البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات ضياء العلي

 94  95  96  97  98 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
ألكسندر دوما في بلاد الشيشان    كن أول من يقيّم

من أخبار الرحلة ، سوف أقص عليكم هذه الحكاية التي سمعتها شفهياً ذات مرة ، بينما كنت أشاهد برنامجاًعلى شاشة التلفزيون الفرنسي ، قصها أحد الباحثين المولعين بألكسندر دوما ( الإبن ) عن لسان باحث آخر كان قد ذهب في رحلة إلى روسيا بعيد الحرب العالمية الثانية ، متتبعاً أثره هناك لأن ألكسندر دوما الإبن كان قد زارها مابين عامي 1858 و 1859 .
 
إنما لا بد قبل ذلك من إزالة اللبس حول بطل هذه الرحلة ، ألكسندر دوما الإبن صاحب " غادة الكاميليا " ومسرحيات أخرى المولود في العام 1824 وهو الإبن غير الشرعي ( المولود خارج مؤسسة الزواج ) لألكسندر دوما الأب المولود في العام 1802 وصاحب : " الفرسان الثلاثة " و " الكونت دو مونت كريستو " و " عقد الأميرة " و " الزنبقة السوداء " وغيرها وغيرها ، والذي كان معروفاً بمغامراته النسائية التي لا تنتهي ، وفضائحه الاجتماعية ، وتعدد الأطفال غير الشرعيين الذين اعترف ببعضهم وأنكر بعضهم الآخر .
 
ومن الضروري الإشارة إلى أن سيرة ألكسندر دوما الإبن كانت عكس سيرة أبيه ، فهو كان قد تربى في مدرسة داخلية ، ولم يعترف أبواه ببنوته إلا بعد أن كان قد بلغ السابعة من العمر ، وكان قد عانى مرارة هذا الوضع الذي خلف لديه آثاراً سلبية تبدت في مجمل مؤلفاته الأدبية . وكان من المعروف عنه أيضاً مناداته بالفضيلة الاجتماعية ورفضه ظاهرة الأبناء غير الشرعيين التي كانت قد تفشت في أوروبا في القرن التاسع عشر .
 
في العام 1858 ، كان ألكسندر دوما الإبن قد تجاوز الخمسين ببضع سنين وبدأ يشعر بتبدل الحال واقتراب الشيخوخة ، وكان ذلك يخيفه ، ككل البشر ، ويعكر من مزاجه ويدعوه لإلقاء نظرة فاحصة على حياته ، وإعادة النظر بكل ما كان قد كتبه أو قاله أو فعله خلال السنين الفائتة . وذات مرة ،كان قد قرر الخروج من منزله الباريسي للتنزه قليلاً ناحية ساحة الكونكورد وحديقة التويلري . على الطريق ، صادف هناك سيدتين تتنزهان مثله ، ولما رأتاه مقبلاً من بعيد ، سمع إحداهما وهي تقول للأخرى : " أنظري من هناك ! إنه العجوز دوما " ... فكان لوقع هذه الكلمات على مسمعه أثر الصاعقة !
 
غالباً ما يستخدم الفرنسيون كلمة ( vieux ، عجوز ) للتحبب ، أو للتدليل على أنها رابطة قديمة لأن الكلمة تفيد معنى القدم ، أو لإعطاء صفة القرابة للتقرب من الشخص ، وهي لا تعني بالضرورة أنه قد أصبح عجوزاً . لكن ألكسندر دوما كان قد بدأ يشعر بالضعف يتسلل إليه ، وبأنها بداية النهاية ، ولشدة ما كان ذلك يؤلمه ، أصابت هذه الكلمة منه مقتلاً ، فكان أن عاد إلى بيته ، وأغلق على نفسه الأبواب ، وبقي مدة من الزمن منقطعاً عن الناس وعن أصدقائه خصوصاً ، بل كان يبدو عليه بأنه قد فقد أدنى رغبة له في الحياة .
 
ثم بعد حوالى الأسبوع ، قرر بأنه قد كره باريس وأجواءها ، وبأنه بحاجة للسفر . كانت روسيا وجهته لأن لديه الكثير من الأصدقاء هناك ، ولأن مؤلفاته الأدبية كانت منتشرة بين الأنتلجنسيا الروسية وشهرته بينها تملأ الآفاق ... وبالفعل ، أكرموه وأحسنوا لقاءه ، وأقاموا على شرفه الندوات والدعوات وحفلات الاستقبال والمآدب الفاخرة والسهرات الأدبية ... لكن كل ذلك أتعبه وحطَّ من عزيمته ، فكان أن اقترح عليه أحد أصدقائه بأن يصطحبه بعيداً عن ضجيج موسكو وضوضاء مثقفيها في رحلة صيد إلى منطقة القوقاز .
 
كانوا قد حطوا الرحال في إحدى مقاطعات بلاد الشيشان البعيدة ، لكن كبير تلك المنطقة النائية وزعيمها سمع بقدومهم ، وكانت شهرة الأديب الفرنسي الكبير قد وصلت إلى هناك ، فأرسل يدعوهم إليه بغية إكرامهم واستقبالهم بما يليق بمكانتهم .
 
وبينما كانوا جالسين في ضيافته يتجاذبون أطراف الحديث ، إذا بالباب يفتح ، وتدخل منه صبية لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها ، تحمل بين يديها صينية عليها كؤوس من الفودكا المزينة بشرائح الليمون ، ويتقدمها نهداها البارزان ، يكادان يلتصقان بتلك الكؤوس اللامعة التي صارت تخشخش أثناء تقدمها وترتطم ببعضها البعض ... لم تكن نضارة الليمون ولا بريق تلك الأقداح تضاحي أبداً نضارتها وجمالها . وما إن وقعت عينا ألكسندر دوما عليها حتى طار صوابه وصارت نظراته الحارقة تحتضن مشيتها وكل الدلال الذي كان يشع من حضورها الفتي اليانع . أحست البنت ، بغريزة الأنثى التي تبحث عن الغواية ، بتلك النظرات المشتعلة ، فما زادها ذلك إلا إشعاعاً وبريقاً . وفي اللحظة التي اقتربت منه لتقدم إليه كأس الفودكا ، تعمدت أن تلامس كتفه بنهدها وهي تنحني . كان ذلك كافياً لإشعال النار في العشب اليابس ولكي ينتفض قلبه الذي كانت قد لامسته الشيخوخة ويحيا من جديد . ولم يعد يفقه شيئاً مما كان يدور حوله من حديث ، ولم ينم بليلتها .
 
لا أحد يدري كيف تدبر الأمر للوصول إلى مخدعها ، لكنه قبل طلوع النهار ، كان قد اختطفها على ظهر حصان ، كما في الحكايات ، وظل متخفياً معها مدة أسبوع كامل تنقلا فيه عدة مرات من بيت لبيت ، ومن قرية لقرية ، حتى تم العثور عليهما في نهاية المطاف بعدة مطاردات متعددة ، وأعيدت البنت إلى أهلها .
 
الباحث الذي نقل الحكاية ، وهي على ذمته ، يقول بأنه كان قد التقى في موسكو ، بعيد الحرب العالمية الأولى ، بأحد جنرالات الجيش الأحمر ، الذي ما إن عرف بأنه فرنسي حتى عرَّفه بنفسه : " يوسف الكسندر دوما " قال ، وكانت تلك هي المفاجأة ، ومنه عرف الحكاية .
 
 
 
 

16 - مارس - 2009
البوابة الثامنة
بين موسيقانا والموسيقى الغربية (1)    كن أول من يقيّم

 

أريد ، وقبل كل شيء ، أن أشكر الأستاذ عبد الحفيظ لإدراجه هذا العزف الرائع والمميز لسوناتا بيتهوفن في هذا الملف لأنه جعلنا على اتصال حسي مباشر وواقعي مع الموضوع الذي نتحدث عنه
 
كان الأستاذ ياسين الشيخ سليمان قد طرح في بداية مشوارنا مع هذا الموضوع السؤال التالي :
 
 
السلم الموسيقي ، هذا الذي يبدو وكأنه نشأ مع نشأة المخلوقات ، ما الذي جعله يختلف بين شرق وغرب؟ أهو تباين الفلسفات العقلية ، أم هو تباين العواطف والمشاعر والأحاسيس؟ أم هو كلاهما؟.
وسؤال أخير خطر لي ؛ لأن المشاركات تتحدث عن موسيقات موسيقيين غربيين : ما الذي يجعل من موسيقى شعب من الشعوب تنتشر وتعم لتصبح عالمية؟ ولماذا اشتهرت الموسيقى الأوروبية أو الغربية عموما بأنها عالمية ، في الوقت الذي ما زالت الموسيقى العربية ، مثلا ، تراوح مكانها؟ هل الشكل الفني للموسيقى هو السبب أم أن السبب تباين الثقافات والفلسفات بين العرب وغيرهم ، وهل هناك أسباب أخر؟ وشكرا لكم .
 
وكنت قد عثرت على بحث هام في مجلة حوار التي كانت تصدر في بيروت ( العدد السادس 1963كتبه الأستاذ : أحمد الجندي ، يخدم غرض هذا الملف تماماً ، رغم قدمه ، ويجيب على بعض هذه الأسئلة أقتطع منه الفقرات التالية :
 
بين موسيقانا والموسيقى الغربية
 
نحن كعرب نعيش اليوم في أزمة موسيقية : التاريخ الموسيقي الذي نضمه مشوش لأن مصادره الحديثة مشوشة مضطربة ، والتاريخ الذي ورثناه أيضاً مختلط مبعثر لو رجعنا إلى أساسه لأعجزنا إيجاده كاملاً . أما تاريخنا الحديث فينبع مما ينتجه عبد الوهاب صاحب المدرسة المصرية الحديثة ، وفي سوريا ولبنان يسيطر اللون الفيروزي الذي يقدمه لنا الأخوان رجباني ويلتقي معهما فيه وديع الصافي وغيره .

لا تصح المقارنة بين الموسيقى العربية والغربية من وجهة التطور ، لقد شرعنا مؤخراً في عملية التطوير على حين أن التطور قد تناول الموسيقى الغربية منذ عصر النهضة أو منذ باخ على وجه التحديد .
 
منشأ الموسيقى الغربية :
 
لقد تناول العلماء والفلاسفة الغربيون الموسيقى بالبحث واشهر من بحث في فلسفة الموسيقى هو شوبنهاور فكان أكثر العلماء والفلاسفة توفيقاً في تحليل فلسفة الموسيقى والكشف عن أسرارها الغامضة والتعمق في أغوارها لإدراك كنهها ومصادرها ، كما توفق لربط الفنون الجميلة كلها والموسيقى خاصة بالإرادة : أي إرادة الحياة .
 
يجعل شوبنهاور فلسفة العالم مرتبطة بالإرادة كما يجعل العقل والمنطق مرتبطين بها ، لأن العقل والمنطق وسيلتان تستخدمهما الإرادة في تنفيذ غايتها .والتعبير الفني سواء عن طريق الموسيقى أو اللغة هو توضيح عن إرادتنا ، ولن يستطيع هذا التعبير إلا الفن . ولكن الفنان يستعين من أجل التعبير بأشياء خارجة عن ذاته إلا في الموسيقى ، لأن أداة التعبير الموسيقي مادتها النغمة ، وهي داخلة في صلب الموسيقى وليست خارجة عنها . إن فنان البناء يستعين بالقواعد الهندسية والحجارة والشاعر يلجأ إلى الكلمات والأوزان ، لكن للموسيقى كما يرى شوبنهاور تفرداً واستفلالاً هو : عدم الاستعانة بما هو خارج عنها . ولذا سمى شوبنهاور الموسيقى بفن الفنون لأن الفنون الأخرى برأيه تعبر عن ظلال الإرادة أما الموسيقى فيجىء تعبيرها عن الأصل فوراً .
 
والموسيقى عند شوبنهاور وأصحاب الاختصاص جميعاً تتألف من عنصرين أساسيين هما : عنصر الهارموني أو التوافق وعنصر الميلودي أو اللحن . فالهارموني إنماهو عزف عدة أصوات في وقت واحد ولكن الأذن لا تسمع من هذه الأصوات المتعددة إلا صوتاً واحداً مركباً . هده الأصوات المركبة في صوت واحد ، أو هذه الطبقات اللحنية تبدأ بصوت فرعي هو أغلظ صوت ، ثم ترق وتصبح رفيعة شيئاً فشيئاً إلى أن تنتهي إلى أعلى وأرق الأصوات . فالصوت الأول الغليظ هو صوت الباص والصوت الرفيع الأخير العالي هو الميلودي . وقد أمكن لعلم الموسيقى ان يحصر الأصوات الفرعية بين الباص والميلودي ويحددها باثني عشر صوتاً ، بين كل صوت وآخر مسافة محدودة معلومة .
 
والمهم فيما تقدم أن شوبنهاور قد طبق المعنى الموسيقي الهارموني على نظرية التطور فجعل بدء الخليقة هو بدء النغمة أي الباص لأن الباص هو أصل التآلف الموسيقي ومبدؤه . وأعلى الأصوات الميلودي يمكن أن نقارنه بنهاية مرحلة التطور في الحياة ، أي الإنسان .
 
إن هذا العالم الموسيقي الذي يبدأ بالباص وينتهي بالميلودي يشتمل في داخله على أصوات جزئية هي أشبه عند شوبنهاور بهذه المخلوقات الثانوية التي تقع ما بين الأرض والإنسان . فهنالك الكتلة الأرضية ثم المعدن ثم النبات ثم الإنسان : وكذلك في العالم الموسيقي فإن الطبيعة تبدأ بطبقة الباص الصوتية ثم " التينور" ثم "الألطو" ثم "السوبرانو "، وهذا هو السلم الطبيعي للمادة الموسيقية .
 
 ويتبين أن رأي شوبنهاور فيه شيء من تكلف الفلاسفة ، إلا أنه مع هذا يعطينا فكرة صحيحة عن التدرج الصوتي للسلم الموسيقي الطبيعي ، وهو بالوقت نفسه يتضمن معنى التطور الذي يتناول كل شيء في الطبيعة .
 

17 - مارس - 2009
الفلسفة والموسيقى
بين موسيقانا والموسيقى الغربية (2)    كن أول من يقيّم

نشأة الموسيقى العربية :
 
والفكرة الموسيقية قديمة عند العرب ، بل عند أسلافهم من الأمم منذ عهد السومريين الذين يرجع بهم الزمان إلى ما قبل 4600 سنة قبل الميلاد . فقد دلت البحوث التاريخية على وجود بعض آلات النغم عندهم ، كالقيثارة والعود والطنبور ، كما ظهر بعد ذلك حوالي 2500 قبل الميلاد الجوق الغنائي الكبير ( الكورس ) وظهرت معه الأسطورة التي أخذت بعض مظاهر الدراما الموسيقية .
 
ثم بدأ التجديد في الموسيقى العربية منذ العصر الأموي وعلى يدي ابن مسجع وابن محرز ، وكلاهما أخذ ثقافته الموسيقية عن البيزنطيين والفرس وحاول التجديد فتوفق إلى شيء منه .
 
وجاءت بعدهما المدرسة الإغريقية ، وهي مدرسة الفلاسفة العرب ـ الكندي ، الفارابي ، ابن سينا ـ وهؤلاء وضعوا سلماً للموسيقى العربية ، كل منهم حسب اجتهاده ، ولكنهم التقوا في الخطوط العامة منه إذ كان الفارق بين مناهجهم غير كبير . وجاء بعدهم مؤلف بارز لم تزل آثاره تشهد على مقدرته : هو صفي الدين الأرموي ، الذي ولد في بلدة من بلاد أذربيجان ، وهو صاحب المدرسة المنهجية حتى أنه وضع سلماً جديداً للموسيقى العربية سمي بالسلم المنهجي ، قسمه إلى 17 جزءاً صوتياً في الديوان الواحد وأعطى لهذه الأجزاء أسماء مرتبة على الحروف الأبجدية ( أبجد هوز ... الخ ) بحيث يدل كل حرف على مسافة أو جزء صوتي من السلم . وتقابل هذه الحروف الأبجدية عند الغربيين اصطلاحات : دو ، ري ، مي ، فا ، صول ، لا ، سي . وسلم الأرموي قريب من سلم المؤلفين العرب وإن اختلفت مسافاته بعض الشيء .
 
وشارك اسحق الموصللي وعلي بن يحيى المنجم في تسمية نغمات الموسيقى العربية ، وكان لهما فضل كبير في ذلك ، ولقد رأينا أثراً لطريقتهما الموسيقية في الأسماء الواردة بكتاب " الأغاني " وهي أسماء تأتي بحسب تنقل أصابع اليد على الأوتار الأربعة التي كان يتألف منها العود . وكانت هذه النغمات ثماني ، كما كانت الأوزان ( الإيقاعات ) ثمانية ، وهي : مطلق في الوسطى ، مطلق في البنصر ، سبابة في الوسطى ، سبابة في البنصر ، وسطى في مجراها ، بنصر في مجراها ، خنصر في الوسطى ، خنصر في البنصر .
 
وقد نقل هذه النغمات إلى العلامات ( النوطة ) الغربية العالم الإيطالي ديفلوك في كتابه " تاريخ الموسيقى " .
 
ثم انتقلت الموسيقى العربية بعد ذلك إلى الأتراك في أواخر العصر الأندلسي وزمن ملوك الطوائف . ولهذا فإن الفصل الموسيقي التركي لا يختلف الآن عن النوبة الأندلسية .
 

17 - مارس - 2009
الفلسفة والموسيقى
بين موسيقانا والموسيقى الغربية (3)    كن أول من يقيّم

السلم الموسيقي والمقام :
 
يتألف السلم الموسيقي الغربي من سبع درجات هي : دو ، ري ، مي ، فا ، صول ، لا ، سي . ومجموع هذه الدرجات يسمى : الديوان أو " أوكتاف " . وإذن ، فالديوان هو عبارة عن مجموعة الأصوات المحصورة بين بدء الصوت ( القرار ) ونهايته ( الجواب ) ، أي بين " الماجور " و " المينور " ، بشرط أن تأتي هذه الأصوات مرتبة وراء بعضها حسب الانخفاض أوالارتفاع وعلى الترتيب الطبيعي الذي ذكرناه آنفاً .
 
أما المقام : وهو عنصر آخر من عناصر الموسيقى العربية ، فيختلف عن الديوان في أنه مجموعة من الأصوات محصورة أيضاً بين جواب الصوت وقراره . لكن هذه المجموعة الصوتية تأتي هنا غير مرتبة ، وعدم الترتيب هو الفارق بين الديوان والمقام . وهذا المقام يسمى أيضاً " النغمة " ، والدرجات الصوتية فيه تأتي بدون تسلسل ، أي قد يأتي ال " دو " ، ويأتي بعده ال " فا " مثلاً على عكس ما مر في الديوان .
 

اختصر السلم الغربي المقامات المتعددة التي كانت معروفة قديماً ( قبل تعديل باخ ) إلى مقامين هما  " الماجور " و " المينور " ، وطبق الغربيون هذين المقامين على ألحانهم كلها كما عدلوا آلاتهم الموسيقية وفق ذلك . ومقام " الماجور " يقابل في الموسيقى العربية نغمة العجم والجهار كاه ، والمينور يقابل النهوند .

يضاف إلى ما تقدم أمر له أهميته وهو ما يسمونه بالتحويل : فالتحويل يؤثر في وضع الماجور والمينور فيزيد من طبقتهما نصف درجة أو ينقص منها نصف درجة حسب علامات التحويل . فالتحويل الذي يرفع الطبقة يسمى " دييز " والخافض يسمى " بيمول " وهناك وسيلة ثالثة لإعادة الدرجة الأصلية الطبيعية وتسمى " بيكار  .

 

17 - مارس - 2009
الفلسفة والموسيقى
فرحت كثيراً    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

صباح الخير وتحياتي لكم جميعاً :
 
تأثرت كثيراً لنبأ صدور الديوان لأنه حلم قد تحقق ! وفرحت كثيراً ، ليس بسبب أنه يحمل  اسمي ، فالمثل الطرابلسي عندنا يقول : " أنا والغندور معنا مليون " (يعني أنا معي ليرة والغندور عنده كل الباقي ) مما يعني بأنها شراكة غير متوازنة . فرحت لأن هذا الديوان الذي لونته أنامل شاعر مبدع ، سكب فيه ألحانه العذبة ، وضمنه عصارة فنه وروحه ومشاعره الأشد رقة ، وصقلته تجربة الأيام وتقلباتها ، وهي تجربة عميقة جداً ، وغنية جداً ، يحوي خلاصة مغامرة فريدة ومميزة عشناها معاً يوماً بيوم ، وساعة بساعة على صفحات الوراق وبين دفاتره . كانت هذه المغامرة قد ابتدأت مع ملف الفلسفة والسؤال الذي طرحه الأستاذ النويهي ، ثم تطورت لتشمل ملفات أخرى ساخنة تعج بالحياة والمشاعر المتضاربة ، كملف البنت التي تبلبلت ، وملف الحرية ، وملف الوطن والزمن المتحول ، وقارب المتقارب ... وهناك من الأصدقاء من زعل ، وهناك من غادر ، وهناك من تعب ، وهناك من احتج ، وهناك من بقي ... المهم هو أن هذا الديوان تجسيد لهذه العلاقة التي تعكس ، أكثر ما تعكس ، ما يدور اليوم في فكر المثقف العربي ، والإنسان العربي ، وتعبر عن وجوه كثيرة من شخصيته التي تحتوينا جميعاً باختلافاتنا كلها ، تعبر عن إنسان عصرنا الراهن الذي يقف اليوم على مفترق الطريق ، في مهب العواصف ، تتنازعه التيارات والثقافات والأفكار والسياسات ، وتشده الأهواء والمصالح ، وتخترقه الأوهام والتهيؤات ، وهو يعيش هذه التجارب كلها بعقله وجسده وفكره وقلمه ويسعى لانتشال ما يمكنه انتشاله والخروج به سالماً من هذا العصر المضطرب .
 
نعم ، الديوان هو هذا بقلم وريشة الأستاذ زهير ظاظا . والديوان هو أيضاً سجل لكل ما اخترقه من تواريخ وأحداث هامة ، بعضها شخصي وبعضها عام .  والديوان هو إعادة اكتشاف الشعر العربي بروح وذائقة جديدة . لا ، يوجد في عالم الشعر اليوم ، بحسب معرفتي ، ومنذ عصر أحمد شوقي ، من يستطيع الجمع بين جمالية الشعر العربي الكلاسيكي وأناقته وتماسك بنيته الهندسية ، والمفاهيم الجمالية للعصر الذي نعيشه  والتي تتضمن سلاسة الموسيقى وسرعة الحركة ووحدة الصورة مع اختلاف الأبعاد وتعدد مستويات الرؤية والانفعال ، سوى الأستاذ زهير ، وسيشكل هذا الديوان ، بحسب تقديري ، مرجعاً في هذا المجال . وسأجد بدون شك فرصة أخرى لتفصيل رأيي في هذا الموضوع .
 
فرحت كثيراً لصدور هذا الديوان وأتمنى أن تتبعه دواوين أخرى ، وكل التهاني لأستاذنا الكبير والأصدقاء الذين ساهموا ببنائه ، وسيفرحون مثلي ومثل الأستاذ جميل والأستاذ هشام برؤية أسمائهم فيه ، وتهاني أيضاً لأسرة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث التي سعت لنشر الديوان ، ولكل أصدقاء الوراق وسراته والقائمين عليه .
 
 

19 - مارس - 2009
ديوان زهير
شكراً لك    كن أول من يقيّم

نعم أستاذ عبد الحفيظ : تملكتني الدهشة وأنا أستمع إلى هذه التفاصيل ! الحقيقة تبدو أحياناً أغرب من الخيال . المرزوقي قاص ماهر ولا بد أنه بروايته هذه يمارس نوعاً من الاستشفاء النفسي ويحرر نفسه من أعباء هذه التفاصيل التي راجعها في باله مئات المرات حتى استولى عليها وتمكن أخيراً من النطق بها والدفع بها خارجاً . يا لمرارة الأقدار ! حيوات ضائعة ... كلها حيوات ضائعة والأجيال تتعاقب ونحن ننتقل من " تحت الدلفة لتحت المزراب " . تحياتي لك وسلامي للعائلة ودمتم جميعاً .

20 - مارس - 2009
أحاديث الوطن والزمن المتحول
وعيدنا سعيد    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

طاب مساؤك أستاذنا الغالي : جعل الله مثواك الجنة وأسعد أوقاتك بما تحنو علي وترعاني . لا أعرف كيف أجيب على كل هذه الحفاوة وكل هذه الهدايا التي تحيط بي هنا وهناك ( في ملف الأستاذ زهير ) لا أعرف كيف أجيب والله . أشكرك من كل قلبي وبكل المحبة والصفاء والاحترام الذي أكنه لك ولعائلتكم الكريمة ، وأشكر كل الأصدقاء الذين باركوا وأهدوا تحيتهم لهذه المناسبة ، وأبدوا عاطفتهم النبيلة وصداقتهم التي أعتز بها والذين لم أرد على تعليقاتهم هناك لكي لا يتشتت الموضوع ويتوه عن هدفه ، أشكرهم بكل المحبة والوداد والاحترام الذي أكنه لهم واحداً واحداً . أين أنا من العظيمات يا أستاذ يحيى ؟ أين أنا من تلك اللواتي كن يجلسن بالساعات ، ولا زالت بعضهن ، فوق طبق الغسيل أو طبق العجين اللواتي أنجبت وربت كل منهن سبعة ، وثمانية ، وعشرة من البنين والبنات وأحياناً أكثر بدون مكنسة كهربائية ولا جلاية ولا غسالة أوتوماتيك ... ؟ أين أنا من تلك الأمهات الصابرات القانتات اللواتي فقدن الدار ، والأحباب الغوالي ، وهن كثيرات جداً ، دون أن تبدلن أو تجحدن أو تقلن أف أو تكفرن برحمة ربهن وعرفن كيف تحافظن على تماسك العائلة وبقائها ؟ هؤلاء هن الأمهات العظيمات ، ملح الأرض وخميرها ، وما نحن إلا متدربات لم نصل إلى أنصافهن بعد . أرجو أن تبلغ تحياتي للوالدة الكريمة وتمنياتي لها بالصحة والعمر الطويل ودمتم جميعاً بصحة وعافية ، وكل عيد وأنتم بخير .

21 - مارس - 2009
الأم : كفى بها أن تكون عيداً
إفتح يا سمسم    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

كنت أظن بأنه مجرد ملف لتقديم التهاني والاحتفاء بصدور الديوان وإذا بنا مجدداً في مغارة الكنز ، فالسماء تمطر شعراً والأحباب يتوافدون وفي جعبة كل منهم مفاجأة !
 
ومفاجأة هذا الصباح كانت هذا الطرق الخفيف على الباب : " إفتح يا زهير ، جاءك زوار ... "  ينهض زهير على عجل ليفتح الباب ، وهو يهلل فرحاً لما طرق مسمعه من النداء ، فهو يعرف الضيف من نبرة صوته ، حتى وإن تكلم همساً ، ويعرف صورته وشكله ومعدنه ومعناه .
 
فرحت كثيراً ، مرة أخرى فللحسن بنلفقيه بركات لا يعرفها إلا من كان له شرف التعاون والاقتراب من هذه الإنسانية المصفاة والتي لها رحيق وطعم العسل المصفى .
 
شرفتنا جميعاً بحضورك ، وأرجو أن تبقى معنا ، هذه المرة ، مدة أطول .
 
وأعود لأشكر مرة أخرى كل الأصدقاء الذين غمروني بمودتهم ، وتكلموا عني بالكثير من المحبة التي أشعر دائماً بأنني مقصرة عنها ، وأنا أعتمد على حدسهم وصفاء نفوسهم لكي يعرفوا مدى امتناني لهم وعرفاني بجميلهم أكثر مما أعتمد على كلماتي المتعثرة هذه . أشتقت لك كثيراً لمياء وسأكتب لك عندما أجد الوقت الشاغر .
 
دمتم جميعاً بخير وعافية .
 

22 - مارس - 2009
ديوان زهير
فرحت كثيراً 3    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

وصل الديوان ، ويا لها من فرحة : كنت خارجة من البيت قرابة الظهر ، فرأيت سيارة البريد السريع تتوقف أمام باب البناية وينزل منها شخص يحمل بيده طرداً ، استوقفته وسألته " باسم من الطرد ؟ " ضحك وقال : " هل تنتظرين شيئاً " ، قلت : " نعم ، أرني العنوان " مد يده إلي بما يحمل وكان مغلفاً بورق من البلاستيك المقوى رمادي اللون يحمل عنواني مكتوباً بحروف الطباعة من جهة ، والعنوان نفسه مكتوباً باليد من مكتب بريد الإمارات من الجهة الأخرى ويحمل اسم المرسل : زهير ظاظا ، وتهيأ لي بأن هذا الخط الفرنسي لا بد أن يكون خط جميل .  قلت له بأن الطرد لي ، فكان سعيداً بالتخلص من مهمته سريعاً ودفعه إلي بدون تردد . حملته معي إلى مكان عملي وفتحته بمجرد وصولي فرأيت العصفور على الغصن ، ويا له من عصفور ، أول مرة في حياتي أرى عصفوراً كهذا ، عصفور شاعر يتطلع إلى السماء متفكراً ، ساقاه نحيلتان وأنفه في شموخ وإباء . كم هو جميل هذا الغلاف وهذه الألوان الرمادية الخريفية الدافئة ، كم هي جميلة ودقيقة وحانية تلك الزهيرات المضيئة ، زهيرات شجرة الكرز بلونها الفاهي ووريقاتها الرقيقة الهشة التي نبتت على غصن عار من الأوراق تماماً ... وكان من الصعب أن أقرأ ، وكان من الصعب علي أن أفارق الكتاب ، لذلك ، قضيت كل فترة بعد الظهر وأنا أتسرق النظر إليه وأقرأ صفحة من هنا ، وصفحة من هناك حتى عدت إلى البيت وغرقت فيه أكثر من ساعتين ... أشعر بسعادة بالغة قل أن شعرت بها في حياتي وأول ما قررت فعله هو أن أكتب هذا التعليق لأشارككم فرحتي هذه .
 
لا بد أن أجدد شكري وعرفاني حافياً من الشعر لأستاذنا الكبير زهير ظاظا ، فأنا لم أكن أحلم بكل هذا ولا أعرف كيف كان يمكنني أن أتخيله ، ولأنه ليس بمقدوري أن أبلغ مرتبته لكي أفهم كل ما يدور بخلده لأرد عليه . وأجدد شكري وعرفاني لكم جميعاً ، لمساندتكم هذا المشروع ومشاركتكم فيه ، ولكلماتكم الطيبة والثرية بالمعاني النفيسة ، ولكل هذه العاطفة التي تبني بيننا جسوراً نجتاز فيها البحار ونقطع عبرها المسافات . شكراً لكم أحبائي : الأستاذ صادق السعدي الشاعر النادر بحق ، بروحه وفنه ، والأصدقاء الأعزاء جداً جميل ومحمد هشام وأحمد عزو ، وشاعرنا الرقيق المرهف الأستاذ عمر خلوف لأنه شاعر قبل كل شيء وقبل أن يكون أميراً للعروض ، والأستاذ محمد كالو ، والصديق الأستاذ النويهي العزيز على قلوبنا جميعاً والسيدة نوال ، والأستاذ الشاب الباحث بسام ديوب وحبيبتنا لمياء وحبيبتنا ندى ، والأستاذ الصدوق الصادق زين الدين هشام ، والأستاذ الكريم الدكتور علي الحمداني والأخ الحميم الغالي الدكتور يحيى مصري الذي سنأكل من كببه الحلبية لا بد في يوم من الأيام ، والأستاذ الشاعر الدكتور عبد الله طاهر الحذيفي ، والدكتور مروان العطية ، وعزيزنا الأستاذ الرائع أبي هشام ، والإخوة الثلاثة الذين سأجمعهم في خانة الدماثة القصوى والوفاء النادر : عبد الحفيظ الأكوح ولحسن بنلفقيه وياسين الشيخ سليمان ، ومسك الختام للأستاذة الكبيرة العزيزة خولة المناصرة . دمتم جميعاً بخير واعذروني أنني تطفلت كثيراً ، غصباً عني ، على هذا الديوان وهذا الملف لكني لم أستطع أن أخفي شعوري عنكم طويلاً إذ يبدو أنني " أم العروس " شئت هذا أم أبيت .
 

24 - مارس - 2009
ديوان زهير
كلمات لا بد منها    كن أول من يقيّم

ما احلى كلامك يا أستاذ صادق وما أعمقه ! أنت والله شاعر كبير بحساسيتك المرهفة ونظرتك الحكيمة . وما أحلى كلمتك " التي لا بد منها " لأنها أعادتنا إلى تلك الأيام الخوالي التي انطبعت بأحرف لا تمحى في ذاكرة كل منا وربما نكون قد " دخلنا بها التاريخ " كما تقول بسمة عبد الرؤوف النويهي ، وبهذا نكون قد أصبحنا " داخل التاريخ " يا أستاذ عبد الرؤوف ، تاريخنا الخاص على الأقل ...
المؤكد هو أننا قد خرجنا عن صمتنا ، والجميل هو أننا عدنا والتقينا رغم العواصف والخلافات ، فمرحباً وأهلاً بالعائدين وبالأخ يحيى رفاعي .
 
أعبر عن شكري وامتناني للسيدة الفاضلة نوال يوسف النويهي على تهنئتها الغالية التي تعني لي وتعني ، وأبارك للأستاذة المحامية بسمة النويهي دخولها عالم القانون وأتمنى لها النجاح في امتحان القضاة ، وفقك الله وأعانك على أداء هذه المهنة الصعبة وهذه المهمة النبيلة . أما البنت التي تبلبلت فدورها آت لا بد وأنا أشكرك يا أستاذ عبد الرؤوف على اهتمامك وكل الكلمات الطيبة التي كتبتها وتعبر عن سمو طبعك النبيل .
 
ولأستاذنا لحسن بنلفقيه أقول : بأنني تحدثت عن العصفور والشجرة والألوان لكني نسيت العقد ، والعقد لوحده حكاية ستكتشفونها عندما يصلكم الديوان . وأنا بشوق لمعرفة أسرار صيانة وتجليد وتذهيب الكتب ، يا لك من كنز ! لهذا نحن الأسعد .
 
أما الألقاب والتسميات يا أستاذ أحمد فهي ليست ضرورية بما تراها على أنها من صنوف التكريم والرسميات ، لكنها مسافة قليلة لا بد منها ، بنظري ، كالفاصلة الموسيقة ، لكي لا تتبلبل الموسيقى وتختلط الأمور وبإمكاننا أن نستغني عنها أحياناً أو أن نستبدلها بحسب طبيعة الحديث . تحياتي لك ولكل الإخوة والأخوات ودمتم بخير .
 

26 - مارس - 2009
ديوان زهير
 94  95  96  97  98