البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات صبري أبوحسين أبوعبدالرحمن

 96  97  98  99  100 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
(2)تابع السياحة الذوقية     ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

(2)تابع السياحة  الذوقية
قال البوصيري:
محضتني النصح لكن لست أسمعه   إن الـمحب عـن العذال في صمم
إني اتهمت نصيح الشيب في عذل   والشيـب أبعد في نصح عن التهم
ما زال البوصيري يحاور اللائم، معلنًا عدم سماعه نصحه، ذاهبًا إلى نتيجة عميقة في عجز البيت الأول، تأثر فيها بالمثل العربي الحكيم، حيث يقولون: (حبك الشيء يعمي ويصم)؛ فقد لمسوا أن حب الإنسان لشيء بعينه
يعمي بصره وبصيرته عن أي شيء سواه ... سواء كان ذلك الشيء أعلى منه أو دونه،
ويصم أذنه عن سماع أي حديث يراد منه صرفه عنه أو خفض وزن إحساسه به وقدره لديه .
وهذا الحب يسمى حب الالتزام .....اي التزام مجموعة نفس الإنسان به، بكل هواتفها ولهفاتها وحماساتها وتضحياتها ....
وورد أن هذه المقولة حديث نبوي شريف، جاء في شرح سنن الترمذي للشيخ عبدالمحسن العباد:"قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الهوى. حدثنا حيوة بن شريح حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن خالد بن محمد الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (حبك الشيء يعمي ويصم) ]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ باب في الهوى ]. والمقصود من هذه الترجمة أن الإنسان قد يحصل منهم أن يهوى شيئاً ويبالغ فيه، ولا ينتبه للحق فيه، بحيث يتجاوز الحد فيجعله يعمى عن الخير ويصم؛ وذلك لمبالغته في شيء يهواه، وتجده يمدحه وإن كان مذموماً، ويذم غيره ولو كان ممدوحاً. أورد أبو داود حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حبك الشيء يعمي ويصم) أي: أن الاستغراق في محبة الشيء على غير هدى وعلى غير بصيرة يؤدي إلى أن الإنسان يعمى عن معرفة الحق، ويصم سمعه عن سماع الحق، فيكون بذلك مذموماً، وهذا الحديث غير صحيح؛ لأن فيه أبا بكر بن أبي مريم وهو ضعيف وقد اختلط أيضاً، فهو غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما البيت الثاني فجاء حديثًا عن الشيب وحاله من فكرتي النصح والتهمة، موظفًا إياه ليكون سبيلاً إلى التخلص من غرض الغزل العذري إلى فكرة تربية النفس تمهيدًا لها للدخول إلى غرض المديح النبوي الشريف...أي رغم أنني في مرحلة الشيب، وأنها مرحلة الطهارة والإنابة، إلا أنني ابتليت بنفس أمارة بالسوء تحتاج إلى تربية خاصة، فقال:
فإن أمارتي بالسوء ما اتعظت      من جهلها بنذير الشيب والهرم
ولا أعدت من الفعل الجميل قرى     ضيف ألم برأسي غير محتشم
وهو ناقل عجز البيت الثاني من قول إمبراطور الشعر العربي:
ضيف ألم برأسي غير محتشم      والسيف أحسن فعلاً منه باللمم
وهو نقل جيد، لأنه وظفه في غرض جديد، وسياق آخر، مما زين البردة، ودل على ثقافة البوصيري الشعرية، وقدرته على التناص مع السابقين!

24 - مارس - 2010
بردة البوصيري في ميزان النقد الأدبي
(3)تابع السياحة الذوقية     ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

(3)تابع السياحة  الذوقية
(3)تابع السياحة  الذوقية
قال البوصيري:
فلا تـرم بالمعاصي كسـر شهوتها    إن الطـعام يقوي شهوة النهم
والنفس كالطفل إن تهمله شب على    حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
فاصرف هواها وحاذر أن توليـه     إن الهوى ما تولى يصم أو يصم
يبين البوصيري كيفية التعامل مع النفس، فيعالج مرضًا نفسيًّا يشيع عند العصاة، يتمثل في تلبيس الشيطان إياهم أن ارتكاب بعض المعاصي يعالج النفس من إدمانها المعاصي!
ويقدم الدليل الناجع على رؤيته الرافضة لذلك التلبيس والمحذرة منه بتشبيه ضمني بليغ حكيم موجز في عجز البيت، شبه تأثير المعاصي في الفاسق، بتأثير الطعام في الشره، كأني به يقول:
العصية بنت معصية، والسمنة بنت طعام! والعكس صحيح!
وفي البيت الثاني ينقلنا البوصيري إلى أداة مهمة في التربية وهي الحزم، فالنفس مادة خام، صالحة لأن تطوع حسب مزاج صاحبها، إن أرسل لها الحبل انطلقت وانفلتت، وإن تحكم في الحبل، استقرت واستقامت! وهومتأثر بقول أبي ذؤيب الهذلي:
والنفس راغبة إذا رغبتها        وإذا ترد إلى قليل تقنع
ولكن البوصيري قدم المعنى في صورة مجازية تشبيهية واقعية بليغة، وكان صارمًا مع النفس أكثر من الهذلي، والدليل الموازنة بين عبارتي(وإن تفطمه) عند البوصيري، و(ترد إلى قليل) عند الهذلي...
ثم ينتقل في البيت الثالث إلى فكرة ضرر الهوى، فاتباع الهوى واتخاذه وليًّا قاتل أو موقع في المعايب والمشاين!  وقد جاء صدر البيت أمرًا مرشدًا بمحاربة الهوى وإبعاده عن النفس، ثم بمجانبة اتباعه، أما عجز البيت فكان تذييلاً حكيمًا مقنعًا، ومعللاً للأمر الموجود في الصدر...
 

24 - مارس - 2010
بردة البوصيري في ميزان النقد الأدبي
تابع السابق    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

 وهو متأثر في ذلك بنصوص دينية كثيرة منها:
- قول الله تعالى:"أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ)) الجاثية 23
-  ما جاء في الحديث النبوي الشريف المروي عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ . [حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ "الْحُجَّةِ" بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.]
- ما وصف به الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه [الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي]، حالة الإنسان المؤمن والشيطان والحرب بينهما، و الوسائل التي يستخدمها الشيطان لغواية العبد، يقول:

فانظر الآن فيك إلى التقاء الجيشين واصطدام العسكرين، وكيف تداله مرة ويدال عليك أخرى، أقبل ملك الكفرة بجنوده وعساكره، فوجد القلب في حصنه جالسًا على كرسي مملكته أمره نافذ في أعوانه وجنده، قد حصنوا به يقاتلون عنه ويدافعون عن حوزته، فلم يمكنهم الهجوم عليه إلا بمخامرة بعض أمرائه وجنده عليه، فسأل عن أخص الجند به وأقربهم منه منزلة؟ فقيل له: هي النفس، فقال لأعوانه: ادخلوا عليها من مرادها، وانظروا موقع محبتها، وما هو محبوبها فعدوها به ومنوها إياه، وانقشوا صورة المحبوب فيها في يقظتها ومنامها.
فإذا اطمأنت إليه وسكنت عنده فاطرحوا عليها كلاليب الشهوة وخطاطيفها، ثم جروها بها إليكم فإذا خامرت على القلب وصارت معكم عليه، ملكتم ثغر العين والأذن واللسان والفم واليد والرجل، فرابطوا على هذه الثغور كل المرابطة، فمتى دخلتم منها إلى القلب فهو قتيل أو أسير أو جريح مثخن بالجراحات، ولا تخلو هذه الثغور، ولا تمكنوا سرية تدخل منها إلى القلب فتخرجكم منها، وإن غلبتم فاجتهدوا في إضعاف السرية ووهنها حتى لا تصل إلى القلب، فإن وصلت إليه وصلت ضعيفة لا تغني عنه شيئاً.
النفس الأمارة

يقول: واعلموا أن أكبر أعوانكم على لزوم هذه الثغور مصالحة النفس الأمارة، فأعينوها واستعينوا بها وأمدوها واستمدوا منها، وكونوا معها على حرب النفس المطمئنة، فاجتهدوا في كسرها وإبطال قواها، ولا سبيل إلى ذلك إلا بقطع موادها عنها، فإذا انقطعت موادها وقويت مواد النفس الأمارة وطاعت لكم أعوانكم فاستنزلوا القلب من حصنه واعزلوه عن مملكته، وولوا مكانه النفس فإنها لا تأمر إلا بما تهوونه وتحبونه، ولا تحببكم بما تكرهونه ألبتة، مع أنها لا تخالفكم في شيء تشيرون به عليها؛ بل إذا أشرتم عليها بشيء بادرت إلى فعله، فإن أحسستم من القلب منازعة إلى مملكته وأردتم الأمن من ذلك فاعقدوا بينه وبين النفس عقد النكاح، فزينوها وجملوها وأروها إياه في أحسن صورة عروس توجد، وقولوا له: ذق حلاوة طعم هذا الوصال والتمتع بهذه العروس كما ذقت طعم الحرب وباشرت مرارة الطعن والضرب، ثم وازن بين لذة هذه المسألة ومرارة تلك المحاربة!
فدع الحرب تضع أوزارها فليست بيوم وينقضي، وإنما هي حرب متصلة بالموت وقواك تضعف عن الحرب الدائمة.
لا تسع إلى حتفك بظلفك
والمقصود: أن الذنوب والمعاصي سلاح ومدد يمد بها العبد أعداءه ويعينهم على نفسه، فيقاتلونه بسلاحه، والجاهل يكون معهم على نفسه وهذا غاية الجهل والسفه، قال الشاعر:
ما يبلغ الأعداء من جاهل               ما يبلغ الجاهل من نفسه
ومن العجائب: أن العبد يسعى بنفسه في هوان نفسه وهو يزعم أنه لها مكرم، ويجتهد في حرمانها من حظوظها وإشرافها وهو يزعم أنه يسعى في حظها، ويبذل جهده في تحقيرها وتصغيرها وتدنيسها وهو يزعم أنه لها مكبر، ومضيع لنفسه وهو يزعم أنه يسعى في صلاحها ويعليها ويرفعها ويكبرها.

24 - مارس - 2010
بردة البوصيري في ميزان النقد الأدبي
نظرة أخرى    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

تجربة الطالبة بنت الشقصي تستحق الاحترام؛ لأسباب:
* أنها أولى تجاربها في الشعر الحر، فيما أعلم.
* أنها تجربة مغلفة بغموض لذيذ!
* تخلو من الهنات الإيقاعية، وما ذكر حولها من تعليق سابق كان منشؤه أخطاء طباعية وأذواقًا شخصية!
* وظفت التعبير الحياتي اليومي(صباحك سكر) توظيفًا طيبًا!
مع خالص تقديري وتمنياتي للطالبة الشاعرة

29 - مارس - 2010
قصيدة:(صباحك سكر)
سياحة ذوقية(4)    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

واخش الدسائس من جوع ومن شبع     فرب مخمصة شر من التخم
فجعل البوصيري الشيء ونقيضه(جوع وشبع) من الدسائس، وجعلهما شَرَّينِ، وفي تقديم الجوع على الشبع في الشَّرِّية، رؤية حكيمة عميقة، فالجوع قد يؤدي إلى تفريط الإنسان في أغلى ما يملك من عقيدة أو عرض أو أرض! ومن ثم كانت الاستعاذة النبوية الشريفة منه""اللهم إني أعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع"، وقد أباح الله للمُضْطَرِّ بسبب الجوع أن يأكل الميتة، فقال تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ أي فَلَهُ أن يأكل، والله يغفر له؛ وذلك لأن ضرر الجوع الذي قد يؤدي إلى الموت أَشَدُّ من ضرر ذلك اللحم المُتعفن. ومهما كان من ضرر الشبع أو التخمة أو السمنة فلن يكون إلا ضررًا جسديًّا في المقام الأول! فشتان بين بشر المناطق الفقيرة والمناطق الغنية، ففي مناطق الجوع نجد الأمراض الجسدية الوبائية الفتاكة، والأمراض الاجتماعية، والمخاطر العقيدية، والإرهاب، والفتن الدينية! أما المناطق الغنية ففيها الكسل والإسراف وبعض الأمراض الجسدية، والنفسية!

29 - مارس - 2010
بردة البوصيري في ميزان النقد الأدبي
المكانة السامية للنبي الخاتم:    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

المكانة السامية للنبي الخاتم:
محمدٌّ سـيدُ الكــونينِ والثقَلَـيْـ    ـنِ والفريقـين مِن عُـربٍ ومِن عَجَـمِ
نَبِيُّنَـا الآمِرُ النَّــاهِي فلا أَحَــدٌ      أبَـرُّ في قَــولِ لا منـه  ولا نَعَـمِ
هُو الحبيبُ الــذي تُرجَى شـفاعَتُهُ      لكُــلِّ هَوْلٍ مِن  الأهـوالِ مُقتَحَمِ
دَعَـا الى اللهِ فالمُسـتَمسِـكُون بِـهِ       مُستَمسِـكُونَ بِحبـلٍ غيرِ مُنفَصِـمِ
فــاقَ النَّبيينَ في خَلْـقٍ وفي خُلُـقٍ       ولم يُـدَانُوهُ في عِلــمٍ  ولا كَـرَمِ
وكُــلُّهُم مِن رسـولِ اللهِ مُلتَمِـسٌ       غَرْفًا مِنَ البحرِ أو رَشفًا مِنَ  الدِّيَـمِ
تمثل هذه الأبيات المكانة السامية للنبي الخاتم صلى الله عليه وسلم:
في البيت الأول:
التلذذ بذكر اسمه- صلى الله عليه وسلم-، وهو اسم فيه مبالغة أتت من تشديد الميم، أي الذي أكثر حمده والثناء عليه.  والإخبار عنه بأنه السيد أي الفائق المميز، وبيان السيادة على تلك الأشياء العامة من الكونين(الدنيا والآخرة) والثقلين(الإنس والجن) والفريقين (العرب والعجم)، فليس هناك تعبير يدل على عظمة النبي - صلى الله عليه وسلم- أكثر من ذلك. ولا يتوهمن متوهم ما يزعم من النهي عن القول على الرسول - صلى الله عليه وسلم-بأنه سيد، فقد روي أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم قال:"‏ ‏أنا سيد ولد ‏ ‏آدم ‏ ‏ولا فخر وأنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ولا فخر"... وجاء في شرح ‏قوله ( أنا سيد ولد آدم ) ‏
‏قال ذلك إما لأنه أوحى إليه أن يقول ليعرف الأمة أو لأنه قصد به التحديث بالنعمة فلا ينافي حديث: لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير أي أن يقول ذلك لأن المراد هناك افتخار ونحوه وقد نفى توهم الافتخار بقوله ولا فخر معناه أي لا ينبغي الافتخار ولا فخر مني بذا القول والفخر التعظيم والمباهاة أي هذه النعمة كرامة من الله تعالى ما بلغتها بقوتي حتى أفتخر بها...
وكأني بأسلوب التدوير العروضي في هذا البيت يوحي بأن النبي - صلى الله عليه وسلم- رابط بين هذه الأشياء العامة الفخمة(الكونان/الثقلان/ الفريقان) موحد بينها كما يربط التدوير بين شطري البيت! أو أن مهابة المعنى وعظمته أحدثت عجزًا نفسيًّا وعقليًّا عند البوصيري فلم يستطع الفصل الشاعري بين صدر البيت وعجزه! ‏
وفي البيت الثاني يعبر البوصيري عن المكانة التشريعية للرسول- صلى الله عليه وسلم- مخبرًا عنه بلفظتين متضادتين(الآمر الناهي) محذوفتي المتعلق لقصد التعميم الآمر بكل خير، والناهي عن كل شر، ومعبرًا عن هاتين اللفظتين بحرفي جواب ونفي (نعم/لا) موظفًا إياهما توظيفًا حسنًا، كأني به يستلهم صنيع الفرزدق في ميميته المدحية:
ما قال لا قط ألا في شهادته                    لولا التشهد كانت لاءه نعم
وفي البيت الثالث مدح للنبي بصفتين (الحبيب الشفيع) وقد استعان البوصيري بأسلوب القصر الذي أداته تعريف الطرفين لتأكيد المعنى وتجليته...ولا حرج من إطلاق لفظ الحبيب بحجة أن لفظ الخليل أولى أو أنه ذو إيحاء خاص! أليس القائل:"إن الله عزّ وجلّ اتخذ إبراهيم خليلاً وإن صاحبكم حبيب الله وأكرم الخلق على الله؟!"
وعبارة(لكل هول من الأهوال مقتحم) جاءت إيغالاً أو احتراسًا مبينًا المعنى بدقة، ومزيلاً الإلباس والإبهام الدائر حول قضية التوسل به - صلى الله عليه وسلم- في الدنيا، فما الهول الذي يستحق الوصف بالمقتحم إلا ما يكون في يوم اليوم كما هو معروف في البيان النبوي ليوم القيامة...

29 - مارس - 2010
بردة البوصيري في ميزان النقد الأدبي
قصيدة دمعة دامية للدكتور حسان الشناوي في رثاء الدكتور فتحي:    كن أول من يقيّم

قصيدة دمعة دامية للدكتور حسان الشناوي في رثاء الدكتور فتحي:
يا ناسجَ السحر في ضـافٍ مـن الحلـل
                    ومدركَ السر في الفصحـى بـلا كلـل
ومبـدع النـقـد تلقائـيَّـة أســرت
                  أولـي البصائـر والألبـاب والأسَــلِ
وصاحـب الكلْمـة الخضـراء زاهيـةً
                   برائـق مـن سنـا القـرآن منهـمِـل
يا سيدي الفـذ ، يـا أستـاذ مدرسـة
                وضيئـة النهـج ، ربانـيـة المـثُـلِ
تفنى الأساطير مهمـا اغتـرّ زاعمهـا
                   بـأن فيهـا جديـدا دائــم السُـبُـل
وينتهـي بالخرافـات الزمـان إلــى
                  أن الخلود قرين الصـدق فـي العمـل
ولسـت أسطـورة حتـى نهيـم بهـا
                          ونحوهـا نمـزج الأشـواق بالقـبـلِ
ولا خرافـة قــومٍ ربـمـا بـهـروا
                        بها الظنون فلـم تبحـث عـن البـدلِ
وإنمـا أنـت مثـل الشمـس ضاحيـةً
                   شعاعها فـي صميـم الفكـر والمقـلِ
وضوءهـا خفقـة الوجـدان متـقـدا
                        معطـرا برحـيـقٍ كالسـنـا هـطِـلِ
ودربهـا الخيـر للإنسـان مـزدهـرا
              بريّـق الحـق فـي حـل ومرتـحـلِ
وأفقـهـا صـيـبٌ ريــانُ وابـلـه
                          إذا تدفـق مــن إتـقـان مرتـجِـلِ
يـا سيـدي وأنيـن الحـزن يغرقنـي
                       فـي لوعـة نارهـا مغتالـة أمـلـي
وحيرتـي مـن ذهـول البيـن مدميـة
                       قلبـي وعقلـي ووجدانـي بـلا ملـلِ
أكـاد مـن خبـر بالمـوت زلزلـنـي
                        أعانـق الكـذب الممـزوج بالخـلـلِ
وتنتحـي بـي أحاسيـسـي ممـزقـة
                      صوب الظنون ، إذا حيكت مـن الخبـلِ
فـلا يـرد رشـادي غـيـر معتـقَـدٍ
                       أن الممـات خطـى محتومـة الأجــلِ
ولا يصبّـر نفسـي غـيـر معتـصـمِ
                        بالله ، يرقـب خطـب الحـادث الجلـلِ
فلا تـزال الحـروف البيـض تنثرهـا
                     معطرات المـدى تسـري علـى مهـلِ
ولا يـزال مضـاء الفـكـر منطلـقـا
                    كالسيـل مـن قلـم بالحـق محتـفـلِ
وكيف ننسى " بِبَـيَّ" الضـوء منتشـرا
                   يزجي إلى النفس عطر الفـأل والأمـلِ
وفي " شبينَ " التآخـي صـار موطننـا
                 نـأوي إليـه علـى ودٍّ لديـك جـلـي
صنعـت فيـه انطلاقـا للقيـادة لــم
                يمطر سوى الحرص يحوي طيب المثُـلِ
الحـزم والعـزم والإقـدام فـي ثقـة
                   والحـق والصـدق والإصـلاح للخلـلِ
وثـورة كالنـدى بيـضـاء صافـيـة
                  سلاحـهـا الفكـر مضـاءً بـلا خطـل
ودربهـا: تالـد الأجــداد، منبـعـث
                 طريـفـه بــرؤى عـلامـةٍ جـبـلِ
بحاثة قلما جاد الزمان به
                       وفـلتـة لم يـصغها منطق الحيلِ
وناقد ندرت رؤياه ، واتسمت  
                       بصـحة الطـبع يزجـي مقنع العللِ
وشاعر خبر الأشعار فانفرطت
                  منـه كنـوز بـدر الفهم والثَّقَلِ
هل كان " فتحي أبو عيسى " سوى أفـق
                   معشوشب الدرب ، مخضر الرؤى خضِلِ؟
مضى يفجر فـي النقـد الحيـا غدقـا
                  تألقـت منـه فصحانـا ولــم تــزلِ
وقــام ينـثـر بـالإبـداع منهـجـه
                     برائـع مـن بديـع الفهـم مكتـحـلِ
وراح يصبـو إلـى التجديـد متشحـا
                   مـن الجـدود بـإرث فيـه مكتـمـلِ
فاستنهض الهمـم العليـا وطـار بهـا
             لـه جناحـان مـن فـكـر ومـن ثقـلِ
ولـم تفـلَّ همـوم العيـش عزمـتـه
                والخطو يطحننـا فـي دهرنـا الخبـلِ
وما ارتضى غير صـوت الجـد يطلقـه
                 من نبض قلـب بنـور الزهـد مشتعـلِ
ولـم يكـن نهجـه ممـن يحبـذ مـا
                    يقوقـع النفـس فـي أسـوار مختَبَـلِ
كأنـمـا هــو معـنـي إذا نطـقـت
                   حروف بيـت لديـه حاضـر عجـلِ :
" وإنمـا رجـل الدنـيـا وواحـدهـا
                  من لا يعول في الدنيـا علـى رجـل "
وآخـر موشـكٍ فـي كـل مقـصـده
                     وكـم شـداه بـلا كبـر ولا وهــل:
" إن السـلاح جميـع النـاس يحملـه
                    وليـس يعمـل إلا فـي يـدي بـطـلِ"
مـا ذا أعـدد مـن أوصـاف سيـدنـا
                     والشعر أعيـاه قيـد العجـز والوجـلِ
أحتـاج عمـرا كعمـري كـي أوفيـه
                      جزءا من الفضل أو حرفا مـن الجمـلِ
يا سيـدي ، سيظـل الصبـر مرتفقـي
               والحزن أوفـى صديـق غيـر مـنبتِـلِ
فـإن سكبـت دموعـي فيـك قافـيـة
                 فالقـلـب دام مـع الأحـزان مــن أزلِ
وإن دهاني الأسى فيما أعاينه
                           مـن لـوعة تقتفي آثارَ مرتَحِلِ
فما دموعي سوى أنغام معترف
                        بالفضـل منك ، وبالإحسان مشتمَلِ
أقـم بقبـر لــه الأبــدان عـائـدة
                 يومـا وإن تقصـر الأعمـار أو تطـلِ
العلـم منـك ضيـاء حولـنـا ألــق
                  مضاعـف أجـره مـن صالـح العمـلِ
وانعـم برحمـة رب غـافـر حـكـمً
                 ونـل بعفـو لديـه أكــرم الـنـزلِ
إنـي لحكمـك يــا ربــاه ممتـثـل
                  فجـد بعفـوك واغفـر ذنـب ممتثـلِ
واغفر لأستاذنا " فتحـي " ومـن معـه
                   وكـل مـن جعـل التوحيـد كالظـلـلِ

1 - أبريل - 2010
قصيدة:غياب الصقر الفصيح
6تابع السياحة الذوقية     كن أول من يقيّم

6تابع السياحة  الذوقية
وفي البيت الرابع(دعا إلى الله...) يتحدث عن محمد الداعية، وأثر دعوته في المستمسكين بحديثه، وتوحي لفظة (المستمسكون) بتطلب قوة نفسية وجسدية من الشخص المتابع لحديث النبي وسيرته- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وفي عجز البيت تأثر بقول الله –تعالى-:"واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا"، وفي قول البوصيري(غير منفصم) إيغال جميل، مزيل إلباسًا قد يحدث لدى المتلقي عند الوقوف على (بحبل)، ويؤكد قيمة حديث النبي وسيرته- صلى الله عليه وعلى آله وسلم...
 
وفي البيت الخامس(فاق النبيين في خلْق ...) بيان للجناب النبوي الشريف، الجامع بين الروح والجسد، والمتحقق فيه الجلال والجمال معًا، ففي حديث البراء بن عازب قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أحسنَ الناس وجهًا، وأحسنَهم خلقًا،..." وعن أبي هريرة قال:"ما رأيت شيئًا أحسنَ من النبي - صلى الله عليه وسلم- كأن الشمس تجري في وجهه..".
إنَّ للرسول الله الكريم - - مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة لم يبلغها أحد من الخلق فهو سيد ولد آدم يوم القيامة، آدم ومن دونه تحت لوائه - -.  ولقد أُوتِيَ الشفاعة العظمى التي اعتذر عنها أُولوا العَزْمِ من الرسل والتي اختصه الله بها وآثره بها على العالمين.
-
ولقد كَرَّمَهُ ربُّه عزّ وجلّ واختصه بمكرمات جزيلة لم يعطها لأحد من قبله من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وكلُّهم لهم منزلة رفيعة عند الله.
قال تعالى في بيان منـزلته - - وبيان صفاته الكريمة: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:128]
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران:164].
وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة:2] 

4 - أبريل - 2010
بردة البوصيري في ميزان النقد الأدبي
تابع البيت الخامس    كن أول من يقيّم

- وقال تعالى في بيان مَنـزِلَته العظيمة وصفاته الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً * وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيل﴾ [الأحزاب45-48]
-
وقال تعالى مُنَوِّهاً بِذِكره ومكانته عنده ونعمته عليه:﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ*وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح:1-4]...
وعن أبي هريرة أنَّ رسول الله - - قال: "فضلت على الأنبياء بِسِت: أُعْطِيتُ جوامع الكَلِم ونُصِرتُ بالرُّعْب وأُحِلَّت لي الغنائم وجُعِلَت لي الأرض طَهُورًا ومسجدًا وأُرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون" [صحيح مسلم :523] وروى البخاري قريبٌ من هذا. وفي حديث جابر: (وأُعطيت الشفاعة) [البخاري (328) ومسلم ( 521]
 وقال المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أي: أعلينا قدرك وجعلنا لك الثناء الحسن العالي الذي لم يصل إليه أحد من الخلق فلا يُذكر الله إلا ذُكِر معه رسوله محمد - - كما في الدخول في الإسلام وفي الأذان والإقامة والخُطَب وغير ذلك من الأمور التي أعلى بها الله ذِكر رسوله محمد - - وله في قلوب أمته من المحبة والإجلال والتعظيم ما ليس لأحد غيرِه بعد الله تعالى فجزاه عن أمَّته أفضل ما جزى نبياً عن أمته» [اهـ انظر تفسير السعدي لهذه السورة]
وأقسم الله بعظيم قَدره فقال: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر:72]
-
قال ابن كثير رحمه الله: «أقسم تعالى بحياة نبيه - - وفي هذا تشريف عظيم ومقام رفيع وجاه عريض. قال عمر بن مالك النُّكْرِي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس أنه قال: ما خلق الله وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد - - وما سمعت اللهَ أقسم بحياة أحد غيره. قال الله ) لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون يقول وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا إنهم لفي سكرتهم يعمهون أي يلعبون. وفي رواية عن ابن عباس يترددون"...
ولا يعترضنَّ معترض بما ورد من آثار في تفضيل بعض الأنبياء في مجال ما، كتفضيل يوسف في الجمال الجسدي، فالبوصيري قيد تفضيل النبي الخاتم بكونِه في الخلْق والخلُق معًا...

4 - أبريل - 2010
بردة البوصيري في ميزان النقد الأدبي
خماسية رمزية    كن أول من يقيّم

أخي فراس:
الخماسية الأولى من البسيط التام، مصرعة المطلع، ومخبونة العروض ومقطوعة الضرب، وفيها غموض آسر ساحر...
و هكذا يكون الشعر صادعًا بالحق ضد الجبناء، في همس، جالدًا الخنوع من العملاء، في كناية لذيذة، هاجيًا الذلة من المنبطحين في تصويرات بديعة... فما أجملك وأعقلك يافراس فلسطين الغالية! 

4 - أبريل - 2010
خماسيتان: الغواني والعدى
 96  97  98  99  100