قيلولة يوم الثلاثاء (7)     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
لكنه قالها بدون قناعة حقيقية ، فمن جهة ، كانت التجارب قد علمته الشك ، ومن جهة أخرى بسبب الحر الذي كان يعانيه . طلب منهما تغطية رأسيهما لكي تتفاديا ضربة الشمس . ثم بعد أن تثاءب ، شرح لهما كيفية العثور على قبر كارلوس سانتينو وهو شبه نائم . ليس هناك داع للدق على الباب بعد العودة من المقبرة ، يكفي أن تدسا بالمفتاح من تحت الباب ، وأن تدسا معه ، لو شئتما ، عطية من أجل الكنيسة . أصغت المرأة بانتباه إلى كل التعليمات لكنها شكرته دون ابتسامة .
قبل أن يفتح باب المدخل ، كان الخوري قد تنبه لوجود من يراقبهم ، ويلصق وجهه بحديد الشباك . كانت فرقة من الأولاد . وعندما فتح الباب على مصراعيه ، كان الجمع قد تبخر . الشارع كان دائماً خالياً بمثل هذا الوقت ، بينما اليوم بالذات ، لم يكن هنالك فقط تلك الفرقة من الأولاد ، وإنما أيضاً تجمعات صغيرة من الناس تحت شجرات اللوز . تأمل الخوري الشارع الذي تعذرت عليه رؤيته بسبب انعكاسات الضوء القوية ، وفهم فجأة . فأعاد إغلاق الباب بهدوء .
" انتظرا لحظة " قال بدون أن ينظر ناحية المرأة .
ظهرت أخته بقرب الباب الداخلي ، وكانت تلبس صدرية سوداء فوق قميص نومها وتترك شعرها ينسدل فوق أكتافها . أخذت تنظر إلى الخوري بصمت .
" ما الذي حدث ؟ " سألها .
ــ سكان القرية انتبهوا لوجودهما ، أجابت بهمس .
ــ من الأفضل أن تخرجا إذن من الباب الخلفي ، قال الخوري .
ــ لن يغير شيئاً ، الناس جميعهم على الشبابيك ."
حتى تلك اللحظة ، كان يبدو على المرأة وكأنها لم تسمع شيئاً مما كان يدور حولها . ثم ، وبعد أن تفحصت الطريق من خلال حديد الشباك ، انتزعت باقة الزهور من أيدي البنت الصغيرة وتوجهت نحو الباب . لحقت بها ابنتها حالاً .
" انتظرا حتى غروب الشمس ، قال الخوري .
ــ سوف تذوبان من شدة الحر ، قالت أخته المسمرة عند الباب الداخلي . انتظراني سآتيكما بمظلة .
ــ لا داعي لهذا ، أجابت المرأة ، شكراً لك ."
أخذت الأم ابنتها من يدها ، ثم خرجت معها إلى الشارع .
تمت |