البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات صبري أبوحسين أبوعبدالرحمن

 54  55  56  57  58 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
المبحث الأول: نظريات النقد النفسي4    كن أول من يقيّم

نموذج من النقد التطبيقي  النفسي
الشاعر مالارميه في ضوء التحليل النفسي[1]
 
جوهر المنهج التحليلي يقوم أولا وقبل كل شيء على جمع وقائع حياة المؤلف[2]، ثم استخراج النتائج التي يمكن استخراجها من الوقائع عن سيكولوجية المؤلف ثم بعد ذلك تطبيق هذه النتائج على آثاره واحدا واحدا، ويجب الربط  بين هذه العناصر الثلاثة لكي تكون النتائج سليمة وعلمية.
إن مالارميه كشاعر غامض تناوله كثير من النقاد، ولكن ليس من زاوية متكاملة النظرات بل كل  تناوله من زاوية أحادية فتناوله نقاد من:
أ ـ جهة المعنى الحرفي لآثاره بقصد تبديد الغموض عن طريق التأويل
ب ـ جهة الحياة الشخصية بهدف تقديم عرض واف لحياة الشاعر التي تسهم في توضيح أثره وفهمه.
ج ـ فما الذي بقي للدراسة؟ لقد بقي أن نقوم بدراسة كل العمل الذي يتم عمقا لا سطحا إننا لكي ندرس مالارميه  علينا أن نحدد نقطة من آثاره ثم ننطلق منها؛ وهذه النقطة هي تشابك الصور في شعره:
تشابك الصور في شعر مالارميه:  
لاحظ النقاد أن هناك صورا معينة في قصائد مالارميه ومنها:( صور الملاك الموسيقي، الجناح، الآلات الموسيقية القديمة ، الأصبع المرفوعة، الحضور الأنثوي، الصمت الذي يتكون فيه التناغم الرائع ) .
هذه الصورة تتكرر في قصيدة : ( قديسة ) ، وقصيدة  ( هبة الشاعر ) ولكن ليس بنفس اللفظ .
المنهج المتبع هنا للدراسة هو الذي يستهدف ما تحت المعنى المقروء للأثر عن معنى لا شعوري لاكتشاف هذا المعنى اللاشعوري الذي دفع الشاعر لتكرير صور معينة، ولهذا فنحن مضطرون للوقوف على ظاهرة " ازدواج المعنى " من خلال الأبيات التالية من قصيدة : " مللت من الرائحة المرة "
فضلا عن المرات السبع للمعاهدة الصعبة
للحفر باستمرار حفرة جديدة
في التربة الشحيحة الباردة في مخي
حفار القبور بدون رحمة من أجل العقم
ماذا نقول لهذا الفجر أيتها الأحلام الوردية الزائرة
عندما الخوف من هذه الورود الذابلة
تجمعها المقبرة الشاسعة مع كل الشقوق الفارغة ؟
لاحظ النقاد أن هذه الأبيات من السهل الوقوف فيها على معنيين أحدهما سطحي والآخر عميق يأتي من اللاشعور : فما هو الأمر الساكن في اللاشعور الذي يدفع الشاعر لهذه الصور ؟ هل هو مجرد الرغبة في التعبير المجازي ؟ لماذا تم اختيار هذه الصور بالضبط ؟ وما دلالتها ؟
التحليل النفسي يفرض العودة لماضي الشاعر ، الذي يكشف عن عقدة ناجمة عن موت التي كان يحبها كثيرا ، إذ ماتت في سن مبكرة، لقد عد النقاد النفسانيون ذلك أهم حادث في حياته لقد وجدو في آثاره نصوصا منها : ( منذ  تركتني ماريا لتمضي إلى كوكب آخر(...) أصبحت أوثر الوحدة دائما وأصبحت أحب حبا غريبا خاصا كل ما يتلخص في هذه الكلمة (السقوط )
2ـ وفي رسالة أخرى كرد على رسالة موجهة من صديق قال فيها : " إن هناك كلمة تضيء رسالتك كلها : " إليك ياعزيزي مالارميه صورة أختنا" الأمر بسيط ما دمنا إخوة ومع ذلك ما أعذب هذه الكلمة! نعم ...إنها في قلبي ستصطف إلى جانب ذلك الطيف الشاب المسكين الذي كان أختي خلال ثلاث عشرة عاما ...ستكون أختك المثل الأعلى لي في الحياة، كما أن أختي هي المثل الأعلى لي في الموت"
3ـ وفي نص ثالث يمثل وظيفة الإنشاء الفرنسي التي كتبها مالارميه حين كان تلميذا، واحتفظ بها ـ وللاحتفاظ بها دلالته ـ لقد طلب من التلاميذ أن يختاروا قصة من مخزونهم ثم يكتبون فيها موضوعا إنشائيا فاختار للوظيفة موضوعا مختصرا قصته: "رجل جالس وحيد في بيته قرب الموقد يحلم بابنته الميتة، وفي المقبرة المجاورة تخرج الفتاة من قبرها، وتأتي تزور أباها فتجلس إلى جانبه أمام الموقد وترقص وتغني ثم تختفي في الصباح"
هذه هي النصوص الثلاثة التي اعتمدت آثارا تكشف عن العقدة التي أخذت تؤثر في اللاشعور وتتشكل على شكل صور متشابكة تتجاذب وتتداعى لتحدث تناغما عن طريق التردد في كثير من قصائد الشاعر مالارميه.
 إن هذه النصوص الثلاثة تشترك في موضوع واحد هو:" أخت مالارميه التي افتقدها وهو يتربى عند جده بعد أن فقد أمه قبل ذلك فبقيت أخته ماريا هي الرابطة الحية الوحيدة التي تعوض حنان الأم فإذا فقدها فلا شك أن ذلك سيكون له أثره الأكبر الذي برز في هذه النصوص الثلاثة في المعنى السطحي وسيبرز في الصور الشعرية كتعبير عن المعنى العميق الكامن في اللاشعور.


[1] ـ سامي الدروبي : علم النفس الأدبي: 209 وما بعدهاـ بتصرف
[2] ـ بعض الدراسات النفسية تعتمد السيرة الأدبية وثيقة للآنطلاق في الدراسة النفسية/ انظر : ولبر سكوت: تعريفات بمداخل النقد م س : 59

20 - مايو - 2008
كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني
المبحث الأول: نظريات النقد النفسي5    كن أول من يقيّم

إذا تأملنا الأبيات السابقة وجدنا الموت يحاصر الشاعر من كل جانب: ( الحفر، التربة الشحيحة، حفار القبور، الأحلام الوردية الزائرة، الخوف من الورود الذابلة التي تجمعها المقبرة الشاسعة)، كل ذلك لـه علاقة بوظيفة الإنشاء وبالرسالتين، إنها صور تعبر عن فكرة الموت، فهي صور جنائزية.
هذه الصور سنجدها في نص آخر تتكرر بألفاظ مشابهة لأنها تدل على نفس العقدة، هذا النص هو:
يجافي الصيني القلب الصافي الرقيق
والذي ترسم النشوة الخالصة نهايته
فوق هذه الفناجين الثلجية إلى القمر المسحور
حيث الزهرة الغريبة تذكي حياتها
إن ألفاظ النص ومنها : (الثلج ، الفجر، الزهرة  ) هي عناصر ثلاثة في وظيفة الإنشاء ، أما الثلج والقمر فهما جزء من الإطار الرمزي ، وأما الزهرة فهي تمثل الفتاة التي تعبر عن موتها الورود البيضاء وتعبر عن انبعاثها الورود الحمراء، ثم إن هذا الترابط بين الورود والموت يتكرر عند ما لارميه، ألا تلاحظ أن الفنان الصيني كان يرسم في شعره نهاية زهر على فنجان ثلجي، إنها تعبر عن نهاية " ماريا" كما تبين الآبيات التالية:
حيث الزهرة الغربية تذكي حياتها
حياة شفافة لزهرة يشعر بها الفتى
في الوقت الذي ارتبطت بها روحه الزرقاء
إن ألفاظ ( الزهرة الغربية، شعور الفتى، الوقت الذي ارتبطت بها روحه)
كل ذلك يبين تعلقه الشديد لاشعوريا بفقيدته ( ماريا )
 خلاصة القول : يمكن ملاحظة ما يلي:
1ـ التحليل النفسي يستخدم آثار الطفولة لكشف محتويات اللاشعور التي بها يفسر النص
2ـ النص الفني يحتوي على معنى سطحي ومعنى عميق مكمنه في معرفة اللاشعور    
3ـ القصيدة ترتبط باللاشعور بألف خيط وهذه الخيوط هي التي تغذيها وتنميها
4ـ إن النقد النفسي يجب أن يغوص في اللاشعور، لكن ليس كطبيب بل كعالم الجمال، يكشف عن سر الجمال في القصيدة، وليس عن المرض النفسي، لأن هذا مهمة الطبيب، وذاك مهمة الناقد الأدبي، والخلط بينهما لايصنع شيئا.

20 - مايو - 2008
كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني
المبحث الثاني: نظريات النقد التاريخي والاجتماعي    كن أول من يقيّم

المبحث الثاني:  نظريات النقد التاريخي والاجتماعي
 
تمتد جذور هذا المنهج التاريخي إلى ابن سلام الجمحي، الذي طبق قواعد هذا المنهج بمهارة فائقة، مكنته من اكتشاف نظرية الانتحال وأسبابها الاجتماعية والتاريخية والسياسية والعقدية والدينية. ولكن الغرب أعطى في العصر الحديث هذا المنهج أهمية بالغة لاسيما في مجال دراسة تاريخ الأدب، وسير الأدباء.وقد انطلق من مفهوم للأدب مفاده "الأدب تعبير عن المجتمع"[1] وآخر يرى أن " الأدب نقد للحياة " وثالث ينص على أن "الأدب يمثل الحياة، والحياة في أوسع مقاييسها حقيقة اجتماعية واقعة... فالشاعر نفسه عضو في مجتمع منغمس في وضع اجتماعي معين... والأعراف الجمالية ..أعراف اجتماعية من نمط معين"[2]، ويستمد النقد التاريخي  شرعيته من أن " أصالة سوسيولوجية الأدب تعود إلى أنها تقيم علاقات بين المجتمع وبين العمل الأدبي وتصفها، فالمجتمع سابق في وجوده على العمل الأدبي لأن الكاتب مشروط به يعكسه ويعبر عنه ويسعى إلى تغييره"[3]
وأمام هذا التعريف للادب  تطرح عدة جوانب على النقد التارخي أن يتولى الإجابة عنها هي سوسيولوجية كل من الكاتب والمكتوب وجمهور الكاتب:
1 ـ سوسيولوجية الكاتب: أي سيرته الذاتية الصغيرة والمحيط الكبير الذي عاش فيه، على أننا يمكن التنبيه على أن " انتماء الكاتب الاجتماعي واتجاهه الإديولوجي لايمكن أن تدرس فقط من كتاباته بل في الأغلب أيضا من الوثائق غير الأدبية المتعلقة بسيرته، فالكاتب مواطن وله رأي في المسائل ذات الأهمية الاجتماعية والسياسية كما أن له دورا في قضايا عصره"[4]، لذلك كانت مدام دستال ترى: أن الأدب يتغير بتغير المجتمعات وحسب تطور الحرية فهو يتماشى وتطور العلم والفكر والقوى الاجتماعية، والأدب دوما نقد ودعوة إلى شيء ما في آن معا"[5]
2ـ سوسيولوجية المكتوب: أو مشكلة المضمون الاجتماعي للمكتوب: لقد عمد النقد الاجتماعي والتارخي منذ القديم إلى تفسير المضمون السياسي والاجتماعي بل وزاد الاهتمام بالتضمينات الاقتصادية لآراء الكتاب ففسر أعمال شكسبير  وغيره حسب صلتها الوثيقة بالمضمون السياسي لعصرها، ونستطيع أن نقف عند كتاب "شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي" للعقاد وكثير من كتابات طه حسين مثل "شوقي وحافظ " و كتابات محمد مندور  مثل: الشعر المصري بعد شوقي، كلها تعالج الأدب من هذه الزاوية، بل إنها تؤكد أن الوجدان الفردي في الأدب قد تقهقر أمام الوجدان الاجتماعي[6].
وقد تطور هذا النقد في الغرب نتيجة توليفة غريبة بين نظريات النص والنظريات الاجتماعية مما أدى إلى دراسة جديدة تهتم  بسوسيولوجية النص من زاوية ملتصقة بالفن وبعضها ينص على " عدم فصل أثر المضمون عن أثر الشكل، وهنا نستخلص نمطين من أنماط القراءة: الأول يهتم بالأبطال والثاني بالظواهر الاجتماعية في الكتاب المقروء"[7]  ففي كتاب " مصنف في النقد السوسيولوجي (1985) نجد بيير زيما p.zimma يؤكد على الاهتمام بسوسيولوجية النص" أي عوضا عن الاهتمام بموضوعات وأفكارالعمل فهو يهتم بمسألة معرفة الكيفية التي تتمفصل فيها القضايا الاجتماعية ومصالح الجماعة على الصعيد الدلالي والتركيبي والسردي"[8] وفي الجزء الثاني من كتابه هذا يتناول رواية (الغريب) لألبير كامو ليركز على " مختلف مستويات النص كبنى لغوية واجتماعية في نفس الوقت وباستعادة بعض المفاهيم السسيولوجية الموجودة عن طريق استخدام أبعادها السسيولوجية، العالم الاجتماعي هو مجموعة من اللغات الجماعية التي تستوعبها النصوص وتقوم بنقلها، وهكذا يطرح (ب. زيما) فرضيتين هما في حقيقة  الأمر بديهيتانـ : القيم الاجتماعية لا توجد أبدا بمعزل عن اللغة، والوحدات المعجمية والدلالية والتركيبية تقوم بتقطيع المصالح الجماعية"[9]


[1] ـ مدخل إلى مناهج النقد الأدبي : 170 / ترجمة رضوان ظاظا
[2] ـ رنيه ويلك واوستن : نظرية الأدب  م س : 97
[3] ـ جان إيف تادييه : النقد الأدبي في القرن العشرين: 225 ترجمة قاسم المقداد
[4] ـ نظرية الأدب  م. س  :100 0
[5] ـ  مدخل إلى مناهج النقد الأدبي في القرن العشرين : م س : 176
[6] ـ  عبد المنعم تليمة وعبد الحكيم راضي:  النقد العربي : : 466 دار الثقافة/ القاهرة1984
[7] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين: م س : 259
[8] ـ  النقد الأدبي في القرن العشرين  م س : 248
[9] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين  مس : 250

20 - مايو - 2008
كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني
المبحث الثاني: نظريات النقد التاريخي والاجتماعي2    كن أول من يقيّم

3ـ سوسيولوجية المتلقي: أو مشكلات الجمهور والتأثير الاجتماعي الفعلي للمكتوب في القارئ[1]،  و نظرا لأهمية هذا العنصر فقد وجدت دراسات إحصائية لنظرية التلقي[2] وألفت كتب خاصة مثل " القصة والجمهور القارئ" لكيودي لفيس، كما أكدت فكرة جمالية التلقي الذي يعالج الاستقبال الجماعي للعمل الأدبي[3] وأشارت إلى أن الجمهور قد يتخذ قراره في الكتاب قبل شراء الكتاب أو استعارته[4]، وبالغ بعضهم فذهب إلى أن " الأدب لم يكن يسعى فحسب إلى الحقيقي وإلى الجمال الأخلاقي بل إلى الحقيقي والجمال النضالي"[5] وقد لوحظ أن دراسة الأساسين الاقتصادي والاجتماعي للكاتب متعلقان تماما بدراسة جمهور الكاتب[6] ذلك لأن الأديب لا يتأثر فقط بالمجتمع بل أيضا يؤثر فيه، فالفن ليس مجرد تصوير للحياة والواقع بل هو صانع له فقد يصوغ الناس حياتهم حسب نماذج لأبطال وبطلات من صنع الخيال[7]، وعلى العموم فإن كتابا مثل " البخيل" لموليير والفضيلة للمنفلوطي وأهل الكهف لتوفيق الحكيم قد لعبت دورا في تشكيل وعي أخلاقي في المجتمع وإن دورها في قارئها واضح، وليس ببعيد أبدا على المسلم أن يكتشف أثر قصة يوسف في التأثير على المجتمع بكشف عورة البيوت الغنية وبيان دورالتقوى عند الشباب في صيانة الأعراض مهما كانت الضغوط الاجتماعية.ولعل من أهم القضايا " قضية اللغة، فلغة الجمهور الواسع هي لغة لا تستند إلى مصادر فنية وتتكون أفكار ومشاعر منمطة بينما تقوم الرواية الجيدة بصدم أحكام القراء المسبقة، لأنها تقوم بطرح العادات العقلية على بساط البحث"[8]
وأخيرا هناك مشكلة عميقة الدلالة في النقد الاجتماعي هي دور القارئ الناقد في التأويل؛ إذ كثيرا  ما يشكو النصيون من " أن مايراد إيصاله للآخرين تتغير دلالته خلال عملية الاتصال وتبعا لثوابت تحدد كلا من المرسل والمتلقي والقناة"[9] بل إن بعضهم يصرح بأنه: " كلما تغيرت الشروط التاريخية والاجتماعية للتلقي يتغير معنى العمل و هذا أدى إلى ضرورة التمييز بين " فعل أثر العمل وبين تلقيه ، فالأثر يتحدد من خلال النص نفسه أما التلقي فيتحدد من خلال المتلقين"[10]،لأن المتلقين يتأثرون  بثلاثة " عوامل اجتماعية تؤثر في الأفراد هي: الثقافة الشاملة لحضارة معينة والثقافة القومية والماضي القومي والتقاليد ووعي الجماعة أو الطبقة الاجتماعية "[11] 


[1] ـ  رنيه ويلك نظرية الأدب   م س 103
[2]  ـ النقد الأدبي في القرن العشرين م س : 225
[3] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين : م س 235
[4] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين م س : 254
[5] ـ مجموعة من المؤلفين : مناهج النقد الأدبي : 166م ترجمة رضوان ظاظا
[6] ـ نظرية الأدب : 1
[7] ـ نظرية الأدب : 05
[8] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين : 258
[9] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين م س : 259
[10] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين م س : 261
[11] ـ النقد الأدبي  في القرن العشرين : م س : 259ـ 260
[12] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين م س 226
[13] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين : م س 231
[14] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين : م س 239
[15] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين : م س 240ـ 241
[16] ـ النقد الأدبي افي القرن العشرين  : م س 242
[17] ـ النقد الأدبي  في القرن العشرين : م س : 244
[18] ـ: البحث الأدبي: 8
[19] ـ نفسه :87

20 - مايو - 2008
كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني
المبحث الثاني: نظريات النقد التاريخي والاجتماعي3     كن أول من يقيّم

أهم النظريات النقدية التاريخية: لقد نبه قدماء النقاد العرب على البيئة والسيرة  والزمان وغير ذلك من عناصر المنهج النقدي التارخي مثل الجمحي وابن قتيبة والجاحظ والجرجاني والآمدي ولكن كل ذلك لم يستثمر ليبلور منهجا نقديا، فظل أشبه بملاحظات هامة تنتظر من يفجر فعاليتها  في صورة منهج ، وفي العصر الحديث اهتم الغرب بعلاقة البيئة  بالأدب فبرزت دراسات ( مدام دستال وتين وسانت بيف 1804ـ1869 ولانسون ثم تركزت دراسات أيديولوجية تستمد أفكارها من الفلسفة الماركسية، مما جعل نقدها مفتعلا وغير واقعي  لامع النصوص الأدبية ولا مع الواقع المعيش للأديب،  ويمكن أن نذكر من النقاد السوسيولوجيين جورج لوكاتش ( 1885ـ 1971) صاحب كتاب الرواية التاريخية وكتاب " نظرية الرواية"[1] الذي اهتم كثيرا بالبحث عن " الفعل المتبادل بين التطور الاقتصادي والاجتماعي وبين مفهوم العالم والشكل الفني الذي يشتق منه"[2]، ويصب في نفس المنهج " لوسيان غولدمان(1913ـ1970) الذي ركز على مفهوم " رؤية العالم" الذي هو رؤية منسجمة وواحدة حول مجمل الواقع"[3] لكن غولدمان خلاف أستذه لوكاتش فهو يرى أن " الفنان لاينسخ الواقع إنما يخلق كائنات حية وعالما له بنية معينة قيمته تكمن في غناه ووحدته "[4]، وعلى هذا الأساس راح يؤكد في كتابه " من أجل سوسيولوجيا للرواية" أن " الموضوعات الحقيقية للإبداع الثقافي هي المجموعات البشرية وليس الأفراد المنعزلين"[5]، وقد اهتم باختين ( 1895ـ1975) بالشعرية لكن ذلك لايخفي اهتمامه كذلك بسوسيولوجيا الأدب[6]، وعلى أي حال فقد تعددت النظريات التي تعالج الأدب في  علاقته بالمجتمع لذلك  سنركز هنا على  النظريات التالية:
1ـ الأدب والسيرة: يأتي على رأس هؤلاء النقاد سانت بيف 1804ـ1869 إذ درس  تحت عنوان أحاديث الاثنين دراسة علمية تقوم على تتبع علاقات الأدباء بأوطانهم وأممهم وعصورهم وثقافتهم وتكويناتهم الجسمية وخواصهم النفسية والعقلية، والهدف من ذلك هو الكشف عن الجانب الفردي في شعر الشاعر والجماعي الذي يشترك فيه مع غيره من الشعراء، وهو يؤمن بالتأثير الزماني والمكاني على الشعراء، فهم كفصائل النبات تتشكل حسب ما يقع عليها من مؤثرات خارجية[7]، ومن خلال ذلك يصل إلى أسباب تشكل المدارس الأدبية لأن المدرسة في واقعها مجموعة من الخصائص الأدبية المشتركة بين طوائف من الأدباء[8]
 وقد تأثر بهذا المنهج خاصة طه حسين وطبقه في كتابه في الأدب الجاهلي ليكتشف العلاقات بين الشعراء الذين يشكلون مدرسة كمدرسة زهير وأوس بن حجر، وغير ذلك
2ـ نظرية تين: وقد خلف  الناقد سانت بيف تلميذه تين ـ1893 الذي وضع قوانين ذات طبيعة تاريخية اعتمدها في دراسة الأدب هي : الجنس والبيئة والعصر[9]،أو العرق والزمان والمكان:
1ـ الجنس: وهو العرق الذي نزل منه الأديب ، فهو يزعم أن العرق له دوره في توريث بعض الخصائص الجماعية، ومنه يستنتج اختلاف صور الأدب واختلاف خصائصه   عند شعراء كل أمة على حده، فهو يزعم مثلا أن الشعراء الساميين ينقصهم الخيال الواسع والتعمق في الحكم على الأشياء وأنها تعوزها الفلسفة والآثار الأدبية الممتازة بخلاف الآرية التي تمتاز بالشرائع والقوانين الاجتماعية والفلسفة. ولا شك أن هذه النظرية خاطئة لاعتمادها العرق أساسا متجاهلة عبقريات الأفراد وتقاليد الأمم والشعوب في تنظيم أساليب الحياة وفق متطلبات يفرضها الزمان والمكان في الغالب، وقد رفضت عند الجاحظ كما رفضت هنا.
2ـ البيئة: ويقصد بها الوسط الجغرافي الذي ينشأ فيه الأديب مع أمته ليشترك معها في العادات والأخلاق والروح الاجتماعية، ولا شك أن للمكان دوره في التأثير في الأدب ولكن ينبغي النظر إلى قدرة الإنسان على التأثر بما يقرأ من أشعار للأمم الأخرى[10] فيتأثر بها ويحاكيها فتتميز أعماله بعض التميز عن غيره كما حدث في الشعر الحديث حيث مسخت شخصيات بعض الشعراء مسخا نتيجة تأثرهم بشعراء الغرب، مع أنهم لم يغادروا مجتمعاتهم جسديا بل غادروها روحيا ومع ذلك غرقوا في التغريب.
 3ـ الزمان: ويتضمن التقلبات السياسية والاجتماعية والثقافية تبعا للزمان كما الحال في الفرق بين الزمان الذي نشأ فيه شعراء الجاهلية والزمان الذي عاشه الشعراء بعد مجيء الإسلام، ولكن من زاوية أخرى ينبغي الانتباه إلى أن الغربة الزمانية قائمة كذلك، قيام المكانية، إذ نجد بعض الشعراء الذين يتمسكون بالقديم ويتعبدونه بالقراءة ولا ينصرفون إلى حوادث زمانهم الفنية والاجتماعية  كشعراء عصرهم فإنهم يظلون غرباء ويعيشون خارج زمانهم.


[1] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين م س 226
[2] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين : م س 231
[3] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين : م س 239
[4] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين : م س 240ـ 241
[5] ـ النقد الأدبي افي القرن العشرين  : م س 242
[6] ـ النقد الأدبي  في القرن العشرين : م س : 244
[7] ـ: البحث الأدبي: 8
[8] ـ نفسه :87
[9] ـ مدخل إلى مناهج  النقد الأدبي : م س : 182
[10] ـ نفسه

20 - مايو - 2008
كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني
المبحث الثاني: نظريات النقد التاريخي والاجتماعي4    كن أول من يقيّم

تقييم المنهج التاريخي:
يسجل النقاد على هذا المنهج ست ملاحظات هي:
1ـ لوحظ على النقد التاريخي  اهتمامه بعناصر تفسير النص تفسيرا تاريخيا واجتماعيا مما أدى إلى انكبابه على تفسير المضمون وإهمال الشكل الفني، في حين كان النص الأدبي في النهاية بنية جمالية لها خصوصياتها التي لا يمكن إهمالها بل قيل إن ما ينقص تين لم يتوفر بعد : أي علم اللغة وعلم اللاوعي"[1].
 
  الاستقراء الناقص: ويضرب له النقاد مثالا بما فعله طه حسين من دراسة شعر المجون في العصر العباسي ثم إصدار الحكم عليه دون دراسة بقية الفنون الأدبية من مدح وغيره
3ـ الأحكام الجازمة: ويمثل لها قطب بقول بعض النقاد:"اتساع نفوذ الفرس هو الذي أوجد شعر المجون والخمريات"وقولهم" الترجمة الهندية هي التي أوجدت شعر الزهد في الدولة العباسية"
4ـ التعميم العلمي: ومثاله تعميم نظرية دارون في النشوء والارتقاء الخاصة بعلوم الإحياء  في البحث الأدبي متجاهلين طبيعة الأدب.[2]
5ـ إلغاء قيمة الخصائص الفردية والبواعث الشخصية للأديب
6ـ نسيان أن الأدب ليس دائما تسجيلا للواقع المعيش أو الماضي ولكنه كذلك تسجيل للآمال والأشواق المستقبلية والرغبات المكنونة في النفس الفردية أو الجماعية[3]
7ـ " لو جعل النقد الاجتماعي النص يتلاشى ويتحول إلى مجرد ملحق وإضافة لسلطة معرفية أخرى، عندئذ يكون هذا النقد كارثة فكرية إذ يصبح ضارا وعديم الفائدة .
أما إذا أسهم في جعل النص مكانا يبنى فيه رد فعل الإنسان تجاه الواقع ، وخطابا من خطاباته حول وضعه بين المخلوقات والأشياء والأحداث ـ وهو ربما أقلها تعرضا للإستنزاف وللخروج من دائرة التداول بفعل تقادم الزمن ـ عندئذ يكون هذا النقد فتحا حاسما  للحداثة "[4] متى أخذت بالقيم الصحيحة متجنبة اللعب بالعقول البشرية في سبيل أدب فاعل في الحياة ومنفعل بالثوابت التي بها يصلح حال الإنسانية.


[1] ـ مدخل إلى مناهج  النقد الأدبي : م س 182
[2] ـ النقد الأدبي أصوله ومناهجه: 2
[3] ـ نفسه : 6
[4] ـ مدخل إلى مناهج النقد الأدبي : م س : 206

20 - مايو - 2008
كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني
المبحث الثالث: : نظريات النقد التكويني    كن أول من يقيّم

المبحث الثالث: : نظريات النقد التكويني
حين قرأت رأيا لأحد النقاد الغربيين يذكر أن " النقد التكويني" لايزيد عمره عن خمس عشرة سنة[1] تساءلت : لماذا نسكت نحن العرب والمسلمون عن منافسة الحضارات بما يزخر به تراثنا من ألوان القضايا النقدية والمنهجية الكبيرة في حين تتـنافس الأمم والشعوب على إبراز ملامح الإبداع عندها لتنافس الأمم والشعوب في ذلك، وعلى هذا الأساس فكرت في كتابة هذا الموضوع الذي سينصب على فكرتين أساسيتين : النقد التكويني كمفهوم ومنهج عند الغرب المعاصر والنقد التكويني كممارسة في التراث العربي الإسلامي، فما هو النقد التكويني؟ وما منهجه ؟ وما أهدافه؟ وما موضوعه؟ ومن من النقاد القدماء العرب الذي عرض له؟ وما مستوى طرحه في ضوء النقدي المعاصر؟
 
 
1ـ مفهوم النقد التكويني: يستخدم النقد الحديث في الغرب مصطلح "النقد التكويني" أو التكوينية النصية" أو "الكتابة في حال ولادتها" كما يستخدمون مصطلح " ماقبل النص" في مقابل " النص"  ويؤكدون  أن  " ما قبل النص لايوجد في أي مكان خارج الخطاب النقدي الذي ينتجه باقتطاعه من المسودات"[2]   فماذا يعنون بذلك؟ من الواضح أن قولهم "الكتابة في حال ولادتها" أكثر وضوحا في الدلالة على حقيقة هذا النقد، إذ يدرس عملية تكون النص الأدبي بتتبع مراحله حتى يطبع،فإذا طبع صار نصا ، وعندئذ يهتم به نقد النص الأدبي، وعليه فإن عمق هذا المصطلح يكمن في فكرتين أساسيتين مفادهما أن:
أـ " العمل الأدبي عند اكتماله المفترض يظل حصيلة عملية تكونه"[3]
ب ـ  "هل هناك شعرية خاصة بالمخطوطات الإبداعية وشعرية خاصة بالنص"[4]أي شعرية ينهض باكتشافها النقد التكويني من خلال المسودات، وشعرية ينهض بالكشف عنها النقد الأدبي في النص المطبوع.
ومعناه أن النقد التكويني يبحث في العملية الإبداعية في حال نشوئها وتطورها في مجال الإبداع حتى تخرج إلى الوجود، عندئذ ومنذ " هذه اللحظة تخرج من المجال التكويني لما قبل النص وتدخل في تاريخ النص"[5] فهو إذن يمارس في مرحلة ما قبل النص ليدرس مصادر العمل الأدبي، ثم يعمل على تحليل المسودات، ليصل إلى رؤية نهائية لما قبل النص، ثم ينتقل ليقابل مرحلة النص بما قبل النص ليحدد موضع الشعرية بالضبط، ومن ثم " يمكِّننا من أن نستخلص من هذا التقصي بعض المؤشرات المتعلقة بعبقرية وذوق الكاتب وعلى مزاج ووساوس الفنان"[6] وهذا أمر مشروع جدا لاسيما عندما نعرف أن المبدعين يقرون بدور "التنقيح" في إكساب النص جماليته، وعلى سبيل المثال نقرأ في الشعر القديم الوصف الدقيق لهذه الحقيقة  التي عبر عنها غير واحد من الشعراء في الجاهلية كما يتضح من قول عدي بن الرقاع:
  وقصيدة قد بـت أجمع بيـنها     حتى أقوِّم ميلها و سنـادها
  نظر المثقف في كعوب  قناته      حتى يقـيم ثـقـافه منآدها
 ومن قول كعب بن زهير:
  فمن للقوافي شأنها من يحوكها   إذا ما ثوى كعب وفوز جرول

  كفيتك لا تلقى من الناس واحدا   تنخل منها مثل مـا  يتنـخل

ففي هذه الأبيات وصف دقيق للعملية النقدية التي يمارسها المبدع على عمله الشعري قبل أن يذيعه في الناس، تحدد على الأقل عملية الجمع والترتيب( قد بت أجمع بينها)  وعملية التنقيح والنقد الذاتي(تنخل منها مثل ما نتنخل)، وقد اشتهر بهذه الممارسة النقدية زهير حتى سميت مدرسته بمدرسة الصنعة، ولاشك أن عملية التقويم وعملية الجمع بين الأبيات ثم عملية التنخيل والتصفية للأبيات الشعرية هي التي تمهد للممارسة النقدية التي ينبثق عنها بعد النضج النظريات النقدية الثابتة.


[1] ـ مجموعة من المؤلفين : مدخل إلى مناهج النقد  الأدبي : 52،56
[2] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين  : م س : 407
[3] ـ مجموعة من المؤلفين : مدخل إلى مناهج النقد : 29
[4] ـ جان إيف تادييه : النقد الأدبي في القرن العشرين: 408
[5] ـ  مدخل إلى مناهج النقد الأدبي : م س 33
[6] ـ جان إيف  تادييه : م س394

20 - مايو - 2008
كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني
المبحث الثالث:نظريات النقد التكويني    كن أول من يقيّم

مبررات النقد التكويني:  يبرر هذا النقد وجوده ومنهجه بكون فهم العمل الأدبي في حال اكتماله مرهونا بفهم المراحل التي مر بها حتى استقام عوده، لأن: " العمل الأدبي عند اكتماله المفترض يظل حصيلة عملية تكونه"[1] ولأنه يحتمل في حال البحث عن سر الشعرية أن يتبين أن "هناك شعرية خاصة بالمخطوطات الإبداعية وشعرية خاصة بالنص"[2] ، وتتوقف الثانية على  ما يبذله المبدع من تنقيح للنصوص بغرض تلبية المتطلبات الجمالية والاجتماعية والنفسية وعلى سبيل المثال نجد " شاتوبريان يحذف جملة رائعة من كتاب عبقرية المسيحية لأنه سبق واستخدمها"[3]
و يحدد أحد النقاد أهداف النقد التكويني   بقوله : " ونقد التكوين يهدف إلى تعرية العمل العقلي الذي يخرج منه الأثر الأدبي والعثور على قوانينه، أما غاية هذه الدراسة فهي تحديد تطور الآلية العقلية للكتاب وملاحظة نشاط الفكر وطرائق إبداعه الحسي[4]
 
نوعا النقد التكويني :
 يميز غوستاف رودلر بين نوعين من النقد التكويني يختص كل منهما بمرحلة من مراحل العملية الإبداعية الكبرى،  هما النقد الخارجي والنقد الداخلي[5]؛  لأن الأول يجمع شهادات الكاتب وشهادات أصدقائه ويفتش في المراسلات، فمراسلات بعض الكتاب مثل فلوبير تقدم عدة تواريخ للكتابة، ويبحث التصحيحات  والغايات، وهذا النقد يهتم أيضا بمصادر المادة الإبداعية من لغة وأفكار وعواطف، ولا يخفي أهمية نقد المصادر في مرحلة من مراحل عمر النقد، ذلك أنه بوقوفنا على ما يفعله الكاتب بالأدوات المستعارة يمكننا  تمييز طبيعته   ومنحدر عبقريته بشكل أفضل.
 أما النقد الداخلي فيبدأ بمعرفة المخطوطات التي تؤمن فكرة النص، أي الانبثاق الأول و(الروتوش) إذا أردنا أن نفرز منها المعاني الثابتة وتساعدنا في معرفة الميول والحالات اللاواعية التي يمر بها الفنان ، ومن ناحية أخرى فإن المسودات تكون مفيدة بمقدار ما تكون عديدة ومصححةـ تساعد في تاريخ أجزاء ومجمل العمل[6]
 
2ـ النقاد الغربيون الذين أثاروا المشكلة :
يعود التفكير في العملية الإبداعية في حال ولادتها عند الغرب  الحديث فيما يبدو إلى منهجي النقد النفسي والاجتماعي ثم الشعرية[7]، على أن هذا لا يمنع من القول أن كافة فروع النقد تؤازر النقد التكويني[8] ، إذ أن البحث في عملية الخلق الفني بالمفهوم الذي يقصده النقد التكويني كانت الشغل الشاغل للنقد النفسي : لاسيما ما يتعلق بتفسير خطوات العملية الفنية[9]، ويبدو أنه منذ بداية القرن التاسع عشر أخذت ثنائية المخطوط بمعناه القديم الذي يستهدف تحقيق النص من خلال مخطوطاته والحديث الذي يهدف إلى بحث مراحل تكونه من خلال مسوداته تفرض نفسها في النقد الغربي، وفي ضوء المنهج التاريخي بالضبط، ففي هذه الفترة ذاتها بدأ الغرب يهتمون "بأدوات إبداعهم الخاصة فأخذوا يحفظون مخطوطات عملهم ، وعوضا عن إتلافها بعد طباعة الكتاب، أوصوا بها للمكتبات العامةأو الخاصة، وقد بدأت هذه الحركة في ألمانيا منذ أواخر القرن الثامن عشر ثم توطدت في فرنسا في الثلاثينيات من القرن الماضي لتنتشر بعد ذلك في معظم الدول الأوروبية"[10]
على أن الاهتمام بما قبل الكتابة وبصحة المخطوط كان موضع التقدير عند النقاد العرب لاسيما ابن سلام في مشكلة الانتحال، و ابن قتيبة في الحالات النفسية وابن طباطبا في تهيئة الأدوات، كما سيتبين من بعد، كما كان موضع اهتمام النقد النفسي وبعض النقاد الغربيين مثل   بول فاليري ( 1871ـ 1954) الذي يبدو أنه"  لا يكاد يهتم   بالعمل الفني  ولكن بعملية الخلق وحدها وهو يبدو مقتنعا بتحليل عملية الخلق بوجه عام"[11] كما نجد فكرة البحث في الخلق الفني تتكرر عند  توماس إليوت : إذ أ ن" نظرية إليوت المتعلقة بالشعر تبدأ بسيكولوجية الخلق الشعري"[12]


[1] ـ مجموعة من المؤلفين : مدخل إلى مناهج النقد : 29
[2] ـ جان إيف تادييه : النقد الأدبي في القرن العشرين: 408
[3] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين : 402
[4] ـ  جان ايف تادييه jeane yves tadie   نادييه : النقد الأدبي في القرن العشرين : 396 ترجمة د/ قاسم المقداد / منشورات وزارة الثقافةـ المعهد العالي للفنون المسرحية دمشق 1993
[5] ـ جان ايف تادييه : م  س   : 397
[6] ـ  النقد الأدبي في القرن العشرين : م س: ص 397
[7] ـ النقد  الأدبي في القرن العشرين : م س 393
[8] ـ النقد الأدبي  في القرن العشرين :398
[9] ـ ولبر سكوت : تعريفات بمداخل النقد الأدبي  الخمسة : ضمن : مقالات  في النقد  لإبراهيم حمادة  م س :  56
[10] ـ مدخل إلى مناهج النقد  الأدبي : 17ـ 18
[11] ـ رنيه ويلك : اتجاهات النقد الرئيسية في القرن العشرين:  مقال : ضمن كتاب :  مقالات في النقد  الأدبي : 166 ترجمة إبراهيم حمادة / دار المعارف / مصر
[12] ـ نفسه : 167

20 - مايو - 2008
كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني
المبحث الثالث:نظريات النقد التكويني1    كن أول من يقيّم

ومع أن من النقاد من يرى أن "عملية الإبداع تمر بأطوارأعظمها طوران : طور الأزمة النفسية وطور الأزمة النصية. ولا يسمى الشعر شعرا آلا إذا اجتاز المبدع عقبة الأزمة النصية وسجل أثرها في حصيلة من الكلام السامي هو الذي نسميه قصيدة أو قطعة أو نتف أو نصا شعريا عموما فعملية الإبداع بالاستتباع تبدأ قبل النص وتكتمل بالنص"[1].
فإن ما يهمنا هو  البحث الجاد في مشكلات هذا المنهج، فما هي خطوات أو مراحل هذا المنهج؟
 
 مراحل تكون النص  الإبداعي :
هناك اتفاق بين النقاد في المراحل النقدية التي يجريها النقاد في هذا النقد فبينما يحدد غوستاف رودلر ثلاث مراحل أساسية في منهج النقد التكويني من وجهة نظره هي  ( كشف المواد الأولية التي يتكون منها النص، من معطيات حسية وعواطف وأفكار، ثم تحديد الأدوات والعناصر الأولية مثل الفكرة المولدة للنص، ثم بحث طرائق التكوين  وتشمل قيودا خارجية كالشكل والنوع  ومنطقا داخليا)[2] نجد مجموعة من المؤلفين المشتركين في كتاب : " مدخل إلى مناهج النقد الأدبي"[3] يحددون له أربع مراحل هي ( مرحلة ما قبل الكتابة، ومرحلة الكتابة،  ومرحلة ما قبل الطباعة ومرحلة الطباعة ولكن كل مرحلة  تتضمن عدة أطوار أوخطوات أو إجراءات وهذه المراحل هي :
أـ مرحلة ما قبل الكتابة:وهي مرحلة الملف الاستكشافي) وقد تستمر أحيانا خمسة عشر يوما من التفكير[4] وتشمل إجراءين؛ خطوة الاستكشاف وخطوة القرار والشروع في الكتابة بوضع البرنامج والخطة ويسمى نقدها بالنقد الخارجي[5] .
ب ـ مرحلة الكتابة: وتعد هذه المرحلة مرحلة التنفيذ الفعلي للمشروع، وتحدد مصير جوهر الفن وهو في حالة المخطوطة إذ قد تعاد الصفحة الواحدة خمس أو عشر مرات،[6] وتشمل عدة خطوات هي:طور وضع الملف الوثائقي الذي يتضمن مخطط الكتابة، خاصة عندما يتعلق الأمر بإبداع سردي يتطلب معرفة الشخصيات والحوادث والأماكن والزمان...، وطورمسودات العمل لأن العمل الإبداعي يتحدد مصير جوهره في هذه المسودات،التي قد تعاد كتابتها مرات يختلف بعضها عن بعض اختلافا يهمنا كثيرا في معرفة العوامل النفسية والاجتماعية والفنية والسياسية المتحكمة في النص،وطور التحرير العشواءي فقد نجد في هذ الطور مقاطع قصصية متناقضة وقوائم كلمات ينبغي إدخالها في النص[7]، وقد يبين ذلك أن الكتابة تمر بمرحلة الارتجال والعشوائية[8]  وطور التنقيح والنقد الذاتي أي التبييض  فيقل الشطب والإضافة وهكذا نرى النص الوليد يبدأ بالظهور تدريجيا من خلال التخلص من فوضى المسودات، ويأخذ النص شكله المحبك[9].
ج ـ مرحلة ماقبل الطباعة: وتشمل طور المخطوط النهائي البيضوي ومخطوط الناسخ  بغير يد الكاتب كالضرب على الآلة الراقنة أو الكتابة على الحاسوب،ونسخ التجربة الطبيعية ثم النص الصالح للطباعة.
د ـ مرحلة الطباعة: وهي المرحلة التي تخرج فيها القصيدة أو الرواية من المجال التكويني لما قبل النص لتدخل مجال تاريخ النص وذلك بعد أن يوقع المؤلف بعبارة (صالح للطباعة ) .


[1] ـ محمد الهادي الطرابلسي: مصغدر الخطاب الشعري المعاصر:        59خـ 591 ضمن كتاب : دورة أبو القاسم الشابي : : أبحاث الندوة ووقائعها:  مؤسسة جائزة عبد العزيز السعود البابطين للإبداع الشعري 1996/ الكويت
[2] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين: ترجمة قاسم أمين : ص : 398ـ 399
[3] ـ مدخل إلى مناهج النقد الأدبي: ص 23 : ترجمة رضوان ظاظا / علم الكتب / الكويت / 1997
[4] ـ فلوبير مكث مرة 15 يوما وهويحلم بقصته  دون أن يكتب أي شيء،  وحين اكتملت   في ذهنه بدأ في المخطط/ مدخل إلى مناهج النقد  ص 27
[5] ـ  مدخل إلى مناهج النقد : ص 49
[6] ـ مد خل إلى مناهج النقد الأدبي : ص 29
[7] ـ مدخل إلى  مناهج النقد  م س 29
[8] ـ  مدخل إلى مناهج النقد  م س 29
[9] ـ  نفسه : 30

20 - مايو - 2008
كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني
المبحث الثالث:نظريات النقد التكويني2    كن أول من يقيّم

الإجراءات النقدية الأساسية في النقد التكويني:
تلك هي المراحل التي يمر بها النص، و لكن النقد التكويني لايتوقف هنا بل يبين إجراءات النقد، التي تمر بخطوات تبدأ من جمع آثار النص بكل مخطوطاته الأولية والنهائية ثم تصنيفها وفك رموزها وتحقيقها ثم دراستها وفق منهج  نفسي أو اجتماعي أو لساني أو جمالي.
هذه الإجراءات تمر هي الأخرى بمراحل أربع  يمكن تسميتها بمراحل نقد النص وتحليل المسودات ، مقابل المراحل السابقة التي هي مراحل إنتاج النص. وهذه المراحل هي هويته[1] :
1ـ مرحلة إعداد الملف: وفيه تجمع الوثائق المكتوبة بخط اليد أو وسائل أخرى، أو بخط ناقل  يجب التحقق من هويته
 2ـمرحلة تحديد أنواع الوثائق بحسب مراحلها من مرحلة التوثيق إلى مرحلة ماقبل الكتابة إلى مرحلة الكتابة مع الاهتمام أكثر بالمسودات التي تمثل مركز تكون العمل الأدبي.
3ـ مرحلة التصنيف التكويني :  وهنا ينصب الاهتمام على المقارنة بين المسودات صفحة صفحة كي يتم الوقوف على  الفروق بين تلك النسخ على محور التبادل ومحور الترابط والتسلسل ، ومنه نخرج بصورة عما كان عليه العمل الأدبي بمجمله في كل طور من أطوار تكونه.
4ـ فك الرموز والتدوين:  وهو ما يسمح بحل مشكلات الشطب والتعويض
 
الاستفادة من المناهج المختلفة في قراءة المسودات وتحليلها:
 من الطبيعي أن يكون الهدف من كل ما سبق هو قراءة المسودات للاستفادة منها من جهة العوامل النفسية والعوامل التاريخية والاجتماعية والفنية التي تعمل عملها في إحداث تغييرات على المسودة الأولى مرات قد تصل إلى خمس عشرة مرة، فمنهج النقد التكويني يصر على أن" المسودات توضح البيئة النفسية والاجتماعية والثقافية أكثر مما تكشف عنها السيرة[2]
ولذلك يرى أصحاب المنهج التكويني أنه بالإمكان استخدام المناهج التالية:
1ـ المنهج النفسي:  من المعلوم أن النص النهائي لا يعطي للمحلل النفسي سوى فرص محدودة لقراءة " التداعي الحر للأفكار" الذي يسمح بالتأويل أما المسودات فقد تشكل فرصة للمفسر عن طريق الوقوف على الكلمات المتداولة على محور الانتقاء لمعرفة الأسرار النفسية التي تدفع إلى ذلك فالتشطيبات تبدو وكأنها تستدعي مفاهيم تحليلية نفسية وخطاب اللاوعي والرقابة[3]، ذلك لأن " وراء زلة اللسان هناك علاقة بين الارتجال والشطب [4]،   كما تعطيه فرصا لمعرفة أسرار الجمل والتراكيب المتعاقبة على محور الترتيب وهنا نتساءل : هل يمكن اعتبار ما قبل النص ذاتا حقيقية تعادل المريض، وعلى العموم فإن " العثور في ما قبل النص على قطع إضافية توضح لوحة اللاوعي المجزأة"[5]
2ـ نظرية الشعرية: لما كانت نظرية الشعرية تهدف إلى الوقوف على شعرية الشعر وأدبية الأدب عن طريق تطبيق البلاغة على الأدب[6] فإن النقد التكويني من شأنه ـ حين يقدم صورة لمراحل تكون النص عن طريق تفحص مسوداته ـ أن يعين على الوقوف على ما يحدث من تبدلات وتغيرات على مستوى محوري العملية الإبداعية؛ محور الترابط والتعاقب ومحور التبادل،" حيث كل تفصيل قد أعيد التفكير فيه وتم تغيير موقعه وأعطي شكلا سرديا"[7]، وإذا كان النقد التكويني يتساءل حول " سر الصنعة وعملية الإبداع ودينامية الكتابة"[8] فإن الإجابة ستصب حتما في مجال الشعرية، بحيث يمكن لشعرية المسودات أن تجعل التغيرات منتظمة وتبين الانتقال من الاعتباطية إلى البنية"[9].
 3ـنظرية النقد الاجتماعي: يستمد النقد التكويني علاقته بالنقد الاجتماعي بمختلف نظرياته من جهة كون النص في مرحلة تكونه" تغذيه الصيغ الجاهزة للخطاب الجماعي وملزماته وافتراضاته المسبقة، إذ لايوجد علم دلالة فطري ولالغة جديدة، وإنما توجد دوما دلالات موروثة عن الأبوين، عن المعلمين، وعن رفاق الصف  والطبقة الاجتماعية"[10] إن النقد التكويني هنا يعنى ـ أساسا ـ بأثر المحيط والبيئة في سيرورة النص.


[1] ـ مدخل إلى  مناهج النقد : م س : 35
[2] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين : م س : 409
[3] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين : م س 412
[4] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين : م س 413
[5] ـ مدخل إلى مناهج النقد الأدبي : م س : 48
[6] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين : م س 421
[7] ـ مدخل إلى مناهج النقد الأدبي : م س 49
[8] ـ مدخل إلى مناهج النقد الأدبي : م س 56
[9] ـ النقد الأدبي في القرن العشرين : م س : 410
[10] ـ مدخل إلى مناهج النقد الأدبي م س : 55

20 - مايو - 2008
كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني
 54  55  56  57  58