 | تعليقات | تاريخ النشر | مواضيع |
 | المبحث الثاني: نظريات دراسة الأدب ...12 كن أول من يقيّم
ويبين في موضع آخر دور القصة في تثبيت المبادئ والقيم فيقول : "هذا طرف من إيحاءات قصة آدم - في هذا الموضع - نكتفي به في ظلال القرآن . وهو وحده ثروة من الحقائق والتصورات القويمة ؛ وثروة من الإيحاءات والتوجيهات الكريمة ؛ وثروة من الأسس التي يقوم عليها تصور اجتماعي وأوضاع اجتماعية ، يحكمها الخلق والخير والفضيلة . ومن هذا الطرف نستطيع أن ندرك أهمية القصص القرآني في تركيز قواعد التصور الإسلامي ؛ وإيضاح القيم التي يرتكز عليها . وهي القيم التي تليق بعالم صادر عن الله ، متجه إلى الله ، صائر إلى الله في نهاية المطاف . . عقد الاستخلاف فيه قائم على تلقي الهدى من الله ، والتقيد بمنهجه في الحياة . ومفرق الطريق فيه أن يسمع الإنسان ويطيع لما يتلقاه من الله ، أو أن يسمع الإنسان ويطيع لما يمليه عليه الشيطان . وليس هناك طريق ثالث . . إما الله وإما الشيطان . إما الهدى وإما الضلال . إما الحق وإما الباطل . إما الفلاح وإما الخسران . . وهذه الحقيقة هي التي يعبر عنها القرآن كله ، بوصفها الحقيقة الأولى ، التي تقوم عليها سائر التصورات ، وسائر الأوضاع في عالم الإنسان " | 20 - مايو - 2008 | كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني |
 | نظريات النقد الموضوعاتي كن أول من يقيّم
4ـ نظريات النقد الموضوعاتي la critique thematique مفهوم الموضوع : تعددت تعريفات الموضوع تبعا لوجهات نظر مختلفة للنقاد ستنبثق عنها نظريات هذا المنهج التي سنلاحظ في النهاية أنها متكاملة تكامل عناصر الأسرة عموما، ونظرا لأهميتها فسنعرضها جميعا ثم نرشح إحداها أو نركب من مجموعها مفهوما أشمل وأدق تعبير عن طبيعة هذا المنهج ومنها : 1ـ "الموضوع هو ـ في النص ـ النقطة المركزية التي يتبلور عندها الحدس بالوجود الذي يتجاوز النص" وهذا التعريف يركز على السبب المؤدي للوعي بالشيء 2ـ "الموضوع هو الأثر الذي تتركه إحدى ذكريات الطفولة في ذاكرة الكاتب وتلتقي فيه كل آفاق العمل الأدبي " يركز على السبب النفسي الذي نشأت بموجبه الفكرة المترددة في ذهن المبدع، وقد يتطور ليستخدم فكرة يونج في ( اللاوعي الجمعي ) ( النماذج العليا ) 3ـ " الموضوع في العمل الأدبي هو إحدى وحداته الدلالية ؛ أي أحد أصناف الوجود المعروفة بفعاليتها المتميزة داخله" يركز على السبب التكراري لفكرة من الأفكار في كتابات المبدع ولذلك شرح بأنه هو " ما يشكل قرينة متميزة الدلالة في العمل الأدبي عن الوجود في العالم الخاص بالكاتب، ولذلك السبب نجد عبارة " الوجود في العالم " تتكرر عند كل النقاد الموضوعاتيين 4ـ "الموضوع هو مبدأ ملموس في التنظيم، تصور أو شيء ثابت قد يتشكل حوله عالم ويمتد" هذا التعريف يركز على السبب اللغوي فمعياره هو التكرار للكلمة غير أن الموضوع قد يتجاوز الكلمة، لذلك قد تعتمد القيمة الاستراتيجية كمعيار للموضوع 5ـ " الموضوع هو بناء النويات النصية المستخرجة من التحليل الشامل لظهورات المفردات المكونة للعائلة اللغوية التي هي حد الموضوع" 6ـ " الموضوع هو مجموعة المفردات التي تنتمي إلى عائلة لغوية واحدة" وتستند العائلة اللغوية إلى ثلاث مبادئ : الاشتاق والترادف والقرابة المعنوية 6ـ الفرق بين الموضوع والترسيمة : الترسيمة أصغر من الموضوع إنها ارتسام الموضوع في شيء أكثر تحديدا كالصورة مثلا ، إنها جزء من كل ، لعل الترسيمة ما يسميه البعض الموضوع الفرعي مفهوم النقد الموضوعي: بناء على التعريقات السابقة للموضوع تبلورمفهوم النقد الموضوعاتي، ولكن تبين من ذلك مفهومان ؛ يدور أحدهما على الأفكار الأكثر ترددا في عمل المبدع ويدور أحدهما على اللفظ اللغوي الأكثر ترددا في عمل أدبي ما، ومثال الأول: " القراءة الموضوعاتية ليست ـ إطلاقاـ كشفا بالتواترات بل جملة الصلات التي يرسمها العمل الأدبي في علاقتها بالوعي الذي يعبر عن ذاته من خلالها" وقيل "هو طريقة تجميع المواد حسب الموضوعات" ولكن اعتماد التردد اللغوي وحده لم يلق القبول عند بعض النقاد، وربما لذلك يصر " ( أ ج قريماص) " أنه لابد من التفرقة بين الموضوعية الأدبية والموضوعية المعجمية"، وبهذه المناسبة تساءل( أ ج قريماص): " على أي شيء يبرهن الورود الكثير لكلمة مثل كلمة حب ؟ وإذا كان يمكن القيام بالإحصاء من أجل القول: إن الكلمات الأكثر ورودا هي الكلمات الأكثر أهمية فتلك فرضية لم يبرهن عليها" ثم يضيف " أما تقديم التواتر بالشكل المطلق فإنه لايعني شيئا" | 20 - مايو - 2008 | كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني |
 | نظريات النقد الموضوعاتي 1 كن أول من يقيّم
من أبرز النقاد المنظرين في هذا النقد : غاستون باشلار وجورج بوليه وجان بيير ريشار أهميته : قيل " لقد استعاد النقد مع استحياء الموضوعاتي بعده المبدع دون شك وبقدر ما يؤكد هذا النقد النزعة الروحية للأعمال الأدبية فإنه يمثل أمامنا كإجراء خصب يمنح الحياة للنصوص بنظرته السمحة إليها" وأمام هذه الأهمية نتساءل هل يحقق للأدب تلك النزعة الروحية بكونه يعتمد الإحصاء ويتتبع تواتر الكلمة في الموضوع ؟ أم سيتوصل لذلك عن طريق البحث في الموضوع من خلال الفكرة المركزية؟أو من خلال " الفعل المحرك؟" قد ينكشف لنا ذلك من خلال البحث في خصوصيات هذا المنهج خصوصياته : ـ يعتبر هذا النقد الأدب تجربة روحية لوعي المبدع ومنطلق النقد يكمن في هذا الوعي بالذات، ويقتضي الأمر بالتالي الاندماج مع تلك الحركة التي تحمل النص ـ يعد "العمل الفني تفتحا متزامنا لبنية ما ولفكر ما، هومزيج من شكل وتجربة يتضامن تكونهما وولادتهما" ـ ويعد الأسلوب ليس قضية تقنية بل رؤية وأن العمل الأدبي يستوجب إدراكا مميزا للعالم يندمج بالمادة التي يتشكل منها هذا الإدراك، يعرف الأسلوب في واقعه المزدوج غير القابل للتحليل كإبداع لغوي وعالم محسوس في آن معا ـ يرى أن العمل الأدبي متعدد المراكز والنقد الموضوعاتي يحل الرؤية البانورامية لشبكة كل ما فيها يحمل معنى محل التصور الهرمي التقليدي للقيام بمسيرة تماثلية لانهاية متوقعة لها ـ "النقد الموضوعاتي ينطلق من رفض أي تصور لعبي أو شكلاني للأدب ورفض اعتبار النص الأدبي غرضا يمكن استنفاد معناه بالتقصي العلمي، وفكرته المركزية هي أن الأدب موضوع تجربة أكثر منه معرفة وأن هذه التجربة ذات جوهر روحي" ـ النقد قراءة أي مسيرات شخصية غايتها إبراز بعض البنى والكشف التدريجي عن معنى، فالخطاب النقدي لايمكنه سوى تحديد مسيرات داخل العمل الأدبي يسعى النقاد الموضوعاتيون إلى مجانسة قراءتهم للأعمال الأدبية، فهم يسعون للكشف عن تماسكها الباطن ولإظهار الصلات السرية بين عناصرها المبعثرة فهذا النقد يريد أن يكون كليا وينظر إلى العمل الأدبي كوحدة كلية، يسعى لفهم تجربة ما في الوجود في العالم كما تتحقق في العمل الأدبي والناقد يحاول الوقوع عليها من خلال الوحدة الكلية العضوية للنص المدروس ـ " النقد الموضوعاتي يتقصى ما يطلق عليه سطحيا اسم المضمون أو المحتوى من أجل معرفة الشيءالذي سمح لهذا الشعر بالتفتح والازدهار" ـ الإحصاء يعد قاعدة من قواعد المنهج يتتبع من خلاله تواتر الكلمة الأساسية الدالة على الموضوع، يقول رولاند بارث (roland barthes) : " قبل كل شيئ فإن الموضوع يتصف بالعودوية ، وهذا يعني أنه يتكرر على امتداد العمل الأدبي " وبقول (ج ب ريشارد j p richard ) : " إن الاطرادية هي المقياس في تحديد الموضوعات" ولكن " لابد من التحقق من أن الكلمة المكررة أكثر من غيرها تشير فعلا إلى الموضوع " ويعني هذا أنه " يمكن لكلمة ما أن تتردد بكثرة دون أية دلالة كافية ... لابد من استخدام الطرق الإحصائية التي تسمح بتعديل هذه الأبعاد غير الدالة بشكل كاف لكي يكتسب التواتر معناه الحقيقي" " فإحصاء التواتر للمفردات يسمح لنا بحصر المفردات الهامة في النص ولكنه لا يتعدى هذه الفائدة" | 20 - مايو - 2008 | كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني |
 | نظريات النقد الموضوعاتي2 كن أول من يقيّم
ـ الكلمة المفتاح هي المصطلح الذي يعتمده (دافيد كوهين) في تعليقه على رسالة عبد الكريم حسن الموضوعية البنيوية ليشير إلى دور الحاسوب في إحصاء الكلمات المترددة أكثر في الموضوع : " " صممنا على المضي قدما في هذا الاتجاه الذي ينطلق أساسا من أن الكلمات الأكثر حضورا هي الكلمات الأكثر وزنا معنويا وكنا نعتقد أنه سيكون بإمكاننا أن تخترع طريقة تسمح لنا بالتكثيف الشديد "، ولكن هذا الناقد كان يتساءل : كيف يمكن للموضوعات أن تنتظم حول المفردات " ثم يقول : إن الجرد الإحصائي لايقوم إلا بإظهار الموضوعات غير المجازية فأما الموضوعات المجازية فإنه لايظهرها" على أن عبد الكريم حسين الذي وجه له ذلك التساؤل كان قد قال: " اكتشاف البنية الموضوعية للعمل الأدبي لا يمكن أن يتم إلا من خلال الموضوع الرئيسي فالموضوع الرئيسي محدد سلفا ويحدد بدوره بقية الموضوعات " وذلك لأن الموضوع الرئيسي هو الموضوع الذي تغلب مفرداته عدديا مفردات الموضوعات الأخرى " ـ المعارف عنصر مساعد للنقد الموضوعاتي وإن كان بعض النقاد يقلل من قيمتها فإن ذلك في الواقع شيء من الإفراط في عزل النص عن الأجواء التي صنعت ثقافة المبدع، إن أي نص لابد أنه يتناص مع البيئة ـ إن صح التعبير ـ ـ الوعي في النقد الموضوعاتي عنصر أساسي لذلك يستدعي التأكيد على أهمية عمل الوعي بالضرورة وجود فكر حول العلاقة مع العالم، وكل وعي هو وعي بشيء ما سواء أكان بالذات أم بعالم الأشياء الذي يحيط بنا يقول جورج بوليه : " قل لي كيف تتصور الزمان والمكان وتفاعل الأسباب أو الأعداد أو قل لي كيف تقيم الصلات مع العالم الخارجي وسأقول لك من أنت" ـ دراسة النص في هذا النقد ضرب من المحاكاة بإجماع نقاد هذا المنهج وعلى هذا يلتقي فيه وعيان : وعي القارئ ووعي المؤلف، ولكن لا يمكن مع ذلك تصور توافق كامل بين الخطاب النقدي والعمل الأدبي الذي يسعى لتوضيحه. ـ يتركز هذا النقد على اللحظة الأولى الأصلية التي يفترض أنه تولد عندها العمل الأدبي فهذا النقد يسعى إلى تعيين نقطة الانطلاق أي الحدس الأولي الذي يشع العمل الأدبي بدءا منه، فكل دراسة موضوعاتية عليها استرجاع حيوية ما والاهتداء إلى نقطة البداية لذلك يؤكد باشلار : " الصورة الأدبية هي معنى في حالة الولادة" والحق أنها كذلك سواء أكان القصد الصورة الشعرية أو الصورة بمعنى الشكل والصياغة. ـ يبتعد هذا النقد جذريا عن النقد الحديث ( النقد الصي) الذي يبحث عن موضوعية تقوم على عناصر يمكن ملاحظتها في النص ـ يبتعد عن التحليلات اللسانية لأنها تسلم بمبدأ استيعاب الواقع اللغوي وحده للعمل الأدبي ـ في الغالب يتداخل صوت المؤلف وصوت الناقد ولا يتمايزان إلا لإظهار تواطئهما وتكمن قوة هذه المحاكاة التي يقوم بها الناقد للنص في محوها للخصائص المفرطة في فردانيتها ـ يضعف التأمل الذي يهدف إلى الإجابة عن أسئلة طبيعة الأدب ذات الأصل البلاغي ( لماذا؟ وكيف؟) ليحل مكانها جرد وكشف للنص الأدبي وهذا لايعني أنه لايشرح ، بل هو يعمل ليعيد للنص ولإمكانيات العالم الذي يمثله قيمته ـ يطور إمكانيات النص الكامنة بحسب قابليتها للتفتح في وعي القارئ ـ تتطلب الدراسة الموضوعاتية للأعمال الأدبية الروائية أو الشعرية العملاقة درجة عالية من التركيز في الشرح والتعليق أذ يبسط الناقد العمل الأدبي ثم يجول فيه كما لو في فضاء يتزامن ظهور ما فيه مع نظرته إليه فيخضع بالتالي كل جزء من العمل الأدبي للنظرة الشاملة التي تلتقطه أولا فاولا" | 20 - مايو - 2008 | كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني |
 | نظريات النقد الموضوعاتي 3 كن أول من يقيّم
نقاط الاتفاق والاختلاف بين النقد الموضوعاتي وغيره : مع أن العلاقة بين الموضوعاتي والنفسي من الصعب تصورها فإن هناك نقاط اتفاق بينهما منها : 1ـ الاهتمام المتميز بالصورة على أن الصورة في علم النفس ليست سوى أقنعة ساترة لمكبوت، بينما الصورة في الموضوعاتي تلتقط عند ولادتها ومعايشتها في صيرورتها 2ـ الرغبة ذاتها بتجاوز المعنى الظاهر للنصوص 3ـ اعتماد القراءة الشاملة ( العرضانية transversale) للأعمال الأدبية ، هذه القراءة التي تتخذ طريقا شاقوليا في النص بدءا من أول كلمة في النص إلى آخر كلمة فيه 4ـ الموضوعاتي يسلم بوجود علاقة مزدوجة بين الذات والموضوع بين العالم والوعي بين المبدع وعمله 5ـ يرفض النقد الموضوعاتي التصور التقليدي للكاتب الذي يسيطر على مشروعه سيطرة مطلقة كما يرفض الإجراء التحليلي النفسي الذي يرجع العمل الأدبي إلى دفينة نفسية سابقة له 6ـ يتخذ موقفا من سانت بيف فيقول بروست في كتابه ( ضد سانت بيف ) : الكتاب نتاج أنا آخر غير الذي نكتشف عنه في المجتمع وفي رذائلنا " ـ عمل النقد الموضوعاتي دائما على صون استقلاليته تجاه اللسانيات والبنيوية والتحليل النفسي فأصحابه يقولون : " لقد أهمانا كل الظروف الخارجية وانعكاساتها على العمل الأدبي من نفسانية واجتماعية واقتصادية وغيرها وركزنا كل اهتمامنا على النص لا كنتيجة أو انعكاس لعوامل خارجية وإنما بالنظر إليه ككائن مطلق الاستقلالية" | 20 - مايو - 2008 | كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني |
 | نظريات النقد الموضوعاتي 4 كن أول من يقيّم
نماذج للنقاد الموضوعاتيين: جان بيير ريشار :( (jean- pierre richardينطلق ريشار من مفهوم "" الوجود في العالم" ليتحدث عن " اللحظة التي يتولد فيها العمل الأدبي من الصمت الذي يسبقه ويحمله والتي يتشكل فيها العمل الأدبي انطلاقا من تجربة إنسانية" ولعل العبارة التي علق بها على مجموعة من الشعراء والتي قال فيها " جميع هؤلاء الشعراء قد تمت معاينتهم عند مستوى اتصالهم البدئي بالأشياء" تكشف عن شيئين: 1 ـ كون الفكرة المسيطرة على النص الأدبي والتي تمثل موضوع الكاتب في النص هي تلك التي تركزت في قلبه عند الطفولة. 2 ـ كون العبارة الأولى في النص تحمل تعبيرا مكثفا لتحديد موضوعه. وبناء على هذه الفكرة بالضبط يمكن ملاحظة وجوه المقارنة بين ناقدين كبيرين في هذا المنهج هما بوليه وريشار: أ ـ بوليه : يبحث في الأعمال الأدبية عن عمق مركزي. ـ ريشار يعبر العمل في جميع الاتجاهات لاكتشاف كل تنوعها المرئي بنظرة تتميز بالفضول على الدوام. ب ـ ريشار : يذرع العمل سطحا وعمقا وهو يتوافق مع رؤية متعددة المراكز للأعمال للأدبية. ج ـ بولييه : يفرز ويصنف ويختار بينما ريشار يلتقط كل ما في النصوص من فرص لشحذ الذكاء وللمتعة. د ـ بوليه :يرى أن النص مجرد وسيط يختفي جانب طبيعة الأدب فيه على حساب الوظيفة بينما عند ريشار الناقد لايجد فقط وعيا وتجربة بل يجد أيضا نصا ( أي طبيعة الأدب)، فالنقد بهذا المعنى فرصة للتعرف على أسرار المعنى وأسرار المتعة . ـ يلتقي ريشار والتعليق التقليدي المستوحى من تاريخ الأدب ويتجلى ذلك في اعتماده في دراسة بودلير على السيرة الذاتية، مما يدل على اعتماده تاريخ الكاتب تقييم نظرية المنهج الموضوعاتي : سنكتفي في التقييم بطرح أ سئلة أخير ة: لماذا لم تتحول المقاربة الموضوعاتية إلى مدرسة نقدية؟ وإذا كان البحث عن الموضوع وكشف مكامنه لا يقدم لنا شيئا عن الشاعر، فهل يمكن أن نميز من وجهة نظر المحتوى قصيدة أو رواية أو نصا أدبيا عن كتاب في السياسيات أو الفلسفة ؟ | 20 - مايو - 2008 | كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني |
 | الفصل الثالث كن أول من يقيّم
الفصل الثالث : نظريات نقدية لدراسة الأدب من الخارج: المبحث الأول: نظريات النقد النفسي المبحث الثاني: نظريات النقد التاريخي والاجتماعي المبحث الثالث: : نظريات النقد التكويني | 20 - مايو - 2008 | كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني |
 | المبحث الأول: نظريات النقد النفسي كن أول من يقيّم
المبحث الأول: نظريات النقد النفسي كان للتطور العلمي الحديث دوره الفعال في توجيه النقد الأدبي نحو المضامين، بحثا عن المنفعة المرتجاة من النص الأدبي، وقد كان من أهم الوجهات النقدية الحديثة التحليل النفسي للأدب وهو قراءة الأدب قراءة تمتد خلف سطحه الظاهري لتغوص عن طريق اللغة والخيال إلى أعماق النفس المبدعة.ويستمد مشروعيته من مشروعية علم النفس ذاته ففي رأى بعض النقاد " أما وقد أقررنا بإسهامات التحليل النفسي فيصبح لزاما علينا القبول بمداخلته في مجال النقد الأدبي ومجال الفن بصورة أوسع"، ومن الطبيعي أن يعتمد عندئذ النقد النفسي في كل نظرياته على علم النفس العام وعلمي النفس الأدبي واللغوي لأنها جميعا تعتمد على تحليل الخيال واللغة." فالتحليل النفسي هو إذن تجربة مسرحها اللغة حصرا" وعليه يمكن تعريفه بأنه: "مجموعة من القواعد المستنبطة من علم النفس والمنتظمة والمتسقة، بحيث إذا وظفت في تفسير النص الأدبي وتحليله بطريقة سليمة أدت إلى نتائج نقدية سليمة في تفسير الأدب لامن حيث الوظيفة النفسية له فقط ولكن من جهة اللغة والخيال أيضا بحثا عن حقيقة النص الكامنة في اللاشعور عن طريق تأويل عمل الأديب في اللغة والخيال". ومن الطبيعي والحالة هذه أن نتساءل : بأي شيء يهتم النقد النفسي في الأدب ؟ هل سيهتم بطبيعة الأدب أم سيعنى بوظيفة الأدب؟ وإذا اهتم بالوظيفة فهل سيبحث أثره في المتلقي أم سيبحث الدواعي السيكولوجية للإبداع أم سيهتم بلأسباب النفسية لدى المبدع؟ يقول رنيه ويلك : " قد نعني باصطلاح "سيكولوجية الأدب" الدراسة النفسية للكاتب بوصفه نموذجا وفردا أو دراسة عملية الإبداع، أو دراسة النماذج والقوانين النفسية التي توجد في الأعمال الأدبية أو ـ أخيراـ دراسة آثار الأدب على قرائه( سيكولوجية الجمهور) " ولكي تتضح المسألة عندنا بشكل أعمق لنتساءل : أمام رواية ( ملكة العنب) لنجيب الكيلاني، هل ندرس نفسية الأديب الكيلاني من خلال عمله الأدبي، فنعرف العقد النفسية التي تقف خلف الشخصيات كأن ندرس مثلا سر قوله " استسلم كالقط الوديع وأرخى عينيه ... وقال كل شيء من أجلك يهون يابنت الناس الطيبين" وقوله " نظر إلى وجهها وعينيها ولم يستطع المقاومة" وقوله"وعاد إلى طبيعته ضعيفا مقهورا أمام المرأة فتراخت قبضته ثم هوى على..." أم ندرس كيف تتم العملية الإبداعية في هذه الرواية كما يتجلى من النقد التكويني بالعودة إلى المخطوط للبحث عن التشطيب والحذف والزيادة ...، أم نبحث عن القوانين الجمالية في الرواية لنعرف أسرار النجاح أو الفشل فنبحث الترابط والعقدة والحوار والشخصيات والتشويق، أم ندرس الشخصيات لنعرف الدوافع النفسية التي تحرك ملكة العنب أو غيرها من شخصيات خيالية في الرواية، أم ندرس أثر هذه الرواية في القراء سلبا وإيجابا. ولما كانت المقاربات النقدية متعددة ومتباينة فإن طبيعة الدراسة تقتضي الوقوف على أبرز النظريات النقدية النفسية ومنها نظرية فرويد وآدلر ويونج، هذه النظريات التي اعتمدت حديثا حتى في نظريات النص | 20 - مايو - 2008 | كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني |
 | المبحث الأول: نظريات النقد النفسي2 كن أول من يقيّم
1ـ نظرية فرويد: ينطلق هذا العالم في تحليله النفسي عامة من قاعدة تفترض أن النفس " تتوزع على ثلاثة أنظمة : اللاوعي وما قبل الوعي والوعي، ولكن في الدراسة يركز على " الدينامية اللاواعية المرتبطة بالرغبة وبالكبت ويحل رموز اللاوعي في الإنتاجات النفسية" ألف فرويد كتابه ( تفسير الأحلام)، الذي يعد من أهم الكتب التي حركت النشاط النقدي لتفسير النص الأدبي تفسيرا نفسيا، ذلك لأن فرويد يعد الأدب نوعا من الأحلام، ومن ثم ينطبق عليه ما ينطبق على تحليل المريض من خلال الأحلام.على أنه يرى أن التحليل لابد أن يعتمد بعض المصطلحات النفسية الأساسية ومنها: 1ـ ( التكثيف) ويعني وجود عنصركشخص أو صورة أو كلمة في الحلم يمثل عدة سلاسل متداعية مرتبطة بالمحتوى الكامن. 2ـ (الإزاحة) عاطفة انفصلت عن التصور الأصلي المبرر لها وانزاحت إلى تصور آخر لا علاقة لها به وهذا ما يجعلها تظهر بصورة غير مفهومة. 3ـ قابلية التصوير: بحيث تتحول الأفكار اللاواعية إلى صور، لأن الحلم إنتاج بصري يفرض نفسه على الحالم كمشهد حالي، فالأفكار الأكثر تجريدية تمر إذن ببدائل مصورة علما أن فرويد " يجعل من الحلم تفريغا نفسيا لرغبة في حالة الكبت " 4ـ التأويل: وهو توضيح المعنى الكامن لمادة ما، ويستهدف في الغالب الرغبة التي تتوضح في كل إنتاج للاوعي " وقد يبدوا قانون الحلم هذا بعيدا عن الخطاب الأدبي ومع ذلك فباستطاعته إعانتنا على فهم بعض التقنيات المسرحية وخصوصيات التركيب السردي وأهمية الوصف الروائي وإنشاء الاستعارة ... وهو بشكل خاص لا يجعل من الكتابة عملا لغويا صرفا شكلانيا بل عملا للخيال بواسطة اللغة وللغة بواسطة الخيال شريطة عدم الخلط بين التصور والنسخ البسيط للواقع" ففسر الدكتور إرنست جونس ernest jones ـ<<هاملت>>من وجهة نظر فرويدية واضعا لنفسه أهدافا ثلاثة تحت عنوان <<عقدة أوديب كتفسير لغموض هاملت >>هي: 1ـ تفسير خطوات العملية الفنية( الإبداعية) 2ـ أهداف الفنانين اللاشعورية 3ـ دوافع الشخصيات الوليدة الخيال ومن الواضح والحال هذه أن يتجه النقد نحو المكبوت في باطن نفس الأديب متخذا النص الأدبي وسيلة لمعرفة باطن الأديب على أساس أن "الفن تعبير عن مكبوتات" على أن هذه المكبوتات وإن اختلفت من وجهة نظر إلى أخرى فإنها عند فرويد ، وهو أستاذهم تتحدد في الأسباب الجنسية لذلك عرف الفن بقوله : " الفن عبارة عن مكبوتات جنسية متسامية "، وعليه فإن مهمة الناقد أن يكتشف هذه المكبوتات من جهة وأن يكتشف القناع المتمثل في التسامي من جهة ثانية.وأن يقف على دوافع الشخصيات الوليدة الخيال من جهة ثالثة لارتباطها بدوافع الفنان. فالفنان عند فرويد مريض، فهو شخص عصابي، يقي نفسه عن طريق الإبداع من الانهيار النفسي، كما أنه ـ في نفس الوقت ـ يبعدها عن أي شفاء حقيقي لأن الشاعر بذلك إنما يمارس أحلام اليقظة وينشر خيالاته على الناس، بشكل متسام خلقيا، وبهذا التسامي يكسب الأدب شرعيته الاجتماعية. ويرى فرويد أن كل هذه الخيالات تعود إلى تجارب الطفولة وعقدها، وهكذا يصبح النص الأدبي عبارة عن مخزن من المكبوتات تصلح للتدليل على الحياة اللاشعورية للأديب.ويصبح النقد الأدبي هو الطريقة المستخدمة للوقوف على تلك المكبوتات وصور تجليها في النص، ولكن مع كل هذا فإن فرويد يعترف أن التحليل النفسي لم يحل مشكلة الفن. | 20 - مايو - 2008 | كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني |
 | المبحث الأول: نظريات النقد النفسي3 كن أول من يقيّم
2ـ نظرية آدلر : بعد فرويد ظهرت فكرة العالم النفسي آدلرADLERالمسماة <<عقدة النقص>>وهي فكرة سبقه إليها الجاحظ حيث قال:<<لا يتزيد أحد إلى لنقص فيه>>، فمكنت هذه النظرية الجديدة الناقد النفسي من الغوص في النص بحثا عن صور التعويض للنقص، لكن هذا العالم لم يستطع أن يبلغ بنظريته مابلغه فرويد، فقال ستانلي ها يمن بشأنه<<إذا استثنينا اصطلاح<<مركب النقص>> الذي ابتكره آدلر وهو اصطلاح قد عم وطم لم نجد نسبيا لهذا العالم النفسي إلا أثرا أدبيا قليلا، ولكن لابد أن نقر بأنه تكاد كل القصص التي تتعلق بالأنا أو دوافع القوة أو التعويض،ابتداء من<<جاتسبي العظيم the great.gatsby >>حتى ما الذي يجعل سامي يجري what makes sammu تكاد كلها أن تكون اغترفت لا شعوريا شيئا من سيكولوجية آدلر الفردية. وممن طبق هذه النظرية في النقد العربي الأستاذ المازني الذي يرى أن بشارا قد أكثر من الحديث عن العمى وعن الموالي فعقدته " أنه كان يشعر بالنقص من ناحيتين: أنه كفيف وأنه من الموالي، فلا يزال من أجل هذا يحاول أن يعوضه" 3ـ نظرية يونج: وبمرور الزمن ازداد التأثير النفسي في الواقع النقدي عندما ظهرت نظرية يونج yung المتعلقة بـ ( اللا وعي الجماعي )، والفرق بين اللاشعور الفردي عند فرويد واللاشعور الجماعي عند يونج هو أن اللاشعور الجماعي أو الجمعي أقوى من اللاشعور الفردي الذي يحتفظ بطفولة الفنان وعقدها المنبثة في داخله، بينما اللاشعور الجمعي يحتفظ بما ورثه الإنسان عن الجنس البشري جميعه، ومن ثم فإن الفن ليس هو العقد الناجمة عن العقد الجنسية كما قال فرويد وإنما هو الأحلام الناشئة عن رواسب نفسية للتجارب الإنسانية البدائية متمثلة في الأساطير وما أسماه " النماذج العليا " الموروثة في الأذهان والمنبثقة في الفن بطريقة تلقائية، وقد اهتم كأستاذه فرويد بالتحليل النفسي للأدب فكتب مقالا بعنوان : " العلاقة بين التحليل النفسي والفن الشعري " نشره في كتابه : " إسهامات في علم النفس التحليلي " عرف فيه مفهوم " اللاشعور الجمعي " وتحدث عن فكرة " النماذج العليا " التي هي حسب تعريفه " صور إبتدائية لاشعورية أو رواسب نفسية " ترتبط بتجارب ابتدائية لاشعورية لا تحصى، شارك فيها الأسلاف في عصور بدائية وقد ورثت في أنسجة الدفاع بطريقة ما فهي إذن نماذج أساسية قديمة لتجربة إنسانية مركزية " . ويرى يونج أن الفنان حين يعبر بالصور فإنه في الحقيقة ينقل " هذه النماذج العليا الموجودة في كل حلقات سلسلة النقل أو التعبير كالتصورات في اللاوعي عند الشاعر ، وكموضوعات مترددة أو سلاسل من الصور في الشعر وكتصورات في اللاوعي عند القارئ أو عند الجمهور " . وقد تأثرت الناقدة (مود بود كين) بآراء يونج عن اللاشعور الجمعي، وعن فكرة "النماذج العليا" فنشرت كتابها :" النماذج العليا في الشعر " سنة 1934 وعنوانه الفرعي" دراسات نفسية للخيال " ، كرست فيه جهدها النقدي للبرهنة على أن " هذه النماذج العليا تقع في جذور كل شعر وكل فن آخر ذي ميزة عاطفية خاصة " ولكن بينت إلى جانب ذلك نماذج الشخصية فتحدثت عن الشخصية الانطوائية والانبساطية على أنهما يمثلان الاتجاه الداخلي أو الخارجي للطاقة الغريزية . نقد المدخل النفسي : لعل أبرز صور الهجوم على النقد النفسي هو ذلك النوع الذي يشيرإلى أن الفن مختلف عن الحلم من حيث أن الفنان يسيطر على إنتاجه أما الحلم فلا سيطرة له على حلمة لقد انتصرت مود بود كين إلى يونج على حساب فرويد مبينة أن فرويد على خلاف يونج كان ينزع إلى أن يعتبر الفن تعبيرا مرضيا " في حين كان يونج يعده أهم بكثير من المريض، بل هو ذو شأن، فهو إنسان جماعي إنه الحاصل المشكل للنفس الإنسانية الحيوية لا شعوريا ،...، وأن الفن في الجملة فعالية مستقلة ذاتيا لا نعرف عن أصلها شيئا، فهو تعبير يعجز العلم ـ على براعته ـ عن تفسيره . ولكن هذا الانتصار لا يدوم فقد انتقده ستانلي هايمن بقوله : " ليس ليونج خارج زوريخ إلا أتباع قليلون في الاتجاه الأدبي ، ومن بينهم يوجين وجماعة فترة الانتقال بباريس ثم جماعة من الشعراء الاشتراكين الذين يلتفون حول جيمس أوينهايم " ، وبين أكثر من ذلك أن فكرة يونج تعلي من شأن اللاعقلانية والتصوف وذاكرة العرقية مما جعل يونج جذابا عند النازيين والفاشيين . بل إن ستانلي هايمن قد انتقد بود كين نفسها في كتابها " النماذج العليا في الشعر " لأن دراستها اعتمدت على فصول تضمنت الحديث عن عقدة أوديب في هاملت ونموذج الجنة والنار عند كولردج ومارتن ودانتي، وتحدث عن نساء يعتبرن نماذج عليا في الشعر، والشيطان والبطل و الله نماذج عليا. إن نقد ستانلي ها يمن لبودكين كان لابد أن يمر من نقد نظرية يونج في النماذج العليا لتعارضها مع نظرية فايسمان العظيمة ـ على حد تعبيره ـ التي تتحدث عن استمرار البلازما الجرثومية التي من شأنها السماح بالتجدد، لذلك قالت هي نفسها:<<منطوق نظرية يونج يصرح مؤكدا أن هذه النماذج تورث في أنسجة الدماغ، ولكن ليس لدينا هنا أي برهان على هذا التقرير>>. ولئن كانت الملاحظات النفسية عند العرب قديمة نجدها عند الجاحظ في التعويض ، كما نلمسها في قول الجرجاني" إن سلامة الطبع ودماثة الكلام بقدر دماثة الخلقة... وترى الجافي الجلف منهم كز الألفاظ معقد الكلام وعر الخطاب حتى إنك ربما وجدت ألفاظه في صورته ونغمته في جرسه ولهجته" فإن من صور النقد النفسي التطبيقي الحديث ما قام به العقاد بشأن الشاعر أبي نواس المفلس عاطفيا ونفسيا ، فقد درس شعره في ضوء نظريات نفسية ملاحظا أنه كان مصابا بعقدة النرجسية حيث كان مستغرقا في اشتهائه لذاته واتخاذه منها وثنا يعبده مما جعله يمعن في الشذوذ والمجاهرة بالرذيلة، وهو بذلك يشبه الشاعرين الغربيين، بودلير الفرنسي، و "أوسكار وايلد" الإنجليزي المتبرج تبرج المرأة والمدافع عن الخطايا والآثام.ومن أمثلته كذلك كتاب النرجسية في شعر نزار قباني. ومن صوره عند الغرب ماقام به " رتشاردز " في كتابه " مبادئ النقد الأدبي إذ بين أن " قيمة قصيدة من القصائد لا ترجع لإثارتها لمشاعرنا النفسية وإنما ترجع إلى تنسيق دوافعنا ونوازعنا المكبوتة المتصارعة في داخلنا وما يحدث لها من تنظيم بحيث يعاد بناؤنا النفسي بناء سليما" خلاصة القول أن المدخل النفسي للنقد الحديث يعد تجربة منهجية حديثة من حيث الاختصاص لأنها ولدت مع العالم النفساني فرويد في كتابه تفسير الأحلام"المنشور1899 وتلميذه يونج، على ما بينهما من فروق، ولكنها من حيث الوجود كانت لها إرهاصات قديمة تعود إلى أرسطو طاليوس صاحب <<كتاب النفس>> الذي قال بفكرة<< التطهير الشعري>>أي أن الشعر يستثير عاطفتي الشفقة والخوف على نحو رمزي، وبهذه الفكرة رد على أستاذه أفلاطون الذي عد في<<الحمهورية>>الشاعر ذا أثر سلبي لأنه يغذي العواطف، وإنه لذلك فهو ضار اجتماعيا. ولا شك أن الدين قد حل المشكلة بأن عد الشعر كالكلام يقيم بأثره في المتلقي حسنه مفيد وخبيثه ضار، وربما لذلك كانت بودكين تعتمد في تفسيرها للظواهر الفنية على اقتباساتها من التوراة وتداعي الأفكار. | 20 - مايو - 2008 | كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني |