البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات ياسين الشيخ سليمان أبو أحمد

 4  5  6  7  8 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
شكرا جزيلا لكم    كن أول من يقيّم

 
أشكر  أستاذنا الفاضل زهير ظاظا وأستاذنا الجليل محمد السويدي وجميع المسؤولين في الوراق على ما يبذلونه من جهد في سعيهم لخدمة التراث الإسلامي عبر وسائل متعددة ، والتي منها هذه المسابقة المفيدة .
بارككم الله وحفظكم .

8 - يونيو - 2008
مسابقة الوراق (7)
شكرا أخي الأستاذ عبد الحي    كن أول من يقيّم

هنّاك الله بشبابك وعلمك ودماثة خلقك ، وبارك فيك وبك ، وشكرا جزيلا لحضرتك .

9 - يونيو - 2008
مسابقة الوراق (7)
الأخت الفاضلة ، الأستاذة درصاف     كن أول من يقيّم

أسعدني جدا ما تفضلت به عليّ  وعلى الفلسطينيين من ثناء  ينبع من معين  نبل حضرتك وكريم اخلاقك أيتها الفاضلة . ولن أضيف جديدا إذا قلت إننا ، نحن الفلسطينيين ، نكن كل محبة وتقدير واحترام لإخواننا التونسيين البررة ، فهم الدر الصافي ، والوفاء الوافي ، وكذلك لجميع إخواننا المغاربة الطيبين ، حفظهم الله ورعاهم ، وحفظ جميع العرب والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وكل من نصر وينصر المظلومين .
والفلسطينيون ، ورغم ما حل بهم من نكبات ، لم يكونوا ، بحمد الله ، بعيدين عن إخوة لهم في الجد والاجتهاد والتحصيل ، بل إنهم اكتسبوا من إخوتهم أهل البلاد التي أووا إليها كل ما هو مفيد . وكانت ظروفهم واحوالهم من الدوافع التي دفعتهم إلى الاستزادة من العلم والمعرفة ، سلاحا يتسلحون به في مواجهة مصاعب الحياة وقسوتها .
باركك الله ياسيدتى ، على دعائك الطيب لي ، وأدعو لحضرتك وذويك الكرام بمثله واكثر .

9 - يونيو - 2008
مسابقة الوراق (7)
ذكرى مؤثرة    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

رأي الوراق :

أطيب تحية لأستاذنا الفاضل زهير،
وحفظ الله والدتكم الفاضلة ، ورحم  والدكم الفاضل وغفر له . وباركك الله على طرحك الجميل المفيد .
ما زلت أحفظ بعض أبيات القصيدة التي ذكرتها ؛ فقد كانت من المقرر المدرسي في الخمسينات ، لما كنا نتبع للملكة الأردنية الهاشمية ، وقد كنت وقتها في السنة الثالثة او الرابعة الابتدائية . وكنت لما أسمعها ، أو أرددها ، أحزن كثيرا ، وأشفق على ذلك الولد الضرير . وكثيرا ما تساءلت بعد ذلك عمن نظمها . ويمر عام بعدها لأعرف أن ضريرين من أبناء البلدة عندنا قد عادا من مدرسة لتأهيل المكفوفين في مدينة القدس ، بعد أن استوعبا وأتقنا بعض الحرف اليدوية ، والتي كان منها حرفة صناعة فرش المكانس ذات العصي ، وفرش تلميع الأحذية . وقد كنت أرى ذينك الضريرين وهما يصنعان تلك الفرش بدقة ومهارة وسرعة فائقة ، وأعجب من دقتهما وسرعتهما أيما عجب . وفوق ذلك ، كنت أراهما  يتمازحان ويتضاحكان ، ويمازحان الكثير من أهل البلدة ، مما خفف من وطأة حزني على الضرير، وتيقنت أنه يعيش حياته عيشة ربما أكثر سعادة ، واهنأ بالا من كثير من المبصرين . ولما كنت أعلم ان جدي لأبي كان قد عاش ضريرا بعد أن أصيب بالجدري وهو في الثالثة من عمره ، وقد توفي ولم أكمل من العمر سنة ، فقد كنت اشفق عليه كلما أتخيله ؛ ولكن بعد ما رأيت من الضريرين المذكورين ما رأيت ، صار أمر فقد البصر على نفسي هينا نوعا ما . وعلى هذا ، فإن تأثير القصيدة علي خفت وطأته عن ذي قبل بعض الخفة ، وقد تبين لي بعدُ أن معاني القصيدة ، أية قصيدة ، يرتبط تأثيرها ارتباطا وثيقا بحال المتلقي وببيئته التي يعيش فيها ، وبما هي عليه نظرته للحياة . وأقول الآن لنفسي كلما أشاهد الفضائيات وهي تبث كثيرا من مناظر القتل والدمار، وارتكاب الجرائم الوحشية ، حتى صارت تلك المناظر معتادة حتى عند الأطفال ، ولم يعودوا هم ولا نحن نكترث كثيرا بما يصيبنا ويصيب غيرنا من المصائب والنكبات والكوارث ، أقول : أية قصيدة تلك التي سوف تؤثر في نفوسنا لننفعل منها ومما تتضمنه مهما بلغ صاحبها من قدرة على التعبير، وعلى امتلاك شاعرية فياضة؟! وتجيبني نفسي أحيانا بأن تلك القصائد التي عرفناها ذات أثر واضح في نفوسنا ، والتي كنا نتلهف لسماع أبياتها تتكرر دون أن نمل تكرارها ، ما هي إلا قصائد تستحضر الذكريات استحضارا يروح بنا صوب  ما كنا عليه ، ولو للحظات ، قبل ان نعود ثانية إلى الواقع المتغير كل يوم . ولكن الانصاف يقتضي مني أن اشير إلى أن منا من لم يتخل عن " رومانسيته " ، ولو قال عنه العصريون ما قالوا .
وإن لدي حول فقد البصر، وحول من أعرفهم ممن فقدوه ذكريات جميلة ، وقصصا طريفة فيها العبرة المستفادة ، غير ما فيها من الطرافة والتسلية . وأدع ذلك إلى فرصة اخرى حتى لا أطيل على حضرتكم فتملوا .
إن القصيدة موضوع الطرح ، والتي أذكر أن من أسمائها " أنة طفل ضرير " ، والتي أعادتني إلى ما قبل أكثر من خمسين عاما ، لهي قصيدة زاد من تأثيرها ما كنتَ أضفت إليها من أبيات رائعة ، تصور فيها حال الضرير المحزنة أدق تصوير :
ما قلت لي أيَّ الدمو = ع هي التي تجلو البصر
أماه أشعر أنني =أبكي ، فهل دمعي ظهر؟!
الله! الله! يا زهيرنا الغالي ، وكم أتمنى لو أن أبياتك هذه كانت في أصل القصيدة عندما عرفتـُها!
ولا يفوتني القول بأنني عثرت في واحد من المنتديات على من ينسب القصيدة إلى شوقي أمير الشعراء .
وبهذه المناسبة الطيبة ، أتقدم إلى حضرتكم وحضرات رواد الوراق الحبيب ، بقصيدة من القصائد المؤثرة أيضا ، وقد أحببتها لما اطلعت عليها في عدد من أعداد مجلة العربي المعروفة ، وكان ذلك في السبعينات على ما أذكر ، وهي لشاعر فلسطيني من مدينة قلقيلية ، اسمه الأستاذ "ابراهيم الشنطي" ، وقد سبق أن كان مقيما في السعودية يعمل هناك :
 
كـبـر الـصغار iiتفرقوا ومضوْا  على سنن الكبار
والـدار iiبـعـدهمو غدت كـالـلـيل ليس له iiنهار
وبـدت كـمـا لـو iiأنها كـهـف  يـجلله iiالوقار
لا دمـيـة iiمـطـروحةً في السّاح أو قرب الجدار
أو طـوقَ iiشـعـر مهمل أو بـعض  قرط أو iiسوار
كبر الصغار وغادروا iiالدْ دار  الـتـي كانت iiقرار
تـؤويـهـمو طول iiالنها ر وفـي المساء لهم iiدثار
لـهـفي عليهم كيف هم؟ شـوق يـؤرقـني iiونار
تـشـوي  ضلوعي iiكلما ذكروا وليس ليَ iiاصطبار
هـم زيـنـة الدنيا iiوروْ نـقـها  البهيّ iiوالافتخار
بـسـمـاتهم زهر iiالريا ض وهمسهم أحلى iiحوار
وصـراخـهـم iiقـيثارة وشـجارهم  نعم iiالشجار
كـبـر  الصغار ولم iiتعد جـيـبـي لأيديهم iiمزار
ولـكـم  على كتفي بكوْا وغفوْا على صدري مرار
بـعُـدوا  وصار iiبريدهم لـقـيـا وأخـبارا iiتثار
كـبـر  الصغار iiتغربوا فـهـل الحياة لهم iiيسار؟
أم أن دربـهـمو iiعصيْ يٌ  شـائـك جمّ iiالعثار؟
كـل يـسـيـرُ بـدربه أتـراه  كـان لهم iiخيار؟
والـشـوق  يلفح iiخافقي هـمّـا وغـمّـا iiوادّكار
وحـنـيـن لقياهم iiيزيـ دُ عـواطفي... لهبا iiأوار
أوّاه  مـا اقـسـى iiالحيا ة  إذا خـلا منها iiالصّغار
حفظ الله أبناءنا من كل سوء ، وأبقى آباءهم لهم ذخرا وسندا ، إنه سميع مجيب . وليت كل الأبناء يحسون عواطف الآباء على حقيقتها ، وربما لا يحس الأعزب قيمة أبويه إلا لمّا يتزوج ويصير له أولاد وبنات ، وإذا لم يحس بعد كل هذا ، فلا بد أن يكون جلده أقل إحساسا من جلود التماسيح .

10 - يونيو - 2008
قصيدة الطفل الضرير
تساؤل    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

 
 
 
أخي الأستاذ أحمد عزو ،
أهديتنا هدية جميلة ، وواجبنا الشكر لك ، بارك الله فيك . ولدي ما يلي :
اطلعت على القصة الجميلة وعلى التعقيبات عليها ، والتي أفدت منها . ولدي تساؤل سّببه الحسون لدي ، وهو : كيف للحسون ، هذا الطائر المغرد البارع الجمال ، أن يقوم بدور المفسد المحتال ، ليفعل ما فعل بالفراشة المسكينة؟! وإذا كان ما اقوله صحيحا ، فإن الأولى بصفة الإفساد والاحتيال هو الغراب مثلا او البوم . أمّا إن كان الحسون يقوم بدور المنافق الذي يبدي غير ما يخفي ، ويتزيا بالجمال يواري به ما في نفسه الشريرة من خداع ، فأمر يمكن تعقله ولو بتحفظ . ولا بد لي من الإشارة إلى أمر ممكن الحدوث ، وهو إمكانية أنني لم أفهم الرمزية في القصة . وإذا كان ذلك كذلك ، فسوف أنتظر شرحا من حضرتكم لما غاب عني من فهم .

10 - يونيو - 2008
الفراشة وزهرة النرجس
من جمال الذكريات    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

 
لو رأيتني يا أستاذي الغالي زهير ، وأنا أطالع ما كتبت عن ( جمال فائق بك )، لتيقنت أنك اكتسبت ثوابا جزيلا بما أسعدتني وأسعدت كل من قرأ ما كتبت . لقد سررت أيما سرور ، وضحكت حتى كدت أنقلب أرضا من شدة الضحك وأنا مستمتع بأسلوبك الأخاذ وأنت تشرح حالك وانت صبي مع ذلك البصير الكفيف ، وتخيلتك وأنت مندهش من مقدرته على معرفة هل عيناك مغمضتان أم مفتوحتان ، وأنك لم تغمضمها أول الأمر غير مصدق أنه سوف يعرف ما تفعل ، فإذا الحيلة تنكشف له بسهولة محيرة . أضحك الله سنك ، وخلاك ترفل ومن تحب في ثياب السعادة والهناء ، وأرجو الله تعالى أن يبقيك لنا ولمن بعدنا منارا للعلم والأدب . أما تقريظك إياي فهو من بعض لطفك وصدق محبتك ، وسوف يظل من مثلي ينهل من عين أدبك وعلمك العذبة الفياضة ، ويتعلم من بعض ما حباك الله من موهبة .
والأستاذ الكريم العزيز أحمد عزو ، أدام الله عزه ، قد أمتعنا ، لا ريب ، بقصة ( أبو راشد ) الذي عوضه الله مما عوضه عن البصر بحاسة شم قوية ، غير الذكاء في التخطيط الذي مكنه من معرفة الفاعل بسهولة ويسر أمام اندهاش طلبة الصف وحيرتهم . وأسلوب السرد لدى الأستاذ عزو رأيته يمتاز بالإيجاز والوضوح ودقة الوصف ، فهنيئا له أسلوبه ، وهنيئا له خلقه وأدبه وعلمه .
وما دمنا نقص ذكرياتنا مع المكفوفين ، فلن أنسى أحدهم ، وهو ، رحمه الله ، كان شيخا مؤذنا من مشاهير مؤذني مساجد مدينة نابلس ـ وهي مدينة جميلة عشت فيها سنين طوالا من عمري ، وأهلها أقرب ما يكونون لأهل دمشق في اللهجة والعادات والتقاليد ــ  وكان ذلك الشيخ على موهبة فائقة من جمال الصوت وحسن الأداء ، وعلى دربة في تلاوة القرءان وفقا لأحكام التلاوة السليمة ، وفوق ذلك يؤدي التلاوة القرءانية والتواشيح الدينية أداء شجيا متبعا المقامات الموسيقية ، يتنقل بينها شاديا طربا مطربا كما تتنقل البلابل الغريدة بين أفانين الأشجار المزدانة بأجمل الأزهار وأطيب الثمار . وعندما كان هذا الشيخ يؤذن لصلاة الفجر ، يبدأ قبل الأذان بما نسميه التسبيح ، ينبعث من حنجرته من مقام موسيقي شجي ، وهو يتغنى : سبحان فالق الإصبااااح ، سبحان مرسل النور بغير جنااااح ، سبحان من أضاء الكون بنوره ولاح..... سبحانه سبحان الله ،  ثم : الله اكبر الله أكبر.....إلى نهاية الأذان . وكان الكثير من أهل المدينة يهبون من نومهم جذلين نشطين فور سماعهم تسبيحه وأذانه ، ويؤدون صلواتهم بخشوع وطمأنينة . لقد أحببت ان أذكر عن الشيخ ما ذكرت اعترافا بفضله ، واشتياقا إلى ذكراه . أما ما كان عليه من بصيرة نافذة فحدث ولا حرج : جمعتني به مرة جلسة دامت حتى منتصف الليل ، ثم لما هم بالرواح إلى منزله ، رأيت أن أرافقه قاصدا مساعدته . وكنا نمشي على رصيف طويل كدنا نقترب من نهايته ، فإذا به ينبهني أن حافة الرصيف على بعد خطوتين ، وكأنه يعرف طول الرصيف وكم قطعنا منه بدقة متناهية . وعندها خجلت من نفسي ، وتذكرت قول بشار :
أعـمى  يقود بصيرا لا أبا iiلكمُ قد ضل من كانت العميان تهديه
.
وكأن الشيخ أحس بما يدور في رأسي ، فرجاني أن لا أتعب نفسي بمواصلة السير معه ، فعدت أدراجي متعجبا من فطنته وذكائه وسعة حيلته . ولكن ذلك  الشيخ كانت فيه خصلة غالبا ما يضيق بها الناس ، وهي أنه كان إذا اختبر محدثه فوجده قليل المعرفة في أمر من الأمور ، فإنه يأخذ بالانتقاص منه ولو من طرف خفي ، ويأخذ بالنعي عليه ضحالة المعرفة وقلة الفهم ، بل ويجاهر أحيانا بأنه ( طلطميس لا يعرف الجمعة من الخميس ) ، كما كان يقول . وكنت أعزو ذلك إلى رغبة في نفسه يبغي من وراءها إفهام محدثه وسامعيه أن مكفوف البصر لا يستهان بعلمه ، وأنه يفوق المبصرين ذكاء وحضور بديهة وسعة اطلاع . وكانت تلك الرغبة التي لديه يظهرها أكثر ما يظهرها حين يكون محدثه من صغار الشبان . وازدادت معرفتي بالشيخ  من جلسات عديدة ، عرف مني ، في إحداها ،  أنني أحب الشعر والموسيقى ، فصار يختبرني ، فيسألني عن بحور الشعر وأسمائها ، وعن البيت الشعري الفلاني من أي بحر شعري هو ، وعن بعض القصائد ومن هم أصحابها ، وكنت أجيبه ؛ فقد كنت ، رغم حداثة سني حينذاك ، قد اطلعت على مقدار لا بأس به من الأشعار القديمة ، وحفظت بعضها غيبا . ولكن الورطة التي تورطت فيها هي عندما انتقل الشيخ من اختباره إياي في الشعر إلى اختباره إياي في الموسيقى ، حين أخذ يسألني عن المقامات الموسيقية وأسمائها وكيف تؤدى . كنت ، يومها ، أعرف أسماء بعض المقامات دون أن أتمكن من نسبة كل اسم إلى المقام الخاص به .  ومن أجل أن أجيب على أسئلة الشيخ بسلام ، رغبت في أن لا أخفي عنه قصوري في معرفة المقامات كما يجب ، خشية أن أقع فريسة لنقده المرير الذي أخشى أن يقوم فيه (بطلمستي ) .  ولكن الشيخ ، لما اكتشف أن معلوماتي عن الموسيقى ليست كما يجب أن تكون في حسابه ،  انبسطت أسارير وجهه ، وبدا عليه الارتياح ، وبدأ يعد العدة للانقضاض علي ، فبدأ يترنم ببيتين من الشعر ويغنيهما :
تحيرت  والرحمن لا شك في iiأمري وحلت بي الأقدار من حيث لا أدري
سـأصـبر  حتى يعلم الصبر iiأنني صبرت  على شيء أحر من iiالجمر
كان غناؤه من نغمة محزنة مشجية ، تنفذ إلى قلوب سامعيها بسهولة ويسر ، فتثير فيها ما تثير من أحزان وأشجان . ولكني قطعت على الشيخ ترنمه ، وعلى السامعين انفعالهم بغنائه ، لما تيقنت أنه سوف يسألني عن اسم المقام الذي يؤدي عليه ، فخاطبته : يا مولانا ، فيما يخص المقامات ، فإنني أعرف بعض أسمائها ، وأنا فيها كالذي يعرف وزن القصيدة  صحيحا أم مختلا من إيقاع أبياتها ، دون أن يكون على معرفة ببحر الشعر الذي تنتمي إليه تلك القصيدة . ورد الشيخ : " واللهِ عال ! بتقول إنك بتعرف في الموسيقى ؟! " ، ثم أخذ الشيخ يردد البيتين السابقين ويتغنى بهما ، ثم توقف فجأة ليسألني : "من أيْ مقامْ هدا يا شيخ ياسين ، ها ؟" ، فقلت له : قلت لك يا سيدي الشيخ ، أنني لا أعرف اسم المقام ، ولكنك لو أخطأت  فشذذت عن طبيعة أدائه ، فربما انتبهتُ إلى خطئك . وهنا تذكرت الرصيف والخطوتين ، وقد تأكد لي أن الشيخ يومها ما قصد إلا الغمز فيّ وتجهيلي ، فتابعت مخاطبا إياه : وهل من الضروري أن أعرف اسم المقام الذي تريد؟ أجاب الشيخ : " طبعا طبعا . عال والله! لازم تعرف المقام ، لأنه المقام أهم إشي بالموسيقى والتواشيح " . وهنا تدخل أخ لي يكبرني سنا ، وكان هو من دعا الشيخ ضيفا وأصدقاء آخرين ، وكان صديقا للشيخ ويعرف طباعه ، فقال : " ياسيدي الشيخ ، أخي يرغب أن يتعلم منك المقامات فما قولك؟ "  وهنا ، بدت على محيا الشيخ سعادة غامرة ، وغشيه ما غشيه من الاعتداد بالنفس ، فقال : " حاضر ، بس بدي ياسين يكون ذكي وفهمان ، وهلأ بنبدا الدرس". واقترح أخي على الشيخ أن يؤدي بيتا من الشعر واحدا ، يؤديه هو نفسه عدة مرات ، كل مرة على مقام مختلف ، حتى يتمكن الحاضرون من تعلم شيء عن المقامات . واستحسن الشيخ الاقتراح ، وأخذ يغني :
 
قرأنا في الضحى ولسوف يعطي فـسـر  قـلـوبنا ذاك iiالعطاء
كان أداء الشيخ من نفس النغمة الحزينة السابقة ، وراح يزيد ويعيد ، ويتفنن في الأداء ، فصار ينتقل من مقام إلى مقام ، ثم يعود إلى المقام الأول ، ثم ينتقل إلى مقام جديد ، وهكذا ، حتى انتهى من عدة نغمات أحسست أنها متباينة بعض التباين ، وقد تم ذلك للشيخ  في أقل من دقيقتين . وفجأة راح الشيخ يلح علي بأن أجيبه فأذكر كل المقامات التي تغنى بها مشترطا ان آتيه باسمائها مرتبة كما أداها . قلت للشيخ : إذا كان هذا هو الدرس الأول ، فكيف هو الدرس الثاني؟!! وهنا ، كان أخي قد أحضر مشروب الشيخ الذي يحبه ، وهو كوب كبير ممتليء من حليب ( النيدو) ، والذي تناوله الشيخ وأخذ يرتشف ما لذ فيه من الحليب قائلا : " إذا حصل الهرس ، بطل الدرس ". وكانت تلك البرهة فرصة سنحت  لي ، تخلصت فيها ، ولو مدة قصيرة ، من عناء الإجابة على سؤال الشيخ ، والذي ربما يعجز عنه الموسيقي المحترف . وما أسرع ما انتهى الشيخ من شرب الحليب ، وأخرج منديله من جيب معطفه يمسح به شفتيه ، وأخذ ، وهو في هذه الحال ، يعيد علي السؤال مصرا على سماع إجابتي التي لا بد وأنه متأكد من خطئي فيها . ولم يكن لدي من الإجابة مفر ، فالشيخ مصر على سماعها بحجة أن ذلك جزء من الدرس لا مناص لي منه ؛ بينما لا يمكنني التهرب من الشيخ وإصراره ،  خجلا منه ،  إن لم ألبّ ما طلب . وما كان مني إلا أن وقعت في فخ الشيخ الذي نصبه ليصطادني ، فقد كانت إجابتي (خربشات ) كما يحب ويشتهي . وما كان من الشيخ الصياد ساعتها إلا أن راح يترنم مسرورا ، ويهمهم ، محبورا ، همهمة تنطلق بخفة من حنجرته صافية نقية ؛ تعلو متدرجة في العلو ، وتنخفض متدرجة في الانخفاض ، ثم تعلو قليلا حتى تكون بين بين ، ثم أخذ يغني ، مبتدأً من تلك الدرجة المتوسطة  :
يـا  بـو العيون iiالسود يـا  الـلي جمالك iiزين
إيـمـتـى الوداد iiيعود ويـتشوف  مناها iiالعين
حـبيت  وقلت يا iiريت إلـحِـبّ  iiيـصـفالي
ويا ريت ما كنتِ هويت ولا كـان عـلـى بالي
لـيـه يا جميل iiصديت شــمّـتّ  iiعـزالـي
يـا بـو يا بو يا بوي..
 ثم انتقل الشيخ في الغناء  من العيون السود وجمالها إلى أبيات شعرية في مديح النبي ـ صلوات الله عليه ـ ولكن من نفس النغمة التي كان يسير عليها ، مترنما بأبيات غالبها من الزيادات التي طرأت على بردة البوصيري  :
يا رب واجعل رجائي غير منعكس لـديك واجعل حسابي غير iiمنخرم
ثم  الرضا عن أبي بكر وعن iiعمر وعن  علي وعن عثمان ذي iiالكرم
والآل  والـصحب ثم التابعين iiفهم أهـل  التقى والنقى والحلم iiوالكرم
وهـذه بـردة الـمختار قد iiختمت فـرج  بـها كربنا يا واسع iiالكرم
أبـيـاتـهـا بلغت ستين مع iiمئة الـحـمـد لـله في بدء وفي iiختم
بعد ذلك ، راح الشيخ يتغنى ببيتين  من الشعر ، ولكن من نفس النغمة التي غنى بها الأبيات السابقة :
تحيرت  والرحمن لا شك في iiأمري وحلت بي الأقدار من حيث لا أدري
سـأصـبر  حتى يعلم الصبر iiأنني صبرت  على شيء أحر من iiالجمر
كان الشيخ يتغنى بالبيتين من نغمة واحدة ، ويستبدل أحيانا " أحر من الجمر "  بـ " أمر من الصبر " .. وطال به الغناء بتلك النغمة مدة حتى طلب منه واحد من الحاضرين أن يعود إلى بيت الشعر موضوع تطبيق المقامات عليه ، فعاد ، وصار يغنيه من نفس المقام المعتاد . ولما أراد أن يتمثل مقاما ثانيا ويطبقه على نفس البيت ، بدا وكأنه أرتج عليه ، فصار يتعثر في الغناء ، فيقول : " قرأنا في الضحى... ويسكت فجأة ، ثم يقول " إهْ ! سَحْلت " ، ثم يتابع الغناء : " قرأنا في الضـّ ... ويسكت مرة أخرى ، ويقول : " وين راحت؟! " ، ثم يحاول مرة أخرى ، فيقع في نفس المأزق : " قرأنا في الضـّ... مالي؟! شو صار معي؟! " ، ومرة : " مَزطتْ مني! ، راحت! " .. ثم قال : " عارفين شو صار معي؟ صار معي متل اللي دخل في هالطـّريق ، وسكّرت عليه هديك الطريق ! " ثم راح يقهقه بصوت عال ، ولكن قهقهته بدت متصنعة ، وكأنه يريد أن يظهر أن ما حصل معه كان طبيعي الحصول . ولما سأله الحاضرون عمن هي تلك  التي ( سحلت وراحت ومزطت ) ، وماذا يعني بها ، قال : " النغمة!.. النغمة راحت مني !.. النغمة اللي بتخلليني أنتقل من مقام إلى مقام ضاعت مني " .
أحسست عندها أن ما حصل للشيخ كان وكأنه انتقام منه على ما اعتاد عليه من نقد الغير ، ولكنني ، وبعد مدة ازداد فيها وعيي ، وصرت اقرب إلى  إصدار الأحكام الصحيحة مني إلى الأحكام الخاطئة ، أدركت أن الشيخ ربما سيطرت عليه نغمة المقام الموسيقي المحزن حزنا ممزوجا بالكثير من الشجن ، وأن معنى البيتين اللذين تغنى بهما ، وما فيهما من حيرة وحث على الصبر ، كان له في نفسه صدى مؤثرا إلى أبعد حدود التأثير . لقد كان المقام الموسيقي الذي سيطر على عاطفة الشيخ ولم يمكنه من الإفلات إلى مقامات أخرى هو مقام ( الصَّـبا ) الذي عرفت نسبة اسمه إلى جسمه فيما بعد ؛ ذلك المقام الذي غنى عليه الناس كثيرا من أحزانهم ، وبثوا عن طريقه صادق أشجانهم . وهو ، أيضا ، نفس المقام الذي أدمن الشيخ عليه في تسبيحه وأذانه فجر كل يوم حتى توفاه الله .
رحم الله الشيخ وغفر له ، ورحمنا معه وغفر لنا .
 

13 - يونيو - 2008
قصيدة الطفل الضرير
اعتذار    كن أول من يقيّم

أخي الحبيب الدكتور مروان حفظه الله ورعاه ،
أعتذر لحضرتك عما قلته لك مرة من ان متصفحك ربما يكون فيه خلل . والصورة البيضاء التي تسر الناظرين سرتني انا أيضا ببياضها بعد مشاهدتي لها بيوم او يومين مثلما سرتك . وقد كنت أراها أمامي واضحة لسبب شرحه لي ولدي ، وهو أن الصورة نلت شرف مشاهدتها أنا وحدي من دون سراة الوراق جميعا ، والسبب تحميلي إياها بطريقة خاطئة . ولما حذفتُ أصلها الذي نسخته للوراق من حاسوبي امتنع ظهورها في حاسوبي أيضا . وإلى حضرتك رابطا تبدو فيه الصورة التي كنت أظن ان الجميع رأوها :
 
 
أطيب التحيات مع خالص الاحترام والمودة .

14 - يونيو - 2008
هل تعانون مما أعاني !!؟
بإرشادكم نقتدي    كن أول من يقيّم

كل الشكر والعرفان بالجميل لأستاذتي الجليلة ضياء العلي ، حفظها الله ورعاها هي وكل من تحب ، على إرشادها إياي نقل صورة عن قصيدتي من صفحة الصور إلى دوحة الشعر ، وقد تم ذلك بعون الله قبل قليل . أما الشيخ المؤذن النابلسي عليه رحمة الله ، فقد حفظت الكلام الذي تفوه به يومها غيبا من كثرة ما كنت أعيد سماع الشريط المسجل عليه تلك الجلسة النادرة ، هذا ، وإنني آسف أشد الأسف على ضياع ذلك الشريط قبل ما يقرب من عشرة اعوام ، ولكن من فضل الله علي ، مازال لدي شريط آخر مسجل عليه جلسة اخرى . أطيب التحيات لأستاذتي ضياء العلي .
 
وما دمنا إخوة في الله متحابين ، فلا ضير أن أكمل تعقيبي في نفس هذه المشاركة ، فأوجهه إلى أول أستاذ غال حبيب عرفته عبر المتنديات الأدبية ، الأستاذ عمر خلوف حفظه الله ورعاه ، لأقول :
يا أستاذ عمر : أنت مخول في أن تفعل ما تشاء في القصيدة وفي غير القصيدة من مشاركات ، لأنك ( بتمون على رقبتي ) . رعاك الله ، وكثر من أمثالك في العلم وحسن الخلق . وشكرا على ما أمتعتنا به من مشاركتك عن الشيخ الذي غفا عن الأذان حتى غط في نوم عميق ...
 
أخي الحبيب الأستاذ أحمد عزو ،
هنيئا لك على تدينك العميق وحبك للنبي الحبيب ، سيدنا محمد ، صلى الله عليه والملائكة ، ويصلي المؤمنون عليه ويسلمون بنبوته ورسالته تسليما ..وإن ما ذكرته عن فقد الحبيبتين ، والثواب الذي يلقاه عند ربه من يفقدهما ، لهو مما يطمئننا على مصير مشايخنا مكفوفي البصر عند بارئهم . أما الأستذة والتلمذة ، فكلنا تلاميذ وأساتذة بعضنا بعضا ، صغرنا في العمر ام كبرنا ، ما دمنا نفيد ونستفيد . تحياتي ومودتي لحضرتك .

14 - يونيو - 2008
قصيدة الطفل الضرير
الأغا ممنون ثم المشمش الحموي...    كن أول من يقيّم

 
آسف على انني لم اعرف الأستاذ التي تفضلت بذكره يا عزيزي عزو، ولكنني كنت اعرف معلم مدرسة مسن من آل بشير في نابلس ، وكان آية في حفظ النوادر والأشعار ، ومجيدا للمزح والتهكم . وكان يسمي " أغاممنون " الملك الإغريقي ، قائد حرب طروادة ، بـ " الأغا مَمْـنون " حتى يسهل حفظ الاسم على الطلبة . ولعل الذي أتحدث عنه عمّ  من ذكرته .
وتذكرنا نواعير حماة بالمهندس الفذ في علم الحيل ابن الجزري رحمه الله وأجزل ثوابه . أما المشمش الحموي فلله ما اطيبه! فهو اطيب من النوع ذي اللون البرتقالي ، والذي نسميه عندنا بالبلدي . وكأن المشمش ألذ الفواكه طعما ، لذا نظل نفتقد طعمه اللذيذ ، فهو لا يطيل علينا بزيارته ابدا ، فهي لا تزيد في مدتها على " جمعة مشمشية " .
 وفي جانب من بلدتنا ، سيلة الظهر ، والتي أسكن بها حاليا ، يوجد مقام يسمى " النبي لاوين " ، وكان هذا المقام وأمثاله من المقامات ، ذا أهمية عند الناس قديما كأنها واجب ديني ، فكان له سدنة يسكنون فيه ويتولون تنظيفه وإشعال سرجه أيام الحكم العثماني ، وقد تولى ذلك جماعة من آل سْليم الرفاعي من نابلس يتوارثون هذه الوظيفة . وكان أحدهم ، ولم يكن ضريرا، كما حدثني والدي رحمه الله ، يؤذن أحيانا وهو واقف على سطح المقام ، وكانت له ابنة اسمها "هدى" ، وكثيرا ما كان يتخلل أذانه جملا عن الدجاج ، وهو يؤذن : الله اكبر الله اكبر..يا هدى ِ،ديري بالك عل جاجات.. ثم يكمل جملة من الأذان اخرى ، ثم يصيح : كش كش..يا هدى ِ إوعي الزريعة.. ولكن أذانه هذا لم يكن الأذان الرسمي لأهل البلدة ؛ وإنما كان أذانا للمارين من هناك إلى أراضيهم وبساتينهم . وعلى ذكر المقامات الدينية ، فكم بحثت عن معلومات حول بعضها ، أعني التي في فلسطين ، تنبئني عنها شيئا صحيحا موثوقا به فلم أجد ابدا . ولما زار الشيخ عبد الغني النابلسي ، الدمشقي ، الفلسطيني الأصل ، البلاد الفلسطينية عام 1101 هـ ذكر انه زار " لاوين " وغيره من المقامات التي صادفته في طريقه ، ولكنه لم يذكر عن أصلها شيئا . وقد كان في جدار المقام المذكور حجر من حجارته منحوت عليه نحتا بارزا شكلا لنمر دون راس ، وكنا، صغارا ، نظن ان الحجر تعرض لضربة كسرت رقبة النمر فأسقطت راسه ، إلا اننا علمنا فيما بعد أن النمرالمقطوع الراس هذا ما هو إلا شعار الملك الظاهر بيبرس ، مما يدل على ان المقام إما أنشيء في زمنه ، أو رمم ترميما . والحجر الذي ذكرته ، سطا عليه لصوص الآثار قبل بضع سنين . ومن الطريف أن واحدا من نسل السدنة المذكورين - وكان اسمه سَليم ـ بقي مقيما في المقام أعواما طويلة ، وبعد أن لم يعد الناس يدفعون من زكاة محاصيلهم الزراعية لمن يقوم على خدمة المقام إلا في القليل النادر، ولم يعد احد يحلق شعر راس طفله أول مرة أو يقوم بطهوره متبركا بالمقام . وكان هذا الرجل ، رحمه الله ، ما زال يظن أن بساطة الفلاحين قياسا إلى أهل المدن ، في حسابه ، تجعله يتمكن من إقناعهم بدفع الزكاة إليه ، فكان يلجأ إلى أساليب متنوعة منها ما كان يتعلق بكتابة الحجب وأعمال السحر ، ومنها ما يتعلق بوجوب احترام اهل الطرق الصوفية والرفاعية منها خاصة ، ولكنه انتهى آخر الأمر إلى ادعاء النبوة بطريق يظهر منه المزاح ، بل ادعاء الرسالة ، فكان قرءانه يتألف فقط مما تهفو إليه نفسه من أكل ومال : ( سليم ، والقرءان الحكيم . إنني لمن المرسلين إلى اهل السيلة الفلاحين ، لأكل العنب والتين ، وأخد الجزية من الحراتين) هكذا وفقا للهجته النابلسية . توفي إلى رحمة الله في أوائل السبعينات بعد ان كان قد عولج بأدوية الأمراض العقلية ، وكانت حالته قد تحسنت بعد العلاج حتى عاد وكأنه ليس هو . وكانت وفاته ، رحمه الله وغفر له ، في أوائل السبعينات من القرن الماضي

15 - يونيو - 2008
قصيدة الطفل الضرير
الشكرمنك كثير علي مثلي .    كن أول من يقيّم

سيدتي الفاضلة ، الأستاذة ضياء العلي ،
شكرك إياي يشرفني ، وهو فضل كبير منك علي . حفظك الله وجميع العائلة الكريمة .

15 - يونيو - 2008
قصيدة الطفل الضرير
 4  5  6  7  8