البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات د يحيى مصري

 75  76  77  78  79 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
رمضان عبد التواب 1    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

ولد العالم اللغوي الدكتور رمضان عبد التواب في قرية قليوب بمحافظة القليوبية بمصر صباح يوم الجمعة (23 من رمضان 1348هـ= 21 من فبراير 1930م)، وسُمي باسم الشهر الفضيل تيمنًا به، وأملا في النيل من بركته.
تلقى تعليمه في المدرسة الأولية، وكان تقديره في السنة الأولى 98%، وترتيبه الأول، وفي الفرقة الثانية مرض قبل الامتحان بحمى التيفود، وترتب على ذلك عدم حضوره الامتحان، وفي بداية العام الدراسي التالي دخل مدرس الفصل فلما رآه غضب جدا، وقال: أنت الأول تعيد العام؟! وأخذه إلى ناظر المدرسة، وقال له: هل يمكن لرمضان أن يرسب ويعيد السنة؟ هذا لا يمكن، فهو أفضل الموجودين، وظل يمدح فيه إلى أن وافق ناظر المدرسة على أن يُمتحن في المقرر، وأُجري له امتحان خاص ونجح فيه، وانتقل مع زملائه للفرقة الثالثة، ونجح في الفرقة الثالثة وكان ترتيبه الأول أيضا.
ومنذ ذلك الوقت عرف قيمة التعليم، فكان يقرأ كل شيء، وأتم حفظ القرآن الكريم استعدادا لدخول المعهد الديني، فقد وهبه والده للتعليم الديني، ولم يكن يكتفي بحفظ القرآن الكريم، وإنما كان يسأل عن معاني كل
شيء، حتى إن شيخه الذي كان يحفظّه القرآن كان يحار معه في تفسير بعض الآيات، فما كان منه إلا أن دله على تفسير الجلالين، فاشتراه وكان سعيدا به كل السعادة، وأتم حفظ القرآن الكريم في سنة ونصف، وكانت سنُّه في ذلك الوقت لا تتجاوز عشر سنوات.
دخل المعهد الديني بعد اجتياز امتحان في القرآن الكريم والحساب والإملاء، ووقتها وجد نفسه أمام الكتب الصفراء في الفقه والنحو والصرف وعلوم العربية المختلفة، وحفظ ألفية ابن مالك وهو في السنة الأولى بالمعهد الديني، وكان مبرزا بين زملائه، وكان دائما ترتيبه الأول إلى أن أنهى المرحلة الثانوية، ليتأهل بعدها لدخول كلية دار العلوم.
في كلية دار العلوم
 
 
كان دخول كلية دار العلوم يتم بعد امتحان على ثلاث مراحل: تحريريا ثم شفويا ثم شخصيا، وما كانت هناك كتب معينة يمتحنون فيها سوى الفقه من كتاب "جوهرة التوحيد"، وكانوا يُمتحنون في النحو كله، والبلاغة العربية كلها، والأدب وتاريخه، وكذلك التاريخ الإسلامي، والصرف والعروض، ثم بعد ذلك يُمتحنون شفويا في القرآن الكريم، ثم بعد ذلك الامتحان الشخصي، وكان يُسأل فيه أسئلة تربوية، ويُنظر إلى شخصيته وهندامه، ويُقيّم من جميع الجوانب الشخصية، وتقدم هو وزملاؤه للامتحان الأول، وكان عددهم 1500 طالب، نجح منهم في الامتحانات الثلاثة 200 طالب فقط ورسب الباقون، وكان الذين يدرسّون في كلية دار العلوم وقتها أساتذة يدرسون فلسفة العلم، يقف فيهم إبراهيم أنيس بنظرياته، وعباس حسن بغوصه في بطون كتب النحو.
نشأ عنده حب القراءة، فكان يعكف في إجازات الصيف على قراءة كثير من الكتب الأدبية، فقرأ لكبار الكتاب مثل: الرافعي، والعقاد، وطه حسين، وغيرهم، وكان يتفق مع موزع الصحف أن يأتيه بكل الصحف التي كانت تصدر آنذاك، ويتقاضى منه نصف ثمنها بشرط أن يستردها سليمة معافاة قبل منتصف النهار، وكان يتردد على مكتبة دار الكتب منذ أن كان طالبا بالمرحلة الثانوية، وكان ترتيبه الأول بكلية دار العلوم في كل السنوات، وكان يحفظ كثيرا من الشعر العربي في كل العصور.
حينما كان يؤدي امتحان الليسانس الشفوي كانت اللجنة مكونة من الأستاذ عباس حسن والشاعر علي الجندي، وجاء امتحان النصوص فقال له علي الجندي: قل لي شيئا من النصوص التي تحفظها، فقال له: في أي عصر؟ ففتح عينيه متعجبا، وقال: أتحفظ كل العصور؟ فقال: نعم، قال: هات من العصر الجاهلي، فقال له: لمن؟ قال: وهناك اختيار أيضا في العصر الجاهلي؟ فقال: نعم يا سيدي، قال: هات شيئا لامرئ القيس، فقال: أي قصيدة لامرئ القيس: المعلقة أم البائية أم الدالية؟ قال: أتحفظ كل هذا لامرئ القيس؟ قل ما تشاء، ثم انتقل من امرئ القيس إلى علقمة، إلى طرفة، ثم قال في النهاية له الشاعر علي الجندي: فتح الله عليك يا بني، أنا لا أُري الدرجة لصاحبها على الإطلاق، ولكني سأريك إياها، وأعطاه الدرجة النهائية، وقال: ليت عندنا منك عشرا إذن لاستقام الأمر.

17 - مايو - 2008
توقير الأعلام
رمضان عبد التواب 2    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

تخرج في كلية دار العلوم سنة 1956م، وكان ترتيبه الأول بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، وحصل على 92.5%، وكان الثاني في الترتيب الدكتور عبد الصبور شاهين، وحصل على 89.5%، والدكتور عبد الصبور شاهين لم يكن في فرقته أصلا، بل كان يسبقه بعام، وكان أول دفعته أيضا، ولكنه اُعتقل في السنة الرابعة لمشاركته السياسية فأصبح في دفعة الدكتور رمضان رغما عنه.
لم ينتظر الدكتور رمضان طلب الكلية تعيين معيدين، ولكنه سجل في السنة التمهيدية للماجستير، وفي نفس السنة درس الدبلومة العامة في التربية بتربية عين شمس، وفي نفس الوقت عُين مدرسا بمدرسة النقراشي الإعدادية النموذجية، وذات يوم كان يطلع على الصحف اليومية فوجد إعلانا من كلية الآداب جامعة عين شمس عن بعثة إلى ألمانيا مدتها خمس سنوات، التخصص "فقه اللغة العربية" بشرط أن يكون الطالب حاصلا على ليسانس في اللغة العربية، فتقدم ومعه 13 طالبا من أبناء الكلية المُعلِنة، غير أنه كان المرشح الوحيد الذي حصل على تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، وممتاز في مادة التخصص (فقه اللغة)، وفي نفس الوقت أعلنت كلية دار العلوم عن طلب معيد واحد، واستقر رأي الدكتور إبراهيم أنيس عليه، ولكنه فوجئ بأنه يعد للسفر لبعثة، وهنا وقع في مأزق فهو يخشى أن يعينه فيترك الوظيفة ويسافر إلى ألمانيا ويضيعها على غيره، ويخشى أن يعين غيره فلا يسافر لأي سبب من الأسباب فيكون قد أضاع عليه الفرصة، فأخذ يُسوّف ويُرجئ في الإعلان إلى أن اتصل به الدكتور رمضان هاتفيا، وقال له: سأسافر غداً، وفي الاجتماع التالي تقرر تعيين الدكتور عبد الصبور شاهين معيداً، وقال الدكتور أنيس في قرار التعيين: يستحق هذه الدرجة رمضان عبد التواب غير أنه بالبحث والتحري وُجد أنه سافر في بعثة بكلية الآداب جامعة عين شمس إلى ألمانيا، وعلى ذلك يؤخذ الذي يليه في الترتيب وهو عبد الصبور شاهين.
تعلم في ألمانيا على أيدي أساتذة متخصصين مهرة في الدراسات اللغوية، وأتقن اللغات الألمانية والسريانية والحبشية والأكادية والفارسية والتركية والفرنسية واللاتينية والعبرية والسبئية والمعينية، والتقى مع أساتذة عظام– في الدراسات اللغوية- أمثال: يوهان فك وهانزفير وأوتوشبيس وريتر وزلهايم، ودارت بينه وبين بعض منهم مناقشات ومحاورات ومجادلات عن الإسلام؛ إذ كان بعضهم متحاملا على الإسلام، ولكن هذا لم يمنعه من أن يحصل مما لديهم من علم، ثم عاد من البعثة بعد أن أمضى فيها 5 سنوات حصل في أثنائها على الماجستير والدكتوراة في اللغات السامية من جامعة ميونخ بألمانيا بتقدير مرتبة الشرف الأولى سنة 1963م، وبعدها تسلم عمله مدرسا بكلية الآداب جامعة عين شمس.

17 - مايو - 2008
توقير الأعلام
رمضان عبد التواب 3    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

1- التذكير والتأنيث في اللغة- دراسة مقارنة في اللغات السامية- القاهرة 1976م.
2- لحن العامة والتطور اللغوي- القاهرة 1967م.
3- فصول في فقه العربية- القاهرة 1973م "ط أولى"، القاهرة 80- 1982م "ط ثانية"، القاهرة 1987م "ط ثالثة".
4- اللغة العبرية- قواعد ونصوص ومقارنات باللغة السامية- القاهرة 1977م.
5- نصوص من اللغات السامية، مع الشرح والتحليل والمقارنات- القاهرة 1979م.
6- في قواعد الساميات- العبرية والسريانية والحبشية، مع النصوص والمقارنات- القاهرة 1981م "ط أولى"، 1983م "ط ثانية"، 1988م "ط ثالثة".
7- المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي- القاهرة 1982- 1985م.
8- التطور اللغوي- مظاهره وعلله وقوانينه- القاهرة 1981- 1983م، 1990م "ط ثالثة مزيدة".
9- بحوث ومقالات في اللغة- القاهرة 1982- 1988م.
10- مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين- القاهرة 1986م.
11- مشكلة الهمزة العربية- بحث في تاريخ الخط العربي وتيسير الإملاء والتطور اللغوي للعربية الفصحى- القاهرة 1994م.
12- دراسات وتعليقات في اللغة- القاهرة 1994م.
13- العربية الفصحى والقرآن الكريم أمام العلمانية والاستشراق- القاهرة 1998م.
الكتب المترجمة
1- اللغات السامية- لتيودور نولدكه- القاهرة 1963م.
2- الأمثال العربية القديمة، لرودلف زلهايم- بيروت 1971- 1984م.
3- تاريخ الأدب العربي، لكارل بروكلمان (جـ 4 و5) القاهرة 1975م.
4- فقه اللغات السامية، لكارل بروكلمان- الرياض 1977م.
5- العربية- دراسة في اللغة واللهجات والأساليب، ليوهان فك- القاهرة 1980م.

17 - مايو - 2008
توقير الأعلام
رمضان عبد التواب 5    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

المحققة
1- لحن العوام، لأبي بكر الزبيدي– القاهرة 1964م.
2- البلاغة، لأبي العباس المبرد– القاهرة 1965م "ط أولى"- 1985م "ط ثانية".
3- قواعد الشعر، لأبي العباس ثعلب- القاهرة 1966م "ط أولى"- 1995م "ط ثانية".
4- ما يذكر ويؤنث من الإنسان واللباس، لأبي موسى الحامض- القاهرة 1976م.
5- الحروف، للخليل بن أحمد الفراهيدي- القاهرة 1969م.
6- المذكر والمؤنث، لابن فارس اللغوي- القاهرة 1969م.
7- الحروف التي يُتكلم بها في غير موضعها، لابن السكيت- القاهرة 1969م.
8- المذكر والمؤنث، لأبي العباس المبرد- القاهرة 1970م.
9- كتاب الثلاثة، لابن فارس اللغوي- القاهرة 1970م.
10- البلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث، لأبي البركات بن الأنباري- القاهرة 1970م.
11- كتاب البئر، لأبي عبد الله بن الأعرابي- القاهرة 1970م- بيروت 1983م.
12- كتاب الأمثال، لأبي فيد مؤرج السدوسي- القاهرة 1971م- بيروت 1983م.
13- زينة الفضلاء في الفرق بين الضاد والظاء، لأبي البركات بن الأنباري- بيروت 1971- 1987م.
14- القوافي وما اشتقت ألقابها منه، لأبي العباس المبرد- القاهرة 1972م.
15- مختصر المذكر والمؤنث، للمفضل بن سلمة- القاهرة 1972م.
16- كتاب الأمثال، لأبي عكرمة الضبي- دمشق 1974م.
17- المذكر والمؤنث، لأبي زكريا الفراء- القاهرة 1975م "ط أولى"- 1990م "ط ثانية".
18- الممدود والمقصور، لأبي الطيب الوشاء- القاهرة 1979م.
19- الوافي بالوفيات، للصفدي (الجزء الثاني عشر)، فيسبادن 1979م.
20- ذم الخطأ في الشعر، لابن فارس اللغوي- القاهرة 1980م.
21- اشتقاق الأسماء، للأصمعي- القاهرة 1980م.
22- ثلاثة كتب في الحروف، للخليل بن أحمد وابن السكيت والرازي- القاهرة 1982م.
23- الفرق، لابن فارس اللغوي- القاهرة 1982م.
24- ما يجوز للشاعر من الضرورة، للقزاز القيرواني- القاهرة 1982م.
25- التطور النحوي للغة العربية، لبرجشتراسر، القاهرة 1982م.
26- ما تلحن فيه العامة، للكسائي- القاهرة 1982م.
27- عمدة الأدباء في معرفة ما يُكتب بالألف والياء، لأبي البركات بن الأنباري- القاهرة 1982م.
28- ضرورة الشعر، لأبي سعيد السيرافي- بيروت 1985م.
29- شرح كتاب سيبويه، لأبي سعيد السيرافي (الجزء الأول)- الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة 1990م.
30- الخطب والمواعظ، لأبي عبيد القاسم بن سلام- القاهرة 1986م.
31- الغريب المصنف، لأبي عبيد القاسم بن سلام (الجزء الأول)- القاهرة 1989م.
32- نجدة السؤَّال في علم السؤال، لأبي البركات بن الأنباري- عمان 1989م.
33- شرح كتاب سيبويه، لأبي سعيد السيرافي (الجزء الثاني)- الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة 1990م.
34- لوح الضبط في علم حساب القبط، لابن المغربي– تحقيق ودراسة– مجلة معهد المخطوطات العربية 1968.

17 - مايو - 2008
توقير الأعلام
العالم اللغوي المتواضع الكريم التقي ...رمضان عبد التواب6 رحمة الله عليه.    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

الدكتور رمضان عبد التواب (رحمه الله) صاحب مدرسة علمية في تحقيق التراث نُسبت إليه، عُرفت بـ"المدرسة الرمضانية"، تمتاز بالمنهج الصارم في تحقيق النصوص التراثية، أرسى قواعدها والتزم بها طلابه. وكان يستقبل طلابه من جميع أنحاء الوطن العربي والإسلامي في بيته ومكتبته العامرة، وكان يعد لهم الطعام بنفسه ولا بد أن يأكل الجميع من الـ(يخني الرمضاني)، فكان حاتمياً في الكرم، وكان متواضعاً أشد التواضع، وكان (رحمه الله) تقياً ورعاً يخاف الله عز وجل، محافظاً على الصلاة ويحث طلابه على المحافظة عليها، عالماً غزير العلم
إن الجيل الذي تعهده برعايته وأحاطه بكف عنايته، ووجهه نحو الطريق الصحيح الذي رسمه له من خلال توجيهاته النافعة وآرائه السديدة وملاحظاته القيمة وحنانه الأبوي المتدفق كالشلال، إن هذا الجيل ما يزال يذكر له تلك الأيادي البيضاء، ولن ينسى ما بقي في أفراده نفس يتردد، وقلب ينبض، إنه أنموذج صحيح وقدوة حسنة لهم، ويكفيه فخراً وعزة ومكانة أن أبناءه المحبين له يدعون له كل يوم بأن يرحمه ويسكنه الفردوس الأعلى في الجنة.
رأيناه يرعى الغريب قبل القريب، ويفتح أبواب بيته للسائل ليل نهار، لم يرد طالبا، ولم يبخل على أحد بمشورة أو نصيحة، عهدناه يقضي جل وقته بين أبنائه الطلاب، يشرح لهم ويفسر، يهدي ويرشد، يدل ويوجه، ينبه ويحفز، والابتسامة لا تفارق شفتيه، والكلمات الرقيقة ينثرها هنا وهناك، والدعابة ترفرف على أجواء المكان.[قال للمرحوم العالم الدكتور محمد خير الحلواني في مناقشته الدكتوراه :أنت السوري العالم ،ولا تقل شأناً عن أستاذك الدقيق أحمد راتب النفاخ......].
 
وفي (8 من جمادى الآخرة عام1422هـ= 27 من أغسطس سنة2001 م) ترجل فارس العربية عن عمر يناهز واحداً وسبعين عاماً، كلها علم وبركة وخير، وإن كان قد غاب عن عالمنا بجسده فإنه لم يغب عنا بفكره وعلمه وقيمه التي غرسها في نفوس طلاب مدرسته، وشيَّعه كوكبة من العلماء والباحثين في مصر والوطن العربي من طلابه ومحبيه، وكلهم يشهدون له بالتقوى والصلاح والزهد والعفاف والتواضع والكرم، فقد جند حياته لخدمة لغة القرآن الكريم.. يُعلِّم ويربي، ويدافع عنها ويصد المغرضين، ولم يبتغ الأجر على ذلك إلا من رب العالمين، رحم الله الدكتور رمضان عبد التواب وأسكنه الفردوس الأعلى في الجنة.

17 - مايو - 2008
توقير الأعلام
علامة الشام أحمد راتب النفاخ 1    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

أستاذنا علامة الديار الشامية أحمد راتب النفّاخ

منذ زمن أعمل في ترجمة أستاذنا العلامة أحمد راتب النفّاخ ـ رحمه الله ، وبرّد مضجعه ـ
ووجدت
لزاماً علي التعريف به ريثما ينتهي ويطبع كتابي هذا
ففزعت إلى مطبوعات مجمع
اللغة العربية بدمشق
ووجدت هذه الفصلة من مطبوعات المجمع ؛
فاستحسنتها
وهأنذا أقدمها وفاء وتذكرة
...
 
مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق
حفل تأبين
فقيد
المجمع
الأستاذ
أحمد راتب النفاخ
1927-1992م
مطبعة
الصباح
1413هـ-1992م
 
حفل تأبين فقيد المجمع
الأستاذ العلامة
أحمد راتب النفاخ
 
أقام مجمع اللغة العربية بدمشق حفلاً تأبينياً بمناسبة انقضاء أربعين يوماً على وفاة عضو المجمع الفقيد الأستاذ أحمد راتب النفاخ رحمه الله، وذلك في تمام الساعة السادسة من مساء يوم الأربعاء السادس من شوال 1412هـ/ 8 نيسان 1992 في قاعة المحاضرات بمكتبة الأسد بدمشق .
وقد حضر الحفل ثلة من كبار العلماء
والأدباء والمثقفين ومن محبي الأستاذ النفاخ وطلابه وذويه .
افتتح الحفل بتلاوة من آي الذكر الحكيم، ثم تلاها كلمة المجمع ألقاها
الأستاذ الدكتور شاكر الفحام نائب رئيس المجمع، ثم كلمة الزملاء الجامعيين
 (جامعة دمشق) ألقاها الأستاذ الدكتور عادل العوّا، ثم كلمة أصدقاء الفقيد للأستاذ الدكتور عبد الكريم الأشتر، ثم كلمة طلاب الفقيد للدكتور محمد الدالي، وفي الختام كلمة آل الفقيد ألقاها الأستاذ نزار النفاخ شقيق الفقيد .
وننشر فيما يلي كلمات الحفل :

18 - مايو - 2008
توقير الأعلام
علامة الشام أحمد راتب النفاخ 2    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

كلمة مجمع اللغة العربية
فقيد المجمع
الأستاذ
أحمد راتب النفاخ
1927-1992م
الدكتور شاكر الفحام
شاءت إرادة الله العلي القدير أن يفارقنا الأخ الصديق الأستاذ
أحمد راتب النفاخ إلى جوار ربه الكريم أوفر ما كان نشاطاً، وأكثر ما كان عطاء .
ما زلت أتمثل صورته في جلسات المجمع الأخيرة، وهو يناقش معنا بكل الجد والحيوية مشروع خطة جديدة ترسم وجوه نشاط المجمع في المستقبل، لتفسح له أن يكون أقدر على تأدية أغراضه وتحقيق مقاصده في ميادين اللغة والأدب وإحياء التراث وإقرار المصطلح ووضع المعجمات، ولتتيح له المشاركة الواسعة في الحركة الثقافية بإلقاء المحاضرات وعقد الندوات وإقامة المؤتمرات وتوثيق الصلات بالمجامع والمؤسسات اللغوية والثقافية .
وكان أشدّ ما كان تفاؤلاً بما توفره الخطة المقترحة من افتتاح صفحة جديدة في العمل المجمعي المثمر.
وشهد معنا جلسة يوم الأربعاء 12/ 2/ 1992م واتعدنا على اللقاء صباح الأحد في لجنة المجلة والمطبوعات، ولكن القدر لم يمهله، لقد نهض صباح يوم الجمعة (11/8/1412هـ - 14/2/1992م) كعادته، فأدى صلاته أحسن أداء، ثم التلاوة، فقرأ ما شاء الله له أن يقرأ من سورة البقرة، ولكن الصوت المرتّل لم يلبث أن خفت وسكت، وهرع الأهل إلى الطبيب. وبذل الأطباء ما بذلوا فما أنجحوا، وكان أمر الله قدراً مقدوراً، فأسلم الروح إلى بارئها، راضياً مرضياً. رحمه الله الرحمة الواسعة، وأسكنه فسيح جناته، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً .
لقد ترك بوفاته ثلمة لا تسدّ، وإن الخسارة بفقده جسيمة لا تعوّض .
فما كان قيسٌ هلكه هلك واحد= ولكنه بنيان قوم تهدّما
*ولد رحمه الله عام 1927م في أسرة كانت قد وفدت على دمشق من بعلبك في أوائل القرن الماضي، وعرفت بالصلاح والتقوى .
وبدأ التعلم في سنّ مبكرة، وكان المجلّي في دراسته الابتدائية والثانوية، فأحبه مدرسوه، وأشادوا به. وقد مهر بالعربية، وبرّز في معرفتها تبريزاً أفرده بين لداته، وطالما فاخر به أستاذه محمد البزم وأثنى عليه.
ولما التحق بقسم اللغة العربية في كلية الآداب (جامعة دمشق) وجد المجال رحباً لتفتح مواهبه، والتفوق على أقرانه. وشهد له أساتذته بالمقدرة والفضل، وأحلّوه المحلّ الأرفع، وتخرّج في كلية الآداب سنة 1950م، ونال من بعدُ شهادةَ أهلية التعليم الثانوي من كلية التربية سنة 1951م. وقضى سنتين يدرّس العربية في المدارس الثانوية بحوران .
واستقبلته كلية الآداب بجامعة دمشق معيداً (1953-1955م) لتوفده إلى جامعة القاهرة، فنال درجة الماجستير  سنة 1958م ، وكان موضوع رسالته: دراسة حياة الشاعر ابن الدمينة وشعره وتحقيق ديوانه .
ثم اختار موضوعاً في القراءات لشهادة الدكتوراه. وبعد أن أنجز القسم الأكبر من رسالته، وقدّمه إلى الأستاذ الدكتور شوقي ضيف المشرف على الرسالة بدا له أن يتوقف عن إنجاز ما بدأ، وزهد في الألقاب، وعزف عنها، وعاد إلى دمشق ليستأنف التدريس في الجامعة .
وما زلت أذكر أن الدكتور شوقي ضيف، وكان المشرف على رسالتي أيضاً، حدثني عن رسالة الأستاذ
راتب في القراءات حديث المعجب، وذكر لي أن الجزء الذي قدّمه كاف لنيل درجة الدكتوراه، وطلب إليّ أن أبلغه ذلك، وأحثّه على الحضور إلى القاهرة للمناقشة، وأبلغت الصديق الرسالة، فما زاد على أن تبسم .
وأمضى الأستاذ
النفاخ على منبر التدريس في جامعة دمشق بعد عودته من القاهرة سبع عشرة سنة (1962-1979م) ، وتخرّجت به أجيال من الطلاب ما زالت تذكر له ما بذل من جهد، وما قدّم من عون، ليبصّرهم ويرشدهم ويدلّهم على أصول البحث، ويضع بين أيديهم مفاتيح المعرفة يتهدّون بها إلى فهم كلام الأقدمين

18 - مايو - 2008
توقير الأعلام
علامة الشام أحمد راتب النفاخ 3    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

واختار أعضاء مجمع اللغة العربية بدمشق الأستاذ أحمد راتب النفاخ عضواً عاملاً في المجمع سنة 1976م، فكان هذا الاختيار تتويجاً للصلات الوطيدة بينه وبين المجمع. وشارك الأستاذ النفاخ في أعمال المجمع المشاركة الطيبة، وقام بجهد جاهد في لجانه، وكان له القدح المعلّى في أعمال لجنة الأصول ولجنة المجلة والمطبوعات.
وسعد المجمع من بعد بتسميته رئيس المقررين فيه (1979-1992م
**كان رحمه الله جبلاً راسخاً من جبال العلم، قد جعل الكتاب خدينه وأنيسه، فلا تراه إلا قارئاً أو مقرئاً، "وقد أتقن كثيراً من العلوم التي عرفها السلف، أو استحدثها الخلف، وبذّ الأقران في فنون منها، انتهت إليه الرياسة فيها في عصرنا هذا في بلدنا هذا، كالقراءات والنحو والبلاغة والعروض واللغة فقهها وعلمها، وأصبح حجة فيها لا ينازعه منازع. هذا إلى أسلوب جزل متميز في الكتابة تفرّد به واشتهر" .
وقد ألف طلابه وأصدقاؤه أن ينعتوه بلقب (علامة الشام) إيذاناً بما يكنّون له من الإجلال والتقدير .
عرفته في أواخر الخمسينات، وأنست بصحبته، وامتدت صداقتنا حتى قضى الله قضاءه، فعرفت فيه الصديق المخلص، الكريم الخلق، الطيب القلب، الصادق الوّد، يسارع في الخيرات، قد نصب نفسه لتلبية قاصديه، ومساعدة طلابه، فلا يبخل بعلم، ولا يضن ّ بعون، مهما يكلفه ذلك من مشقة وجهد .
وكنت كثيراً ما أستشيره وأسائله في قضايا لغوية ونحوية شمست واستعصت، فيلين أبيّها، ويستدني قاصيها، فأحس أنه البحر علماً ومعرفة.
من أبرز صفاته أنه كان معلماً، بالمعنى الرفيع للكلمة. فطر على القراءة والمطالعة، وأحب العربية وعلومها الحب الجمّ. وكان طلعة لا يريد أن يفوته شيء في الباب الذي ندب نفسه للقراءة والإقراء فيه، فأكبّ على الكتب المصادر التي أّلفها علماء العربية الأقدمون، وما زال يدارسها حتى كشفت له أسرارها، وتبيّن أصولها ومراميها. ثم ضمّ إلى ذلك مطالعة ما ألف في عصرنا من علوم اللغة المستحدثة ليستبين خطأها من صوابها، على هدي ما عرف من منطق العربية الصحيح. ولقد تعشق العربية وشغفه حبها، إنها له لسان وهوية وحياة، وقد عبّر عما يحسّه من ذلك بقوله: " آليت على نفسي ألا أعيش إلا لها، ولكتابها العربي المبين" . ولقد وقف حياته حقاً لدرس العربية وتدريسها

18 - مايو - 2008
توقير الأعلام
علامة الشام أحمد راتب النفاخ 4    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

وكان شديد الحرص أن يذيع بين تلامذته وإخوانه ومريديه أطرافاً من عبقرية هذا اللسان العربي المبين ليحبّبه إليهم، فكان لا يكتفي بالمحاضرات التي يلقيها على منبر الجامعة، ولا بالحلقات التي تعقد في غرفته بالجامعة، بل كان يستقبل طلابه وزائريه في منزله المعمور دائماً، حيث كان يلتقي العالم قد جاء يستفتي في مشكل صادفه، والطالب قد أقبل يريد العون في موضوع تصدى لمعالجته، والأصدقاء الذين ألفوا مجلس الأستاذ يلتقطون الفوائد النفيسة.
وكان الأستاذ جمّ النشاط، يتدفق في حديثه لا يمل ولا يتوقف، يحيط بجوانب المسألة المطروحة، ويعدّد الآراء والأقوال، ويحيل على المصادر ليقدم لسائله وسامعه ما ينير الطريق، ويهدي إلى سواء السبيل.
وكان يفد إلى مجلسه كبار العلماء الذين يزورون دمشق، يأتونه_ قاصدين، حباً في لقائه، وتطلعاً إلى فوائده .
كان شعاره الأول في حياته نشر العلم وبثه، وكان يرى في نهج علماء السف الصالح قدوة طيبة. ففتح بابه، وأقبل إليه الطلاب والمريدون والأصدقاء. وطالما تطلع إلى أن يكون مجلسه بأحاديثه، وما يتفرغ إليه من حوار، النواة الصالحة، والوسيلة الناجعة لتخريج طلاب يحملون عنه العلم، لينشروه في الملأ .
وكان من تمام إيمانه بنشر العلم وبثه أنه وضع مكتبته المترعة بنفائس الكتب، وصور المخطوطات بين أيدي طلابه وزائريه، يبحثون فيها عن طلباتهم، فإذا شاؤوا الاستعارة أعارهم من الكتب النادرة ما يريدون، خلّة نبيلة كريمة جبل عليها، ولم يعدل عن عادته تلك، على ما رزىء به من ضياع كثير من كتبه النفائس.
وحفلت كتبه بالتعليقات الثمينة القيّمة، فقد كان، رحمه الله، إذا لاح له، وهو يقرأ كتاباً، موضعٌ يحتاج إلى تعليق لإيضاح مبهم، أو إصلاح غلط، يسارع إلى إثباته في حاشية الكتاب. وكانت هذه الفوائد التي لا يقوى عليها إلا عالم ثبت متمكن كالأستاذ راتب، معروضة لكل واردٍ أحبّ أن ينتفع بها.
وكان رحمه الله يسارع أحياناً فيرسل بتلك التعليقات إلى محقق الكتاب، يضعها بين يديه؛ لأن غايته ومطلبه أن ينشر الكتاب محققاً صحيحاً بريئاً من الآفات .
وما أكثر ما كتب وصحح للآخرين، يبذل ذلك دون منّ، ولولا أن أشار عدة مؤلفين في كتبهم إلى ما قدّم لهم، وشكروا له جميل ما صنع من أجلهم، لما علمنا علم ذلك

18 - مايو - 2008
توقير الأعلام
علامة الشام أحمد راتب النفاخ5     ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

وإذا كانت مكتبة الأستاذ أحمد راتب تغصّ بالكتب النوادر والنفائس، فإن أغلى ما فيها وأنفسه تلك التعليقات التي حفلت بها حواشي كتبه. وطالما رجوت الصديق الكريم أن ينشر تلك التعليقات ليفيد منها الباحثون وطلاب العلم .
وكان رحمه الله على خلق كريم، وفياً لأصدقائه، محباً لإخوانه، وكان شديد التعلق بالمثل العليا، والقيم الخلقية، قد أخذ نفسه بها أخذاً شديداً. وكان صريحاً صلباً في الحق، لم يعرف الهوادة، ولم يرض عن المصانعة.
وفي هذا وحده تفسيرٌ لمسلكه وصلاته بالناس. وكان هذا المسلك الصارم سبب تنكّبه حيناً بعد حين عن أصدقاء خيل إليه أنهم دون ما كان يأمله فيهم. وكانت هذه الصدمات تزيده تشبثاً بموقفه، وإصراراً على نهجه، وابتعاداً عن دنيا الناس وواقعهم، وزهداً فيما يرغبون فيه .
فقصر نفسه على عمله المجمعي، ووقف عليه كثيراً من جهده ووقته: كان رئيس لَجنة الأصول، وكان عضواً في لجنة المجلة والمطبوعات، فكان ينفق الساعات الطوال في النظر في مقالات المجلة وتصحيح ما زاغ عن الصواب، فإذا ما انتهى من عمله المجمعي انقلب إلى منزله ليستأنف العمل والقراءة، ليستقبل الطلاب والمريدين والعلماء من أصدقائه. وكان يرى في ابنه الصغير عبد الله –سلمه الله- قرّة عينه، وأنسه الأنيس، يستروح به من أثقال الهموم التي يكابد. وهكذا قضى سنواته الأخيرة بين المجمع والمنزل، متزهداً مترفعاً، لا همّ له إلا القراءة والتعليم ومعونة أصدقائه وقاصديه في بحوثهم .
وبدا له أنه لم يحقق ما كان يصبو إليه. لقد دأب وعمل، وجهد وجاهد ليل نهار لتخريج جيل يضطلع بعبء درس العربية وتدريسها، قد وعى منطقها، واستبانت له أسرارها، وأوتي القدرة على نشر كنوزها الثمينة فلم يبلغ مأموله .
كان يحسّ أنه غريب في دنياه، فهو يحمل همومه، وتبهظه أحزانه، ولا يكاد يرى من يبوح له بها. لقد أفردته أخلاقه ومثله، وباعدت بينه وبين ما حوله. وكنت حين أراه، وأحسّ ما يعتلج في نفسه أردّد هامساً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طوبى للغرباء"  .
لم أجد في صفته أبلغ من قوله يصف صديقه الأستاذ عبد الكريم زهور وكأنما كان يصف نفسه: "كانرحمة الله- لا يتعلق من الحياة إلا بمعانيها السامية، لا تزدهيه المناصب، ولا تغرّه الألقاب، ولا تستغرقه هموم نفسه. وإنما كان همّه الأكبر الذي ظلّ أبداً يعتلج في فكره وضميره، ويصرّفه في كل مازاول من عمل على حكمه همّ أمته ومطامحها ومستقبلها، يسدده في مساعيه فكر نير لا تعمى عليه معه السبل، وخلقٌ قويم يرتفع به فوق ما ينحطّ فيه ضعاف النفوس من سفاسف، وإلى ذلك عزمٌ صادق لا يلين أمام الصعاب. ولم تزده –أكرم الله مثواه- تجاربه وما قاسى من محن إلا مضاءً في عزمه، وتسامياً في فكره، واستبصاراً في طريقه، كالذهب الإبريز لا يزداد على امتحانه بالنار إلا خلوصاُ وتوهجاً .
كان الصدق في القول والعمل طبيعةً راسخة فيه. يتوخى الحق ويتبعه حيثما لاح له، ثم يثبت عليه لا يفتنه عنه هوى، ولا تنحرف به عنه رهبة، ولا تحمله على الترخّص فيه مصانعة ............ "

18 - مايو - 2008
توقير الأعلام
 75  76  77  78  79