البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات صبري أبوحسين أبوعبدالرحمن

 48  49  50  51  52 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
المبحث الثاني4    كن أول من يقيّم

وفي ضوء هذه النظرية  نجد في النقد العربي من يقسم الشعر باعتبار القيم الخلقية فيقول :" فشعر هو خير كله، وذلك ما كان في باب الزهد والمواعظ الحسنة والمثل العائد على من تمثل بالخير وما أشبه ذلك، وشعر هو ظرف كله، وذلك القول في الأوصاف والنعوت والتشبيه وما به من المعاني والآداب، وشعر هو شر كله، وذلك هو الهجاء وما تسرع  به الشاعر إلى أعراض الناس وشعر يتكسب به، وذلك أن يحمل إلى كل سوق ما ينفق فيها، ويخاطب كل إنسان من حيث هو ويأتي إليه من جهة فهمه"[1]، فهذا النقد  لا يكتفي بالتأكيد على رسالة الأدب ووظيفته بل يشير إلى الآثار الشعرية المختلفة  النافعة منها والضارة كما يشير إلى اللهو والمنفعة، مما يبين أن الوظائف يمكن أن تتعدد وتتنوع في أدوارها.
وهذا ما نجده  عند بعض  النقاد في العصر الحديث وفي إطار نظرية الأنواع الأدبية إذ صاروا ينظرون إلى وظائف الأدب على أنها متعددة، ومتنوعة، ويمكن أن نشير هنا إلى وظائف منها:
1ـ أن الأدب شكل من أشكال المعرفة فهو يمنحنا المعرفة بتلك الخصوصيات التي لا تدخل في نطاق العلم والفلسفة[2] ، كما يمدنا بالنماذج البشرية، ففي روميو وجوليت نجد الممرضة كنموذج، وفي هاملت نتساءل عما إذا كانت نموذجا أم لا، ثم نتساءل :نموذج لأي صورة؟ وقد نتساءل عن زليخة في قصة يوسف؟ وعن قارون في قصة قارون؟
2ـ هناك من يذكر وظيفة أخرى غير المعرفة والنموذج هي التطهير، يقول أرسطو معرفا المأساة " هي محاكاة فعل نبيل تام لها طول معلوم، بلغة مزودة بألوان من التزيين تختلف وفقا لآختلاف الأجزاء وهذه المحاكاة تتم بواسطة أشخاص يفعلون، لا بواسطة الحكاية  ... وتثير الرحمة والخوف فتؤدي إلى التطهير من هذه الانفعالات"[3] ويقول بصدد الملهاة : " هي محاكاة فعل هزلي ناقص يحصل به تطهير المرء بالسرور والضحك من أمثال هذه الانفعالات"[4]  ومعناه أن وظيفة الأدب أن يخلصنا كتابا وقراء من عناء الانفعالات، فالتصريح بالانفعالات يحررنا منها، وقارئ الرواية والناظر إلى المسرحية يشعر بالفرج والخلاص[5]
ولكن هناك تساؤلا هو : هل يخلصنا الفن من انفعالاتنا أو بدلا من ذلك يهيجنا؟ يرى افلاطون أن المأساة تغذي انفعالاتنا، بينما يرى أرسطو أنها تطهرنا،  فهل يفهم من هذا الاختلاف أن بعض الآداب مهيج وبعضه مطهر؟ أم أن علينا أن نميز بين أصناف القراء وطبيعة استجاباتهم؟[6]
في الواقع عند النظر إلى النص النقدي العربي السابق نجد أن بعض النصوص تهيجنا وبعضه يهذبنا وينفعنا، ولكن مع ذلك فإن للقارئ دورا كبيرا في تحديد أثر النص فيه تبعا لمستواه الثقافي واللغوي والديني على الخصوص ! ومن جهة أخرى لا يمكن إهمال دور التأنيس لكي لانغتر بالتعويل على القارئ، فللألفة والعادة دورهما.
ويرتبط بالتطهير وظيفة نفسية هي  أن  من بين القيم في المسرحية أو الرواية يبدو أن هناك قيمة بسيكولوجية، فبإمكان الروائي أن يعلمك عن الطبائع البشرية أكثر من عالم النفس، وأ ن الرواية تقدم أكبر خدمة عندما تكشف عن الحياة الباطنية للشخصيات[7] لا سيما حين نجد فرويد يعتبر العمل الأدبي  "إشباعا خياليا لرغبات لاواعية توقظ وتشبع لدى الآخرين نفس الطموحات فمكافأة الإغراء تكمن في المتعة المرتبطة بالإحساس بجمال الشكل"[8]
3ـ الوظيفة الاجتماعية والحضارية: ولعل أكثر المدارس النقدية اهتماما بغاية الأدب في العصر الحديث هما المدرسة الواقعية والمدرسة الإسلامية؛ فالمدرسة الواقعية "  تلزم الكاتب بالاشتراك في مشكلات المجتمع الحاضر وتهتم بالمضمون وأثره الاجتماعي والحضاري في الأدب وتجعل المتعة الفنية في الأدب وسيلة لغايات إنسانية"[9]،  والمدرسة الإسلامية ترى أن الأدب لابد أن يخدم قيم الحق والخير والجمال في الوقت نفسه، فللأدب رسالة حضارية شاملة قبل كل شيء بما في ذلك الاحتفال بآلام الطبقات البشرية وقيودها لكن هذه المدرسة لا تستخدم الحقد الطبقي لإزالة تلك الآلام[10]، بل ترى أن  الجمال في الباطن أقوى منه في الظاهر وأن جمال الشكل تدركه حتى البهائم، بينما لا يدرك جمال الباطن إلا ذوو الألباب كما يقول ابن قيم الجوزية.


[1] ـ ابن رشيق : العمدة : ج 1 ص 76 ، وانظر:  غنيمي  : م س  221
[2] ـ نظرية الأدب  م س : 32
[3] ـ أرسطو طاليس: فن الشعر 18 ترجمة عبد الرحمن بدوي دار الثقافة بيروت وانظر غنيمي : م س  :65
[4]   أرسطو طاليس في فن الشعر ص 16 قال: الملهاة هي محاكاة الأراذل من الناس لا في كل نقيصة ولكن في الجانب الهزلي الذي هو قسم من  القبيح  وانظر غنيمي م س 89
[5] ـ نظرية الأدب : 37
[6] ـ نظرية الأدب : م س : 37
[7] ـ نظرية الأدب  م س : 33
[8] ـ  النقد الأدبي في القرن العشرين م س : 192
[9] ـ غنيي هلال : النقد الأدبي  الحديث :   م س : 331
[10] ـ سيد قطب : النقد الأدبي  أصوله ومناهجه: 106

18 - مايو - 2008
كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني
المبحث الثاني5    كن أول من يقيّم

نقد النظريات التي تقول بالوظيفة: هذه النظريات وإن ظلت متشبثة على مدى تاريخ علم الجمال بالقيم الخلقية والنفسية والمعرفية فإنها لا تنفي قيمة الشكل ولا تنتقص من أهميته  لذا قال أصحابها " في الإمكان أن نعتنق نظرية خلقية ونتقبل الاعتبارات الشكلية على أنها عوامل تابعة، فكل ما هو ضروري لنظرية خلقية هو أن تتمسك بأن قيمة العمل الأدبي إنما يحكم عليها حكما نهائيا بمدى مساهمتها في تجربة الإنسان ككل وفي تطويره الخلقي، والتقدم الاجتماعي أو التاريخي، إن النظريات الخلقية قابلة للتطابق مع تفضيل أي نوع من أنواع الأشكال الأدبية"[1]
من كل ذلك يتبين أن للأدب وظائف هامة وحقيقية ولكن ما قيمة طبيعة الحقيقة الخلقية أو النفسية أو الاجتماعية التي يتخذ منها الأدب وظيفته؟
قيمة الحقيقة التي يتخذ منها الأدب وظيفته:
 مع كل ما سبق فهناك مسألة أخرى خطيرة فعلا تلك هي " قيمة الحقيقة التي يعبر عنها الأديب فمن النقاد من يرى أن " العقل الأدبي وهو بكل بساطة عقل هاو وغير مختص يرجع إلى أيام ما قبل العلم، يحاول أن يصمد ويستفيد من التسهيلات اللفظية ليخلق الانطباع بأنه ينطق بالحقائق الهامة فعلا ... الكاتب الخيالي والشاعر خاصة يسيء فهم نفسه إذا ظن أن مهمته الرئيسية هي اكتشاف المعرفة وإيصالها، إن وظيفته الفعلية هي أن يجعلنا ندرك ما نرى ونتخيل ما سبق أن عرفناه سواء بشكل تصوري أو عملي"[2]، إن هذا النقد يتناسب في جزئه الأول مع الحقيقة القرآنية التي وردت بخصوص وظيفة الأدب أعني آية الشعراء  التي نزلت   فكان من نتائج ذلك كله أن بينت أن الشاعر لا يملك أن يعبر عن الحقيقة لأنه يعيش أوهاما إلا إذا التزم، وهكذا  تغيرت نظرة الناس في صدر الإسلام، إلى كل شيء من حولهم بما في   ذلك نظرتهم إلى مفهوم الجمال ليشمل الشكل والمضمون معا، وإلى أهداف الشعر على الخصوص، لاسيما بعد أن سمعوا قول الله عز وجل يحدد وظيفة الشعر ورسالة الشعراء، ويعين لهم طريق الالتزام بقوله تعالى: (والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون مالا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من  بعد  ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)"[3].
بعد نزول هذا النص حدث وعي جديد في مفهوم الفن عند المسلمين عامة والشعر خاصة، لقد عرفوا أن الشعر نوعان شعر الغواية وشعر الهداية !! وأن الشعراء يهيمون في كل واد لافتقارهم إلى  ضوابط علمية، حتى وجدنا من الشعراء من يتوقف عن قول الشعر تحرجا وطلبا لبيان الحدود الجديدة للفن الشعري، وبعد تفهم الجزء الثاني من الآية يتبين كيف  ارتبط الوعي بمفاهيم الفن بالوعي العام وصار الشعر مرتبطا بقيم الإيمان والعمل الصالح وذكر الله والانتصار للحق والخير والقيم النبيلة كالعدالة والفضيلة، لقد صار للشعر رسالة جديدة يحاسب عليها، ويقيم في ضوئها، وقد تبين ذلك الوعي بوضوح في رسالتي  التوابع والزوابع لابن شهيد الأندلسي، ورسالة الغفران لأبي العلاء المعري "فكل من الرسالتين عرض لمشكلات أدبية بطريقة قصصية وكل منهما اتخذ عالما آخر غير دنيانا ليكون مسرحا للأحداث وكل من المؤلفين عرض بمعاصريه ونقد سابقيه"[4].
ومن الواضح أن  ذلك النص القرآني نظري يطرح لأول مرة في حياة الإنسان العربي مسألة الرسالة الشعرية ومسألة الالتزام بالشعر النافع بدلا من الاهتمام بالشعر اللاهي الذي يتخذونه وسيلة للعب واللهو، وهكذا صنف الشعراء صنفين؛ شعراء وظيفتهم الغواية التي يلتقون فيها مع الشيطان،  وشعراء وظيفتهم تكريس دعوة الحق وتبليغ الحقيقة بوسائلهم الخاصة التي لا تخرجهم من فن الشعر، وإنما تحملهم رسالة أساسية في الحياة تتناسب مع طبيعة الشعر من حيث هو كلمة جميلة  ومسؤولة في الآن نفسه.
وفي الحقيقة إذا كان هناك  نقاد بارعون في بيان المعرفة التي يقدمها الأدب، ويمكن أن نذكر هنا مثلا:آلان تيت  وهو أحد المشغوفين بالدفاع عن الشعر ضد العلم حين يقول : " العلم يمنحنا التجريد أما الشعر فيمنحنا الملموسية وإذا كان العلم معرفة جزئية  فإن الشعر معرفة كاملة، إن التجريد يعتدي على الفن، والفن الجيد ينبثق من اتحاد الذهن مع الشعور أو بالأحرى من التوتر بين التجريد والمحسوسية" فإ ن هناك من وجهة أخرى من يرى أن " الشعر يصوغ الأساطير صياغة متقنة متماسكة تلك الأساطير  التي يعيش بها الناس مع أنها غير حقيقية، ويمكن أن تكون في ضوء العلم مجرد تعبيرات مزيفة"
وهذا ما يمهد للنظرية التوفيقية


[1] ـ مقالة في الأدب : 19
[2] ـ نظرية الأدب م س : 34
[3] ـ سورة الشعراء : 224ـ227
[4] ـ أحمد هيكل : الأدب الأندلسي من الفتح إلى سقوط الخلافة: 381

18 - مايو - 2008
كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني
المبحث الثاني6    كن أول من يقيّم

ثالثا ? النظرية التوفيقية : هذه النظرية ترى أن الأدب ممتع ومفيد، إذ "لابد لقيمة الحد الثاني ( الموضوع الموحى به) أن يتضمنها الحد الأول ( الكلمة)، فجمال التعبير جزء لا ينفصل عن الموضوع مثله في ذلك مثل جمال المادة والشكل والفرق بين هذين النوعين من الجمال هو أن جمال التعبير لا يضاف إلى الموضوع نتيجة لعملية الإدراك ذاتها وإنما نتيجة لارتباط هذه العملية بعمليات أخرى مصدرها وجود انطباعات سالفة"[1] وهكذ نجد أنه "لا تناقض بين القيمتين، فالأدب ممتع بجماله ومفيد بمحتواه الخلقي والمعرفي " وتصر هذه النظرية لذلك على  أنه : "بصورة تقريبية يمكن إيجاز تاريخ علم الجمال بأنه علاقة جدلية( دياليكتيك) تكِّون أطروحته ونقيضتها قيمتي هوراس في الممتع والمفيد: الشعر عذب ومفيد، وكل صفة من هاتين الصفتين إذا استعملت بمفردها مثلت محورا من سوء فهمنا لوظيفة الشعرـ ومن المحتمل أن يكون من الأسهل الملاءمة بين الممتع والمفيد على أساس الوظيفة أكثر منه على أساس الطبيعة"[2]، وعلى هذا فإنه:" حين يؤدي العمل الأدبي وظيفته تأدية ناجحة فإن نغمتي الفائدة والمتعة لا يجوز أن تتعايشا فقط بل يجب أن تندمجا"[3]، وإذا تم ذلك فإن المنطق العلمي يقتضي القول بأنه: " يصعب جدا أن نتمسك بنظرية شكلية دون أن نستخدم بشكل ظمني أو صريح اعتبارات خلقية تؤيدها"[4]، وأي محاولة متطرفة تحاول أن تطور النظريات الأدبية في إطار أحادي النظرة يفصل بين القيمتين يكون قد عرض نظرية الأدب والنقد للاهتزاز بحيث: " إذا طورت النظريات الشكلية بمعزل عن الاعتبارات الأخرى فإنها ترد الأدب إلى شيء غير ذي معنى، وإذا طورت النظريات الخلقية بمعزل عن الاعتبارات الأخرى فإنها لا تعود نظريات أدبية بل تضحي إسهامات لحفظ صحة المجتمع، ولذلك فمن الخطأ أن نفعل ما يفعل غالبا وهو أن نعتبر النظريات الخلقية والشكلية على طرفي نقيض"[5]
ويمكن أن نستنتج من كل ذلك أن من يبحث في طبيعة الأدب وبنيته الفنية ويريد أن يؤكد على أن طبيعته لغوية أساسا فهي بنية جمالية، لا يملك إلا أن يراجع نفسه ليقول في النهاية إن هذا الجمال يعبر ولا بد عن شيء ويهدف إلى شيء، ومن ثم ينتهي إلى المناهج النقدية التي تعنى بغير البناء اللغوي من المضامين الحضارية والنفسية والعقدية، تماما كما أن دارس النص من جهة ما يتضمنه من أهداف خلقية ومعرفية لا يملك إلا أن يفكر في البنية الجمالية من حيث هي حامل مضمون النص كاملا بما في ذلك ما به يؤثر فضلا عما به يقنع ويهذب، وعليه فإن "من يتقصى عما وضع له الأدب يسعى إلى إتمام استقصائه بالتحرك صوب الداخل باتجاه المركز ? ليسأل : ما هو الأدب ? ومن يتقصى عن ما هو الأدب يسعى إلى إتمام استقصائه بالتحرك صوب الخارج باتجاه شمول التجربة الإنسانية _ ليسأل: لأي شيء وضع الأدب ?  وتلك هي علاقة دياليكتيكية ولا بد أن تكون النتيجة تركيبا نقديا يمكن بواسطته أن نناقش في المحاورة نفسها وبعبارات متطابقة كلا من جوهر الأدب ووظيفته"[6]


[1] ـجورج سانتيانا : الإحساس بالجمال:  ترجمة محمد مصطفى بدوي269/ مكتبة الأسرة/ الهيئة المصرية العامة للكتاب / مصر
[2] ـ نظرية الأدب م س : 30
[3] ـ رنيه ويلك : نظرية الأدب م س : 31
[4]  غراهام هو  مقالة في النقد : 19
[5] ـ غراهام هو  مقالة : م س : 20
[6] ـ مقالة في النقد  م س : 20ـ 21

18 - مايو - 2008
كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني
المبحث7    كن أول من يقيّم

ونستنتج من ذلك أن الأدب في النقد العالمي ارتبط بغايات معينة تنوعت بتنوع نظريات النقد، وأن هذه الغايات والوظائف منها النفسي والفني والأخلاقي التربوي ومنها المادي المنفعي الاجتماعي[1]، ولكن يمكن القول أن ما كان يبدو تعارضا بين الشكل والمضمون إنما هو وهم، والحق أنهما متكاملان في تكوين النص الأدبي ويؤيد ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم" لشعر كعب ابن مالك أشد على قريش من رشق السهام"[2] وقوله:"قل وروح القدس معك"، ويقول: " إن من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحرا "[3]، علق على النص ابن رشيق فقال :" قرن البيان بالسحر فصاحة منه صلى الله عليه وسام ، وجعل من الشعر حكمة، لأن السحريخيل للإنسان ما لم يكن للطافته، وحيلة صاحبه، وكذلك البيان يتصور فيه الحق بصورة الباطل والباطل بصورة الحق لرقة معناه ولطف موقعه، وأبلغ البيان عند العلماء الشعر بلا مدافعة "[4]، فالحكمة تعني الغاية الأخلاقية والسحر يعني الغاية الفنية، "[5]والقصيدة تبدأ بالإمتاع وتنتهي بالمعرفة أوالحكمة، وهذا يعني  أن الأدب يمزج حبه للجمال بحبه للحقية " ويوجد هذان الحدان معا في الذهن ويتألف التعبير من اتحادهما"[6]


[1] ـ عبد الفتاح عثمان : نظرية الشعر   في النقد العربي القديم :288
[2] ـ أبو حاتم الرازي :  الزينة : 102
[3] ـ الزينة م س  : 201
[4] ـ العمدة     : 1/27
[5] ـ عبد الفتاح عثمان : نظرية الشعر  م س : 293
[6] ـ جور ج سانتيانا :  الإحساس بالجمال: 267

18 - مايو - 2008
كتاب(نظريات نقدية وتطبيقاتها) للدكتور رحماني
فرش التأسيس    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

فرش التأسيس
أقصد بالتأسيس هنا المقدمات الممهِّدة لإيصال العلمين الجليلين. وتتمثل في الآتي:
الدوائر العروضية:
 
جاء في اللسان:"والدَّائِرَةُ في العَرُوض: هي التي حصر الخليل بها الشُّطُورَ لأَنها على شكل الدائرة التي هي الحلقة، وهي خمس دوائر: الأُولى فيها ثلاثة أَبواب الطويل والمديد والبسيط، والدائرة الثانية
فيها بابان الوافر والكامل، والدائرة الثالثة فيها ثلاثة أَبواب الهزج والرجز والرمل، والدائرة الرابعة فيها ستة أَبواب السريع والمنسرح والخفيف والمضارع والمقتضب والمجتث، والدائرة الخامسة فيها المتقارب فقط.(اللسان: دور).
وتدبر هذا النص يعطينا الدلالات الآتية:
*أن مصطلح (الباب) استخدم بديلاً لمصطلح (البحر).
*أن هدف الخليل من نظام الدوائر هو إحصاء الصور الوزنية المتاحة بطريقة تعليمية مقنعة. وفي هذا ردٌّ على من رأى أنه لا جدوى من تدريس الدوائر وتعليمها. إنها تعطي المتعلم قناعة بقيمة هذا العلم، وبعبقرية الخليل، رحمه الله تعالى. 
*أن عدد الأبواب المستخرجة من الدوائر خمسة عشر بابًا!!!
*أن الدائرة الخامسة يُستَخرج منها باب واحد فقط. هو المتقارب! ولا ذكر للمتدارك إطلاقًا!!!
* أن رسم الدائرة يُطبَّق على نصفها فقط، وليس عليها كلها، إذ الأهم هو الشطر لا البيت كاملاً، فرسم النصف وتبيُّنه يقتضي منطقيًّا فهم النصف الآخر وإدراكه، ومن ثم كان الإقدام على رسم هذا النصف من باب تحصيل الحاصل، وتكرير العمل، الذي لا جديد فيه.   
*أن كل دائرة ذكرت تبدأ بالباب الأصلي الذي تُفَكُّ منه بقية أبواب الدائرة.
 * أن ترتيب الدوائر، في هذا النص، هو المُجمَع عليه في كل التآليف العروضية، فيما أعلم؛  إذ الترتيب لها يكون هكذا: دائرة الطويل، ثم دائرة الوافر، ثم دائرة الهزج، ثم دائرة السريع، ثم دائرة المتقارب.
 

18 - مايو - 2008
الفكر العروضي الخليلي في معجم لسان العرب
على الرحب والسعة    كن أول من يقيّم

أخي عبدالحافظ على الرحب والسعة، أبشرك أن من مشاريعي القادمة بالوراق -إن شاء الله تعالى- تعليمًا ميسرًا لعلمي العروض والقافية تحت عنوان( المنهج الوافي في العروض والقوافي)، فانتظره.
شكرًا على تقديرك يا مثقفي الرائع.

18 - مايو - 2008
الفكر العروضي الخليلي في معجم لسان العرب
قيمة الدوائر:    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

قيمة الدوائر:
هدف الخليل من الدوائر إلى إثبات أن كل طائفة من البحور يمكن استخراج بعضها من بعض؛لما يوجد بينها من وشائج قربى وصلات تشابه، فحصر بذلك جميع أوزان الشعر وضم كل شيء منه إلى حيزه وألحقه بشكله، وأقام ذلك عن دوائر أعجزت الأذهان وبهرت الفطن وغمرت الألباب. وليس كما يدعي بعض الناس ممن "أنكر الدوائر أصلاً ورأسًا، وجعل كل شعر قائمًا بنفسه، وأنكر أن تكون العرب قصدت شيئًا من ذلك ... والأكثرون على خلاف هذا لأن حصر جميع الشعر في الدوائر المذكورة واطراد جريه فيها دل على ما اختص الله به العرب دون من عداهم فكان ذلك سرًّا مكتتمًا في طباعهم، أطلع الله عليه الخليل واختصه بإلهام ذلك وإن لم يشعروا به هم ولا نووه، كما لم يشعروا بقواعد النحو وأصول التصريف وإنما ذلك مما فطرهم الله عليه، فالتثمين في المديد والتسديس في الهزج والمضارع وغيره من المجوزات أصل رفضه العرب كما رفضوا أصولاً كثيرة من كلامهم على ما تطرق في علم النحو وإذا تطرق الشك في ذلك إلى الشعر تطرق إلى الكلام حينئذ فيتعذر باب كبير من أصول العربية ولا خفاء بفساده. هكذا قرره بعض العقلاء"[العيون الفاخرة للدماميني]    
فلم يكن الخليل مستبدًّا أو كانت دوائره تجبرًا وعتوًّا وإلزامًا بما لا يصح الإلزام به، بل قصد بالدوائر أن تكون كضوابط للبحور فحسب يمكن للمبتدئ أن يسير على نهجها وينسج على منوالها وتنير له الطريق فلا يضل ولا يخطئ... إنه نوع من التفنن ولون من ألوان الإبداع والإتقان الذي يلفت النظر ويجيب الناس في العلم والاستزادة من المعرفة ودليل قوي على رسوخ قدم الخليل وعمق عقله. رحمه الله تعالى. 

18 - مايو - 2008
الفكر العروضي الخليلي في معجم لسان العرب
فرش الزحاف    كن أول من يقيّم

فرش الزحاف:
1-المقعد:
جاء في اللسان:"قال الخليل إذا كان بيت من الشعر فيه زحاف قيل له مُقْعَدٌ؛ والمُقْعَدُ من الشعر: ما نَقَصَتْ من عَرُوضِه قُوَّة، كقوله:
أَفَبَعْدَ مَقْتَلِ مالِكِ بنِ زُهَير         تَرْجُو النساءُ عَوَاقِبَ الأَطْهارِ؟
قال أَبو عبيد: الإِقواء نقصان الحروف من الفاصلة فَيَنْقُص من عَرُوضِ البيت قُوَّةٌ، وكان الخليل يسمى هذا المُقْعَدَ. قال أَبو منصور: هذا صحيح عن الخليل وهذا غير الزحاف. وهو عيب في الشعر والزحاف ليس بعيب".(اللسان: قعد).
وتدبر هذا النص يعطينا الدلالات الآتية عن رؤية الخليل للزحاف:
*المقعد هو الشعر الذي وقع به زحاف.
*تعريف المقعد بأنه"ما نَقَصَتْ من عَرُوضِه قُوَّة" غامض.
*يوجد خلط بين مصطلحي الإقواء والمقعد. لم يزله إلا مقولة أبي منصور الأزهري.

18 - مايو - 2008
الفكر العروضي الخليلي في معجم لسان العرب
حول الإقعاد    كن أول من يقيّم

قال ابن رشيق:"ومن التزحيف في الأوساط الإقعاد وهو أن تذهب مثلاً نون متفاعلن أو مستفعلن(متْفاعلن) في عروض الضرب الثاني من الكامل وتسكن اللام فيصير عروضه كضربه:فعلاتن أو مفعولن، كما قال الشاعر-وهذا هو القطع عند أصحاب القوافي-:
               أفبعد مقتل مالك بن زهيرٍ    ترجو النساء عواقب الأطهار
فجاء هذا على معنى التصريع وليس به فهو عيب. ويأتي الإقعاد في الطويل أيضًا، وهو دخول الحذف في عروضه...العمدة1/143.. ويخصه التبريزي بالكامل ويسميه المقعد ويرى أنه خروج الشاعر من العروض الأولى من الكامل إلى العروض الثانية منه.... الوافي40.والبيت نسبه د/مسلك ميمون إلى الربيع بن زياد بن عبدالله العبسي. معجم مصطلحات العروض والقافية في لسان العرب ص278.

18 - مايو - 2008
الفكر العروضي الخليلي في معجم لسان العرب
2-الوقص    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

2-الوقص
جاء في اللسان: "والوَقْصُ: إِسكان الثاني من متفاعلن فيبقى متْفاعلن. وهذا بناء غير منقول فيصرف عنه إِلى بناء مستعمل مقول منقول وهو قولهم مستفعلن ثم تحذف السين فيبقى مُتَفْعِلن فينقل في التقطيع إِلى مفاعلن، وبيته أَنشده الخليل:
 يَذُبُّ عَنْ حَرِيمِه بِسَيْفِه     ورُمْحِهِ ونَبْلِه ويَحْتَمِي
 سُمِّي بذلك لأَنه بمنزلة الذي انْدَقّتْ عنُقه(اللسان:وقص)
وأرى أن هذا الزحاف(الوقص) نادر، وأن هذا البيت الذي أنشده الخليل يمكن أن يُحمل على الرجز التام الذي دخل جميع تفاعيله زحاف الخبن وهو مقبول شائع. ومن ثم لا حاجة إلى هذا المصطلح في مقام التعليم للناشئة!! يكتفي به فقط في ميدان البحث والتخصص.  

18 - مايو - 2008
الفكر العروضي الخليلي في معجم لسان العرب
 48  49  50  51  52