 | تعليقات | تاريخ النشر | مواضيع |
 | ما وراء المدينة كن أول من يقيّم
ــ مهجرون ، معتقلون ، لاجئون ، مطرودون خارج أو أوطانهم أو محتجزون في مخيمات مؤقتة ... هؤلاء يعدّون بالملايين . ما الذي ستحدثه هذه الظاهرة الغير مسبوقة في التاريخ من تغييرات في العالم ؟ ــ هناك حوالي ال 200 مليون إنسان يعيشون اليوم خارج أوطانهم . بعد أربعين سنة ، سيرتفع عدد أولئك الذين سيغادرون بلدانهم بسبب الوضع الإقتصادي ، أو بسببب سخونة المناخ ، أو بسبب الكوارث الطبيعية ، أو الحروب ، إلى المليار إنسان ، وسنضطر لأن نجد لهم مكاناً بشكل أو بآخر . لقد تغير اتجاه المد الإنساني : فالمستعمـَرون القدامى ينزحون اليوم باتجاه البلدان التي استعمرتهم في الماضي . أزمة الهجرة هذه لا مثيل لها في التاريخ ، وهي تعيد تعريف البداوة والمدنية على نحو مختلف عما ألفناه . تحصل هذه الهجرات في الوقت الذي يبقى فيه " المتوطن " في موقعه بفضل وسائل الإتصالات والتكنولوجيا الحديثة ( أنترنيت ، هاتف محمول ... ) وأينما وجد ، بينما يعيش المهجَّر في اللامكان ، لأنه منذ الآن فصاعداً ، وخارج مسكنه المؤقت ، سيكون في ارتحال بدون نهاية ، ليس فقط بين البلدان المختلفة ، وإنما أيضاً داخل البلد الواحد والأرض الواحدة . إن المخيمات المؤقتة للاجئين لا تأتي لتحل فقط مكان أحزمة البؤس التي كانت تحيط سابقاً بالمدن ، بل لتحل مكان المدن نفسها . إنها المدينة العملاقة ( mégalopole ) للمهمشين بمختلف أصولهم والتي ستأتي لتنافس تلك المدن الحقيقية " للمندمجين " الذين يعيشون " ما وراء المدينة ( Outre Ville) . كان للمدنية ، في مجتمعاتنا ، سيطرة على البداوة . مغزى التاريخ هو أن نفهم : كيف تحولت المجتمعات المتحركة ( المرتحلة ) إلى مجتمعات ثابتة ( متوطنة ) . هذا النموذج أصبح لاغياً . أتحدث عن " ما وراء المدينة " لأننا نتجه صوب مدنية متحركة ، يسكن فيها من يعيش في المتحرك وليس في الثابت . إنها اليوم هجرة المدينة إلى " ما وراء المدينة " ، المدينة المائجة لوسائل الإتصالات ، للمطارات ، للمحطات الكبيرة ، للموانىء ، والتي أصبحت مفترق العولمة . الغريب هو أننا ، ومنذ انهيار جدار برلين في العام 1989 ، لم نبن جدراناً ، ولم نحفر أنفاقاً أكثر مما فعلنا اليوم . هناك أكثر من عشرين حائطاً بنيت كالذي يفصل بين المكسيك والولايات المتحدة الأميركية ، أو كالجدار الذي بنته إسرائيل في الضفة الغربية ، وحتى في داخل المدينة الواحدة ، كالسور الذي شيد في مدينة بادو( Padou ) الإيطالية لعزل أحياء الغجر . | 11 - ديسمبر - 2008 | المجتمعات البشرية في طريق التفتت والانحلال |
 | عظمة الكون كن أول من يقيّم
ــ ما هي الهوية الممكنة لهؤلاء " البدو العصريين " ؟ ــ يعيش البدوي الجديد في خيم على تخوم العواصم ، أو في مخيمات الترانزيت ... التنقل أصبح بيته الجديد . كانت المدينة في السابق تـُعـَدُّ مكاناً منتخباً اخترنا أن نحيا فيه . والمكان المنتخب هو " المحل " ، هو المدنية والهوية . اليوم ، أصبحت المدينة مكاناً للضخ ، وفي المدينة " العمومية " ( Omni - Polis ) نحن في كل مكان ، وفي اللامكان . هذه الظاهرة تعيد النظر بمفهوم الهوية التي كانت في السابق محلية ( تابعة للمحل الجغرافي ) . مفهوم الهوية يتخلى اليوم عن محتواه ليصبح مسيرة فردية كما تخشى " المؤسسة الوطنية للمعلوماتية والحريات " (CNIL ) . لأنه لن يكون لكل واحد منا " ملفاً معلوماتياً " فقط ، وإنما سجلاً كاملاً يتبع أثرنا أينما كنا ويجعل من مكان سكننا أمراً بدون أهمية . خارطة التنقل ستحل محل الجغرافيا . سيكون للإنسان " المتحضر " أثر دائم ، وسيخضع للمراقبة بشكل مستمر . سرعة وسائل الاتصال ستجعل من هذه المطاردة الدائمة شيئاً ممكناً . كيف نحتفظ إذن بهويتنا الوطنية ؟ كان أحد رجال المطافىء قد حكى لي يوماً أنه عندما قام في إحدى المرات بمساعدة امرأة على الولادة داخل قطار ، كانوا قد أوقفوا القطار بوقتها لكي يتمكن الطفل من الحصول على " مكان الولادة " . اليوم ، ما من أحد بستطيع أن يوقف القطار السريع (TGV!) ــ المدينة كانت تعني أيضاً أسلوب الحياة الذي نحيا به معاً .... ــ نعم ، كان هناك التهذيب ، واللياقات ، واليوم حلت مكانها العدوانية . لماذا ؟ لأننا لم نعد نعرف بعضنا البعض . كان معدل حركة التبدل السكاني في المدينة ، أي متوسط المدة التي نقضيها في سكن معين ، أيام شبابي ( هو من مواليد 1932) تتراوح بين 10 إلى 15 سنة . كان بإمكاننا تكوين صداقات خلال هذه المدة . لقد تدنت هذه النسبة اليوم إلى أربع أو خمس سنوات ، وهي تقارب السنتين في المجمعات السكنية الكبرى . ليس من الممكن في هذه الحالة إقامة علاقات مع الجيران ، وهذا هو سبب التوجس الدائم والشعور بعدم الأمان . ــ لماذا تقول بأننا نشهد اضمحلال العالم ؟ ــ الاكتشاف هو : أن العالم قد انتهى ، وأنه لم يعد هناك على سطح هذه الأرض متسع للجميع ، وأن العلم قد أنهكها وامتص كل قدراتها وألغى فيها المسافات . إنها نهاية الجغرافيا . نحن في أزمة اضمحلال العالم . تفاقم السرعة هو التلوث الذي لا نتحدث عنه أبداً . تقليص الوقت هو إفقار لاتساع الأفق . ما أُتلف هو " عظمة الكون " . ( تمت ) | 12 - ديسمبر - 2008 | المجتمعات البشرية في طريق التفتت والانحلال |
 | حلقة عامرة     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
تحياتي وسلامي لأستاذنا الكبير الدكتور يحيى مصري وهذا المجلس الكريم : سرتني كثيراً هذه الفكرة أستاذ يحيى وحديثكم عن هذه الرحلة اللطيفة والسفرة الشهية ، وأسأل الله أن تتحقق يوماً ، لو حصل ، فأنا أتعهد لكم بالفتوش ولن تندموا . أما صباح فخري ، فهو لوحده جامعة للموسيقى الشرقية ، وقامة شامخة من قامات الطرب ، جمع العلم إلى الفطرة والموهبة ، كما قال الأستاذ هشام ، فبلغ القمة التي قل أن يصل إليها أحد . وكنت أستغرب من ابني الكبير آريان أن يحب صباح فخري وهو المولود هنا ، والذي عاش حياته كلها في باريس ، وكان هو أول من لفت نظري إلى أن صباح فخري يغني كما تلاوة القرآن وكما لاحظ بالفطرة . ولما قرأت ما قاله الأستاذ يحيى عن المجودين ودراستهم للمقامات تأكدت من حسن استماعه وذوقه . دمتم جميعاً بخير ، تحياتي للأسرة الكريمة والوالدة " أم يحيى " . تحياتي أيضاً لأستاذنا الدكتور عمر والأستاذين هشام وياسين . | 12 - ديسمبر - 2008 | الثقافة . |
 | قدر صعب كن أول من يقيّم
مساء الخير وكل التحية لكم جميعاً أساتذتي الكرام : يبدو أن زمن الشعر قد عاد ، ولم لا ، وهل هناك أجمل من الشعر نعبر به عما يجول في خاطرنا ؟ الأستاذ عمر أتحفنا بقصيدة رائعة ، ولم يتجرأ الأستاذ ياسين على قول قصيدته كاملة لأنها حزينة ! لا عليك أستاذنا " أنا الغريق فما خوفي من البلل ؟ " أريد أن أشكرك أولاً على ما جاء في قصيدتك ، وعلى شعورك النبيل ، وأحب أن أضيف كلمات قليلة لا تزيد ولا تنقص فيما هو حاصل لكنها ستريحني أنا لو قلتها : أريد أن أقول بأننا جميعاً نشعر بالحصار ، وبحائط العار الذي يُبنى بين النفوس ، والذي سيسقط يوماً كما أتمنى ، كما سقط شريط الخيانة في جنوب لبنان . أشعر بكل ما تريد قوله ، وأرى ما تراه ، لأن عينك هي عيني ، ونفسك هي نفسي ، ولأن قدرنا واحد مهما اختلفت الظروف . | 12 - ديسمبر - 2008 | عيد مبارك |
 | أنام ملىء جفوني كن أول من يقيّم
مساء الخير أستاذ يحيى : أحمل إليك شكر آريان وسلامه واعتزازه بهديتكم ، وبما ناله من رعايتكم واهتمامكم ، سواء لجهة الدعاء ( والنصيحة التي عندما سمع بها قال : " آخ ، علقنا " )، أم لجهة المعلومات المفيدة عن كيفية الربط بين التلاوة والمقامات الموسيقية ، واعتذاره عن عدم الكتابة بنفسه لأنه غير متمكن من الكتابة باللغة العربية بالشكل الذي يسمح له بالتعبير عن أفكاره بسهولة . وأنا من جهتي ، لا يمكن أن أنسى السماق أبداً ، حتى ولو كنت أفضل دبس الرمان الحامض الممزوج بقليل من خل العنب الأحمر ، وكل سلامي وتحيتي لك وللست أم بشار ، وغادة ، ونجوى ، وبشار ، وأحمد ، ومحمد زاهر ، حفظهم الله جميعاً ، وطمعنا دائماً كبير ببركات الست " أم أحمد " ودعائها ، لها منا جزيل التحية والسلام . أما بخصوص الأبيات التي كتبها الأستاذ زهير ، فلا أستطيع أن أتمالك نفسي عن القول : ما شاء الله يا أستاذ زهير ، أنت والله موهبة . فبينما يجهد الناس العاديون ( وأنا منهم ) للتعبير عن رأيهم نثراً ، تستطيع أنت أن تقول كل ما تريد قوله شعراً ، وأنت تعبر عن فكرتك بشكل دقيق ومحدد . هذه والله موهبة ! | 14 - ديسمبر - 2008 | الثقافة . |
 | مرحباً ، مرحباً كن أول من يقيّم
مساء الخير مجدداً ومرحباً بهذه الهدية العطرة من أستاذنا صادق السعدي : كل عام وأنت بخير أستاذ صادق وكل السلام والتحية لعائلتك الكريمة . نعم ، لقد عاد زمن الشعر ، وعادت بنا الذكريات إلى سعد البزازين ، ويا هوليه ( ابتهالات راهب ) ، والآغا صادقي الذي يقلي البطاطا وغيرها وغيرها ... " أسفي على فرعين كان أصلهم واحد " كما كان يقول الشيخ إمام في إحدى أغنياته . وكل الشكر للأستاذ زهير على " غزة هاشم " وللأستاذ ياسين على شعره الرقيق وكلامه الرائق وللأستاذ عمر على فنه الأنيق وجمال معانيه ، ولجميع الأخوة والأصدقاء : أحمد عزو وعبد الحفيظ ، وسلامي إلى ندى وزكرياء ودمتم جميعاً بخير . | 14 - ديسمبر - 2008 | عيد مبارك |
 | زيدان والزيدي     ( من قبل 2 أعضاء ) قيّم
لم أر أبلغ من نطحة زيدان سوى حذاء الزيدي . سيسال الكثير من الحبر لكتابة المقالات والتعليقات ، لشرح الموقف وتحليله ، معه أو ضده ، لكن الذي سيبقى منه محفوراً في الذاكرة ، هو الصورة التي هي أبلغ من أي كلام . إنها كلمة وداع من الشعب العراقي إلى " الكاوبوي الأخير " ممثل حضارة اليانكي والبترودولار . لا جواب يعلو على هذا الجواب ، والأنكى أنه جواب " ديموقراطي " جداً ، جداً . وكل الشكر للأستاذ زهير مرة أخرى قصيدته الجميلة والمعبرة تضاف إلى ملف الوطن والزمن المتحول . | 16 - ديسمبر - 2008 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | هل تأخرت ؟ كن أول من يقيّم
أخي وأستاذي الدكتور يحيى : أسعد الله مساءك بكل الخير عدت منذ وقت قليل وكان نهاري مضنياً . الطقس عاطل جداً والكل من حولي مريض . قرأت تعليقاتك للحال وذهلت : أخشى أن أكون قد تأخرت بالرد عليكم فظننتم بأنني ، لا سمح الله ، أتقصد ذلك . كلامك كله على عيني ورأسي يا أستاذ يحيى ، وكلام " أم أحمد " أحلى هدية تلقيتها منذ زمن طويل ، أتشرف بمعرفتكم وبالانتساب إلى هذه العائلة الكريمة ، وبأن أنضم إلى سعاد وفاطمة ، وكل كلمة صادقة قلتها بحقي سأحملها لك في رقبتي ديناً إلى يوم الدين . لا نور أرق وأحلى من نور طيبتك وحسن سريرتك . سامحني لو كنت قد تأخرت بالرد ولكن المثل الذي تعرفه ، لا بد ، يقول ( اللي بيعرف بيعرف ، والما بيعرف بيقول كف عدس ) فأنا والله ضائعة في زحمة الحياة في هذه الفترة . سلامي لكم جميعاً وللوالدة الحنونة ودمتم بخير وعافية . | 19 - ديسمبر - 2008 | الثقافة . |
 | لا يمكن     ( من قبل 2 أعضاء ) قيّم
صباح الخير : " سـِبـْط " أصلها من " شبط " العبرانية ومعناها عصا . وبالعامية اللبنانية نقول ( شـَبـُّوط ) للغصن الطويل الرفيع الذي يستخدم في قطاف الزيتون . وردت كلمة " سبط " و " أسباط " بكثرة في التوراة والأناجيل لتعيين أسباط إسرائيل الاثني عشر من ذرية يعقوب الذين قسمت فيما بينهم أرض كنعان . وهناك مفردات أخرى في التوراة مشتقة من أسماء الشجرة وفروعها للدلالة على الفروع في العائلة الواحدة كلفظتي : غصن وقضيب . وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ " إشعياء 11: 1 و 10 ، أنظر أيضاً ميخا 5: 2 " . كما وردت كلمة " الأسباط " مرات عديدة في القرآن وتعني ذرية يعقوب عليه السلام : -
قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ {136} البقرة . -
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {140} القرة . -
قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ {84} آل عمران . -
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً {163} النساء . أما كلمة "أسباطا" فقد جاءت مرة واحدة في قوله تعالى : (وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160 ) الأعراف . وتعني هنا جماعة يقودها رئيس . لا يمكن في هذه الحالة أن تعني كلمة " سبط " حصراً ولد البنت . هكذا أظن . | 23 - ديسمبر - 2008 | الحفيدة |
 | فأما الزيد فيذهب جفاء     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
سنديانة عين تراز جهاد الخازن : ذات يوم دعاني أصدقاء لبنانيون الى غداء في مطعم على هامش كرنفال ريو دي جانيرو. كان هناك بناء ومطعم مسقوف، إلا أننا جلسنا في حديقة قدرت مساحتها بحوالى ألف متر مربع في وسطها شجرة هائلة تنتشر أغصانها في كل اتجاه، على امتداد المكان، وتظلل طاولات طعام حولها ما لا يقل عن 300 شخص. شجر الأرز أنبل وأجمل، وشجر سيكويا في كاليفورنيا أعلى وأقوى، غير أن شجرة ريو كانت فريدة من نوعها، فالغصن الواحد أكثر عرضاً من جذع شجرة ضخمة. ورجحت انها شجرة من نوع محلي «أمازوني» لا نعرفه، لولا أن ورقها بدا مألوفاً لي، وسألت صاحب الدعوة عن الشجرة، فقال انها شجرة تين عمرها 350 سنة تملكها بلدية ريو دي جانيرو، وأرجح أنها تحمل ثمراً الآن، بسبب انقلاب الفصول بين شمال الكرة الأرضية وجنوبها. المطعم حمل اسم «لا فيغيرا»، أي التينة بالبرتغالي، وشغلت عن الطعام بالنظر الى فوق، وقد سرح بي الفكر الى شيء مماثل لم أره منذ سنوات المراهقة، وبقيت بعد ذلك أذهب وأعود اليه، وأكتب اليوم عنه. هل سمع القارئ بسنديانة عين تراز؟ أعذر القارئ العربي إذا كان لم يسمع بها لأنني أرجح أن أكثر اللبنانيين لا يعرفونها، مع انها من معالم بلدهم، «أصلها ثابت وفرعها في السماء». هي شجرة مباركة وإن لم تؤتِ ثمراً، وحملني شعور غامض اليها عبر محيط وبحر، وقررت أنني أجلس تحت سنديانة عين تراز، لا تينة ريو، صغيراً لا همّ له في الدنيا غير البكالوريا المقبلة، وغابت عني أصوات الأصدقاء والناس كلهم حولي، ودخلت في حلم يقظة. كيف هي عين تراز اليوم؟ أخشى إذا زرتها أن أخسر حلماً آخر، ليس فيه ثراء أو جاه أو شهرة، وإنما محبة قديمة باقية ونسمات من هواء الجبل. كانت البلدة تضم عدداً قليلاً من البيوت، بعضها رحل أصحابه، وبعضها آيل للسقوط، وهو سقط فعلاً في الحرب المجنونة وهاجر كثيرون. وقبل ذلك قيل لي إن قصر حبيب باشا السعد تهدم وسرقت حجارته. حبيب باشا السعد (الخوري، فقد كان ابن عم بشارة الخوري) كان الرئيس الثاني بعد شارل دباس الذي أصر على أن تكون ولاية الرئيس ست سنوات غير قابلة للتمديد حتى لا يفسد الرئيس وبطانته في طلب التمديد. وكان النواب المسيحيون والمسلمون اتفقوا على انتخاب الشيخ محمد الجسر رئيساً، فاستبقهم المفوض الفرنسي بتعيين السعد رئيساً، وأجريت انتخابات سنة 1934 وفاز بها إميل إده وأصبح رئيساً، وتبعه أيوب ثابت وألفرد نقاش ثم بشارة الخوري رئيساً بعد فوزه بانتخابات 1943، وهو الذي كان رئيس وزراء أيام إميل إده، وانتهى مع رفيق الاستقلال رياض الصلح والأبطال الآخرين معتقلين في قلعة راشيا. كل ما سبق سبق سنوات وعيي، باستثناء بشارة الخوري ورياض الصلح، وما أذكر من أواخر الخمسينات أن الهواء كان لا يزال أنقى. هل أجرؤ على القول ان السياسية أيام الانتداب كانت أنقى، وكذلك السياسيون، أو انني أحلم؟ سنديانة عين تراز هي لبنان. أرز الرب في الغيوم، أو هو فوق الشمس لا ينافسه أحد، إلا أنه كثير. سنديانة عين تراز، مثل لبنان، واحدة، عمرها 1800 سنة بحسب قول أهل الضيعة، ويمكن وضع ألفي كرسي تحتها. في عين تراز تهدمت بيوت، وهاجر من هاجر، وبقيت بيوت صمد أهلها معها. وبقيت السنديانة. هكذا لبنان يُهدم ويُبنى ويَغترب ويَعود، ويختلف بعضه مع بعضه، ويختلف مع جيرانه، ولا يخرج البلد من نفق حتى يدخل نفقاً آخر، ولا يفيق من كابوس حتى يغفو على كابوس آخر. لكن... وسط الدمار والبناء، وسط الحياة والموت، هناك دائماً يوم آخر، وهناك معه سنديانة عين تراز. كل الناس خير وبركة. كل الشعوب. كل الدول. لكن مرة أخرى... لبنان مذكور في الكتاب المقدس 71 مرة وأرزه 70 مرة. الولايات المتحدة لم تُذكر مرة واحدة. روسيا لم تُذكر مرة واحدة. وقد قيل لنا «فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض». أو تطلع شجرة مباركة تحتضن بظلها الناس، لبنان هو سنديانة عين تراز. *عن الحياة بتاريخ 24 كانون الأول 2008 | 24 - ديسمبر - 2008 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |