البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات زهير ظاظا

 486  487  488  489  490 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
اسكندر بن قرا يوسف    كن أول من يقيّم

قال السخاوي:
اسكندر بن قرا يوسف بن قرا محمد بن بيرم خجا التركمان متملك تبريز وما والاها وأخو جهانشاه الآتي ملك البلاد بعد موت أبيه سنة (823) كما سيأتي فدام مدة وخربت البلاد في أيامه من كثرة حروبه وشروره إلى أن مات ذبحاً على يد ابنه قوماط شاه في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وهو إذ ذاك محاصر بقلعة النجباء من أخيه جهانشاه وكان شجاعاً مقداماً أهوج فاسقاً لا يتدين بدين. ذكره المقريزي في عقوده مطولاً.
وقال في ترجمة أحمد بن شاروخ:

أحمد بن شاه روخ بن تيمورلنك كوركان المعروف بأحمد جوكي. كان من أعيان أولاد أبيه وممن له سطوة وإقدام وشجاعة فكان لذلك يرسله في العساكر إلى الأقطار وفتح عدة بلاد وقلاع ووقع بينه وبين اسكندر بن قرا يوسف متملك تبريز حروب ووقائع آخرها في

سنة وفاته، ومات بعد ذلك في شعبان سنة تسع وثلاثين فاشتد حزن أبيه عليه. ذكره شيخنا في أنبائه باختصار قال واتفق أن والده مات له في هذه السنة ثلاثة أولاد كانوا ملوك الشرق بشيراز وكرمان وهذا كان من أشدهم.

@ ومن أخباره ما حكاه الحافظ ابن حجر في إنباء الغمر في حوادث سنة 836 قال:

(وفيها حاصر إسكندر بن قرا يوسف قلعة ساهي وكان صاحبها من نوابه، فلما رجع إسكندر من محاربته مع شاه رخ أرسل إليه النائب ولده ليهنئه بالسلامة، وكان شاباً جميلاً فحبسه عنده يرتكب منه الفاحشة فيما قيل، ثم أرسله لأبيه، فلما أخبر أباه بما جرى له عصى على إسكندر فتوجه إليه وحاصره فلم يظفر منه بشيء، وكان للإسكندر في تلك القلعة عدة من النساء فخشي عليهن من أيدي أعاديه لحصانتها، فنفذ الأمير إلى النسوة المذكورات  فقسمهن بين ولده الذي أفحش فيه الإسكندر وبين ابن عمه وجعلوهن بمنزلة السراري لهم، فبلغ ذلك الإسكندر فزاد في حنقه).

 

24 - ديسمبر - 2010
هولاكو وبنوه
أويس بن شاه ولد بن شاه زاده بن أويس    كن أول من يقيّم

قال السخاوي:
أويس بن شاه ولد بن شاه زاده بن أويس صاحب بغداد، قتل في حرب بينه وبين محمد شاه بن قرا يوسف واستولى محمد شاه على بغداد مرة أخرى؛ قاله شيخنا في أنبائه وأرخه سنة ثلاثين.

24 - ديسمبر - 2010
هولاكو وبنوه
جاهنشاه بن قرا يوسف    كن أول من يقيّم

قال السخاوي:

جهانشاه بن قرا يوسف بن قرا محمد التركماني الاصل صاحب العراقين وملك الشرق، إلى شيراز وممالك اذربيجان. مات قتلاً فيما قيل بيد أعوان حسن بك بن قرا يلك بالقرب من ديار بكر أو موتاً سنة اثنتين وسبعين، وقد زاد على الستين ونهبت أمواله وأرسل حسن بك برأسه إلى القاهرة فعلقت، وكان من أجلاء الملوك وعظمائها لا يتقيد بدين كأقاربه واخوته مع التعاظم والجبروت وسفك الدماء بحيث انه قتل ابنه بيرشاه بضع بداق صاحب بغداد وربما احتجب عن رعيته الشهر في انهماكه. وينسب مع قبائحه إلى فضل في العقليات وغيرها وعلى كل حال فمستراح منه، وكان مولده في اوائل القرن تقريباً بماردين.

ولذا قيل انه كان سمي ماردين شاه وأن اباه لما ذكر له ذلك غضب وقال هذا اسم للنسوة وسماه جهانشاه. ونشأ في كنف أبيه ثم أخيه اسكندر ثم لما ترعرع فر منه إلى جهة شاه رخ ابن تيمور فأرسل إليه من قبض عليه وجيء به إليه فأراد قتله فكفته أمه ثم بعد يسير فر ثانياً ولحق بشاه رخ فأكرمه وأنعم عليه بعدد ومدد عوناً له على قتال أخيه إلى أن انكسر ثم قتله ابن نفسه شاه فوماطفي ذي القعدة سنة احدى واربعين وبعث لعمه صاحب الترجمة بذلك، ورسخت قدمه حينئذ في مملكة تبريز وما والاها على انه نائب شاه رخ، وعظم واستمر في تزايد إلى أن عد في ملوك الأقطار ثم ملك بغداد بعد موت أخيه أصبهان؛ وكثرت عساكره وعظمت جنوده وأخذ في مخالفة شاه رخ باطناً، وحج الناس في أيامه بالمحمل العراقي من بغداد في سني نيف وخمسين، ولا زال كذلك حتى مات شاه رخ وتفرقت كلمة أولاده؛ واستفحل أمره لذلك جداً بحيث جمع عساكره ومشى على ديار بكر في سنة أربع وخمسين لقتال جهان كير المذكور بعده وأخذ منه أرزنكان بعد قتال عظيم والرها بقلعتها وأرسل قطعة من عساكره لحصار جهان كير بآمد ووصلت عساكره إلى أراضي ملطية ودوركي ثم أرسل قصاده في سنة خمس وخمسين إلى الظاهر بأنه باق على المودة وأنه ما مشى على جهان كير الا حمية له ورماه بعظائم فأكرم قصاده وأحسن اليهم وأرسل صحبتهم قانم التاجر معه جملة من الهدايا والتحف.

@@

وقال في ترجمة جهان كير:

جهان كير بن علي بك بن عثمان المدعو قرا يلك بن قطلو بك صاحب آمد وماردين وأرزنكان وغيرها. ولد بديار بكر في حدود العشرين وثمانمائة تقريباً ونشأ تحت كنف أبيه وجده وقدم مع والده إلى الديار المصرية، وأنعم عليه بامرة حلب فتوجه اليها وأقام بها مدة إلى أن ولاه الظاهر جقمق الرها، وعظم وكثرت جنوده؛ ثم ملك آمد بعد موت عمه حمزة بعد حروب ثم أرزنكان ثم ماردين وغيرها إلى أن صار حاكم ديار بكر وأميرها وحينئذ أظهر الخلاف على الظاهر وضرب بعض بلاده وانضم إليه بيغوت الأعرج نائب حماة ومن شاء الله وبينما هو كذلك طرقه جها نشاه الماضي قبله فشتت شمله ومزق عساكره، فلما ضاق الامر على صاحب الترجمة أرسل بأمه إلى البلاد الحلبية تستأذن نواب البلاد الشامية وهم بأجمعهم بحلب إذ ذاك في قدومها إلى الديار المصرية لاسترضاء السلطان على ولدها وكان قد أرسل قبل ذلك بولده يسأل الدخول تحت الطاعة فمنعوها فرجعت إلى آمد وفي غضون ذلك أرسل بأخيه حسن في شرذمة من عساكره إلى عمه حسن بن قرا يلوك وهو في عسكر كثيف من عسكر جهانشاه فظفر عمه به فقتله وبعث

برأسه إلى أخيه صاحب الترجمة بعد أن قتل حسن المقتول جماعة من عسكر جهانشاه الذين كانوا مع عمه ولما بلغ ذلك جهانشاه غضب واشتد حنقه وقدم إلى آمد فحاصرها وجهان كير بها.

 

24 - ديسمبر - 2010
هولاكو وبنوه
بداق    كن أول من يقيّم

بداق بن جهانشاه بن قرا يوسف، ناب عن أبيه في شيراز ثم خالف عليه فقصده أبوه ففر لبغداد فتملكها وحاصره أبوه دون السنتين حتى ملكها وقتله مع خلق كثيرين جداً وغلت الاسعار بسبب الحصار حتى حكى لي بعض من كان في العسكر أن رأس الغنم بيع بما يوازي مائة دينار مصرية والرطل البغدادي من الثوم بنحو خمسة عشر ديناراً قال وأكلت لحوم البغال والحمر الاهلية ونحوها وكان شجاعاً كريماً ظهر له كنز كبير قيل انه اثنا عشرخابية ففرقه على العسكر ولم ينظر إليه بل قال إن أصحابه لم ينتفعوا به فنحن أولى، هذا مع شيعيته وفساد عقيدته وتجاهره بالمعاصي بحيث يأكل في رمضان نهاراً على السماط مع كثيرين.

24 - ديسمبر - 2010
هولاكو وبنوه
بير بضع    كن أول من يقيّم

بير بضع بن جهانشاه بن قرا يوسف بن قرا محمد التركماني صاحب بغداد حاصره أبوه فيها زيادة على سنتين إلى أن عجز وسلمها فيما قيل له مع تقادم كثيرة؛ فأقره أبوه عليها ورجع إلى بلاده فحسن له بعض أتباعه الاستمرار على مشاققته وانه إنما أذعن له عجزاً وغلبة فندب إليه ولده الآخر محمد شقيق هذا وتصادما فقتل صاحب الترجمة وجهز برأسه إلى أبيه وذلك في ثاني ذي القعدة سنة سبعين وهو في الكهولة وقتل معه من عساكره نحو أربعة آلاف نفس صبراً.

24 - ديسمبر - 2010
هولاكو وبنوه
قوماط شاه    كن أول من يقيّم

قوماط شاه بن إسكندر بن قرا يوسف بن قرا محمد الماضي أبوه. قتل أباه في سنة إحدى وأربعين وهو محاصر بقلعة النجا وراسل عمه جاهنشاه بذلك.

24 - ديسمبر - 2010
هولاكو وبنوه
حسن بن علاء الدين    كن أول من يقيّم

قال السخاوي:
حسين بن علاء الدين بن أحمد بن أويس. قال شيخنا في أنبائه آخر ملوك العراق من ذرية أويس كان اللنك أسره وأخاه حسناً وحملهما إلى سمرقند ثم أطلقا فساحا في الأرض فقيرين مجردين فأما حسن فاتصل بالناصر فرج وصار في خدمته؛ ومات
عنده قديماً وأما هذا فتنقل في البلاد إلى أن دخل العراق فوجد شاه محمد بن شاه ولد بن أحمد بن أويس وكان أبوه صاحب البصرة فمات فملك ولده شاه محمد فصادفه حسين وقد حضره الموت فعهد إليه بالمملكة فاستولى على البصرة وواسط وغيرهما ثم حاربه أصبهان شاه بن قرا يوسف فانتمى حسين إلى شاه رخ بن اللنك فتقوى بالانتماء إليه وملك الموصل واربل وتكريت؛ وكانت مع قرا يوسف فقوى أصبهان شاه يوسف واستنقذ البلاد، وكان يخرب كل بلد ويحرقه إلى أن حاصرها حسيناً بالحلة منذ سبعة أشهر ثم ظفر به بعد أن أعطاه الأمان فقتله خنقاً في ثالث صفر سنة خمس وثلاثين؛ وهو في عقود المقريزي

24 - ديسمبر - 2010
هولاكو وبنوه
اتفاقية آمد (ذو القعدة: 836هـ)    كن أول من يقيّم

كنت قد نشرت في موضوع بعنوان (يوم أحرقت دمشق) ما حكاه ابن حجة الحموي من قصة فتوح دياربكر في رجب عام (816) أيام الملك المؤيد شيخ المحمودي وكما كلف ابن حجة الحموي بكتابة وقائع تلك الحرب الشعواء، فقد صدر الأمر بتكليف الحافظ ابن حجر العسقلاني بقراءة نص هذه الرحلة في الجامع الأزهر وجامع السلطان المؤيد شيخ، ويستوقفنا في النص التالي أن الحافظ ابن حجر كان أيضا في صحبة الملك برسباي في هذه حملته على آمد، كما يذكر في (إنباء الغمر) تحت عنوان (السفرة الشمالية) وسأنشرها في التعليق اللاحق، وقد صارت هذه الوقعة تاريخا يؤرخ به، فترى السخاوي في (الضوء اللامع) يقول غير مرة: (سنة آمد)
قال المقريزي (ت 845) في حوادث (836)
وفي ثامن عشرينه (أي ذي الحجة): برز السلطان من دمشق يريد القاهرة. وكان من خبره أنه سار من حلب في حادي عشرين رمضان، ونزل البيرة في خامس عشرينه، وقد ترك الأثقال والقضاة ونحوهم بحلب، فعدى الفرات بالمقاتلة في يومين، ودخل الرها في سلخه، وسار من الغد، فنزل على آمد في ثامن شوال، ومعه من المماليك السلطانية والأمراء ومماليكهم ونواب البلاد الشامية بأتباعهم، ومن انضم إليهم من التركمان، ومن عرب كلاب، ما يقارب عددهم عشرة آلاف، والمجازف يقول ما لا يعلم، فأناخ عليها، وقد خرج قرا يلك منها إلى أرقنين وترك بآمد ولده، فترامى الفريقان بالنشاب، ثم زحف السلطان بمن معه في يوم السبت عاشره من بكرة النهار إلى ضحاه وعاد فلم يقع زحف بعد ذلك، وقتل في هذا الزحف مراد بك بن قرا يلك بسهم، وقتل حمزة الخازندار نائب آمد وجماعة، وجرح من أهل آمد ومن العسكر كثير، وقبض على جماعة من أهل آمد، فقتل بعضهم وترك بعضهم في الحديد، ونزل محمود بن قرا يلك في عسكر على جبل مشرف على العسكر، وصار يقتل من خرج من الغلمان ونحوهم لأخذ القمح ونحوه، ومنع الميرة عن العسكر. فقدم في يوم الاثنين ثاني عشره صاحب أكل - واسمه دولات شاه- فخلع عليه، وأنزل في العسكر، ثم قدم الملك الأشرف أحمد بن سليمان ابن غازي بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله، صاحب حصن كيفا، باستدعاء، حتى قارب العسكر، فخرج عليه عدة من العسكر قرا يلك، فقتلوه وقتلوا معه قاصد السلطان المتوجه إليه، فاشتد ذلك على السلطان وبعث في إحضار قاتليه جماعه من العربان والتركمان، فأحضروا من جماعة قرا يلك عشرين رجلاً، ثم توجهوا ثانية فأحضروا ثلاثين رجلاً وسطوا تجاه قلعة آمد ثم توجهوا ثالثاً فأحضروا واحداً وعشرين رجلاً، منهم قرا محمد أحد أمراء قرا يلك، ومنهم صاحب ماردين فوسط قرا محمد ومعه عشرون رجلاً. فاتفق أن واحداً منهم انفلت من وثاقه، فمر يعدو والعسكر تنظره، فما أحد رماه بسهم، ولا قام في طلبه حتى نجا، وطلع القلعة. وفي أثناء ذلك سار الأمير شار قطلوا نائب الشام، ومعه عدة من التركمان والعرب وغيرهم لقتال قرا يلك، فكانت بينهم وقعة، قتل وجرح فيها من التركمان والعرب وأصحاب قرا يلك جماعة، وتأخر شار قطلو عن لقائه، فبعث قرا يلك بقرا أحمد بن عمه، وبكاتب سره بكتبه يترامى على نواب الشام في الصلح، فما زالوا بالسلطان حتى أجاب إلى ذلك، وبعث إليه شرف الدين أبا بكر الأشقر نائب كاتب السر، حتى عقد الصلح معه، وحلفه على الطاعة، وجهز إليه كاملية حرير مخمل بفرو سمور، وقباء حرير بوجهين وعليه طراز عرض ذراع ونصف وربع، وثلاثون قطعة قماش سكندري، وسيف بسقط ذهب، وفرس بقماش ذهب، وخلع على قصاده. فقدم قاصداً اسكندر بن قرا يوسف صاحب توريز وعراق العجم بأنه قادم إلى الخدمة السلطانية، فأجيب بالشكر، وأنه قد وقع الصلح مع قرا يلك.
وكان الذي وقع الصلح عليه أن قرا يلك لا يتعرض إلى شيء من أطراف المملكة من الرحبة، وإلى دوركي، وأن يسهل طرق الحجاج والتجار ونحوهم من المسافرين، ولا يتعرض لحصن كيفا ولا لرعيتها وحكامها، ولا لدولات شاه حاكم أكل وقلاعه، وأن يضرب السكة، ويقيم الخطبة للسلطان بديار بكر، وأن يمتثل ما يرد عليه من مراسيم السلطان.
ثم قدم الملك شرف الدين يحيى بن الأشرف صاحب كيفا - وقد استقر في سلطنة الحصن أخوه الملك الصالح صلاح الدين خليل بن الملك الأشرف - بتقدمة أخيه، فخلع عليه، وجهز للصالح خلعة وسيف.
ثم رحل السلطان ومن معه عن آمد، بعد الإقامة عليها خمسة وثلاثين يوماً، في ثالث عشر ذي القعدة، وقد غلت عندهم الأسعار، فبلغ الأردب الشعير نحو دينارين ونصف، وأنه كان يعطي فيه اثنان وسبعون درهماً مؤيدية، عن كل مؤيدي سبعة دراهم ونصف من الفلوس، نقد القاهرة، ويصرف دينار بثلاثين مؤيدياً فضة، وبلغ القمح كل أربعة أقداح بدرهمين فضة، وبلغ القدح الواحد من الملح خمسة عشر درهماً فضة، وبلغ الرطل من الزيت ومن السرج بثلاثين درهماً فضة، ونهب من ضواحي آمد غلال لا تحصى، منها زيادة على مائتي ألف أردب بمقتضى المحاسبة، سوى ما انتهبه العسكر، وخرب ما هنالك من الضياع، وأخذت أخشابها، وقطعت أشجارها، ونهب ما فيها، وفعل بأهلها ما لا يمكن وصفه، فلما وصل السلطان من آمد إلى الرها أقر الأمير أينال الأجرود نائب غزة بالرها، وقواه بنحو خمسة آلاف دينار وشعير وبشماط وأرز وزيت وصابون وسلاح كثير، وولي عوضه نيابة غزة الأمير جانبك الحمزاوي، وقدمه إليها، ثم رحل، فقدم حلب في خامس عشرينه، وسار منها في خامس ذي الحجة، ودخل دمشق في تاسع عشره.
وكانت سفرة مشقة زائدة الضرر، عديمة النفع، أنفق السلطان فيها من المال الناض خمسمائة ألف دينار، وتلف له من سلاح والخيل والجمال وغير ذلك. وأنفق الأمراء والعساكر بمصر والشام، وتلف لهم من الآلات والدواب والقماش ما تبلغ قيمته مئات قناطير
من ذهب، وتلف لأهل آمد وذهب مال عظيم جداً وقتل خلق كثير، ونفق من دواب العسكر زياده على عشرة آلاف، ما بين جمل وفرس، ولم يبلغ أحد غرضاً من الأغراض،
ولا سكنت فتنه. وإني لأخشى أن يكون الأمر في هذه الكائنة كما قيل:
لا تحقرن سُبَيباً         كم جر شراً سُبَيْبُ
و لله عاقبة الأمور.

24 - ديسمبر - 2010
هولاكو وبنوه
السفرة الشمالية    كن أول من يقيّم

السفرة الشمالية: رحلة الحافظ ابن حجر التي وصف فيها تجريدة آمد أيام الملك الأشرف وكان في الثالثة والستين من عمره ، ولما بلغ قلعة البيرة خيره السلطان بين المقام في البيرة أو الرجوع إلى حلب فاختار الرجوع إلى حلب قبل بدء الحرب قال:
 
ذكر السفرة الشمالية
في يوم الجمعة تاسع عشر شهر رجب وهو أول يوم نزلت فيه الشمس الحمل =وهو يوم 22/ 3/ 1433م= رحل السلطان من الريدانية قبل صلاة الجمعة بقدر
نصف ساعة، فصلينا الجمعة بالقاهرة وسرنا فبتنا مع العسكر بالعكرشة، ورحل سحراً فوصل بلبيس قبل الظهر، ورحل طلوع الفجر فنزل الحطارة بعد الظهر، ورحل نصف الليل فوصل الصالحية بعد طلوع الشمس يوم الاثنين، ثم رحل منها في ثالثة الثلاثاء إلى الغرابي فنزلها بعد العشاء بكثير فقطع أربعة برد: (بتر الوالي ثم العقولة ثم بتر حبوة ثم الغرابي)
ورحل يوم الأربعاء وقت الزوال فوصل قطيا بعد العصر والأثقال بعد المغرب، وأقام إلى أن رحل منها بكرة الجمعة فوصل السوادة بعد العشاء، وهي ثلاث برد (معن ثم المطيلب ثم السوادة)
ثم رحل قبل طلوع الشمس فوصل إلى العريش بعد العشاء وهي ثلاثة برد (الورادة ثم برد ويل) فبات بالعريش ليلة الأحد ورحل في الثالثة إلى الحروبة ثم الزعقة قبل المغرب، ثم رحل بعد نصف الليل أول يوم من شعبان فاجتاز على رفح ثم خان يونس ثم نزل خارج غزة، ثم دخلها وقت العصر سلخ رجب فدخلها - في موكب عظيم فبات خارجها إلى جهة الشام، وسلمنا على السلطان يوم الثلاثاء وهنأناه بالسلامة وبالشهر، وكان ثبت عندهم يوم الاثنين، وحصل من الجند في زرع الناس فساد كبير، وأقام بها ليلة الخميس فرحل فوصل إلى المجدل بعد طلوع الشمس، ونزل بموضع يقال له السكرية، ووقع في تلك الليلة برد شديد عند السحر أشد من الشتاء المعتاد بعد أن كان في النهار شديداً إلى الغاية، ورحل بعد المغرب على طريق العوجاء ولم يدخل الرملة واجتاز بسازور، ورحل قبل طلوع الشمس يوم السبت إلى قاقون وهي منزلة نزهة لكثرة الخضرة والنضارة فنزل بعد العصر، ورحل إلى اللجون ونزل - قبل الفجر، وهي منزلة وعرة إلى الغاية فنزل بعد الظهر، ورحل يوم الاثنين أول النهار فنزل ببيسان وهي طريق وعرة بعد المغرب، ورحل قبل الفجر إلى جسر أم جامع - وحصل لهم فيه وحلة عظيمة عند القنطرتين وهناك النهر من بحيرة طبرية، فوصل إلى الكرك آخر النهار ليلة العاشر، وطلع العقبة وهي كثيرة الوعر مع الخضرة في أرضها فنزل بالخربة الظهر، وبات ليلة الحادي عشر فوصل نائب الشام والقضاة أول النهار وسلموا، وسار ليلة الجمعة سحراً إلى العدوانية فنزل الظهر، وفي الطريق قنطرة حصل عندها ازدحام شديد، ورحل ليلة السبت إلى شقحب بعد الظهر والطريق إليها شديد الوعر جداً، وفيه مخاضات وهي أرض فيحاء خضرة، ووصل ليلة الرابع عشر قبل الفجر إلى قبة يلبغا ورم على خان ذي النون والكسوة فبات ليلة النصف واصبح فعمل الموكب ودخل دمشق من أول النهار إلى أن وصل الخيام ببرزة، وهبت في آخر النهار ريح شديدة، وفي صبيحة يوم الثلاثاء سادس عشرة هنينا السلطان بالسلامة، وعقدت مجلس الإملاء بدمشق فاستملي القاضي نور الدين بن سالم، وحضر الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين والقاضي شهاب الدين ابن الكشك وجمع وافر.
وفي السابع عشر عقد مجلس بسبب وقف حكم فيه نائب الحنفي، فاعترضه الشيخ علاء الدين البخاري وأفتى بنقض حكمه، فاتفق الجماعة على استمرار الحكم ونفذوه بحضرة الدويدار الكبير، وامتنع ابن حجي من التنفيذ حتى يأذن له الشيخ علاء الدين، فلم يلتفتوا إليه، وصلينا الجمعة بالقابون، ورحل طلوع الفجر العشرين منه فنزل بمرج عذراء، ورحل بعد صلاة الفجر وفي الطريق مخاضات ووعر ونزل القطيفة ووصل النبك في صبيحة الثاني
والعشرين، ورحل وقت الظهر إلى مكان عيون القصب، واجتاز في هذه الرحلة بقارا وحسيا وكانت شديدة المشقة، ووصل هناك نائب طرابلس ونائب حماة، ورحل قبل الفجر رابع عشري شعبان إلى حمص فنزل بظاهرها يوم الخميس، ورحل منها صبح الجمعة وزار خالد بن الوليد وأمر لمن فيه بمائة دينار وكان الزحام على جسر الرستن شديداً ونزل الرستن في أرض وعرة ورحل سحرا ودخل حماة بعد طلوع الشمس يوم السبت، ورحل بعد صلاة الفجر يوم الاثنين فنزل العيون نصف الليل ورحل قبل الزوال فنزل تل السلطان وأمطرت السماء على الناس مطراً شديداً ولاقوا شدة حتى نزلوا نصف الليل تل السلطان فبات ليلة الخميس، وهنئ السلطان بالشهر ووصل قضاة حلب فسلموا وذكروا أنهم لم يروا هلال رمضان ليلة الثلاثاء ثم تبين أنه ثبت عندهم ورحل يوم الخميس
ثم نزل قنسرين ليلة الجمعة، ثم رحل فنزل عين مباركة بعد الظهر يوم الجمعة، ثم دخل صبيحة السبت خامس شهر رمضان في موكب هائل إلى حلب، فنزل الشافعي عند القاضي الشافعي، والحنفي في منزل وحده، والمالكي والحنبلي جميعاً في مدرسة، وكانت الإقامة بحلب خمسة عشر يوماً وفي أثنائها استقر محي الدين ابن الشحنة في قضاء الحنفية بحلب، وكانت الوظيفة شاغرة منذ تحوّل =باكير= إلى القاهرة، وحضر إلى السلطان أكابر أمراء التركمان مثل ابن رمضان وابن قراجا وابن دلغار ومن أمراء العرب،وفي الثامن من
شهر رمضان أغار (.. بياض في الأصل) وفي السادس عشر من شهر رمضان تقدم إلى جهة الفرات نائب طرابلس ونائب صفد ونائب حماة ونائب غزة، وجاء الخبر بان الجسر عمر وأتقن وأن
قرقماس البدوي العاصي أرسل جماعة ليحرقوه فأمسك منهم أكثر من عشرين نفساً
وسافر بعدهم نائب حلب في تاسع عشر شهر رمضان، ورحل السلطان وجميع العسكر في ليلة الحادي والعشرين من رمضان، وأذن للقاضيين المالكي والحنبلي في الإقامة بحلب، وسافر صحبته الشافعي، =المقصود بالقاضي الشافعي هنا ابن حجر نفسه= وكان الحنفي استأذنه أن يزور أهله بعينتاب فأذن له، فلما رحل السلطان من حلب أرسل إليه مرسوماً أن يلاقيه بالبيرة، وفي رابع عشري (24) رمضان أغار قرقماس البدوي على ابن الأقرع البدوي فقتله واستاق من ماله نحو مائتي بعير، وخرج نائب
الغيبة بحلب في طلبه فلم يظفر به، وفي يوم الجمعة اجتاز السلطان الجسر المعد على الفرات واجتاز العسكر بعده أولاً فأولاً فلم  يتكاملوا إلى بقية يوم الأحد لكثرتهم، فلما كان يوم الأحد وقت الظهر أذن السلطان للقاضيين الشافعي والحنفي في الرجوع، فلما سلم عليه
الشافعي خيره بين الإقامة  بالبيرة أو بحلب، فاختار التوجه صحبة الحنفي إلى عينتاب ليأكل ضيافته ببلده، ثم يتوجه إلى حلب، فأذن في ذلك واصحبه أميرا صحبته خمسة من الرماة، وتوجها صحبة الأمير فدخلا عينتاب قبل العيد بثلاثة ايام ثم صلينا العيد، وتوجهت إلى جهة حلب، وتخلف العيني ببلده أياماً ثم وصل إلى حلب في حادي عشر شوال.
وفي الثامن والعشرين من شوال كسفت الشمس بعد العصر واستمرت إلى وقت الغروب فانجلت بعد أن صليت بالجماعة بالجامع الكبير صلاة الكسوف على الصورة المشروعة في السنة النبوية فما سلمت إلا وقد انجلت، وغربت الشمس فصلينا المغرب بالجامع وانصرفنا بغير خطبة، وكنت بعد السلام من الصلاة  أرسلت بعض الشهود ليصعد المنارة ليشاهد الشمس هل تم  انجلاءها! فصعد وعاد بأنها انجلت انجلاء تاماً،وذكر أنه صادف في طلوعه رجلاً يفجر بشاب في سلم المنارة، وتعجبت من جرأته في مثل تلك الحالة؛
أما العسكر فاستمر السلطان حتى وصل الرها فعبروها فوجدها خالية، واستمر إلى آمد فنازلها أول يوم وقتل من الفريقين جماعة وتبين أن بها ولد قرايلك وجماعة من العسكر وهي في غاية الحصانة، فلم يقدر عليها فنصب عليها منجنيقاً أقام في عمله مدة،
وتبين أن قرا يلك مقيم بجبل بالقرب من آمد، فتوجه إليه بعض العسكر وأوقع به ساقة العسكر فانهزم مكيدة، ثم عطف عليهم لما عرف بعدهم من الجريدة فأوقع بهم فانهزموا وراموا من أمير الجريدة أن يتبعه فخشوا من كيده فتركوه، وبلغ السلطان ذلك فغضب منه.
ويقال إن نائب الشام كان غضب من تقدم اينال الجكمي عليه فقصر في طلب قرا يلك مع قدرته عليه لشهامته وفروسيته، وكل شيء له أجل محدود لا يتعداه، وصاروا في شدة في زمن حصار آمد من كثرة الحر والذباب ووخم الأرض من الجيف المقتولة.
وعزت الأقوات فوضعوا أيديهم في الزروع التي في ضواحي البلد فأفسدوها، ونقلوا ما بها من الشؤن فتوسعوا به، واتخذوا أرحية ليطحن لهم غلمانهم فيقتاتوا بذلك، ودام الأمر خمسة وثلاثين يوماً إلى أن ملوا ولم يظفروا بشيء فتراسلوا في الصلح، فاستقر الأمر على أن يخطب للسلطان ببلاده، وأن لا يتعرض لأحد من جهة السلطان ولا من معاملات بلاده، ولا يمكن أحداً من جهته يقطع طريق التجار ولا القوافل وأن يسلم أكثرها فأجاب إلى ذلك وانتظم الأمر، وتوجه القاضي شرف الدين سبط ابن العجمي كبير موقعي الدست لتحليفه فحلفه ورجع، وتوجه السلطان بالعساكر إلى الرها فدخلها في تاسع عشر ذي القعدة، وقرر بها نائباً اينال الأجرود الذي كان نائباً بغزة، وجعل عنده مائتي مملوك ليحفظها، وأعطاه تقدمة قانباي البهلوان بحلب، وأعطى قانباي تقدمة تغري بردي المحمودي بدمشق وقدم إلى حلب، فتلقيناه بالباب وبزاعة في اليوم الأحد رابع عشري ذي القعدة، ودخل حلب في ليلة الاثنين بغير موكب، وأقام بالمخيم أيضاً، واستهل به شهر ذي الحجة، ثم خرج منها يوم السبت السابع منه، فدخل دمشق يوم الخميس التاسع عشر منه ونزل بقلعتها، ونزل الجند ينهبون الناس وحصل الضرر بهم ولكن لم يفحش، ثم رحل منها يوم السبت الثاني والعشرين منه، وفي مستهل ذي الحجة أرسل قرقماس بن نعير =أمير العرب من آل مهنا= ولده إلى السلطان بهدية سنية، ومن جملتها فرس كان اشتراه بألف دينار، ورد على السلطان فرساً سرقه منه تركمانيان فظفر به معهما فجهزهما مع الفرس، فأعجب السلطان ذلك وخلع على ولده وأمر بشنق التركمانيين.
 وذكر الشيخ شهاب الدين أبو بكر بن محمد بن شادي الحصني أن يعقوب ابن قرايلك أمير خرت برت على معتقد النسيمي المقتول بحلب، وأنه يرى تحريم معاملة خادم الحرمين وأرسل ينكر على أبيه، وكذا أنكر عليه أخوه علي بك أمير كماخي، وأن قرا يلك راسل اينال الأجرود يتهدده، فأراد قتل رسوله ثم شفع فيه وضربه ورده رداً عنيفاً؛ فبلغ ذلك قرا يلك فندب عسكره إلى القتال فامتنعوا، وأنه بلغه أن السلطان أراد العود إلى آمد فأمر بإحراق جميع المراعي التي حولها وكان قرايلك خرج من آمد إلى أرمس وترك بآمد ولده، فلما زحف العسكر على آمد قتل مراد بك بن قرا يلك بسهم، ونزل محمود بن قرا يلك في عسكر على جبل مشرف على العسكر فصار يتحدى من خرج، فندب السلطان سرية فأحضروا عشرين رجلاً منهم فوسطوا تجاه القلعة.

24 - ديسمبر - 2010
هولاكو وبنوه
ترجمة برسباي في الضوء اللامع    كن أول من يقيّم

برسباي الدقماقي الظاهري برقوق الاشرف أبو النصر.
ودقماق المنسوب إليه هو نائب حماة من عتقاء الظاهر برقوق ابتاعه وأرسل به في جملة تقدمة لأستاذه فأنزله في جملة مماليك
الطباق ثم أخرج له قبل موته خيلاً وأنزله من الطباق وقد أعتقه واستمر في خدمته ثم خدمة ابنه الناصر ثم صار من أتباع نوروز ومن قبله كان مع جكم ثم صار مع شيخ بعد قتل الناصر وحضر معه إلى مصر فولاه نيابة طرابلس ثم غضب منه فاعتقله نائب
دمشق فلما دخل ططر الشام بعد المؤيد استصحبه إلى القاهرة وقرره دواداراً كبيراً فلما استقر ابنه الصالح محمد كان نائباً عنه في التكلم مدة أشهر إلى أن اجتمع الرأي على خلعه وسلطنة صاحب الترجمة وذلك في ثامن ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة وأذعن الأمراء والنواب لذلك وساس الملك ونالته السعادة ودانت له البلاد وأهلها وخدمته السعود حتى مات وفتحت في أيامه بلاد كثيرة من أيدي الباغين من غير قتال، وكذا فتحت في أيامه قبرس وأسر ملكها ثم فودي بمال جزيل حمله إليه وقرر عليه شيئاً يحمله كل سنة وأطلقه وكان الفتح المشار إليه في رمضان سنة تسع وعشرين وثمانمائة ونظم الزين بن الخراط فيه
قصيدة هائلة أنشدها للسلطان وخلع عليه حينئذ أولها:
بـشراك يا ملك المليك iiالأشرف بـفتوح قبرس بالحسام iiالمشرفي
فـتـح بـشهر الصوم تم فيا iiله من أشرفٍ في أشرفٍ في أشرف
فـتـح  تفتحت السموات iiالعلى من أجله بالنصر واللطف iiالخفي
 
وخرج في رجب سنة ست وثلاثين بعساكره المصرية ثم الشامية وسائر نواب الممالك لطرد عثمان بن قرا بلوك عن البلاد حتى وصل إلى آمد فنازلها وحاصرها ثم رجع فدخل القاهرة في المحرم من التي تليها (837هـ) بعد أن حلف على بذل الطاعة له كما شرح مع غيره في محاله، واستمر إلى أن مرض فعهد لابنه يوسف بالسلطنة في رابع ذي القعدة سنة (841)  ولقب بالعزيز وأن يكون الأتابكي جقمق نظام المملكة وأقام في توعكه أكثر من عشرين شهراً إلى أن مات في عصر يوم السبت ثالث عشر ذي الحجة منها فجهز بعد أن انبرم أمر البيعة للعزيز، وصلى عليه عند باب القلعة، تقدم الشافعي الناس ثم دفن بتربته التي أنشأها بالصحراء قبل غروب الشمس وكثر ترحم العامة عليه،
 
قال المقريزي وقد أناف على الستين وكانت أيام هدوء وسكون إلا أنه كان له في الشح والبخل والطمع مع الجبن والخور وسوء الظن ومقت الرعية وكثرة التلون وسرعة التقلب في الأمور وقلة الثبات أخبار لم نسمع بمثلها وشمل بلاد مصر والشام في أيامه الخراب وقلت الأموال بها وافتقر الناس وساءت سير الحكام والولاة مع بلوغ آماله ونيل أغراضه وقهر أعاديه وقتلهم بيد غيره انتهى.
 
وله مآثر منها المدرسة الهائلة الشهيرة وكذا التربة التي بها الخطبة والتصوف أيضاً وغير ذلك كالجامع الهائل بخانقاه سرياقوس، واتفق أن العيني أخذ في إطرائه ومدحه بأنه أحسن للطلبة والقراء والفقهاء بما فاق فيه على من تقدمه حيث لم يرتبوا للفقهاء كبير أمر فقال له السبب في ذلك أنهم كانوا يوافقونهم على أغراضهم فلم يسمحوا لهم بكبير أمر وأما فقهاء زماننا فهم لأجل كونهم في قبضتنا وطوع أمرنا نسمح لهم بهذا النزر اليسير. قلت وهذا كان إذ ذاك وإلا فالآن مع موافقتهم لهم في إشاراتهم فضلاً عن عباراتهم لا يعطونهم شيئاً بل يتلفتون لما بأيديهم ويحسدونهم على اليسير ويقدمون آحاد الغرباء ممن لا نسبة لكثير منهم عليهم ويتكلفون لاعطائهم ما لا يوجد من هو يقارب شرط الواقفين إليهم فانا لله وإنا إليه راجعون؛ ولما بنى المدرسة المشار إليها واشترط فيها أن من غاب أكثر من مدة أشهر الحج تخرج وظيفته عنه سعى عنده في وظيفة بعض المقررين بها لكونه جاور عملاً بما شرطه فقال أستحيي من الله أن أعزل شخصاً هو في حرم الله ومجاور لبيته، ثم ألحق بشرطه ما يخرج ذلك ونحوه، ومدرسته الآن في سنة خمس وتسعين أحسن الأماكن صرفاً فهي مصروفة شهراً بشهر، وسيرته تحتمل مجلداً أو نحوه وهو في عقود المقريزي في دون كراسة.

24 - ديسمبر - 2010
هولاكو وبنوه
 486  487  488  489  490