البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات زهير ظاظا

 414  415  416  417  418 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
دير أميانوس (أو) دير تلعدا    كن أول من يقيّم

دير أميانوس( أو دير تلعادة – تلعدا الكبير ) :
يقع شمال قريةيقع شمال قرية تلعادة ، ويبعد عنها 1500م ، وبقرب برج السبع ( الدير الصغير ) وعلى شماله على بعد مئات الأمتار،
وفي السفح الجنوبي لجبل الشيخ بركات ويشرف على سهل دانا . إنه من أهم مراكز الحياة التوحّديّة السورية الإنطاكية ،
وكانت تلعدا في العهد البيزنطي مهد الرهبانيات في سورية الشمالية، من بعد دير جنديرس. والراهب أميانوس – أو العمّاوي،
نسبة إلى قرية عِمّا – عِمّ = ( عين ماء ) التي تقع خلف باب الهوى، وتدعى اليوم ( يني شهير أو البركة ) ، وهي قرية كبيرة كثيفة السكان.
أنشئ في أواسط القرن الرابع دير في تلعدا الواقعة إلى جانب سفح رابية عالية من جبل شيخ بركات.
ويعد أميانوس أول راهب عرفه التاريخ من دير هذه القرية . وقد أخذ عن تلاميذ مار أفرام في مدينة الرها – أورفا أساليب الحياة الرهبانية،
أمّ مغاور جبل الشيخ بركات في تلعدا، فقصدته جماهير من الشبان والرجال ليعتنقوا الحياة الرهبانية .
تاريخ الدير :
تشعبت مناسك كثيرة من هذا الدير ، كما يقول ثيودوريطس . وهناك كثيرون تخرجوا على يد أوسابيوس الإلهي ،
فأرسلهم بصفة مدربين إلى مناسك أخرى فملئ هذا الجبل المقدس كلّه بحدائق إلهية عطرة .
وإذا تطلعنا نحو الغرب والجنوب رأينا فروع هذه الفلسفة منثورة كالنجوم حول القمر ، تشيد بتسبيح الخالق، بعضها باليونانية وبعضها الآخر باللغة الدارجة في المنطقة .
كان أوسابيس ابن أخت ماريانوس ناسكاً فلعب دوراً هاماً في التطورات اللاحقة ،
واشتهر كثيراً حوالي عام (360م) فدعاه اميانيوس ليدير جماعته في تلعدا ، وتجاوزت شهرته حدود إنطاكية فجذب النساك من المناطق المجاورة ،
وفضّل يعقوب وأغريبا ، تلميذا يوليا نوس سابا الشهير في الرهاوية ، العيش كراهبين عاديين تحت إدارة أوسابيوس حوالي عام (367م) .
وجاء أيضاً ماروساس رئيس دير نخلة عام (400م) ، ولحق به تلميذه عباس . وأسس أوسابيوس عدة جماعات رهبانية ،
يونانية وسريانية ، على جبل الشيخ بركات وسمعان . وفي الجوار بنى تلميذاه أوسيبونا وأبيبون عام (370م) ديراً لعله دير برج السبع ، بقرب دير تلعدا وغربية .
وإلى هنا جاء من كيليكيا القديس سمعان العمودي عام (402م) ليقضي السنوات العشر الأولى من حياته النسكية . ولمّا مات أوسابيوس عام (406م) خلفه الراهب أغريبا من الرهاوية .
هذا وقد أقام تيودور يطس ، الراهب في دير نيقرتا بقرب أفاميا ، في الديرين . مرة أولى قبل سيامته الأسقفية عام (423م) ، ولاحقاً كأسقف قورش . وفي تلك الأثناء خلف داود أغريبا .
فساس رهبانه وقد بلغ عددهم 150 راهباً . وكان لهم مصلى مشترك يقوم بخدمته كاهن ، مما يعني أنهم كانوا يعيشون نساكاً متوحدين في الضواحي .
وكان لدير تلعدا فروع عديدة قد أنشأها أوسابيس وتلاميذه . وكانت جماعة أوسيبونا وابيبون مؤلفة من 80 راهباً
عندما زارها تيودوريطس في عهد خلفهما هيلودوروس. هذا وقد ازدهرت المنطقة وتثبتت الحياة التوحّديّة
.
ولما تناول تنظيم الحياة التوحيدية تجديد بناء كل الأديرة الموجودة ، أنشئت أديرة جديدة في نهاية القرن الخامس وأوائل القرن السادس ، فنالت قسطاً من الازدهار بانتشار المونوفيزية .
انحاز رهبان الدير إلى المونوفيزية ، كمعظم رهبان أديرة المنطقة . وقد ازدهر الدير ازدهاراً عظيماً . وحوالي عام (500م) أرسل فيلوسينوس مطران منبج المونوفيزي إلى رهبان تلعدا رسالة لاهوتية .
وأخذ يحتل مكانة مرموقة ، فكان بين عام ( 567 – 569م ) يذكر ، بعد دير بتابو ، في طليعة الأديرة في المراسلات بين مونوفيزيي القسطنطينية
ومونوفيزيي الشرق حول قضية ( تثليث الآلهة )، ثم في طليعة الأديرة السورية . وبنى سمعان بن باستوس ، رئيس الدير برجاً في برج سبع عام (572م) تحت حكم يوستينوس الثاني
.
ثم أضاف إليه الراهب يوحنان عام (601م) مدخلاً مسقوفا لسور تلعدا . وتخرج في دير أوسيبونا البطريرك السرياني المونوفيزي يوحنا الأول عام ( 631 – 648م ) وانتقل مار يعقوب الرهاوي ، وهو من كبار العلماء السريان ( 633 – 708م ) من دير أوسيبونا ، حيث علم اليونانية مدة 11سنة ، إلى دير تلعدا ومعه 7 تلاميذ له ، فأقام فيه تسع سنوات مكباً على تصحيح ترجمة العهد القديم ،ولما توفي دفن فيه ، ودرس فيه بنيامين مطران الرها عام ( 843 م) وقيل عام (837م) . وشيّد من جديد متّى بن اسحق ، رئيس الدير عام (858م) دير برج السبع ،

1 - يونيو - 2010
عصر محمد في المصادر غير العربية
دير مار كوركيس    كن أول من يقيّم

هي كنيسة مار كوركيس الحاليه المشيده في الجهه الشماليه من القريه والتي تحولت في العصور المتأخره الى مقبره.
انشأها الراهب كيوركيس في اواخر القرن السادس الميلادي والتي لازال بناؤها شاخصا لحد يومنا هذا وبذلك تعتبر اقدم بنايه في القريه كما كانت في فتره من الفترات مدرسة كبيره تعج بالرهبان تدرس فيها اللغه والفلسه والطقوس الكنسيه, وفيها خطت كثير من تراجم الاباء والقديسين الاوائل.
وكان مار كيوركيس راهبا في دير مار أوراهم الكبير في جبل الازل , وبعد ان مكث مدة طويله هناك , جمع الاب أوراهم الرهبان وخطب فيهم واوعز لثلاثةرهبان برعيتا و كيوركيس ويوحنان الذي كان شيخا كبيرا ان يبنوا اديرة جديده لهم في منطقة نينوى وبيت نوهدرا .
ان الراهب برعيتا كان من الرصافه وكيوركيس من كرمليس ويوحنا من الديلم وقد تعاونا هؤلاء الثلاثه في بناء ديرهم (دير برعيتا) الذي اشرنا اليه في موضوع سابق وبوشر بالبناء في 20 نيسان عام 563م وبقي كيوركيس مدة في ما في ديربرعيتا الذي كان رئيسا للشمامسه ومسؤولا عن الامور الماليه والخزينه وباشرافه ايضا تم توسيع الدير على نفقة احد المحسنين المدعو (خوذا هوي بن شبحي) من قرية باقوفا ( بيت قوبا)
والذي اعطى للربان كيوركيس ما قيمته سبعة قنطارات من النقود لكي يبني مذبحا ومعبدا ومسكنا للجماعه وقلايات للرهبان .
وبعد ان اتم كيوركيس خدمته في دير برعيتا أستاذن رئيسه الراهب برعيتا بان يخرج من الدير ويبني له ديرا ,فخرج الى جبل حزه في نواحي اربيل وحيدا يتقوت الثمار والحشائش وانتشر خبره بين الناس والرعاة وأبتداء يبريء الامراض واجتمع اليه جمع غفير وبنى ديرا لهم وتبرع له المؤمنون من اهل المنطقه باراضي واملاك اوقفوها للدير وعندما شعر ان نهايته قد قربت اراد ان يبني ديرا في منطقته فخرج من ديره وذهب الى حيث تقع كرمليس فبنى بالقرب منها ديره المعروف وكان ذلك قبل عام 596م اذ جاء في كتاب المجدل لعمرو بن متي وفي ايام البطريرك ايشوعياب الارزني المتوفي 596م .من القديسين مار ايليا صاحب دير سعيد بالموصل ربان برعيتا وتلميذه ربا ن جيورجيس وديره عند كرمليس ببلد الموصل والتحق في باديء الامر ثلاثة رهبان لم يذكر مؤلف مخطوطة برعيتا اسمائهم ويعتقد استاذنا الجليل حبيب حنونا انهم الربان يونان الربان يوحنا وشقيقه الربان يوسف ومن ثم كثر عدد الرهبان فيه .
وقد ألمت بهذا الدير كبقية الاديره الاخرى كوارث ونكبات جراء الغزوات والتي راحت ضحيتها الاف الانفس البريئه ومئات القرى والمراكز الدينيه والثقافيه , وكذلك فعل بقية الدخلاء لهذه المنطقه فتعرض هذا الدير للهدم والدمار غير ان ابناء القريه الغيارى كانوا دائما يقومون بترميم واصلاح ما خربه الاعادي ومن بين الترميمات المدونه التي جرت لهذه البنايه كانت سنة 1715 م اما الترميمات السابقه فهي بالحقيقه مجهولة لدينا
.
النقوش والزخارف والكتابات الكلدانيه الرائعه والتي تحيط بباب الهيكل تعود الى تجديد عام 2026 يونانيه\1715 ميلاديه.
الى الللقاء مع تاريخ دير اخر
.

عن كتاب كنيسة المشرق في وادي نينوى للاستاذ المهندس حبيب حنونا

1 - يونيو - 2010
عصر محمد في المصادر غير العربية
مَجمَع ساليق الحادي عشر عام 596 م    كن أول من يقيّم

خُلاصة تاريخية في مَجامِع كنيسة المشرق الكلدانية ما بين القرن الرابع والسادس ( لماذا عُقِدَت وماذا كانت أهدافُها) ؟
 مَجمَع ساليق الحادي عشر عام 596 م
الحلقة الحادية عشرة والأخيرة
             يروي التاريخ السعردي بأن كِسرى أبرويز الثاني كان في حداثةِ سِنِّه هاوياً بل مُغرَماً بمُراقبة النجوم ، واضعاً ثقتَه واتِّكالَه على حركاتِها  الى جانب انغماسِه بالمِلَذات حتى أُذنَيه  ، ولمّا استَتَبَّ له أمرُ المُلك بعد كثير مِن المُعَوِّقات ، أقدمَ على إطلاق سِراح كبار أعيان الدولة الذين كان والدُه هرمزود الرابع قد أمرَ بمُصادرةِ أموالهم ومُمتلكاتهم وزَجِّهم بالسجون ، فأكسبَه هذا العمل محبة الناس واغتباطِهم به .  وبالنسبة للنصارى لم يسمَح بإضطهادهم فحسب رغم كونه مُعادياً للبطريرك ايشوعياب ، بل شَمَلَهم برعايتِه وأغدقَ عليهم بسخاء لتجديد كنائسهم إكراماً وامتناناً لملك الروم موريقي الذي آزَرَه في مِحنتِه التي تحدثنا عنها في الحلقة العاشرة ، وفضلاً عن ذلك كان متزوجاً مِن إمرأتين مسيحيتين مريم إبنة موريقي ملك الروم وشيرين الآرامية مِن ميشان ، وقد شيَّدَ لمريم كنيستَين ولشيرين كنيسة عظيمة وقصراً فخماً في بَلاشبار وهو لازال قائماً حتى يومنا هذا ويُعرفُ بقصر شيرين . لم يبخل الملك كِسرى أبرويز الثاني بإكرام النصارى طيلة بقاء موريقي ملك الروم على قيد الحياة ، ولكنَّ الكلدان النصارى بعد اغتيال موريقي دَخَلَ الشغبُ الى نفوسهم وراحو يوقِعون ببعضهم البعض ، فتغَيَّرت نظرة الملك الفارسي تُجاههم فوصل به الإمتعاض الى الحد الذي سمح بإضطهادِهم .
 يذكرُ المؤرخان الكلدانيان عمرو وماري وكذلك جاءَ في التاريخ السعردي بعد وفاة البطريرك ايشوعياب الأروزوني ومرور عدةِ أشهر إكتمَلَ إجتماعُ مطارنة وأساقفة الكنيسة والنُبلاء النصارى المُقرَّبين مِن الملك وفي مُقدمتهم طجربَد درجرو وكان ذلك في أواخر خريف عام 591 م لإختيار خَلَفٍ له ، ومِن بعد استئذان الملك كِسرى أبرويز الثاني عقد آباءُ الكنيسة في المدائن اجتماعهم يوم الجمعة الثالثة مِن الصوم عام 596 م  ولما طال الخلافُ بينهم مدة قاربت الشهر دون الإتفاق على اختيار الخلف ، رفع طجربد الأمرَ الى الملك فأمر ملكُ الملوك كِسرى أبرويز بانتخاب سبريشوع اسقف لاشوم ،  وبحسب ما جاءَ بقصة حياة سبريشوع التي طبعها الأب بيجان ، بأن اختيار الملك لسبريشوع جاءَ وفاءً مِنه لِما لَقِيه مِن الاسقف سبريشوع مِن خِدمةٍ وتقدير وإكرام كبيرين عند عودتِه على رأس الجيش الرومي عِبرَ بيث كَرماي وهو في طريقه لمُحاربة مُغتصب عرشه بهرام جوبين ، والى إيمانِه أيضاً  بأن انتصارَه على خَصمِه المُغتَصِب كان بفضل دُعاء مار سبريشوع الذي طلبَه مِنه نَرساي القائد الرومي عند زيارتِه له  قبل التحام جيشه بجيش بَهرام ، بالإضافة الى ما جاءَ في التقليد بأن كِسرى أبرويز الثاني عند تَصَدّيه للعاصي باسطام واحتدام القتال بينهما ، أفزَعَته قوة مُقاتلي باسطام وكثرة عددِهم ، وبينما هو يُفَكِّر وكاد يَعمَدُ الى الهزيمة ، ظهرت أمامه بغتةً صورة شيخٍ راهبٍ قصير القامة مُمسكاً بيده عصا ، أوقفَ حصانه بقَبضِه على لجامِه وسحَبَه مِن على ظهره بقوة ودفعه لخوض الحرب بلا خوف فحالفه النصر ، وسرد هذه الرؤيا على مَسمَع زوجتِه شيرين ، فقالت له : إن الشيخ الذي ظهر لك هو سبريشوع اسقف لاشوم خادم الله المتَّقد الغيرة لإظهار مجد ه للبشر ، فوعد الملك بمكافأتِه في الوقت المُناسب ووفي بعهده عندما أمر بإختياره بطريركاً 
وعندما عَلِمَ الملكُ بغياب الاسقف سبريشوع عن اجتماع المطارنة والأساقفة المعقود في المدائن ، أمر فوراً بتوَجُّه فِرقةٍ مِن خَيالتِه الى لاشوم لإحضار اسقفِها سبريشوع ، ووصلَ الى المدائن العاصمة يوم الإثنين ثاني يوم الشعانين ، ونزلَ في قصر الملكة شيرين ، وفي اليوم الثالث مِن وصولِه وكان خميس الفصح اُصطِحبَ مار سبريشوع مِن قبل الآباء وجمع كبير مِن المؤمِنين بمَوكبٍ عظيم الى الكنيسة الكُبرى تَخلَّلته التراتيل والمزامير ورُسمَ بطريركاً ، ولدى انتهاء المراسيم خرج مار سبريشوع للسلام على الملك ، بيدَ أنَّ الإزدحام كان شديداً جداً عاقه مِن الوصول الى القصر الملكي إلاّ بعد مرور الساعات الثلاث الاولى مِن الليل ، فخرج لإستقباله العاملون في قصر شيرين حاملين الشموع والمباخير ومُرَنِّمين التراتيل، ودخل الى الديوان الملكي مصحوباً بالأساقفة وكبار وُجهاء المؤمنين ، وبعد السلام على الملك تَقَدَّم البطريرك بالدعاء له ، ثمَّ سأله الموافقة على تعيين مار ميليس اسقف شِنّا نائباً للبطريرك وأن يأذَنَ للأساقفة بالبقاء في المدائن شهراً إضافياً لكي يعقد مَجمَعاً كنسياً للتَداول في مُختلف شؤون الكنيسة فلَبّى الملكُ طلبَه .
وتَمَّ عقد مجمَع ساليق الحادي عشر في شهر أيار مِن نفس العام 596 م  وكانت هَرطقتا الحنانيين والمونوفيزيين أهم المواضيع التي بَحثَها الآباءُ المُجتمعون ، وكما أوضحنا في الحلقة السابقة بأنَّ الحنانيين كانو يُخالفون تفاسير العالم الكبير تِئودوروس المصيصي ويُنادون بطبيعتَين واقنوم واحد للمسيح نظيرَ الخلقيدونيين ، وكانت نصيبين مَقَرَّ تَرَكُّزهم حيث كان حنانا زعيمُهم قد تَولّى رئاسة مدرسة نصيبين الذائعة الصيت ، وقد أحدَثَت تعاليمُهم سجساً وبلبلة في الكنيسة الكلدانية النسطورية لمدة قرن مِن الزمَن أي منذ منتصف القرن السادس وحتى منتصف القرن السابع ، ولكي يوضَعَ حَدٌّ لهذا الخطر الجسيم ، يقول إيليا بَر شِنّايا في تاريخه ، أقدم آباءُ المجمَع على تعيين غريغور اسقف كُشكر مطراناً لنصيبين ، لشُهرتِه الواسعة وغِناهُ العِلمي وغيرتِه المُتَّقدة على الإيمان القويم ، وبسبب حِدَّة طَبعِه وصرامتِه المُفرطة أخفقَ في مُهِمَّتِه ، حيث أبدى قساوة شديدة تُجاه كُلِّ مَن يتحَدّاه ،  حيث يقول كويدي ، ما إن بَلغَه بأن رُهبان أديُرة سِنجار مُتشَبِّثون بهرطقة المُصَلّين حتى بادر الى طردِهم،  فتظلَّموا كما ذكر كتابُ السنهادوسات الى الملك مُلتمسين أن تُحَلَّ تَبَعِيَة أديُرتِهم عن سُلطة مطران نصيبين وتُربَط بسُلطة البطريرك ، في شهر آذار مِن عام 598 م قَدِمَ الى المدائن رهبان مِن دير بَرقيطي ودير حَذثا ودير آخر لم يُعرف إسمُه وقطعوا عهداً للبطريرك مار سبريشوع بأنهم لا زالوا وسيبقون أمينين على إيمان الكنيسة ومُقِرّين بتفاسير تِئودوروس المُفَسِّر وخاضعين لقوانين الرهبنة المصرية ولن يسعوا للتجوال في المدن والقرى أبداً فوافقَ مار سبريشوع على وضع اولئك الرُهبان تحت إشراف الاسقفَين بريخيشوع وآبا  ورَبطِهم بالكُرسي البطريركي كما طلبوا دون أن يُسمَح لأيِّ مطران أو اسقف التَدَخُّل في شؤونهم ، ولم يتوانى غريغور عن مُعاقبة جميعَ كهنةِ نصيبين ووُجهاءَها المُوالين لحنانا بمُنتهى الصرامة
                                                                                                 
  ولما علم غريغور بما قام به مار سبريشوع بصدد الرهبان ثَقُلَ عليه الأمر جداً مِمّا أدَّى الى قيام عداءٍ ونزاع بينه وبين البطريرك ، واستَغَلَّ ذلك أهالي نصيبين وقَدَّموا شكوى الى البطريرك ضِدَّ مطرانهم غريغور ، كما تَلقَّى البطريرك رسالة مِن حنانا ، يشرحُ فيها حقيقة مُعتقدِه وينتقد تَصَرُّفات غريغور ، فاضطرَّ مار سبريشوع كما يقول كويدي والتاريخ السعردي أن يطلب مِن الملك بأن يأمر بنفي غريغور  ، ويُضيف المصدران أعلاه بأنَّ أهالي نصيبين أعلنوا العصيان على الملك في شهر أيار لعام 599 م وقتلوا مُحافظ الحدود لأسباب لم تُعرَف ، فتَمَلَّك الغضبُ الملكَ كِسرى أبرويز الثاني لدى سماعِه الخبر ، وللحال أمر القائدَ  نكوركان أن يقود قوة كبير مِن أفراد الجيش ويستصحِبَ معه البطريرك سبريشوع وكُلاًّ مِن اسقف بيث كِرماي وحِدياب ونصبين لكي يطلبوا من أهالي نصيبين تقديم الطاعة للملك ، فتَحَدَّث البطريرك الى النصيبيين أن يفتحوا أبواب المدينة مؤكِّداً لهم السلامة والأمان دون أن يعلم بالشر الذي قد أضمره القائد نكوركان ، وما إن فتحوا الأبواب حتى هَجمَت القوات على السُكّان ونَكَّلوا بهم بمُنتهى الشراسة  وأعملوا في المدينة حَرقاً وتخريباً ونهباً وسلباً ، وقاموا بقتل جميع وُجهاء المدينة وأشرافِها ، وتَمَكَّنَ عددٌ كبير مِن الهرب الى بلاد الروم أما الذين أسِرَهم نكوركان فجاء بهم الى العاصمة ووُضِوا في السجون وماتوا فيها ، والبقية التي سَلِمَت تَعَرَّضت للذل والهوان . تأثَّر مار سبريشوع جداً وتَملَّكَه الحزنُ الشديد بما تَعرَّضَ له أهالي نصيبين ، وتَحَدَّثَ الى القائد نكوركان بأسفٍ مُعاتباً إيّاه على حَنثِه باليمين الذي قطعه له .
بالرغم مِن قيام نكوركان بإبلاغ الملك بتأثُّر البطريرك وحُزنِه لِما جرى لإهالي نصيبين وعتابه له لنَكثِه بوَعده ، إلاّ أنَّ الملك لم يُقَلِّل مِن مكانة البطريرك لديه وإظهار الإكرام له ، كما إنَّ الملك الرومي موريقي وبحسب ما ذكره المؤرخ ماري وما أوردَه التايخ السعردي أعرب عن اشتياقِه الكبير لرؤية مار سبريشوع حتى إنَّه بَعَثَ إليه بمُصَوِّر ليأخذ صورتَه ، ولم ينقطع عن مُراسلتِه وفي إحدى رسائله  أضاف الى طلب دُعائه طلباً يلتمسه فيه أن يبعث إليه قُلُنسوتَه ليتبَرَّكَ بها ، فطلب البطريرك مِن موريقي بالمُقابل أن يبعثَ إليه بجزءٍ مِن خَشب الصليب المقدس ، فأمر موريقي أن يُصاغَ صليبٌ مِن الذهب ويُرصَّعَ بالجواهر ويوضَعَ في داخلِه جزءٌ مِن خشب صليب المسيح له المجد وبعث به الى مار سبريشوع ، ولكن الملك كِسرى أبرويز عَلِمَ بأمر الصليب فاستولى عليه قبل أن يصل الى البطريرك ، ولم يفعل ذلك إلاّ لحُبِّه المُفرط لزوجتِه المؤمنة شيرين حيث نزعَ خشبَ صليب المسيح مِن داخله وأهداه لها ، وإذ عَلِمَ البطريرك بما فعله الملك أعادَ الصليبَ الى موريقي كاتباً إليه ما يلي : " حاجتي القصوى كانت ذلك الجزء مِن خشب الصليب المُقدس ،  فإنَّ الملك أبرويز أخذه وأهداه لزوجتِه شيرين التي يَكُنُّ لها الحُبَّ المُفرط، فإذا تَكَّرَّمَ جلالتُكم بجزءٍ آخر سأكون مُمتناً وإلاَّ فإن الذهب بدونه لا حاجة بي إليه " .
في هذه الأجواء قَرَّرَ الملك الرومي موريقي إرسال مبعوث له كسفير الى الملك الفارسي كِسرى أبرويز الثاني والبطريرك سبريشوع ، هو الاسقف بروبا الفيلسوف والعالِم والبليغ اللغوي باللغات اليونانية والآرامية والعِبرية ، يُسَمّيه التاريخ السعردي ( ماروثا ) والمؤرخ ماري يُطلق عليه ( فروا ) وكِلا الإسمَين مُحَرَّفَين مِن الأصل بروبا ،  وكما يذكر السمعاني وابن العِبري عُرفَ باديء الأمر بمونوفيزيتِه ولكنَّه نَفَر مِنها  ومالَ بقوةٍ الى الكثلكة فاختيرَ اسقفاً لمدينة خَلقيدونية ، وعند وصولِه الى المدائن أرسل الملكُ الفارسي لإستقباله طجربد درجرو أحد كبار رجال الدولة المسيحيين المُقَرَّبين إليه ومعه تِئودوروس اسقف كُشكُر ، وعَبدا اسقف بيث دارايي وبختتيشوع رئيس مدرسة المدائن فاستقبلوا بروبا بهُندامِه الجميل ، وعندما حان الوقتُ ليُقابل البطريرك للسلام عليه ، دَخل الى قِلاَّيتِه فوَجَدَ في زاويةٍ مِنها شخصاً جالساً على المِسح ( قطعة منسوجة مِن الشعر الخشن ) بثيابٍ رَثّة وعلى رأسِه قُلُنسوة ، سألَ مُرافقيه مُندهشاً مِن يكون الرَجُل ؟ فقالوا له إنَّه البطريرك مار سبريشوع ، فعقدت الدهشة لسانَه ، وكان البطريرك قبل وصول الاسقف بروبا قد جيءَ إليه بفتى أخرس واعمى فأبرأَه ، فازدادت حيرة الاسقف بروبا ونَطق قائلاً : "إنها الحقيقة يا خادم الله الصَفي ، فإن فَخرَ بِنتِ الملك كُلَّه مِن الداخل / مزمور 45 الترجمة البسيطة / والذين يلبسون الثيابَ الناعمة هم في بيوت الملوك / متى 11 - 8 " .
مكث السفير الاسقف بروبا ضيفاً على البطريرك مار سبريشوع لمدة شهرين يُرافقه الى ديوان الملك كِسرى ويَحضر القداس الإلهي الى جانبه ويتناول القربان دون تَرَدُّدٍ ، وقبل عودتِه الى بلاده ، قام الاسقف بروبا بزيارة مدرسة المدائن ، وأكرمَ تلاميذَها بمِنَح مالية ، كما إن البطريرك مار سبريشوع حَمَّلَه هدايا نفيسة وأطياباً فاخرة مِن التي تأتيه مِن الهند والصين ، ومِن جانبٍ آخر رَغِبَ الملك كِسرى أبرويز أن يبعث بسفير الى الملك الرومي موريقي يُرافق بروبا في طريق عودتِه ، فاختير لهذه المُهِمّة ميليس اسقف شِنّا ، ولدى مُقابلة السفير ميليس للملك موريقي لَقيَ مِنه ترحيباً كبيراً وإكراماً جزيلاً  ، وزَوَّده بذات الصليب الذهبي المُرصَّع بالجواهر المُعاد إليه بعد أن وضع بداخلِه جزءاً آخر مِن خشب الصليب المُقدس لجلبِه لمار سبريشوع البطريرك.                                                                                                    
 وكان سبريشوع مِن مواليد عام 524 م ومسقط رأسه هو قرية فيروز آباد في حدود شهرزور ، ويتحَدَّث عن مَولده المؤرخ ماري والتاريخ السعردي ، بأنه  كان مُنتخَباً منذ أن حَبِلَت به والدتُه ، فقد رَوَت والدَتُه القصة التالية : بأنها  حَلُمَت ليلاً  بأنَّها رُزقت أبناً ورأته على الكُرسي جالساً وبإزار مُلتحفاً وفوق رأسه تاجاً مِن الذهب مُنتصباً والجنود أمامَه سجوداً والمكان مِن حواليه بجمهور مِن الناس مُزدحماً يلتمسون مِنه تَبَرُّكاً  .
ولما أصبحَ سبريشوع  يافعاً طُلِبَ منه أن يكون للغنم راعياً ، ولم تمض إلا فترة غير طويلة حتى دَخَلَ الدير وغدا راهباً ، وما إن أتقن المزامير حتى انتقل الى مدرسة نصيبين في عهد رئيسِها أبراهام دبيث رَبّان ، فانكَبَّ لنهل العِلم دون أن يُهمل حياة التَقَشُّف ، وعندما أنهى دروسه في المدرسة لمدة تسع سنوات ، غادرها الى جَبَلٍ مِن جبال قردو ومكث فيه ثلاثة أعوام كما جاء في قصتِه ، وانتقل بعدها الى جَبَل شعران في منطقة بيث كِرماي وبقي مُختلياً فيه لمدة خمسة أعوام ، وكان الله يُجري على يده مُعجزاتٍ جَمّة فانتشر خَبَرُه بين الملأ وأضحى هدفاً لحَسدِ المجوس ، فأوعزوا الى مسؤول تلك الناحية لإلقاء القبض عليه وإرساله الى حاكم كرخ سلوخ ( كركوك الحالية ) وتَمَّ العفو عنه لفقدان أيِّ دليل ضِدَّه ، وفي أثناء بقائه في لاشوم وافت المَنِيَّة اسقفَها مار سابا ، فأجمع أهاليها على انتخابه اسقفاً لهم ، وبحسب ما ورد في قصتِه  بأن بختيشوع مطران كرخ سلوخ هو الذي رسمَه اسقفاً ، بينما يذكر التاريخ السعردي بأن رسامتَه قد تَمَّت مِن قبل البطريرك ايشوعياب ، ومَهما يَكُن فإنه كان اسقفا قديراً وفاضلاً  وغيوراً على إعلاء مجد الله ، ولعظمة تواضعِه ومَحبته لبني البشر وعُمق ايمانِه كان الله يُظهِرُ مَجدَه على يَدَيه، فذاع صيتُه كثيراً حتى أنَّ الملك الفارسي هرمزد الرابع بعث بمَن يُبلغه برغبته  في رؤيتِه  فلَبَّى طلبَه .
وعِقبَ عقد الصلح بين الدولتين الكبيرتَين والغريمتين آنذاك  الفارسية والرومية أيام الملك الفارسي كِسرى أبرويز الثاني وموريقي قيصر الروم ، جرى تبادل السفراء فيما بينهما ، فلم يكن يأتي سفير روماني  دون أن يذهب لزيارة مار سبريشوع في المدائن لنيل بركتِه ، بل إنَّ القيصر موريقي نفسَه بعث إليه هدايا نفيسة مُرفقاً معها رسائل طالباً فيها دُعاءَه وبَرَكَتَه ، كان سبريشوع مُتَّقِدَ الغيرة فاندفع يجوبُ البلاد المُجاورة بهِمَّةٍ نادرة يدعو الكثيرين مِن المجوس والوثنيين للإهتداء الى الديانة المسيحية الحَقَّة ، وقد إستَنجَدَ به نساطرة الحيرة عندما بدأ المونوفيزيون اليعاقبة بنشر بِدعتِهم بين أهالي الحيرة النساطرة ، فقدِمَ إليهم سبريشوع اسقف لاشوم المسموعُ النداء مِن قبل الرب يصحبُه ايشوع زخا رئيس الدير ، فَخزيَ اليعاقبة أمام تعاليمه وانبهر بها الملكُ النعمان ، فأمر بطرد اليعاقبة مِن مَملكتِه كما ورد في التاريخ السعردي .
في عام 602 م حَدث تَمَرُّدٌ في مملكة الروم إثر مؤامرة دَبَّرها أفرادٌ في الحاشية الملكية ، إستطاع المُتمَرِّدون قتل الملك موريقي ومُبايعة فوقا ملكاً بدلاً مِنه ، فاستعَدَّ الملك الفارسي كِسرى أبرويز الثاني للتحَرُّك والأخذِ بثأر حَمِيِّه الملك موريقي المغدور به  واستعادة المُدن التي كان قد تنازلَ عنها له ، فقاد بنفسِه حملة عسكرية وتَوَجَّه نحو مدينة دارا عام 604 م مُستصحباً معه البطريرك مار سبريشوع ، ولكنَّ البطريرك لم يستطع مواصلة السفر معه الى دارا لكُبر سِنِّه حيث كان قد ناهز الثمانين عاماً ، فاستبقاه الملكُ في نصيبين ، فداهمَه مرضٌ ثقيل كما يذكر كويدي والتاريخ السعردي لم يستطع جِسمُه المُتعَب مُقاومتَه ، وما إن إتَّصَلَ خبرُ مَرضِه بالملك حتى أوفدَ للحال مُرافقَه طجربد درجرو للإستفسار عَن صحَّتِه طالباً أن يَشمُلَه بدُعائه ، ولم يُمهِل المرض مار سبريشوع طويلاً فتُوُفِّيَ يوم الأحد المُوافق للثامن عشر مِن شهر أيلول لنفس العام 604 م ، وهو يوم تذكاره لدى الكلدان النساطرة . وبناءً الى توصية الملك تَمَّ تحنيطُ جُثمانِه وأُلبِسَ الثياب التي أُرسِلَت مِن قبل الملك كِسرى أبرويز وزوجتِه الملكة شيرين ، وعُطِّرَ بالمِسكِ والكافور ووُضع في تابوت ، وجاهدَ أهالي نصيبين ليُدفَنَ في مدينتهم ، كما حاولَ أهلُ الحيرة أخذَه لدفنِ عندهم ، بيد أنَّ تلاميذَه أبلغوا الملك بأنَّ البطريرك كان قد أوصاهم بدفنِه  بالدير المُشَيَّد مِن قبله في كرخ جدان مِن بيث كَرماي فأَذِنَ لهم بذلك  .

الشماس كوركيس مردو
في 9 / 7 / 2007

1 - يونيو - 2010
عصر محمد في المصادر غير العربية
رحاب.. أقدم كنائس العالم    كن أول من يقيّم

لها تاريخ عريق.. وفيها من الذاكرة صورة تختلط فيها ملامح الآثار، وألوان الموروث الشعبي، ومآذن المساجد، مع نواقيس الكنائس.
فيها من كل هذا وذاك، ولذا فإن ما يتم تقديمه من كتاب تاريخ قرية رحاب، ما هو إلا غيض من فيض، وقليل من كثير يسكن في عمقها، وهو محفوظ في صور أهلها، ومنقوش في قلب ترابها.
نفرتيتي
هذا مقام العودة إلى التاريخ..
وهنا ستكون الإطلالة على تلك الآثار الموجودة في رحاب، وكذلك على جوانب من إرثها القديم، حيث نبدأ بسرد ما ذكره المطران سليم الصائغ في كتابه ''الآثار المسيحية في الأردن''، عن قرية رحاب، وماضيها الثري، حيث يقول: (.. تاريخها عريق جدا، فقد ورد اسمها في لوائح أسماء المدن التي احتلها فرعون مصر تحوتمس الثالث (1490-1436 ق.م)، وكانت رحاب آنذاك تؤدي الجزية لفراعنة مصر. ولكنها تمردت مع من تمردوا، وخرجت عن طاعة مصر، في عهد أمنحوتب الرابع (أخناتون 1371-1358 ق.م) فرعون مصر الذي لم يكن حازما في الحكم لتأثره بزوجته الجميلة نفرتيتي التي كانت -على ما يعتقد- من أصل سوري. وظلت رحاب حرة حتى السنة الأولى من حكم الفرعون ستي الأول (1317-1301 ق.م) من السلالة التاسعة عشرة).
ويضيف المطران سليم الصائغ في موضع آخر من الكتاب :(.. وحين انتهاء عصر اضطهاد الكنيسة في مطلع القرن الرابع الميلادي كانت بصرى الشام مركز المقاطعة العربية، وكان عدد من المدن والقرى الأردنية تابعا لأبرشيتها، مثل رحاب بني حسن، وخربة السمراء، وأم الجمال، وسما السرحان، وصبحة وصبحية، وأم القطين، ودير الكهف، وقصر الحلابات.. ألخ، وكانت بصرى أيضا مرجعا لعدد من الأبرشيات الأردنية مثل: جرش، وعمان، وحسبان، ومأدبا).
الاحتلال الساساني
بعد هذا التقديم، يدخل المطران الصائغ في تفصيلات حول آثار رحاب المسيحية، ولكن نظرا إلى كون المعلومات الأحدث والأشمل، في هذا الجانب، قام بتدوينها الدكتور عبد القادر الحصان في جهده المميز والموثق في كتاب ''محافظة المفرق ومحيطها عبر العصور/ دراسات ومسوحات أثرية ميدانية''، فإننا سنعتمد هذا الكتاب في عرض الخريطة التاريخية والأثرية لرحاب، حيث يبدأ الدكتور عبد القادر بوحه العلمي حول رحاب بقوله: (تغوص رحاب عبر رحلة الزمن في أعماق التاريخ، وقد كان لها دور بارز في تطور وارتقاء الحضارة الإنسانية، وذلك عبر تراكمات الحضارة منذ طفولتها وحتى الآن، وذلك راجع لأهمية الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به ومنذ أقدم العصور..)، ثم بعد ذلك يستعرض الدكتور عبد القادر العصور التي لها آثار باقية في رحاب، بدءا من العصر الحجري القديم الأعلى، والعصرين الحجري النحاسي والبرونزي المبكر، كما يمر على فترة الاحتلال الساساني للمنطقة، ويدلل على ذلك من خلال ثلاث كنائس تم تدشينها في هذه المرحلة وهي كنيسة القديس أسطفان عام 620م، وكنيسة القديس بطرس عام 624م، وكنيسة القديس نيقفور قسطنطين عام 623م، ويثبت هنا الملاحظة بأنه (كان يتم تدشين كنيسة كل عامين تقريبا، ويعلل ذلك أن سكان بلدة رحاب كانوا من الساميين والسريان المعارضين للدولة البيزنطية، مما سهل تعاملهم مع الساسانيين الفرس).
الفترة الإسلامية
ويشير كذلك الدكتور عبد القادر في كتابه إلى الفترة الإسلامية، ويوضح بأنه (في الفترة الإسلامية المبكرة فقد استمرت -رحاب- في وضعها الايجابي، وقد تم تدشين بعض كنائس هذه الفترة مع ترميم وصيانة البعض الآخر مثل كنيسة القديس مينا عام 635م، كما كان لها شأن كبير في تخريج العلماء والمقرئين وعلى رأسهم أحد القراء السبعة عبد الله بن عامر بن زيد أبو عمران اليحصبي، وقد ولي قضاء دمشق في عهد خلافة الوليد بن عبد الملك وآثارها الأموية شاهد على تطورها في تلك الفترة، كما أن المسجد الحالي القائم في شرق البلدة على المرتفع تعود جذوره إلى الفترة الأموية بالإضافة إلى ترميم وصيانة العديد من المواقع البيزنطية السابقة وخاصة البركة الكبيرة).
ويشار أيضا إلى استمرار السكن في رحاب في الفترة العباسية المبكرة، واستمر صمود القرية بعد ذلك حتى مع الزلزال الذي ضرب المنطقة في نهاية الفترة الأموية، والأوبئة، والثورة الأموية المضادة في بداية القرن التاسع الميلادي، كما أنه بقيت رحاب تجدد نفسها، وتحافظ على هويتها في العهد الأيوبي المملوكي، حيث أنه من أهم المعالم المملوكية في القرية المسجد، وبعض النقوش العربية المحاذية له شمال رحاب في منطقة تل رحيبة، وقد تم استخدام الموقع بشكل جزئي في الفترة العثمانية وخاصة منطقة محيط المسجد كمشاتي، غير أن إعادة استخدام الموقع في العصور الحديثة أدى إلى تدمير الكثير من المعالم الأثرية.
أبرشية بصرى الشام
وإذا كانت رحاب مشهورة بكثرة الكنائس فيها، وبعراقتها، فلا بد من رصد لها، وتوضيح طبيعة تلك الكنائس المكتشفة في القرية، وهنا يشير الدكتور عبد القادر الحصان إلى أنه قد (تم الكشف كليا من خلال الحفريات والتنقيب عن ثلاثة عشر كنيسة، وعشرة أخرى من خلال المسوحات الأثرية في بلدة رحاب، وبهذا يكون العدد الإجمالي 23 كنيسة، اثنتان منهما مستملكتان من قبل المواطنين، ومن بين هذه الكنائس تم تأريخ أربعة لفترة الحكم الساساني للمنطقة من عام (614-628م) مما يدل على أن بلدة رحاب آنذاك سلمت من تدمير الجيوش الساسانية، وعلى الأرجح أن يكون السبب في أن سكانها من العرب الساميين والسريان، وذلك لأنهم كانوا يتبعون أبرشية بصرى الشام، ويعارضون في كثير من الأمور الإمبراطورية البيزنطية، أكان ذلك سياسيا أو دينيا ومذهبيا).
كتدرائية تلعة القرية
بسلاسة علمية، وبتدرج منطقي يتم بعد كل تلك التفاصيل رصد الكنائس في رحاب بتواريخها، مع تثبيت العهد الذي دشنت فيه، أو التاريخ الذي تم ترميمها فيه، حيث تكون الخلاصة وفق التسلسل الذي وضعه الدكتور عبد القادر، حيث تكون الكنائس المثبتة في رحاب هي على النحو التالي: كنيسة القديسة مريم العذراء (دشنت في عام 543م، ثم رممت في العام 582م)، وكنيسة القديس باسليليوس (دشنت في عام 594م في عهد أسقف بصرى بوليقتوس)، وكنيسة القديس بولس (دشنت عام 596م في عهد الأسقف بوليقتوس)، وكنيسة القديس صوفيا (بنيت في عام 604م، في عهد الأسقف بوليقتوس)، وكنيسة القديس اسطفانوس (دشنت في عام 621م، في عهد الأسقف بوليقتوس)، ودير القديس نيقفور قسطنطينوس (دشنت بتاريخ 28 شباط 623م، في عهد أسقف بصرى بوليقتوس)، وكنيسة القديس بطرس (دشنت بتاريخ 624م، في عهد الأسقف بوليقتوس)، وكنيسة القديس أشعيا (لم يتم معرفة التاريخ الذي أنشئت فيه، ولكن يرجح أنها دشنت في عهد الأسقف ثيودروس، وهذا يعني أنها دشنت في منتصف العقد الرابع من القرن السابع الميلادي، أي بعد عام 635م)، وكنيسة القديس مينا (دشنت في عام 634م، في عهد الأسقف ثيودورس)، وكتدرائية تلعة القرية (المعطيات المادية تشير الى أنها دشنت في بداية القرن السادس الميلادي)، وكنيسة رحيبة (لم يعرف تاريخ الإنشاء، أو الاسم، وذلك لإعادة الاستخدام في الفترة الأيوبية المملوكية، وعلى الأرجح أن تكون قد دشنت في نهاية العصر البيزنطي، وبداية العهد العربي الإسلامي)، وكنيسة القديس يوحنا المعمدان (دشنت في عام 620م، في عهد الأسقف بوليقتوس). ويشار كذلك إلى أنه قد تم الكشف عن خمسة كنائس أخرى لم يتم التنقيب بها بعد، وفي معظمها تقع ضمن أراضي المواطنين، وأهمها كنيسة وسط البلدة شرق المسجد، وكنيسة خزان سلطة المياه.
ثم بعد كل هذا هناك تفصيلات حول كل كنيسة من هذه الكنائس، من حيث الموقع، والمخطط المعماري، والكتابات المكتشفة فيها، وكل المتعلقات المتاحة لكل كنيسة، ثم طرح لأهم المكتشفات الأثرية في المنطقة، وفي تلك الكنائس، مثل القطع الحجرية الفنية، وقواعد الأعمدة، والتاجيات، وقطع الإفريز، وكسر الجواريش الرحوية، والرخاميات، والأرضيات الفسيفسائية.
بيت رحوب
وقبل الانتهاء من التاريخ القديم لرحاب، نعود إلى ما كتبه المطران سليم الصائغ، حول ما يعتقد من أن رحاب بني حسن هي راحوب الآرامية، وفي هذا السياق يقول المطران الصائغ: (رحاب بني حسن هي أيضا مدينة كتابية، فقد ذكرها سفر صموئيل الثاني (10/6) الذي يروي لنا أن ملك بني عمون قد أرسل واستأجر عشرين ألف راجل من مملكة بيت رحوب ''أي رحاب'' الآرامية المجاورة، ومن أراميي صوبا لكي يدعم جيشه، ويواجه جيش داؤد الذي قدم من أورشليم بقيادة يؤآب، إلا أن يؤآب لم يتمكن من فتح المدينة والسيطرة عليها فعاد إلى أورشليم. ويعتقد الكثيرون من علماء الكتاب المقدس أن رحوب التي ورد ذكرها في سفر العدد (13/21) هي رحاب بني حسن. فعندما أرسل موسى النبي رجالا يستطلعون أرض كنعان، صعدوا واستطلعوا الأرض من برية صين إلى رحوب ''رحاب'' عند مدخل حماة. كذلك يرجح عدد من علماء الآثار أن رحوب التي ورد ذكرها في سفر القضاة (18/28) هي رحاب بني حسن. وقد روى سفر القضاة هجرة بني دان واستيلائهم على لابيش، وكان شعب لابيش هادئا آمنا. فضربه بنو دان بحد السيف وأحرقوا المدينة بالنار، وكانت المدينة في الوادي الذي لبيت رحوب).

1 - يونيو - 2010
عصر محمد في المصادر غير العربية
وقفة على جبل نيبو مع البابا بندكتس السادس عشر    كن أول من يقيّم

وقفة على جبل نيبو مع البابا بندكتس السادس عشر
بسيم سويلم الريحاني: جريدة الرأي الأردنية
السياغة الذي يقع شمال غرب مدينة مادبا بحوالي 15كم ويبعد عن نهر الأردن 18 كم شرقاً وعلى ارتفاع 838 متراً فوق سطح البحر يشرف على نهر الأردن والبحر الميت وأريحا ومن فوق قمة هذا الجبل نشاهد أنوار القدس وبيت لحم وجبال الخليل. هذا الجبل الذي صعد اليه النبي موسى عليه السلام، لينظر إلى فلسطين، فقد جاء في سفر التثنية: وارتقى موسى جبل نبو إلى قمة الفسحة من سهول مؤاب المقابلة لأريحا فأراه الله جميع الأرض من جلعاد إلى دان والنقب ووادي الأردن واريحا ميدنة النخيل حتى بعينيك ولكنك اليها لن تعبر. فمات موسى عبد الرب في أرض مؤاب مقابل بيت فغور ولم يعرف احد قبره الى هذا اليوم وكان موسى قد بلغ من العمر مئة وعشرين سنة حين مات لم يكل بصره ولا غاضت نضارته وناح بنو اسرائيل على موسى في سهول مؤاب طوال ثلاثين يوماً.
وبعد مرور 3225 عاماً وفي سنة 2000 ميلادية وقف البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، رحمه الله، في المكان الذي وقف عليه النبي موسى على جبل نيبو لينظر من هناك إلى فلسطين والى نهر الأردن حيث المغطس وحيث تعمّد السيد المسيح وإلى أريحا والقدس وبيت لحم والخليل وسيقف على جبل نيبو في اليوم الثاني من زيارته للمملكة الأردنية الهاشمية قداسة البابا بندكتس السادس عشر ليسير على خطى النبي موسى.
وخطى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، ولينظر من هناك الى نهر الاردن وفلسطين والقدس مدينة المحبة والسلام وجامعة الأديان السماوية الثلاث (اليهودية والمسيحية والإسلامية) واما سبب تسمية هذا الجبل بجبل نبو أو نيبو فيعود ذلك الى أن نبو كان إله الكتابة والحكمة عند البابليين والآشوريين وهناك تمثالان أشوريان لهذا الإله في المتحف البريطاني نصبهما الملك الآشوري أدد الثالث 809-782 ق.م وقد فتح هذا الملك دمشق وضم مدينة صور إلى امبراطوريته وهناك العديد من الملوك البابليين الذين تسموا على اسم الإله نبو منهم الملك البابلي نبونيدس، آخر ملوك البابليين والذي حكم من 559-539ق.م وهذا الملك البابلي كان قد اتخذ واحة تيماء مقراً صيفياً له حين اعتزل في هذه الواحة في آخر ايام حياته مدة عشر سنوات كما ان هذا الملك نبونيدس كان قد قضى على دولة الادوميين في جنوب الأردن وقد وجدت في سلع بمحافظة الطفيلة، مسلّة كتابية تخلّد ذكرى زيارة الملك نبونيدس، لجنوب الأردن، كما أن جبل نيبو يدعى بجبل سياغة، وهي كلمة ارامية سريانية تعنى السياج، أو الحد الفاصل. هذا وقد زار جبل نيبو/السياغة، العديد من الرحالة الأجانب، منهم ان سائحة إسبانية اسمها اثاريا كانت قد زارت جبل نبو وكتبت في يوميات حجّها للأراضي المقدسة سنة 394م وكانت قد زارت مقام النبي موسى على قمة جبل نيبو وذكرت أن رهباناً قديسيين يعيشون هناك وانهم يحسنون الضيافة وبعد حوالي مائة عام أي في نهاية القرن الخامس الميلادي زار الجبل اسقف من جورجيا الواقعة على مقربة من البحر الأسود وقال في مذكراته: في طريقنا من تل الرامة إلى مادبا عرجنا عند منتصف الطريق إلى الجبل المقدس، جبل موسى، وفيه معبد جليل واسع جداً، واديرة عديدة شيّدت حوله إلا أن هذه المباني الاثرية من اديرة وكنائس ومساكن للرهبان ومنازل للسكان قد تعرضت للدمار بسبب الزلزال الكبير الذي ضرب المنطقة سنة 551م ولكن اهل المنطقة اعادوا فيما بعد بناء الكنائس والاديرة عام 597م حيث وجدت كتابة في كنيسة المعمودية تذكر ذلك وفي سنة 1217م مر بتلك المنطقة سائح أجنبي كان متجهاً الى الشوبك فذكر ان عدداً قليلاً من المسيحيين كانوا يقيمون على سفح جبل نيبو .... إلخ

1 - يونيو - 2010
عصر محمد في المصادر غير العربية
ملوك فرنسا في عصر محمد (ص)    كن أول من يقيّم

الميروفنجيون سلالة من قبائل السليان من الفرنكيين كانت أول من حكم الفرنكيين إلى حد كبير في المنطقة المقابلة لفرنسا من منتصف الخامس إلى منتصف القرن الثامن.
وتتضارب الأنباء عن تاريخ الإمارة القديم ولايمكن معرفة أي تاريخ من تواريخ تولي الملوك الحكم أو معرفة حدود الدولة بدقة.
قليل من المصادر المكتوبة تخبر أن الميروفنجيين هم أول من حكم الفرنكيين ثم تبعهم الكارولينجيين.
يعتبر كلوديون الملتحي هو أوّل من اتخذ لقب ملك الفرانك الساليين ويعتبر كلوفيس الأول مؤسس كلا من فرنسا وحكم سلاله الميروفنجيين التي حكمت الفرنكيين لقرنين.
أما الملوك الميروفينجيون فهم:
• شيلبيريك الأول {في سواسون} 561 - 584.م
• جونترام {في بيرجندي وأورليون} 561 - 592.م
• سيجيبيرت الأول {في رايمز} 561 - 575.م
• شاريبيرت الأول {في باريس} 561 - 567.م
• شيلديبيرت الثاني {في رايمز} 575 - 595.م واستولى على عرش بيرجندي وأورليون عام 592.م
• ثيوديبيرت الثاني {في رايمز} 595 - 612.م
• ثيودوريك الثاني {في بيرجندي وأورليون} 595 - 613.م
• سيجيبيرت الثاني {في بيرجندي وأورليون} 613 - 613.م
• كلوتير الثاني {في سواسون} 584 - 629.م وملك على فرنسا 613 - 628.م
• داجوبيرت الأول 629 - 639.م
• شاريبيرت الثاني {في آكيتين} 629 - 632.م
• شيلبيريك {في آكيتين} 632 - 632.م

1 - يونيو - 2010
عصر محمد في المصادر غير العربية
من تاريخ البابوية    كن أول من يقيّم

القرن السابع:
أعتُبر البابا في روما أنه خليفة بطرس ورئيسا للكنيسة ومحل ابن الله على الأرض "نحو عام 590م". ونحو عام 600م تم نشر التعليم الخاص بالمطهر. وفي نفس الزمن أيضاً انتشر احترام آثار القديسين، والحج إلى الأماكن المقدسة. ثم إدخال الصور والتماثيل إلى أماكن العبادة للتبرك بها.

1 - يونيو - 2010
عصر محمد في المصادر غير العربية
كرة القدم    كن أول من يقيّم

في عام 217 م : فاز الانجليز بأحد فرقهم على فريق حامية رومانية..عام 500م: من شدة فرحهم برحيل الاستعمار الروماني مارس شعب ((ويلز)) الكرة.

عام 600م: رسم احد الفنانين في جواتيمالا نوعا من أنواع الكرات وصورا لممارسة كرة قدم بدائية..

1 - يونيو - 2010
عصر محمد في المصادر غير العربية
انسطاسيوس الأول بابا الإسكندرية     كن أول من يقيّم

انسطاسيوس الأول بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطيه رقم 36 (605م - 616م).
• المدينة الأصلية له : الأسكندرية
• الاسم قبل البطريركية : انسطاسيوس
• تاريخ التقدمة : 24 بؤونه 321 للشهداء - 18 يونيو 605 للميلاد
• تاريخ النياحة : 22 كيهك 332 للشهداء - 18 ديسمبر 616 للميلاد
 مدة الإقامة على الكرسي : 11 سنة و6أشهر
• مدة خلو الكرسي : يومان
• محل إقامة البطريرك : دير الزجاج
• محل الدفن : دير الزجاج
• الملوك المعاصرون : فوكاس - هرقل الأول
• كان من أكابر الإسكندرية رئيساً على الديوان ثم صار بعد ذلك قساً على كنيسة الثغر الإسكندري وبعد قليل أختير للبطريركية.
• اهتم اهتماماً بالغاً بالكنائس ورسم أساقفة وكهنة على الجهات الخالية.
• استعاد من الملكيين ما كانوا قد اغتصبوه لأنه كان محبوباً منهم لعلمه وفضله وتقواه وأرجع الكثيرين منهم إلى الإيمان الإرثوذكسى.
• من كثرة علمه وفصاحته كان يكتب كتاباً روحياً كل سنة، وقد ظل على الكرسي المرقسى اثنتى عشرة سنة وستة أشهر وعشرة أيام كتب أثناءها اثنى عشر كتاباً ثم تنيَّح بسلام.
تعيد الكنيسة بنياحته في الثانى والعشرين من شهر كيهك. صلاته تكون معنا آمين.
• السيرة كما ذكرت في كتاب السنكسار
نياحة البابا انسطاسيوس "ال36" (22 كيهك)
في مثل هذا اليوم من سنة 611 م تنيَّح الاب القديس أنسطاسيوس السادس والثلاثون من باباوات الإسكندرية. كان هذا الاب من أكابر الإسكندرية، وكان في أول أمره رئيسا علي الديوان، ثم صار فيما بعد قسا علي كنيسة الثغر الإسكندري، وبعد قليل اختبر للبطريركية، فاهتم بالكنائس اهتماما زائدا، ورسم أساقفة وكهنة علي الجهات الخالية، وشيد عدة كنائس، واستعاد من الملكيين ما كانوا قد اغتصبوه، لأنه كان محبوبا منهم لعلمه وفضله وتقواه، وارجع كثيرين منهم إلى الإيمان الأرثوذكسي، ولما مات ملك القسطنطينية، وشي بعض الأشرار إلى خليفته إن البطريرك لما رسم حرم الملك وأمانته، فغضب الملك وأرسل إلى والي الإسكندرية إن يسلم إلى أولوجيوس بطريرك الروم كنيسة قزمان ودميان وأوقافها، فخزن الاب من ذلك كثيرا، غير إن الرب عزاه من ناحية أخرى، وذلك إن بطرس المخالف بطريرك إنطاكية كان قد مات، وأقيم عوضا عنه راهب قديس عالم يسمي أثناسيوس قويم المعتقد، الذي بمجرد أن صار بطريركا عمل علي تجديد الاتحاد بين كنيستي الإسكندرية وإنطاكية، فكتب رسالة بالإيمان المستقيم، وأرسلها إلى الاب أنسطاسيوس ففرح بها جدا وجمع بعضا من الأساقفة والكهنة وقراها عليهم، ثم رد علي الاب أثناسيوس بأنه يتمني من صميم قلبه إن يراه ، فحضر الاب أثناسيوس إلى الإسكندرية ومعه الأساقفة والكهنة، فلما علم بقدومه الاب أنسطاسيوس، وكان بالأسقيط حضر إلى الإسكندرية وذهب إلى البحر مع الأساقفة والكهنة واستقبله بالتحية والإكرام، ثم عقدوا مجمعا بأحد الأديرة التي علي ساحل البحر استمر شهرا وهم يتباحثون في أصول الدين ، ثم عاد البطريرك الأنطاكي إلى كرسيه بسلام، وكان الاب أنسطاسيوس مداوما علي تعليم رعيته بنفسه وبكتبه، وكان من كثرة علمه وفصاحته يكتب كل سنة كتابا، وقد ظل علي الكرسي البطريركي اثنتي عشرة سنة وستة اشهر وعشرة أيام، كتب أثناءها اثني عشر كتابا رتبها علي حروف الهجاء القبطية أي انه ابتداء في أول سنة بحرف A وفي الثانية بحرف B وهكذا إلى إن كتب الكتاب الثاني عشر ورسمه بحرف L، ثم تنيَّح بسلام.
• السيرة بحسب "سير القديسين والشهداء في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية"
• سيامته بطريركًا:
بعد نياحة البابا دميانوس توجهت الأنظار إلى كاهن كنيسة الإنجيليين الأربعة بالإسكندرية القمص أنسطاسيوس، ابن أحد أشراف مدينة الإسكندرية الذي تعلم بمدرسة الإسكندرية واشتغل قاضيًا في القصر، وقد عرف بتقواه وورعه مع غزارة علمه. أجمع الشعب الإكليروس على سيامته بطريركًا، عام 598م (314ش).
• أعماله الرعوية:
كان الإمبراطور فوقا بالقسطنطينية يتسم بالعنف والبطش أكثر من غيره، فقد حَرَّم على البطاركة الأرثوذكس دخول الإسكندرية، تاركًا للملكيين (المعينين من قبل الإمبراطور) أن يغتصبوا أغلب كنائس المدينة العظمى، وكانت لهم سلطة مدنية وسياسية أكثر منها دينية. أما البابا أنسطاسيوس فبسبب شرف نسبه لم يجسر الولاة على منعه من دخول المدينة، فكان بحكمة وجرأة يتحرك داخل الإسكندرية وخارجها، وقد استرد ما استولى عليه الملكيون ورمّم بعضها إذ كان قد تخرب بسبب الاضطرابات التي يثيرها الملكيون. هذا وقد قام ببناء كنائس جديدة، واهتم بسيامة عدد كبير من الكهنة في مناطق متفرقة.
• اضطهاده:
كان أولوجيوس البطريرك الملكي شريرًا، رأى التفاف الشعب كله حول بطريركه، كما لاحظ احترام الوالي له، فأرسل إلى الإمبراطور فوقا - مغتصب العرش - يقول له إن الأنبا أنسطاسيوس قد جمع الشعب في كنيسة القديس يوحنا المعمدان، وأعلن حرمانه لمجمع خلقدونية ولكل مناصريه بما فيهم أولوجيوس والإمبراطور، فلما سمع فوقا ذلك كتب لوالي الإسكندرية يسأله اغتصاب بعض الكنائس وأوانيها من أنسطاسيوس وتسليمها لأولوجيوس، فاستولى الوالي على كنيسة القديسين قزمان ودميان وأمهما واخوتهما بالقوة، إذ خرج على رأس كتيبة من الجند ومعه أولوجيوس، الأمر الذي أثار الشعب وقد استشهد عدد ليس بقليل من المؤمنين، ولم يسمحوا للجند أن يصلوا إلى باباهم. وإذ صار الموقف يتأزم يومًا بعد يوم انسحب البابا إلى برية شيهيت حزين القلب، يقضي أيامه ولياليه في الأصوام والصلوات بدموع لتتدخل العناية الإلهية. وقد تدخلت عناية الله إذ قام موريس على أخيه فوقا وقتله وجلس على العرش.
في أيامه افتتح كسرى ملك الفرس بلاد الشام ووصل إلى حدود مصر يهددها ويتوعدها، وكان كثيرون من مسيحي سوريا قد هربوا إلى مصر ملتجئين إليها من ظلم الفرس، فكان البابا أنسطاسيوس يبذل كل الجهد ليخفف آلام هؤلاء اللاجئين ويسندهم. وهنا لا ننكر موقف البطريرك الملكي يوحنا الملقب بالرحيم، الذي كان قد جاء بعد ثيؤدورس خلف أوليجوس، إذ كان يحمل لطفًا ورقة فقد بذل كل جهده للعطاء لهؤلاء اللاجئين، كما قدم عونًا للبابا أنسطاسيوس لهذا الهدف عينه، إذ كانت الكنيسة الملكية أكثر غنى من الكنيسة القبطية لأنها مستندة إلى السلطة الزمنية ومستولية على كل الممتلكات والإيرادات. استقبل البابا أنسطاسيوس البطريرك الإنطاكي بحب شديد وإكرام بالإسكندرية واستضافه شهرًا، وكان قد كتب البابا للبطريرك عند سيامة الأخير رسالة غاية في اللطف والحكمة لتعود الشركة بين الكرسيين، بعد أن كان البطريرك بطرس السابق لأثناسيوس قد أثار شقاقًا. كتب البابا اثني عشر كتابًا عن الإيمان المستقيم في مدة جلوسه على الكرسي البالغة اثنتي عشرة سنة. تنيح في 22 من شهر كيهك.
• معلومات إضافية
كان من أبوين وجيهين، وقد أُقيم بعد دميان، وكان رجلا حكيما مزينا بالفضائل، وكان قسا في كنيسة الإنجيلين وكنيستى قزمان ودميان بالإسكندرية، مشهورا بالتضلع في كتب البيعة وفهم الأمانة (الإيمان). فاجتمعتا كلمة الشعب على انتخابه في أبيب سنة 320 ش أي سنة 605 م في عهد فوقا قيصر المغتصب. وكان هذا البابا قوى القلب يمضى إلى المدينة (الإسكندرية) على الرغم من أن البطاركة كانوا ممنوعين من الدخول إليها، ويرسم فيها الكهنة.
واخذ يعمل مع قومه حتى استرد ما استولى علية الملكيون من كنائس المتأصلين، ورمم منهما ما انشئت في أيام الاضطرابات. فاخذ البيعة التي هي بربوة إثارات وبيعة على أسم رئيس الملائكة ميخائيل.
وكان له تعب عظيم من جماعة تيباريوس وابلساريوس الذين صار عليهم اسم قيانوس وأصحاب المجمع الخلقيدونى. وعُيِّن وقتئذ رجل شرير يدعى أولوجيوس بطريركا للملكين، وكان حاقدا على البابا انسطاسيوس جدا، وحاول أن يوقع به، ولكن الله لم يسلمه في يديه. وكانت وظيفة البطاركة الملكين سياسية أكثر منها دينية، ولم يكن لهم عمل سوى تنفيذ إرادة الإمبراطور. وقام حينئذ رجل يدعا فوقا، وقتل القيصر وجلس موضعه. وكان ظالِما عاتيا، فكتب له أولوجيوس في البابا انسطاسيوس بأقوال كاذبة؛ منها قوله أن البطريرك لما كرز في بيعة يوحنا المعمدان حرمه هو وجميع الملوك المنتصرين للمجمع الخلقيدونى. فلما سمع فوقا ذلك كتب لوالى الإسكندرية أن يغتصب من البطريرك بيعة قزمان ودميان وجميع أوانيها ويدفعها لأولوجيوس، فأخذت البيعة بالقوة ورجع البابا انسطاسيوس إلى الدير وقلبه ملآن بالحزن.
وأقام على الكرسي المرقسى اثنتى عشرة سنة حافظا للأمانة المستقيمة، كتب فيها اثنتى عشرة كتابا رتبها على الحروف الهجائية القبطية أى انه أبتدأ فيها أول سنه بحرف ألفا وفي الثانى بحرف بيتا وهكذا.. ثم أراد السيد المسيح أن ينقله إلى كوره الأحياء في الثالث والعشرين من كيهك سنة 332 ش وسنة 616 م.

1 - يونيو - 2010
عصر محمد في المصادر غير العربية
دولة توكيو (تركستان)    كن أول من يقيّم

 بعد انقراض الدولة الهونية العظمى، استطاع « إيلخان بومين » الذى يعد مؤسسا حقيقيا لهذه الدولة أن يوحد جميع القبائل التركية فى تركستان تحت علمه و عين أخاه  ( استمى – Istimi ) الذى يعرفه أهل الصين باسم: « شى – تى – مى » و ذكره الطبرى ( سنجو خاقان )، حاكما على المقاطعات الغربية بعنوان « يابغو » و أعاد مجد الدولة الهونية حيث امتدت حدود الامبراطورية من شبه جزيرة كوريا إلى بحر الخزر….
   و بذلك أصبحت تركستان مرة أخرى من أكبر دول العالم.
   ثم أعلن الخاقان « موخان بن إيلخان بومين » حربا على امبراطوريتى « وى » و « جوى » فى الصين، و اجبرهما على أن يدفعا إتاوة سنوية إلى تركستان … ثم تخالف مع نوشيروان و اشتركا معا فى القضاء على دولة الهياطلة، و اقتسما أراضيهما بينهما – على أن يكون نهر جيحون حدا فاصلا بينهما ( أي تركستان وإيران )….
   ولما ظهر الجفاء بينهما استرد من إيران ما كان بيدها من أراضى الهياطلة، وضمها إلى تركستان بحجة انها فى الاصل ممتلكات تركية – ويجب أن يعطى ما للترك للترك – وبذلك أصبحت باقتريا، وأفغانستان، وجميع البلاد التى تقع بين نهرى جيحون والهندوس تابعة للتركستان من جديد و امتدت حدودها فى بعض الأحيان إلى شبه جزيرة القريم فى الغرب.
   و نعلم من المراجع البوزنطية أن الترك فتحوا عام 576م مضيق القريم، و وصلوا عام 581م إلى أسوار خرسون، و ثمت مصادر بوزنطية من عام 568م إلى عام 598م. و كان أول رسل البوزنطيين و هو « زمرخوس » الوحيد بينهم الذى عبر نهر آتيل ( قلجا ) و زار مقر خاقان الترك الغربية الذى كان قريبا، شمالى مدينة كوجا ( عند مدينة بوكور ) و دارت بينه و بين الخاقان مفاوضات ترمى إلى القيام بحملات مشتركة على الساسانيين.
   غير انهما لم يعقدا حلفا ثابتا، و ما أن مضت سنون قلائل حتى اشتبك الترك فى حرب مع الروم و الفرس؛ و غزا الأتراك « اللان » فأضحت مملكة الساسانيين على تخوم الاراضى التركية لا فى تركستان فحسب، بل فى غربي بحر قزوين ايضا. و أقيمت أسوار « دربند » لدفع الترك عن البلاد، و شيد الساسانيون الحصون فى البلاد التى إلى الشرق من بحر الخزر لتدرأ عنهم عادية جيرانهم الترك، فأقيم سور من الآجر لحماية جرجان و لكن هذه السور لم يقف دون غزوة الترك الظافرة، ( و يقال أن كسرى انوشروان هو الذى شيد هذا السور ).
   و لدولة الترك هذه أهمية خاصة فى تاريخ حضارات آسيا العامة حيث خلفت من آثارها الكتابة التركية القديمة المشهورة بالنقوش « الارخونية » التى تعد من اخلد المآثر فى سجل التاريخ التركية، كما انها لعبت دورا مهما فى تاريخ العالم إذ كانت ترتبط بعلاقات سياسية و اقتصادية مع الصينيين و الساسانيين و البيزنطيين، و صارت قوة الدولة فى النصف من القرن السادس الميلادى إلى درجة لم تهدد الصينيين وحدهم بل كانت الدولة الساسانية و البيزنطية، و الصينية، تحسب حسابها، و تخطب صداقتها. و فى ظل نظامها الدقيق امكن تحقيق المبادلة الاقتصادية، و الأدبية بين الصين و الهند و الفرس و الروم، و اصبجت تركستان حلقة الاتصال بين الشرق الاقصى، و بقية المسكون من الكرة الارضية.

1 - يونيو - 2010
عصر محمد في المصادر غير العربية
 414  415  416  417  418