البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات ضياء العلي

 97  98  99  100  101 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
عيد ميلاد جميل    كن أول من يقيّم

 
 
medium_muguet3.jpg
اليوم هو الأول من أيار ، وهو عيد العمال ، وهو في فرنسا أيضاً عيد هذه الزهرة الرقيقة الجميلة التي تنبت في الوديان وهي تسمى لهذا " زنبقة الوادي " واسمها الشائع " Muguet " . يبدأ ظهور هذه النبته في الربيع ، وهي ترمز لتجدد الأمل ، ويهديها الناس لبعضهم البعض في هذا اليوم بالذات كعربون محبة يعبرون به عن تمنياتهم بالخير والسعادة للشخص المهدى إليه ، وهي هديتي لجميل في عيد ميلاده .
 

1 - مايو - 2009
ديوان زهير
حلاوة الشميسة    كن أول من يقيّم

صباح الخير وتحيتي لكم جميعاً وكل عام وأنتم بخير :
 
كلام الأستاذ جميل ، كما قلت سابقاً ، يشبه زقزقة العصافير ببساطته ورنينه ودقة نبراته وعفويته التي تأسر القلوب ، وكلام الأستاذ هشام كحلاوة الشميسة ، وأنتم تعرفون طعم هذه الحلاوة الطرية المحشوة بالقشطة . لسنا في مباراة شطرنج بقدر ما نحن في مباراة زجل من نوع فريد . زهرة الزنبق هذه لا تـُهدى إلا في الأول من أيار يا أستاذ هشام ، إنما يمكننا سرقتها في أي وقت ، وكل تمنياتي لك بسنة حلوة ومباركة .
 
وكل تحياتي لصديقنا الغالي وأستاذنا الجليل أبي بشار ولكلامه العذب الرقراق وسلامي للأهل جميعهم ، وتحياتي للأستاذ أحمد عزو وعودته المحببة ، ولأستاذنا بنلفقيه الذي لم يعلق على موضوع الزهرة ويبحث في سلالتها بعد ، وسلامي لصديقنا الغائب منذ مدة ، لسبب لا نعرفه ، الأستاذ عبد الحفيظ الأكوح وعائلته ، ونحن بانتظار عودة الأستاذ زهير ، فعلياً لا نظرياً ، بعد إجازته الطويلة لأنه عصب هذه الدار ورحيقها .
 

2 - مايو - 2009
ديوان زهير
الحمد لله    كن أول من يقيّم

تفاجأت هذا الصباح بهذا الخبر وبرسالة من الأستاذ زهير بذات المضمون . الحمد لله على لطفه وتلطفه ، ولولا أنك قلت ، أستاذي ، بأنه خرج بالأمس من المستشفى وأنه بخير لكنا قلقنا وخفنا عليه . الحمد لله على سلامتك يا أستاذ جميل .
تحياتنا للأستاذ زياد وعائلته الكريمة ، وفقه الله ورعاه ، وسلامنا للأستاذ زين الدين والأستاذ ياسين الشيخ سليمان والأستاذ بشير الزين ودمتم جميعاً بخير .

4 - مايو - 2009
ديوان زهير
دمعة أمة عربية    كن أول من يقيّم

أحب كثيراً ما تكتبه يا أستاذ أحمد ، سواء في الشعر أو في النثر ، وأنا لا أستطيع الحكم على شعرك من حيث البنية ، فلا خبرة عندي في هذا المجال ، لكني أرى فيه وأسمع ما أراه وأسمعه في كتاباتك الأخرى من أناقة وذوق وحساسية عالية وخبرة في تخير اللفظ تمكنك من التعبير عن فكرتك وشعورك بطريقة عالمة وجذابة ومؤثرة .
 
ملفك هذا يستحق الاهتمام لموضوعه ، ولا بد لنا من ذاكرة تقاوم ، ولا بد من استجواب التاريخ واستحضاره دوماً وبكل إلحاح ، القريب منه والبعيد ، رغم أنه يستعصي على الفهم أحياناً ، وأنا أرى فيما يكتبه الأستاذ أبي هشام شهادة واقعية حميمة وأصيلة ، صارخة بصدقها وعفويتها ، لأنها تعبر عن حقائق بسيطة لكنها ضرورية لا يعرفها أولئك الذين يمتهنون الكتابة في الصحف والمجلات وغيرهم من أصحاب الألقاب الكبيرة ممن ينشرون ويصدرون ويوزعون الجوائز ، وما أكثرها ، في لعبة إعلامية سخيفة ومصطنعة تبعدنا في كل يوم عن الحقيقة أميالاً . أنت تعبر ، يا أبا هشام ، عن شعورنا وضميرنا وتبدع في كل يوم كلاماً وصوراً ينسجها خيالك الخصب ، وقلمك الجميل ، تكتبها بكرم وشجاعة وحمية تستحق كل الإعجاب والتقدير . أقرأ ما تقوله ، فأقول في نفسي : هذا هو العربي صاحب البيت ، شاء من شاء وأبى من أبى ، وهو عائد من بعد أن يستكمل زاده وعتاده مهما غيبوه .

4 - مايو - 2009
خمس قصص.. قصيرة جداً
اليوم الذي ضاعت فيه كلوديا شيفر    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

كنا في آخر النهار ، وكنت أجدّ في السير عائدة إلى البيت وأنا أحسب خطواتي لأنني كنت على موعد مع طبيب العيون ، إنما كان يتوجب عليّ أن أمر على البيت أولاً لاصطحاب ابنتي بعد عودتها من المدرسة فالزيارة كانت بخصوصها ، حين استوقفتني امرأة بمتوسط العمر وهي تبكي بكاءاً حاراً ، ثم توسلت إلي بأن أساعدها . كانت تبدو عليها معالم النكبة والإحباط وهي ترسل دموعها مدرارة فوق وجهها كأنها الأم المفجوعة . راعني المشهد ، وتسمرت في مكاني ، فأنا لم أر في حياتي كلها فرنسية تبكي بهذا الشكل . للحال ، ودون أن أعرف السبب ، شعرت بالتضامن معها ، وكان بإمكانها أن تطلب مني أي شيء في تلك اللحظة ، أي شيء مهما كان ثمنه غالياً بنظري لأن مشهد بكائها أثار في نفسي من العواطف ما هو كفيل بأن يجعل مني إنسانة بغاية الشجاعة والاندفاع والرغبة في التضحية من أجل الآخرين  .  في ذات اللحظة ، تملكتني رغبة لا تقاوم لمعرفة سبب نحيبها ، فهي تبدو امرأة غنية ولن تطلب مني مساعدة مادية ، لذلك رحت أتوقع منها حكاية تشبه الكوارث التي أعرفها وسبق لي معاينتها ، كأن تكون قد أضاعت ولدها ، أو خسرت عزيزاً غالياً ، أو يكون بيتها قد احترق ، أو يكون زوجها قد ألقى بها إلى الطريق ولا يوجد معها نقود لتتصل بالتلفون ... لكن ، وقبل أن أسترسل في تخيلاتي المأساوية ، إذا بها  تسألني عن أقرب عيادة طب بيطري في الحي ، لأنها لا تعرفه ، ولأنها قد أضاعت كلبة ابنها وتبحث عنها !
 
ثم أخذت تشرح لي الحكاية ، وكيف أن ابنها اضطر لأن يسافر في رحلة قصيرة ، وكيف اضطرت للحضور إلى هنا للاعتناء بكلبته بعد أن أصر على أن تأتي بنفسها إلى البيت ، قالت ، لأنه لا يريد لمدللته أن تعاني من الغربة عن منزلها إلى جانب غيابه عنها . لكن ، وبسبب أنها لا زالت صغيرة السن ومراهقة حرونة ، أفلتت من يدها أثناء النزهة وهربت .
 
أرشدتها إلى عيادة الطبيب البيطري الذي أعرفه في حينا ، وأنا أتحسر على حماستي الضائعة ، وأبكي على لهفتي الحمقاء ، وأعلم بأنه متخصص بالعصافير والببغاءات ، لكن المتعارف عليه هنا هو أن من يجد حيواناً ضالاً عليه أن يوصله إلى أقرب عيادة طب بيطري ، لذلك كان من الممكن أن تجدها عنده ، ثم تركتها وانصرفت .
 
عندما دخلت إلى البيت ، كانت آثار الدهشة والخيبة لا تزال بادية على وجهي فسألني زوجي : " ما بك ؟ " ، قلت له بأنني التقيت بفرنسية تبكي بكاءاً مراً لم أر واحدة غيرها تفعل مثله في هذا البلد " فتخـَيـَّل لماذا ؟ " سألته ، " لأن كلبها قد مات ! " أجابني ببرود .
 
صعقت من كلامه الذي زاد من حنقي على نفسي ، ورحت أتساءل : " إلى متى سوف أظل بهذه السذاجة ؟ ومتى سأشفى منها ؟ " بل شعرت بأنني مغفلة بكل معنى الكلمة ، فقررت أن أسارع بتجهيز ابنتي وأنا أحاول التركيز على ما هو ضروري ومفيد بدلاً من تلك الهلوسات الفارغة التي لا طائل منها ، وقررت بأن أنسى تلك الحكاية السمجة والسخيفة التي عكرت مزاجي .
 
استغرقت زيارتنا للطبيب حوالى الساعة أو أكثر بقليل ، بالإضافة إلى الوقت الذي أمضيناه في البيت ورحلة الطريق التي تتطلب ربع ساعة مشياً على الأقدام . وعند خروجنا من العيادة ، كانت المفاجأة التي أعادتني رغماً عني إلى أجواء هذه القصة لأنها كانت قد اجتاحت الحي كله : الطريق من العيادة إلى البيت ، وعلى جانبي الرصيف ، كانت حيطانها مزروعة بملصقات تحمل صورة الكلبة الضائعة ! أعمدة الكهرباء ، كشك الهاتف ، موقف الباص ، كلها كانت تحمل تلك الصورة ، مع أن هذا ممنوع قانوناً ! والمارة الذين كانوا يروحون ويغدون على الرصيف ، كان بعضهم يتوقف أمام ذلك الإعلان ليقرأه . كيف استطاعت خلال ذلك الوقت الضيق إنجاز هذا الإعلان ولصقه في كل مكان ؟ سألت نفسي .
 
الإعلان كان يحمل صورة الكلبة بحيث يظهر منها وجهها وأذناها اللتان تتدليان على جانبيه وهي تميل برأسها بدلال . ومن لم ير تلك الصورة فلن يفهم قطعاً مشاعري حيالها ، لأن وضعية التصوير ، والالتفاتة الساحرة ، والنظرة الفاتنة التي كانت تنظر من خلالها إلى عدسة المصور لا تليق إلا بأحلى عارضات الأزياء ، حتى أنني قلت في نفسي " لو أن كلوديا شيفر رأت هذه الصورة لغارت منها حتماً " . كان الإعلان يحمل أيضاً رقم الهاتف ووعداً بمكافأة مالية كبيرة لمن يعثر على الكلبة الضالة ، لكني للأسف ، لم أر تلك النجمة الساطعة إلا على الحائط فقط .
 
 
 

5 - مايو - 2009
أحاديث الوطن والزمن المتحول
من هو الشاعر ؟    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

لا أمتلك الكثير من الوقت هذا الصباح وتعليقي لا يختلف كثيراً عن تعليق الأستاذ عبد الرؤوف الذي رأى في قصص الأستاذ هشام القصيرة جداً مزجاً بين الشعر والنثر ، وهي أقرب إلى الخواطر ، وهي بمستواها الفني وحيويتها وقدرتها على التعبير من مدرسة محمد الماغوط التي طبعت بطابعها وجدان جيلنا . هي غناء بديع ، كأنك قد فتحت الراديو وسمعت لحناً يتجاوب مع حالتك النفسية ، فهي شذرات من الواقع المعاش يمكن أن يتشارك بها جميع البشر ، نحاول أن نضعها في لحن ، في صورة ، نحاول أن نمسك بها قبل أن تختفي . هي شيء رهيف وبسيط ومتبخر ومع هذا فهو أساسي لأنه حقيقي ويومي ، بل هو عادي جداً ، لذلك نحاول انتزاعه من عاديته لكي نبرزه للعيان ، فنتمكن بهذا من الالتقاء به للحظة ، وهنا ، وخلال هذه البرهة القصيرة من الزمن ، تظهر قوته الكامنة فيه ، وقدرته على أن يثير في نفوسنا زوبعة من الألم أو الحزن أو الحب أو الحنين ، وأن يتركنا في حالة تأمل معلقين بين النشوة والحيرة .
 
وبما أننا فتحنا سيرة الماغوط أرغب في إيراد هذه الملاحظة العابرة أيضاً ، والتي سوف تتلاشى سريعاً كتلك الخواطر ، لأنه لا وقت لدينا للتأمل والتفكير وتعميق الأفكار وربطها ببعضها البعض في مجتمع السوق والاستهلاك ، وملاحظتي تتعلق بما قاله أدونيس وتناقلته الصحف عن أن الحضارة العربية في طور الانقراض ، فهو لا يفعل شيئاً آخر سوى إعادة ما قاله الماغوط منذ أكثر من ثلاثين سنة ( وكان الأستاذ جميل لحام قد كتب عنه في الوراق ) : " لم يبق من أجراس الثورة سوى الصدى، ولا من جواد الشعر سوى اللجام، ولامن طريق الحرية سوى الحواجز الطيارة والثابتة /نعم لقد دخلنا القرن الحادي والعشرين ولكن كما تدخل الذبابة غرفة الملك " . يبقى الماغوط هو الشاعر .

9 - مايو - 2009
خمس قصص.. قصيرة جداً
رحلة في أربع سنوات    كن أول من يقيّم

كلمتي لكم اليوم هي بطاقة اعتذار أتقدم بها من جميع الأصدقاء الذين اعتادوا على قراءة مشاركاتي في المجالس ولاحظوا انقطاعي عنها في المدة الأخيرة .
 
أربع سنوات بالتمام والكمال مضت اليوم على تاريخ دخولي الوراق لأول مرة ، وهي سنوات مضت محملة بالتعب والجهد والفرح والخوف والترقب والخشية والانبهار ، ودعنا فيها بعض الأصدقاء ، واستقبلنا خلالها أصدقاء جددا . أشياء كثيرة حدثت خلال هذه السنين ، وأشياء تبدلت ، ربما تكون بدلتني ، أو بدلت ما حولي ، إنما المؤكد ، كما يبدو لي اليوم ، هو أن هذه الرحلة قد أشرفت على نهايتها .
 
كل ما عشته معكم من خلال هذه التجربة الغنية على الصعيدين ، الفكري والإنساني ، سيبقى محفوراً في ذاكرتي ، وستبقى هذه الصفحات الخالدة ، في هذا الملف أو غيره من الملفات الكثيرة ، شاهدة على عمق وقوة الروابط التي جمعتنا خلال هذه المدة من الزمن ، والتي ساعدتني على اكتشاف أمور كثيرة لم يكن بمقدوري اكتشافها وحدي من خلال القراءة الفردية ، وهذا ما يدلل على أهمية وخطورة الدور الذي يمكن أن يلعبه الأنترنت في إعادة تصنيف وجمع طاقات مجموعات بشرية لا تنتمي إلى وحدة جغرافية معينة لكنها تنتمي إلى فضاء ثقافي ولغوي محدد ، وتوحدها اهتمامات وهموم مشتركة .
 
أشعر اليوم ببعض التعب ، بالإضافة إلى الكثير من المشاغل التي تستنزف وقتي وجهدي خصوصاً وأننا قد أشرفنا على نهاية العام الدراسي . لذلك ، أرجو أن تعتبروني في إجازة طوعية لفترة من الوقت أعيد خلالها ترتيب أوراقي وأستعد فيها لمرحلة جديدة أتمنى أن نجتمع خلالها من جديد وأرجو أن تكون كلمتي هذه بمثابة اعتذار لكل الأصدقاء الذين أبدوا أسفهم وقلقهم لغيابي لكني عازمة هذه المرة على اتخاذ هذه الخطوة التي كنت قد أجلتها مراراً وتكراراً بدافع محبتي لكم ، وأنا أشكر هذا الموقع الفريد والمميز والقائمين عليه ، وفي طليعتهم راعي الوراق وملهمه الأستاذ الشاعر محمد أحمد السويدي ، وأستاذي الكبير وصديقي العزيز الشاعر زهير ظاظا ، وصديقنا الأستاذ معتصم زكار ، لإتاحتهم الفرصة لي لكي أفوز بمعرفة هذه المجموعة القيمة من الإخوة والأخوات ، الأدباء والأديبات ، الذين أعتز بصداقتهم ومعرفتهم . لن أسميكم اليوم ، إنما ثقوا بأنني أعتز بكم واحداً واحداً ، وأشعر بارتباطي بكم فرداً فرداً .
 
تحياتي لكم خالصة ، وبكل الود والمحبة أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .
 
إلى اللقاء .
 
 
 

27 - مايو - 2009
أحاديث الوطن والزمن المتحول
وبكل المودة والحنين    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

مساء الخير وكل عام وأنتم بخير أعزائي ، عزيزاتي :
 
اسمحوا لي أن استهل هذا التعليق بخالص التحية لأستاذنا لحسن بنلفقيه وأن أعرب عن شدة تأثري وفرحي واعتزازي بصداقته النبيلة النادرة والمشرفة . الجميع من عندي كذلك يهدونك السلام ويتمنون لك العمر المديد وعاماً سعيداً مع الأهل والعائلة .
تحيتي خالصة أيضاً لسفير الورود حامي حبال المودة ، المرابط دائماً ، والحريص دائماً على إدخال السعادة إلى قلوبنا في كل مناسبة وكل حين : حفظك الله يا عبد الحفيظ ، وشكراً لك بطاقتك الجميلة ، وأرجو لأقواس هذه الدائرة المقلوبة أن تعود فتلتئم على تناغم لكي تسطع من جديد كوكباً منيراً يشتعل بألوان بالحياة .
قرأت صبيحة هذا اليوم ، على صفحات الوراق ، قصيدة جديدة لأستاذنا السعدي ، فكانت بجمالها ورقتها ودقة معانيها من مجموعة العوامل التي أثرت في نفسي ودعتني لكتابة هذه البطاقة . شكراً لك يا أستاذ صادق وكل عام وأنت بخير .
كذلك أهدي تحيتي وسلامي للأستاذ يحيى ولوالدته الكريمة أطال الله عمرها وأنعم عليها بالصحة والعافية وحفظ لها أولادها وأحفادها من كل مكروه .
سلامي وتحيتي لجميع السراة والأصدقاء ولأستاذي الكريم زهير ظاظا حفظه الله ، دمتم جميعاً بخير وعلى المودة نلتقي .
 

13 - يناير - 2010
أحاديث الوطن والزمن المتحول
حكاية للصغار ... ( 1)    كن أول من يقيّم


 كنا نسمع هذه الحكاية من جدتي عندما كنا صغاراً فكنا نضحك لها ونستعذبها ونفرح في آخرها وننشد خاتمتها دون أن نفقه معانيها وما تنطوي عليه من مفاهيم هي ، بدون شك ، حصيلة تجارب البيئة التي نبتت فيها الحكاية . وها نحن اليوم قد كبرنا وتقلبت بنا الأيام والظروف ، وتغير المشهد من حولنا وتغيرت اللغة والمفردات ، لكن الذاكرة تأبى نسيان هذه الحكايا البسيطة بمظهرها ، الغنية بالدلالات والمعاني ، بل وتستعين بها لقراءة ما يجري من حولنا لأن علاقات البشر، التي جرى الترميز لها بالحيوانات كما في كليلة ودمنة ، لم ولن تتغير مهما اختلفت الأمكنة والعصور :
 
كان يا ما كان ، في قديم الزمان ، كان هناك دجاجة وديك يعيشان بوئام وسلام ، حتى سمع الديك ذات يوم بأن السلطان سيزوج ابنته الوحيدة ، ويقيم لها احتفالاً عظيماً ، يدعو إليه كل من شاء الحضور ، وبأنهم سيأكلون فيه من كل ما لذ وطاب . نادى الديك على الدجاجة وقال لها : " ما رأيك يا امرأة في أن نذهب إلى عرس بنت السلطان لنأكل أرزاً ولحماً وهريسة ؟ " . وافقت الدجاجة قائلة : " على شرط بأن لا أذهب راجلة لأنني أتعب من المشي الطويل "، فقال لها الديك : " وكيف يكون هذا وأنتي زوجتي ؟ بل ستذهبين راكبة على ظهر حصاني الأشقر " ثم قام بإحضار عود من القصب، من السياج القريب ، ركب عليه هو وزوجته ، ثم انطلقا إلى عرس بنت السلطان .
على الطريق ، صادفتهما الحمامة فاستوقفتهما وقالت لهما : " إلى أين يذهب الديك والدجاجة ؟ " ، نهرها الديك قائلاً : " الدم يدلق من لسانك ، ما أقل أدبك وإحسانك ، لماذا لا تقولين : الملك رختوم وامرأته الست روم ؟ " . اعتذرت الحمامة للحال وصححت قائلة : " عفواً ، إلى أين يمضي الملك رختوم وامرأته الست روم ؟ " ، " إلى عرس بنت السلطان لنأكل الأرز واللحم والهريسة " قال الديك . "وهل بإمكاني الذهاب معكما ؟ " قالت الحمامة . "لم لا فالطريق تتسع لنا ولك " . 
 
حطت الحمامة وراءهما على العود ثم تابعوا سيرهم جميعا .
 
بعد مسافة قصيرة التقوا بحجل سألهم : " إلى أين يمضي الديك والدجاجة والحمامة ؟" . نهره الديك قائلاً : " الدم يدلق من لسانك ، ما أقل أدبك وإحسانك ، لماذا لا تقول الملك رختوم وامرأته الست روم ؟ " . عفواً ، قال الحجل ، " إلى أين يمضي الملك رختوم وامرأته الست روم ؟ " " إلى عرس بنت السلطان لنأكل الأرز واللحم والهريسة " أجاب الديك. وهل تأخذوني معكم ؟ " " لم لا فالطريق تتسع لنا ولك "
قفز الحجل فوق الجواد الأشقر المزعوم متخذاً لنفسه مكاناً وراء الحمامة ، ثم تابع الركب سيره .
بعد قليل ، صادفهم عصفور صغير يدعى " أبو الحن" فقال لهم : " إلى أين يذهب الديك والدجاجة والحمامة والحجل ؟ " . غضب الديك مرة أخرى وعنفه قائلاً : " الدم يدلق من لسانك ، ما أقل أدبك وإحسانك ، لماذا لا تقول الملك رختوم وامرأته الست روم ؟ " ، " عفواً لقد أخطأت فعذراً منك : إلى أين يذهب الملك رختوم وامرأته الست روم ؟ " . «  إلى عرس بنت السلطان لنأكل الأرز واللحم والهريسة " ، " وهل تأخذوني معكم ؟ " قال أبو الحن ، " لم لا فالطريق تتسع لنا ولك " أجاب الديك .
حط أبو الحن وراء الحجل على عود القصب ثم تابعوا جميعهم سيرهم حتى غروب الشمس ، عندها جاء وقت المبيت ، ولسوء حظهم ، وجد أصدقاء الطريق أنفسهم بالقرب من شجرة محاذية لبيت الضبعة " أم عامر " ، فتحاوروا وتشاوروا بهمس فيما بينهم ، ثم قرروا النوم بين أغصانها حتى طلوع الفجر ، على شرط أن يتوخوا أقصى الحذر فلا يثيرون ضجة من حولهم كيلا تستفيق الضبعة وتسعى لالتهامهم .
لكن ، ما إن أطل الصباح ، حتى استيقظ الديك مبكراً كعادته وبدأ بالصياح : كوكوكوكو .... تنبه رفاقه من النوم ونهروه بقوة قائلين له : " أسكت ولا تصيح هكذا بالصوت العالي وإلا استيقظت أم عامر وأكلتنا جميعاً " . " وهل تريدون مني ، لأجل أم عامر الضبعة ، بأن أقطع صلاتي ؟ " أجابهم الديك المغرور بكل تعنت متابعاً صياحه : كوكوكوكو … كوكوكوكو .... كوكوكو....
وقبل أن يتم الصوت الثالث ، كانت الضبعة التي استفاقت على صياحه قد أصبحت تحت الشجرة ، وهي لا تزال تفرك عينيها اللتين أخذت تغلقهما وتفتحهما بقوة كأنها غير مصدقة لما تراه أمامها، ثم تعود لتنظر مرة بعد مرة إلى هذا الصيد الثمين الذي لم تحلم به في نومها ، بل هو حقيقة واقعة تراها بعيونها التي ما زالت نصف مغمضة بسبب النعاس، وذلك قبل أن تصحو حواسها كلها ، ويستيقظ فيها مكرها وشهيتها ، فتبدأ بعدهم ، لكي لا تنسى أحداً منهم بين الأغصان ، وهي تقول لهم مرحبة وبالصوت المعسول :
 
ــ أهلاً وسهلاً بأولاد عمي ، يا مرحباً و يا أهلاً بكم في ديارنا ، منذ متى وأنتم هنا ؟ وأين كنتم طوال هذه المدة ؟ لقد مضى علي زمن طويل لم أركم فيه فلماذا غبتم عني يا أحبابي ؟ وكيف تبيتون ليلتكم بالقرب من بيتي دون أن تنزلوا بضيافتي فأمتع نفسي بحضوركم وتشرفوني بزيارتكم ؟
ــ لم نشأ إزعاجك يا بنت العم ، قالوا لها على خجل .
ــ لا ، لا ، هذا لا يصح ولا يجوز ، فكيف يأتي أولاد عمي إلى هنا بعد أن قطعوا كل هذه المسافة الطويلة ليمروا بالقرب من عتبة بيتي دون أن يدخلوه ؟ وهل تظنون بأنني سأدعكم تمرون هكذا كأي غريب أو عابر طريق لا يخصني ؟ وبأنني سأترككم تغادرون المكان دون أن أستضيفكم وأحتفي بكم كما يليق ؟ لا ، هذا لا يجوز أبداً . تفضلوا إلى الداخل . هيا تفضلوا ، تفضلوا وادخلوا ….
وظلت أم عامر ترحب بهم وتحثهم على الدخول إلى بيتها ، وتشعرهم بأنهم قد أساؤوا التصرف معها ، وهي تلتهمتهم ، في نفس الوقت ، بعيونها الجائعة ،إنما تلح وتلح عليهم وتحاصرهم بكلامها المنافق حتى خجلوا منها ، وخضعوا لإرادتها ، ودخلوا بيتها . عندها أقفلت عليهم الباب بإحكام وأخذت تمني نفسها بفطور دسم .
 

13 - يناير - 2010
أحاديث الوطن والزمن المتحول
حكاية للصغار ... (2)    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

صارت أم عامر تتمشى داخل البيت جيئة وذهاباً وهي تفكر بما ستقوله قبل أن تتوقف فجأة أمام الديك لتعلن له موقفها :
ــ ابن عمي ، يا ابن عمي ، اعذرني يا ابن عمي لأنني مضطرة ، لكني سوف آكلك .
ــ ولماذا يا بنت عمي ؟ وماذا فعلت لتأكليني ؟ أجاب الديك مرتبكاً ومرعوباً
ــ أنت ذنبك أكبر الذنوب !
ــ وما هو ذنبي ؟
ــ أنت في صباح كل يوم تصيح ، فيستيقظ الفلاح باكراً ، بعد أن يناديه رب عمله ، ويخرج من بيته دون إفطارليذهب إلى العمل والفلاحة ، فيقطع الحطب ويحرث الأرض ، ويظل يعمل طوال النهار دون أن يأكل شيئاً وحتى مغيب الشمس . عندما يعود إلى بيته ، بعد أن يكون قد هده التعب ، يكون بالكاد قد تناول لقمة من الطعام ، يشعر بعدها بالنعاس ، فيرتمي كالقتيل فوق فراشه . وما إن يضع رأسه فوق المخدة ، حتى يكون الصباح قد أطل من جديد ، وتكون أنت قد بدأت بالصياح قبل بزوغ الفجر ودون أن تأخذك به شفقة ولا رحمة : كوكوكوكو ، كوكوكوكو … عندها يعود إليه معلمه ليسوقه إلى الحقل مرة أخرى .
 
وقبل أن يحتج الديك أو يبدي اعتراضاً على ما تقوله كانت قد التهمته ، ففرح الباقون وضحكوا في سريرتهم ظناً منهم بأن الحظ العاثر قد وقع على الديك المغرور ، وبأنها اختارته من المجموعة لتسكت به جوعها ، وبأنها ستكتفي به ، ولم يعلموا بأنها كانت قد بدأت تفكر للحال بذاك الذي ستأكله من بعده .
راحت الضبعة ثم جاءت داخل البيت مرتين ، ثم ثلاث مرات ، توقفت بعدها ، في عودتها الرابعة ، أمام الدجاجة وقالت لها :
ــ بنت عمي ، يا بنت عمي ، لا تؤاخذيني يا بنت عمي لكني مضطرة وسوف آكلك .
صارت الدجاجة ترتجف من الخوف وهي تقول :
ــ وماذا فعلت أنا لكي تأكليني يا بنت عمي
ــ أنت ذنبك أكبر الذنوب !
ــ وما هو ذنبي ؟
ــ ذنبك أنك تعيشين لدى المرأة العجوز التي تحبك وترعاك ، فإذا كان لديها القليل من الحنطة قالت " الحنطة لدجاجتي " ، وإذا وجدت عندها بعض الشعير قالت " الشعير لدجاجتي " ، وكلما تبقى لديها القليل من البرغل عن عشاء الليلة الماضية قالت " البرغل لدجاجتي " ، حتى أنها إذا وجدت كسرة من الخبز مرمية على الطريق ، أو في أي مكان ، التقطتها ، ثم حملتها إليك قائلة " وهذه لدجاجتي" ... وأنت عندما تحملين بالبيض ، وتشعرين بأنك على وشك وضع بيضة ، تذهبين إلى بيت الجارة وتضعينها عندها ، ولا تفكرين بأن المرأة العجوز تنتظرك وهي جائعة وبحاجة للغذاء، وأنت تعلمين بأنه لا يوجد عندها بيض ولا هم يحزنون .
وهكذا أكلتها قبل أن تعترض أو حتى تبدي رأيها فيما تقوله . مع هذا لم تشبع !
ظلت ام عامر حائرة مدة قليلة دون أن تعرف من ذا الذي ستأكله في هذه المرة ، لأن الحمامة والحجل ، المغريين كلاهما ، كانا بنفس الحجم ، لذلك صارت تروح ثم تعود داخل البيت وهي تفكر حتى توقفت أخيراً أمام الحمامة ،لأنها أكثر طراوة من الحجل ، وقالت لها :
ــ بنت عمي ، يا بنت عمي ، لا تؤاخذيني يا بنت عمي ولكني مضطرة وسآكلك
ــ وماذا فعلت أنا يا بنت عمي ؟ أجابت الحمامة باستسلام ظاهر
ــ أنت ذنبك أكبر الذنوب !
ــ وما هو ذنبي الذي اقترفته وأنا حمامة ؟
ــ أنت في كل سنة ، تكون المرأة المسكينة قد أجهدت عينيها بتنقية الحنطة ، ثم سلقتها ، ثم طحنتها ، ثم غربلتها ، ثم فرشتها فوق سطح البيت لكي تجففها قبل قدوم الشتاء ، فتأتين أنت ورفيقاتك ، وتبدأن بنقد الحب وسرقته من على السطح ، ومن ثم تزرقن فوقه ، فيتسخ ، ويتوجب عليها تنقيته أو غسله من جديد ، ويضيع جهد المسكينة التي شقيت وتعبت لعمل المؤونة ، وتخسر بسببكن نتيجة تعبها والطعام الذي تعده لأولادها في أيام الشتاء .
ولهذا السبب ، أكلت أم عامر الحمامة ، بل ابتلعتها بلقمة واحدة ، مع هذا شعرت وكأنها لم تأكل شيئاً ، لذلك صارت تفكرحالاً بأمر الحجل الذي توقفت أمامه دون إطالة أو إضاعة للوقت قائلة :
ــ ابن عمي ، يا ابن عمي
ــ نعم يا بنت عمي ، قال الحجل وهو يبكي مودعاً حياته
ــ لا تزعل مني او تؤاخذني يا ابن عمي ، لكني مضطرة وسوف آكلك
ــ وماذا فعلت أنا يا بنت عمي ، فأنا أعيش وحيداً في البراري ولا أقترب من الناس  ولا أِِؤذي منهم أحداً
ــ آه لو كنت تعلم ذنبك ، لأنه عظيم جداً ، فأنت ذنبك أكبر الذنوب !
ــ وما هو ذنبي أنا ؟
ــ أنت تكون دائماً في البرية حيث لا يجب أن تكون ، تتلطى وراء الصخور وتعشعش داخل الأشواك ، وعندما يمر الصياد في الأحراش فهو لا يراك ولا ينتبه إليك لأنك تختبىء دائماً حيث لا يتوقع . ويكون هذا الصياد المسكين قد وقع على طير سمن أو ترغل بعد طول عناء ، وتعب ومشى وتسلق الحفافي والصخور حتى وجده ، وفي اللحظة التي يكون فيها موجهاً بندقيته لاصطياده ، تفرُّ أنت فجأة من بين الأشواك فتفزعه ، وتسقط البندقية من يده ، وتطير منه الطريدة التي كان قد بحث عنها وقتاً طويلاً ، فيضيع عليه تعبه ، ويعود خائباً إلى بيته .
وقبل ان يتحرك الحجل من مكانه أو يتململ فيه ، كانت أم عامر قد افترسته على عجل ، ولم يبق عندها من المجموعة إلا أبو الحن الصغير جداً ، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع . إنما ، وقبل أن تبدأ بالكلام معه بادرها بنفسه قائلاً :
ــ أعرف يا بنت عمي بأنك جائعة وسوف تأكليني
ــ صحيح ! وكيف عرفت يا ابن العم ؟
ــ لقد عرفت بأنك لن تشبعي أبداً لأنك لا تعرفين الطريقة التي يجب عليك أن تأكلينا بها ، فأنت قد أكلت حتى الآن الديك والدجاجة والحمامة والحجل ولم تشبعي . انظري إلي كم أنا صغير ، وماذا يكون أبو الحن أمام كل هؤلاء ؟ مع هذا فلو سمعت مني ، وطبقت الطريقة التي سوف أدلك عليها ، فستشبعين مني انا " أبو الحن " الصغير الضئيل ، ولن تجوعي بعدي لمدة أسبوع كامل أو أكثر .
ــ وكيف أفعل ؟ سألته أم عامر بلهفة
ــ ما عليك إلا أن تغمضي عينيك وتفتحي فمك وأنت تقرأين الفاتحة . في ذات اللحظة ، أطير انا لأحط في فمك . عندها تبلعيني ، وستشعرين بعدها بالشبع لمدة اسبوع .
اقتنعت الضبعة بكلامه لأنه يبدو عالماً رغم صغر حجمه ، كما أن الطريقة التي يعرضها عليها تبدو لها سهلة ومقنعة ولن تخسر شيئاً لو جربتها . لذلك ، أغمضت أم عامر عينيها وفتحت فمها وراحت تقرأ الفاتحة التي لم تكن تحفظها جيداً ، والتي لم تأخذ منها الكثير من الوقت لأنها نسيت أكثرها ،ثم أنتظرت وانتظرت لكي يأتي أبو الحن ويحط في فمها ، لكن العصفور كان قد طار وخرج من الشباك وحط على الشجرة العالية القريبة من البيت . عندما يئست من الانتظار ، فتحت ام عامر عيونها فرأت العصفور على الشجرة . طار صوابها لرؤيته هناك ، لأنها خسرته ،وغضبت أكثر لأنها علمت بأنه قد سخر منها ، فراحت تصرخ له قائلة " لقد غششتني يا ملعون ويا كذاب؟ " ، " وهل أتركك تأكليني ؟ " أجاب أبو الحن ، ثم راح يغني لها قائلاً :
 
أنا أبو الحن حَنـْنـَّنـِّي
دعبول الكشك أحسن مني
يا صدري صدر العروس
يا فخذي فخذ الجاموس
سبع سكاكين ما بتذبحني
وسبع جعايل ما بتطبخني
وطقي وموتي يا شّحَّارك
وظل ابو الحن يغني لها ويسخر منها حتى طقت الضبعة وماتت من القهر ، فخرج من بطنها الديك والدجاجة والحمامة والحجل، ليعودوا ويركبوا جميعهم على حصانهم الأشقر ،و ليتابعوا رحلتهم إلى عرس بنت السلطان ، ليأكلوا الأرز واللحم والهريسة ، حيث تركناهم هناك ثم عدنا لنحكي لكم هذه الحكاية .
 

13 - يناير - 2010
أحاديث الوطن والزمن المتحول
 97  98  99  100  101