تعقيب ... كن أول من يقيّم
أستاذي الفاضل أحمد أيبش ،
تحية متجددة ،
ليت شعري كم من الفائدة تتكرّم بها علينا من فائض علمك وفيئ بحثك ... بارك الله فيك ...
ولي بعض تعقيبات على ما جاء في مداخلتيك السابقتين :
أمّا عن استعمال اللفظ المعرب " سراسنة" ، فيرد في الكثير من المراجع العربية ، خاصة تلك التي تعنى منها ، بالصورة النمطية العربية والإسلامية في المخيلة العربية ، أنظر تفصيل ذلك مثلا في كتاب تراث الإسلام (فصل الصورة الغربية والدراسات العربية الإسلامية) ، حيث يرد التعليق على هذا المصطلح .
بين يدي الآن موسوعة أو نيفرساليس الفرنسية (ط 1995) ، حيث تشير مادّة Sarrasins (ولتلاحظ أستاذي بأن غالب استعمالها في اللغة الفرنسية بحرفي "rr") ، إلى قلة الدراسات المنصفة النقدية حول هذا الموضوع .
يبدو لي أن الأمر على خلاف ذلك في الدراسات الأنجلوفونية ، وأذكر على سيبل المثال لا الحصر دراسات نورمان دانيال وساوذرن ، حول تشكّل الصورة في المخيلة الغربية خلال العصور الوسطى .
إذا كان مفهوم السراسنة ، كما أشرت إلى ذلك بامتياز قد تكوّن في اللسان اليوناني ، فلا شكّ أنّ محتواه الايديولوجي والمعرفي قد تبلور في العصور الوسطى (أنظر مثال ذلك في أغاني رولان Lec Chansons de Roland ذائعة الصيت) .
أنوّه كذلك أستاذي لفتتك الرائعة عن تحوّل حرف القاف في الشرقيين إلى حرف السين في اللسان اليوناني ، وهو أمر يتقاطع مع حديث آخر "عمّا يقال في السين والشين "، وهو موضوع آخر .
***
وحتى نجعل من المعرفة "معرفة مرحة " Die fröhliche Wissenschaft"(على رأي نيتشه) أسوق هذين المثالين عن استعمال مصطلح السراسنة ؛
* فقد أشرت إلى أنّ كلمة سارازان تطلق على القمح الأسمر ، وتشتهر فرنسا بفطائر السراسنة Crêpes au sarasins ، وهو ، كما أشرت ، خطأ شائع ، إذ أنّ النبتة التي تدعى سراسنة لا علاقة لها بالقمح .
* في مدينة بجاية الجزائرية ، توجد منطقة معروفة بباب السراسنة Porte de Sarazins (يرجى ملاحظة كتابة الإسم بالحرف اللاتيني Z) ، ولا أدري سرّ هذه التسمية في منطقة عرفت مقتل أحد أشهر المبشرين ، الذين حاولوا هداية هؤلاء " المسلمين السراسنة " ألا وهو ريمون لوليوس الشهير بريموند لول ، الذي قتل رميا بالحجارة من أهالي بجاية ....
دمتم بخير ... |