البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات ضياء العلي

 82  83  84  85  86 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
موشح زجل (2 )    كن أول من يقيّم

كـِنـْت بـْغـَنـِّي لـَجـْفـُونـِك = دِنـْيـِةْ أَشـْعـَارْ
بـَسِّ الـْمـَدْفـَعْ بـِعـْيـُونـِكْ = صـَوْبـِي مـِنـْدَارْ

سـَاعـِة مـَا عـْطـَيـْتـِكْ كـَرْتـِي = تَ دِلـِّك وَيـْن
إنـْتـِي بـْغـَيـْري فـَكـَّرْتـي = بـْوَحـْدِة وِتـْنـَيـْنْ
وسـَاعـِةْ مـَا فـِيـِّي جـْقـَرْتـِي = غـَمـَّضـتْ العـَيـْنْ
خـَايـِفْ تـِقـْشـَعـْنـِي مـَرْتـِي = ومـَرْتـِي بـِتـْغـْارْ

عـْطـِيـْنـِي شـِي بـَسـْمـِة زْيـَادِة = لـْقـَلـْبـِي الـْمـَجـْرُوحْ
تـَا إحـْمـِلـْهـَا زُوَّادِة  =  عَ تـِمِّ الـرُّوحْ
كـِنـْتِ بـْقـِيـْمـِكْ بـِكـْبـَادِي = وبـِهـْرُب وبـْرُوحْ
لـَكـِنْ قـَلـْبـِي عَ  وْلادي = وولادي زْغـَارْ
                                                خليل رُوكـُزْ

25 - أكتوبر - 2008
الشعر الشعبي.. جماليات مغمورة
موشح زجل (3 )    كن أول من يقيّم

بـِيـْضـَلِّ بـْشـَعـْرِكْ يـِلـْعـَبْ = عـِطـْرِ الـْفـَوَّاحْ
وعَ كـْتـَافـِك خـِصـْلـِة تـِتـْعـَبْ = خـِصـْلـِة تـِرْتـَاحْ

مـِشـْتـَاقْ لـْوَرْدِكْ شـِمُّو = شـَمـِّة مـَحـْزُونْ
وإبـْكـِي وإنـْزُفْ عَ كـِمـُّو = دَمـْعـِي الـْمـَخـْزُونْ
وإدْري عَ الـْوَردِ وتـِمـُّو = زَهـْرِ الـْلـَيـْمـُونْ
وزَهـْرِ الـْلـَيـْمـُونِ يـْلـِمـُّو = زَهـْرِ الـْتـِفـَّاحْ
                                             طَليعْ حَمدان

25 - أكتوبر - 2008
الشعر الشعبي.. جماليات مغمورة
موشح زجل (4)    كن أول من يقيّم

بـْدَرْسِ الـْحـُبِّ حـْوالـَيـْكـِي = وْقـِفـْنـَا طـُلاَّبْ
نـِتـْعـَلـَّمْ مـِنْ عـَيـْنـَيـْكـِي = مـِنْ دُونِ كـْتـَابْ

بـْعـِلـْمـِي عـْصـَافـِيـْرِ الإلـْفـِي = صـَاروا  بـالإيــد
طـَاروا مـْنِ طـْواقـِي الـْخـَلـْفـِي = وراحـُوا لـَبـْعـِيـدْ
كـِل مـَا جـَرَّبـْنـَا نـِلـْفـِي = عَ  طـَيـْرِ جـْـدِيـْــدْ
مـْـنــِنــْقــُلْ مِنْ تـَحـْتِ الـْدِلـْفـِة = لـْـتــَحـْتِ الـْمـِزرابْ

تـْنـَقــَلـْـتـِي كـَرْجـِي كـَرْجـِي = يـِسـْـلـَمـْـلـِي الـْكـَرْجْ
سـْـحـَرْتـِـي قـَـلـْبْ الـْجـُـوهـَرْجـي = بـْهـَـرْجـِـكْ والـْمـَرجْ
الـْقـَـرْقـُـورة مـَا بـْتـِسـْتَـرْجـِي = تـِسـْرَحْ بـالـْمـَرْجْ
وإنـْتِ عـَمْ تـِمـْشـِي بـْمـَرْجـِة = مـَزْروعة دْيــَابْ
                                                موسى زغيب

25 - أكتوبر - 2008
الشعر الشعبي.. جماليات مغمورة
الحمد لله على سلامتك    كن أول من يقيّم

تحية طيبة للدكتور يحي والأستاذ ياسين :
فرحنا لعودتنا أستاذ يحي ، لكننا لم نجرؤ على الاقتراب ، لأنك عدت " من الباب للطاقة " ودون سلام ولا كلام ، فظننا بأنك لا ترغب بالسؤال . الحمد لله على سلامتك ، وسلامنا للعائلة الكريمة والسيدة الوالدة ودمتم جميعكم بخير .

26 - أكتوبر - 2008
استراحات
صباح الخير    كن أول من يقيّم

صباح الخير أستاذ ياسين ، وأعتذر عن تأخري بالجواب حتى هذا الصباح . هناك ما ألهاني عنه بالأمس بعد أن هممت بكتابته :
هناك أغنية طريفة كنا نسمعها في الماضي هي عبارة عن حوار بين هدى حداد وجوزيف ناصيف ( البوسطجي )حيث تطلب منه أن يقرأ لها رسالة يحملها لابنتها ، فيقرأ الرسالة على ذوقه ( حب وغرام ) ، ثم تأتي معلمة المدرسة وتقرأ الرسالة بطريقة مختلفة كلها إعراب وتصحيح إملاء ، ثم يأتي شخص ثالث فيطالبها من خلال الرسالة بإيجار الدكان الذي تأخرت عن دفعه ، ورابع وخامس ، وكل واحد فيهم يقرأ في الرسالة ما يجول بفكره من الهموم ، حتى أنها لا تعرف بالنهاية ماذا كـُتـِبَ في الرسالة . 
كنت قد استمعت دائماً إلى فيروز وهي تغني " لو كان قلبي معي " كما لو أنها تشتكي من عدم قدرتها على تغيير هوى القلب . وربما يكون ما تظنانه هو الصحيح . وأنا أشكر لك سعة صدرك وتسامحك التي لا يبلبلها مبلبل ، وكل ما تقوله في حقي من الصفات التي لم أصل إليها قطعاً بعد ، حتى وإن كنت أطمح لها ، لكنها تنم عن ذوقك وأدبك الذي نتعلم منه في كل يوم دروساً .

27 - أكتوبر - 2008
لو كان قلبي معي
محدودية الزمن    كن أول من يقيّم

السؤال البديهي الذي يفرض نفسه ويُطرح بمثل هذه الحالة هو : هل لا يزال أمامنا متسع من الوقت لتعطيل هذه الآلية الكارثية التي تسير بنا نحو الهلاك ؟
يشك صاحب هذه النظرية في إمكانية ذلك لأن جينات التطور الوراثي للنوع الإنساني ، كما يقول ، تبرمج الإنسان لكي يغزو ، في كل مرة ، مساحات جديدة ، ولكي يتغلب على أقرانه ، إنما ليس قطعاً ، لكي يواجه " الأرض " التي تضمحل أمامه في كل يوم . ولو كان هناك حلول ممكنة لإيقاف النمو السكاني المتصاعد ، ولتقليص حجم الاستهلاك للطاقة ، ولمزيد من العدالة في توزيع الثروة ، فكيف نقنع بها البشر ؟ وعلى أية رافعة ثقافية سوف نعتمد لكي يستجيبوا لنا ؟
 قيمة هذا الكتاب لا تكمن في تقديم أجابات وإنما ، وعلى أقل تقدير ، في طرحه للسؤال :
ــ  ماذا تقصد بالحصار الكوني ؟
ــ إنه مفهوم بسيط يقوم على الإقرار بأن النوع الإنساني لا يمتلك أية وسيلة للهروب بأعداد كبيرة من هذا الكوكب الذي شهد تطوره ، وأنه لا يوجد أي مكان آخر يمكنه أن يعيش فيه غير هذه الأرض . وأن مصادر الطاقة من مواد أولية ، ومواد غذائية ، ومياه صالحة للشرب ، ومساحات سكنية ، كلها مواضيع يجري التصارع حولها ، وأن هذا النزاع غير مؤهل إلا للتطور بوتيرة تصاعدية ، وإلى ما لا نهاية ودون أن يؤدي هذا إلى حدوث انقطاع أو أي تحول جذري في السلوك العام .

ــ كان " نادي روما " ( جمعية من العلماء والمثقفين تأسست في العام 1968 ) قد تنبأ في حينها بنفاذ مصادر الطاقة ، لكنه أخطأ .
ــ أخطأ في تحديد المدة ، إنما ماذا يعني قرن أو قرنان من عمر التاريخ الذي يـُحْسَبُ بالقرون ؟ في حين أن قصر النظر العام إزاء المستقبل يستخدم نظام العشريات لرصد التحولات القادمة !

ــ كيف تكون رئيس مركز البحوث الفضائية ولا تثق بالتطور التكنولوجي لحل هذه المشكلة ؟
ــ لا تستطيع التكنولوجوجيا بحكم ماهيتها ( خواصها وتكوينها ) كسر هذا الحصار ، لأنها غير مؤهلة لذلك ، وبغض النظر عما تثيره برامج " غزو الفضاء " في مخيلتنا من الأوهام . إن تصورنا للمستقبل عبر التقييم الاستقرائي ( تعميم الجزئي على الكلي ) المباشر للماضي يعني ، في الحقيقة ، بأننا نقف بمستوى الدرجة السفلى في سلم التوقعات . ما أقوله هو : أن عنصراً جديداً قد ظهر وفرض نفسه ، وهي الخاصية المتعلقة ب " محدودية " عمر الأرض التي نعيش عليها ، ومع كل ما يترتب عليه من علاقة تفاعل شاملة بين البشر ومسكنهم .
( يتبع )

27 - أكتوبر - 2008
المجتمعات البشرية في طريق التفتت والانحلال
نظام التبادل    كن أول من يقيّم

ــ هل تجاوز عدد سكان الأرض قدرتها على الاستيعاب ؟
من المرجح أن تكون الأرض قادرة على إطعام تسعة مليارات من البشر ( وهو العدد المتوقع لسكان العالم للعام 2050 ) . إنما من المؤكد أنها لا تستطيع أن تؤمن لكل فرد ، حصة موازية لما يحصل عليه الأوروبي حالياً ، وأقل بكثير مما يحصل عليه الأميركي . إن المستوى المعيشي الذي يتمتع به البعض ، اعتباراً من عصرنا الحالي ، لا يمكن فصله عن مشكلة التفاوت وعدم المساواة ، أي عن الفقر المدقع الذي يعيشه البعض الآخر .

ــ أنت شديد القسوة حيال النيوليبرالية التي تعتمد على مبدأ تطور الإقتصاد .
ــ كتبت سابقاً :بأننا لا نعرف حتى يومنا هذا نظاماً إقتصادياً فعَّالاً سوى اقتصاد السوق . والخطر العام الذي يتهددنا لا يستدعي طروحات ثورية . وهذا يسعدني أنا ، شخصياً . غير أن ما يثير حساسيتي لدى أولئك الذين أسميتهم بالنيوليبراليين ، هو أنهم صنعوا من اقتصاد السوق بناءاً إيديولوجياً كأنه النسخة الأخرى السالبة للإيديولوجيا الشيوعية . والإيديولوجيا ، كما نعلم جميعنا ، تعفينا من التفكير ، بل تمنعنا عنه . وكل إصلاح ممكن لهذا النظام الاقتصادي ، كالذي تقدم به جوزيف ستيغلتز Joseph Stiglitz الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد ، يبدو كأنه شيء من الهرطقة التي تستثير لعنات " كهـَّان المعبد " . في الوقت الذي توجد فيه ثغرة أساسية لمعاينة السوق هي : التعامي عما يمثله الإرث العام .
والغريب هو أننا نحكم على مستوى غنى بلد ما نسبة إلى قيمة الإنتاج والدخل القومي (PIB ) ، وعلى مستوى الفرد ، نسبة لما يمتلكه من ميراث . نحن لا ننظر إليه على المدى الطويل ، وميراث الموارد الطبيعية لا يدخل في هذه الحسابات .

ــ لماذا تقول بأن العولمة الإقتصادية تزيد في هشاشة العالم بدلاً من تقويته ؟
إن تعقيدات العولمة تمنع إمكانية التوافق ، وإمكانية السيطرة على الخلافات . وسيكون هذا محركاً للتشنجات والصراعات الدائمة . إن انهيار نظام التبادل يمكن أن يؤدي إلى كارثة ذات أبعاد كونية . إن تدمير أو إقصاء هذه الدولة أو تلك ، ممن تمتلك مصادراً لهذا النوع الطاقة أو ذاك ، سوف يتسبب بعرقلة نظام التبادل . هذا النظام من علاقات التبادل هو في الوقت عينه ، شديد القوة ، وشديد الهشاشة . وما نشهده اليوم من أزمة مالية هو مثال من ضمن أمثلة أخرى .

( يتبع )

28 - أكتوبر - 2008
المجتمعات البشرية في طريق التفتت والانحلال
هدية لعبد الحفيظ : أثر اللغة البربرية (1 )    كن أول من يقيّم

ما أنشره في هذا الملف هو خارج عن موضوعه ، لكني آثرت تقديم هذه الهدية للأستاذ عبد الحفيظ في هذاالمكان ولأنه أثار موضوع اللغة البربرية التي هي لغة ملايين العرب أكثر من مرة ، فالمغرب العربي الكبير كله ينطق بها ، وهي موسيقاه التي يعيش على وقعها حتى ولو اختلفت الكلمات أحياناً .
نشر هذا البحث في مجلة المجمع اللغوي بالقاهرة الجزء الثامن (ص 326) وكانت هذه المحاضرة قد ألقيت بتاريخ 10 /01/ 1951
أثر اللغة البربرية في عربية المغرب

للأستاذ شارل كوينتز 
خبير بلجنة اللهجات
 
تمهيد
كان الحديث عن اللغات، وأصولها وفروعها، والصلة بينها، وموروث هذه من تلك، وأثر بعضها في بعض، كان الحديث عن هذا كله وأضرابه في زمن سلف شيئًا مرده إلى الحدس؛ إذ لم تكن أسباب البحث مملوكة ولا وسائله ميسورة. ونحن اليوم  مع عصر تكاد تكون الألسن فيه على تباينها مقروءة، والعيش بين أصحابها والتحدث إليهم هينًا ميسورًا. فأصبح ما كان ظنًّا، اليقين أو شبيهه، وباتت الأقوال عن اللغة كالموزون والمقيس، لا تفوت القصد إلا في القليل .
وهناك نهجان للبحث  في اللغات، أحدهما: النظر للغة كوحدة مستقلة، يبحث عن أصلها وتطورها والأدوار التي مرت بها وأسباب قوتها وضعفها والعوامل التي   أثرت فيها داخليًّا. وثاني النهجين: النظر للغة ما، كجزء من كل، وصلتها بغيرها من أخواتها، وتأثرها بالأمم التي انفصلت عنها وما يتبع ذلك من مؤثرات وعوامل لها   أثرها في تلك اللغة، وكذلك الحال في علمي النفس والاجتماع؛ فبينما عالم النفس  ينظر للإنسان كوحدة منفصلة يدرسه شيئًا مستقلاًّ بذاته، إذ عالم الاجتماع لا يعرف الإنسان إلا واحدًا من مجموع تربطه بذلك المجموع صلات وروابط هي موضع درسه.
1-أثر اللغات بعضها في  بعض:
هناك حقيقة معروفة هي أن اللغة تأخذ وتعطي، لا تخص بذلك بيئة دون بيئة ولا هي مع زمن دون زمن. ونكاد نعرف ذلك في مظهرين اثنين مختلفين. أحدهما: اتصال الشعوب بعضها ببعض في أحوال السلم. والآخر: اندماج شعب في شعب تحت ضغط ما.

فالأول يكون:
(أ) بالجوار بين الأمم المتباينة الألسن وما يتبعه في السلم من صلات تقوى وتضعف، وكلما مكنت الأسباب بين أمتين، رأينا الأخذ والعطاء على سبب موصول وكثرة ملحوظة. وبلون الصلة العاقدة يكون اللون اللغوي السائد، فالصلة التي مادتها التجارة غير الصلة التي رابطتها الثقافة. نلحظ ذلك واضحًا بين الشعوب الأوربية، فلا يولد هناك اسم لحدث في الصناعة أو التجارة، حتى يشيع فيما جاور، ولا يدوي  صوت عالم باسم لمسمى إلا تردد صداه فيما يحيط. فنعرف أن الفرنسية استعارت كلمات كثيرة من الإنكليزية في كل ما يتصل بالألعاب الرياضية مثل: Catch as catch can, football, sport  كما استعارت من الإيطالية ألفاظ الموسيقى منها : Allegro adagio, andante  إلخ . كما أخذت من اللغات الشرقية كثرة من الألفاظ ذات   الصلة بالحضارة الشرقية مادية أو معنوية مثل: Mosquée, imam, minaret  إلخ.
(ب) والثاني: يكون بنـزول الأمم الغالبة على الأمم المغاوية مع الغزو والفتح أو بأي سبب من أسباب التسلط. وللقاهر سلطانه وللمقهور ضعفه، وهنا يكاد   يفرض لسان الغالب على المغلوب فرضًا، يلقنه الشعب المغلوب على أمره ليفهم عن غالبه ويفهم عن نفسه؛ وفي ظل هذه السيطرة اللغوية تشيع في لغة الأمة المغلوبة  كلمات الأمة الغالبة. وكما تعطي لغة الغالب تأخذ، فكثيرًا ما عادت لغة الفاتحين أو القاهرين وفي جعبتها جديد من كلمات المغلوبين تأخذ مكانها على مرّ الزمن إلى  جانب الكلمات الأصلية. وللغويين اليوم رأي جديد، فهم يطلقون اسم سبسترا Substrat  ومعناه الأصيل عند علماء طبقات الأرض: الطبقة السفلي من  الأرض. يريدون بذلك اللغة الأولى قبل أن يختلط بها غيرها فتتشكل أو تزول وتجيء  على أنقاضها لغة أخرى، وقد استطاع اللغويون أن يتبينوا لهذه اللغة الأولى أثرها فيما حل محلها مع أنها اندثرت وزالت من الوجود.
 

28 - أكتوبر - 2008
أبجدية البربر والفرنجة
أثر اللغة البربرية (2)    كن أول من يقيّم

2-أثر اللغات أو اللهجات غير العربية في اللهجات العربية :

وقد غلبت اللغة العربية بغلبة أصحابها عصر الفتوح الإسلامية الواسعة،  وفرضت نفسها لسانًا للمتكلمين في البلاد التي أظلتها راية الفتح، وكادت أن       تمحو   لغة الأوطان محوًا. ولكنها مع ما أعطت أخذت من كل وطن بجديد، ودس  فيها ما لم يكن منها، وتأثرت اللهجات العربية الشائعة على ألسنة العامة هنا وهناك.
ونكاد نعرف هذا التأثر أعني تأثر العربية بغيرها في مناطق خمس :
(أ) ففي جنوب الجزيرة العربية، أثرت اللهجات الحميرية على اللهجات المحدثة عليها: مثال ذلك استعمال الكاف عوضًا عن تاء المتكلم عند بعض القبائل في الماضي نحو: " كتبك" بدل "كتبت"، ومعروف عند علماء النحو المقارن السامي والحامي أن "كتبك" بالكاف المضمومة هي الصيغة الأصلية في الحامية والسامية، وأن كتبت بالتاء المضمومة هي صيغة جديدة، وللاطراد والتوحيد قلبت الكاف تاء في العربية والعبرية حملاً على أختيها المفتوحة والمكسورة مع المخاطب .
(ب) وفي الشمال من المملكة العربية، أعني العراق والشام ولبنان، أثرت اللهجات الآرامية في اللهجات العربية. فنجد فيها كلمة  "شِرْش" بمعنى جذر النبات وهي آرامية الأصل ويقابلها في السريانية " شرشا " ومعناها الجذر أيضًا . وكذلك "قف" بمعنى رقود الدجاجة على البيض، وهي في السريانية " قفّ " أيضًا.
(ج) وفي الوسط من الرقعة الإسلامية، أي مصر، رأينا أثر المصرية القديمة في طورها الأخير أعني القبطية في اللهجات العربية . فشاعت جملة من ألفاظ القبطية في العربية وخلدت مع الزمن، ولا زلنا نسمع للعامة الكلمات التي ليست من أصل عربي والتي تنتهي إلى ذلك الأصل المصري القديم، أعني القبطي، من ذلك كلمة   "ناف" للنير وهي في القبطية " نَهْبَفِ" بمعنى النير أيضًا مأخوذة من الفعل الهيروغليفي "نحب"  إذا زاوج بين شخصين أو حيوانين أو شيئين.
(د) وإلى الجنوب من وادي النيل، أريد السودان، اختلطت لهجات السودان بلهجات العرب، وعلق بالعربية منها الكثير، نذكر من ذلك كلمة "كوشة" وتطلق هناك على القرطم أو العصفر وهي في النوبية بهذا المعنى أيضًا. ثم "عيسنت" بمعنى فرس البحر وهي نوبية الأصل مركبة تركيبًا إضافيًّا من كلمتين أولاهما إسي أي الماء،  والثانية تي بمعنى بقر. والنون التي بينهما للإضافة. ثم كلمة "دت" بمعنى "قط" وهي بجرمية الأصل .
(هـ) وإلى الغـرب، أعني في طرابلس وتونس والجزائر ومراكش حيث موطن اللغة البربرية، شربت العربية من هذا المورد وأثرت اللهجات البربرية في اللهجات العربية أثرًا ملحوظًا. وهذا الأخير موضوع بحثنا الآن.

28 - أكتوبر - 2008
أبجدية البربر والفرنجة
أثر اللغة البربرية (3)    كن أول من يقيّم

3-اللغة البربرية قديمًا وحديثًا:

وقبل أن أمضي أحب أن أذكر أن المراد بالبربرية ليست لغة البرابرة أو النوبيين الذين يسكنون وسط وادي النيل فيما بين جنوبي أسوان ودنقلا، بل هي تلك التي جرت على ألسنة من سكنوا غربي مصر حتى المحيط الأطلسي إلى الشمال من مدار السرطان.
وهذه اللهجات كما نعرف، ترجع إلى أصل واحد، هو البربرية الأولى أخت السامية والمصرية والحامية.
ومنذ أن دخلت العربية مواطن البربرية وزحمتها، تقلصت اللهجات البربرية   أمام هذا الزحف، واحتمت وراء الجبال وفي بطون المغاور، حيث يعز على الغازي المضي. وأصبحت في بقاع محدودة متفرقة، هي إذا أخذنا من الشرق مُغَرِّبين:
(أ) في لبيبا: واحات سيوة وأوجلا وسكنا ونمسا وغدامس وجبل نفوسة ( جنوبي طرابلس ).
(ب) في المغرب الأدنى : بعض جهات من جنوبي تونس ، أي سند وجزيرة جربة وتمزرط.
(ج) في المغرب الأوسط: جبال الأوراس ( حيث قبيلة الشاوية) والمنطقتان المسمتان بالقبائل الكبرى والقبائل الصغرى شرقي مدينة الجزائر ( حيث زواوة )  وبعض النواحي من جنوبي الجزائر، مثل تكرت وواركَلة والمزاب وواحات فيجيج وتافيلالت وكَرارة وتوات .
(د) في كثير من مناحي المغرب الأقصى إما في شماليه، أي الريف، وإما في جنوبية، أي عند الشلوح، وعند الزناكة.
(هـ) بين معظم البـدو الرحل المتنقلين في الصحراء الكبرى ، ومنهم التوارق والأهكَار والأزجر وغيرهم.
4-أسباب تأثر اللغات بعضها ببعض وكيفيته:
(أ) أسباب هذا التأثر:
وقبل أن أسوق ألوانًا من تأثر العربية بالبربرية في تلك الأصقاع، ينبغي أن أعرض للأسباب التي تحمل الناس على الأخذ بالدخيل دون الأصيل، وأعرف تلك الأسباب وأشيعها، ما نعرفه لكل جديد من شيوع. ونرى ذلك مع المكتشفات والمستحدثات في التجارة والصناعة والعلم، فما تكاد تولد في بلد حتى تطير إلى البلد الآخر. والناس عبيد كل جديد ولهم ولع بالتقليد. وهذه المستحدثات تفرض نفسها على الألسن المختلفة بأسمائها دون أن يمسها تبديل، وقد قدمت لذلك بعض الأمثلة . ويعد جديدًا أيضًا ما يلقاه النازح إلى وطن غير وطنه من مسميات لا عهد له بها، فهو آخذها مجربها على لسانه ضامها إلى قاموسه .
(ب) كيفية هذا التأثر :
(1)وشيء آخر مرده إلى البيئة الجغرافية فالمشاهد أنه كلما أوغلت لغة في  مناطق مترامية الأطراف وأبعدت عن مراكزها الرئيسية، فقــدت مع البعد بعض  ما لها من خصائص وصفات، وصيغت على جوهر آخر يكاد يخالف جوهرها الأول.
وشاهدنا على هذا من اللغات قديمها وحديثها في تطورها، اللاتينية حين  جازت موطنها الأول روما ، إلى مهاجر من الأرض وأبعدت في السير حتى البحرين: الأطلسي والأسود، لقد أصابها ما أصاب غيرها، فبدت في مهاجرها غيرها في مهدها، جوهرًا غير الجوهر وخصائص غير الخصائص.
(2) وهناك ظاهرة اجتماعية نعرفها في البدو الرحل، فهم أبعد من غيرهم عن التأثر بلهجات سواهم؛ لما في طبيعة البدوي من الاعتزاز بكل ما يملك، فهو حريص على عاداته متمسك بتقاليده معتز بلسانه، يساعدهم على ذلك مجانبتهم لأهل الحضر، إلا في القليل الذي تقضي به شئون الحياة، ذلك إلى أن نزوحهم إلى تلك المناطق كان متأخرًا ولم يجئ مبكرًا.
وغير البدو سكان الحواضر، فهو مدنيون يأخذون ويعطون، ولذلك كانوا أسرع إلى التأثر من البدو يفيدون من اللغات المحيطة بهم وتؤثر فيهم.
(3) وثمة شيء آخر مرده إلى اللغة. فالأسماء دون الأفعال، والحروف والصيغ، سهلة على الأخذ، هينة في الاستعمال؛ من أجل ذلك كان أول ما يشيع في لغة من اللغات أسماؤها، وأكثر ما نعد من الدخيل يكون من الأسماء. والناس مع الأفعال والحروف والصيغ أقل أخذًا وانتفاعًا.

28 - أكتوبر - 2008
أبجدية البربر والفرنجة
 82  83  84  85  86