البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات ضياء العلي

 59  60  61  62  63 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
عجيب ؟؟؟    كن أول من يقيّم

في الواقع ، لقد بدأ هذا الموضوع يثير استغرابي فأنا لست متخصصة بدراسة مؤلفات ابن رشد ولم أتابع ما ينشر عنه من دراسات ولم أدقق في البداية بما قالته الأستاذة أريج في تقديمها للموضوع وسارعت بضمها إلى سراة الوراق بغية أن تحصل على ميزة النشر الفوري لتسهيل النقاش بينها وبين الأساتذة المهتمين به . لكني وجدت ما يثير العجب ويدعوني للتركيز وإعادة النظر ، فكم استغربت هذا الصباح عندما قرأت قولها : " ورسالتان طريفتان عن الصلة بين الدين والفلسفة ... " وتقصد بهما " فصل المقال .. " " ومناهج الأدلة .. " ؟؟ رسالتان طريفتان ؟؟
 
عدت إلى مقدمة الموضوع وتنبهت إلى الأمور التالية :
 
ــ الضروري في السياسة هو نفسه كتاب : جوامع سياسة أفلاطون الذي نشره الجابري تحت العنوان الأول وهو مفقود بنسخته العربية .
 
 ــ "الأخلاق النيقوماخية " هو لأرسطو وليس لابن رشد ، وأما ابن رشد فقد كتب تلخيصاً في الأخلاق النيقوماخية هو مفقود بنسخته العربية ، وليس كتاب جوامع سياسة أفلاطون سوى شرح ابن رشد لجمهورية أفلاطون على ضوء ما ورد في الأخلاق النيقوماخية لأرسطو وهي محاولة أخرى من محاولاته التوفيقية .
 
ــ كتاب الحيوان موجود بنسخته اللاتينية ومفقود بنسخته العربية .
 
لست متخصصة بدراسة ابن رشد لكن الشائع والمعروف هو أنه ألف أكثر من سبعين كتاباً ورسالة (أحصاها أرنست رينان بالاعتماد على فهرست عربي قديم محفوظ في خزانة الأسكوريال وهي بالتمام 78 مؤلف ) ما وصلنا منها بالعربية قليل جداً وأكثرها مخطوطات بالعبرية أو اللاتينية وبعضها بالإسبانية . أهم مؤلفات ابن رشد التي وصلت إلينا باللغة العربية هي : " تهافت التهافت " و" فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال " و " ضميمة العلم الإلهي " و " الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة " وهي من أهم كتبه على الإطلاق ويتميز أسلوبها بالجفاف والدقة العلمية والصعوبة الشديدة فهي صعبة القراءة ، عصية الفهم إلا على المتخصص ( لا أرى فيها أية طرافة ) ثم " كتاب الكليات في الطب " .
 
ولم أفهم إذا كانت الأستاذة أريج جادة في حديثها أي أنها تبحث فعلاً عن كتب مفقودة ؟ وما معنى قولها هذا ؟ 
 

4 - مارس - 2008
كتب مفقودة.. من فضلكم أرجو مساعدتكم
عودة مبسطة إلى جذور عصر النهضة    كن أول من يقيّم

 التحية والتقدير لهذه الجهود التي يبذلها طلاب وطالبات كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة دبي ولأستاذهم القدير الدكتور صبري ، الذين أثروا هذا الملف ببحوثهم المفيدة والممتعة . أخص بالذكر اليوم صاحبَيْ التعليق الأخير يحيى البوصافي ومحمد السيابي ( وأحمد الله على سلامتهما ) وإليهما أهدي هذا التعليق :
 
لا شك في أن عصر النهضة الأوروبية الذي ابتدأ في القرنين الخامس والسادس عشر هو عصر التجديد والانتقال من حال إلى حال ، في الأدب والفن والعلم والسياسة والاقتصاد : هي ثورة في كل المجالات غيرت بنية المجتمع ووضعية الإنسان فيه . ولا شك بأن هنالك مجموعة من العوامل التي تراكمت وأدت إلى إحداث هذا التغيير ، أهمها العامل الديموغرافي ، وحركة ونشاط المدن الإيطالية الكبرى التي بدأت فيها تلك النهضة وأواصر العلاقات المتينة التي كانت تجمعها بالعالم الإسلامي ، واكتشاف الأوروبيون للبوصلة والأسطرلاب عبر احتكاكهم بالعرب مما مكنهم من الإبحار نحو آفاق جديدة يسعون وراء الذهب والتجارة الرابحة ، ولكن أيضاً سقوط القسطنطينية بيد المسلمين مما دفع بعدد كبير من العلماء الروم المطرودين من بيزنطة للنزوح إلى أوروبا  وتدفق عدد كبير من المخطوطات اليونانية إليها ، كل هذا ترافق مع اكتشاف المطبعة فلم تعد الكتابة والكتب محصورة بدائرة الكهنوت ورجال الدين بل انتشرت القراءة الفردية للكتاب المقدس والمخطوطات اليونانية القديمة مما لم يكن شائعاً حتى ذلك الحين .
 
نشأت بفضل كل تلك العوامل نهضة ثقافية هائلة عزز نموها وجود الطبقة الجديدة من التجار المتنورين ( البورجوازيين ) الذين أصبح لديهم كتب يقرؤونها ، ولأن هؤلاء بدأوا يشعرون بأن عصرهم يتناقض جذرياً مع الفترة التي سبقتهم ، فصاروا يبحثون في النصوص القديمة ( اليونانية ) عما كانوا بحاجة إليه . وحصل ذلك التمرد الكبير الذي أدى إلى قطيعة فيما بعد على سلطة الكنيسة ورجال الدين تولدت عنه رؤية جديدة للإنسان والفن والأدب . كان جمهور هذه الطبقة الجديدة هو جمهور الثقافة والأدب ، فكانوا يسافرون ويتبادلون المعارف ويترجمون النصوص القديمة : صاروا يرفضون فنون القرون الوسطى التي كانوا يسمونها بالعصر " القوطي " بشيء من الاحتقار ، ويرفضون إضفاء القداسة على تماثيل ومشخصات القديسين ، ويحبون كتابات " القدماء " ( اليونان ) الوثنيين الذين كانوا يبهرونهم ويثيرون إعجابهم ..
من أوائل رواد هذه الحملة الهولندي أيراسم Erasme ( 1469 - 1536 ) الذي كان ابناً غير شرعي لكاهن وابنة طبيب ، وكانت لديه ثقافة واسعة ، ولقد أسس مدرسة لتعليم اللغات الثلاث : اللاتينية والعبرية واليونانية ، ومع أنه كان قسيساً وبقي مخلصاً للكنيسة الكاثوليكية ، إلا أنه كان يسخر من الطقوس وممارسات رجال عصره وكان انتقادياً بشكل كبير . ونشأت حركة تحرر واسعة من الشعراء والكتاب الجدد وكان رواد حركات الإصلاح في تلك الفترة قد لاحظوا بأن النصوص المترجمة من العربية قد اكتست الطابع الإسلامي وبأن العرب والمسلمين قد ترجموا هذه النصوص وشرحوها بما يتفق مع هواهم ومعتقداتهم الدينية  ....
 
 
 
 

5 - مارس - 2008
مفهوم الأدب المقارن ومدارسه
شكراً    كن أول من يقيّم

شكراً للأستاذة أريج على هذه التوضيحات ، وفقك الله وأسعد مساءك .

5 - مارس - 2008
كتب مفقودة.. من فضلكم أرجو مساعدتكم
عن طيب خاطر    كن أول من يقيّم

 
أسعدتني ثقتك وحسن ظنك بي دكتور صبري ( أبا يمناء ) ، وانا أشكرك وأشكر طلابك الكرام ، ولا أخفيك أنني كنت أخطط لتناول الموضوع من زاوية أخرى : كنت أريد الانتهاء أولاً من تأثير فلسفة كنت في العصر الحديث ، فأنا لم أنته منها بعد ، لأفتح بعدها ملفاً خاصاً ، أو مساحة خاصة في ملف الوطن والزمن المتحول لأدب القرنين الثامن والتاسع عشر في فرنسا ، لأنهما يمثلان العصر الذهبي للأدب في أوروبا حيث تجلت في تلك الفترة تراكمات مفاهيم وتحولات عصر النهضة لكي تتفتح في عصر الأنوار عن مدارس أدبية غاية في الجمال والابتكار . إنما لا بأس اليوم من تناول موضوع : كيف نشأت الإنسية ( L'Humanisme ) في أوروبا ؟ وما هو مفهومها بالتحديد ؟ بطريقة مختصرة طبعاً . هذا الكلام موجود في كل مكان وبكثرة ، ولكننا في كل مرة نعيد فيها صياغتنا له بصورة جديدة ، نقترب أكثر من جوهر الموضوع ، ونقترب من روح ذلك العصر التي أصبحت جزءاً من تاريخنا نحن أيضاً ، شئنا أم أبينا ، فهل يمكننا فصل عصر النهضة العربية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين عن النهضة الأوروبية وعصر الأنوار ؟
 
إنما اسمحوا لي أن أمهد للموضع بهذه المقالة الثرية للمرحوم الدكتور شوقي ضيف فهي خير ما نبدأ به .
 
 

6 - مارس - 2008
مفهوم الأدب المقارن ومدارسه
قبل النهضة الأوروبية (1)    كن أول من يقيّم

ألقيت هذه المحاضرة في الجلسة الثانية لمؤتمر المجمع اللغوي العربي بالقاهرة في دورته الثامنة والستين مساء يوم الاثنين 11 من المحرم سنة 1423هـ الموافق 25 مارس (آذار) سنة 2002م
 
تأثير الثقافة العربية في الثقافة الغربية الحديثة
للأستاذ الدكتور شوقي ضيف
 

 
     ورثت الثقافة العربية في القرون الإسلامية الأولى الثقافات العالمية الهندية والفارسية واليونانية، وابتدأ ميراثها للثقافة الهندية الرياضية في زمن مبكر؛ إذ أخذت عنها أرقام العدد، وأضافت إليها الصفر وكان لذلك أثره البعيد في نظام العدد العالمي إذ عُرفت فيه العشرات والمئات والآلاف ، ونقل الغرب النظام العربي للعدد عن الأندلس؛ إذ نزل بها جربرت الذي تقلد البابوية باسم سيلفستر الثاني في القرن العاشر الميلادي وعرف نظام الأرقام العربية الإسبانية ونقله إلى الغرب وأدخله في مدارسه. ونقل الغرب النظام العربي للعدد، وشاع في كل بلدانه، ودفعهم إلى إنشاء بنوكهم وأسواقهم المالية، ولولا العرب وما أخذه الغرب من أرقامهم ما كانت بنوك ولا أسواق مالية في العالم إلى اليوم.
     وقدم وفد هندي في خلافة المنصور العباسي في منتصف القرن الثاني الهجري وفيه رجل ماهر في معرفة حركات الكواكب وحسابها وسائر أعمالها على مذهب كتاب هندي لهم يسمى جزؤه الأخير "سيدهانت" فأمر المنصور بنقل الكتاب إلى اللغة العربية، ليتخذه العرب أصلاً في حساب حركات الكواكب  وظل العرب يعملون به إلى أيام المأمون؛ إذ نُقل إليهم كتاب بطليموس في الحساب والجداول الفلكية المسمى المجسطي فعملوا به. وأمر المنصور بنقل كتب أرسطو إلى العربية ونقل كتاب الأصول لإقليدس وهو في الأشكال الهندسية أمهاتها ومركباتها.
      ومنذ هذا التاريخ أكبَّ العرب على ترجمة الثقافة اليونانية وجميع ما تحمله من علوم وفلسفة.وأسس المأمون دار الحكمة ووظف بها طائفة كبيرة من المترجمين وخاصة لكتب الثقافة اليونانية وجُلبت كتب كثيرة من بلاد الروم وعمورية وأنقرة. 
     وتبلغ هذه الموجة الحادة للترجمة أقصى غاياتها في عهد المأمون وعرف أن في جزيرة قبرص مكتبة تحتفظ بنفائس الكتب الفلسفية والعلمية اليونانية. فالتمس من حاكم قبرص أن يرسلها إليه، فأرسلها، وعهد المأمون إلى طائفة كبيرة من المترجمين فنقلوها إليه .. واستأذن ملك بيزنطة في أن يرسل إليه وفدًا من كبار المترجمين ليحملوا إلى بغداد روائع الكتب اليونانية، وأجابه إلى ذلك. وأقام  المأمون مرصدًا كبيرًا لعلم الفلك وزيجاته، فازدهر هذا العلم الهندي لعهده، وكان من القائمين عليه محمد بن موسى الخوارزمي واضع علم الجبر الذي يفتتح به في بغداد عصرًا جديدًا في الرياضيات، وعُني علماء العرب حينئذٍ بعلم الكيمياء واستعانوا فيه بالترجمة عن اليونانية، وظلوا يزدادون فيه علمًا حتى نبغ فيه جابر ابن حيان ، فخلف فيه كثيرًا من النظريات في الإكسير وخواصه، وهو المؤسس الأول لعلم الكيمياء عند العرب. وكان يوحنا بن ماسويه يعكف على تشريح القردة. ويعد المؤسس للأبحاث الطبية عند العرب، وكانوا قد أكبوا على ترجمة ما لأبقراط وجالينوس من بحوث طبية ونقلوها إلى العربية.
   ونمضي بعد المأمون فنجد الخلفاء يغدقون على المترجمين من اليونانية إغداقًا كبيرًا ويكفي أن نذكر ما أغدقه المتوكل على حنين بن إسحق كبير المترجمين من اليونانية حتى سنة 264 للهجرة، وقد أهداه ثلاث دور وحمل إليها كل ما تحتاجه من الأثاث والفرش وأقطعه بعض الإقطاعات، وجعل له راتبًا شهريًّا خمسة عشر ألف درهم.
     ووراء الخلفاء أثرياء كانوا يعدون أنفسهم حماة للترجمة والمترجمين وينفقون عليهم أموالاً طائلة مثل ثلاثة أخوة من بني شاكر، وكان اثنان منهم يشغفان بالهندسة وكتبها ويشغف الثالث بعلم الحيل (الميكانيكا).
      وكوَّن حنين بن إسحق مدرسة كبيرة للترجمة كان من تلاميذها ابنه اسحق وابن أخته حبيش وغيرهما.
     ويذكر لحنين أنه ترجم من اليونانية نحو مئة كتاب ورسالة، وكان يعنى أشد العناية بالكتب الطبية اليونانية لجالينوس وغيره ، وكان مثله ابنه، بينما كان ابن أخته حبيش يعنى بترجمة الكتب الفلسفية لأرسطو وغيره. وجعل المتوكل لحنين طائفة من شباب المترجمين يكتبون بين يديه، ويمرنهم على إتقان الترجمة الدقيقة، ومنهم أصطفن بن باسيل اليوناني الأصل مترجم كتاب ديسقوريدس في النبات والصيدلة لزمن المتوكل.
     وتكاثر المترجمون في القرن الثالث الهجري = التاسع الميلادي عن اليونانية كثرة مفرطة، وأكبوا على المأثورات الإغريقية العلمية والفلسفية ينقلونها إلى العربية  وكادوا لا يبقون كتابًا لليونان بدون ترجمة أو بدون شرح أو تلخيص حتى ليظن أن جميع كتب اليونان المهمة ترجمت إلى العربية في القرنين الثاني والثالث للهجرة.
     ومن يرجع إلى كتاب  طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة تهوله الكثرة الغامرة مما ترجم من عشرات الكتب والرسائل اليونانية.
     ولما أوشكوا على الانتهاء من نقل التراث اليوناني العلمي والفلسفي أخذوا يراجعون نقل أسلافهم له ، وما وجدوه يستحق المراجعة وإعادة النقل أعادوه ، وهذا هو السر في أننا نجد بعض الكتب يذكر لها أكثر من مترجم ، حتى عند بعض المترجمين الكبار لدى الأسلاف مثل ثابت بن قرة المتوفى سنة 288 للهجرة، فقد نقح ترجمة كتاب أرسطو في النبات من عمل إسحاق بن حنين ، ونقَّح نقله لكتاب أصول إقليدس في الأشكال الهندسية، ويقول ألدومييلى صاحب كتاب العلم عند العرب : "إن هذا التنقيح  يصلح الأصل اليوناني في غير موضع". ونلتقي بعده مباشرة بخاتمة هذا العصر من المترجمين: متَّى بن يونس، وكان من أصل يوناني ونقَّح جميع الكتب المنسوبة إلى أرسطو في المنطق وغيره.
    وبذلك ينتهي عصر نقل التراث اليوناني العلمي والفلسفي المزدهر إلى الثقافة العربية،بحيث أصبح جزءًا لا يتجزأ منها، وبحيث يتم العرب ما كان لـه مـن ازدهار في ديارها إذ كان قد أخذ منذ القرن الثالث الميلادي في الانهيار والتدهور ولم يعد شيء منه معروفاً إلا في ركن منعزل في أوربا ببيزنطة وفي مصر بالإسكندرية، وكان يعاني فيهما مما أصابه من التدهور الشديد،أما في أوربا فقد كانت الثقافة اليونانية مجهولة جهلاً تامًّا،فلم يكن يعرفها الإيطاليون والفرنسيون والإنجليز والألمان ولا أحد من أوربا الغربية والشرقية مما وراء بيزنطة يعرفها، إنما يعرفون فقط ما يستمعون إليه من التعاليم الدينية المسيحية على لسان الرهبان والأساقفة، وما قد يقرؤونه عندهم من كتب الإيمان المسيحي وحياة القديسين، وليس لهم أي صلة بالثقافة اليونانية وعلومها وفلسفتها التي بلغت غاية الازدهار عند أرسطو، بينما كان العرب ينقلون إلى ثقافتهم في القرنين الثامن والتاسع للميلاد الثقافة اليونانية، بكل أصولها وفلسفتها وعلومها، وهو أول فضل للعرب على الغرب المسيحي واحتفاظهم له بالثقافة اليونانية وأضافوا إلى هذا الفضل فضلاً ثانيًا بما زودوا الفلسفة اليونانية والعلم اليوناني به من زاد وَفْرٍ في النمو والتطور مما يعد معجزة للعرب بجانب المعجزة اليونانية، وانتفع الغرب عن طريق المعجزتين، فبنى عليهما ثقافته وحضارته الحديثة.
    ونقف أولاً عند الفلسفة ، فقد احتفظ لها أصحابها باسمها اليوناني، وهو الفلسفة، وأضافوا إليه صفة عربية تميزه، هي الإسلامية، لأنها تمزج بين الفلسفة والإسلام.
   وأول فلاسفة العرب الكندي يعقوب بن إسحاق وهو عربي أصيل من قبيلة كندة ، وعاش في القرن الثالث حتى أواخر العقد السادس. وله كتب ورسائل تعد بالعشرات، وتبلغ في كتاب الفهرست لابن النديم نحو مئتين وأربعين ، وتتناول الإلهيات والعلوم الرياضية والهندسية والفلكية والجغرافية والطبيعية والمنطق. وهو أول فيلسوف إسلامي وفق بين الفلسفة والإسلام وله في إثبات النبوة كتاب. وكان يرى أن العالم محدث مخالفًا بذلك أرسطو القائل إنه قديم ، وأهم نظرية فلسفية له نظريته في أن العقل مصدر المعارف وتقسيمه إلى عقل فاعل هو الله جل جلاله، وعقــل بالقوة في داخل الإنسان، وعقل بالملكة هو عقل الإنسان بعد حصول المعلومات فيه، وعقل مبين يؤدي للغير معقولاته.
   ويقول ألدومييلي إن دى كريمونا الإيطالي كبير المترجمين في إسبانيا بالقرن الثاني عشر ترجم للكندي كثيرًا من كتبه ، وإن لها تأثيرًا عميقًا في الشعوب اللاتينية الأوربية.
   ونلتقي بعد الكندي بفيلسوف إسلامي كبير هو الفارابي المولود في فاراب من بلاد الترك وراء خراسان ويقال إنه فارسي، وتلقى في نشأته علوم الأوائل. وشغف بها في بغداد، وأكبَّ على كتبها واستوعبها، وأخذ يحاضر فيها عن فهم دقيق وبصيرة، وعُنى بشرح كتب أرسطو في علم المنطق وغيره وقارن بين الفلسفة والإسلام وذهب إلى أن كل موجود إما واجب الوجود وإما ممكن، والله وحده هو واجب الوجود وما عداه ممكن الوجود ، ولا جنس له ولا تركيب فيه ولا يمكن حدّه إذ لا يتحيز في مكان. ونوَّه بالعقل طويلاً، وقال إن الله فيض عنه منذ الأزل مثاله وهو العقل الأول الذي يفيض عنه الفلك. ولروعة أعماله سماه معاصروه المعلم الثاني بعد أرسطو. ومن كتبه البديعة فصوص الحكم، ولخص في أوراق منه فلسفته واتخذه ماكس هورتن موضوع دراسة ضخمة، وعني بوضع موسوعة للعلوم في عصره سماها "إحصاء العلوم"  ترجمها إلى اللاتينية ديتريشي ودي كريمونا الذى ترجم له رسالته في المدينة الفاضلة وفيها يحاول وضع نظام دولة مثالية. وللدكتور إبراهيم مدكور عنه دراسة قيمة، وكانت وفاته سنة 339 للهجرة.                      
      وجاء بعده الفيلسوف الإسلامي العظيم ابن سينا المولود بالقرب من بخارى سنة370 هـ / 980 م والمتوفى بهمذان سنة 428 هـ.
     أكبَّ في فواتح حياته على إيساغوجي  وإقليدس في الهندسة والمجسطي في الفلك ، واستغلقت عليه الإلهيات حتى قرأ فيها كتابًا للفارابي فاتضحت له. وتمتزج الفلسفة عنده بالروح الإسلامية، ولقب بالشيخ الرئيس. وينحو في فلسفته نحو الفارابي. ويتفق معه في الإلهيات وتفاريع علم المنطق، وكان يرى مثله أن المادة لا تصدر عن الله ، لأنه منزه عن كل مادة وجسم. وكان يرى أن الله لا يصدر عنه إلا عقل واحد، وعن هذا العقل يصدر عقل يدير الفلك. وخطا بفلسفته الإسلامية خطوة نحو التصوف.
     وأهم كتب ابن سينا الفلسفية كتاب"الشفاء"وهو دائرة معارف كبرى في المنطق والطبيعيات والميتافيزيقا أو الإلهيات، ويذكر ألدومييلي ترجمة له. وترجمت أقسام منه إلى اللاتينية في العصور الوسطى. وبالمثل عنوا بترجمة كتاب "النجاة" ودراسته،وهو تلخيص كامل لكتابه"الشفاء"، وأيضا بكتابه الإشارات والتنبيهات وترجم إلى الفرنسية سنة 1892م. ومما شغل به الغربيون من كتبه كتابه في الرمد باسم "علاج العين". ولم يكن ابن سينا فيلسوفًا إسلاميًّا فقط، بل كان أيضًا طبيبًا عظيمًا، ومعجمه فيه الذي سماه "القانون" شاعت طبعاته في المدن الغربية شيوعًا كبيرًا حتى ليقال إنه طبع بالغرب في القرن الخامس عشر ست عشرة طبعة، وطبع في القرن السادس عشر عشرين طبعة. وأول مترجميه دي كريمونا في القرن الثاني عشر، وتشغل ترجمته ومؤلفاته وترجماتها عند ألدومييلي ثلاث عشرة صفحة.
       ونضم إلى الفلاسفة الإسلاميين الثلاثة السابقين فيلسوف الأندلس في إسبانيا "ابن رشد" أهم فلاسفتها ، وقد وضع شروحًا مطولة ومتوسطة وموجزة لكثير من مؤلفات أرسطو. وكل شروحه ترجمت إلى اللاتينية، وترجم إليها أيضًا كتابه "تهافت التهافت" الذي يرد فيه على كتاب الغزالي "تهافت الفلاسفة" مدافعًا بحرارة عن الفلسفة وأرسطو، كما ترجم كتابه "فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال"، ويريد بالحكمة الفلسفة، ومن قوله  فيه:"الحكمة أي الفلسفة صاحبة الشريعة وأختها الرضيعة، وهما مصطحبتان بالطبع ومتحابتان بالجوهر والغريزة. والفلسفة تخاطب الخاصة والدين يخاطب العامة". وحاول أن يوفق بين أرسطـو وعلمـاء الإسلام بالقول بقدم العالم وحدوثه، فقال إن قدمه بالقوة وحدوثه بالفعل وهو قديم محدث معًا. ومنذ نقل دي كريمونا الإيطالى وميشيل سكوت الإنجليزي ( 1235 م ) وهرمان الألماني ( 1272م ) أعماله أخذت تدرس في الجامعات الأوربية بإسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإنجلترا وانتشرت أفكاره الرشدية على الرغم من مقاومة رهبان الدومينيكان. ولفلسفته وتعاليمه أنصار كثيرون وكان لأفكاره أثر كبير في قيام حركة التحرير والإصلاح الديني في النهضة الأوربية، وهو يعد بحق خاتمة الفلاسفة الإسلاميين العظام.
   ( تابع )

6 - مارس - 2008
مفهوم الأدب المقارن ومدارسه
قبل النهضة الأوروبية (2)    كن أول من يقيّم

 وقد جعل ألفونس السابع ( 1126 1157م ) طليطلة في إسبانيا المركز الذي تنتشر منه الثقافة العربية في أنحاء إسبانيا وأوربا، وقد دعا إلى مدينته المترجمين من أنحاء الغرب، وأدخل الثقافة العربية في مناهج المدارس المسيحية يساعده في ذلك أسقف طليطلة رايموندو، الذي حفز مدرسة المترجمين الطليطليين على نقل المؤلفات العربية في الفلك والرياضيات والطب والكيمياء والطبيعة وما وراء الطبيعة وفلسفة أرسطو وشروح الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد. وترجمت مؤلفات إقليدس وبطليموس وأبقراط وجالينوس بشروح أعلام العرب وبلغت طليطلة الذروة في عهد ألفونس الحكيم ( 1252 1284 )  وهرع إليها المتعطشون إلى مناهل العلم اليوناني والعربي من أمثال سكوت الإنجليزي الذي ترجم بعض كتب أرسطو وابن سينا والبطروجى وكتب ابن رشد وشروحه على أرسطو إلى اللاتينية، ومثله هرمان الألماني في كثرة الترجمة لكتب الثقافة العربية إلى اللاتينية، وقد نقل إليها كتب ابن رشد والفارابي.

      وبجانب طليطلة ومدرستها الكبيرة في ترجمة الثقافة العربية مدرسة سالرنو في جنوب إيطاليا،وقد نشأت في القرن العاشر الميلادي، وأتيح لها في القرن الحادي عشر الميلادي قسطنطين الإفريقي من قرطاجة التونسية، وكان قد ثقف العربية وعلوم الأوائل، وعرض على روجار الأول ملك صقلية ترجمة الكتب العربيـة فشجعه، فرجع إلى تونس واختار له أنفس ما كتبه أطباؤها، كما اختار له روائع ما كتب العرب في الفلك والرياضيات، وكان قد أصبح أسقفًا، فأسس له ديرًا في جبل كاسينو بالقرب من سالرنو، فأغرى رهبان الدير بتعلم العربية وترجمة ما حمله من الكتب العربية، واشترك معهم في الترجمة، ودُرس ما ترجموه في مدرسة سالرنو ومنها نقل إلى الجامعات الأوربية، وبذلك أصبحت مدرسة الترجمة في سالرنو مركزًا كبيرًا لنقل الثقافة العربية إلى الغرب منذ القرن الحادي عشر الميلادي.
    ونقل الغرب عن العرب علوم اليونان والأمم القديمة وما أضاف العرب إليها من نظريات علمية قيمة، وأبدأ بالرياضيات وبعلم الفلك من علومها، فقد صاغ لهم الفزاري في القرن الثاني الهجري ما للهند فيه ولم يلبثوا أن نقلوا إلى لغتهم ما ذكره بطليموس الإسكندري من نظريات الفلك وتنشأ عندهم مراصده منذ عهد المأمون وزيجاته وآلاته. ومن كبار علماء الفلك في منتصف القرن الثالث الهجري ابن كثير الفرغاني. ويقول ألدومييلي إن لكتابه أصول الفلك ترجمات كثيرة إلى اللاتينية وأثر تأثيرًا محسوسًا في الغرب وله كتب متعددة في الأسطرلاب، ومن الفلكيين بعده أبو معشر البلخي المتوفى سنة 272 للهجرة وله تأثير واسـع عند مسيحيي الغرب في العصور الوسطى. ومن كبار الفلكيين في المشرق بعده البتاني في أوائل القرن الرابع الهجري، وكان له مرصد على نهر الفرات وترجم زيجه إلى اللاتينية وضمنه أرصاد النيرين وإصلاحه لحركاتهما في كتاب بطليموس، ولنالينو كتاب عنه.
      وينشط علم الفلك وكل ما يتصل بالرياضيات في جميع البلاد العربية. وخير من يصور ذلك في مصر أبو كامل شجاع بن أسلم في أواخر القرن الثالث الهجري ويشتهر بتنقيحه لعلم الجبر، ويذكر ألدومييلي أن له رسالة في المضلع ذي الزوايا الخمس ترجمت إلى الإيطالية والألمانية، مما يدل على أنه كان حاذقًا في الرياضيات والهندسة. ومن كبار علماء الفلك المصريين ابن يونس، ويقول ألدومييلي : كان راصدًا للفلك عالمًا رفيع المنزلة للظواهر السماوية، وبدأ يعمل زيجًا في عهد الخليفة العزيز الفاطمي وأتمه في عهد الخليفة الحاكم، وكان كبيرًا ويشغل أربعة مجلدات ضخام ، ويدل على زيادة النشاط الرياضي بمصر والدراسات الفلكية والهندسية والفلسفية حينئذ أن عالما رأى خزانة القصر الفاطمي سنة 435هـ وكان بها في تلك الدراسات ستة آلاف وخمسمئة جزء وكرة نحاس من عمل بطليموس الإسكندري. واشتهر في عهد الأيوبيين قيصر بن أبى القاسم المتوفى سنة 649 للهجرة وكان مهندسًا كبيرًا. وأقام لأمير حماة في الشام نواعير نهر العاصي، وتنحدر إليها المياه من علو شاهق إلى اليوم، وأنشأ كرة سماوية عظيمة وهي محفوظة إلى الآن في المتحف الوطني لمدينة نابولي بإيطاليا. 
     ويؤلف البيروني سنة 421هـ كتابه القانون المسعودي في الفلك والتنجم، ويقال إنه يتفوق على كل كتاب فيهما. وترجم إلى اللاتينية.
     ويزدهر علم الفلك في الأندلس منذ مسلمة المجريطى في أواخر القرن الرابع الهجري ، ويفتتح سلسلة الرياضيين العظام هناك وترجم إلى اللاتينية شرحه لقبة الفلك لبطليموس ورسالة له عن الأسطرلاب.  ومن كبار علماء الفلك هناك الزرقالي المتوفى سنة 472هـ ، وله زيجات أو جداول فلكية، واخترع للأسطرلاب أجهزة دقيقة وابتكر في الفلك نظرية جديدة عن الكواكب السيارة والحركات الدائرية للنجوم ، وأعماله مترجمة إلى اللاتينية.
     ويشتهر بعده جابر بن أفلح الإشبيلي بكتابه في علم النجوم الذى سماه "إصلاح المجسطي" وترجمه دي كريمونا إلى اللاتينية. ويتألق اسم البطروجي في النصف الأول من القرن الثاني عشر الميلادي بكتابه في علم الهيئة الذي قوَّض فيه نظرية بطليموس في كتابه عن الكواكب السيارة ذاهبًا إلى أنها تتحرك في مدارات إهليليجية أو بيضاوية حول الشمس، وكانت نظرية بطليموس قد ظلت تنتقل قرونًا بعد قرون وجيلاً بعد جيل إلى أن هدمها البطروجي. وترجم ميشيل سكوت كتابه إلى اللاتينيـة سنة 614 هـ / 1217 م وبذلك أدخل نظـرية البطروجي الفلكية مبكرًا إلى العالم الغربي ، وبدون شك اطلع عليها كبلر الألمانى ( 1571 1630 م ) وصاغ على أساسها نظريته الفلكية المشهورة في مدارات الكواكب السيارة وعُدَّ بها أبًا لعلم الفلك الحديث ، وهو ليس أباه الشرعي ، فأبوه الشرعي البطروجي الإشبيلي العربي.
     ويلقانا في الهندسة الفضل بن حاتم وله شرح على كتاب الأصول في الهندسة ترجمه إلى اللاتينية دي كريمونا وله شـــرح على كتاب بطليموس في الفلك. 
     وكما عُني الغربيون بمباحث الهندسة العربية عنوا بعلم العدد وحساب المثلثات. ومن العلوم اليونانية التي نهض بها العرب نهضة كبيرة الطب، وقد نقل العرب عن اليونان لبقراط وجالينوس كل ما ألفاه فيه من كتب ورسائل ، وازدهرت دراسة هذا العلم عند العرب ازدهارًا عظيمًا، ومن أكبر أطبائهـم محـمد ابـن زكريـا الـرازي المتـوفى سنـة 320 للهجـرة رئيـس بيمارستان بغداد وأهم كتبه في الطب كتاب "الحاوي" وهو موسوعة طبية ضخمة، وتُرجم إلى اللاتينية، واستخرج منه مايرهوف 33 ملاحظة إكلينيكية مهمة وفيه وصف لكثير من الأمراض، ومن أشهر مؤلفاته رسالة في الفروق بين الجدري والحصبة، وهي بحث طبي عالمي وترجمت إلى اللاتينية واليونانية واللغات الحية. ويلي كتابه "الحاوي" في الشهرة كتاب المنصوري الذي ترجم مرارًا في العصور الوسطى وعصر النهضة، وطبع الجزء الأول منه الخاص بالتشريح طبعة فرنسية، وترجم بروند القسم الخاص بالرمد.
       وكانت مصر تعنى بالطب منذ عصر الفراعنة،وعنيت به في مدرسة الإسكندرية لعهد البطالسة، وظلت عنايتها متصلة بعد احتراق مكتبة الإسكندرية، أجيالاً بعد أجيال، ونرى عمر بن عبد العزيز حين صار خليفة يستدعي منها طبيبه ابن أبجر، ويَلْزمه، كما نرى هارون الرشيد يستدعي منها طبيبًا مشهورًا لعلاج إحدى  جواريه هو بليطيان وكان بطريركًا لها في القرن الثامن الميلادي، وكانت كثرة أمراض العيون في مصر سببًا في نبوغ أطبائها في الرمد ولخلف الطولوني في القرن الثالث كتاب "النهاية والكفاية في تركيب العينين وأدويتهما"، وتألق اسم عمار بن علي طبيب العيون في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم ، واشتهر بنجاحه في إجراء عملية ماء العين (الكاتاراكت) وابتكر لها الإبرة المجوفة التى تمتص ماء العين كما يقول ألدومييلي، وله المنتخب في علاج أمراض العين. ومن الأطباء الكبار في مصر علاء الدين أبو الحزم بن نفيس القرشي المصري في العصر المملوكي طبيب الظاهر بيبرس المتوفى سنة 687 وكان رئيسًا لأطباء مستشفى  قلاوون واكتشف لأول مرة الدورة الدموية الثانية مسجلاً بذلك كشفًا طبيًّا مهمًّا. ويقول ألدومييلي: "إن سرفيتو نقله عنه في القرن السادس عشر كلمة كلمة. ومما يدل على شهرة مصر في الطب  أن نجد السلطان العثماني يرسل في سنة 795  إلى السلطان برقوق المملوكي رسالة يسأله فيها أن يرسل إليه بطبيب مختص بأمراض المفاصل وأرسل إليه رئيس الأطباء ابنًا صغيرًا ومعه أدوية كثيرة لعلاجه.
      ويزدهر علم الطب في الأندلس منذ عهد عبد الرحمن الناصر في النصف الأول من القرن الرابع الهجري ، ولا يلبث هذا الازدهار أن يتوَّج بالزهراوي أبي القاسم خلف بن عباس طبيب ابنه المستنصر المتوفى سنة 404 للهجرة وهو أعظم الأطباء الجراحين من العرب ، وله موسوعة طبية في ثلاثين جزءًا سماها "التصريف لمن عجز عن التأليف" وجعلها ثلاثة أقسام : قسمًا في الطب العام والأمراض ، وقسمًا في الصيدلة، وقسمًا في الجراحة أرفق به صورًا كثيرة لآلاتها. وتُرجم جميعه وأجزاء منه إلى الغرب مرارًا، وانتشرت ترجماته في البلدان الأوربية، ويقول ألدومييلي إنه نال أسمى درجات التقدير في أنحاء أوربا، وظل يدرس في جامعاتها من القرن الحادي عشر الميلادي إلى القرن السابع عشر كما ظل الأطباء في الغرب يعدونه إمامهم في جراحة العظام وحصاة المثانة وتفتيتها وعمليات الفتق والدوالي وبذلك يعد أبًا للجراحة العالمية كما عد البطروجي أبًا لعلم الفلك وابن رشد أبًا لحركة التنوير الفكري في الغرب.
     ومنـذ القـرن الخـامس الهجـري تشتهـر أسـرة بني زهر بأطبائها ، مثل عبد الملك الذي طبع كتابه "التيسير" في الغرب مرارًا. ويقول ألدومييلي: "يعد عبد الملك أعظم طبيب إكلينيكي عند العرب". ولابن رشد في الطب كتابه "الكليات" وفيه يعرض التشريح ووظائف الأمراض وأعراضها والأدوية وعلاجها ، وطبعاته تكررت في الغرب.
      وكما ازدهر الطب عند العرب ازدهرت الصيدلة منذ ترجمة كتاب ديسقوريدس في الحشائش والأدوية، ويشتهر كتاب فيها لسابور بن سهل في النصف الأول من القرن الثالث الهجري،وتكثر الصيادلة شرقًا وغربًا، وتشغل الصيدلة القسم الثاني من كتاب الزهراوي السالف،ويشتهر فيها بالقرن السادس الهجري كتاب الغافقي الأندلسي عن الأدوية المفردة في العقاقير وقد ترجم إلى اللاتينية. وأهم صيادلة العرب على مر العصور ابن البيطار الأندلسي الذى جعله السلطان الكامل الأيوبي رئيسًا للصيادلة بمصر، وأهم كتبه "الجامع لمفردات الأدوية والأغذية" وبه(330) دواء عن اليونان والعرب وزاد عليها 300 دواء، وترجم إلى الفرنسية والألمانية.
      وترجم مبكرًا إلى العربية كتاب الأصول لإقليدس في الأشكال الهندسية ودفع إلى نشاط كبير في علم الهندسة. وللكندي فيه كتاب ترجمه دي كريمونا إلى اللاتينية، وله ترجمة فرنسية، ويقول ألدومييلي: "إنه أثر تأثيرًا ملحوظًا في: بيكون ووايتلو". ومن كبار الرياضيين وأهمهم أبو الوفا البوزجانى المتوفى سنة388هـ، ويقول ابن خَلِّكان: "هو أحد الأئمة المشهورين في علم الهندسة، وله فيه استخراجات  عربية لم يسبق بها" ويقول فيه ألدومييلي : "شارح إقليدس وبطليموس عالم أصيل رفيع المنزلة  ويقترن اسمه بتنمية حساب المثلثات والمسائل الهندسية". وأعظم المهندسين الرياضيين عند العرب الحسن بن الهيثم البصري نزيل القاهرة والمتوفى بها سنة 430هـ وقد ظل بها ثلاثين سنة ، وفيها ألف كتابه "المناظير في علم الضوء والعدسات" وفيه يذهب إلى أن الضوء ينشأ من المرئيات لا من العين ، كما كان يظن سابقوه ، ويدرس ظاهرة الانكسار الجوي والرؤية المزدوجة بالعينين ، وهو أول من استعمل الغرفة المظلمة. وتحدث ألدومييلي عن ترجماته وعمَّن تُعَدّ  مؤلفاتهم مقتبسة من كتابه البصريات أو مأخوذة منه.
    وفى القرن الحادي عشر الميلادي استدعى الملك روجار الثاني ملك صقلية من غرناطة إلى بالرمو عاصمته الشريفَ الإدريسيَّ ليؤلف له كتابًا جغرافيًّا، ويقول ألدومييلي إنه من علماء العرب الذين اشتركوا في نقل كنوز العلم العربية إلى الغرب  واستجاب لروجار، وظل عنده، وألف له كتابه الباهر: "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق"، وألحق به كرة فضية تزن ثمانمئة أوقية رسم عليها خريطة الأرض وأقاليم شعوبها المعروفة، مثبتًا عليها خطوط الطول والعرض لأول مرة في الخرائط العربية ويقوم الكتاب من الخريطة مقام الشرح والتكملة، وهما بحق كما يقول ألدومييلي عملان علميان باهران نقلا إلى الغرب كما نقلت الأعمال الباهرة السابقة لأعلام العرب في العصور الوسطى، وانتفعوا بها انتفاعًا عظيمًا.
    ولعلي في هذه الكلمة الموجزة أكون قد أوضحت تأثير الثقافة العربية في الثقافة الغربية الحديثة، وما أتمت للعلم العالمي من اكتمال دوره الثاني إذ رعته ونمته صورًا متنوعة من النمو وطورته أطوارًا شتى، انطلق الغرب بها ينشئ للعلم العالمي دوره الثالث للنهوض بالثقافة الغربية الحديثة.
والسلام عليكم ورحمة الله .

                  شوقي ضيف

      

6 - مارس - 2008
مفهوم الأدب المقارن ومدارسه
مفهوم الأخلاق عند كنت (9)     كن أول من يقيّم

1ــ الأخلاق استعداد طبيعي :
 
تجد فلسفة كنت الأخلاقية جذورها في تربيته البروتاستنتيه وإعجابه الشديد بمفكري الثورة الفرنسية ولا سيما روسو : تكفي عبارة كهذه للتدليل على مدى تأثره بالنظريات التربوية والأخلاقية التي تشكل منها مناخ الثورة الفرنسية وعصر الإصلاح :
 
On ne trouve pas les principes qui conduisent au mal dans les dispositions naturelles de l'homme. L'unique cause du mal, c'est que la nature n'est pas soumise à des règles. Il n'y a dans l'homme de germe que pour le bien."
Emmanuel KANT, Réflexions sur l'éducation, pp. 80, édition Vrin
 
لا يوجد لدى الإنسان الإستعداد الطبيعي الذي يؤدي إلى عمل الشر ، إن السبب الوحيد للشر هو أن الطبيعة لا تخضع للقوانين . لا يوجد لدى الإنسان بذور إلا للخير .
 
هذه النزعة " القبلية " إلى الخير ، الموجودة كاستعداد طبيعي لدى الجنس البشري ، هي غاية البحث الميتافيزيقي لدى كنت ، وهذه " الطبيعة التي لا تخضع للقوانين " هي جوهر " قانون الأخلاق الذاتية " الذي سوف ينادي به .
 
" أما أن يعدل العقل الإنساني تماماً عن البحوث الميتافيزيقية فهذا ما لا يجب أن ننتظره ، كما أننا لن نفضل الامتناع تماماً عن التنفس على الاستمرار في استنشاق هواء فاسد . وسنجد إذن في كل وقت في هذا العالم ، وفضلاً عن ذلك عند كل إنسان ، وبخاصة عند كل إنسان مفكر ، ميتافيزيقا يفصلها كل واحد لنفسه على مقياسه نظراً لعدم وجود مقياس واحد للجميع .... (ص 212 )
 
واللاهوت الطبيعي تصور من هذا الجنس نجده في نهاية حدود العقل الإنساني الذي يرى نفسه ملتزماً بأن يرفع أنظاره إلى أعلى أي إلى فكرة الكائن الأسمى ( وعلمياً إلى العالم المعقول ) لا من أجل أن يعين أي شيء بالنسبة إلى هذا الكائن المعقول الخالص وإذن أي شيء خارج العالم المحسوس ، بل من أجل أن يوجه استعماله الخاص داخل هذا العالم بحسب المبادىء التي تعمل على تحقيق أكبر وحدة ممكنة له ( نظرية وكذلك عملية ) ؛ ومن أجل أن يستخدم في تحقيق هذه الغاية علاقة هذا العالم بالعقل المتقوم بنفسه كعلة لكل هذه الروابط ، ومن غير أن يبتدع لنفسه كائناً متخيلاً .... ( ص 201 )
 
وعندما أفحص كل الأفكار المتعالية التي يؤلف مجموعها المشكلة الخاصة بالعقل المجرد الطبيعي ، وهي المشكلة التي تلزم العقل بأن يهمل الملاحظة البسيطة للطبيعة وأن يتعالى على كل تجربة ممكنة لكي يحقق بهذه الجهد هذا الشيء ( علماً كان أو سفسطة ) الذي نطلق عليه اسم الميتافيزيقا ، فإني أرى على ما أعتقد أن الغاية من هذا الاستعداد الطبيعي للعقل هي تخليص الفكر من قيود التجربة ومن حدود الملاحظة البسيطة للطبيعة بحيث يرى أمامه مجالاً لا يحتوي إلا على موضوعات الذهن المجرد التي لا يمكن أن تصل إليها القوى الحاسة . وذلك حقاً لا لكي يصبح هذا المجال موضوعاً للنظر العقلي ( فنحن لا نجد فيه الأرضية الصلبة التي يمكن أن نقف عليها ) ، بل لأن المبادىء العملية لا يمكن أن تتصف بالكلية التي لا يستطيع العقل أن يتخلى عنها على الإطلاق من أجل غايته الأخلاقية، إلا إذا وجدت أمامها مثل هذا المجال الذي يحقق لها الأمل والرجاء الضروريين لها .
 
ولقد وجدت عندئذ أن الفكرة السيكولوجية مع القليل الذي نفهمه منها عن الطبيعة الخالصة للنفس الإنسانية التي تسمو على كل التصورات التجريبية تبين لنا بطريقة واضحة على الأقل ، عدم كفاية هذه التصورات ، وتبعدنا هكذا عن المادية على اعتبار أنها وجهة نظر سيكولوجية لا قيمة لها في تفسير الطبيعة الإنسانية ، وتجعل العقل منحصراً في غايته العملية . وهكذا فإن التصورات الكونية " الكوزمولوجية " التي تبين لنا أن المعرفة الممكنة للطبيعة لا تكفي لإرضاء العقل في بحوثه المشروعة ، وتفيد في إبعادنا عن المذهب الطبيعي الذي يجعل الطبيعة مكتفية بذاتها . وأخيراً فلما كانت الضرورة الطبيعية في عالم الحواس هي ضرورة مشروطة دائماً بما أنها تفترض دائماً تتبع أشياء أخرى ، فإن الضرورة اللامشروطة لا توجد إلا في وحدة العلة المتميزة عن العالم المحسوس ، وبناء على ذلك فإذا كانت علية هذه العلة هي بدروها طبيعية فلا يمكن أن تجعل وجود الممكن مفهوماً كنتيجة لها ؛ ولذلك فإن العقل يتحرر بفضل الفكرة اللاهوتية من مذهب القضاء والقدر الذي يفرض ضرورة غاشمة في الطبيعة أي في ارتباطها نفسها من غير مبدأ أول وبحسب علية هذا المبدأ نفسه ، وهكذا تقودنا هذه الفكرة إلى تصور العلة بالحرية بحسب العقل السامي . إن الأفكار المتعالية وإن كانت لا تفيد إذن في تعليمنا بطريقة إيجابية ؛ إلا أنها على الأقل تفيد في استبعاد الأحكام الجزئية التي نجدها في المذهب المادي والطبيعي ومذهب القضاء والقدر ، وهي المذاهب التي تضيق مجال العقل وتجعل مكان الأفكار الأخلاقية خارجاً عن مجال النظر العقلي ، ويبدو في نظري أن ذلك سيفسر لنا بقدر ما هذا الاستعداد الطبيعي . ( ص 205 ) ( المقدمة لكل ميتافيزيقا مقبلة يمكن أن تصير علماً )
 

9 - مارس - 2008
بين الدين والفلسفة
حول عمل المرأة    كن أول من يقيّم

برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة عمل النساء هنا في باريس كسائقات للتاكسي . وكانت هذه الظاهرة موجودة في السابق لدى الفرنسيات غير أن عدد النساء العاملات في هذا المجال كان هامشياً جداً نسبة إلى عدد الرجال . غير أن ما برز في الآونة الأخيرة هو تزايد عدد النساء من أصول عربية وإفريقية ، أي المسلمات ، العاملات في هذه المهنة الصعبة . الأزمة الاقتصادية الخانقة ، وتناقص فرص العمل خصوصاً للأجنبيات ، وتزايد عدد النساء المعيلات لعوائلهن دفع بهن إلى اقتحام هذا الميدان من العمل " الرجالي " الشاق والذي يتطلب مهارات جسدية وعصبية تفوق قدرة المرأة " العادية " على الاحتمال . إنما للضرورة أحكام ! أنا أحيي شجاعتهن !
 
عندما أنظر إلى حياتي وحياة نساء أخريات من جيلي وأرى التخبط الذي عشناه ، سواء في الوطن أو في الغربة ، وأراجع شريط الذكريات التي تمر ببالي أقول لنفسي : بأننا لم نكن مستعدات لمواجهة الظروف والتغيرات التي طرأت على حياتنا ! وأظن بأن التربية التي تلقيناها لم تساعدنا على التكيف مع تلك التغيرات التي فرضت علينا ، فكنا ننتقل من حماية الأب ، إلى حماية الأخ ، إلى حماية الزوج ..... لكننا لم نكن مسؤولات بالمعنى الحقيقي عن حياتنا وغير جديرات بمواجهة الأخطار المحدقة بوجودنا ، لذلك كنا نتخبط ، ونمزج الواقع بالخيال ، والصدق بالكذب .
 
لم يعد عمل المرأة ترفاً ، وهو ليس خبطة إعلامية لكي يستفيد منها بعض السياسيين ، أو بعض الدعاة ، للترويج لنوع معين من الأفكار " التحررية " أو "الإسلامية ". عمل المرأة أصبح ضرورة واقعية لأن الواقع الإجتماعي ، والسياسي والإقتصادي ، يحتم علينا الخروج من حالة التبعية الاقتصادية المطلقة ، فأكثر الرجال لم يعدوا قادرين على إعالة عائلاتهم بمفردهم ، وهناك عدد كبير من النساء غير المتزوجات أوالوحيدات ، فكيف نفعل ؟ أرى أن نعد بناتنا ونسلحهن بالمعرفة الضرورية لمواجهة الحياة وبالتعليم الذي يمكنهن من دخول سوق العمل والحصول منه على مهنة شريفة . أرى أن ننظر إلى الموضوع من هذه الزاوية ، فلو كانت الحاجة موجودة لهذا التشريع الجديد ، أي عمل المرأة كمأذونة ، فسيكون هذا التشريع لصالح المرأة والمجتمع ، وإذا لم تكن هناك حاجة له ، فسيفشل تطبيقه ويتحول إلى مجرد خبطة إعلامية تستتبع ردود فعل سيئة وعكسية لدى الجمهور . 
 

10 - مارس - 2008
تعيين أول امرأة مأذونة شرعية
الأولوية للتعليم    كن أول من يقيّم

كل الشكر للأستاذ صبري كلماته والمقالة المهمة عن قاسم أمين الذي هو رائد من رواد الإصلاح وعلم من أعلام عصره ، لكنه عاش قبل أكثر من مئة سنة وما جاء به هو ثورة حقيقية قياساً إلى ما كانت عليه أحوال المجتمع في ذلك العصر . مع هذا فإن صرخته المدوية حول ضرورة تعليم البنات لا تزال ترن في آذاننا لأننا لا زلنا بعيدين عن تحقيق هذا الهدف رغم التطورات الكبيرة التي حصلت : نسبة الأمية في العالم العربي تعادل ثلاثين بالمئة من مجموع عدد السكان ، ونسبة الأمية بين النساء أعلى بكثير وتقترب من الخمسين بالمئة وهذا رقم مخيف علينا أن ننظر إليه بالكثير من الجدية .
 
فإذا كان قاسم أمين وجيله قد تكلم من موقع الفاتح والمجدد ، أنا اليوم أتكلم من موقع المنفي والمهزوم . هذه حقيقة أخرى بمنتهى الجدية ، ورغم مرارتها علينا أن نأخذها بالحسبان .
 
وللتأكيد على ما قاله قاسم أمين ، سأعطي مثلاً من تجربتي في التعليم ، وما أقوله هذه المرة ليس قراءة في فلسفة كنت أو نيتشه ، بل هو حقيقة ملموسة وواقعية يعرفها كل من مارس هذه المهنة الصعبة في المناطق الريفية والنائية خصوصاً : البنات اللواتي يذهبن إلى المدرسة لا يتزوجن في سن مبكرة ، ولا ينجبن أكثر من ثلاثة أولاد أو أربعة ( وليس عشرة ، ألسنا بحاجة لتحديد النسل ؟ وهل تمكنت الصين مثلاً من النهوض من تخلفها قبل أن تسيطر على معدلات نسبة الولادة ) ، ولو دخلت إلى بيوتهن لوجدت فيها شيئاً من النظام والنظافة ، ولوجدت في حديثهن شئياً من الاتزان ، ليس لأنها أصبحت تعرف أين يقع نهر الأمازون أو قاعدة المثلث المتساوي الأضلاع ، إنما لأنها بفضل النظام المعرفي الذي تلقته في المدرسة والذي يبدأ بوجود توزيع محدد للوقت والنشاطات ، وهندام معين ، وعلاقات تراتبية منظمة بين الصفوف ، ثم الأساتذة والإدارة ، وحصة للرياضة البدنية والفنون ...... ثم المعلومات والمعارف طبعاً وامتلاك القدرة على تفكيك شيفرة الحروف والأرقام . كل هذا يخلق وعياً جديداً بالذات وينقلها من حال المعرفة الغريزية والحدسية بالأشياء ، إلى المعرفة العقلية المنظمة أي الإدراك الواعي لأهمية التنظيم والسيطرة على الذات والوقت والمساحة أي البيئة المحيطة .
 
 

12 - مارس - 2008
تعيين أول امرأة مأذونة شرعية
صورة الآخر    كن أول من يقيّم

نعم أستاذ يحيى هذا صحيح جداً وهناك دراسات كثيرة جداً ، أكثر من قدرتنا على الإلمام بها ، صدرت باللغة الفرنسية حول هذه المقارنات ، منها دراسات لغوية ، واخرى أدبية وفنية تحاول قراءة التأثير الذي تركته الحضارة العربية - الإسلامية على الغرب المسيحي . ويعود الاهتمام بهذه الدراسات إلى فترة عصر النهضة غير أن جذور هذا التأثير بعيدة المدى ، تعود إلى القرون الوسطى  : بين يدي الآن كتاب للأستاذ الجامعي المحاضر في تاريخ القرون الوسطى في جامعة بواتيية ( فرنسا ) فيليب سيناك ( Philippe Sénac ) ( وهو الكتاب الذي أخذت منه قصة فيل الشطرنج ) عنوانه :
 
غرب القرون الوسطى في مواجهة الإسلام
صورة الآخر
L'Occident médiéval face à L'Islam
L'image De L'Autre
 
يقول الناشر في تقديمه الكتاب :
بدءاً من القرن الثاني عشر ، وعلى أبواب غرب كان لا يزال بربرياً ، برزت حضارة عظيمة : هي الحضارة التي أسسها الإسلام . فكيف كان أجدادنا القدماء ينظرون إلى ذلك " الآخر " ؟
 
بحثاً عن هذه الصورة ، تفحص فيليب سيناك هذه " الآخر " على ضوء ما تعكسه : المنمنمات ، القبب ، التماثيل ، والشعر الغنائي . فرأى بأنها ترى العربي - المسلم بصورة شيطانية : بربري ، قاسي ، بشع ، فاسد ، مطيع للتعاليم الغير أخلاقية لنبيهم " محمد " ، هو المسيح الدجال . وعدا بعض الإستثناءت النادرة ، فإن غرب القرون الوسطى قد رفض النظر إلى وجه ذلك " الآخر " " الكافر " ، وجعل منه كبش الفداء والصورة المناقضة تماماً لصورة المسيحي المثالي ... حتى أتى ذلك اليوم الذي غيرت فيه التجارة والسياسة وانتشار المعرفة هذه الصورة بانتصارها على هذه الخرافات والأساطير .
 
ويشير الكاتب في مقدمته إلى كتاب مماثل لكتابه بطريقة معكوسة كتبه الأستاذ الجامعي والباحث في التاريخ الإسلامي عزيز العظمة بعنوان : العرب والبربرية ( صدر في لندن العام 1991 ) يتناول فيه صورة الغرب المسيحي في المؤلفات الإسلامية ، وهي صورة سلبية مشابهة تقريباً لما كان يراه الغربيون في العرب والمسلمين .
 
يدرس هذا الكتاب إذن صورة العربي - المسلم في الفن والأدب الوسيطي ، مما يعني بأن التأثير كان بدأ منذ ذلك التاريخ إنما بطريقة سلبية ومعادية .
 
ومنذ عصر النهضة ، بدأت مرحلة جديدة في التعرف إلى " الآخر " ووجد الغرب نفسه بموازاة حضارة عظيمة تفوقه قدرة وتقدماً ، فأخذ ينهل منها ، غير أنه أنكر غالباً تأثير هذه الحضارة عليه وظل لفترة طويلة ينسب كل العلوم لنفسه . ربما تكون فائدة هذه الدراسات المقارنة بالنسبة لنا هي فهم بعض وجوه هذا التأثير . ولا زالت الدراسات تتوالى يحضرني منها كتاباً لمؤلفة ألمانية تدعى : سيغريد هنك ، بعنوان : شمس الله تشرق على الغرب ( ترجم إلى العربية وطبع في بيروت مؤخراً ) :
 
Le soleil D'Allah brille sur l'Occident
Sigrid Hunk
Edition Albin Michel
 

14 - مارس - 2008
أثر الأدب الإسلامي في دراسات الأدب المقارن 1
 59  60  61  62  63