وكفى الله المؤمنين القتال وليس شر القتال     ( من قبل 3 أعضاء ) قيّم
تحياتي للسيد Long ، ولأخي الأديب العزيز والمدقق اللغوي، الأستاذ أحمد عزو، ولأستاذنا الكبير، والغالي علينا جميعا، زهير ظاظا، وبعد:
كوني من مرتادي هذا الموقع الجليل ، أرى من واجبي أن أستجيب لدعوة أستاذنا زهير ، فأشارك بما ييسره الله تعالى لي من تعليق:
كنت قد طالعت القصيدة قبيل تعليق الأستاذ أحمد عليها ، وظننت أن ناشرها في هذا الموقع الكريم فتى في مقتبل العمر وفي أول مراحل المراهقة والبلوغ الجنسي، يحب الشعر؛ ولكنه ليست لديه ملكة النقد المعقول، وليست لديه الخبرة المعقولة بأوزان الشعر وقوافيه وبصحيح اللغة من سقيمها ؛ ولكني لما طالعت رده على تعليق الأستاذ احمد، عجبت لأمره كثيرا. فلغة الرد لغة جيدة ، وصاحب مثل هذه اللغة لا يمكن أن تفوته الأخطاء اللغوية والشعرية التي حفلت بها القصيدة ، هذا غير موضوعها الذي لا يستحق أن ينظم الشعر فيه . لذا ، وكما قال أستاذنا زهير، تبقى قضية هذه القصيدة وكاتبها لغزا لا يحله لنا إلا السيد Long
وهناك أمر آخر عجبت له، وهو ان أخانا Long نشر القصيدة مبديا إعجابه الشديد بها، ثم عاد لينقح بعض أبياتها. ولو كانت هذه القصيدة تعد معادلة للمعلقات، بل لأقل القصائد العربية شهرة، لما كانت بحاجة إلى تنقيح.
يقول السيد Long إن القصيدة وردت إليه من صديق له فأعجب بها كثيرا.. لطولها ووزنها وإبداع كلماتها..وليسمح لي السيد Long بالقول : الطول وحده لا يعد دليلا على جودة قصيدة من القصائد ، ورب بيتين او ثلاثة لشاعر موهوب ومتمكن تفوق في قيمتها مئات الأبيات التي لا معنى لها . إن وزن القصيدة محطم تحطيما ، ولا حاجة لتكرار قول أستاذنا إنها من الكامل لو صح وزنها، أما الإبداع في كلمات القصيدة فلم أتبينه على الإطلاق .
ولقد بحثت على الشبكة مثلما فعل أستاذنا زهير عن المسمى نظير كيخيا، فوجدت أنه من مدينة اللاذقية ، وانه دكنور في:
دكتوراه أنظمة المعلومات من جامعة ديفونشاير – انكلترا
ماجستر ادارة وتخطيط من جامعة سان جوسيه – كاليفورنيا
بكالوريوس هندسة مدنية من جامعة دمشق – سورية
وهذا أمر عجيب غريب! شهادات عالية القيمة ، وشعر لا يرقى إلى مستوى الشعر المعقول بحال . أما القصيدة التي وجدتها للدكتور نظير كيخيا فأظنها التي عناها أستاذنا زهير، وهذه هي:
رثاء قلبٌ تَداعى لِأمرٍ خطْبُهُ جَلـَلُ فَجَرتْ دماءٌ منَ العينَين تَنْهَمِلُ أبا كنانٍ أُصِبْتَ بأقسىْ فاجِعَةٍ اهتَزَّ لِِوَقعِ صَداهَا الأَرضُ وَالجَبَلُ بَكَتِ السَّماءُ دُمُوعاً مِنْ عُصارَتِهَا حتى البَوادِي جرَتْ مِنْ صَدْرِها السِّيَلُ وَالبَحْرُ هـاجَ وماجَ مِنْ تأوُهِهِ وَالشَّمْسُ كَسَفَتْ وَكُلُّ النَّاسِ قَدْ زَعَلُوا سـَبْعٌ نُجومٌ أَفَلَتْ في مَواقِعِها تَحْـتَ الثَّـرى تَوارَى نورُهَا الوَجِلُ أَتَاها أَمْرُ اللهِ ..فَلا مَرَدَّ لَهُ وَلا اعتِراضٌ إذا ما قَدْ قَضَى الأَجَلُ أَبٌ وَأُمٌ ..هُمَا الدُّنْيا بِرُمَّتِها كُلُّ الأًحِبَّةِ عَنْ ذِكْراهُمُ سَألُوا وَهَذي جِنانٌ فَوْقَ الظُلْمِ ظَاهِرَةٌ نِبْراسُ حَقٍ وَمِنْها القِسْـطُ والعَدْلُ وَأُخْتُهَا الأُخْرَى خَيْرُ الأُمِّ صَالِحَةٌ وَأَبٌ عَطُوفٌ عَلى الطِّفْلَيْنِ مُنْشَـــغِلُ لَمْ يَأبَهِ المَوْتُ إذْ لَفَّهُمْ بِوِشَـاحِهِ لِيَلْحَقُوا الرَّكْبَ إِنَّ الرَّكْبَ مُرْتَحِلُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ سِوى ذِكْرَى مُؤَرِّقَةٌ فَارفَعْ يَدَيْكَ.. وَادْعُ أَيُّها الرَّجُلُ وَسَلِ الإِلَهَ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَاهُمْ فَلِلشُـهَداءِ خَيْرُ المَثْوى وَالنُزُلُ وَيَعْظِمُ أَجْرَ مَنْ فُجِعُوا لِفُرْقَتِهِمْ إِنَّا إِلَيْهِ وَمِنَّا الصَّبــْرُ وَالأَمَـلُ
والقصيدة المذكورة لو صح وزنها لكان نفس وزن معلقة الأعشى التي مطلعها :
ودع هريرة إن الركب مرتحل = وهل تطيق وداعا أيها الرجل
وبهذه المناسبة أناشد السيد لونغ أن يبدي لنا رأيه في هذه المرثية المنسوبة إلى الدكتور نظير كيخيا، وهل هي كالمعلقة أيضا، وله الشكر.
إنني أجلّ كل من يهتم بالشعر ويستعذبه ، ومن هؤلاء السيد Long ؛ إلا أن عليه أن يراجع معلوماته اللغوية والشعرية ويصححها إذا أراد، ولا تثريب عليه . وباب النقاش مفتوح لمن يرغب، وفي هذا الموقع أساتذة أجلاء أفدت منهم الكثير في مختلف النواحي الأدبية والتاريخية وغيرها.
أعود إلى موضوع القصيدة لأردد ما قاله الأستاذ أحمد:
القصيدة المعلقة نطقت بلسان شخص لا يصبر على جمال النساء
ولأقول : ما الذي يعنينا من شخص شهواني يهيم بجمال النساء الجسماني؟! وهل من الضروري أن يبلغنا الشاعر ، وبلغة ركيكة وسقيمة ووزن شعري غير سليم، بأنه (نسونجي) يهيم بجمال السيقان؟! إنه يحتج بأنه يكبر صنع الله تعالى ، فهل السيقان التي شكلها غير جميل ليست من صنع الله تعالى؟! وأين غض البصر عما نهى الله عنه؟!! أما أن يجعل جل قصيدته يدور حول غرامه بالنساء ، وأنه بحاجة إلى من تواده وتجبر خاطره الكسير، وأنه أحب واحدة لدرجة أن عبدها بعد الله تعالى، وأنه عشق حذائها الأحمر، وانه لم يكفه في وصفها مد البحار، يعني أنه قادر على الوصف ولكن المداد لا يكفي – استغفر الله- وان مؤلفات الزمخشري ( وهي أقل بكثير من مد البحار بطبيعة الحال)لا تكفي أيضا ، فإن هذا يدعو ، في أقل الأحوال ، إلى الرثاءلمثل هذا الشاعر والشفقة عليه . وهنا أسأل الشاعر : هل كانت مصنفات الزمخشري تتعلق بجمال السيقان والشفاه والقدود، والأحذية الحمر؟!
كان حريا بالشاعر أن يتغنى بعفة المرأة وجمال أخلاقها، ما دام رجلا متدينا، لا أن يتغنى بحذائها الأحمر وسيقانها العارية. فالشاعر ليس متواجدا في ملهى ليلي يحفل بالرقص العاري والسكر والعربدة، أو في بيت من بيوت بائعات الهوى. وهو لو كان كذلك، ما التفتنا إليه ولا إلى شعره من جهة معناه ولو كان المتنبي.
وهناك قضية عقدية ذكرها الشاعر وقد عنى بها أن الله الهم النفس فجورها وتقواها ، وان النفس التي تتوه عن التقوى غير ملومة ما دامت لم تصل إلى درجة الكفر، وخلط بين فهمه للنص القرءاني وبين أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان لديه تسع نساء دون أن يلومه أحد أو يتذمر منه ، وكأنه يعني أن الشخص( النسونجي) مثله مثل النبي الأكرم ، وانه لا غبار عليه، وهذا معنى اقترفه الشاعر يدعو إلى العجب العجاب من علمه بالعقائد .
ومن الأمور التي عجبت لها رغبة الشاعر في أن يعطف ما جره غصبا على المنصوب ؛ مهتما بالقافية والروي على حساب نحو اللغة ، وكأنه فهم أن ضرائر الشعر القديمة تجوز له في كل حال وفي كل زمان وكيف رغب وكيف شاء، بل وله أن يخترع منها ما يحب ويشتهي، حين قال :
تضَوُّعاً وتَعَطُّرِ
تمايلاً iiوتَبَختُرِ
تألّقاً iiوتَعطُّرِ
مُسطِعاً iiومُنَوِّرِ
تطقطقاً iiوتَغندُرِ
إلى غير تلك من الأخطاء البينة .
وفي الختام ، ورغبة في الممالحة، إلى حضراتكم أبياتا من وزن بحر الكامل كنت أسمعها مغناة دون أن أعرف شاعرها حتى دلتني عليه الموسوعة الشعرية في إصدارها الثالث :
قل للمليحة في الخمار الأحمر لا تجهري بدمائنا وتستري
مكنت من حب القلوب ولاية فملكتها بتعسف وتجبر
إن تنصفي فلك القلوب رعية أو تمنعي "حقا " فمن ذا يجتري (1)
سخرتني وسحرتني بنوافث فترفقي بمسخر ومسحر
أبيات جميلة لم تعبأ بوصف جسم المليحة وصفا حسيا، وإنما جعلت القارئ يفهم أن الشاعر متيم ، وان من تيمته تستحق أن يهام بها دون أن نراها أو نعرف شكلها سوى أن خمارها، وليس حذاءها، أحمر اللون.
دمتم بخير
________
(1) في الأصل: أو تمنعي حق
|