البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات زهير ظاظا

 471  472  473  474  475 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
طرابلس الفيحاء (شعر إبراهيم المنذر)    كن أول من يقيّم

ما كلّ فيحاء في الأرضين iiفيحاء يـشـفـى بها ألم الملتاع iiوالداء
ما  كلّ فيحاء يرتاح الغريب iiإلى أرجـائـها  وهي للآداب iiأرجاء
إلا  طـرابـلـس المعتزّ iiجانبها وذكرها  في ربوع العرب iiوضّاء
الطّود في رأسها والبحر في iiيدها والـخير في قلبها والزّهر iiوالماء
تـروي  المكارم عن أبنائها iiولها صحائف في ذرى التّاريخ بيضاء

1 - سبتمبر - 2010
(قلب الأم) وقصائد أخرى: شعر إبراهيم المنذر
ليس يكفي    كن أول من يقيّم

ومن شعره يخاطب اهل حمص
ليس يكفي أن نرى تاريخنا       ضارباً في قمّة المجد قبابا
بل علينا القدوة المثلى بمن       ملأوا الشّرق جهادًا وطلابا
ومن تضميناته الطريفه قوله:
وإذا لم يكن من الموت بدّ       فإلى م المضيّ بالّسيئات

1 - سبتمبر - 2010
(قلب الأم) وقصائد أخرى: شعر إبراهيم المنذر
ترجمة والي الشام الجتجي    كن أول من يقيّم

وقد ترجم المرادي لوالي الشام عبد الله الجتجي في (سلك الدرر) فقال:
(عبد الله باشا بن إبراهيم الشهير بالجتجي جته جي الحسيني الجرمكي نسبة إلى جرمك بلدة من أعمال ديار بكر ولد في بلدته المذكورة عام خمسة عشر بعد المائة وألف وجد في تحصيل العلوم وقطف من زهورها أحسن قطف وتقلبت به الأحوال إلى أن بلغ في مرامه الآمال واعتنى بتنميق الطروس بالقلم فكان في الخط المفرد العلم وحبى تواضعاً وبشاشة ومزيد وقار وأعمال بر خلصت إن شاء الله تعالى خلوص النضار ونفس أبية مرتاضه وعزيمة قوية نهاضه
يكاد من صحة العزيمة ما يـفعل  قبل الفعال iiينفعل
وسـجـايا  تنجلي عنها iiالظلما وندى ينادي أيها الرائد سل عما
يستصغر  القدر الكثير iiلرفده ويظن دجلة ليس تكفي شاربا
مع تخل عن معتاد الولاة من معاملة النفس بالاسعاف والاسعاد وتحل في مأكله وملبسه وشأنه كله بالاقتصار والاقتصاد لا يرفع للأمور الدنيوية رأساً ولا يولي أعلامها المنشورة إلا طياً ونكساً وإنما ينافس في المعالي ويسهر في طلابها الليالي اجتاز بحلب قبل الوزارة وبعدها سنة سبعين لما ولي منصب طرابلس ثم ولي حلب سنة اثنين وسبعين ومائة وألف فنزل بالميدان الأخضر أو آخر المحرم من السنة المذكورة ثم ارتحل لجهة عين تاب وكلس ثم عاد ونزل داخل البلدة وكان الغلا قد عم حتى بيع المكوك قال المصحح المكوك على وزن تنور بتشديد الكاف المكوك والمد والكيلجه والمن والرطل والبطمان والدانق كلها في كتب اللغات والأوقيانوس مطبوع والصحاح والمصباح وفقه اللغة وكفاية المتحفظ أيضاً انتهى الحلبي من الحنطة بمائة وستين قرشاً وكثرت الموتى من الجوع فعزل من حلب وولي دمشق وحج سنتين وعزل من دمشق بسبب عزله شريف مكة الشريف مساعد ابن سعيد وتولية الشريف جعفر بن سعيد مكانه فلما قفل الحجيج من مكة عاد الشريف مساعد وأزاح أخاه عن الشرافة ووليها وعرض للدولة العلية بذلك فكان ذلك أقوى سبب في عزله وولي ديار بكر فنهض اليها فدخلها وهو متوعك المزاج إلى أن توفي بها في جمادى سنة أربع وسبعين ومائة وألف وفي أول سنة من إمرته أذهب الله على يديه مردة طائفة حرب وأفرد تلك الواقعة بالتأليف العلامة السيد جعفر البرزنجي وسماه النفح الفرجي في الفتح الجتجي
وحصل وهو بدمشق سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ليلة الثلاثاء ثامن ربيع الأول قبيل الفجر زلزلة واتصلت بالقدس وغزة وتلك النواحي وصيدا وصفد وجميع بلاد ساحل الشام وحمص وحماه وشيزر وحصن الأكراد وأنطاكية وحلب واتصلت في كل اسبوع مرتين وثلاثاً إلى ليلة الأثنين سادس ربيع الثاني من السنة المذكورة فزلزلت بعد الفراغ من صلاة العشاء الأخيرة تلك المحال المذكورة بأسرها واستقامت بدمشق ثلاث درج وخرب غالب دمشق وأنطاكيه وصيدا وقلعة البريج وحسية وانهدم الرواق الشمالي من مسجد بني أمية بدمشق وقبته العظمى والمنارة الشرقية وانهدم سوق باب البريد وغالب دور دمشق
ومساجدها ولم تزل الزلازل متصلة إلى انتهاء السنة المذكورة وأعقب ذلك بدمشق قبل انتهاء السنة الطاعون الشديد وعم قراها وما والاها وحصل لغالب مساجدها التعمير من وصايا الأموات وعمر جامع دمشق والقلعة والتكية السليمانية بأموال صرفت من كيس الدولة العلية العثمانية.

1 - سبتمبر - 2010
النفح الفرجي في الفتح الجتجي
حلية تقي الدين ابن قدامة    كن أول من يقيّم

(ابن قدامة المقدسي) تقي الدين أبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي مسند عصره  ولد في رجب سنة ستمائة ثمان وعشرين ...... ومات فجأة سنة 715 قال الحافظ ابن حجر: (وكان ضخما تام الشكل أبيض ازرق العين أشقر منور الشيبة حليم النفس منبسطاً لقضاء الحوائج لين العريكة
ولما وقعت محنة ابن تيمية في سنة 705 والزم الحنابلة بالرجوع عن معتقدهم وهددوا تلطف القاضي تقي الدين وداراهم وترفق إلى أن سكنت القضية.
وحصل له في نوبة غازان أذى كبير فأنه خرج بطاقية على رأسه وعليه فروة ما تساوي خمسة دراهم وفي رقبته حبل فغاب إلى العشاء وجاء فسئل فقال أوقدوا لنا نارا ليقدمونا فإذا بصوت وصياح فذهبوا فنظرت فإذا أنا وحدي فرجعت إليكم )

1 - سبتمبر - 2010
حلية الأعلام
الأمر سيان    كن أول من يقيّم

كل الشكر لأستاذنا الكبير ياسين الشيخ سليمان على هذا التعقيب القيم، وكل عام وأنتم بخير، أما عن رأيي في كلام مختار المؤيد العظم فأعتقد أنه كان صادقا، ولكن الأمر سيان، والنتيجة واحدة سواء كان صادقا أم مغبونا، أكرر شكري وتحيتي ومباركتي لك ولكل الأخوة الأكارم بعيد الفطر (السعيد) والذي ربما يوافق الغد أو بعده، وأتترككم بأمان الله وحفظه

8 - سبتمبر - 2010
الوهابية الأولى
أن تصل متأخرا    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

كل الشكر لك شاعرتنا النجيبة لمياء بن غربية على هذه الهدية الشهية وسوف أسأل عنها لأتذوقها إن شاء الله، كنت طوال أيام العيد خارج نطاق التغطية، فالمعذرة على التأخر في الرد، وقد عثرت على ذكر للمقروط في ديوان ابن زاكور (ت1130هـ 1708م) وهو من كبار شعراء المغرب العربي في القرن 12 الهجري وأما الأبيات فهي لغز في المقروط وتفسيره في قلب آخر كلمتين من صدر البيت الثاني (قم) و(طور) :
مَا اسْمُ شَيْءٍ مُحَرَّفُ الشَّكْلِ مَائِلْ لَمْ يَشِنْهُ التَّحْرِيفُ فِي عَيْنِ iiعَاقِلْ
يَـتَـجَـلَّى  مَا بَيْنَ طَوْرٍ iiوَرَقْمٍ مُـسْـفَرَ  الْوَجْهِ هَائِجاً iiلِلدَّوَاخِلْ
وأهلا وسهلا بعودة الأستاذة ضياء خانم إلى وراقها، وكل عام وأنتم بخير .أجمعين

13 - سبتمبر - 2010
صحــــــــه عيــــــــــدكم
الرشتة في كتاب الطبيخ لابن الكريم البغدادي    كن أول من يقيّم

دايمة موائدكم أستاذنا عبد الحفيظ وأميرتنا الغالية ندى وشكرا مجددا لشاعرتنا النجيبة لمياء، وأما (الرشتة) فيبدو أنها من تراث المطبخ العربي فقد ورد ذكرها والتعريف بها في كتاب شمس الدين ابن الكريم البغدادي المتوفى سنة (637هـ) وكتابه من أهم كتب الطبيخ العربي، وهو منشور في الموسوعة الشعرية (الإصدار الرابع) وأنقل لكم هنا تعريفه للرشتة، وهو ينطبق على ما جاء في الصورة التي تفضلت بها الأستاذة لمياء، قال:
وصنعتها أن يقطع اللحم السمين أوساطاً ويجعل في القدر ويجعل عليه غمره ماء و(عود دارصيني) ويسير ملح و(كف حمص مقشور) ومثل نصفه عدساً، ويغلى إلى أن ينضج. ثم يزاد عليه الماء ويغلى حق غليانه. ثم تطرح الرشتة وهي عجين يعجن فيه قوة ويبسط رقيقاً ثم يقطع سيوراً دقاقاً طول أربع أصابع ويوقد تحتها إلى أن ينعقد سلساً. فإذا هدأ على نار لينة ساعة رفع.
 
__________
وهذه ترجمة ابن الكريم أنقلها لحضراتكم من تاريخ الذهبي وفيات سنة 637هـ وهي من التراجم النفيسة، نقلها عن ترجمة ابن الكريم لنفسه ونصها:
محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن إبراهيم، الأديب. العالم، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن الكريم، البغدادي، الكاتب، الماسح، الحاسب، المحدث. قال مولدي في صفر سنة تسعٍ وسبعين. وحفظت القرآن على السراج عبد الرحمن بن البزن. وتفقهت في مذهب الشافعي على الزين أبي بكر الهمذاني، ثم في الخلاف على الرضي محمد بن ياسين. وسمعت ببغداد على جدي محمد بن علي، والحافظ يوسف بن أحمد الشيرازي - وهو ابن عم جدي المذكور - وعلى أبي الفرج ابن الجوزي، ويحيى بن بوش، وعبد المنعم بن كليب. (ثم سمى جماعة). واشتغلت بالعربية والحساب على أبي البقاء، وسمعت عليه معظم مصنفاته. ثم بالحساب والمساحة على والدي أبي منصور، والصاحب كمال الدين داود بن يونس. وخدمت بالأعمال السلطانية ببغداد إلى آخر سنة تسع وستمائة. ثم قدمت دمشق، وخدمت الملك المعظم في سنة تسع عشرة في المساحة والكشف.
ولي من المؤلفات "أنس المسافر" مجلد، كتابٌ في صناعة الطبيخ، كتاب "نهج الوضاحة في المساحة"، كتابٌ في الحساب. وغير ذلك.
قلت: وكتب الكثير من الأجزاء. وله شعر جيدٌ.
روى عنه: الشهاب محمد بن مشرف، والقاضي تقي الدين سليمان، والبهاء قاسمٌ الطبيب، والمجد ابن الحلوانية، وآخرون.
مات في رجب. (أي من سنة 637هـ). إهـ
قلت أنا زهير: وكتابه (أنس المسافر) سماه حاجي خليفة (أنس المسافر وجليس الحاضر) وذكر في مكان آخر أن الشاعر ابن الخيمي (ت642هـ) استخلص كتابه (جهينة الأخبار وجنينة الأزهار) من كتاب (أنيس المسافر وجليس الحاضر) كذا قال في الأول: (أنس) وفي الثاني (أنيس). والظاهر أن الصواب (أنيس المسافر وجليس الحاضر) ولم أطلع على (جهينة الأخبار) ولكن الإشارة إليه في (معجم المؤلفين) أنه مطبوع ؟ قال حاجي خليفة: (وهو مختصر على تسعة وثلاثين بابا لخصها من كتاب أنيس المسافر وجليس الحاضر اوله: الحمد لله الذى جعل صحائف العلماء الخ.

14 - سبتمبر - 2010
صحــــــــه عيــــــــــدكم
قطعة من مقدمة كتاب الطبيخ    كن أول من يقيّم

يبدو أني كنت والأستاذة ضياء خانم نكتب تعليقينا في وقت واحد، ولكنها سبقتني في الإرسال، فتحية طيبة مجددا للأستاذة ضياء وكل عام وأنت بخير والعائلة الكريمة:
وأنقل إليكم هنا قطعة من مقدمة ابن الكريم لكتابه (الطبيخ) قال:
كنت قد وقفت على عدة كتب مصنفة في صنعة الطبيخ قد ذكر فيها أشياء مستغربة لا تأنس الأنفس بها وجمع في حوائجها بين أشياء مستهجنة، إذا جمع بينها لم تسكن النفس إليها. ولما كان الناس مختلفين في تفضيل ما ذكرناه من الملاذ، فمنهم من يرى تفضيل المآكل على سائرها، ومنهم من يرى تفضيل غيرها كالملبوس أو المشروب أو النكاح أو السماع، وكنت ممن يرى فضل لذة المآكل على غيرها من سائر الملاذ، ألفت هذا الكتاب لنفسي ولمن احب استعماله في صنعة الطبيخ وذكرت من ذلك ما وقع اختياري عليه وربما أهملت ما هو ظاهر مشهور بين الناس مختصراً. واتبعت ذلك من الصباغ والطيبات والمخللات والسموك والجواذيب والحلاوات بما اخترته أيضاً وقصدت فيه الإيجاز والاختصار دون الإطالة والإكثار. وبالله الإعانة والتوفيق.
ورتبته في عشرة أبواب هذه ترجمتها:
الباب الأول: في الحوامض وأنواعها
الباب الثاني: في السواذج على اختلافها
الباب الثالث: في ذكر القلايا والنواشف وأجناسها
الباب الرابع: في الهرائس والتنوريات وما يناسبها
الباب الخامس: في المطجنات والبوارد والمقلوبة والسنبوسج وما يجري مجراه
الباب السادس: في السموك طريها ومالحها
الباب السابع: في المخللات والصباغ والمطيبات
الباب الثامن: في الجواذيب والأخبصة وألوانها
الباب التاسع: في الحلاوات وأصنافها
الباب العاشر: في القطائف والخشكنانج وما يجري مجرى ذلك

14 - سبتمبر - 2010
صحــــــــه عيــــــــــدكم
شرح ابن المستوفي للقصيدة    كن أول من يقيّم

شرح القصيدة كما ورد في كتاب النظام  للمبارك بن أحمد ابن المستوفي:
قال:
وقال أبو تمام في الفخر:
1-
عَنَّتْ فأعرَضَ عن تَعرِيِفها أرَبي         يا هذِهِ عُذُري في هذه النُّكَبِ
قال أبو العلاء:
(عَنَّتْ: اعترضَتْ)، (والتعريض) ذكر الشيء باختصار في ذِكرهِ. وأصله أن يُذكر في عُرض الحديث. وقوله (في هذه النّكبَ)، يروى بضم النون وفتح الكاف، كأنّه جمع نكبة. مثل: ظُلمَةٍ وظُلمَ. ولم يذكروا نُكْبَة بضم النون، وإنما معروف: أصابتهم نَكبَة بالفتح. فإن كان الطائي سمعه في شعر فيجوز أن يكون من باب: نَوْبَة ونُوَبَ. ودَوْلة ودُوَل. ولو رويت (النُّكبُ) بضم النون والكاف لكانت جمع نَكوب من قولك: خَطْبٌ نَكوب، وهو أوجه في كلامهم من الرواية الأولى.
ويروى (عذرتي)
قال المبارك بن أحمد:
يقول: إنها اعترضت وعرّضت، فأعرض عن تعريضها بي أربي، ثم قال: يا هذه عذرتي
هذه النّكب، أي: أن عذري، أي: عذري واضح في إعراض أربي عنك لما نالني من هذه النكبات.
ويروى (يا هذه اقصري) و(فاعذري).
وفي نسخة ابن الليث في الطرّة: عذري وعذرتي. وفي المتن: (يا هذه عُذُري في هذه النكب).
والصواب يقال: عَذَرْتُهُ عُذْرَاً وعُذُراً. ورواية (عُذُرِي) جمع عُذرة اولى، كقوله
(النُّكبُ) مجموعة.
2-
إليكِ وَيلَكِ عَمَّنْ كان مُمتِلئاً         وَيلاً عَليكَ وَوَيْحاً غيرَ مُنْقَضِب
قال أبو العلاء:
قوله (ويلاً عليك) يجوز أن يكون نَصب (ويل) على التفسير، كما يقال: امتلأ الكوز
عسلاً. ويجوز أن يكون مفعولاً لأنَّ (افتعل) قد يكون متعدّياً فتقول: احتملت أمراً
واقتطعت بلداً.
ويروى (إليك ويحك).
3-
في صَدرِهِ مِنْ هُمُومٍ يَعْتِلَجْنَ بهِ         وساوِسٌ فُرَّكٌ للخُرَّدِ العُرُبِ
قال أبو العلاء:
(يعتلجن): يمارسُ بعضهنَّ بعضاً. و(الوساوس): جمع وسوَسة: وهو ما يحدّث الرجل به نفسه. و(الفُرّك): جمع فَروك، من قولهم: فَرَكَتِ المرأة زوجها: إذا أبغضته وكأنه هاهنا مستعار موضوع في غير موضعه.
قال المبارك بن أحمد:
لا شبهة في أن هذا مستعار. وإذا كان مستعاراً فهو موضوع في غير موضعه. وأراد أبو تمام أن هذه الوساوس تبغض الحييات من النساء المتحببات إلى أزواجهن، أي: إنها وساوس هموم، وإذا كانت كذلك شغلت عن الخرّد العرب، وكأنها تبغضهن
.
4-
رَدّ ارْتِدَادُ الَّليالي غَربَ أدْمُعِهِ         فَذَابِ هَمّاً وَجَمْدُ العينِ لم يَذُبِ
5-
لا أنَّ خَلْفَكِ لِلَّذَّات مُطَّلَعاً         لكنَّ دُونَكِ موتَ اللَّهوِ والطَّربِ
أي إن ارتداد الليالي، أي: رجوعها صرف غَرْب أدمُعِه عن الجريَانِ فذاب هَمّاً، لأنه لو بكى وجد راحة، فهو يذوب همّاً من غير بكاء. وقوله: (لا أنّ خلفك لِلَّذُّاتِ مطَّلَعَاً)، أي: لا لأنّي أختار غيرك عليك فيكون خلفك مطلّعاً للذات، وإنما دونك، أي دون فراقك أن يموت اللهو والطرّب. أي: ولكن دون الوصول إليك موتهما.
6-
وحادِثاتٍ أعاجيبٍ خَساً وزكاً         ما الدَّهرُ في فِعْلِهِ إلاّ أبو العَجَبِ
(الخسا): الفرد، و(الزكا): الزوج.
قال أبو العلاء:
يقال: لَعِب الصِّبيان خَسا وزكا. حكاه الفراء غير مُنَوَّن، كأنه يذهب إلى أنه شيئان جُعلا شيئاً واحداً. فإذا أدخلت الواو فالأحسن أن يجاءَ بالتنوين، لأن تلك البنية قد زالت بواو العطف.
وفي النسخة العجمية وغيرها (وحادثاتُ أعاجيب) برفع حادثات وجرّ أعاجيب، كأنه
عطف (ارتداد الليالي). والجرّ على أن (الواو) واو ربّ.
7-
يملِكْنَ قودَ الكُماةِ المُعْلَمِينَ بِها         ويَستَقِدْنَ لِفُرسانٍ على القَصَبِ
ويروى (يغلِبْنَ قود الكماة).
قال أبو العلاء:
وقوله (الفرسان على القَصب) يريد أن الزمان بصروفه يفعل مالا يجب، فيقود فوارس الخيل المُعْلِمين، أي الذين قد شهروا أنفسهم لشجاعتهم. ويستقيد لفرسان يركبون القَصب، لأن الصبيان ربما فعلوا ذلك في لعبهم، ويفعله المجنون والموسوس.
وأنشد الآمدي هذين البيتين، وقال:
(الخسا): الفرد. و(الزكا): الزوج. و(فرسان القصب): الصِّبيان، وهذه ألفاظ في غاية الخلوقة والسخافة. ولو قال (يستقدن لأهل الجبن والرعب أو الرهب) كان أحسن وأحلى وأجمل حتى يكونوا ضِدّ الفرسان المعلمين.
وفي النسخة العجمية: (لا إن) بكسر الهمزة. وفي الحاشية (لا أن) بفتحها، وفيها (يغلبْنَ) يعني الأعاجيب. و(بها) أي: بالأعاجيب. و(يستقدن)، أي: ينقدن. وقوله: (لا أن خلفك)، أي: لا أختار عليك، ولكن دونك من الهموم والعوائق.
وفي غيرها: أي: دون الوصول إليك موت اللهو لليأس مما شُغفت به، وقوله: (لا أن
خلفك). أي: لا لان خلفك أيتها الحبيبة.
8-
فَما عَدِمتُ بها لا جاحِداً عَدَماً         صبراً يَقومُ مَقَامَ الكَشفِ لِلْكُرَبِ
قال الصولي:
لم أعدم الصبر، ولم أجحد أني عدمت المال في تصرفي.
وفي نسخة: ولم أجحد عدما، أي: عدمت المال في تصرفي.
والنسخة العجمية: (بها): بالحادثات. وفيها حاشية: أي لا أقول أني لم أعدم المال،
ولكنني لم أعدم الصبر.
9-
ما يَحسِمُ العقلُ والدُّنيا تْساسُ به         ما يَحسِمُ الصَّبرُ في الأحداثِ والنُّوبِ
(ما) الثانية بمعنى (الذي). ويجوز أن تكون بمعنى (المصدر). و(ما) الأولى: نافية

15-
في كُلِّ يومٍ أظافيرِي مُقلَّمَةٌ         تستنبِطُ الصُّفرَ لي من مَعْدِنِ الذَّهبِ
قال أبو العلاء:
(مُقلّمةٌ): مُقصَّصَة. ويروى (مُفلَّلة). ويروى (صواقيري مفلّلة)، فهو جمع (صاقور) وهو فأس تُكسر بها الحجارة.
16-
ما كُنتُ كالسَّائِلِ الأيَّامِ مختبطاً         عنْ ليلةِ القدرِ في شعبانَ أوْ رجبِ
قال أبو العلاء:
(مختبطاً) من قولهم: اختبَط ما عنده: إذا طاب معروفه. ومعنى البيت: إنه وصف نفسه بالعلم، فقال: لم اطلب ليلة القدر في شعبان ولا رجب، لأنها تكون في العشر الأواخر من رمضان، وهذا البيت مبني على ما في الحديث من ذكر ليلة القدر، وفي نسخة (مجتهراً). وفي أخرى (محتبطاً).
وقول أبي العلاء (يصف نفسه بالعلم) قول مرذول، وإنما أراد أن ينفي عن نفسه الجهل، فلا يكون كمن يسأل الأيام عن ليلة القدر في شعبان أو رجب، وهذا إنما يفعله الجاهل، فهو ليس مثله، ويدل عليه قوله بعده.
17-
بَلْ قابِضٌ بنواصِي الأمرِ مُشتَمِلٌ         على قَوَاصِيهِ في بَدْءٍ وفي عَقِبِ
ويروى (بل سافع).
قال الآمدي:
هو من قوله جل اسمه (لَنَسْفَعاً بالنّاصية). والسفع بالشيء هو أن يؤخذ ويجذب جَذباً
فيه عنف. وكان ينبغي ان يقول: بنواصي الحزم والعزم، فأمّا (الأمر) فانّه غير مفيد. هذا كلامه.
هذا تعصّب من الآمدي. وقول أبي تمام (بنواصي الأمر)، يريد: نواصي الأمر الذي أطلبه من مظانه ومن وجهه، ولكني لا أظفر، وهو أولى من الحزم، لأن الحزم: الأخذ بالثقة، وأبو تمام وإن كان قد طلب ما طلبه من جهاته فليس على ثقة، وعلى أن الحزم هو نفس الأمر الذي ذكره أبو تمام.
قال الجوهري: الحزم: ضبط الرجل أمره وأخذه بالثقة. وإذا كان قد قبض نواصي الأمر فقد فعل الحزم. وأما (العزم) فلا معنى له في هذا البيت.
وروى الأمدي (في يدي وفي عقبي).
وقال الامدي في تفسير قوله الحزم: (تبنى خطوب الدهر لا الخطب).
قوله (الحزم تبنى خطوب الدهر) ليس بواجب قاطع على كلّ حال، ولو كان ذلك كذلك لما رأيت حازماً قط يصيبه من الدهر ما يكرهه. ولكن لمّا كان الحزم قد يفعل ذلك صلح ذكره ففي هذا بعض المغايرة لكلامه الأول. وشاهد أن قوله (بل قابض بنواصي الأمر).
(الأمر) فيه أولى من (الحزم).
ومن هذه الأبيات:
18-
أغْضِي إذا أمْرُهُ لم تُغضِ سورَتُهُ         عَنِّي وأرْضى إذا ما لَجَّ في الغَضَبِ
ويروى (إذا صَرفُهُ لم تُغضِ أعينُهُ). ويروى (لم تغض سطوَتُهُ)
19-
فإن بُلَيتُ بجِدٍّ من حُزُونتهِ         سهّلتُها فكأنِّي منهُ في صَبَب
(سهلتها): غلبتها. ويروى (بحدِّ من حزونته). ويروى (وإن بكيت).
20-
مُقصِّرٌ خَطَراتِ الهَمِّ في بَدَني         علماً بأنِّي ما قَصَّرْتُ في الطَّلَبِ
ويروى (مقصراً خطرات البثِّ في بدني علمي ...)
21-
ماذا عليَّ إذا ما لم يَزُلْ وَتَري         في الرَّمي أنْ زُلنَ أغراضي فلم أُصِبِ
يقول: ما قصَّرتُ في الطلب إلا أن المطلوب لم يتمكّن. هذا لفظ النسخة العجمية. في
الطرّة: جمع الضمير في (زلن) مع تقدمه على الفاعل.
وفي نسخة: (إن زلن) بكسر الهمزة. وجوابه ما دلّ عليه قوله (ماذا عليّ؟) وموضع
المفتوحة نصب على انه مفعول له، والعامل فيه معنى: (ماذا علي؟).

23-
إذا قصدْتُ لشأوٍ خِلْتُ أنِّيَ قدْ         أدرْكُتهُ، أدْركْتنِي حرفةُ الأدبِ
24-
بغربَةٍ كاغْترابِ الجُودِ إنْ بَرَقَتْ         بأوبَةٍ وَدَقَتْ بالخُلفِ والكَذِبِ
(الغربة) بفتح الغين: البعيدة جداً. قال الجوهري: الودَق: المطر. وقد وَدَقَ يدِقُ ودْقاً، أي: قَطَرَ
ويروى (إن برقت نار به). ويروى (بغربة) بضم الغين.
و(دَقَتْ) من قولهم: ودَقَ السَّحابُ: إذا جاء بِقَطْر عظام. وقيل: (الوَدَقْ): دُنُّو السحاب
من الأرض، ثم سُمِّى الغيثُ ودقاً على الاتساع.
25-
وخيبةٍ ينعتْ منْ غيبَةٍ شسَعَتْ         بأنْحُسٍ طَلَعَتْ في كلِّ مُضطَرَبِ
ينعتْ وأينعت لغتان. وأينعت ويانع اكثر وافصح. وهو من إدراك الثمرة. و(شسعت): بُعدت. ويروى (وخيبة نبعت) من نبع الماء. وكلاهما مستعار. و(كل مضطرب)، أي رحلة ومشقّة.
وقال الآمدي:
بغربة كاغتراب الجود إن برقت         بأوبة ودقت بالخلف والكذب
إذا عمدت لشأوٍ خلت أنّي قد         أدركته أدركتني حرفة العرب
وقوله (كاغتراب الجود إن برقت بأوبة ودقت بالخلف والكذب) فشبّه غيباته بغيبة الجود الذي يقال انه يقدم ولا يقدم، يؤكد بهذا عدم الجود، وإنه كلما طمع فيه من أحد كان بعيداً. فجعله كالغائب الذي يقال انه يقدم ثم لا يقدم. و(ودقت): من الودق. وهو قطر المطر. يقول: هذا هو قد قدم من غيباته إلا انه جعل نفسه كمن لا يقدم. لأنه قدم بالخيبة، فلذلك قال بعده:
26-
مَا آبَ مَنْ آبَ لم يَظْفَرْ بحَاجَتِهِ         ولم يَغِبْ طَالِبٌ للنُّجْحِ لم يَخِبِ
وهذا تعسف الخرس أحسن منه. وقوله: (إن برقت بأوبة) يعني الغيبة. واستعارة
(البرق) لا يحسن إلا باستعارة (السحاب) معه. وكان الجيد أن يقول (برقت، جاء سحابها بأوبة) لو استقام له.
وقوله: (أدركتني حرفة العرب): معنى ما قاله أحد غيره، ولا جعل أحد العربَ محارفين سواه. ودليل حرفتهم ما هو إلا أنهم قهروا الأمم كلها حتّى صار الملك فيهم، وهم على تلك الغيرة الجاهلية إلى هذا الوقت. وما زال الناس ينكرون هذا المعنى عليه ويعيبونه.
ولو كان قال (حرفة الأدب) كان أولى بالصواب، وبما يستعمله الناس، ولأنه أديب غير مدفوع. وليس في القصيدة أيضاً (الأدب).
وقد رواهُ قوم (الأدب) إنكاراً لذكر العرب هنا، وغيّروه في عدّة من النسخ، والذي
تضمّنته النسخ القديمة، نسخة أبي سعيد السّكري، وأبي علي محمد بن العلاء وغيرهما، إنما ذلك لشّدة عشقه بالعربية. وأن يقال طائي. وقد أنكر ذلك عليه أيضاً ابن عمّار وغيره، وهذا دليل على إنه قال: إلا حرفة العرب.

14 - سبتمبر - 2010
غيبة وخيبة: شعر أبي تمام
ابن جانبولاذ    كن أول من يقيّم

قال المحبي في ترجمة ابن جانبولاد:
الأمير علي بن أحمد بن جانبولاذ بن قاسم الكردي القصيري:
 
قد أكثر أهل التاريخ والمجاميع ممن لحقوا واقعته من ذكره وذكر ما فعله بدمشق وما جرى لحكام الشام وأهلها معه من الوقائع وقد اخترت من ذلك ما أودعته في هذه الأوراق من مبدأ أمره إلى منتهاه

وأما ذكر أصله ومنزعه فجده جانبولاذ هذا كان يعرف بابن عربو وكان أمير لواء الأكراد بحلب ولي حكومة المعرة وكلس وعزاز وكان له صيت شائع وهمة علية
ومبدأ الأمير علي هذا أنه كان في طليعة عمره ولي حكومة العزيزي وقد تقدم في ترجمة عمه حسين باشا أنه لما قتله الوزير ابن جغال لتراخيه في أمر السفر الذي كان عين له خرج الأمير علي عن طاعة السلطنة وجمع جمعاً عظيماً من السكبانية حتى صار عنده منهم ما يزيد على
عشرة آلاف
ومنع المال المرتب عليه وقتل ونهب في تلك الأطراف ودبر علي قتل نائب حلب حسين باشا وكان ولاه السلطان نيابتها ووصل إلى أذنة وكان بأذنة حاكم يعرف بجمشيد فكتب إليه ابن جانبولاذ أن يصنع له ضيافة ويقتله ففعل ونما خبره إلى الأقطار واستمر في حلب يظهر الشقاق إلى أن أرسل الأمير يوسف بن سيفا صاحب عكار إلى باب السلطنة رسالة يطلب فيها أن يكون أميراً على عساكر الشام والتزم بإزالة الأمير علي عن حلب
فجاءه الأمر على ما التزم وأرسل إلى عسكر دمشق وأمراء ضواحيها يطلبهم إلى مجتمع العساكر وهو مدينة حماه فتجمعوا هناك من كل ناحية وجاء ابن جانبولاذ إلى حماه وتلاقيا وتصادما فما هو إلا إن كان اجتماعهم بمقدار نحر جزور فانكسر ابن سيفا وأتباعه ورجع بأربعة أنفار واستولى ابن جانبولاذ على مخيمه ومخيم عسكر الشام.
 
 ثم أنه راسل الأمير فخر الدين بن معن أمير الشرف وبلاد صيدا وأظهر له أنه قريبه مع بعد النسبة فحضر إليه واجتمعا عند منبع العاصي وتشاورا على أن يقصد طرابلس الشام لأجل الانتقام من ابن سيفا فسار ابن سيفا في البحر وأخلى لهم طرابلس وعكار وأرسل أولاده وعياله إلى دمشق وأجلس مملوكه يوسف في قلعة طرابلس فتحصن بها وبعث ابن جانبولاذ الأمير درويش بن حبيب بن جانبولاذ إلى طرابلس فضبطها واستولى على غالب أموال من وجد هناك واستخرج دفائن كثيرة لأهلها ولم يستطع أن يملك قلعتها
وسار الأمير علي ومعه ابن معن إلى ناحية البقاع العزيزي من نواحي دمشق ومرا على بعلبك وخربا ما أمكن تخريبه منها واستقرا في البقاع وأظهرا أنهما يريدان مقاتلة عسكر الشام ولم تزل العساكر الشامية ترد إلى دمشق حتى استقر في وادي دمشق الغربي ما يزيد على عشرة
آلاف
وتزاحف العسكران حتى استقر ابن جانبولاذ وابن معن في نواحي العراد وزحف.
العسكر الدمشقي إلى مقابلتهما وكان ابن سيفا وصل إلى دمشق وأظهر التمارض ولم يرحل مع العسكر الشامي واستمرت الرسل مترددة بين الفريقين ليصطلحا فلم يقدر لهم الاصطلاح
وتزاحف الجيشان فتوهم ابن جانبولاذ من صدمة العسكر الشامي فشرع في تفخيذ أكابر العسكر عن الاتفاق وأوقع بينهم ثم أنه أرسل إلى طائفة من أكابرهم فوردوا عليه في مخيمه ليلاً وألبسهم الخلع وتوافقوا معه على أنهم ينكسرون عند المقابلة
وكان في جانب ابن جانبولاذ ابن معن وابن الشهاب أمير وادي التيم ويونس بن الحرفوش فطابت نفسهم لملاقاة الشاميين وتقابل الفريقان في يوم السبت من أواسط جمادى الآخرة سنة خمس عشرة بعد الألف ولم يقع قتال فاصل بين الفريقين ثم في صبيحة نهار الأحد وقف العسكر الشامي في المقابلة واقتتلا فما مر مقدار جلسة خطيب إلا وقد انفل العسكر الشامي حتى قال ابن جانبولاذ . ؟.. حتى نزل بقرية المزة وكان نزوله في الخيام وأما ابن معن فإنه كان ضعيف الجسد في هاتيك اليام وكان نزوله في جامع المزة وأصبحت أبواب البلدة يوم الاثنين مقفلة وقد خرج منها ابن سيفا وجماعته ليلاً بعد أن اجتمع به قاضي القضاة بالشام المولى إبراهيم بن علي الأزنيقي وحسن باشا الدفتري المقدم ذكرهما ولم يمكناه من الخروج حتى دفع إليهما مائة ألف قرش ليفتدوا بها الشام من ابن جانبولاذ خروجه غضب وقال أهل دمشق لو أرادوا السلامة مني ما مكنوا ابن سيفا من الخروج وهم يعرفون أنني ما وردت بلادهم إلا لأجله
ونادى عند ذلك بالسكبانية أن يذهبوا مع الدروز جماعة ابن معن لنهب دمشق
فوردت السكبانية والدروز أفواجاً إلى خارج دمشق وشرعوا في نهب المحلات الخارجة فلما اشتد الكرب والحرب على المحلات وتلاحم القتال خاف العقلاء في دمشق فخرج جماعة إلى ابن جانبولاذ وقالوا له أن ابن سيفا قد وضع لك عند قاضي الشام مائة ألف قرش وتداركوا له خمسة وعشرين ألف قرش أخرى كما وقع عليه معه الاتفاق من مال بعض
الأيتام التي كانت على طريق الأمانة في قلعة دمشق وبعد ذلك أداها أيضاً ابن سيفا كالمائة ألف
 فلما تكلم الناس في الصلح طلب ابن جانبولاذ المال الذي وقع عليه الصلح على يد الدفتري وقال أن جاءني المال في هذا الوقت رحلت فحملوا له مائة ألف قرش وخمسة وعشرين ونادى بالرحيل عن المزة في اليوم الرابع من نزوله واستمر النهب في أطراف دمشق ثلاثة أيام متوالية وكانوا يأخذون الأموال والأولاد الذكور ولم يتعرضوا للنساء
 
ولما رحل ابن جانبولاذ ارتفع النهب عن المدينة وفتحت أبواب المدينة في اليوم الرابع فازدحم الناس على الخروج أفواجاً أفواجاً ودخل إليها من نهبت أسبابه من المحلات الخارجة فكانوا لا يعرفون لتغير أسبابهم ووجوههم وابتدأت العساكر الهاربة تتراجع إلى دمشق ولم ينالوا بما صدر منهم من الفضيحة
 
ولما فارق ابن جانبولاذ دمشق سار على طريق البقاع وفارق ابن معن
هناك ورحل إلى أن وصل إلى مقابلة حصن الكراد وأقام هناك وأرسل ابن سيفا يطلب منع الصلح والمصاهرة فأجابه وأعطاه ما يقرب من ثلاث كرات من القروش وزوجه ابنته وتزوج منه أخته لابنه الأمير حسين
ورحل ابن جانبولاذ من هناك إلى جانب حلب وجاءته الرسل من جانب السلطنة تقج عليه ما فعل بالشام فكان تارة ينكر فعلته وتارة يحيل الأمر على عسكر الشام
وشرع يسد الطرقات ويقتل من يعرف أنه سائر إلى طرف السلطنة لإبلاغ ما صدر منه حتى أخاف الخلق ونفذ حكمه من أدنة إلى نواحي غزة
وكان ابن سيفا ممتثلاً لأمره غير تارك مداراة السلطنة واتفق معه على أن تكون حمص تحت حكم ابن سيفا وكانت حماة وما وراءها من الجانب الشمالي إلى أدنه في تعلق ابن جانبولاذ
 
وانقطعت الطرقات إلى أن ولي الوزارة العظمى مراد باشا وكان سافر في ابتداء وزارته إلى الروم وأصلح ما بين السلطان وما بين سلاطين المجر فلما قدم عنه السلطان لدفع ابن جانبولاذ وبقية الخوارج مثل العبد سعيد ومحمد الطويل الخارج في نواحي سيواس
فقدم الوزير المذكور ومعه من العساكر الرومية ما يزيد على ثلثمائة ألف ما بين فارس وراجل وكان كلما مر يقوم من السكبانية الخارجين يقتلهم حتى أزال السكبانية الخارجين
ولم يبق سوى العبد سعيد والطويل محمد فإنهما حادا عن طريقه ولم يستطع لحاقهما ووصل
إلى أدنة فخلصها من يد جمشيد الخارجي
ولما انفصل عن جسر المصيصة إلى هذا الجانب
تيقن ابن جانبولاذ أنه قاصده فجمع جموعه المتفرقة في البلاد حتى اجتمع عنده أربعون ألفاً وخرج من حلب والوزير في بلاد مرعش وجزم بمقابلته وكان الوزير في أثناء ذلك يراسله بالكلمات الطيبة طمعاً في إصلاح أمره فلم يزدد إلا عتواً
ولما تلاقى الفريقان برز عسكر ابن جانبولاذ إلى المقاتلة يومين ولم يظهر لأحد الفئتين غلبة على الأخرى ففي اليوم الثالث التحم القتال حتى كاد أن يكون عسكر البغاة غالباً
وكان من أعاجيب الأمر أن وزيراً يقال له حسن باشا الترياقي وكان من جملة العسكر السلطاني رتب عسكر السلطان وقال قاتلوا البغاة إلى وقت الظهر فإذا حكم وقت الظهر فافترقوا فرقتين فرقة منكم تذهب لجانب
اليمين وأخرى تذهب لجهة الشمال واجعلوا عرصة القتال خالية للأعداء وحدهم وقد أخفى المدافع الكبيرة في مقابلة العدو وملأها بالبارود فلما افترق عسكر السلطان ظن حزب ابن جانبولاذ أنهم كسروا فبالغوا في اتباع عسكر السلطان إلى أن كادوا يخالطونهم
فلما قربوا وخلت لهم عرصة القتال أطلقوا عليهم المدافع ولحقوهم بالسيوف إلى أن أزاحوهم عن خيامهم وكسروهم كسرة شنيعة وقتلوا منهم خلقاً كثيراً وهرب ابن جانبولاذ إلى حلب ولم يقر بها إلا ليلة واحدة فوضع أهله وعياله وذخائره في قلعتها وخرج منها إلى أن ألجأه الهرب إلى ملطيه
وبقي الوزير يتبع أعوان ابن جانبولاذ فأبادهم قتلاً بالسيف وجاء إلى حلب بالجنود فرأى قلعتها في أيدي بعض أعوان البغاة فرام محاصرتها
فتحقق من فيها أن كل محصور مأخوذ فطلبوا الأمان من الوزير فأنزلهم بأمانه وكانوا نحو ألف رجل وكان معهم نساء وكان أكابر الجماعة أربعة من رؤس السكبانية فلما نزلوا بادروا إلى تقبيل ذيل الوزير فأشار إلى النساء بالسكن في مكان العلوم وفرق الرجال على أرباب المناصب وطلع إلى القلعة ورأى ما بها من أموال ابن جانبولاذ وتحفه العزيزة فضبط ذلك كله لبيت المال ثم شرع يتجسر في حلب على الأشقياء وأتباعهم فقتل جملة من الأتباع وهجم الشتاء ففرق العساكر في الأطراف وشتى هو في حلب
وأما ابن جانبولاذ فإنه خرج من ملطيه وسار إلى الطويل العاصي في بلاد أناطولي وأراد أن يتحد معه فأرسل إليه الطويل يقول له: أنت بالغت في العصيان وأنا وإن كنت مسمى باسم عاص لكني ما وصلت
في العصيان إلى رتبتك
فرحل عنه بعد ثلاثة أيام وسار إلى العاصي المعروف بقرا سعيد ومعه ابن قلندر ولما وصل إلى جمعية هؤلاء العصاة تلقوه وعظموه وحسنوا فعلته مع العساكر السلطانية وأرادوا أن يجعلوه عليهم رئيساً فشرط عليهم شروطاً فما قبلوها
فاطمأن تلك الليلة إلى أن هجم الليل وأخذ عمه حيدر وابن عمه مصطفى وابن عمه محمداً وخرج ولم يزل سائراً حتى دخل بروسة مع الليل وتوجه إلى حاكمها وأخبره بنفسه فتحير منه ولما تحقق ذلك قال له ما سبب وقوعك فقال ضجرت من العصيان وها أنا ذاهب إلى الملك فأرسلني إليه في البحر فأرسله من طريق البحر فلما دخل دار السلطنة
أعلم به السلطان فقال أحضروه
فلما حضر إليه قال له: ما سبب عصيانك
فقال له ما أنا عاص وإنما اجتمعت علي فرق الأشقياء وما خلصت منهم إلا بأن ألقيتهم في فم جنودك وفررت إليك فرار المذنبين فإن عفوت فأنت لذلك أهل وإن أخذت فحكمك الأقوى
فعفا عنه وأعطاه حكومة طمشوار في داخل بلاد الروم ونجا بذلك ولم يزل على حكومتها إلى أن عرض له أمر أوجب قتاله لرعايا تلك الديار ولزم أنه انحصر في بعض القلاع في بلاد الروم فعرض أمره إلى باب السلطنة الأحمدية فبرز الأمر بقتله وعدم إخراجه من تلك القلعة فقتل
وأرسل رأسه إلى باب السلطنة وكان ذلك في حدود العشرين وألف والله أعلم.

14 - سبتمبر - 2010
أعاصير القرن الحادي عشر
 471  472  473  474  475