 | تعليقات | تاريخ النشر | مواضيع |
 | طرفة من الأدب الشعبي التونسي كن أول من يقيّم
كل التحية لكم جميعاً وإليكم هذه الطرفة التي يتناقلها الناس وسمعتها في تونس على شكل حكاية شعبية :
يحكى أنه كان في الجنوب التونسي ضيعة اشتهر اهلها بالبخل الشديد ، فذاع صيتهم بين البشر ، حتى نفر منهم الناس ، وكرهوا التعامل معهم ، وباتوا يتحاشونهم في والبيع والشراء ، فكسدت منتوجاتهم ، وبارت بناتهم .
وبما أن البخل كان طبعاً متأصلاً في نفوسهم فإنهم لم يتمكنوا من تغيير طبيعتهم تلك رغم ما ألحقت بهم من الخسارة .
وحدث ذات يوم أنهم سمعوا بخروج الأمير إلى الصيد مع خدمه وحاشيته وفرقة من عسكره ، وأنهم نزلوا في منطقة قريبة من قريتهم . عندها فكروا بأنهم لو دعوا الأمير لزيارتهم وأكرموه وحاشيته بما يليق بمقامه ، لتحدث للخلق عن حسن استقبالهم له ، وكرم ضيافتهم ، وسيكون لكلامه ، دون شك ، تأثير كبير في نفوس الناس ، فيستعيدوا بهذا سمعتهم ، وتتغير صورتهم القبيحة بين البشر .
وبالفعل ، دعوا الأمير وحاشيته وأولموا لهم وأنفقوا الكثير الكثير لاستقبالهم بما يليق ، بل أنهم بالغوا في الحفاوة والتكريم والبذخ في الانفاق حتى تعجب الأمير وصار يقول في نفسه بأن هذه ضيعة النخوة والكرم ، وأن ما سمعه عنهم من اخبار البخل والخساسة هو لا بد من الإشاعات الكاذبة . ثم بات في ضيافتهم في تلك الليلة على نية أن يغادر في صباح اليوم التالي مع عسكره لاستئناف رحلتهم .
بعد ان رقد الضيوف ، اجتمع اهل القرية واتفقوا فيما بينهم بشأن فطور الصباح الذي سيتناوله الأمير وجنده قبل ان يغادروا ، فقرروا أن يضعوا قدراً كبيراً على باب الخيمة الملوكية استعدادا لتسخينه عند الصباح ، على أن يتبرع كل بيت من بيوت القرية بماعون من الحليب يأتي به قبل شروق الشمس ويسكبه في ذلك القدر . ولما كانوا جميعاً يغشون ، فلقد ظن كل واحد منهم بأنه لو استبدل حصته من الحليب بالماء ثم اضافها إلى الوعاء الكبير لاختلطت ببقية الحصص ولن ينتبه إلى ذلك أحد . إنما ، وبما أنهم ينتمون جميعاً إلى ذات الصنف ، فلقد فعلوا جميعهم ذات الفعلة وغشوا كلهم حصصهم . ولما استفاق الأمير وجد الماء في الحلة وعرف ما كان منهم ، فغادر قريتهم خائباً لاعناً ومصمماً على أن لا يعود إليهم أبداً . | 19 - أغسطس - 2008 | استراحة، وابتسامة |
 | هذا هو الرابط كن أول من يقيّم
مساء الخير أستاذي :
هذا هو الرابط الذي سألتني عنه وأود لفت نظر المهتمين بالموضوع بأن سان ستيفان أو القديس ستيفانوس هو سان إيتيان بالفرنسية saint Etienne
وقد أقحم رمبرانت نفسه في اللوحة، إذ يظهر وجهه خلف الرجل الراكع. | 19 - أغسطس - 2008 | رجم القديس ستيفانوس |
 | أحلى المرايا كن أول من يقيّم
مساء الخير يا ندى : أنت أحلى مرايا الأستاذ عبد الحفيظ ، بدون شك ، وأشدها تألقاً ، ( أرجو أن لا يغار زكريا )ونصيبك في هذا الملف أصبح يوازي نصيب أي واحد منا . أشكرك كل الشكر جمعك لهذه الصور التاريخية النادرة والتأليف بينها في موضوع واحد . لا أخفيك بأنني لا اعرف شيئاً عن هذا الموضوع إنما سرني التعرف إلى هذه الحلقة من المشاهير من خلالك وبطريقتك الرومانسية والفنية المبتكرة . لم أفهم معنى كلمة " غشت " فهل هي تسمية لأحد الشهور ؟ | 21 - أغسطس - 2008 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | الدعاية الكاذبة كن أول من يقيّم
مساء الخير أستاذ ياسين وكل التحية للأخوة والأخوات المشاركين والمشاركات في هذا الملف الجميل .
من الصعب جداً تقديم تعريف واضح للنفس الإنسانية يتفق عليه الجميع لأن هذه التعريفات اضطربت واختلفت فيما بينها ، فهي" العقل الباطن " كما يراها علم النفس الحديث ، وهي " الروح " كما قدمتها الفلسفة الإسلامية والفلسفات القديمة بعد أن أضفنا إليها قدرات العقل . وتبقى التفسيرات لكلمة نفس كما جاءت في القرآن الكريم مضطربة وغير محددة بحدود معرفتي بها . غير أننا عندما نتكلم عن النفس في حديثنا اليومي فإننا نعني بها اصطلاحاً العنصر غير المادي الذي يؤلف بين جسد الإنسان وروحه وعقله ، أي أنها " الذات " بكليتها . وإذا كنا لا نملك تحديداً واضحاً للنفس ، ولا نعرف موقع الطبع في الذات الإنسانية ، فسيصعب علينا تقرير ما إذا كان الطبع قابلاً للتطبع . التجربة المعاشة والملاحظة تقول بأن هذا صعب جداً .
اما الطرفة التي رويتها فإنها تريد ان تقول بأن محاولة أهل القرية كانت لكسب الدعاية فقط ولم تكن رغبة حقيقية في تغيير سلوكهم . هذا يذكرني بالمساعدات الإنسانية التي تقدمها الدول الغنية للدول الفقيرة بعد أن تكون قد تسببت لها بالحروب والويلات وساهمت في خراب بلدانها لأنها ليست من الإنسانية في شيء إلا في مظهرها الدعائي بينما هي في جوهرها غش وتمويه وكلام فارغ تماماً كما الألقاب التي تحدثت عنها .
| 21 - أغسطس - 2008 | استراحة، وابتسامة |
 | مشكلة حقيقية كن أول من يقيّم
كل التحية للأستاذ احمد عزو وتمنياتي له بإجازة طيبة وعودة سالمة مع أهله وأبنائه . سلامي أيضاً للأستاذ هشام الأرغا الذي كان أول متبرع ومناصر لهذا الملف الجميل ولذائقته المرهفة . وكل التحية لجميع الأساتذة الكرام الذين شاركوا في إمتاعنا وتعريفنا بالكثير من القصائد والشعراء المجيدين الذين كنا نجهل وجود بعضهم . تبقى هناك مشكلة حقيقية وهي صعوبة فهم وتذوق بعض اللهجات رغم التفسيرات التي اجتهدتم في إدراجها ، والمشكلة كما أظن ، هي في أن نعرف كيف تلفظ الكلمة قبل ان نعرف معناها ، لأننا لن نتمكن من سماع موسيقى الشعر إذا كنا نجهل كيفية النطق بالكلمات . هناك مشكلة حقيقية في كتابة الشعر العامي . سأحاول فيما بعد ، كتابة بعض مواويل الزجل اللبناني وسأحاول ضبط الحركات بقدر الإمكان كما اشار أستاذنا الشاعر عمر خلوف والذي احيي عودته إلى المجالس بالكثير من المودة . | 21 - أغسطس - 2008 | الشعر الشعبي.. جماليات مغمورة |
 | العتابا كن أول من يقيّم
هذه حكاية شعبية حول العتابا تقول أن فلاحاً كان يقيم في جبل الأكراد، وكانت له امرأة جميلة اسمها عتابا ، رآها إقطاعي المنطقة ، فأحبها وانتزعها من زوجها ، ولما لم يكن الفلاح يستطيع استردادها منه ، او كتمان غيظه ، أو نسيانها ، هجر قريته ، وما زال ينتقل من مكان إلى آخر حتى استقر به المطاف في عكار في شمال لبنان . وفي غمرة الألم غنّى :
| عـتابا بين بـَرْمي وبين لـَفْـتي |
|
عـتـابا ليش لـَغيري iiولـفتي |
| أنا ما روحْ للقاضي ولا إِفتي |
|
عـتــابــا بـالثلاث iiمطلـَّقا |
ويشترط بالعتابا اعتماد فن " الجناس " وعلى وجوب ختم الشطر الرابع بالباء الساكنة عادة :
| قـلـبي ما نسي مَرَّة iiمـَعـَادو |
|
وغـَابوا حْبـَابْنـَا وإِلنـَا ما عَادوا |
| كانوا بْحِـبـْنـَا يْدُوبوا ماiiعادوا |
|
عـَـنـَّـا يْسـْأَلُوا بْكـِلمِـةِ iiعـْتـَابْ
(انطوان السرعلي ) |
| صَحيح البَحرْ في عِنْدو وِسَاعة |
|
لَـكنْ ما حِوِي هْمومي iiوساعة |
| ساعة بْدوبْ عَ الفِرْقَة iiوساعة |
|
بْـمْـسَـحْ مَدْمَعي بْكِمَّ iiالتِيابْ
( شحرور الوادي : أسعد الخوري الفغالي
1894ـ 1937 ) |
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه الحكايات الشعبية التي نرويها هنا لا علاقة لها بالحقيقة ، ومع هذا فهي بالمقابل ليست كاذبة لأن للقصة المروية دوراً محدداً ، ولأن البنية الأسطورية للحكاية تحاول الاحتفاظ ببعض العناصر الهامة المتعلقة بتاريخ العتابا وتستخدم هذا الأسلوب القصصي لترسيخها في الذاكرة الشعبية : أظن هنا بأن الحكاية تشير إلى أصل العتابا العراقي ، كما تشير إلى طبيعة هذا الموال المرتبطة بحالة شعورية معينة حزينة تحمل في طياتها اللوعة واللوم والعتاب .
| 21 - أغسطس - 2008 | الشعر الشعبي.. جماليات مغمورة |
 | الميجانا كن أول من يقيّم
وتقول الحكاية الشعبية هنا أن اميراً عربياً كان له ابنتان " عتابا وميجانا " . احبت عتابا شاباً جميلاً لكنه توفي قبل أن تتزوجه ، فقضت عمرها تبكيه " عاتبة " على الدهر . كانت أختها " ميجانا " تحاول أن ترفه عنها جاعلة نهاية البيت المفرحة " نا " بدلاً من ال " با " أو ال " بْ " الساكنة والتي توحي بالجمود والحزن .
تبدأ الميجانا بمطلع أو" كسرة " وهو عبارة عن بيت شعر صدره : يا ميجانا ويا ميجانا ويا ميجانا ، وعجزه جملة تامة بمعناها ومستقلة استقلالاً تاماًعما بعدها على أن تنتهي لزوما بالمقطع الصوتي " نا " :
| يا ميجانا ويا ميجانا ويا ميجانا |
|
مـَجْنونْ لـيـلى ما تـِعـَذَّبْ iiمـِتـْـلـِنـَا |
وبعدها يأتي " الدور " الذي هو كبيت العتابا مؤلف من بيتين شعريين على أن ينتهي الشطر الأخير بلفظة " نا " :
| يـا ميجانا ويا ميجانا ويا iiميجانا |
|
مَـرْقـِتْ قـِبـَالِ الـوَرْدْ حـَيـَّا iiوانـْحـَنـى |
| مـَرْكـَبْ حـِبـَابـِي مـَوْجْ هـَالأَزْرَقْ عـَبـَرْ |
|
ويــَامـَا عـْيـُونـِي بـَعـْدُهـُمْ ذَرْفـِتْ iiعـَبـَرْ |
| وقـَـلبي تـْعـَلـَّمْ مِن جـَفـَا حـْبـَابـِي عـِبـَرْ |
|
هـِـنــِّي نـِسـُوني لـَيـْشْ مـَا بـِنـْسـَى أَنـَا
(أنطوان السرعلي ) | | 21 - أغسطس - 2008 | الشعر الشعبي.. جماليات مغمورة |
 | الموال البغدادي كن أول من يقيّم
صباح الخير أستاذ عمر وشكراً لك أدبك الجم :
بين يدي كتاب عن الزجل اللبناني بعنوان " روائع الزجل " من إعداد الأستاذ أمين القاري أحاول القراءة فيه للتمييز بين هذه الأنواع من الأشعار الشعبية . وهذا الموال الجميل الذي نظمته عن الناعورة هو بحسب المؤلف من نوع الموال " البغدادي " كما فهمت ، وسأورد لك مثالاً من الكتاب عن البغدادي :
يا مـْفـَارِقِ الحـيّ مـَالـُو مـِنـْحـِني عـُودَكْ
مـِنْ كـِترْ نـُوحـَكْ خـَنـَقْ صـَوْتِ الـوَتـَرْ عـُودَكْ
يـا رَيـْتِ يـِسـْمـَحْ زَمـَاني وْبـِالـدَّوا عـُودَكْ
يـا ما بـَكيـتْ ولـِنـُوْحـَكْ ما كـِنـْتِ بـَالي
حـَتَّى غـَرَامـَكْ حـَكـَمْ قـَلـْبي وْشـَغـَلْ بـَالي
ويـا رَيـْتْ تـِعـْلـَم قـَبـِلْ مـا تـْشـُوفـْني بـَالي
إنـِّي حـَبـِيـبـَكْ مـِتـلْ قـِشـْرَكْ عـَلى عـُوْدَكْ
( عبد الجليل وهبة )
فما رأيك ؟ وهل تعتبر بأن العتابا والميجانا فن مختلف عن الموال ؟ | 22 - أغسطس - 2008 | الشعر الشعبي.. جماليات مغمورة |
 | بين العذراء والأسد كن أول من يقيّم
كل الشكر للغالية ندى مساهماتها في هذا الملف الذي يعكس آراء المشاركين في كتابته كل من وجهة نظره . جان دانييل هو رئيس تحرير إحدى أهم المجلات الأسبوعية الفرنسية التي تمثل اليسار المعتدل وهي النوفيل أوبسرفاتور nouvel Observateur ، عرف بمواقفه المناهضة لحرب فيتنام وحرب الجزائر وشارك في النضالات المطلبية والنقابية العمالية في فرنسا في فترة الستينات وتربطه علاقات وثيقة بالمغرب العربي نظراً لأصوله الجزائرية . ننتظر بقية حلقات " الحوار " يا ندى وشكراً لك تعريفي بكلمة " غشت " ولا بأس في أن تكتبي لنا أسماء الشهور باللهجة الأمازيغية عندما تجدين الوقت لذلك وكل عام وأنتِ بخير عزيزتي وعقبال المية سنة . كنت أخشى أن تكوني من برج الأسد لكنك تجاوزته بيوم .
| 24 - أغسطس - 2008 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | رسالة لمياء كن أول من يقيّم
أسعد الله صباحك ومساءك يا لمياء وحفظك من كل شر : كانت لمياء قد أرسلت لي بهذه الرسالة الرائعة التي لم أشأ أن أستأثر بها لوحدي لما وجدت فيها من معاني جميلة تستحق التأمل والتذوق والمشاهدة ، لذلك اقترحت عليها نشرها . هي ليست أول مرة تدهشني فيها لمياء ببديع بيانها الصافي ، فكثيراً ما كانت رسائلها مشابهة في أناقة سبكها وجمال ألفاظها وجذالة ما تشيعه صورها ومعانيها في النفس من إحساس مريح . غير أنني شعرت عند قراءتي لها ، هذه المرة ، بتحولات استرعت انتباهي ، لأنني تلمست في طياتها خلجات ذات لا يزال يشدها الحنين إلى طفولة ضائعة ، وفي الوقت الذي بدأت تجذبها فيه اهتمامات عالم قد بدأت ملامحه تتبدى لنظرها . ففي هذه اللحظة القصيرة الأمد ، مدة استراحتها تحت العريشة في حديقة منزل خالها ، دخلنا إلى عالم لمياء ، وعشنا من خلال لغتها الشفافة وعبرها في عالمها الأنثوي المرهف الذي رسمته ببراعة : فكانت هذه اللحظة الشعرية من الكشف والتنقيب عن الوجه الآخر للأشياء والموجودات ، الوجه الذي لا يظهر لنا بالبداهة الأولى ، رغم أننا نشعره ، لكننا بحاجة دائمة إلى وساطة هذه اللغة الشعرية للتوغل إلى عمقه بغية التقاط المعاني واكتشاف كنهها . إنها طريقتنا الوحيدة للتواصل ، وهي الوسيلة الوحيدة التي تمكننا من الدخول إلى هذه اللحظات النادرة ، وتتيح لنا استقراء طبيعة الإنسان في أبعاده الأخرى التي لا نعرف عنها الكثير : بعده الجمالي . هذه هي الكتابة الرومانسية ، الكتابة التي تتوحد مع العالم والمحيط بهذا الدفق الوجداني الزاخر بالمشاعر الحية ، وهذا النفس الإنساني العميق الذي يسعى لتجاوز الذات نحو العالم الأوسع : المستقبل . رحم الله جدتك يا لمياء وأسكنها فسيح جناته .
| 24 - أغسطس - 2008 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |