البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات ضياء العلي

 95  96  97  98  99 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
مفاجأة أخرى    كن أول من يقيّم

مساء الخير للحبيبة النجيبة القريبة لمياء بن غربية : شكراً لك ، أنت كما أنت وكما عودتينا دائماً على مفاجآتك الحلوة . استمعت للقسم الأول من السمفونية بإداء هذه الفرقة الموسيقية الراقية ( بودابست ) ولم يسمح لي وقتي بالتدقيق بعد ، لكني أريد أن أشكرك وأهنئك على ذوقك الجميل . سلامي للوالدة الكريمة وتصبحون على خير .

26 - مارس - 2009
الفلسفة والموسيقى
أهلاً أهلاً    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

الأخت العزيزة صفاء ، زوجة الأخ العزيز جداً أحمد عزو : مساء الخير وأهلاً بك ومرحباً أيتها الأم والإبنة الحنونة . أنا والله منهكة اليوم لكني أتيت فقط لألقي السلام ، ولكي أفسح لك المكان بجانبي لكي تتربعي ههنا ، وفي أي مجلس تختارينه . خيمة الأستاذ يحيى خير وبركة وبداية طيبة وسيكون لنا حديث إن شاء الله . مساؤكم سعيد .

27 - مارس - 2009
الأم : كفى بها أن تكون عيداً
كفى بها أن تكون وطناً    ( من قبل 5 أعضاء )    قيّم

حبـل غسيـل
امل كعوش

الشمس مشرقة هذا اليوم يا أمي. أحيانا أحسّ أن شمس هذه البلاد ليست حقيقة، وأنها مجرد رسم لكرة صفراء، ألصق في سماء لندن، كي يظن الناس أن ربيعا قد أتى.

لكنّها اليوم أشرقتْ.

أمشي مبتسمة. يأخذني الدفء إلى مكان بعيد. أصبح في قلب المخيّم. أسير بمحاذاة عيادة «الأنروا» في تلك الطريق الطويلة الضيقة الموحلة، صيفاً شتاءً. ترتفع ضجة الشارع تدريجياً. عمّا قريب سألمح مجموعة من تلامذة المدارس بزيّهم الرمادي، وسأدخل غرفة صفّ باردة الجدران، لأعطيهم درساً في الرسم، قبل أن يخرجوا راكضين وراء عربة بائع الترمس. ستتصلين بي لاحقا لتتذمّري: «ليش مسكرة تلفونك؟». وكالعادة، سأبرر بسوء حال الشبكة في المكان.

الشمس مشرقة هذا اليوم يا أمي، والمسير في المخيّم ينتهي عند ضفاف نهر التايمز. كلما رأيته أتذكرك. لو انك كنت هنا، كنت ستسألينني عن طوله وعن عدد المدن التي يمر بها. لطالما أمتعني شغفك الدائم بأسئلة كتلك، كما لو كانت حياتك كلها حصة جغرافيا لطالبات الصف الثامن. كيف كان عيد المعلّم هذا العام؟ هل حصلت على «حديقة من الأزهار» كالعادة؟

لو ترين كيف تجتاح أزهار النرجس الصفراء المدينة. تظهر فجأة بكثرة في هذا الوقت من السنة. تنفجر من قلب العدم وترمق المارة بغرور غريب، موازنة بشدة اصفرارها شحوب الشمس. أظنهم يكثرون من محالّ بيع الأزهار في لندن ليلوّنوا مدينتهم العجوز.

يوشك النهار أن ينتهي. سأصف لك قبل أن ينحسر الضوء ما أراه وأنا أكتب لك هذه الكلمات. أمام غرفتي يا أمي مشهد مألوف جداً. غسيل منشور على طول الشرفة تجاوره أوعية تحوي نباتا جميلاً وحشي النمو. حمام يحطّ فجأة أمام نافذتي ويطيل التأمّل. كومة تراب في باحة مبنى في طور البناء يقصدها الأطفال ليلعبوا. لم أرهم منذ أن ذابت ثلوج كانون الثاني. (أفكّر أن أطفالنا يصادقون التراب). الأمر الوحيد غير المألوف في المشهد هو هدير القطار. لكل مدينة أصواتها. أتعلمين؟ هذا الصباح خيّل لي يا أمي أنني سمعت صوت المؤذّن.

حسناً، دعيني أخبرك قصة صغيرة: في إحدى الشرفات حبل غسيل يحمل أسبوعياً خمسة أزواج من الجوارب السوداء، كل جورب منها معلّق على حدة. كنت أظن أن عازباً ما يقطن تلك الشقة، إلى أن رأيتها ذات اليوم. امرأة ستينيّة ممتلئة ثقيلة الخطو، خرجت مرّة لتعلّق مجموعتها الكئيبة على الحبل. لكنها، وكأنما قرأت أفكاري، أضافت زوجا زهري اللون إلى المجموعة وعلّقته معزولا عن رفاقه.

غداً تخرج تلك العجوز إلى شرفتها لترفع مجموعة جواربها القصيرة عن حبل الغسيل. ستضع زوجاً منها، الزهري على الأرجح، وتخرج لنزهة ربيعية. أعلم أن آلام ظهرك تحرمك متعة التنزّه. لا بد أنّك اشتقت لرحلة «البقله» والتنقّل بين الخبّيزة والزعتر الأخضر، لكن لي عندك رجاء بأن لا تحرمي نفسك شمس آذار ولو كانت بمقدار زيارة الشرفة لرشف فنجان قهوة.

أمي، اعذريني على غيابي هذا العام. ثمة باقة ورد في الطريق إليك. ولعلها وصلتك قبل رسالتي هذه.
أحبك.
(لندن)
 
*عن السفير بتاريخ 25 آذار 2009

1 - أبريل - 2009
الأم : كفى بها أن تكون عيداً
تحية للأستاذ وليد ظاظا    كن أول من يقيّم

صباح الخير وتحيتي لكم جميعاً ، ثم تحية خاصة للأستاذ وليد ظاظا شقيق أستاذنا الغالي :
 
يشرفني ويسعدني التعرف بحضرتكم وبمن حضر من أفراد عائلتكم الكريمة : ياسر ومعتز ، وأنا أشكرك بدوري على اهتمامك وأدبك الجم .
 
لطالما سمعنا الأستاذ زهير يتحدث عن أخيه وليد بعين الإعجاب وفي أكثر من مناسبة ، وها هي الفرصة تأتي لتسمح لنا بأن نتعرف على الأستذ وليد ، ولنقترب أكثر من شخصية شاعرنا ومصادره الملهمة . يسرنا ويشرفنا أيضاً قبولك الانضمام إلى سرب سراة الوراق لكي نستفيد من حضوركم وخبرتكم وثقافتكم ، ولا أخفيك بأنني طمعت قليلاً عندما عرفت بأن لك معرفة بالمقامات الموسيقية .
 
وبالعودة إلى الديوان وإلى ما نوهت إليه في حديثك عن طباع الأستاذ زهير " وحبه وإخلاصه للغير " أحب أن أشير إلى أن هذا الديوان هو ربما أول ديوان شعري يحوي كل هذه الأسماء . وإذا كنا نعرف جميعاً ما يتميز به الشعراء عادة من فردانية ونرجسية ، خصوصاً في عصرنا الراهن ، لعرفنا بأننا أمام تجربة فريدة بأخلاقيتها وإنسانيتها وحساسيتها الذوقية ، وأن ما كتبه الأستاذ زهير نادر بوفائه وكرمه وسماحته ، والحق يقال : بأننا قد نهلنا جميعاً من نهر علمه وثقافته التي لا ينضب معينها على مدى سنوات ثلاث وكان لنا ، ولي أنا بالذات ، معلماً كريماً وصبوراً ، يعطي بغير حساب ولا منة ، بكل إخلاص وحسن طوية ، ثم يدعي بأنه أخذ منك ولم يعطك .
 
رحم الله والدكم الطيب الذي أنبت هذا الزرع الحسن ، وتحياتنا القلبية إلى الوالدة الكريمة الحنونة الصابرة دائماً ، التي رافقنا طيفها في كل هذه الرحلة التي قطعناها معاً في مجالس الوراق وكان لحضورها بيننا عبق ياسمين الشام وأريجه . وكل التحية والمودة للأساتذة الذين أتحفونا بأدبهم وذوقهم وحضورهم الراقي على مشاركاتهم الأثيرة .
 

2 - أبريل - 2009
ديوان زهير
الشعر والموسيقى    كن أول من يقيّم

صباح الخير مجدداً وكل التحية للإخوة والأخوات الأكارم الذين يعيدون اليوم كتابة ديوان زهير بحروف من وجدانهم وعاطفتهم الصادقة ويعلموننا كيف نكتب من جديد .
 
كان كتاب " لمسة الفلاسفة " الذي تحدثت عنه في ملف " الفلسفة والموسيقى " قد لفت نظري لما عناه من إبراز للعلاقة الوثيقة الموجودة بين المبدع ومشاعره العاطفية الحميمة التي غالباً ما تتكون في مرحلة الطفولة ، حتى ولو كان فيلسوفاً شديد العقلانية كبارث ، أو فيلسوفاً مادياً كسارتر ، أو متمرداً كنيتشه . وأهم ما يقوله الكتاب هو أن ثلاثتهم كانوا قد تعلموا الموسيقى على يد أمهاتهم ، وأن الموسيقى ظلت تشكل بالنسبة لهم " الحضن " الذي يرغبون بالعودة إليه كلما استبد بهم التعب والشوق إلى الراحة والأمان . أظن بأن هذه العلاقة تتجلى هنا واضحة ، ولا بد أن أول أبيات شعرية تعلمها الأستاذ زهير كانت على يد أمه ومن فمها وفي حضنها . نعم يا أستاذ وليد من حقك أن تفخر لأن هذا فعلاً نادر بأن تعرف امرأة ، من مجتمعنا الذي لا يبالي بهذه المواهب ، كيف تحفظ الأشعار ، وكيف تستخرجها من ذاكرتها لتشتشهد بها . إنها حقاً موهبة وذاكرة وذكاء مميز .
 
وكل شكري لكم ولها وتمنياتي بأن يديم الله عليها الصحة وأن يديم بينكم هذه الألفة والمحبة التي هي أيضاً من موسيقاها . وسلامي للأستاذ معتز . وسلامي للأستاذ جميل الذي يكتب كزقزقة العصافير ، وتحياتي للأستاذ عمر ولمياء والأستاذ بنلفقيه والأستاذ أحمد عزو ، ونحن بانتظار أخبار مباراة الشطرنج .
 

4 - أبريل - 2009
ديوان زهير
قبل الزحف    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

تفاجأت هذا الصباح بما كتبه الأستاذ أحمد عزو . يبدو أن المثل الذي يقول " قل لي من تعاشر ، أقل لك من أنت " صحيح جداً وأن عدوى الشعر ستجتاحنا جميعاً . هي بداية موفقة جداً يا أستاذ أحمد ، أما الأستاذ هشام فقد تعودنا منه هذا الشعر " التحريضي " الذي يوظفه غالباً في خدمة " المعركة " رغم جزالته ورقة معانيه . أتيت لأتمنى لأستاذنا الغالي إجازة مريحة يستعيد خلالها نشاطه ويستعد للتأريخ لهذه الواقعة ، وأتيت لكي أقدم هديتي لهذا الملف الجميل ، وهي هدية شكر وعرفان مني أيضاً يا أستاذ وليد لأستاذي ولكم جميعاً ، أتمنى أن يرضى عنها الأستاذ هشام فهي لا تناسب أجواء المباراة لكنها رؤية تحكي شعوري حيال الملف وصاحبه :

طير المساء
 
قد كان طيفاً رائعاً
وجه المساء
شفق السماء عائماً
ومن السماء
شمس الفضاء تثاقلت
نحو الأصيل
غطست تبلل شعرها
الزاهي الطويل
تبكي بأحضان المياه
لترتوي
ترتاح في البحر العميق
من الرحيل
في الأفق أوتار 
تداعبها السماء
وبدا كوهج البرتقال
بدا السناء
 
********
 
قد كان طيفاً رائعاً
وهج المساء 
وكما اشتياق مبحر
صوب اللقاء
ومن السماء تناثرت
فوق الأديم
أسراب أطيار
كأوراق النسيم
طير الهوى ، منها هوى
ومن العلاء
يرتاح من سفر ومن
طول العناء
يأتي بأشعار النوى
لحن الزمان
ويرش سحراً زائداً
وبه رماني
عطر الطلاوة زارنا
ذاك الأصيل
طير الملاحة زارنا
طير المساء


6 - أبريل - 2009
ديوان زهير
ليتني أستطيع    كن أول من يقيّم

تحياتي لكم مجدداً ، وأحب أن أشكر في بداية هذا التعليق الأستاذ محمد كالو على شعوره الطيب النبيل ، الذي ينم عن خلقه الأصيل ، لتفضله بنشر صورة الديوان وتقديمه له في هذا الموقع الجميل الراقي " أنساق الثقافة والمعرفة " .
 
أتقدم بالشكر أيضاً للأستاذة سلوان يوسف لمباركتها لنا ولفتتها الكريمة .
 
" زهير نامه " يا أستاذ هشام هو الديوان الذي أصبح اليوم بين يديكم ، والذي يحوي الأسماء التي تحملونها أنتم وإخوتكم وأمهاتكم وبناتكم وأبناؤكم ، وأسماء البلدان القرى والمدن والحارات ، من المشرق إلى المغرب ، ومن المحيط إلى الخليج ، التي ولدنا أو عشنا فيها ، التي أعرفها وتعرفونها ، وأسماء العلامات والمنازل التي افتقدناها ، وصوت هدير الطائرات ، ومشهد احتراق البيوت وتفحم جثث الأطفال والعزل في أوطان يسكنها الخوف وتستبد بها وحشية وقسوة عالمنا المتهالك الذي تخلى عن مرجعياته الأخلاقية والإنسانية ، والذي يحاول أن يتستر بقيم زائفة مشوهة فقدت مصداقيتها وشرعيتها . إنه مأساة الجيل الذي نعيشه كما يتبدى يوماً بيوم ، وأحياناً ساعة بساعة . إنه كل ما قلناه وعشناه وعبرنا عنه خلال مراسلاتنا وحوارنا على مدى هذه السنوات الثلاث : إنه فرحنا وحزننا وصمتنا وصراخنا وأحلامنا الأشد طموحاً أو الأكثر حميمية ، فيه نشهد صروحاً قد تهاوت وزال بريقها ، وأفكاراً لا تزال تصارع وتزاحم ، وخيبة عارمة ومحرقة ، وإحساساً بالفشل والإحباط القاتل ، لكننا نلمح مع هذا ، وعلى الأخص ، رغبة جارفة في الإمساك بتلابيب مصير متأرجح وغامض نسير معه في غموضه وفي ظلامه ، نتلمس فيه طريقنا ونحن نبحث عن قبس من نور : هذا هو ضياء نامه ، وهذا هو زهير !
 
ليتني أستطيع أن أقول كل ما أفكر فيه شعراً كما فعل الأستاذ زهير فهو عمل هائل على مستوى التجربة الفكرية والوجدانية ، وثمرة خبرة علمية عملاقة  في الشعر والعروض واللغة العربية ، وهي تجربة فريدة من نوعها ونادرة ، وتراكم لمعارف غزيرة تشكل بحد ذاتها، بالنسبة لي ، قمة تشبه جبل إفرست في علوها وارتفاعها ، ناهيك عن الباقي .
 
ليتني أستطيع !
 
             على قبة المئذنة
 

أنـا  زهـيرك iiهذا

 

يـا  قامة iiالأرجوان

وتوت  شامي وحيدا

 

فـي أعيني iiولساني

مـذاقـه في المرايا

 

مـذاقـه في iiالبيان

مـن يـاسمين iiوفل

 

وجـلـنـار  iiوبان

ملأتِ  منها iiقميصي

 

ورايـتي iiوحصاني

وكل عمري ii(بلال)

 

أعـض فـيه بناني

أمـوت في كل iiيوم

 

على  العراق المهانِ

لـو  صح فيها فداءٌ

 

فـديـتـها  iiبحنان

الـيوم (عانةُ) iiيبكي

 

دمـارها  كلُّ iiعاني

واليوم  يضحك مني

 

من نال منها الأماني

وظـن أول iiأمـسٍ

 

رمـيـتُـهُ iiفرماني

قـولي له لستَ iiمنا

 

ولـيس  هذا زماني

 
 
 

8 - أبريل - 2009
ديوان زهير
ألوان وأجراس    كن أول من يقيّم

صباح الخير وكل التحية والسلام لكم جميعاً :
 
أسعدتني هديتك الجميلة يا أستاذ عبد الحفيظ وأنا أشكرك عليها جزيل الشكر . أرى فيها استعادة رقيقة لغلاف الديوان بألوان مائية زاهية وشفافة . أحب كثيراً هذه الأجواء الربيعية التي تتلفح بألوان زهرة الكرز وزرقة السماء والبحر وانقشاع الضوء . قرأت أيضاً الموضوع الموجود على الرابط المرفق بالتعليق ووجدت فيه الكثير من الشروحات المفيدة لعلاقتنا بالصورة .
 
الأستاذ أحمد عزو استلهم تعليقه أيضاً من وحي زهرة الكرز واختار واحدة من أجمل القصائد التي يحويها الديوان ، لأنها جديدة ومجددة بلحنها وموسيقاها التي تتدفق كالجدول ، وتنساب وكأنها تجري في منحدر سريع تتدافع فيه المعاني التي توقعها الكلمات والحروف بأصوات متلاحقة متفاوتتة الارتفاع ، إنما في تناغم سلس ومريح للأذن ، ودائماً في جريان سريع باتجاه الضوء والبحر . عبور بألوان الكرز والليلك ، وأجراس تدفق المياه فوق الصخر والحصى .

13 - أبريل - 2009
ديوان زهير
في ترقب الإيميل    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

 ومن عدوى الشعر الأخيرة هذه القصيدة :
 
خبل في ترقب الإيميل
 
سألت عليك
نجوم المساء
سألت السحاب
وطير السماء
سألت الدروب
ورعش الهواء
وريحانة الماء
تبكي بكائي
تري أين أنت ؟
وكيف تكون ؟
وكيف تواريت
رغم النداء ؟
تراك بخير ؟
تراك الأسير
ورهن ظروف
زمان يسير ؟
أأضناك مني
حديث الهموم
فأسريت ترتاح
قرب النجوم ؟
أم اخترت أن
يستريح الكلام
وأن تستعيد
زمان الرخاء ؟
 
 
وصرت أدور
وصرت أعود
إلى قرب ساع
علاه البرود
وصرت ألح
عليه السؤال
إذا الليل أضناه
بوح ودود
ولما عداني
صبر الجمال
وخوفي استطال
علتني الرعود :
شيعت طيرين
شبه الحمام
هديل العتاب
وزغل السلام
 ليبدي الملامة
وهو الودود
ويهدي الكتاب
وكراً يعود
 
 
ولما أتاني
حديث المساء
فرحان يزهو
ببشر الحبور
نسيت العتاب
وهزل الجفاء
وعدت لقلبي
بوعد النذور
وقلت بأن
اقتراب الشتاء
يجتاح عقلي
بوقت السحور
ليهفو للحن
الأماسي ، الليالي
ويشتاق دوماً
لبدر البدور .

13 - أبريل - 2009
ديوان زهير
حظوط الرواية    كن أول من يقيّم

يبدو القرن التاسع عشر وكأنه يتيم قد فقد أمه وأباه ، وأضاع إرثه السابق ، ولم يعد يعرف إذا كان جدوده ضحايا أم عظماء أم جلادين . ويبدو أيضاً وكأنه يحمل فوق كتفيه أعباء ماض يريد أن ينساه ليبدأ حياته من جديد . لكنه في كل لحظة كان يحاول فيها اختراع عالمه الجديد هذا ، كانت الذكريات تعاوده ، ودون أن ينجح في طردها تماماً ، أو أن يلائم بينها وبين حاضره ، لذلك كان يعيش منكراً أصوله الحقيقية أو بالأصح ، غير عارف بها .
 
لم يكن من السهل قراءة العالم الذي تمخضت عنه الثورة الفرنسية بكل أهوالها ودمويتها وتجاوزاتها . بصدور القانون المدني الفرنسي كان المجتمع قد أكل خبطة فوق دماغه اسمها " المساواة " بلبلت حاله . لم يعد هناك طبقات ، ولا مقامات ، ولامن يمثلها . لم يعد أحد يعرف تماماً ما الذي تعنيه كلمة " الشرعية التمثيلية " أومن تمثله . سنجد الأولاد يتطاولون على آبائهم ، والنساء يعصين أزواجهن ، والخدم يريدون أن يصبحوا أسياداً . أصبح النبلاء يخالطون أبناء الشعب ، البقالون تحولوا إلى كتّاب عدل والنجارون أصبح بمقدورهم أن يكونوا كونتات . غاب التدين الحقيقي والإيمان فانتشرت الشعوذة والخزعبلات وأصبحت الأهواء بدون رباط وأصبح المال هو الملك بدون منازع .
 
الكتاب والأدباء والنخبة المثقفة التي كانت تراقب ذلك المشهد بشيء من الحيرة ، كانت تحاول أن تجهد نفسها لكي تقدم أدباً مناسباً لعصر المساواة كما فعل ستاندال ، وكما فعلت مدام ستايل . إنما كان من الصعب عليهم أن يحددوا طبيعة الجمهور الذي يكتبون له . في الماضي القريب ، كان الأدباء والجمهور ينتمون لطبقة واحدة ، وكان لديهم ذات المرجعية المعرفية وذات السلوك وذات الذائقة الفنية والجمالية . كانوا يتكلمون ذات اللغة . منذ ذلك الحين ، أصبح على الكاتب أن ينال إعجاب الجمهور المتنوع والمتعدد المشارب . الجمهور الضحل الثقافة ، القليل الصبر ، المتقلب ، والذي لا يمتلك الكثير من الوقت لكي يمنحه للأدب والفن فنحن في مجتمع الإنتاج ، والبيع والشراء ، فكيف سنجد الوقت الكافي لكل هذه الهوايات البدائية كالقراءة والأدب والشعر ؟ نعم ، لقد أصبح الجمهور قليل الحساسية إزاء جمالية الأدب ولم تعد مقومات ذلك الأدب من لغة وأسلوب وما يتعلق بهما من معايير فنية وتقنية ، ولا الأفكار والقيم التي تحتويها ، كافية لإقناع ، أو لإشباع نهم هذا الجمهور الجديد ، لذلك ، كان لا بد من أن نخترع له شيئاً جديداً على قياسه .
 
من هنا جاءت حظوظ الرواية .
 
 
 
 

14 - أبريل - 2009
هل نحن في عصر الرواية ؟
 95  96  97  98  99