البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات د يحيى مصري

 84  85  86  87  88 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
مِن معاني( ضحِكتْ) : حاضت    كن أول من يقيّم

 
البحث عن جذر حيض في لسان العرب
 
الحَيْضُ: معروف. حاضَت المرأَة تَحِيضُ حَيْضاً ومَحِيضاً، والمَحِيض يكون اسماً ويكون مصدراً. قال أَبو إِسحق: يقال حاضَت المرأَة تحِيضُ حَيْضاً ومَحَاضاً ومَحِيضاً، قال: وعند النحويين أَن المصدر في هذا الباب بابه المَفْعَل والمَفْعِل جَيِّدٌ بالغٌ، وهي حائض، هُمِزت وإِن لم تَجْر على الفعل لأَنه أَشبه في اللفظ ما اطرد همزه من الجاري على الفعل نحو قائم وصائم وأَشباه ذلك؛ قال ابن سيده: ويدلُّك على أَن عين حائِضٍ همزة، وليست ياء خالصة كما لعَلَّه يظنه كذلك ظانٌّ، قولُهم امرأَة زائِرٌ من زيارة النساء، أَلا ترى أَنه لو كانت العين صحيحة لوجب ظهورها واواً وأَن يقال زاوِر؟ وعليه قالوا: العائرُ للرَّمِد، وإِن لم يجر على الفعل لمّا جاءَ مجيء ما يجب همزه وإِعلالُه في غالب الأَمر، ومثله الحائشُ.
الجوهري: حاضَت، فهي حائِضة؛ وأَنشد:
رأَيتُ حُيونَ العامِ والعامِ قبْلَـه
 
كحائِضةٍ يُزْنَى بها غيرَ طاهِر
وجمعُ الحائِض حَوائِضُ وحُيَّضٌ على فُعَّل. قال ابن خالويه: يقال حاضَتْ ونَفِست ونُفست ودَرَسَتْ وطَمِثَتْ وضَحِكَتْ وكادَتْ وأَكْبَرَتْ وصامَتْ. وقال المبرد: سُمِّيَ الحَيْضُ حَيْضاً من قولهم حاضَ السيلُ إذا فاضَ؛ وأَنشد لعمارة ابن عقيل:
أَجالَتْ حَصاهُنَّ الذَّوارِي، وحَيَّضَت
 
عليْهنَّ حَيْضاتُ السُّيولِ الطَّواحِـم
والذَّوارِي والذاريات: الرياح. وتَحَيَّضت المرأَةُ: تركت الصلاةَ أَيام حيضها. وفي حديث النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، أَنه قال للمرأَة: تَحَيَّضي في علم اللّه سِتّاً أَو سَبْعاً؛ تَحَيَّضت المرأَةُ إذا قعدت أَيام حَيْضتِها تنتظر انقطاعه، يقول: عُدِّي نَفْسَك حائضاً وافعلي ما تفعل الحائضُ، وإِنما خصَّ السِّتّ والسبع لأَنهما الغالب على أَيام الحَيْض. واسْتُحِيضَت المرأَةُ أَي استمرَّ بها الدمُ بعد أَيامها، فهي مُسْتَحاضة، والمُسْتَحاضة: التي لا يَرْقَأُ دمُ حَيْضِها ولا يَسِيلُ من المَحِيض ولكنه يسيلُ من عِرْقٍ يقال له العاذِل، وإِذا اسْتُحِيضَت المرأَةُ في غير أَيام حَيْضِها صَلَّتْ وصامَتْ ولم تَقْعُدْ كما تَقْعُد الحائض عن الصلاة. قال اللّه عزّ وجلّ: ويسأَلونك عن المَحِيض قل هو أَذىً فاعْتَزِلوا النساء في المَحِيض؛ قيل: إِن المَحِيضَ في هذه الآية المَأْتَى من المرأَة لأَنه موضع الحَيْضِ فكأَنه قال: اعتزلوا النساءَ في موضع الحَيْضِ ولا تُجامِعوهن في ذلك المكان. وفي الحديث: إِن فُلانةَ اسْتُحِيضَت؛ الاستحاضةُ: أَن يستمرَّ بالمرأَة خروجُ الدم بعد أَيام حَيْضِها المُعْتاد. يقال: اسْتُحِيضت، فهي مُسْتَحاضةٌ، وقال أَبو سعيد: إِنما هو حاضَ وجاضَ بمعنى واحد. ويقال: حاضَت المرأَة وتحَيَّضَت ودَرَسَتْ وعَرَكَتْ تَحِيضُ حَيْضاً ومَحاضاً ومَحِيضاً إذا سال الدم منها في أَوقات معلومة، فإِذا سال في غير أَيام معلومة ومن غير عرق المَحيض قلت: اسْتُحِيضَت، فهي مُسْتَحاضة ....
 

26 - أكتوبر - 2008
من معجمات اللغة
عتاب الأحباب    كن أول من يقيّم

أخي الأستاذ ياسين ، أختي الأستاذة الست ضياء خانم : تحيات طيبات مباركات دائمات.....إنه عتاب الأحباب....لاتزال أبيات أستاذنا زهيرفي حقي  وساماً معلقاً في عنقي ، وأمير العروض الأصيل؛ ساعي الصلح بيني وبين أخي الحليم الأديب صبري ، وابن دير الزور( العطية) الذي أغبطه على نباهته ودقته......كلي احترام وتقدير وعرفان لكم يابيت الوراق .....
                                       العيون
تخبّرنا العيون بما أردنا *** وفي القلبين ثَمّ هوىً دفينُ
لقد اهتمّ الأطباء القدماء بكحل العين ، وهذان كتابان على سبيل المثال :
1-   كشف الرَّين في أحوال العين (الأكفاني المتوفى749 عام هجرية= سنة1248م): تحقيق د/ الوفائي ن ود/ قلعه جي ، على حساب مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية .
2-   المهذَّب في الكحل المجرّب ( علي بن أبي الحزم القَرشي الدمشقي ، ابن النفيس ، المتوفَّى عام 687هجرية = سنة 1288م) : حققه الأستاذان الآنفا الذكر ، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ( إيسيسكو).
وثمة ستة كتب في طب العيون تعد من كنوز التراث العربي الإسلامي :
1-   نور العيون وجامع الفنون للحموي الكحال ( ت ، عام 696).
2-   المرشد في طب العيون لابن قَسُوم الغافقي ( ت ، عام595).
3-   تشريح العين وأشكالها ومداواة أعلالها لابن بُخَيتشوع الكفرطاجي ( ت ، عام460).
4-   البصر والبصيرة لثابت بن قرة الحَرّاني (ت ، عام835 ).
5-   المنتخَب لابن علي المَوْصِلِي ( ت، عام400).
6-   السِّكافي في الكُحْل لابن أبي المحاسن الحلبي .
 
 
 
 

26 - أكتوبر - 2008
استراحات
العقد العجيب    كن أول من يقيّم

حقكم عليّ ، وأنى لي هذا الترحيب لولا ذوقكم وأدبكم :
لوانّ روحي في يدي لوهبتها*** في حبكم يا آسرين جناني
تحياتي لحماة وشعبها البار وعائلة خلوف وأمير عروض شعرها الغالي د/عمر خلوف.أما أنت يا أستاذي زهير فقد أسرت قلبي بفريدتك الرائعة. إيه يا واسطة العِقد.... أطال الله عمرك ، وبلّغك مقصودك.
                             اليسر
إذا اشتد عسر فارج يسراً فإنه ** قضى الله أن العسر يتبعه اليسر
( أبو محجن الثقفي).
                                  التقي
موت التقي حياة لا نفاد لها ** قد مات قوم وهم في الناس أحياء
( أبو العلاء المعري).
                            البخل
ومن طلب الحوائج من بخيل ** كمن طلب العظام من الكلاب
( البحتري).
                                التربية
وينشأ ناشئ الفِتْيان منا ** على ما كان عوّدَه أبوه
( صالح عبد القدوس).
                             الكِبْر
الكبر تبغضه الكرام وكلُّ مَن ** يُبدي تواضُعه يُحَبُّ ويُحمَدُ
خير الدقيق من المناخل نازل ** وأخَسُّه وهي النُّخالة تصعد
( فتيان الشاغوري).
 
                  من وصايا المعلمين
***قال عتبة بن أبي سفيان لعبد الصمد مؤدِّبِ ولده :
" ليكن إصلاحك بَنِيَّ إصلاحَك نفسَك ، فإنّ عيوبهم معقودة بعيبك ، فالحَسَن عندهم ما استحسنتَ ، والقبيح ما استقبحت ، وعلِّمْهم سِيَرَ الحكماء وأخلاق الأدباء ، وتهدَّدْهم بي ، وأدِّبْهم دوني ، وكن لهم كالطبيب الذي لا يعجل بالدواء حتى يعرف الداء ، ولا تتكلن على عُذْر مني فإني قد اتكلتُ على كفايةٍ منك ".
***وقال الحجاج لمؤدّب ولده :
" علّمْهم السباحة قبل الكتابة ، فإنهم يجدون مَن يكتب عنهم ، ولا يجدون من يسبح عنهم ".
*** وقال عبد الملك لمؤدب ولده :
" علّمْهم الصدق كما تعلمهم القرآن ، وجنّبْهم السّفَلة ؛ فإنهم أسوأ الناس رِعةً ( وَرَعاً) وأقلهم أدباً ، وجنّبْهم الحشم ؛ فإنهم لهم مفسدة ...".
*** وقال آخر لمؤدب ولده :
" لا تُخرِجْهم من عِلْمٍ إلى علم حتى يُحكِموه ، فإنّ اصطكاك العِلْم في السمع وازدحامَه في الوهم مَضَلّةٌ للفهم".
( عيون الأخبار ، لابن قُتيبة الدِّينَوَري، كتاب العلم والبيان،1/183).
 
           المعلّم
هو أقل الرتب العلمية ، ويُقرَن بتعليم الأولاد والصّبْيَة والكُتّاب.
وقد ألّف الجاحظ (رسالة المعلمين) ، وتحدث عن المعلمين في
كتابه ( البيان والتّبَيُّن) وملأهما بالحكايات الدالة على حماقة المعلمين وضعف عقولهم وقال: من أمثال العامة:" أحمق من معلّم كُتّاب...."(1/136).
آدم متز يرى أن هذا الحط من قيمة المعلم يعود إثمه على الروايات اليونانية الهزلية ؛ لأن المعلم فيها كان من الشخصيات المضحكة .
 ( الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري1/307).
 
 

27 - أكتوبر - 2008
استراحات
ألف مراحب    كن أول من يقيّم

يا مراحب بأخي الغالي الدكتور: مروان العطية الظفيري
أسال الله بأسمائه وصفاته أن تكون والأسرة الكريمة بخير وعافية.....بارك الله فيك ، وفي وقتك ، وأجاب الله دعاءك ، وحقق لك أمنياتك.
                          الجليس المحبوب
الإنسان مدني بطبعه، ولا يطمئن ويعيش إلا بالخلطة مع بني جنسه، ولهذا كان الحبس عن الناس من العقوبات التي يكرهها سائر الناس الأسوياء.
والجليس المحبوب والمقدَّرالذي يُفرح بمجالسته ويتنافس الناس عليه وهو من يتصف بإحدى هذه الصفات :
1 - علم ينتفع الناس به.
2 - حسن الأدب وخِفة الروح وجمال المزاح والمداعبة.
3 - المبادرة بالخدمة والمسابقة فيها والتنافس عليها.
4 - الكريم الذي يبذل للناس ماله وجاهه.
ومن لم يتصف بإحدى هذه الصفات فليعلم أنه ثقيل على الناس، ومجالسته مجاملة له، ويفرحون بفراقه؛ لأنه حامل المسك.
***عن علي رضي الله عنه قال‏:‏ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريراً فجعله في يمينه، وذهباً فجعله في شماله، ثم قال‏:‏ ‏"‏إنّ هذين حرامٌ على ذكور أمتي‏"‏‏.‏‏
***وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏حُرّم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم‏"‏ ‏.‏
***وعن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ رخّص رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، للزبير وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما في لُبس الحرير؛ لحُكّة بهما‏.‏
 
في الحديث القدسي الشريف
قال سبحانه وتعالى:
" يا ابن آدم جعلتك في بطن أمك، و غشيت وجهك بغشاء لئلا تنفر من الرحم .. ) و جعلت وجهك إلى ظهر أمك لئلا تؤذيك رائحة الطعام ، و جعلت لك متكأ عن يمينك و متكأ عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فالكبد، و أما الذي عن شمالك فالطحال ،و علمتك القيام و القعود في بطن أمك ، فهل يقدِر على ذلك غيري ؟
فلمّا أن تمّت مدتك، أوحيت إلى الملَك بالأرحام أن يُخرجك فأخرجك على ريشة من جناحه. ليس لك سِنٌ تقطع ، ولا يدٌ تبطِش،ولا قدمٌ تسعى .. فأنبعث لك عِرقان رقيقان في صدر أمك يجريان لبناً خالصاً: حاراً في الشتاء، و بارداً في الصيف ، وألقيتُ محبتك في قلب أبويك، فلا يشبعان حتى تشبع ، ولا يرقُدان حتى ترقد ،فلما قوي ظهرك واشتد أزرك، بارزتَني بالمعاصي في خلَواتك ، ولم تستحِ مني ، و مع هذا إنْ دعوتَني أجبْتك ، وإن سألتني أعطيتك
و إن تبتَ إليّ قبِلتك".
 

27 - أكتوبر - 2008
استراحات
التغيير    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

الجهل والظلم والتملق والبخل والإصرار على المعاصي ......كل أولئك وغيره قد دمّر الحضارات ، وجعل أمتنا الإسلامية تمرض ، ولكنها باقية لا تموت .
 
 
**قوله تعالى: " إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ " أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لا يغيّر ما بقوم حتى يقع منهم تغيير، إما منهم أو من الناظر لهم، أو ممن هو منهم بسبب؛ كما غيّر الله بالمنهزمين يوم أُحُد بسبب تغيير الرّماة بأنفسهم، إلى غير هذا من أمثلة الشَّريعة؛ فليس معنى الآية أنه ليس ينزل بأحد عقوبة إلا بأن يتقدم منه ذنب، بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير؛ كما قال صلى الله عليه وسلم ـ وقد سُئل أَنَهلِك وفينا الصّالحون؟ قال: «نعم إذا كَثُر الْخُبْثُ». والله أعلم.
تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ) .
  **وقد ورد هذا في حديث مرفوع، فقال الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتابه صفة العرش: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا الهيثم بن الأشعث السلمي، حدثنا أبو حنيفة اليماني الأنصاري عن عمير بن عبد الملك قال: خطبنا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة قال: كنت إذا أمسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدأني، وإذا سألته عن الخبر أنبأني، وإنه حدثني عن ربه عز وجل قال: " قال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي، ما من قرية ولا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي، ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي، إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي "
تفسير تفسير القرآن الكريم/ ابن كثير (ت 774 هـ)
 **"إنّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ " من النعمة والعافية " حَتَّىٰ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ "
 من طاعة الله، والمعنى: أنه لا يسلب قوماً نعمة أنعم بها عليهم حتى يغيروا الذي بأنفسهم من الخير والأعمال الصالحة، أو يغيروا الفطرة التي فطرهم الله عليها. قيل: وليس المراد، أنه لا ينزل بأحد من عباده عقوبة حتى يتقدم له ذنب، بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير كما في الحديث " أنه سأل رسول الله سائل فقال: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث " .
 

27 - أكتوبر - 2008
استراحات
الإيمان بالكتب....    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

                  " وما قتلوه يقيناً، بل رفعه الله إليه "
إن رفع المسيح -عليه السلام- إلى الله دليلٌ على أنهم ما قتلوه يقيناً ، ؛ بل هو حيٌّ عند الله، فكأنهم ما قتلوه وما صلبوه وما تخلصوا منه .إنه حي يشهد بفشل مكرِهم وقدرة الله وحكمته : " وكان الله عزيزاً حكيماً" برفع المسيح إليه بعد موته .
الأسلوب البياني على نوعين : أسلوب المقابلة الصحيحة بين أمرين قابل الخصم بينهما خطأ فيصدر حدهما بأداة نفي ، لا لنفي حقيقته ، بل لإظهار فضل الآخر على الأول : فالقرآن يقابل بين قتل المسيح وصلبه ، وبين رفعه حياً إلى الله  ، فيصدر القتل والصلب بشكل النفي ، لإثبات فضل رفع المسيح على مكرهم بقتله وصلبه . يؤيد ذلك قوله سبحانه :
 " وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه".
وهذا أسلوب سامي ، عبري ، عربي متواتر في القرآن والكتاب .
 جاء في التوراة (سفر التكوين 45 : 8 ) في خطاب يوسف لإخوته :
 ( ليس أنتم أرسلتموني إلى ههنا ، بل الله ) .
 فهل ينكر يوسف أن إخوته قد باعوه إلى تجار عابرين ؟ كلا ، بل يقابل بين قصدهم وعملهم ، وقصد الله وعمله، ليظهر فضل الله على عمل العبد  وفي الأنبياء قول هوشع (6 :6) (لا أريد ذبيحة ، بل رحمة).
بارك الله في مَن صنع.

27 - أكتوبر - 2008
استراحات
إزالة شبهة .    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

                      تدوين الحديث الشريف
 
تدلنا نصوص كثيرة على أن كتابة الحديث النبوي بدأت في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأنها كانت بعلمه، بل بأمره في بعض الأحيان.
فقد ثبت عن أبي هريرة ،رضي الله عنه، أنه قال: "ما من أصحاب رسول الله ،صلى الله عليه وسلم، أكثر حديثاًعنه منـي إلا مـا كان مـن عبد الله بن عمر، فإنه كان يكتب ولا أكتب". وقد تحدّث عبد الله بن عمر عن كتابته للحديث فقال: "كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ،صلى الله عليه وسلم، أريد حفظه، فنهتني قريشٌ فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله ،صلى الله عليه وسلم، ورسول الله ،صلى الله عليه وسلم، بشر، يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتابة، فذكرتُ ذلك لرسـول الله ،صلى الله عليه وسلم، فقال: اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق". وسمّى عبد الله بن عمر صحيفته التي جمع فيها كتابته هذه "الصادقة"، واشتهرت هذه التسمية بين أهل العلم .
وأمر رسول الله ،صلى الله عليه وسلم، بالكتابة لأبي شاه، وهو رجل من أهل اليمن لم يستطع أن يحفظ تفصيلات إحدى خطب النبي ،صلى الله عليه وسلم، فطلب أن تكتب له، فقال رسول الله ،صلى الله عليه وسلم، : "اكتبوا لأبي شاه".
ومنها أنه أمر بكتابة رسائل كثيرة، لعدد من الملوك وزعماء القبائل في عصره يدعوهم إلى الإسلام، منها: رسالة إلى كسرى (ملك فارس)، وثانية إلى هرقل (عظيم الروم)، وثالثة إلى المقوقس (ملك مصر).
وأنه ،صلى الله عليه وسلم، أمر بالكتابة إلى الضحاك بن سفيان الكلابي أن يُورِّثَ امـرأة أشيم الضباني من ديته.
ودعا رسول الله ،صلى الله عليه وسلم، بأديم -وعلي بن أبي طالب عنده- فلم يزل رسول الله ،صلى الله عليه وسلم، يملي وعلي يكتب حتى ملأ بطن الأديم وظهره وأكارعه (الأديم هو الجلد والأكارع هي امتداد الجلد من ناحية الأرجل).
فهذه النصوص وغيرها تثبت أن كتابة الحديث بدأت في عهد رسول الله ،صلى الله عليه وسلم، . ولما توفي ،صلى الله عليه وسلم، استمر الصحابة في كتابة الحديث، وقد ذكر الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه: "دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه" اثنين وخمسين صحابيًا كتبوا الحديث، وأنه كان لبعضهم عدد من التلاميذ، كتبوا عنهم صحفًا حديثية. أما في عصر التابعين، فتوسعت دائرة الكتابة جدًا، حتى أحصى الدكتور الأعظمي فـي كتابه المتقدم مِئة وواحدًا وخمسين تابعيًا، كان كل منهم يجمع الحديث ويكتبه ويمليه على تلاميذه. واستمر التوسع في كتابة الحديث حتى النصف الثاني من القرن الثاني حيث بدأت تظهر المصنفات الحديثية.
و جدير بالذكر أن يقال هنا: إن تدوين الحديث من قِبَل الصحابة ومَن بعدهم كان تدوينًا فرديًا خاصًا. أما التدوين الرسمي؛ أي تدوين الحديث بأمر من رئيس الدولة، فقد كان في عهد عمر بن عبد العزيز، الخليفة الأموي، (كانت ولايته من عام 99 إلى عام 101هـ)، حيث وجّه كتبًا إلى عماله وولاته يطلب منهم الاهتمام بالعلماء، ويجمع حديث رسول الله ،صلى الله عليه وسلم،. وكان ممن أكّد عليهم بهذا الطلب عامله على المدينة أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم (توفي عام 117هـ)، وعالم المدينة في زمنه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (توفي عام 123هـ). وكان غرضه حفظ العلم ونشره، خوفًا من ضياعه وموت أهله.وقد ذكر الدكتور محمد عجاج الخطيب في كتابيه "الوجيز في علوم الحديث" و "المختصر الوجيز في علوم الحديث" أن التدوين الرسمي كان أسبق من ذلك، وأنه كان في عهد والي مصر عبد العزيز بن مروان (توفي عام 85هـ) وهو والد عمر، وأنه كان قد تنبه إلى أهمية تدوين أحاديث الرسول ،صلى الله عليه وسلم، فكتب إلى كثير بن مُرّة الحضرمي ­أحد أعلام التابعين­ يطلب إليه أن يكتب ما سمعه من أصحاب النبي ،صلى الله عليه وسلم، من أحاديث نبوية.
وفي النصف الأول من القرن الهجري الثاني بدأ ظهور المصنفّات الحديثية، واختلف العلماء في تحديد أول من صنّف، لعدم وجود معلومات صريحة في ذلك، إذ كانت سنوات وفيات أصحاب هذه المصنفات متقاربة.
ثم توالت المصنفات بالظهور تباعًا من النصف الثاني من القرن الهجري الثاني حتى كان القرن الهجري الثالث،وهو عصر الازدهار في المؤلفات الحديثية، إذ تنوعت فيه المؤلفات الحديثية وتعددت مظاهرها، وصارت ألوان التأليف وطرائقه واضحة مشهورة. فمن العلماء من ألّف على طريقة الموطآت، ومنهم من ألف على طريقة المسانيد، ومنهم من ألّف على طريقة الأبواب والموضوعات، أو على طريقة المعاجم والأمالي والفوائد والأجزاء … إلى غير ذلك من طرائق التأليف. وكان أبرز المصنفات الحديثية الكتب الستة، وهي: "الجامع الصحيح" لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (توفي عام 256هـ)، و "الجامع الصحيح" لمسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (توفي عام 261هـ)، وكتب "السنن" لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، (توفي عام 275هـ)، ولأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (توفي عام 279هـ)، ولأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (توفي عام 303هـ)، ولابن ماجَه أبي عبدالله محمد بن يزيد القزويني (توفي عام 275هـ).
ويعد الكتابان الأولان "الجامع الصحيح" للبخاري و"الجامع الصحيح" لمسلم أصح كتابين بعد القرآن الكريم؛ لأن مؤلفيهما اشترطا لإخراج الأحاديث فيهما شروطًا خاصة لم تتوافر في غيرهما من المؤلفات. والبخاري مقّدم على مسلم في قوة هذه الشروط.

27 - أكتوبر - 2008
استراحات
من أدب الصندويش    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

سمّى ( فرانسيس دي مونتين) المقالةَ أدبَ الصندويش.
مهارات التربية بالمداعبة
    
 
دخلت بيت صديقي فوجدت صغيرهم مشدوها ينظر إلى التلفاز، لم أكترث بالأمر ودرجت في الحديث مع صاحبي.. وفجأة يقطع كلامي صوت انفجار الطفل ضاحكاً!.. تأهبت وجعلت أنظر!، ثم لاحظت أن الأمر فيما يبدو عند أهل البيت طبيعي، إلا أن ذلك شدَّني لأنظر إلى ما يتابعه الطفل فلم أتمالك نفسي وانفجرت بعد دقيقة ضاحكاً!.. وهنا نظر إليَّ صاحب الدار باستغراب! ورغم ملاحظتي تفرقته (العنصرية)! بيني وبين الصبي، إلا أني تجاوزت ذلك؛ واندفعت أشرح له كيف أن الفأر ورط القط مع الكلب مفتول العضلات في موقف كانت نتيجته مأساوية للقط المسكين، فكاهية عند المشاهدين.. ورغم أن ملامح وجه صاحبي كانت ضجرة إلاّ أنه هز رأسه بتفهم، فلم يسعني إلاّ استجماع شتات الوقار الذي طار، ومن ثم تحويل مسار الكلام في صورة حاولت أن تبدو طبيعية؛ وانتهت الزيارة..
ثم مرت أيام، وزرت جارنا مرة أخرى؛ فإذا بصغيرهم في نفس الحال الأولى مشدوهاً ينظر إلى التلفاز.. لم أبال بالأمر؛ وجعلت أتجاذب أطراف الحديث مع جاري العزيز.. وفجأة يقطع حبل أفكاري ضحك الطفل كالمرة السابقة.. نظرت فإذا الطفل يتابع المشهد ذاته الذي لم أتمالك نفسي عنده في المرة الماضية غير أني لم أكترث هذه المرة كثيراً.. تبسمت لموقف الفأر من القط والكلب، وواصلت حديثي، وبعدها انصرفت..
وبعد شهر تقريباً زرت جارنا العزيز، وبينما كان الجدل محتدماً في بعض مواضيع الساحة الساخنة فإذا بالضحك يهز أرجاء الغرفة!، وعندها قطعت حديثي؛ والتفت إلى الغلام؛ فإذا به يضحك من نفس المشهد؛ فلم يسعني حينها إلا أن أقطب حاجبي بغير شعور، ثم تملكت نفسي؛ واستجمعت ذاكرتي؛ وأكملت ما كنت بدأته، وبعدها استأذنت، وانصرفت..
رجعت إلى بيتي بعد أن أرخى الليل أستاره.. وكالعادة تجاذبت قبل النوم مع زوجي أطراف الحديث، وكان فيما قالت أنها تود أن تكتب مقالاً عن التربية بالمداعبة، وتسألني إن كانت عندي أفكار حول الموضوع.. أمسكت بالورقة والقلم؛ وجعلت أعصف الذهن بحثاً عن أفكار مناسبة، وفجأة تذكرت صغير جارنا العزيز.. تذكرت شأنه مع الفأر والقطة والكلب، وعندها فتح الله عليَّ باكتشاف سر ضحكه!..
لقد جبل الأطفال على حب المرح؛ فهم يحبون الطريف، ويتقبلونه؛ حتى لا يكاد أحدهم يمله؛ على الرغم من كثرة تكراره، وترداده أحيانا.. ولقد أدرك بعض صناع ثقافة العصر من أهل الغرب هذا الأمر؛ فاستطاع أن يدخل ثقافته في عقول النشء من خلال الأفلام الكرتونية، وإن بدت عند الكبار مجرد خزعبلات كوميدية؛ جدير بها أن تمل قريباً..
بل وجدت بعض أهل الفكر من الغربيين أمثال بنيامين باربر ناقمين على ميكي ماوس الناطق بالفرنسية في ووالت ديزني باريس!، ونحوها من المنتجات الأمريكية؛ ويرون أنها أحصنة طروادة التي تتسلل منها أمريكا إلى ثقافات الأمم..
وللأسف!؛ كم من أب في شرقنا غافل عن هذه الحقيقة، ويحسب أن التربية الجادة المؤثرة تكون بتقطيب الجبين، ومط الشفة، وإصدار التعليمات، مع اتخاذ هراوة غليظة؛ ويظن أنه بذلك يربي الأبناء تربية جادة!.. ويزيد الأمر سوءاً من يمارس ذلك باسم الدين!.. وما درى المتجهم المسكين أن سيد المربيين، وأستاذهم بغير مدافع صلى الله عليه وسلم في وادٍ وهو في واد آخر؛ فما أبعد البَون بين هديه وبين صنيع أولائك؛ فقد علَّمنا صلى الله عليه وسلم أنماط التربية، وضرب لنا الأمثال العملية في التربية بالرفق، واللين، والفكاهة، والمداعبة؛ فلا يمنعه -وهو القائد الأول - محله من أن يداعب صغيراً مات طائره قائلاً مذكرا في نوع من المشاكسة الظريفة: يا أبا عمير! ما فعل النغير؟!..
ولك أن تترجم حاصلها بالدارجية فتقول: (وي وي مات الطير)..
وأين أصحاب الصرامة هؤلاء من دلعه صلى الله عليه وسلم لسانه للحسين كما روى ابن حبان في صحيحه..
بل حتى الصلاة يلاطف فيها صلى الله عليه وسلم صبيبين جعلا منه مطية وهو ساجد؛ فلا تعجب ولا تسأل عن تعلق ذينك الصبيين (الحسن والحسين رضي الله عنهما) بالصلاة، وحبهما لها.. وحسبك أنهما سيِّدا شباب أهل الجنة..
ولو أن صاحبنا المربي المقطب مر به مثل هذا الموقف لرأيت ملاكماً بارعاً يلقن الأطفال بقبضتيه دروساً في التربية غير البدنية!، وفي احترام الشعائر الدينية!..
وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم غير خبر يفيد ملاطفته الصغار، ومداعبته الأطفال؛ فلا غرو أن يشب ناشئة ذلك الجيل وملء قلوبهم حب له صلى الله عليه وسلم، وإيمان، وتصديق.
لقد نجح صلى الله عليه وسلم في تسخير الدعابة، والملاطفة لأجل إنشاء جيل مسلم، مرتبط بنبيه، محب له، ولمنهجه الوسط، بعيد عن التجهم، والغلظة، مجانب للتهتك والمجون، متزن؛ يعرف للجد وقته، ويحفظ للنفس والإخوان والأهل حقهم..
وهكذا كان الصحابة من بعده؛ فقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب العيال عن ثابت بن عبيد قال: ما رأيت أحداً أفكه في بيته؛ ولا أحلم في مجالسه من زيد بن ثابت!.. أتدري أيها الصارم من هو زيد بن ثابت؟!.. قال علماؤنا: المعروف لايعرّف!..
اللهم فارزقنا، والمربين المقطبين فرْد تجاعيد الوجه، وحسن اقتفاء الأثر.
جزى الله خيراً كاتبها وقارئها وموصلها .

28 - أكتوبر - 2008
استراحات
لعلها خرافة !!!!    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

                      خرافة تنقيط حروف العربية
 
 ( موقع الوراق ، 20 يونيو،2005: الشاعر الأديب والمحقق المجتهد زهير ظاظا).

قال صديقنا الأستاذ عادل محاد في كتابه (قصة الحروف والأرقام) في فصل بعنوان: (الإعجام أو التنقيط): (وبعد الفراغ من تلخيص ما قام به مرامر وأسلم، لم يبق إلا الحديث عن عمل خطير، قام به عامر بن جدرة أو نسب إليه في الرواية، وهو أنه الذي قام بعملية الإعجام، وهي تنقيط الحروف. (وأراد الأستاذ عادل بهذا: الرواية المشهورة وملخصها :(أن مرامر بن مرة  وأسلم بن سدرة ، وعامر بن جدرة ، وهم من طي بن بولان ، سكنوا الأنبار واجتمعوا فوضعوا حروفاً مقطعة وموصولة. فأما مرامر فوضع الصور ، وأما أسلم ففصل ووصل ، وأما عامر فوضع الإعجام.) قال: وفي هذا الأمر خلاف سنستقصيه أولاً ثم نرتب ونكمل سرد الرواية أو نختمها بما قام ثالث الثلاثة عامر بن جدرة، والذي وضع الإعجام بعد أن فرغ صاحباه من الجزم والفصل والوصل. وفي هذا الصدد نجد عدة أراء تفسر مرحلة ظهور الإعجام في الحرف العربي، فهناك من يقول: إن الإعجام وقع في الإسلام، ونسبوا ذلك إلى أبي الأسود الدؤلي والخليل بن أحمد وآخرين غيرهم، وحجتهم في ذلك عدم العثور على وثيقة منقطة إلى الآن، وهم بذلك يرون أن أهل الجاهلية لم يكونوا يعرفون التنقيط البتة. وهناك أراء أخرى ترى عكس ذلك، إذ يرى أصحاب هذا الرأي أن تنقيط الحروف أو ما يعرف بعملية الإعجام كان معروفاً لدى الجاهليين، وفي هذا الصدد نجد الدكتور جواد علي يعود إلى الرواية التي تنسب إلى ابن عباس والتي تحكي عن النفر الثلاثة من بولان، الذين اجتمعوا في الأنبار فقام أحدهم بالجزم وقام الآخر بعملية الفصل والوصل بين الحروف، أما آخرهم فقد أنيطت به مَهمة وضع النقاط على الحروف لكي تتمايز وتسهل قراءتها. كما يورد رواية تنسب إلى ابن مسعود يقول فيها (( جودوا القرآن ليربو فيه صغيركم ، ولا ينأى عنه كبيركم)) . وقد شرح الزمخشري ذلك بقوله: { أراد تجريد القرآن من النقط والفواتح والعشور لئلا ينشأ نشءٌ فيرى أنها من القرآن } ويعلق جواد علي على تفسير الزمخشري بأن الكتبة على عهد ابن مسعود كانوا يعرفون التنقيط وأن ابن مسعود رأى أن تجريد القرآن من التنقيط يحث من يتعلم القرآن على بذل الجهد في فهم القرآن وحفظه. كما يورد خبراً آخر يدل على معرفة التنقيط والإعجام عند العرب خلافاً لرأي الجمهور السائد، الذي ينسب التنقيط إلى نصر بن عاصم، بعد أن وجهه إلى ذلك الحجاج بن يوسف الثقفي. ومفاد هذا الخبر: أن زيد بن ثابت نقّط بعض الحروف. وقد روى هذا سفيان بن عيينة . كما أن هناك دليلاً ملموساً فيما وجده بعض الباحثين من آثار التنقيط في بعض الوثائق، فمثلاً يذكر الدكتور (جروهمن) أنه وجد حروفاً منقطة في وثيقة من وثائق البردي المدونة بالعربية واليونانية والتي يعود تاريخها إلى عام (22) هجرية. كما ذكر المستشرق (مايس) أنه عثر على حروف منقوطة نقشت في موقع قرب الطائف يعود تاريخها إلى عام (58) هجرية . ومن هنا نستطيع القول: إن القول بأن التنقيط لم يعرف إلا في عصر الحجاج الثقفي فيه نظر، ومن هنا أيضاً نستطيع أن نعود لتلك الرواية التي تناقلها أهل الأخبار بأن رجالاً من بولان وهم من طييء، قام أحدهم بعملية الجزم من المسند، وقام الآخر بعملية الفصل والوصل، وقام آخرهم وكان اسمه عامر ابن جدرة بوضع الإعجام. ومن هذه الرواية نفهم أن أهل الجاهلية كانوا قد عرفوا الإعجام ، وأن الخلط الذي وقع فيه بعض المؤرخين بخصوص أول من نقط الحروف في العهد الإسلامي يعود إلى خلطهم بين نقاط الإعجام والنقاط التي وضعها أبو الأسود الدؤلي ليضبط بها تشكيل الحروف والتي أتى الخليل من بعده بطريقة في الشكل أفضل منها وهي السائدة إلى يومنا هذا. وعوداً على بَدء: فعندما نسترسل فيما ذكرناه عن الجزم والفصل والوصل والإعجام ومن خلال ما ذكر نجد أن الرواية ليست محض افتراء، بل يؤيدها الحراك والتغير الذي طرأ على حروف العربية، منذ أصلها المسندي الأول إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن. ولكن يظل هناك سؤالٌ يفرِض نفسه: لماذا لجأ عامر بن جدرة إلى التنقيط ؟ ويمكننا أن نستخلص الإجابة من تشابة الحروف، فلا فرق بين الباء والتاء والثاء والنون والياء إذا جاءت في وسط الكلمات، وكذلك حال الجيم والحاء والخاء، فلا فرق بينها إلا بوضع النقط، وكذلك هو الحال بالنسبة إلى لدال والذال والراء والزين والسين والشين والصاد والضاد والطاء الظاء والعين والغين والفاء والقاف. وهذا يقوّي من الرأي الذي يقول: إن العرب كانت تعرف هذه النقاط في الجاهلية، إذ من شبه المستحيل أحياناً أن يتمكن المرء من القراءة وفهم النص دون تحريف أو بعد عن المعنى المراد.

28 - أكتوبر - 2008
استراحات
ربا    كن أول من يقيّم

البحث عن جذر( ربا) في لسان العرب
 
رَبا الشيءُ يَرْبُو رُبُوّاً ورِباءً: زاد ونما. وأَرْبَيْته:نَمَّيته. وفي التنزيل العزيز: ويُرْبي الصدَقات؛ ومنه أُخِذَ الرِّبا الحَرام؛ قال الله تعالى: وما آتَيْتُم من رباً ليَرْبُوَ في أَموالِ الناسِ فلا يَرْبُو عند الله؛ قال أَبو إِسحق: يَعني به دَفْعَ الإِنسان الشيءَ ليُعَوَّضَ ما هو أَكثرُ منه، وذلك في أَكثر التفسير ليس بِحَرامٍ، ولكن لا ثواب لمن زاد على ما أَخذ، قال: والرِّبا رِبَوانِ: فالحَرام كلُّ قَرْض يُؤْخَذُ به أَكثرُ منه أَو تُجَرُّ به مَنْفَعة فحرام، والذي ليس بحرام أَن يَهَبَه الإِنسان يَسْتَدْعي به ما هو أَكْثَر أَو يُهْديَ الهَدِيَّة ليُهْدى له ما هو أَكثرُ منها؛ قال الفراء: قرئ هذا الحرف ليَرْبُوَ بالياء ونصب الواو، قرأَها عاصم والأَعمش، وقرأَها أَهل الحجاز لتَرْبُو، بالتاء مرفوعة، قال: وكلٌّ صوابٌ، فمن قرأَ لتربو فالفعل للقوم الذين خوطبوا دل على نصبها سقوط النون، ومن قرأَها ليَرْبُوَ فمعناه ليَرْبُوَ ما أَعطيتم من شيء لتأْخذوا أَكثر، منه، فذلك رُبُوّه وليس ذلك زاكياً عند الله، وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فتلك تَرْبُو بالتضعيف.
وأَرْبى الرجل في الرِّبا يُرْبي. والرُّبْيَةُ: من الرِّبا، مخففة. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في صلح أَهل نجران: أَن ليس عليهم رُبِّيَّةٌ ولا دَمٌ؛ قال أَبو عبيد: هكذا روي بتشديد الباء والياء، وقال الفراء: إِنما هو رُبْيَة، مخفف، أَراد بها الرِّبا الذي كان عليهم في الجاهلية والدماءَ التي كانوا يُطْلَبون بها. قال الفراء: ومثل الرُّبْيَة من الرِّبا حُبْيَة من الاحْتِباء، سماعٌ من العرب يعني أَنهم تكلموا بهما بالياء رُبْيَة وحُبْيَة ولم يقولوا رُبْوَة وحُبْوة، وأَصلهما الواو، والمعنى أَنه أُسقط عنهم ما اسْتَسْلَفُوه في الجاهلية من سَلَفٍ أَو جَنَوه من جناية، أُسقط عنهم كلُّ دمِ كانوا يُطْلبون به وكلُّ رِباً كان عليهم إِلاَّ رؤوسَ أَموالهم فإِنهم يردّونها، وقد تكرر ذكره في الحديث، والأَصل فيه الزيادة من رَبا المالُ إذا زاد وارْتَفَع، والاسم الرِّبا مقصور، وهو في الشرع الزيادة على أَصل المال من غير عَقْدِ تبايُعٍ، وله أَحكام كثيرة في الفقه، والذي جاء في الحديث رُبِّيَّة، بالتشديد؛ قال ابن الأَثير: ولم يعرف في اللغة؛
والمُرْبِي: الذي يَأْتي الرِّبَا. والرَّبْوُ والرَّبْوَةُ والرُّبْوَةُ والرِّبْوة والرَّباوة والرُّباوة والرِّباوَة والرَّابِيَة والرَّباةُ: كلُّ ما ارْتَفَعَ من الأَرض ورَبا؛ قال المُثَقِّب العَبْدي:
عَلَوْنَ رَباوَةً وهَبَطْنَ غَيْباً،
 
فَلَمْ يَرْجِعْنَ قَائِمَةً لِحِـينِ
وأَنشد ابن الأَعرابي:
يَفُوتُ العَشَنَّقَ إِلْجامُـهَـا،
 
وإِنْ هُوَ وَافَى الرَّبَاةَ المَدِيدَا
المديدَ: صفة للعَشَنَّقِ، وقد يجوز أَن يكون صفة للرَّبَاةِ على أَن يكون فَعِيلاً في معنى مَفْعولةٍ، وقد يجوز أَن يكونَ على المعنى كأَنَه قال الرَّبْوَ المَدِيدَ، فيكون حينئذ فَاعِلاً ومَفْعولاً. وأَرْبَى الرجلُ إذا قام على رابِيَة؛ قال ابن أَحمر يصف بقرة يَخْتَلِف الذِّئْبُ إِلى ولَدها:
تُرْبِي له، فَهْوَ مَسْرورٌ بطَلْعَتِها
 
طَوْراً، وطَوْراً تَناسَاهُ فتَعْتَكِرُ
وفي الحديث: الفِرْدَوْسُ رَبْوَة الجَنَّةِ أَي أَرْفَعُها. ابن دُرَيْدٍ: لفُلان على فلان رَباءٌ بالفتح والمَدِّ، أَي طَوْلٌ. وفي التنزيل العزيز: كمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ؛ والاختيار من اللغات رُبْوةٌ لأَنها أَكثر اللغات، والفتحُ لُغة تَمِيمٍ، وجَمْعُ الرَّبْوة رُبىً ورُبِيُّ؛ وأَنشد:
ولاحَ إِذْ زَوْزَى به الرُّبِيُّ
وزَوْزَى به أَي انْتَصَب به. قال ابنُ شُمَيْلٍ: الرَّوابِي ما أَشْرَف من الرَّمْلِ مثلُ الدَّكْدَاكَةِ غيرَ أَنها أَشَدُّ منها إِشْرافاً، وهي أَسْهَلُ من الدَّكْداكةِ، والدَّكْدَاكَةُ أَشَدُّ اكْتِنازاً منها وأَغْلَظُ، والرَّابِيَة فيها خُؤُورَةٌ وإشْرافٌ تُنْبِتُ أَجْوَدَ البَقْلِ الذي في الرّمال وأَكثرَه يَنْزِلُها الناسُ.
ويقال جَمَل صَعْبُ الرُّبَةِ أَي لَطيف الجُفْرةِ؛ قاله ابن شميل، قال أَبو منصور: وأَصله رُبْوَةٌ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي:
هَلْ لَكِ، يا خَدْلَةُ، في صَعْبِ الرُّبَهْ
 
مُعْتَرِمٍ، هامَتُه كالحَـبْـحَـبَـهْ?
ورَبَوْت الرَّابِية: عَلَوْتها. وأَرضٌ مُرْبِية: طَيّبة.وقد رَبَوْت في حِجْرِهِ رُبُوّاً ورَبْواً؛ الأَخيرة عن اللحياني، ورَبِيْتُ رِباءً ورُبِيّاً، كِلاهما: نَشَأْتُ فيهم؛ أَنشد اللحياني لمسكين الدارمي:
ثَلاثَة أَمْلاكٍ رَبَوْا في حُجُورِنَا،
 
فهَلْ قائِلٌ حَقّاً كمَنْ هُوَ كاذِبُ?
هكذا رواه رَبَوْا على مِثال غَزَوْا؛ وأَنشد في الكسر للسَّمَوْأَل بنِ عَادِياءَ:
نُطْفَةً مَّا خُلِقْتُ يومَ بُـرِيتُ
 
أَمِرَتْ أَمْرَها، وفيها رَبِيتُ
كَنَّها اللهُ تحتَ سِتْرٍ خَفِـيٍّ،
 
فتَجافَيْتُ تَحْتَها فَـخَـفِـيتُ
ولكُلٍّ من رِزْقِه ما قَضَى الإلهُ
 
وإِن حكّ أَنْفَه المسْتَمِيتُ
ابن الأَعرابي: رَبِيت في حجرِه ورَبَوْتُ ورَبِيتُ أَرْبَى رَباً ورُبُوّاً: وأَنشد:
فَمَنْ يكُ سائلاً عَنِّي فإِنِّي
 
بمَكَّة مَنْزِلي، وبِها رَبِيتُ
الأَصمعي: رَبَوْتُ في بَني فلان أَرْبُو نَشَأْتُ فيهِم، ورَبَّيْتُ فلاناً أُرَبِّيه تَرْبِيَةً وتَرَبَّيْتُه ورَبَبْتُه ورَبَّبْته بمعنى واحد. الجوهري: رَبَّيْته تَرْبِية وتَرَبَّيْته أَي غَذَوْتُه.....
 

28 - أكتوبر - 2008
من معجمات اللغة
 84  85  86  87  88