 | تعليقات | تاريخ النشر | مواضيع |
 | غيم عبد العزيز المقالح     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
غيم عبدالعزيز المقالح هل شاهدتم غيماً أخضر يهبط، يعلو فوق جبالٍ في لون الفضةِ؟ هذا الغيم الأخضر يخطف أثوابَ البحر وينشر ألويةَ الفرح الغامض فوق جدارِ القلب وحول ضفاف الكلماتْ. غيمٌ شتويٌّ يخرج من أعطافِ الشمس ويلعب بين يديها الحانيتين كطفلٍ يحبو ويداعبُ ماءَ أشعتها من أين أتى كيف تماهى في زرقةِ بحرٍ نشوانِ الموج وفي صحوِ سماءٍ عاشقةٍ للدفء؟ غيمٌ صنعائي اللون يرفُّ على شُرفات الروح ويغسل نافذةَ القلب من الصدأ العالق في الآجُرِّ وفي الأحجار وفي وجه مدينتنا البيضاءِ. سلامٌ يا غيمَ البحر الهاطل من حيث تجيء الشمس ومن نكهة أغنيةٍ طازجة حالمةِ الإيقاعْ.
غيمٌ من مطرٍ لا ماءَ بهِ ينشر في الأفق بهاءً يشتاقُ إليه العشب ويشتاقُ إليه الأطفال وتشتاقُ إليه الشمس ويشتاق إليه الشعر وتشتاق إليه الموسيقى وعصافيرُ نهارٍ بارعةُ العزف ورائعةُ الألحان.
ذاتَ نهارٍ أخرجتُ يدي من نافذة الصبح لعل أصابَعها تمسك إيقاعاتِ الغيم وكانت شاردةً تتناثر فوق سطوح بيوتٍ تغمرها شمسٌ ناعمةٌ وهديلُ أغانٍ هاطلةٍ من زمنٍ مبتلٍّ بالدفءِ وموشومٍ بظلال طيورٍ سابحةٍ في ماءِ الضوء وراكضةٍ في أوديةِ الأحلام. غيمٌ يتجمعُ يتناثر يرسم أشجاراً ونجوماً وحدائقَ يشرب ماءَ أصابعهِ ويظـــلل غــابــات الأســواق الــمزروعة بالناس وغابات الكلمات المسكونة بينابيع مياهٍ صافيةٍ ومعانٍ في لون سماوات الروح. غيمٌ يخرج للنـزهة من ظمأ الأرض ومن أعماق وهادٍ وشعابٍ محفوفاً بفراشات الوديان ونايات حقول البن إلى أين سيمضي؟ ها هوذا يتسلق قمةَ «غيمان» يجوس خلال شوارع صنعاء ويركض حيث يشاء على كتفيه رسومٌ فاتنةٌ لبيوتٍ وحقولٍ ريفيةْ . * عن الحياة بتاريخ 24 كانون الأول 2008 | 24 - ديسمبر - 2008 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | عتابا : زياد الرحباني     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
مـَعـْقـُولِ ضـَلّ يـَا عـَالـَمْ إيـْجـَابـِي = وْضـَرْبــُوا صـَاروخْ إي وَالله إجا بي سـَألـْنـَا كـْتـِيـْر لـَكـِنْ لا إجـَابـِة = غـَيـْرِ الـصـَّاروخ مـَا فيه ولا جـَوابْ
| 26 - ديسمبر - 2008 | الشعر الشعبي.. جماليات مغمورة |
 | عتابا : ضياء العلي     ( من قبل 2 أعضاء ) قيّم
بـِعـِلـْمـِي كـَانِ فـِيه هـَيـْصـَة وِهـَلـِّة = يـا قـَمـَرْ ضـَوِّي ويا شـَمـْسِ هـِلـِّي كـَانِ بـْوَقـْتـِهـَا أوَّلِ الـهـِلـِّة = والـيـَومِ صـِرْنـَا بـِرِخـْصِ التـِّرَابْ
| 26 - ديسمبر - 2008 | الشعر الشعبي.. جماليات مغمورة |
 | عتابا للشاعر كن أول من يقيّم
صباح الخير أستاذ أحمد وشكراً لك هذه الأبيات التي " اخترعتها " أنت كجواب على بيتي العتابا اللذين " اخترعتهما " أنا ، وكانا بقصد المزاح ، والتندر ، ولأن الأستاذ محمد هشام كان قد طلب مني شعراً فخيبته . تخيلت بأنك كنت تعصب رأسك بمنديل أثناء كتابتك لها ، أما أنا فكنت أشرب قهوة الصباح وأنا أطالع الردود والتعليقات في الوراق . شكراً لك لأنك أفرحتنا وعبرت عن ذوقك الأصيل وإليك ما قاله شاعر زجل في أهمية الشعر : الشـَّاعر عبقري ولـَوْ كان إمـّي = احـْتـَرَمـْتـُو مـِتـِلْ بـَيـّيِّ وْإمـِّي سـَبـَقْ فـَجـْرِ الحـَضـَارة بـْكـِلّ إمـِّة = وْمـَنـَعْ شـَمـْسِ النـِّبـُوغ من الغـِيـابْ
رفعت مبارك
| 27 - ديسمبر - 2008 | الشعر الشعبي.. جماليات مغمورة |
 | على الطريق : عن غزة باعتبارها فلسطين والعرب كن أول من يقيّم
عن غزة باعتبارها فلسطين والعربطلال سلمان
وفي العيد الخامس والأربعين لانطلاق الثورة الثانية أو الثالثة أو الرابعة بهدف تحرير الأرض، لم تجد فلسطين ما تحتفل به أو تحتفي به إلا مواكب الشهداء في غزة المحاصرة بدمها. الدم، الدم، الدم. نغرق في بحيرة هائلة من دمائنا. نفتح عيوننا على الدم المراق ونغلقها على صور الشهداء ومواكبهم التي يتصدرها من سوف يستشهدون غداً داخل شرنقة الحصار الذي يشارك فيه الأخوة ـ الأعداء، جنباً إلى جنب مع العدو الأصيل والثابت والدائم، الوافد، الغريب، العنصري والمستقوي بخلافاتنا التي تعزز فيه ادعاءه بأنه لا يهزم. نكتب بالدم. نفتح عيوننا على الدم يغطي أرضنا. يطاردنا الدم فلسطينياً (وعراقياً، ولبنانياً من قبل) إلى أسرّة النوم. نسبح في دمائنا بينما تلاحقنا اتهامات الاحتلال السفاح بالإرهاب. ترتفع اسوار من الدم بين »دولنا«، سرعان ما تصير جدرانا عازلة بين »شعوبنا« المهددة بالإفقار والإذلال والضياع وإضاعة غدها وحقها في الحياة. مشكلة غزة، اليوم، وقد خبرناها في لبنان بالأمس، مع »أهلها« قبل ان تكون مع أعدائها... »أهلها« داخل فلسطين ذاتها، ثم في الجوار العربي... حتى لقد انحدرت روابط الأخوة إلى »الانفاق« لكي تستمر وتدوم، في تعبير كاريكاتوري عن وحدة المصير، حتى لو اختلفت المواقف. لا تفتح المعابر، إذا فتحت، إلا للخارجين من فلسطين. ممنوع الدخول، مرحب بالرحيل إلى أي مكان. وفي هذه الساعة لا تفتح المعابر إلا للخارجين من الموت الإسرائيلي إلى الموت العربي. الموت هو الطائر الوحيد الذي يجوب الأفق المفتوح لطائرات القتل الإسرائيلي. في فلسطين الثانية يشهقون بكاء على أخوتهم. يبكون عجزهم عن نجدة أخوتهم المهددين بالإبادة الجماعية. من لم تقتله الأباتشي قتلته الأف ،١٦ ومن نجا قتله ذلُ العجز عن إطعام أطفاله وعن تأمين أي مستقبل لهم خارج دائرة الموت... الإسرائيلي. أما في فلسطين الشتات فيبكون حسرة: ليتنا كنا معكم! وأما العرب فيتفرجون. تبكي النساء. يشهق الأطفال بالدمع. يدير الرجال وجوههم حتى لا يرى أطفالهم دموعهم. لا يملكون ان يبدلوا هذا الوضع المذل، طالما استمر حكامهم هم حكامهم، وحكام حكامهم هم هم اصحاب الأمر والنهي. نلتفت إلى عدونا فنراه موحداً. ونراه خلال حربه علينا يحظى بتأييد العالم، بدوله الكبرى ومجلس الأمن، وصولاً إلى العديد من الأعضاء المؤسسين لجامعة الدول العربية، التي لم تعد تجمع، بل يراد لها ان تصبح أداة للتفريق الشرعي بين دولها التي تتجرع المهانة كل يوم. بهتت الأسماء. باخت الألقاب. تهاوت المناصب الكرتونية في طوفان الدم الفلسطيني الذي غطى عيون العالم، والذي وجد بين الدول البعيدة من يستهول إراقته، أكثر مما وجد بين المسؤولين العرب، الذين تصدى من بينهم من يبرر العدوان... بل ويتهم الضحايا بأنهم المتسببون، به والمسؤولون عنه، لأنهم لم يسكتوا عن إذلالهم بحصار الجوع والعطش والحاجة إلى الدواء والمشفى والطبيب... ناهيك بكرامة الانسان! فوق إسرائيل مظلة دولية تحميها. فوق إسرائيل مظلة عربية تحميها... أما غزة فمكشوفة، منبسطة كراحة الكف، يستطيع الطيار ان يختار أهدافه وفق مزاجه، من يفضل المجازر الجماعية أمامه المدارس ومقار الشرطة والمساجد والدكاكين التي يحتشد أمامها جمهور لا يجد فيها ما يقيه غائلة الجوع... ومن يحب التفرد يختار من شاء ممن تعتبرهم إسرائيل »قادة خطرين« فيصطاده، إذ انه حر الحركة يملك الجو والأرض والبحر وما بينهما. في إسرائيل يتوحد »الشعب« المجمع من أربع رياح الأرض، بلا رابطة غير الإطار الديني المسيس حتى يصير عقيدة، ويصير دولة يحرسها العالم كله بشرقه وغربه. ثم يعلنها الرئيس الأميركي وفي حضور الرسميين العرب جميعاً دولة لليهود. أما في فلسطين، فقد حاسبنا »فتح« طويلاً لأنها نبتت من صلب »الاخوان المسلمين«. وليس إلا بعد دهر حتى قبلنا إسلامها بوصفه منطلقاً إيمانياً لحركة تحرير. وها نحن نحاسب »حماس« على إسلامها، ونصدع لأوامر الدولة الدينية في إسرائيل ونبرر لها مرتكزها العقائدي الديني بوصفه شرط حياة، بينما نرفض القاعدة ذاتها لمن يواجهها. ها هم العرب جميعاً، بدولهم التي ليست دولاً، وتنظيماتهم الرسمية التي ليست أحزاباً، تشارك في إدانة »حماس« بعد تقريعها: لقد نبهناك، لن تستطيعي توريطنا بإسقاط مبادرة السلام وحوار الأديان ومهرجان أنابوليس وتمزيق خريطة الطريق والاستغناء عن خدمات الرباعية، انقلب العجز الحقيقي الذي كان ستارة تغطي التواطؤ إلى »تحالف استراتيجي« علني مع إسرائيل: وها هي غزة جبهة كونية تلاقى على قتال أهلها معظم دول العالم، تتصدرها بعض الدول العربية، فتبرر الحرب الإسرائيلية وتدين كل من يتصدى ولو بصدره العاري لنيرانها الحارقة. لقد تعذر على إسرائيل أن تغرق غزة في البحر، فأغرقتها بدماء أهلها. وتعذر على السلطات في مصر أن تتبرأ من علاقتها التاريخية بغزة، حدوداً وصلات نسب وارتباطات حياة ومسؤولية مباشرة عن سلامة أهلها فأدانتها بإسقاط »تهدئة الجوع والذل« وتركت لإسرائيل ان تؤدبها. نزع العرب عن غزة كونها بعض فلسطين. صارت السلطة هوية. نُزعت عنها عروبتها. صارت نبتاً شيطانياً يستحق اللعنة والتأديب. واختار المثقفون العرب لخطة الإبادة الجماعية التي تتولاها إسرائيل، براً وبحراً وجواً، لمساءلة »حماس« عن أيديولوجيتها، وإدانة مقاتليها قبل استشهادهم وبعد الاستشهاد، نسي الجميع إن الانقسام الفلسطيني هو بعض الثمار المرة للتخلي العربي، نسي الجميع أن الإسرائيليين قد توحدوا، من فوق انقاسمهم السياسي، وهم يشنون حربهم على غزة، بتغطية عربية كاملة تسهل لهم انتصاراً مدوياً قد يغطي بعض الجراح الثخينة لهزيمتهم في الحرب على لبنان في تموز ،٢٠٠٦ نتيجة صمود مقاومته المجيدة وسط الاحتضان الشعبي العام. وليس تجنياً القول إن حجم الدعم العربي المقدم الآن لإسرائيل في غزة يفوق ما قُدم لها خلال حرب تموز على لبنان. إن شعب فلسطين في غزة يقتل أمام عيوننا جميعاً. لقد قصف الطيران الإسرائيلي حتى »السجن«... ومن آسف ان العصبية الحزبية قد تركت في السجن رفاق سلاح لمحازبي »حماس«. القتلى في الطرقات. وليس من زقاق في غزة إلا فيه جنازة أو أكثر، لكن الكل يعرفون (وإسرائيل تعرف) ان ليس من خيار آخر أمام الفلسطيني، حيثما وجد، إلا المقاومة. ويعرف الفلسطينيون (ومعهم سائر العرب) ان الصراع مع العدو الإسرائيلي مركب ومعقد، ومكلف في الدماء وفي الاقتصاد وفي الاستقرار وفي الحلم بمستقبل أفضل، لكنه صراع حتمي، لا مفر من خوضه ومن الانتصار فيه. وأول الطريق استعادة الوحدة الفلسطينية، بأي ثمن. والوحدة ضمانة ضد الانحراف والتخاذل والمفاوضات المفتوحة على الفراغ. والوحدة هي التي تنهي »التواطؤ« الذي تتهم به العديد من الدول العربية. وقدر الفلسطينيين ان يستعيدوا وحدتهم، ومن بعدُ وطنهم، بدمــائهم... وقد برهـــنوا أنهم أسخياء بها.
* عن السفير اللبنانية بتاريخ 29 كانون الأول 2008
| 29 - ديسمبر - 2008 | ملف العدوان على غزة |
 | قلب فارس كن أول من يقيّم
هذا جميل ، جميل جداً يا أستاذ عبد الرؤوف ، وعميق جداً . شكراً لك اختياراتك هذه التي لا شك عندي أنها من وحي ما نعيشه من ألم وإحباط . تحياتي لك .
| 29 - ديسمبر - 2008 | حسرة الأغنية..التى لم تتم |
 | الحرب المجنونة كن أول من يقيّم
حرب إسرائيل المجنونة على غزة
باتريك سيل:( كاتب بريطاني متخصص بشؤون الشرق الأوسط )
تعتبر الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة ضربا من الجنون السياسي. فهذه الحرب هي نتاج مجتمع مضطرب إلى أقصى الحدود، إذ انه غير قادر على ضبط عجرفته العسكرية ولا على تهدئة شعوره العميق بالاضطهاد. ومن المرجّح أن تكون العواقب مؤلمة في الأفق الإسرائيلي على المدى الطويل.
وتُبعد هذه الحرب الوحشية، التي تجعل الفلسطينيين أكثر تطرّفاً وتؤجّج مشاعر الغضب في العالم العربي والإسلامي، إمكانية انخراط إسرائيل سلميا في المنطقة في المستقبل المنظور. وقد يشكّل ذلك هدف إسرائيل الأساسي المثير للسخرية بما أنها تريد الهيمنة وليس التعايش السلمي. وفي الواقع، أكدت الحرب ما بدا واضحاً منذ زمن طويل، وهو أن إسرائيل لا تملك مصلحة في التوصل إلى سلام متفاوض عليه. فالسلام يعني التراجع والتنازل عن الأراضي فيما إسرائيل لا تزال مصممة على التوسع. وهذا ما يفسّر سرقة أراضي الضفة الغربية وتزايد عدد المستوطنات بسرعة فائقة، فضلا عن تدمير منازل الفلسطينيين وبناء الجدار الأمني وشبكة الطرقات الخاصة بالمستوطنين والتضييق الاقتصادي على الفلسطينيين من خلال 600 نقطة تفتيش، ناهيك عن مضايقات قاسية أخرى.
ولعلّ السلام هو المتضرّر الأساسي من جراء هذه الحرب. فهو ميت على غرار الجثث الهامدة في غزة. وقد تمّ القضاء نهائيا على حلّ الدولتين وتمّ تعليق المحادثات الإسرائيلية - السورية وتمّ وأد خطة السلام العربية التي اقترحت السلام على إسرائيل وإقامة علاقات طبيعية مع الدول العربية الاثنتين والعشرين في حال وافقت على الانسحاب إلى حدود العام 1967، في حمام من الدم وفي الدمار الذي تخلفه الغارات. ولا شك في أنّ أحد أهداف حرب إسرائيل يكمن في الاستيلاء على أي محاولة قد تقوم بها الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة باراك أوباما لإعادة إطلاق عملية السلام المحتضرة. وستتم خسارة أشهر مهمة حاليا للملمة الفوضى. أما في ما يتعلق بإدارة بوش المنتهية ولايتها، فلا شكّ أن الأكاذيب الواضحة الصادرة على لسان كوندوليزا رايس التي حمّلت حركة «حماس» مسؤولية الحرب، هي السمة السياسية لأقل وزراء الخارجية الأميركية فعالية في العصور الحديثة.
ولم تحبّذ إسرائيل يوما المعتدلين الفلسطينيين لسبب بسيط وهو أنه يجب أن تقدم إليهم التنازلات. وبغية تجنّب الانجرار إلى المفاوضات، فضّلت المتطرفين الفلسطينيين وكانت تبذل كلّ ما بوسعها لإنتاجهم عندما يغيبوا. وتتردد لازمة معروفة في الأوساط الإسرائيلية مفادها «كيف يمكنك أن تتفاوض مع شخص يريد أن يقتلك؟»
وأثبتت الحرب على قطاع غزة، رفض إسرائيل العميق لأي تعبير عن القومية الفلسطينية. والدليل على ذلك هو ستون عاما من الحروب والاغتيالات والمجازر. ويبدو أن الزعماء الإسرائيليين يخافون، عن قصد أو عن غير قصد، من أن يؤدي الاعتراف بالتطلعات الفلسطينية إلى إضعاف شرعية مؤسستهم الوطنية.
وربما تمّ شن الحرب لأن حركة «حماس» أبدت أخيراً إشارات تدل على توجه معتدل. فقد عبّر المتحدثون الرئيسيون باسمها بمن فيهم خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي، عن استعدادهم للقبول بدولة فلسطينية ضمن حدود العام 1967. وفوجئت إسرائيل أنهم بدأوا بإبعاد أنفسهم عن شرعة الحركة التي أُعدّت في العام 1987 والتي تدعو إلى تدمير إسرائيل.
وشكلت صواريخ القسام إحراجا كبيرا للحكومة الإسرائيلية. فهي لم تكن قادرة على وقفها إلا بعد الاتفاق على هدنة. وأغضبت الصواريخ شعبا إسرائيليا لا يبالي سوى بمعاناته. لكن في الواقع، لم تكن الصواريخ سوى مجرد إزعاج بسيط. فتدل الأرقام على أن أقل من 20 إسرائيلياً قضوا نحبهم من جراء صواريخ القسام منذ انسحاب إسرائيل من غزة في العام 2005، فيما في الفترة نفسها قتلت إسرائيل حوالي ألفي فلسطيني. ولا شك أن إرهاب دولة إسرائيل كان قاتلا بقدر لم تستطع حركة «حماس» التعامل معه.
ولم تحبذ إسرائيل يوما الهدنة مع حركة «حماس» وقد اختارت ألا تحترم بنودها. فعوضا عن فك الحصار عن غزة عمدت الى تضييقه، فأغرقت القطاع المكتظ بالسكان في بؤس كبير. كما أنها خرقت الهدنة بغارات مسلحة في 4 تشرين الثاني (نوفمبر)، فقتلت عددا من الرجال التابعين لحركة «حماس». ويجب النظر إلى هذا التصرف على أنه محاولة متعمدة لجرّ «حماس» إلى ردّ عنيف وبالتالي إلى إعطاء إسرائيل ذريعة لشن هجوم عليها. وشكّلت الصواريخ التي تطلقها «حماس» أحد الأسباب المتعددة التي دفعت إسرائيل إلى شن حرب علماً أنه ليس السبب الأهم. فقد أعطت هذه الصواريخ إسرائيل ذريعة لشن حرب تحمل أهدافاً بعيدة. ويكمن الهدف الاساسي لحرب إسرائيل في التأكيد على هيمنتها العسكرية على جيرانها كافة وذلك منذ إنشائها في العام 1948. وتُعتبر الحرب بالتالي بمثابة تحذير إلى «حزب الله» وإلى سورية وإيران وإلى أي شخص يجرؤ على تحدي سيطرة إسرائيل علما بأنهم قد يحظون بالعقاب نفسه الذي تفرضه إسرائيل على غزة.
ويكمن الردع من ناحية واحدة، أي من ناحية إسرائيل فحسب في قلب عقيدة إسرائيل الأمنية. فهي تريد أن تحظى بالحرية الكاملة لتضرب من دون أن تلقى أي رد بالمقابل. وهي تعتمد على قوة وحشية لحماية نفسها وترفض أيّ نوع من أنواع الردع المتبادل. وهي تعارض أي توازن إقليمي للقوة، قد يجبرها على الاعتدال في أفعالها.
وخلال السنوات الأخيرة، نجح كل من «حزب الله» و «حماس» وإيران في تقليص قدرة إسرائيل الرادعة. وصمد «حزب الله» في الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان في العام 2006 فيما أجبرت صواريخ حركة «حماس»، إسرائيل على الموافقة على الهدنة. ومن وجهة نظر إسرائيل، قاومت الولايات المتحدة الضغوط التي مارستها عليها إسرائيل لشن حرب على إيران، بحيث وصفت برنامجها النووي بأنه خطر «وجودي». والحقيقة هو أنه في حال وصلت الجمهورية الإسلامية إلى العتبة النووية، قد تتقلص حرية إسرائيل في ضرب جيرانها. وخلال الهدنة مع «حماس» كرّس وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك وقته للتخطيط للحرب التي أطلقها إلى جانب وزيرة الخارجية تسيبي ليفني. وتمّ التحضير بإتقان للهجوم في الأشهر الهادئة نسبيا. وآخر ما تقبل به إسرائيل هو أن تمتلك «حماس» أي قدرة رادعة تشبه قدرتها. تتجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع في 10 شباط (فبراير). وستحدّد نتيجة الحرب ما إذا سيستعيد باراك، مهندس الحرب في غزة دعم حزب تسيبي ليفني «كاديما» وحزب «الليكود» اليميني المتطرف بقيادة بنيامين نتانياهو، لحزب العمل. ومن المثير معرفة ما إذا كانت الحرب مؤامرة انتخابية مثيرة للسخرية بإدارة باراك وليفني وهي تهدف إلى تعزيز توقعاتهما وإلى إبقاء نتانياهو جانبا. في الواقع، وافق كل زعماء إسرائيل السياسيين على شن الحرب مهما كان انتماؤهم الحزبي. فكلهم مهووسون بالقوة العسكرية. ولم يبد أي منهم قادرا على التوصل إلى البنود التي قد تفرضها عملية سلام حقيقية. ولعلّ أيا منهم لن يصدّق بأنه تم الصفح عن جرائم إسرائيل أو نسيانها ولا خيار أمامهم بالتالي إلا المضي في القتل.
* عن الحياة بتاريخ 2 كانون الثاني 2009
| 2 - يناير - 2009 | ملف العدوان على غزة |
 | في الحياة والموت     ( من قبل 5 أعضاء ) قيّم
كنت على طاولة الولادة ، وكنت أشعر بألم عظيم لم أشعر بمثله في حياتي وضيق يجثو فوق صدري ويكتم أنفاسي . كانت الممرضة المكلفة بتجهيزي قد ربطت حول ذراعي آلة قياس الضغط الأوتوماتيكية ثم ذهبت للاتصال بالطبيب . في كل مرة كانت الوسادة الهوائية الملفوفة فوق ذراعي تنتفخ فيها ، كنت أشعر بالاختناق وبأن ضربات قلبي أخذت تتسارع وتقوى بشكل مخيف . كنت في قمة الضيق والألم ، والغمامة الهائلة التي كانت تجثو فوق صدري كانت أكبر من قدرتي على الاحتمال . فجأة ، توقف كل شيء . ووجدتني أهوي في فضاء فسيح مظلم . لا شعور عندي بشدة أو ضيق . لا شعور عندي بجسمي الثقيل وبطني المنفوخة والألم الذي كان يمزق أحشائي . لاخوف ، لا ألم ، ولا جسد لي أشعر به . كنت نقطة ضوء تسبح في ذلك الفضاء الشاسع اللامحدود الذي يحتضنني ويحيط بي من كل جانب والذي كنت أشعر بأنني جزء منه ... شيء من السعادة الغامضة التي لا أستطيع تفسيرها كانت تلفني بما يشبه إحساس من يطير على سجادة من الهواء . ثم تذكرت : أولادي وابني الذي لم ألده بعد ! فعاد الحزن إلى قلبي ! وشعرت بحرقة شديدة وعطف لا مثيل له يشدني إليهم . وعاد إلي إحساسي بالضيق لشعوري بأنني اتخلى عنهم فندهت ربي وقلت له : " يا الله ، من سيعتني بأولادي من بعدي ؟ ومن سيربيهم عني ؟ وكيف سيعيشون من دوني ؟ " . كان خوفي عليهم عظيماً . ورغبتي في حمايتهم كبيرة . وتمنيت العودة إلى الحياة لكي أسهر عليهم وأرعاهم بنفسي مهما كانت الحياة صعبة ومؤلمة . ووجدتني أستفيق على وقع كفوف تلطم وجهي . كانت الممرضة قد قلبتني إلى جانبي الأيسر وأخذت تصفعني بقوة وهي تنادي بصوت مرتجف ملؤه الرعب : " مدام استفيقي ... " كانت على حافة البكاء عندما فتحت عيوني لآراها ، وفي الوقت الذي دخل فيه الطبيب إلى الغرفة مع طبيب البنج وآخرين لا أعرفهم وأخذوا يضطربون من حولي بحركة غير اعتيادية وهم يتكلمون بنبرة عالية ودون أن أسمع ما كانوا يقولونه . كنت أستعيد وعيي رويداً رويداً وأنا أشعر بطمأنينية عجيبة ويقين لا يتزعزع بأنني قد عدت لكي ألد ابني وأعتني بأخيه وأخته ، وبأن كل شيء سيسير على ما يرام منذ اليوم فصاعداً . | 5 - يناير - 2009 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | الشيء بالشيء يذكر كن أول من يقيّم
صباح الخير أستاذنا الجليل الدكتور يحيى وتحياتي القلبية للوالدة الصابرة وكل من أفراد عائلتكم الكريمة : نعم يا أخي يا دكتور يحيى ، هناك آهات في كل بيت ، رحم الله موتاكم ، وتقبل منا ومنكم الدعاء للأمهات الصابرات اليوم في غزة ، وأعزَّ المجاهدين والمرابطين من الرجال الذين يذودون عن شرف هذه الأمة . المقاومة بدأت عروبية ، ثم تحولت إلى اليسار ، وهي اليوم إسلامية ، إنما القلب واحد . كنت أشاهد التلفزيون ، كما تشاهدونه جميعاً ، وأشعر بما يشعره كل عربي ، بل بما يشعره كل إنسان من روح ودم ، من غضب وثورة وإحساس بالعجز حيال هذه المشاهد المؤلمة ، لأن الظلم واقع وهو ليس بحاجة لحجة أو دليل لكي نراه ونشعر به . وكنت أرى ضمن المشاهد الكثيرة التي تمر من أمامنا في وقت واحد ، صبياً ، في العاشرة ربما من عمره ، ممدداً على سرير المستشفى ، عيناه في الفضاء تنظران إلى البعيد بهدوء غريب ، بينما هو ينزف ويحاولون إسعافه . قلت في نفسي بأنه لم يعد معهم وأنه أصبح في مكان آخر ، وبأنه يرى النجوم التي رأيتها يوماً . نظرته الهادئة كانت تدل على أنه قد فارق الحياة وأنه لم يكن يشعر بأي ألم . ثم رأيته بعد لحظات ، جثة هامدة ملقاة على الأرض ، ولا بد أنهم قد احتاجوا السرير ليسعفوا فيه جريحاً آخر ، وللضرورة طبعاً أحكامها في هذه الظروف . تحياتي لكم مجدداً ولكم الشكر الجزيل . | 6 - يناير - 2009 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | أضعف الإيمان : أشهد أننا لا نستحي كن أول من يقيّم
أشهد أننا لا نستحي داود الشريان: هذا التعليق وصلني من مواطنة فلسطينية تعيش في غزة: «الفزع يملأ المكان. بيتنا يسكنه الذباب والموت. فتحت الباب كي افر من طنين الذباب ورائحة الموت، فإذا بي اصطدم بمزيد من الجثث وصرخات الاطفال الذين فقدوا امهاتهم. هذه هي الحال في غزة، وبعضكم في الصحافة العربية يكتب كلاماً مثل طنين ذباب قبيح، ثم ينام مثل... نحن نواجه حصارا وهلعا ودمارا وموتا بشعا، وبعضكم يفتعل تصريحات ومقالات وتحليلات ومعارك سياسية، ويستعيد داحس وكربلا والغبراء، ويحملنا ذنوباً لم نقترفها. لكن رغم همجية كلماتكم والجيش الاسرائيلي وحكمة العرب وعجز المسلمين، سنبقى نلوح حتى نموت بشرف وننتصر على الضمائر الميتة والسياسة الاميركية وإسرائيل». هذه الرسالة التي تضج بمشاعر الغبن والغضب والخوف موجهة الى كل كاتب عربي ساوى بين الضحية والجلاد، وزين الخور وانعدام النخوة، وجعل من الضعف والهوان والانحياز الفج وجهة نظر للنقاش. هذه الرسالة شهادة بتهافت اعلامنا وصحافتنا ومقالاتنا. هذه الرسالة تقول بوضوح: «اذا لم تستح فاكتب ما تشاء»، ومن يقرأ بعض المقالات التي تنشر اليوم يتأكد ان الكتاب العرب «الذين اختشوا ماتوا». أشهد ان بعض الصحافة المحسوب على ما يسمى تيار الاعتدال والموضوعية ينشر هذه الايام مقالات جريئة على نحو مخجل ومتبجح موجع. اشهد ان بعضنا يعين الظلم والعدوان والفاشية. اشهد ان معظمنا مستلب ومهزوم. اشهد اننا نكتب ترفاً قبيحاً، أشهد اننا فعلاً لا نستحي. نتكلم عن الارهاب والتطرف، ونعيد ونزيد في التهدئة والمعابر ومبادرات الحلول المؤجلة، ونصفي أحقادنا على جثث اطفالنا وبناتنا، ونتجاهل القتل والموت وإرهاب إسرائيل ووحشية جيشها الهمجي. تباً لنا ولمواقفنا المفتعلة وقلوبنا المريضة. لا أحد منا يجرؤ على التنديد بموقف واشنطن والمجموعة الاوروبية، والذي يسوغ الارهاب ويدعم الغطرسة الإسرائيلية، ويستهتر بأرواحنا وشعوبنا. صرنا من فرط تبعيتنا وتبجحنا نلوم الضحية، ونتهم الغاضب بالتطرف والانفعال، ونصمت عن قول الحقيقة ونتزلف للجلاد والغرب، ونتسول الاعتدال، ونخجل حتى من التعبير عن الحزن رغم كل هذا الألم الفظيع. أشهد اننا كتاب بلا موقف ولا نخوة. أشهد انه لا يليق بنا سوى الصمت * الحياة بتاريخ 6 كانون الثاني 2009 | 6 - يناير - 2009 | ملف العدوان على غزة |