و قد حدثت الشرارة الأولى التي أيقظت الضمير الثقافي الجماعي عام 1960 و هي بناء سد أسوان، عندما هدد النيل بغمر معابد" أبي سنبل". و قد أدركت المجموعة الدولية أن تلك المعابد لا تهم مصر فقط بل تشكل جزءا من الذاكرة الجماعية للإنسانية و لم يكن ممكنا تعويضها. و قد مكن عمل جماعي لا مثيل له في التاريخ من إنقاذ تلك المعابد.
في عام 1972 وقعت 129 دولة على الاتفاقية الدولية حول التراث الثقافي و الطبيعي للعالم.و بموجب تلك الاتفاقية، تتعهد الدول الموقعة بحماية الممتلكات الثقافية المحصاة على إقليمها و المساهمة في إنقاذ تلك الموجودة في بلدان أخرى، بتقديم مساعدات مالية و تكوين أخصائيين و منح التكنولوجيا.
وتقوم اليونيسكو، كل سنة، بوضع قائمة جديدة للمعالم الطبيعية و الثقافية الفريدة من نوعها.و زيادة على ذلك يقوم، المتعاونون بجمع كل المعلومات عن حالة المعالم و جمع الأموال الضرورية لحمايتها و إنقاذها.و يخصص لذلك الغرض مبلغ 250 مليون دولار سنويا.
و في عام 1992 أنشأت اليونيسكو مركزا للتراث في باريس، و قد وضع أول مدير له (و هو ألماني) نصب عينيه مواصلة المجهودات للحد من الأخطار التي تهدد التراث العالمي و التي تتمثل خاصة في التلوث و التغيرات المناخية و الحروب الأهلية و السياحة الجماهيرية و النمو الديموغرافي.
و إذا لم تنجح اليونيسكو في مدينة "دوبروفنيك" العتيقة في كرواتيا فإنها نجحت في أماكن أخرى، إذ عارضت بنجاح بناء مصنع للأومنيوم قرب معبد "أبولون" في "دلفس" و حالت دون ترشيح مدينة البندقية للمعرض العالمي عام 2000.
بلوني سعيد (