رأي الشاعر الإسلامي الحسن الأمراني كن أول من يقيّم
في حواري، بموقع الوراق، مع الشيخ الحسن الأمراني -الذي يعد رائد الشعر الإسلامي المعاصر، فهو أكبر شاعر إسلامي حي فيما أذكر، أعطاه الله مزيدًا من الصحة والحفظ والتوهج-قدمت له سؤالاً عن الشعر الحر، كان نصه: حوار(5): مستقبل الشعر الحر: قلت له: تعلمت في جامعة الأزهر-حفظها الله- على أساتذة أجلاء، أفادوني كثيرًا، لكن كان لبعضهم - منهم الأستاذ الدكتور كاظم الظواهري، والأستاذ الدكتور عبالباسط عطايا، والأستاذ الدكتور صادق علي حبيب (رحمه الله تعالى)-موقف عجيب من الشعر الحر مفاده أنه ردة إبداعية، وتخلف إيقاعي، ودعوة إلى هدم الشكل الشعري الموروث، ومن يلجأ إليه ضعيف الملَكة ضحل الثقافة!!! وظللت أؤمن بذلك إلى أن تخرجت من الكلية، وانطلقت في الساحة الشعرية مستمعًً ومعلقًا ومبدعًا، وباحثًا، فوجدت نفسي -بتلك الثقافة الأزهرية المأخوذة عن شيوخي، بارك الله فيهم-متحجرًا، غير مدرك لحركة الشعر المعاصر...فالساحة تزدحم بشعراء أعلام ونقاد عظام يعيشون مع هذا الشكل الشعري الحر إبداعًا وتنظيرًا، أمثال الشيخ الحسن الأمراني، والشاعر الإنسان الدكتور صابر عبد الدايم، والطبيب أحمد تيمور، والمهندس محمد عبدالقادر الفقي... وآخرين أحسستُ بتخلفي، وبأنني أفكر بآليات القرن الرابع والخامس الهجريين، حيث الشكل الخليلي الصارم!!! فما قولك شيخي في ذلك؟ لاسيما وأنت أحد أعلام الشعر الإسلامي المعاصر، وقد نظمت الشكل الحر، والشكل الخليلي، بل زاوجتَ بينهما في الديوان الواحد، والأمتع في القصيدة الواحدة؟!! قال الشيخ: "الشعر شعر، ولابد له من قواعد يُلتَزم بها، والموسيقى من أهم عناصر الشعر، فمَن يهدمها يكون قد هدم منها ركنًا ركينًا، وحركة التجديد الشعري تضاربت فيها ألوان وضروب، عبر قرن من الزمان، فكان منها الشعر المنثور، أو قصيدة النثر، أو الشعر الموزون المتحرر من القافية، أو الشعر المقفَّى المنوَّع، أو..أو.. ولكن لم يبقَ إلا الشكل الخارجي الذي يحافظ على مقومات الموسيقى العربية، أعني القصيدة الخليلية (وفي التسمية تجاوز) وقصيدة التفعيلة... وقد تراجعت القصيدة الخليلية بسبب رحيل عمالقتها، ويوم يُهَيَّأ لها شاعر عظيم تعود لها عافيتها.. والشعر التفعيلي ما يزال أرضًا خصبة لم تُستَثْمر كل جوانبها، والذين زلُّوا عنها زلَّت بهم أقدامهم.. وقد استثمر كثير من شعراء الاتجاه الإسلامي هذا النمط بشكل جيد، وسحبوا البساط من تحت أقدام خصومهم.. هناك مَن يقول أن الشعر التفعيلي موسمي، مثل ما كان أمر الموشحات، وفي هؤلاء الدكتور أيمن العتوم، الشاعر المتمرس على النمطين.. وأرى أن لهذا الرأي وجاهته.. على أن الذين يرمون شعراء التفعيلة بالكفر يخوضون معركة خاسرة.. فمتى كان الشكل الفني يزيد في الإيمان أو يخرج من الملة؟ من يزعم أن شاعرًا كالسيّاب، مهما اختلفنا معه، كان ضحل الثقافة لارتكابه جريمة كتابة القصيدة التفعيلية؟ ينبغي أن نكف عن خوض المعارك الدون كيشوتية، ومقارعة طواحين الهواء.. المزاوجة بين الخليلي والتفعيلي داخل القصيدة الواحدة ليست أمرًا جديدًا كل الجدة، وأنا لا أتخذه منهجًا، ولكنني ألجأ إليه معتصمًا، كلما ألجأتني إليه تجربتي الشعرية.. |