" وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ "(النحل16/89). يقول الله تعالى إِن اليوم الذي { نبعث في كلّ أمة شهيداً } اي من يشهد { عليهم من أنفسهم } اي من أمثالهم من البشر. ويجوز ان يكون ذلك نبيّهم الذي بعث اليهم، ويجوز ان يكونوا مؤمنين عارفين بالله ونبيه، ويشهدون عليهم بما فعلوه من المعاصي.
وفي ذلك دلالة على أن كل عصر لا يخلو ممن يكون قوله حجة على أهل عصره، عدل عند الله، وهو قول الجبائي، وأكثر أهل العدل، وهو قولنا وإِن خالفناهم في من هو ذلك العدل والحجة.
{ وجئنا بك } يا محمد { شهيداً } على هؤلاء يعني كفار قريش وغيرهم، من الذين كفروا بنبوته. ثم قال { ونزلنا عليك الكتاب } يعني القرآن { تبياناً لكل شيء } أي بياناً لكل أمر مشكل. والتبيان والبيان واحد. ومعنى العموم في قوله { لكل شيء } المراد به من أمور الدين: إِمّا بالنص عليه أوالاحالة على ما يوجب العلم من بيان النبي صلى الله عليه وسلم والحجج القائمين مقامه،أوإجماع الأمة أو الاستدلال، لأن هذه الوجوه أصول الدين وطريق موصلة إلى معرفته.
وفي الآية دلالة على بطلان قول من قال: الكلام لا يدل على شيء، لان كلام الحكيم يدل من وجهين:
أحدهما- أنه دليل على نفس المعنى الذي يحتاج إليه.
والآخر - أنه دليل على صحة المعنى الذي يحتاج إلى البرهان عليه. ولو لم يكن كذلك لخرج عن الحكمة وجرى مجرى اللغو الذي لا فائدة فيه.
وقوله { وهدى ورحمة وبشرى } يعني القرآن دلالة ورحمة وبشارة للمسلمين بالجنة.
[نظام الملك، أبو إسحاق الطوسي].