بل هناك فارق بين البيان والتبيين كن أول من يقيّم
بل هناك فارق بين البيان والتبيين أستاذي الدكتور مروان: قولك:(ومعتمدا على أن أمير البيان العربي الجاحظ ، لايعقل أن يسمي كتابه مرتين بالاسم نفسه ؛ لأن البيان هو التبيين !!!) يحتاج حوارًا فإن بين البيان والتبيين فارقًا لغويًّا يقتضي فارقًا دلاليًّا. فالبيان مصدر سماعي للفعل الثلاثي(بان)، والتبيين مصدر قياسي لمزيد الثلاثي(بيَّن)، والزيادة في المبنى تستدعي زيادة في المعنى، كما لا يخفى على شخصكم العالم. جاء في لسان العرب:(وقالوا: بانَ الشيءُ واسْتَبانَ وتَبيَّن وأَبانَ وبَيَّنَ بمعنى واحد؛ ومنه قوله تعالى: آياتٍ مُبَيِّناتٍ، بكسر الياء وتشديدها، بمعنى مُتبيِّنات، ومن قرأَ مُبَيَّنات بفتح الياء فالمعنى أَن الله بَيَّنَها. وفي المثل: قد بَيَّنَ الصبحُ لذِي عينَين أَي تَبَيَّن؛ وقال ابن ذَريح: | وللحُبِّ آياتٌ تُبَـيَّنُ لـلـفَـتـى | | شُحوباً، وتَعْرى من يَدَيه الأَشاحم | قال ابن سيده: هكذا أَنشده ثعلب، ويروى: تُبَيِّن بالفتى شُحوب. والتَّبْيينُ: الإيضاح. والتَّبْيين أَيضاً: الوُضوحُ؛ قال النابغة: | إلاَّ الأَوارِيّ لأْياً مـا أُبَـيِّنُـهـا، | | والنُّؤْيُ كالحَوض بالمظلومة الجلَد | يعني أَتَبيَّنُها... والعرب تقول: بَيَّنْت الشيءَ تَبْييناً وتِبْياناً.وفي المصادر حرفان نادران: وهما تِلْقاء الشيء والتِّبْيان، قال: ولا يقاس عليهما. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: أَلا إنَّ التَّبيين من الله والعَجَلة من الشيطان فتبيَّنُوا؛ قال أَبو عبيد: قال الكسائي وغيره التَّبْيين التثبُّتُ في الأَمر،...وقد بانَه بَيْناً. والبَيانُ: الفصاحة واللَّسَن، وكلامٌ بيِّن فَصيح. والبَيان: الإفصاح مع ذكاء ). بل ورد في كتاب الجاحظ ما يدل على إدراكه دلالة هذه اللفظة وقصده إليها حيث ورد:(وقال عليُّ بنُ الحسَين بنِ علي رحمه اللَّه: لو كان النّاسُ يعرِفون جُملةَ الحال في فضل الاستبانة، وجملةَ الحال في صواب التَّبِيين، لأَعَربُوا عن كلِّ ما تخَلَّجَ في صدُورِهم، ) وجاء فيه أيضًا:(وأبيَن الكلام كلامُ اللَّه، وهو الذي مدَح التَّبيين وأهل التفصيل). كما ذكر الكتاب بهذا الاسم في غير مصدر قديم منها الأغاني، وكتاب نصرة الثائر للصفدي، وإعجاز القرآن للباقلاني، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، وفي موسعة صبح الأعشى للقلقشندي...إلخ والبحث في المكتبة التراثية بموقع الوراق عن عنوان الكتاب تدل على ذلك. |