هل يضر الغبط؟ كن أول من يقيّم
جزاك الله تعالى خيرا أستاذي الفاضل ياسين الشيخ على هذه المشاركة الطيبة، وقد نبَّهَتني مشاركتكم القيمة إلى فائدة جديدة أستفيد منها، فقد راعى انتباهي ما ذكره أبو هلال العسكري في معجم الفروق اللغوية حيث قال: "روي أنه عليه السلام سئل فقيل له : أيضر الغبط ؟ فقال: نعم ، كما يضر العصا الخبط" وأول ما أردت معرفته صحة الحديث ثم ما يدل عليه من المعاني جاء في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري، لجمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي: " قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {هل يضر الغبط؟ قال لا إلا كما يضر العضاة الخبط}. قلت رواه الطبراني في معجمه حدثنا أحمد بن معلى الدمشقي ثنا هشام ابن عمار ثنا محمد بن سليمان بن بلال بن أبي الدرداء حدثتني أمي عن جدتها أم الدرداء قالت قلت يا رسول الله هل يضر الغبط قال نعم كما يضر الشجر الخبط انتهى. ورواه إبراهيم الحربي في كتابه غريب الحديث ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا سفيان عن رجل مكي عن ابن أبي حسين أن سائلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم {أيضر الناس الغبط؟ قال نعم كما يضر العضاة الخبط} قال إرادة الغبط السعة والغبطة السرور انتهى. وذكره السرقسطي في غريبه بلفظ المصنف إلا أنه لم يسنده وقال المراد به الحسد" الطبعة الأولى، تحقيق: عبد الله بن عبد الرحمن السعد، نشر دار ابن خزيمة - الرياض - 1414هـ، (3/ 32). واللفظ المذكور في المعجم الكبير أظن أنه خطأ فقد جاء فيه: " هَلْ يَضُرُّ الْغَيْظُ؟ " بدل الغبط. والأمر يحتاج إلى مراجعة. وقد ذكر الحديث الإمام البخاري في التاريخ الكبير فقال: " محمد بن سليمان بن بلال بن أبى الدرداء أبو سليمان الأنصاري سمع أمه عن جدتها قالت قالوا يا رسول الله هل يضر الغبط قال نعم كما يضر الشجر الخبط، قال لي هشام بن عمار سمع محمدا " (1/98). والخبط كما قال الإمام القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم " بفتح الباء : اسم لما يُخبط فيتساقط من ورق الشجر. وبسكون الباء : المصدر . وتبليلهم الْخَبَط بالماء ليلين للمضغ . وإنَّما صاروا لأكل الخبط عند فقد التمرة الموزعة عليهم . وهذا كله يدلُّ على ما كانوا عليه من الجِدِّ ، والاجتهاد ، والصبر على الشدائد العظام ، والمشقات الفادحة ، إظهارًا للدِّين ، وإطفاءً لكلمة المبطلين . رضي الله عنهم أجمعين" أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي " الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ " { عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ ، نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً ، فَكُنَّا نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّغِيرُ ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ فَيَكْفِينَا إلَى اللَّيْلِ ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ، ثُمَّ نُبِلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا : الْعَنْبَرُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَيْتَةٌ ، ثُمَّ قَالَ : لَا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَدْ اُضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا ، قَالَ : فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا ، وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْتَرِفُ الدُّهْنَ مِنْ وَقْبِ عَيْنَيْهِ بِالْقِلَالِ ، وَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنِهِ ، وَأَخَذَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَأَقَامَهُ ، ثُمَّ رَحَّلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا ، فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا ، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ ، فَتُطْعِمُونَا ؟ قَالَ : فَأَرْسَلْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَأَكَلَهُ } انْتَهَى . وسمي هذا الجيش بجيش الخبط. |