 | تعليقات | تاريخ النشر | مواضيع |
 | ريتشارد فاغنر (4) كن أول من يقيّم
خلاصة : إذا كانت أفكار فاغنر الفلسفية قد راكمت تناقضات لم يتورع نيتشه عن إبرازها فلأنها كانت قد تطورت من عدمية مطلقة (nihilisme ) إلى مرحلة التأكيد على إيمان عميق يشبه الإيمان المسيحي ، حتى ولو بقيت تحتفي بالملذات الأرضية ولذة الإرادة والامتناع الذاتي ، وذلك لأنها انعكاس لرحلة حياة غنية جداً ولتجربة عميقة على المستوى الذاتي الوجداني . وإذا كان فاغنر ، وبعد أن انتقد الأنظمة العسكرية والرأسمالية انتقل إلى انتقاد رجال الكهنوت والفلسفات المادية وأكد على خطر الخلط بين الأعراق ( التي تختلط بنتيجتها القيم ) وحيَّا نقاء العنصر الجرماني الذي سوف ينبعث من صلبه الإنسان الجديد ، مطوَّع الإنسانية ، فلأن كل هذه الأفكار ليست سوى صدى لعصره الذي عاش فيه . كان لكل هذا قد اتهم بالعنصرية والعداء للسامية اليهودية ، وكانت الإيديولوجيا النازية قد جعلت من هذه الأفكار الفلسفية ومن موسيقى فاغنر التي كان جيش هتلر يمشي على إيقاعها واحدة من أهم ركائزها الدعائية . هذا كله يتجاوزه من بعيد لأن كل ما كان يطمح إليه من حيث شكل هذه الأفكار الانتقائية هو التبشير بعظمة الإنسان القادم ومحاولة انتزاعه من براثن التقليد ومن الظلم ومن تسلط الرأسمال ومن الكبرياء الفارغة . لكن مشروعه الأكبر وما حققه خلال حياته كان بناء مسرح كبير استطاع أن يقدم فيه مسرحيته المعرفة لدى الفرنسيين باسم Tétralogie : وهي مجموعة أوبريت من تأليفه الكتابي استوحاها من أسطورة جرمانية قديمة هي L'Anneau Du Nibelung ألف موسيقاها بكاملها في بايروت Bayreuth وقدمها في العام 1876 مركبة ومصممة حول مجموعة من اللوازم الموسيقية التي ترتبط كل منها بشخصية من الشخصيات التي تتألف منها المسرحية وحيث تلعب الأوركسترا فيها دوراً مميزاً . وكان له المسرح الذي أراده بدعم وتشجيع الملك لويس الثاني والبارونة ماري فون شلينتز وبحيث تم جمع التبرعات من مختلف أنحاء الإمبراطورية لإتمام بناء ذلك المسرح الضخم الذي تم افتتاحه بحضور الإمبراطور غليوم الأول . كان ذلك المسرح واسعاً كما أراد فاغنر ، ولا بفصل بينه وبين الجمهور أية هوة وبحيث أن الأوركسترا كانت مخفية تماماً تحت المسرح . من الناحية التقنية ، يبقى فاغنر من أكبر المصلحين في عالم الموسيقى لأنه خلق المسرح الغنائي بشكله الكامل والمعروف حالياً والذي هو عملية دمج بين عدة فنون ، كما أسلفنا ، وبحيث تشكل كل العناصر التي يتألف منها وحدة متكاملة تتوالى بدون تقطيع ، وبحيث أن الجمل الغنائية تبتعد نهائياً عن الأوبرا الكلاسيكية لأن المؤلف الواحد ( المسرحية الغنائية ) أصبحت دورة متكاملة وكأنها سمفونية عملاقة . للوصول إلى هذه الغاية قاد فاغنر مسألة التناغم والتوافق بين الكلام المغنى واللحن والعزف إلى حدوده القصوى وأعطى لللازمة بعداً جديداً كما وسَّع من حدود الإيقاع والأدوات الموسيقية فبدا وكأنه قد اخترع لغة موسيقية خاصة به . كان فاغنر يطمح لبناء علاقة صلبة بين قناعاته وفنه ، كأنه الكاهن الجديد لدين جديد ، وقد عرضه هذا الطموح للكثير من الانتقادات ، لكنه جعله في الوقت نفسه واحداً من ممثلي الرومانسية الكبار . | 2 - مارس - 2009 | الفلسفة والموسيقى |
 | محاولة كن أول من يقيّم
الأستاذ الكريم علي الحمداني : مساء الخير وأهلاً ومرحباً بك .
لقد صححنا العنوان ، وهو أضعف الإيمان . حبذا لو جربت العثور على ( إ ) تحت حرف ال Y اللاتيني وال ( لإ ) تحت T أو مباشرة على يسار الأولى أي Y أو بالأحرى تحت غ و ف
| 2 - مارس - 2009 | الموسوعة الشعرية الإصدار الرابع |
 | رائع ، رائع كن أول من يقيّم
رائع يا أستاذ زهير ! ويا سلام ، كما يقول أستاذنا وأخونا يحيى مصري ، هذه الموسيقى من مقام النهاوند والعجم والحجاز والصبا والبياتي ... فيا له من شاعر وفارس ، بكر بن النطاح هذا ، وانا والله ، لجهلي ، لم أسمع به إلا منك . مضى علي أكثر من ساعة وأنا أقرأ بدون ملل ، بل بشغف ودهشة وترقب تبلبل الروح ، فيا له من فارس ومن شاعر له سجية الفرسان الأكارم والشجعان ، ويا له من ذكاء ، ويا له من صدق ونقاء وصفاء رؤية تنتزع الصورة من قلب الحياة ، ويا لها من فصاحة تبلغ القلوب وتستقر فيها . نحن والله تلاميذك يا أستاذ زهير ، وما أسعدنا بهذه الجواهر التي تنتشلها من بطون الكتب والدواوين لتمسح عنها الغبار بأناملك الخبيرة البارعة لتعود وتبرق بألف لون ولون . شكراً لك مجدداً أستاذي وطاب نهاركم جميعاً . | 4 - مارس - 2009 | بكر بن النطاح (شاعر ضائع) |
 | وعليكم السلام كن أول من يقيّم
الأستاذ الكريم علي الحمداني : تحياتنا لك ، وتحياتنا للأهل ، وتحياتنا للأستاذ عمر الذي أطال الغياب ونحمد الله على سلامته ، وللأستاذ زهير الذي خرج اخيراً من ذهوله بعد حرب غزة الأخيرة وعاد ليروي بساتين هذه المجالس التي كان ماؤها قد شح قليلاً في الفترة الأخيرة . نشكرك يا أستاذ علي على هذه المعلومات الفنية المتعلقة بأنظمة البرمجة ، بالمقابل لم أفهم كيف احتلت على حاسوبك " بكتابة جفرة قهوة صغيرة " ؟؟؟ فأنا حاسوبي " أزرق العينين ، أصهب السبلة " كذلك ، لكني كنت قد احتلت عليه بطريقة أخرى وهي أنني ، في بداية معرفتي بالكومبيوتر ، ولعدم توفر لوحة مفاتيح بالحروف العربية ، كنت قد كتبت الحروف الأبجدية بالعربية على وريقات لاصقة صغيرة الحجم وزينت بها لوحة المفاتيح عندي حتى صارت مرقطة ومزركشة كأثواب الغجر . لكنها لم تدم طويلاً ، لأن تلك الوريقات كانت تلتصق بأصابعي فتطير من مكانها ، وكان الحبر ، مع الوقت ، يبهت لونه ويختفي عن الوريقات الأخرى . غير أنني في كل مرة كان يطير فيها حرف من الحروف أو يختفي أثره ، كنت أحفظ مكانه . وهكذا دواليك مدة من الزمن حتى حفظت مواقعها جميعها وكذلك مواقع النقط والفواصل والحركات وأنا اليوم أكتب عن الغائب وعلى أية لوحة ... فكيف تكون جفرة القهوة الصغيرة التي اخترعتها ؟ | 4 - مارس - 2009 | الموسوعة الشعرية الإصدار الرابع |
 | الحاجة أم الاختراع كن أول من يقيّم
كل الشكر للأستاذ علي الحمداني هذه التوضيحات المفيدة : بالفعل فتحت الرابط الذي تضمنه تعليقك السابق فبدا لي بأن ألوان تلك اللوحة تشبه الرسوم في قعر فنجان قهوة . هذا رابط آخر للوحة مفاتيح طريفة تقلب الحروف من اللاتينية إلى العربية : تحياتي لكم جميعاً | 6 - مارس - 2009 | الموسوعة الشعرية الإصدار الرابع |
 | في ذكرى المولد الشريف كن أول من يقيّم
صباح الخير ، وكل عام وأنتم بخير ، وتهانينا للأستاذ عمر خلوف على هذه الأبيات الجميلة الراقية لحناً ومعنى ، وصلاة الله وسلامه على أشرف النببين وخاتم المرسلين وآله وصحبه وسلم ، من يومنا هذا حتى يوم الدين ، آمين . وكل التحية لكم والسلام ودمتم جميعاً بخير . | 8 - مارس - 2009 | مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم. |
 | وجعلنا من الماء كل شيء حي كن أول من يقيّم
الرسائل الكامنة في الماء: حامل الوعي والتكوين الأول مهى الدمشقي علم الدين
تملكتني الدهشة وأنا أقرأ كتاب «الرسائل الكامنة في الماء» «The hidden messages in water« للباحث الياباني الشهير مازارو إيموتو Masaro Emoto، وتقاطع في فكري معنى القولين العظيمين «وجعلنا من الماء كل شي حي» و»في البدء كانت الكلمة»، وتذكرت ان أوّل ما طلب منا هو ان «نقرأ باسم ربنا الذي خلق..». ماذا طلب منا أن نقرأ؟ وكيف؟ وبأي لغة تحديداً؟ إيموتو المغرم بالماء «قرأها» طوال عشرين سنة في بحث علمي متأن وحثيث وتابع عملية تشكل وتجمد بلورات الماء وسط متغيرات كثيرة منها: ـ تنوع مصادر الماء المستعمل في الأبحاث. ـ تعريض الماء لكلام مقروء أو مكتوب، سلبي أو إيجابي، بلغة الأمر أو التحبب، ثم بمرافقة موسيقى متنوعة وبمواجهة صور متعددة المواضيع وكذلك بحضور مشاركين مختلقي الروحية. وقد صوّر ايموتو آلاف البلورات بتقنيات متطورة ومعقدة، أثناء تحولها وتشكلها فإذا هي تدهشك بدقة تغيراتها وتذهلك برقة تأثراتها إذ أجمل البلورات التي تشكلت هي تلك التي أُخذت لها مياه جارية وعذبة من الينابيع، وتلك التي رافقتها كلمات الحمد والشكر والمحبة، مهما كانت اللغة المرفقة ولا فرق ان كانت مقروءة أو مكتوبة في أي مكان من العالم. وكذلك البلورات التي رافقتها موسيقى غذبة متناغمة، لا فرق معاصرة أو كلاسيكية ومثلها تلك التي واجهتها مواضيع أو عناوين محبة أو إيجابية أو مطمئنة، ومثلها أيضاً التي تمت بحضور أطفال أو كبار، سلوكهم ومنحاهم إيجابي. أما عند تعريضها لعكس هذه الشروط، فإن البلورات لم تتشكل، أو ما تشكل منها فقد تشوه! وأكثرها تشويها كانت التي رافقتها مشاعر عدم الاكتراث! ألا تستوجب القراءة الفهم؟ ألا يثري الفهم؟ يثري العلم؟ أوليس العلم ما يعمق الوعي؟ «غرام» إيموتو للماء تحول إلى «احترام» للماء، إذ أتت خلاصة عمله وعلمه لتثبت بالبرهان الحسي والمصور الحقيقة الكونية بأن الماء يحمل الوعي والتكوين الأول، أي الطاقة الكونية الأساسية لبدء كل حياة وبأنه يسجل الذاكرة الكونية لحظة بلحظة، وبأنه ينقل هذه الذاكرة تباعاً بين البشر والأحياء على أنواعها ويبثها في أقطاب الأرض وربما الكون. إذا عدنا إلى حقيقة وجودنا الفيزيائية فإننا سبعون في المئة ماء، وإذا عدنا إلى حقيقة وجودنا الفكرية فإننا مئة في المئة كلمة. والروح طاقة تحرك كل ما تبغيه بالإرادة و»بفعل» الماء والكلمة، وتتحرك نحو ما تبغيه «بردة فعل» الماء والكلمة. وبمعنى آخر، الطاقة الصافية تعني فعلا إيجابيا على مستوى الماء والجسد، وفعلا إيجابيا على مستوى الكلمة والعمل، ويلي كل فعل إيجابي رد فعل إيجابي مثله، هذا من حيث المبدأ، وعكس ذلك يُحدث العكس تماماً. هذا أهم ما بيّنته عينياً صور البلورات في البحث الطويل، وما أكدته أصوات تموجاتها وأرقام ذبذباتها، وهي نتائج تفسّر وتترجم مضامين أقوال خالدة يحفل بها تراثنا الشفهي والمكتوب العربي، مثل: «إزرع خيراًً، خيراً تلق»، «كما تراني يا جميلاً أراك»، «كن جميلاً تر الوجود جميلاً»، «كلمة بتحنن وكلمة بتجنن»، «إنما الأعمال بالنيات»، العقل السليم في الجسم السليم. بين تلوث الأرض وتلوث الكلام أبرز ما نقرأ في الكــتاب، هو أن مــا تتأثر به أرواحنا وتؤثر به إراداتنا وشـعورنا هو نفس ما تتأثر بـه البــلورات عند تشــكلها. ما ينعشنا ينعــشها وما يشعّ فيـنا يشعّ فيها! كما نقرأ ان للكلام فعلاً وفعالية، إذ برهنت البلورات عن فعالية الكلام الايجابي المحفّز والملهم، وعن المفعول المحيط للكلام السلبي ومدى تشويهه العميق فينا وفي الماء على السواء وتباعا. يلفت الكتاب إلى تفرّدنا كبشر في «تملّك الوعي للكلمة، وفي تملّك القدرة على استعمالها في تعبيــرنا عن أفــكارنا وشعورنا وحاجاتنا وأحلامنا وذكرياتنا ومخططاتنا، وذلك على أي مستوى كان: وجدانيا أو إيمانيا أو عاطفياً أو عقائديا سياسياً»... وهنا يحضرني التساؤل الملح: هلاّ فهمنا، نحن من أوتينا نعمة النطق بعد التفكير، ما علينا فهمه من عبارة «لا نقول إلا ما نعني وإلا نعني إلا ما نقول؟». يتطرق الكتاب في نقطة خامسة مهمة، إلى طاقة الكلمة الكامنة وهي طاقة تغييرية حقيقية: ان وُجّهت ايجاباً كانت إبداعية خلاّقة، أما ان وجهت سلباً فتكون تدميرية تخريبية.. ثم ان طاقة الماء لم تزل تعكس طاقة الكلمة منذ الأزل، وتتأثر بها وتنشرها في الأرض، أي في مجمل المحيط البيئي الذي يتوقف على سلامته شرط بقائنا واستمرار ذريتنا! وهنا يجد الكتاب صلة واضحة بين أمرين، إذ يربط بين كيفية وسبب تلوّث الأرض واستنزاف مواردها وكيفية تلوث مياه الأرض السطحية والدفينة. ثم سبب وكيفية تلوث كلامنا بكل مفردات العنف والقسوة والكره واللامبالاة. سابع ما نقرأ، عن روح الإنـسان الحرة، والتي تم أسرها تحت كل مسمــيات الطمع وحب السيطرة. فسخّر تباعا الضــمير الحي، أو سوء الفهم وتم استغلال عــدم اكـتراث الفرد بما حوله من مقـومات الحــياة الأساسية على سطح الأرض كما في باطنها. وبالنتيجة، سُلب الإنســان رويداً رويداً سجيته فحُرم من فطــرته تــماما مثلما أُسرت الماء، ماء الينبوع مع التصنيع والمتاجرة! يريد الماء، مثلنا، أن يعود الى حريته وفطرته، لأن الحرية مسألة وعي تكويني فطري، وهي في الوقت نفسه مسؤولية يترجمها هذا الوعي فكراً أي كلمة وسلوكا أي عملاً. ثامن ما يشدد عليه الكتاب، هو ضرورة عودتنا إلى قراءة المحبة وفهمها في التكوين، لنعود إلى العيش في كنف النعمة الحقيقية ونحدّث عنها، ولنعود الى العيش في كنف الشكر والكفاية. الطاقة التكوينية تاسع ما تقرأ، اننا مثل الماء وكل شــيء حيّ. أي لســنا سوى أحد تجلــيات الطاقة التكوينية الخلاّقة واللامتـناهية وجوهرها وعي ينكشف عمقه وأبعاده مع حال الماء والكلمة! أما آخـر وأهــم ما يمكــننا أن نقــرأ فهو اننا قـادرون دومـا على التـغيير نحـو الأفضل. نغير العالم بمـجرد ان نبدأ بتغـيير أنفسنا، وما ذلك إلا بدافع من هذه المحبة التكوينية الفطـرية، بدءا بأصــغر الأمور حتى أكبرها. عندها يتــحول كل منا من لا مبال إلى مهتم، من لائم الى متــفهم، من مساير الى صــادق، من متــطلب الى مجد، ومن كـاره أو حــاقد الى محــبّ، المهـم والأهـم ألا نكون غير مبــالين، وغــير مكترثين. عدم الاكتراث هو قمة السلبية التدميرية! فما قيمة ما «نقرأ» ان لم تزد «القراءة» في وعينا لأنفســنا ولما ننوي عليه وما نفكر به ونعمل له؟ ان كل زيادة فرديـة في «الوعي» هي زيادة جمــاعية ضــرورية له. وهذه أجمل هدية نقدمها للعالم! لأن الحياة في النهاية هي أكبر بكثير من أن تكون تجربة تحصل لنا، إنها في الحــقيقة تجــربة تحصل من خلالنا. فهل نقرأ بسنة جديدة وزمن آتٍ | 8 - مارس - 2009 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | نافذة على البحر كن أول من يقيّم
تأخرت بالحضور إلى مجلس الرحالة هذا لأن بعضي غائب ، ولأن هذا المجلس يستدعي مني الحضور بكليتي ، ولأن إهداءك يا أستاذ زين الدين له أثر كبير في نفسي يستلزم أن أتفرغ له قليلاً لكي أتمكن من رسم معالمه . النص - المقدمة جميل جداً ، كما قلتَ ، وفائق الحساسية ، ويتضمن ملاحظات ذكية تستدعي التوقف عندها لتفصيلها ومناقشتها كهذه مثلاً : " في بكين أدركت أن تصنيفنا كعرب وكشرق أوسط بأننا شرقيون هو مجرد خطأ شائع، لأنني ككل من عاشوا التجربة ذاتها في الصين، وجدوا أنفسهم يبحثون عن أية قرائن تمكنهم من الاهتداء إلى ما يألفون ويعرفون، لقد اكتشفت بأننا لسنا شرقيين إلا حسب منطق جغرافي، فالمطاعم والروائح واللغة وكل شيء فينا هو منتج غربي بامتياز، وهناك أيضا عرفت ما الذي يعنيه 'إدوارد سعيد' بقوله إن الشرق بدعة الغرب، كأنه ما من شرق إلا في الكتب والأطالس، وتكرر الأمر في دكّا البنغالية ثم في طشقند وحين فكرت لأول مرة بتدوين ملاحظاتي عن تلك الأمكنة وجدت أن التجربة تفقد كثيرا من طزاجتها ووهجها عندما تتحول إلى كلمات، إذ كيف أصف تلك القشعريرة التي أحسست بها في قدميّ عندما غسلتهما بماء بارد يتدفق من نبع قرب سمرقند، ثم قيل لي أن 'هولاكو' غسل حصانه من هذا الماء . " ثم أن كتابتك الخاصة شديدة الدلالة والوضوح ، وهي تعبر عن شخصيتك الصريحة والمنطقية التي تقود دفة الكتابة رغم ولعها بالتفاصيل الجمالية . وأجد بأن ما تكتبه وتطرحه علينا من مواضيع يشبه النوافذ المفتوحة على البحر التي تسمح للرؤية بأن تخطو خارج النافذة في رحلة سريعة ، لكنها ضرورية وعظيمة الفائدة . أشكرك جزيل الشكر وأعدك بالعودة إلى هذا الملف الجميل في أقرب فرصة وبكل سرور . | 9 - مارس - 2009 | البوابة الثامنة |
 | نحن والفيزا كن أول من يقيّم
اللبنانيون محكومون بالسفر ! وليس فقط لأن بلادهم الصغيرة عبارة عن شريط ساحلي ضيق محصور بين الجبال الوعرة والبحر ، وليس فقط لأن أعداد اللبنانيين في الخارج يفوق ثلاث مرات عددهم في الوطن الأم ، وليس فقط بسبب الفقر والحروب الكثيرة التي دفعت وتدفع بأبناء ذلك البلد الصغير إلى إلقاء أنفسهم إلى الماء في كل مرة ، بل وأيضاً لأنهم ينظرون إلى الحياة على أنها رحلة عوليس . واللبنانيون في هذا يشبهون الغجر الذين يلقون بالطفل الوليد إلى الماء ، فإذا عام وطفا استعادوه وأصبح منهم ، وإذا غرق غرق وحده . ومن لم يسافر منا أو يهاجر بعد فهو ، حتماً ، بانتظار " الفيزا " . كان لوالدي ، رحمه الله ، في الفترة الأخيرة من حياته ، مجموعة من الأصدقاء الذين أثقلت كواهلهم المصاعب والكوارث فأخذوا يغادرون الحياة ويتساقطون كأوراق الشجر ، الواحد تلو الآخر . وكان لديهم " كلمة سر " فيما بينهم يعبرون بها عن يأسهم من شفاء أو تحسن الحالة الصحية لمن مرض منهم ، فلو سأل واحدهم صديقه عن أخبار صديق آخر يعرف بأنه مريض لأجابه بحسرة : " فلان أخذ فيزا " ، مما يعني بأن موعد ذهابه قد أزف وبأنه مغادر لا محالة . | 11 - مارس - 2009 | البوابة الثامنة |
 | تركيا من الجو كن أول من يقيّم
مساء الخير أستاذ زين الدين : المقابل لهذه الأمثال التي ذكرتها هو المثل العامي الذي يقول : " ما فيه أكذب من الشبّ اللي تغرّب إلا الختيار اللي ماتت اجياله " وترجمته " بالعربي " : لا يوجد أشد كذباً من الشاب الذي عاش في الغربة إلا العجوز الذي مات أقرانه " ، بسبب أنه لا يمكننا تكذيبهما لعدم وجود من يشهد بصدق الحديث أو عدمه . و" تصديقاً لكلامك " سأحكي لك طرفة عن إحدى الجدات التي التقيتها في لبنان منذ بضع سنين ، وكانت عائدة من رحلة إلى كندا زارت خلالها بعض أحفادها هناك . ولما سألتها كيف كانت رحلتها ( لياقة ، وبكل حسن نية ، وكانت غلطة ندمت عليها لأن الحديث استغرق معها ما يقارب الساعة وكان من الصعوبة بمكان التملص منه فيما بعد ) قالت : بأنها كانت خائفة في رحلة الذهاب أثناء عبور الطائرة فوق " بحر الأطلنطي " ( يعني المحيط الأطلسي) لأن الموج كان عالياً ، كل موجة منها كانت أعلى من الجبل ، وكان الموج يتقلب في البحر مثل الدولاب ( كانت تقول ذلك وهي تقلِّب يديها أمامها بحركة دائرية ، وتتقصد بأن ترفع اليد العليا إلى أعلى ما يمكنها قبل أن تهبط بها إلى تحت للتدليل على قوة ارتفاع الموجة ) ... وأما في الإياب ، فلقد كان عليهم الهبوط في مطار دمشق ، غير أنهم لم يسمحوا للطائرة بالهبوط بوقتها ( لا أحد يدري لماذا حتى اليوم ) فكان أن عاد بهم الطيار إلى تركيا وأخذ يحوِّم بهم هناك ( كطير الحمام ) واستطاعوا أن يزوروا تركيا كلها دون النزول من الطائرة لأنهم شاهدوها بيتاً بيتاً ، وشارعاً شارعاً ، ورؤوا الأولاد وهم يلعبون هناك بالطابة في الشارع بين البيوت ، وظلَّ يحوِّم هكذا وهم يتفرجون على تركيا حتى أتاه الأمر بالعودة إلى دمشق ... وهكذا ! | 12 - مارس - 2009 | البوابة الثامنة |