البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات صبري أبوحسين أبوعبدالرحمن

 62  63  64  65  66 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
الرجز في الجاهلية وعلاقته بالسجع ومناط الضعف فيه    كن أول من يقيّم

الرجز في الجاهلية وعلاقته بالسجع ومناط الضعف فيه:
ورد في النص اللساني ما يدل على أن عرب الجاهلية استخدموا مصطلح الرجز، جاء فيه:"وفي حديث الوليد بن المُغيِرة حين قالت قريش للنبي: إِنه شاعِرٌ فقال : لقد عرفت الشِّعْرَ ورَجَزَه وهَزَجَه وقَرِيضَه فما هو به" .
ففي مقولة الوليد اصطلاحات أربعة:الشعر، ومن صوره الرجز، والهزج والقريض. وهذا يدل على أن لها مفاهيم خاصة عندهم.
وأشار النص إلى صلة الرجز بالسجع جاء فيه:
"وتسمى قصائده أَراجِيزَ واحدتها أُرْجُوزَةٌ، وهي كهيئة السَّجْع إلا أَنه في وزن الشِّعْر، ويسمى قائله راجزاً.."، وجاء فيه:"والمَشْطُور : الأَنْصاف المُسَجَّعة".
 ولعل في هذا إشارة إلى المراحل الشكلية التي تولد وتطور عنها الشعر عند العرب؛ فقد كان سجعًا، ثم تطور إلى رجز، ثم تطور إلى شعر...  
وأشار إلى مناط الضعف الإبداعي فيه، حيث قوله:"الاضطراب فيه أَبلغ وأَوكد".

27 - مايو - 2008
الفكر العروضي الخليلي في معجم لسان العرب
مصطلحا المشطور والمنهوك    كن أول من يقيّم

مصطلحا المشطور والمنهوك
جاء في اللسان تعريف هذين المصطلحين، وبيان لقيمتهما:
*"قال الخليل: الرَّجَزُ المَشْطُور والمَنْهوك ليسا من الشعر. قال: والمَنْهُوك كقوله:
 أَنا النَّبِيّ لا كَذِبْ
 والمَشْطُور: الأَنْصاف المُسَجَّعة" .
فقد عرف الخليل المنهوك بالمثال، وأعطى للمشطور تعريفًا عميقًا، بوصفه أنه" الأَنْصاف المُسَجَّعة" أنصاف أي أنه نصف بيت، ومسجعة إشارة إلى كون التفعيلة الثالثة تمثل عروضه وضربه في آن واحد. وعندما تتكون القصيدة المشطورة من عدة شطور يحس المتلقي بأنها نص مسجع، أي تشابهت نهاياته في الوزن والقافية.    
ويدل على هذا التفسير ما ورد في سبب تسمية الرجز بقولهم:"وقيل: لأَنّهُ صدور بلا أَعْجاز".
ويذهب الأخفش إلى جعل مصطلح الرجز خاصًّا بالمشطور منه فقط!!!جاء في اللسان:
"قال الأَخفش مرة: الرَّجَز عند العرب: كل ما كان على ثلاثة أَجزاء...
 قال ابن سيده: وقد روى بعضُ من أَثِقُ به نحوَ هذا عن الخليل.
 قال ابن جني: لم يَحْتَفِل الأَخفش ههنا بما جاء من الرَّجَز على جزأَين نحو قوله: يا ليتني فيها جَذَعْ
*وفي التهذيب: وزعم الخليل أَن الرَّجَزَ ليس بِشِعْر، وإِنما هو أَنْصافُ أَبيات وأَثْلاث، ودليل الخليل في ذلك ما روي عن النبي في قوله : سَتُبْدي لك الأَيَّامُ ما كنْتَ جاهِلاً       ويأْتيك من لم تُزَوِّد بالأخْبارِ
 قال الخليل: لو كان نصف البيت شعراً ما جرى لسان النبي:
سَتُبْدِي لك الأَيْامُ ما كنت جاهِلاً
 وجاء بالنصف الثاني على غير تأْليف الشِّعْر؛ لأَن نصف البيت لا يقال له شِعْر، ولا بيت، ولو جاز أَن يقال لنِصْف البيت شِعْر لقيل لجزء منه شِعْر، وقد جرى على لسان النبي..."
والتعريف السديد للمصطلحين قول ابن سيده:
  *"قال ابن سيده: المَشْطور وهو الذي ذهب شَطْره.
 والمَنْهوك وهو الذي قد ذهب منه أَربعة أَجزائه وبقي جزآن نحو:
يا ليتني فيها جَذَعْ
 أَخُبُّ فيها وأَضَعْ"
وجاء في النص اللساني ما يشير إلى قيمة المصطلحين:
* "قال الحربي : ولم يبلغني أَنه جرى على لسان النبي من ضروب الرَّجَز إلا ضربان: المَنْهُوك والمَشْطُور ولم يَعُدَّهما الخليل شِعْراً.."
 

27 - مايو - 2008
الفكر العروضي الخليلي في معجم لسان العرب
رضي الله عنك يا شيخي    كن أول من يقيّم

رضي الله عنك يا شيخي:
رضي الله عنك يا شيخي يحيى، ورحمك الله لإهدائك إيايَ عيبًا من عيوبي، لكن  هذه الرواية رويت هكذا في المصادر:
ويأتيك من لم تزود بالأخبار
وذلك لإثبات أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يتأتَّ له أن يروي بيت شعرٍ رواية صحيحة؛ تصديقًا عمليًّا منه لقوله-عز وجل-:"وما علمناه الشعر وما ينبغي له".
مع خالص تقديري للدكتور يحيى

28 - مايو - 2008
الفكر العروضي الخليلي في معجم لسان العرب
مكانة الرجز عند الخليل والأخفش:    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

مكانة الرجز عند الخليل والأخفش:
مجمل ما جاء في اللسان ، عن هذه القضية، أنه قد اختُلف في الرجز: فزعم قوم أَنه ليس بشِعْر وأَن مَجازه مَجازُ السَّجْع، وزعم آخرون أنه من الشعر. وتفصيل ذلك على النحو التالي:
 
رأي الخليل:
وتفصيل ذلك وبيانه أنه روي عن الخليل في ذلك قولان:
1-قول:الرجز من الشعر:
جاء في اللسان:"وهو عند الخليل شِعْر صحيح، ولو جاء منه شيء على جزء واحد لاحتمل الرَّجَزُ ذلك لحسن بنائه... قال الأَزهري: قول الخليل الذي كان بنى عليه أَن الرجز شعر،!!! ومعنى قول الله -عز وجل-: { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } أي لم نُعَلِّمه الشَّعْر، فيقوله وَيَتَدَرَّب فيه حتى يُنْشِىء منه كُتُباً، وليس في إِنشاده البيت والبيتين لغيره ما يبطل هذا؛ لأَن المعنى فيه أَنَّا لم نجعله شاعراً".
2-قول:الرجز ليس من الشعر:
ويروى رأي آخر عن الخليل، جاء في اللسان:" وفي التهذيب: وزعم الخليل أَن الرَّجَزَ ليس بِشِعْر، وإِنما هو أَنْصافُ أَبيات وأَثْلاث، ودليل الخليل في ذلك ما روي عن النبي في قوله:
      سَتُبْدي لك الأَيَّامُ ما كنْتَ جاهِلاً       ويأْتيك من لم تُزَوِّد بالأخْبارِ
 قال الخليل: لو كان نصف البيت شعراً ما جرى لسان النبي:
               سَتُبْدِي لك الأَيْامُ ما كنت جاهِلاً
 وجاء بالنصف الثاني على غير تأْليف الشِّعْر؛ لأَن نصف البيت لا يقال له شِعْر، ولا بيت، ولو جاز أَن يقال لنِصْف البيت شِعْر لقيل لجزء منه شِعْر، وقد جرى على لسان النبي:
أنا النبي لا كَذِبْ
أَنا ابن عَبْدِ المُطَّلِبْ.
 قال بعضهم: إِنما هو لا كَذِبَ بفتح الباء على الوصل، قال الخليل: فلو كان شِعْراً لم يَجْر على لسان النبي، قال الله تعالى: { وما علَّمناه الشِّعْر وما ينبغي له } أَي وما يَتَسَهَّلُ له....قال الخليل: الرَّجَزُ المَشْطُور والمَنْهوك ليسا من الشعر....قال الحربي : ولم يبلغني أَنه جرى على لسان النبي من ضروب الرَّجَز إلا ضربان: المَنْهُوك والمَشْطُور ولم يَعُدَّهما الخليل شِعْراً؛..."
رأي الأخفش:
قال الأخفش في تلك المعضلة- حسب ما جاء في اللسان-:" قول الخليل إِن هذه الأَشياء شِعْر، قال: وأَنا أَقول: إِنها ليست بشِعْر، وذكر أَنه هو أَلْزَمَ الخليلَ ما ذكرنا، وأَن الخليل اعتقده ...
وقال الأَخفش مرة: الرَّجَز عند العرب: كل ما كان على ثلاثة أَجزاء وهو الذي يَتَرَنَّمون به في عملهم وسَوْقهم ويَحْدُون به.... قال ابن سيده: وقد روى بعضُ من أَثِقُ به نحوَ هذا عن الخليل....
 قال ابن جني: لم يَحْتَفِل الأَخفش ههنا بما جاء من الرَّجَز على جزأَين نحو قوله:
                 يا ليتني فيها جَذَعْ
 قال: وهو لَعَمْرِي -بالإِضافة إلى ما جاء منه على ثلاثة أَجزاء- جُزْءٌ لا قَدْرَ له لِقِلَّته فلذلك لم يذكره الأَخفش في هذا الموضع، فإِن قلت: فإِن الأَخفش لا يرى ما كان على جُزْأَين شِعْراً، قيل : وكذلك لا يرى ما هو على ثلاثة أَجْزاء أَيضاً شِعْراً، ومع ذلك فقد ذكره الآن وسماه رَجَزاً، ولم يذكر ما كان منه على جُزْأَين؛ وذلك لِقِلَّته لا غير، وإِذا كان إِنما سُمِّيَ رَجَزاً لاضطرابه تشبيهاً بالرَّجَزِ في الناقة، وهو اضطرابها عند القيام، فما كان على جُزْأَين فالاضطراب فيه أَبلغ وأَوكد...".

28 - مايو - 2008
الفكر العروضي الخليلي في معجم لسان العرب
الموقف النبوي من الشعر إبداعًا وإنشادًا:    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

الموقف النبوي من الشعر إبداعًا وإنشادًا:
استدل الخليل على أن الرَّجَزَ ليس بِشِعْر، وإِنما هو أَنْصافُ أَبيات وأَثْلاث، ودليل الخليل في ذلك ما روي عن النبي في قوله:
     سَتُبْدي لك الأَيَّامُ ما كنْتَ جاهِلاً       ويأْتيك من لم تُزَوِّد بالأخْبارِ
 قال الخليل: لو كان نصف البيت شعراً ما جرى لسان النبي به:
                          سَتُبْدِي لك الأَيْامُ ما كنت جاهِلاً
 وجاء بالنصف الثاني على غير تأْليف الشِّعْر؛ لأَن نصف البيت لا يقال له شِعْر، ولا بيت، ولو جاز أَن يقال لنِصْف البيت شِعْر لقيل لجزء منه شِعْر، وقد جرى على لسان النبي:
أنا النبي لا كَذِبْ
أَنا ابن عَبْدِ المُطَّلِبْ.
 قال بعضهم: إِنما هو لا كَذِبَ بفتح الباء على الوصل.
 قال الخليل: فلو كان شِعْراً لم يَجْر على لسان النبي، قال الله تعالى: { وما علَّمناه الشِّعْر وما ينبغي له } أَي وما يَتَسَهَّلُ له.... قال: والمَنْهُوك كقوله:
 أَنا النَّبِيّ لا كَذِبْ
...
قال الحربي: ولم يبلغني أَنه جرى على لسان النبي من ضروب الرَّجَز إلا ضربان: المَنْهُوك والمَشْطُور ولم يَعُدَّهما الخليل شِعْراً؛ فالمَنْهُوك كقوله في رواية البراء: إِنه رأَى النبي على بغلة بيضاء يقول:
 أَنا النبيّ لا كَذِبْ
 أَنا ابن عَبْدِ المُطَّلِبْ
 والمَشْطُور كقوله في رواية جُنْدب: إِنه دَمِيَتْ إِصبَعُه فقال:
 هل أَنتِ إِلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ            وفي سبيل الله ما لَقيتِ.
 ويروى أَن العجاج أَنشد أَبا هريرة:
 ساقاً بَخَنْداةً وكَعْباً أَدْرَمَا
 فقال: كان النبي يُعْجبه نحو هذا من الشِّعر .
 قال الحربي: فأَما القصيدة فلم يبلغني أَنه أَنشد بيتاً تامًّا على وزنه، إِنما كان ينشد الصدر أَو العَجُز، فإِن أَنشده تامًّا لم يُقِمْه على وزنه، إِنما أَنشد صدر بيت لبيد:
 أَلا كُلُّ شيْءٍ ما خَلا اللَّهَ باطِلُ
وسكت عن عَجُزه وهو:
 وكلَّ نَعِيمٍ لا مَحالَةَ زَائِلُ.
 وأَنشد عجز بيت طَرَفَةَ:
 ويأْتيك مَنْ لم تُزَوِّد بالأَخْبار
 وصَدْره :
 سَتُبْدِي لك الأَيامُ ما كنتَ جاهِلاً
 وأَنشد:
 أَتَجْعَلُ نَهْبي ونَهْبَ العُبَيْ بين الأَقْرَعِ وعُيَيْنَة
فقال الناس: بين عُيَيْنَةَ والأَقْرَعِ فأَعادها: بين الأَقرع وعيينة
فقام أَبو بكر -رضي الله عنه- فقال : أَشهد أَنك رسول الله، ثم قرأَ : { وما عَلَّمناه الشِّعر وما ينبغي له }
قال: و الرَّجَز ليس بشِعْرٍ عند أَكثرهم . وقوله:
 أَنا ابْنُ عبد المُطَّلِبْ
 لم يقله افتخاراً به؛ لأَنه كان يكره الانتساب إلى الآباء الكفار، أَلا تراه لما قال له الأَعرابي: يا بن عبد المطلب قال : قد أَجَبْتُك ولم يتلفظ بالإجابة كراهةً منه لما دعاه به حيث لم يَنْسُبْه إلى ما شرفه الله به من النبوّة والرسالة ولكنه أَشار بقوله:
 أَنا ابن عبد المطلب
 إلى رؤيا كان رآها عبدُ المطلب كانت مشهورة عندهم، رأَى تصديقها فَذَكَّرهم إِياها بهذا القول . وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-: من قرأَ القرآن في أَقَلَّ من ثلاث فهو راجزٌ، إِنما سماه رَاجزاً لأَن الرَّجَزَ أَخف على لسان المُنْشِدِ واللسان به أَسْرَعُ من القَصيد .
 
شهادة تاريخية:
قدم النص اللساني شهادة تاريخية لأحد صناديد المشركين، على أن الرسول-صلى الله عليه وسلم- ليس بشاعر، جاء في اللسان:"وفي حديث الوليد بن المُغيِرة حين قالت قريش للنبي: إِنه شاعِرٌ فقال : لقد عرفت الشِّعْرَ ورَجَزَه وهَزَجَه وقَرِيضَه فما هو به".
وخلاصة القضية أن الرسول –صلى الله عليه وسلم-ليس بشاعر، ثبت ذلك قرآنيًّا وواقعيًّا، وشهد به المشركون زمن النبي، صلى الله عليه وسلم.
 أما ما جرى على لسانه –صلى الله عليه وسلم- من قوله:"أنا النبي لا كذب..."، أو "هل أنت إلا إصبع دميتِ..." رجز، والرجز عند كثير من العلماء غير الشعر، وليس منه، أو أن أقل الشعر بيتان فصاعدا أما البيت أو الشطر فلا يقال له شعر، أو أن النصين يمكن أن يُرويا رواية أخرى(كذبَ، المطلبِ، دَمِيَتْ، لَقِيَتْ) ومن ثم ينكسر النصان ويخرجا نهائيًّا من باب الرجز أو الشعر!!! كما أن النصين واردان في مصادر غير موثوقة، ونُسِبا إلى غير النبي، صلى الله عليه وسلم!!!
أما الإنشاد فظاهر من الروايات الواردة في هذا الصدد أن النبي كان ينشد الشطر فقط، ولا يكمل البيت في الإنشاد، وكان غالب حاله –صلى الله عليه وسلم- أنه كان يستنشد الصحابة، رضوان الله عليهم...

28 - مايو - 2008
الفكر العروضي الخليلي في معجم لسان العرب
آراء خليلية في علم القافية:    كن أول من يقيّم

آراء خليلية في علم القافية:
رؤى العلماء في مفهوم القافية لغة واصطلاحًا 
جاء في اللسان:"القافية من الشعر:الذي يقفو البيت، وسميت قافية؛ لأَنها تقفو البيت، وفي الصحاح: لأَن بعضها يتبع أَثر بعض.
وقال الأَخفش: القافية آخر كلمة في البيت، وإنما قيل لها قافية؛ لأَنها تقفو الكلام، قال: وفي قولهم قافية دليل على أَنها ليست بحرف؛ لأَن القافية مؤنثة والحرف مذكر، وإن كانوا قد يؤنثون المذكر، قال: وهذا قد سُمِع من العرب، وليست تُؤخَذ الأَسماءُ بالقياس، أَلا ترى أَن رجلاً وحائطاً وأَشباه ذلك لا تؤخذ بالقياس، إِنما ينظر ما سمته العرب، والعرب لا تعرف الحروف؟
 قال ابن سيده: أَخبرني من أَثق به أَنهم قالوا لعربي فصيح أَنشدنا
قصيدة على الذال فقال: وما الذال؟ قال: وسئل بعض العرب عن الذال وغيرها من الحروف فإِذا هم لا يعرفون الحروف؛ وسئل أَحدهم عن قافية:
لا يَشْتَكينَ عَمَلاً ما أَنْقَيْنْ
فقال: أَنقين؛ وقالوا لأَبي حية: أَنشدنا قصيدة على القاف، فقال:
كَفى بالنَّأْيِ من أَسماء كاف
فلم يعرف القاف.
قال محمد بن المكرّم: أَبو حية، على جهله بالقاف في هذا كما ذُكِر،
أَفصح منه على معرفتها، وذلك لأَنه راعى لفظة قاف فحملها على الظاهر وأَتاه بما هو على وزن قاف من كاف ومثلها، وهذا نهاية العلم بالأَلفاظ، وإِن دق عليه ما قصد منه من قافية القاف، ولو أَنشده شعراً على غير هذا الروي مثل قوله:
آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسماءُ
ومثل قوله:
لِخَوْلةَ أَطْلالٌ ببُرْقةِ ثَهْمَدِ
كان يعد جاهلاً، وإِنما هو أَنشده على وزن القاف، وهذه معذرة لطيفة عن أَبي حية،والله أَعلم.
 وقال الخليل: القافية من آخر حرف في البيت إِلى أَوّل ساكن يليه مع الحركة التي قبل الساكن، ويقال مع المتحرك الذي قبل الساكن كأَن القافية على قوله من قول لبيد:
عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها
من فتحة القاف إِلى آخر البيت، وعلى الحكاية الثانية من القاف نفسها إِلى آخر البيت.
 وقال قطرب: القافية الحرف الذي تُبنَى القصيدة عليه، وهو المسمى رَوِيّاً.
 وقال ابن كيسان: القافية كل شيء لزمت إِعادته في آخر البيت، وقد لاذ هذا بنحو من قول الخليل لولا خلل فيه.
 قال ابن جني: والذي يثبت عندي صحته من هذه الأَقوال هو قول الخليل.
قال ابن سيده: وهذه الأَقوال إِنما يخص بتحقيقها صناعة القافية، وأَما نحن فليس من غرضنا هنا إِلا أَن نعرّف ما القافية على مذهب هؤلاء من غير إسهاب ولا إطناب؛ وأَما ما حكاه الأَخفش من أَنه سأَل من أَنشد:
لا يشتكين عملاً ما أَنقين
فلا دلالة فيه على أَن القافية عندهم الكلمة، وذلك أَنه نحا نحو ما يريده الخليل، فلَطُف عليه أَن يقول: هي من فتحة القاف إِلى آخر البيت فجاء بما هو عليه أَسهل وبه آنَس وعليه أَقْدَر، فذكر الكلمة المنطوية على القافية في الحقيقة مجازاً، وإِذا جاز لهم أَن يسموا البيت كله قافية لأَن في آخره قافية، فتسميتهم الكلمة التي فيها القافية نفسها قافية أَجدر بالجواز، وذلك قول حسان:
فَنُحْكِمُ بالقَوافي مَن هَجانا         ونَضْرِبُ حينَ تخْتَلِطُ الدِّماءُ
وذهب الأَخفش إِلى أَنه أَراد هنا بالقوافي الأَبيات؛ قال ابن جني: لا يمتنع عندي أَن يقال في هذا: إِنه أَراد القصائد كقول الخنساء:
وقافِيةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنا         نِ تَبْقى، ويَهْلِك مَن قالَها
تعني قصيدة، والقافية القصيدة؛ وقال:
نُبِّئْتُ قافِيةً قيلَتْ، تَناشَدَها         قَوْمٌ سأَتْرُك في أَعْراضِهِمْ نَدَبا
وإِذا جاز أَن تُسمَّى القصيدة كلُّها قافية، كانت تسمية الكلمة التي فيها القافية قافية أجدر، قال: وعندي أَن تسمية الكلمة والبيت والقصيدة قافية إِنما هي على إِرادة ذو القافية، وبذلك خَتَم ابن جني رأْيه في تسميتهم الكلمة أَو البيت أَو القصيدة قافية.
قال الأَزهري:العرب تسمي البيت من الشِّعر قافية وربما سموا القصيدة قافية. ويقولون: رويت لفلان كذا وكذا قافية. وقَفَّيْتُ الشِّعر تَقْفِية أَي جعلت له قافية.[قفا]
 

28 - مايو - 2008
الفكر العروضي الخليلي في معجم لسان العرب
أستاذي سليمان:    كن أول من يقيّم

ما رأيك في هذا النص اللساني، الوارد في مادة(رجز):
"قال الأَخفش: قول الخليل: إِن هذه الأَشياء شِعْر، قال: وأَنا أَقول: إِنها ليست بشِعْر، وذكر أَنه هو أَلْزَمَ الخليلَ ما ذكرنا وأَن الخليل اعتقده"؟
إنه نص يثبت الصلة بين الأخفش والخليل. فالإلزام يعني الحوار المتبادل بينهما، أو ما عُبِّر عنه بالصحبة!!! 

28 - مايو - 2008
أين التراث العروضي للخليل؟
مع مصطلح القافية في اللسان    كن أول من يقيّم

مع مصطلح القافية في اللسان
في هذا النص اللساني نجد حديثًا مفصّلاً عن لفظة القافية لغويًّا،ومجازيًّا، ثم بيان لآراء العلماء في مفهومها، والعلاقة بين المعني اللغوي والاصطلاحي، وترجيح لرأي الخليل في مفهومها الاصطلاحي؛ لأنه رأي قائم على عمق نظر في نهاية القصيدة العربية، رأي محدد بدقة ما ينبغي أن تتكون منه نهاية القصيدة من مكونات أساسية، أما الآراء الأخرى فأراها خبط عشواء، قيلت حبًّا في الخلاف، والتميز والخروج أو الثورة على عبقرية الخليل بن أحمد، رضي الله عنه!!!
ومن عجب أن نقرأ لباحث محدث يرفض رأي الخليل في تعريف القافية ويفضل غيره عليه، وهو الدكتور عبدالعزيز نبوي في كتابه(موسوعة موسيقى الشعر عبر القرون)!!!! 
 

28 - مايو - 2008
الفكر العروضي الخليلي في معجم لسان العرب
من مكونات القافية    كن أول من يقيّم

من مكونات القافية
 
جاء في اللسان:" في قَوافي الشِّعْرِ التأْسيس والتَّوْجيهُ والقافيةُ، وذلك
في مثل قوله:
كِلِيني لهَمٍّ، يا أُمَيمَةَ، ناصِبِ
فالباء هي القافية، والأَلف التي قبل الصاد تأْسيسٌ، والصادُ تَوْجِيهٌ بين التأْسيس والقافية، وإِنما قيل له تَوْجِيهٌ؛ لأَن لك أَن تُغَيِّرَه بأَيِّ حرفٍ شئتَ، واسم الحرف الدَّخِيلُ.
الجوهري: التَّوْجيهُ هو الحرف الذي بين أَلف التأْسيس وبين القافية، قال: ولك أَن تغيره بأَي حرف شئتَ كقول امرئ القيس: أَنِّي أَفِرْ، مع قوله: جميعاً صُبُرْ، واليومُ قَرّ، ولذلك قيل له تَوْجيهٌ.
 وغيره يقول: التوجيه اسم لحركاته إذا كان الرَّوِيُّ مُقَيَّداً.
قال ابن بري: التَّوْجيهُ هو حركة الحرف الذي قبل الرويِّ المقيد؛ وقيل له توجيه لأَنه وَجَّهَ الحرفَ الذي قبل الرَّوِيِّ المقيد إِليه لا غير، ولم يَحْدُث عنه حرفُ لِينٍ، كما حدث عن الرَّسِّ والحَذْوِ والمَجْرَى والنَّفادِ، وأَما الحرف الذي بين أَلف التأْسيس والرَّوِيِّ فإِنه يسمى الدَّخيلَ، وسُمِّي دَخِيلاً لدخوله بين لازمين، وتسمى حركته الإِشباعَ.
 والخليل لا يجيز اختلاف التوجيه ويجيز اختلاف الإِشباع، ويرى أَن اختلاف التوجيه سِنادٌ.
 وأَبو الحسن بضدّه يرى اختلاف الإِشباع أَفحش من اختلاف التوجيه، إِلا أَنه يرى اختلافهما، بالكسر والضم، جائزاً، ويرى الفتح مع الكسر والضم قبيحاً في التوجيه والإِشباع، والخليل يستقبحه في التوجيه أَشدّ من استقباحه في الإِشباع، ويراه سِناداً بخلاف الإِشباع.
 والأَخفش يجعل اختلاف الإِشباع بالفتح والضم أَو الكسر سِناداً؛ قال: وحكاية الجوهري مناقضة لتمثيله، لأَنه حكى أَن التَّوْجِيهَ الحرف الذي بين أَلف التأْسيس والقافية، ثم مثَّله بما ليس له أَلف تأْسيس نحو
قوله: أَني أَفرْ، مع قوله: صُبُرْ، واليومُ قَرّ.
ابن سيده: والتَّوْجِيهُ في قَوافي الشِّعْرِ: الحرفُ الذي قبل الرَّوِيّ في القافية المقيدة، وقيل: هو أَن تضمه وتفتحه، فإِن كسرته فذلك السِّنادُ؛
هذا قول أَهل اللغة.
 وتحريره أَن تقول: إِن التَّوْجيهَ اختلافُ حركة الحرف الذي قبل الرَّوِيَّ
المقيد كقوله:
وقاتِمِ الأَعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ
وقوله فيها:
أَلَّفَ شَتَّى ليس بالراعي الحَمِقْ
وقوله مع ذلك:
سِرّاً وقد أَوَّنَ تأْوينَ العُقُقْ
قال: والتوجيه أَيضاً: الذي بين حرف الروي المطلق والتأْسيس كقوله:
أَلا طالَ هذا الليلُ وازْوَرَّ جانِبُهْ
فالأَلف تأْسيس، والنون توجيه، والباء حرف الروي، والهاء صلة؛ وقال الأَحفش: التَّوْجيهُ حركة الحرف الذي إلى جنب الرَّوِيّ المقيد لا يجوز مع الفتح غيره نحو:
قد جَبَرَ الدِّينَ الإِلهُ فجَبَرْ
التزم الفتح فيها كلها، ويجوز معها الكسر والضم في قصيدة واحدة كما مثَّلنا. وقال ابن جني: أَصله من التَّوْجِيه، كأَن حرف الرَّوِيّ مُوَجَّهٌ عندهم أَي كأَنَّ له وجهين: أَحدهما من قبله، والآخر من بعده، أَلا ترى أَنهم استكرهوا اختلاف الحركة من قبله ما دام مقيداً نحو الحَمِقْ والعُقُقْ والمُخْتَرَقْ؟ كما يستقبحون اختلافها فيه ما دام مطلقاً نحو قوله:
عَجْلانَ ذا زَادٍ وغيرَ مُزَوَّدِ
مع قوله فيها:
وبذاك خَبَّرَنا الغرابُ الأَسْوَدُ
وقوله:
عَنَمٌ يكادُ من اللَّطافَةِ يُعْقَدُ
فلذلك سميت الحركة قبل الرويّ المقيد تَوجيهاً؛ إَعلاماً أَن للرويّ وجهين في حالين مختلفين، وذلك أَنه إذا كان مقيداً فله وَجْهٌ يتقدّمه، وإِذا كان مطلقاً فله وَجْهٌ يتأَخر عنه، فجرى مجرى الثوب المُوَجَّهِ ونحوِه؛ قال: وهذا أَمثل عندي من قول مَنْ قال إِنما سُمِّي تَوْجيهاً لأَنه
يجوز فيه وُجُوهٌ من اختلاف الحركات؛ لأَنه لو كان كذلك لمَا تَشدَّد الخليل في اختلاف الحركات قبله، ولمَا فَحُشَ ذلك عنده. (اللسان/ وجه)
 

28 - مايو - 2008
الفكر العروضي الخليلي في معجم لسان العرب
قراءة في النص السابق    كن أول من يقيّم

قراءة في النص السابق:
يلاحظ في النص اللساني السابق ما يلي:
*إطلاق مصطلح القافية ويراد به الروي في قوله: (فالباء هي القافية).
*خلط مصطلح التوجيه بمصطلح الدخيل في قوله:(الصادُ تَوْجِيهٌ بين التأْسيس)، مع تعليل ذلك الإطلاق !!!
 *جعل مصطلح التوجيه مرة مكونًا من مكونات القافية ومرة أخرى عيبًا من عيوبها!!! كأن بعضهم نسوا مصطلح سناد التوجيه!!!
*هناك رأيان في الحكم على عيبي سناد الإشباع وسناد التوجيه، للخليل والأخفش....
*قام ابن جني ببيان العلاقة بين المدلول اللغوي والاصطلاحي للفظ التوجيه...

28 - مايو - 2008
الفكر العروضي الخليلي في معجم لسان العرب
 62  63  64  65  66