البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات صبري أبوحسين أبوعبدالرحمن

 98  99  100  101  102 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
قراءة فنية في شعر ابن منظور(ابن المكرم):    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

قراءة فنية في شعر ابن منظور(ابن المكرم):
جاء الباقي من شعر ابن منظور(ابن المكرم) حول عواطف مطبوعة وجدانية صادقة، خاطفة، غير غيرية ولا متكلفة غالبًا.
 ودار هذا الشعر في اتجاهين فكريين، هما:
الاتجاه الاجتماعي:
جاءت قطعة شعرية منظورية، في قالب رسالة شعرية إخوانية، توحي بصدق عاطفته تجاه المرسل إليه، وتدل على تواضعه في علاقته بإخوانه، يقول:
ضـع كتابي إذا أتـاك إلى الأر         ض وقلّبه في يديك لماما
فعـلى ختمه وفـي جانبـيـه          قُـبَلٌ قد وضعتهن تؤاما
كان قـصدي بها مباشرة الأر         ض وكفيك بالتثامي إذا ما
فالتواضع بادٍ في الأمر(ضع) وليس(اجعل) مثلاً، وفي التعبير بـ:(كتابي) وليس(الكتاب أو كتابنا)، والتعبير بـ:(إلى) المجاوزة، وليس (على) الصريحة في معنى الاستعلاء والفوقية، والتعبير بالظرف:(لماما) وليس (دوامًا) مثلاً!
وشخصية الكاتب المحترف في ابن منظور ظاهرة في: ( كتاب/ ختمه/جانبيه)، إذ  تأثر بمهنة الكتابة التي كان يحترفها.
ويأتي البيت الثاني تعليلاً للأمر(ضع)، ولكنه ما زال مثيرًا لسؤال مفاده:كيف أضعه على الأرض وبه قبلٌ تؤام؟ يجيب عن ذلك السؤال البيتُ الثالثُ بما يفيد أنه يقصد من هذا الأمر إلى مزيد من الإعلان عن تواضعه وحبه، وأن تتمتع قُبله بلثم الأرض وصاحبه معًا.
وفي أسلوب الشرط (إذا ما )بعجز البيت إيجاز بالحذف، حذف الشرط والجواب معًا؛ لوجود ما يدل عليهما في السياق.وهو جائز نحويًّا، قال ابن مالك:
وحذف ما يعلم جائز كما           تقول زيد بعد من عندكما
وأبيات النص متسلسلة مترابطة، كل بيت يستدعي التاليَ ويمهِّد له، عن طريق توظيف أسلوب "شبه كمال الاتصال" البلاغي، حيث إثارة سؤال ذهني، وإبداع جواب نصي، عن طريق دلالتي الإغراب والتعليل والإقناع...
 وجاء أسلوب التدوير العروضي؛ ليربط بين مصراعي بيتين، ولعل تركيز ابن منظور على التدوير في لفظة(الأرض) مقصود منه قصدًا لارتباطها بالعاطفة المهيمنة عليه تجاه أخيه/المرسل إليه، وهي التواضع...
 ومن ثم فبالنص وحدة موضوعية: (فكرة واحدة الإعلان عن التقدير لأخيه)، وشعورية: (الحب والانكسار لمحبوبه)، ولغوية: (ألفاظ سهلة، وتعابير سلسة) فيها أثر العقل بجلاء... 

18 - أبريل - 2010
ابن منظور أديبًا
الاتجاه العاطفي في شعر ابن منظور:    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

الاتجاه العاطفي في شعر ابن منظور:
جاء باقي شعر ابن منظور عاطفيًّا(رومانسيًّا) معبرًا - تقريبًا- عن أفكار ثلاثة، هي:
-     أثر جمال محبوبه فيه:
وذلك في قوله: 
وفاترِ الطرْفِ ممشوقِ القوامِ له    فعلُ الأسنَّةِ والهنديَّةِ القُضُبِ
في حسنِه الفرْدِ أوصافٌ مركبَّةٌ   الخلْق للتُّرْك والأخلاق للعربِ
فهذه النتفة صورة واقعية لجميل- أو جميلة - ساحر آسر، جماله متنوع حسيًّا ومعنويًّا:
جمال حسي يظهر في العين/الطرف(فاتر) والقوام(ممشوق)، والهيكل الجسدي(الخلْق للترك).
وجمال معنوي عبر عنه بأنه(الأخلاق) العربية.
إن هذه الصورة المتقابلة التي أحدثها ابن منظور أملت عليه مجموعة من الأساليب التي تؤهل صورته للتأثير في ذهن المتلقي، لعل في محاورة بنية النُّتفة يدل على ذلك:
النص من البحر البسيط التام، ذي العروض المخبونة والضرب المخبون، وجاءت قافيته باءً مكسورة، توحي  برقة الشاعر وتغنيه لأحاسيسه وقد خلا من أية منفرات صوتية أو كلمية، ومن أية انحرافات أو تجاوزات عروضية أو لغوية!
وجرُّ (فاتر)-بـ"رُبَّ" المحذوفة- يعطي معنى الكثرة، أي أن الشاعر مر به من هذا النمط الجمالي كثيرون وكثيرات!
وذكره الطرف الفاتر والقوام الممشوق فقط يدل على أثر هاتين الهيئتين الحسيتين في نفس الشاعر.
وفي المطلع تناسب تصويري، ساعد في الربط بين مصراعيه؛ فالسِّنان مُعادل ومبين للطرف( دلالة شدة التأثير)، والسيف معادل ومبين للقوام(دلالة الامتشاق والرشاقة). وعجز البيت الأول يدل على التأثر الشديد بهذا الجميل، إنه قاتل بجماله ودلاله كأنه سن أو سيف قاطع أو لطيف دقيق! نقله لمفردتي(الأسنة والهندية) من مجال الحرب العسكرية إلى مجال العلاقات العاطفية أسلوب جميل أشاد به القدماء عند عنترة والمتنبي وغيرهما.
وإن كان ذكر الأسنة -وليس السهام- مما ينال من الصورة المرادة، فالطرف يُشبَّه في الشعر العربي بالسهم غالبًا! كقول عنترة:
رَمَت عُبَيلَةُ قَلبي مِن لَواحِظِها   بِكُلِّ سَهمٍ غَريقِ النَزْعِ في الحَوَرِ
فَاِعجَب لَهُنَّ سِهاماً غَيرَ طائِشَةٍ   مِنَ الجُفونِ بِلا قَوسٍ وَلا وَتَـرِ
 وكأني بابن منظور أحس بنزعته الجزئية في تصوير جمال المحبوب بالمطلع، فأتى في صدر البيت الثاني بتلك الصيغة العامة: (في حسنه.. أوصاف مركبة)، وقيد الحسن بوصف مدحي(الفرد) أي الوحيد المميز؛ قصدًا إلى المبالغة، وانتقالاً بالجمال إلى أعلى درجة.
إن ابن منظور يرسخ في هذين البيتين قيمتين غليتين، رفيعتي المستوى: الخلْق والأخلاق، ويستثمر لهاتين القيمتين صورة جمالية غاية في الروعة والإبداع، ويستمد معطياتهما من جنسين مختلفين في اللون واللغة، هما الجنس التركي والجنس العربي.
لكن حس ابن منظور وانتماءه لأصالة أهل اللغة التي يتعامل معها، ويرتوي من روائها؛ غلب عنده اللسانُ الناطقُ وما فيه من جمال على النمط الحسي للجسد البهي! كأنه يذكرنا بأبي تمام في بائيته، حيث يقول:
أَبقَت بَني الأَصفَرِ المِمراضِ كَاِسمِهِمُ   صُفرَ الوُجوهِ وَجَلَّت أَوجُهَ العَرَبِ
وعجز البيت الثاني يدل على التنوع العرقي(العرب/الهند/الترك) الموجود بمجتمع الشاعر، وهو تنوع تكاملي لا تنافري!

18 - أبريل - 2010
ابن منظور أديبًا
رضي الله عن شيخي    كن أول من يقيّم

شيخي ياسين:
فكرة موضوع رائعة، لا يقدر على إنجازها غير الذواقة الخبير، والبحاثة المخضرم، جزاك الله خيرًا، وأعانك على تلك الموازنة، فالموازنة أعلى درجات النقد...
 وشكرًا على تلك الإضافة الجميلة عن نص ابن المكرم، ولكنني ما زلت أرى أن النص لابن المكرم وليست للإمام علي أو غيره؛ لسببين:
-     أن معظم مترجميه نسبوها إليه، وكمهم كبير، أما من نسبهما إلى غيره فآحاد، والتواتر مقدم على الآحاد في الرواية.
-     أن النص مصرع المطلع، فكيف يكون في وسط نص الإمام علي رضي الله عنه، على النحو الذي أورده أخي أحمد عزو.
 ومعروف أن التصريع خاص بالمطلع غالبًا..
-     أن كثيرًا مما نسب إلى الإمام منتحل، وقد صرح بذلك كثير من القدامى...
والله يوفقنا إلى الخير والحق
 

27 - أبريل - 2010
بعض ما قيل في السواك من أشعار
تعليق شيخي ياسين على نص السواك    كن أول من يقيّم

بالله إن جُزت بوادي الأراكْ         وقبّلَتْ عيدانُه الخضرُ فاكْ
ابعثْ إلى المملوك من بعضها         فإنني والله ما لي سواكْ
[أنشده أثير الدين عن فتح الدين أبو عبدالله البكري في أعيان العصر، والوافي بالوفيات، وفي نكت الهميان، وفي فوات الوفيات، والدرر الكامنة، ووردا مجهولي القائل في نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري(ت733هـ)، ونسبا إلى ابن تمرداش في فوات الوفيات برواية:
يا قمري إن جزت وادي الأراك         وقبلت أغصانه الخضر فاك
أرسل إلى عبدك من بعضها         فإنني والله ما لي سواك
ويروى(عبدك)، و ( من فضله، أو بعضه)]
وأضيف ما عثرت عليه في ( الحلل السندسية في الأخبار التونسية) من كتب موسوعة الشعر العربي في إصدارها الأول، من نسبة البيتين المذكورين إلى فتح الدين بن سيد الناس (ت734 كما في البداية والنهاية)، وذلك بعد أن جُعل البيتان من المتقارب:
" قال: وأنشدني للشيخ الفاضل فتح الدين أبي عمر بن سيد الناس - رحمه الله تعالى -: (متقارب)
فبالله إن جُزْتَ وادي الأراك         وقَبَّلَتْ عِيدَانُه الخضر فاك
فأرسل لعبدك من بعضها         فإنَّيَ والله مَالِي سِواك "
والبلوي في كتابه: (تاج المفرق في تحلية علماء المشرق) ذكر البيتين من إنشاد فتح الدين بن سيد الناس أيضا .
وفي يتيمة الدهر للثعالبي طالعت بيتين في السواك منسوبين لأبي سعد، عبد الرحمن بن دوست، وهو من أفراد علماء نيسابور في عصر الثعالبي كما قال الثعالبي نفسه:
جعلت هديتي لكم سواكاً         ولم أقصد به أحداً سواكا
بعثت إليك عوداً من أراكٍ         رجاءٍ أن أعود وأن أراكا
يخاطب المُهدى إليه بصيغة الجمع في صدر البيت تعظيما لشأنه ، ثم يعود فيخاطبه بصيغة المفرد في باقي البيتين! ولا أظن ذلك مستحسنا ؛ ولكن الاضطرار لصحة الوزن أدى إلى ذلك على ما يبدو . ويبدو الشاعر وقد اهتم بالتجنيس الخالي من جمال المعنى وجمال الصورة . فقد خلا البيتان من الجمالين .

27 - أبريل - 2010
ابن منظور أديبًا
توضيح ضروري    كن أول من يقيّم

توضيح ضروري:
لم نقصد أي نقد لشخصك الكريم يا أخي عزو، فأنت على الرأس وفي العين والقلب، ومكانتك بين سراة الوراق عالية سامقة...بل قصدنا فقط مجرد التعليق على هذا الخلط الذي حدث في شعر ابن منظور مع غيره، والدليل أنني أثبت هنا شكك في الأبيات المنسوبة إلى الإمام علي كرم الله وجهه، قلت- وما أجمل ما قلت-:
"و(قصيدة السواك) المنسوبة إلى علي رضي الله عنه، لا أدري من أين أتى هذا النسب نظراً لعدم عثوري عليها موثقة له.. فربما هو تقصير في البحث مني، أو أن الناس حفظوها هكذا ونسبوها هكذا من غير توثيق".
كما أشكر أستاذي ياسين على إضافته الجيدة بخصوص وزن هذا النص المنسوب إلى الإمام علي، كرم الله وجهه، وما جعلني لا ألتفت إلى ذلك هو رؤيتي السريعة جدًّا للأبيات!
 

28 - أبريل - 2010
بعض ما قيل في السواك من أشعار
شيخي    كن أول من يقيّم

شيخي زهير، لا فض فوك في مداخلاتك بهذا الملف، فقد زاد نضجًا، وسمق علمًا.
فقد أحييت الملف، بعد أن تعرض للمداخلات الخارجة عن مضمونه! وأحييتني لنشر بقية تعاليقي فيه!
  وأخبرك بأنني أثناء بحثي عن ابن المكرم في الموسوعة الشاملة قد وقفت على تذكرة اللبيب ونزهة الأديب هذه في صبح الأعشى في أكثر من مكان، ووقفت مندهشًا مثلك من عدم إشارة المترجمين والمؤرخين إليها في آثار ابن منظور، وذلك لعله راجع إلى كون هذه التذكرة خاصة بديوان الإنشاء، لم يطلع عليها غير العاملين به! ويبدو من اسمها أنها رسالة أو كتيب .
ولي عدة أسئلة أوجهها إلي شخصكم الباحث:
هل يمكن أن توثق أشعار والد ابن منظور المقتبسة من كتاب سرور النفس؛ لأنه ليس أمامي هذا الكتاب الآن للأسف!
أشار القدماء إلى شاعرية أخيه الحسن! فأين شعره؟ قرأت أنه بكتاب سرور النفس أيضًا!  
ألا تعد مقدمة ابن منظور للسانه أجمل نص نثري له؟!
مع الشكر والتقدير

2 - مايو - 2010
ابن منظور أديبًا
تابع الاتجاه العاطفي في شعر ابن منظور    ( من قبل 17 أعضاء )    قيّم

 2- الجرأة في الحوار الغزلي:
في شعر ابن منظور قطعتان جريئتان في حوار المحبوب، لعلهما تعبران عن تأثره بميسم شعر أبي نواس، المعروف بإباحيته ومجونه، وتجاوزه الأعراف والتقاليد في غزله، وقد  عاشره ابن منظور معاشرة عميقة أثمرت عن كتاب فريد عن أخباره وآثاره!
هاتان القطعتان هما:
توهم فينا الناس أمرًا وصممتْ    على ذاك منهم أنفس وقلوبُ
وظنوا وبعض الظن إثمٌ وكلُّهم      لأقوالـه فيـنا عليه ذنوبُ
تعالَيْ نحققْ ظنَّهم لنريحَـهم     من الإثـم فيـنا مرةً ونتوب
وقوله:
الناسُ قد أَثِموا فينا بظنِّـهمُ     وصدَّقوا بالذي أدري وتدرينا
ماذا يضرُّكِ في تصديقِ قولِهمُ   بأن نحـققَ ما فينا يظـنـونا
حملِي وحملُكِ ذنبًا واحداً ثقةٌ   بالعفو أجملُ من إثم الورى فينا
والعجيب أن مضمون النصين واحد، وهذا ما قد يشير إلى إعجاب ابن منظور بالفكرة: (فكرة حوار المحبوب عن موقف العذال منهما، والمواجهة الجريئة لظنهم السيئ) أو أن أحدهما من إبداع والده!
وقد جاءا في قالب لغوي واضح في مفرداته، سلس في تعبيراته، مع اعتماد على تكرار ألفاظ:"الناس، الظن/الإثم، نحقق، الذنب، القول"! وإن جاءا في قالبين عروضيين جزلين فخمين:الطويل، ثم البسيط!

3 - مايو - 2010
ابن منظور أديبًا
3- الموقف من الطلل:    ( من قبل 7 أعضاء )    قيّم

3- الموقف من الطلل:
جاءت نُتفة تبين موقف ابن منظور من طلل المحبوب، يقول:
بالله إن جُزت بوادي الأراكْ         وقبّلَتْ عيدانُه الخضرُ فاكْ
ابعثْ إلى المملوك من بعضها         فإنني والله ما لي سواكْ
نتفة من إيقاع بحر فريد (السريع)، مصرعة المطلع، و وظف فيها أساليب: القسم، والأمر، والشرط، وتعليل؛ ليربط بينها، محققًا لها وحدة تعبيرية وفكرية بارزة، يحمده النقد الحديث الذي يستحسن وحدة النص، ويذمه النقد القديم أحيانًا؛ لأنه يستحسن وحدة البيت!
وهو طلل جميل نضر، كما توحي لفظتا (وادي، الخضر)، ومن ثم عبر عن حبه الشديد له واصفًا نفسه بـ(المملوك) تعبيرًا عن ذلته في الحب، ومقررٌ إيمانَه بالوحدانية في الحب بهذا التعبير الحياتي الدال: (مالي سواك)!
ورواية (عبدك، بدلاً من (المملوك)) فيها جراءة تعبيرية غير محمودة دينيًّا، ورواية:(بعضها) أولى من(بعضه)؛ لأن الضمير يعود إلى العيدان، وليس إلى الفم، وهذا أصون لشخصية الشاعر، وأجمل تصويريًّا...   
إنها رقة رومانسية لذيذة، وردت عند كبار الشعراء الغزلين قبل الشاعر بكثرة وتنوع! حتى قال صاحب كتاب الموشى عن هذا المعنى  الغزلي، عند حديثه عما جاء في السواك وما قيل في عود الأراك :"وهذا باب تطَنَّبَ فيه الشعراء، ويتّسع لها القول في ذكره، وقد مضى من بعضه ما أغنى عن شرح كله، وأنا أصف لك جُملةً من جميل مناقبهم، وما يُؤثَر من حُسن مذاهبهم".

3 - مايو - 2010
ابن منظور أديبًا
الموقف النقدي من شعر ابن منظور:    ( من قبل 14 أعضاء )    قيّم

الموقف النقدي من شعره:
جاء النقد التراثي لإبداع ابن منظور ممثلاً في مقولات عامة تشير إلى أدبه وتثني عليه، مثل قول الصفدي في أعيان العصر: "خدم في ديوان الإنشاء بالقاهرة، وأتى في عمله بما يخجل النجوم الزاهرة، وله شعر غاص على معانيه وأبهج به نفسَ من يعانيه. وكان قادراً على الكتابة لا يمل من مواصلتها، ولا يولّي عن مناصلتها. لا أعرف في الأدب وغيره كتاباً مطولاً إلا وقد اختصره، وزوّق عنقوده، واعتصره، تفرد بهذه الخاصة البديعة، وكانت همته بذلك في بُرْد الزمان وشيعة. ولم يزل على حاله إلى أن خبا من عمره مصباحه ونُسخ بدجا الموت من الحياة صباحه".
فظاهر أنه مدح ببلوغ الدرجة البارزة في مجالي الكتابة والشعر، مع إقرار بتفوقه في مجاله الأول الكتابة...
ويأتي النقد التراثي أحيانًا تطبيقيًّا، مركزًا على قضية القضايا في النقد القديم، وهو تتبع المعاني المميزة عند الشعراء السابقين، فيما يعرف بقضية السرقات، يقول الصفدي معلقًا على نصي ابن منظور الخاصين بمحاورة الحبييب:" قلت: هذا معنى مطروق للقدماء. ومنه قول الأول:
قم بنا تفديك نفسي         نجعل الشك يقينا
فإلى كم يا حبيب         يأثم القائل فينا
وأخذ هذا من قول القائل:
ما أنس لا أنس قولها بمنى         ويحَك إن الوشاةَ قد علموا
ونمّ واش بنا فقلت لها         هل لك يا هند في الذي زعموا
قالت لماذا تُرى فقلت لها         كي لا تضيع الظنون والتهمُ
وقلت: أنا كأني قد حضرتهما وسمعت خطابهما:
هذا محب وما يخلّصه         في دينه أن وشاتُه أثموا
فواصليه واصغي لمغلطةٍ         يقبلها من طباعُهُ الكرمُ
يا ويح وصلٍ أتى بمغلطة         إن كنت لم ترع عندك الذممُ
ولكن المكرّم في معناه زيادة على من تقدمه، وقوله: ثقة بالعفو من أحسن متممات البلاغة".
وظاهر أن ختام النص النقدي مثبت لتفوق ابن منظور( أو المكرم، أو مكرم)، مرجعًا سبب التفوق إلى ذلك الاحتراس أو التكميل الذي أضافة ابن منظور، بقوله: (ثقة بالعفو).
 

4 - مايو - 2010
ابن منظور أديبًا
قاص وناقد    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

بعد قراءتي الأولى لهذا النص أقول:
أولاً: عندما يعلق الأديب أحمد عزو على أقصوصة، فلا نقد قصصي  بعد نقد الأستاذ الأديب أحمد عزو، فقد أفاد وأجاد، ونظر إلى النص بمقاييس فنه، بارك الله فيه. إنه حقًّا يمثل مع الأستاذة ضياء ناقدين عميقين للنصوص القصصية المهضومة في الواقع النقدي الحالي!
ثانيًا: من إيجابيات هذا النص ذلك الرمز الفني الجميل في الشخصيات، والأمكنة، والأحداث، والحوارات والأوصاف، مثل: (سباسب/ السدرة/فراشات/ عفاريت/أرملة/ نور ميت هارب من شقوق باب خشبي هرم/ غبار ما بعد الموحدين/  المعزول/ الكهف الحجري/  شبقي...!
إنها لوحة واقعية سوداوية لمجتمع مكبوت مقهور، متخلف متعجرف/حائر خائر مغتصب منهوك! وهي صادقة صادمة!
ما أحوجنا إلى مزيد من هذا القص الفني الآسر الساحر، وهذا النقد القصصي المتخصص!

9 - مايو - 2010
تغريبة الدماء الباردة
 98  99  100  101  102