البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات صبري أبوحسين أبوعبدالرحمن

 42  43  44  45  46 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
خلاصة رؤيتي    كن أول من يقيّم

أرى الأدب المحفوظي نموذج عالٍ للواقعية بكل إيجابياتها وسلبياتها، أدب صادم، أدب كاشف، مكشوف، أدب حي بالحركة والمعقول واللامعقول، بالمقبول واللامقبول، فلسفته عالية، ومتلقوه أنواع شتى:سنًّا وثقافة والتزامًا وتمردًا...

4 - مايو - 2008
الإيجابي والسلبي في أدب نجيب محفوظ
اعر في نقده    كن أول من يقيّم

أخي الدكتور الشريف سعدت بلقائه في جامعة الشرق والغرب(دبي)، وجمع بيننا حب الكلمة الساحرة المحلقة، فوجدته شاعرًا في كل شيء:حياته، سلوكه، لفظه، وها هو ذا يقدم دليلاً نثريًّا على شاعريته في التعليق النقدي، استمع إليه أيها القارئ يقول مصورًا:
كنت في ذلك كالطائر الغريد في دوحة الشعر تطير من فنن لتحط على فنن، لتمزج بين رقصة الأغصان وجميل الألحان.
 ويقول مسجعًا:
لا يقدر على هذا إلا ناقد فنان، له روح  وثابة  وعين  قلابة وأذن جلابة.
 ويقول محدثًا حكمة عميقة:
والناقد الفنان هو المبدع الثاني للنص، وهو المؤهل لقراءة ما أراده وما لم يرده صاحب النص. ولذلك فالناقد المبدع هو الذي يرى  أن القصيدة أكبر من الوقوف عند الزحافات  والعلل، والبحث عما تحدثه من خلل،  وهي  أكبر من الحركة  والسكون، فهي - قبل ذلك  وبعد ذلك - شكل ومضمون، وهي موقف من الحياة والكون.  وهذا الموقف - أحيانا - يجعل بعض الشعراء يخرجون عن نمط القصيدة العمودية إلى القصيدة النثرية أوقصيدة الشعر الحر، أو من النمطية إلى اللانمطية، فيستعيضون بشكل اللغة وموسيقاها عن شكل البحر الشعري وموسيقاه، ليعطوا لأنفسهم مساحة لا تقيدها قيود ولاتحدها حدود.
وما أجمل وأعمق قوله: (بين
قصائد نكتبها وقصائد تكتبنا، وشتان بين النوعين).
   ولكن أرفض قبوله ما سماه(القصيدة النثرية)؛ فالشعر شعر والنثر نثر ولن يجتمعا. والشعر لا يحيا بلاقيود، وهذه المزعومة(القصيدة النثرية) بغي مَقُودة غرست قسرًا بين الأشكال الموسيقية الثابتة من بَيْتِيٍّ خليلي، وموشحٍ مقطعي، وسَطْرِِي حُر. إنها بلا ثوابت، بلا قيود!!!

4 - مايو - 2008
قصيد / لك وحدك
رضي الله عنك يا شيخي    كن أول من يقيّم

أستاذي سليمان أبوستة رضي الله عنك يا شيخي، أفدتني إفادات عظيمة، أرجو أن أوفق في البحث عمَّا أشرت إليه من مخطوطات. وأعدك أن أقدم جمعًا خاصًّا بي آراء الخليل في معجم لسان العرب مع التصنيف والتحليل قدر المستطاع. 

5 - مايو - 2008
أين التراث العروضي للخليل؟
علم أوزان الشعر" للخليل بن أحمد الفراهيدي    كن أول من يقيّم

يقول الأستاذ سليمان أبوستة عن هذا الكتاب:
"لفت نظري في استطلاع مطول نشرته مجلة الفيصل في عددها رقم 323 الصادر في يوليو 2003 م بعنوان " المخطوطات العربية في باكو " قول الباحثة عائدة قاسم شاهلار ، مايلي :
 " تحفظ في رصيد المخطوطات شتى المؤلفات في علم البديع والعروض ، منها " علم أوزان الشعر" للخليل بن أحمد الفراهيدي .. " .
ويبدو أن "رصيد المخطوطات" هذا ليس إلا مجرد ثبت بأسماء الكتب المخطوطة التي يزيد عددها على اثني عشر ألفا يحتفظ بها معهد المخطوطات لأكاديمية العلوم لأذربيجان ومنه يظهر  أنه لم تتم فهرستها بطريقة علمية على نحو يحقق الفائدة المرجوة للباحثين في مجال التراث . وعلى ذلك فلا نطمئن إلى صحة نسبة هذا الكتاب إلى الخليل لأننا لا نعرف له في هذا العلم إلا كتابا واحدا باسم وحيد تواترت على ذكره المصادر ألا وهو كتاب العروض ، ولم يشذ عن ذلك إلا الزبيدي الذي ذكر للخليل كتابي الفرش والمثال في العروض .
فهل ثمة من يدلنا على أصل هذا الكتاب المنسوب للخليل ، وهل يمكن معرفة عنوان أكاديمية العلوم الأذرية للحصول على نسخة مصورة من الكتاب ?

5 - مايو - 2008
أين التراث العروضي للخليل؟
إشارة سليمانية إلى التراث العروضي الخليلي    كن أول من يقيّم

يقول الدكتور سليمان أبوستة:
"لم يصل إلينا ، ولا حتى إلى غيرنا من القدماء ، كتاب الخليل ابن أحمد المسمى بـ"كتاب العروض"، كما هوالشائع يين جمهور الرواة والمترجمين. وأما  الكتابان المسميان بـ"الفرش والمثال" في رواية الزبيدي ففيهما رواية مغايرة لما ورد عن الخليل. وكان الزبيدي قد أشار في كتابه "طبقات النحويين واللغويين" قد أشار لخبر رحلة عباس بن فرناس إلى المشرق لجلب الكتاب الثاني وهو الفرش بعد أن اكتشف وجود نسخة من الكتاب الأول موجودا في قصر الأمير عبد الرحمن تتلاهي به الجواري ويقول بعضهن لبعض " صيّر الله عقلك كعقل الذي ملأ كتابه من مِمّا، ومِمّا " . وقد رجحنا في مقدمة تحقيقنا لـ"شواهد الخليل في كتاب العروض "من العقد الفريد أن يكون "الفرش والمثال" مصدر ابن عبد ربه الوحيد في تأليف "الجوهرة الثانية: في أعاريض الشعر وعلل القوافي" لا سيما وقد وجدنا السخاوي في "الضوء اللامع" يشير إلى كتاب الفرش للخليل ومختصره لابن عبد ربه.
وكذلك لم يقع بين يدي كتاب الخليل المسمى "علم أوزان الشعر" الموجود لدى معهد المخطوطات بأذربيجان وقد كنت وجهت نداء على موقع "الوراق"، ولكن لا مجيب، ثم إني انتهزت فرصة سفر الأخ الدكتور ياسر منجي في رحلة ثقافية إلى العاصمة باكو وسألته، على صفحته من منتديات واتا الحضارية، أن يتصل برئيس معهد المخطوطات للتحري عن الكتاب وأن يكتب لي بعنوانهم باللغة الأذرية ليتسنى لي طلب الحصول على نسخة مصورة منه، فأجابني مشكورا على طلبي، ولكن المعهد ورئيسه الذي كتبت له لم يردا على خطابي المسجل حتى اليوم .
ذكرت هذه المقدمة لأبين أن للخليل، رحمه الله ، رأيين متناقضين في مسألة ( بناء الشعر العربي على الوزن المخترع، الخارج عن بحور شعر العرب). فأما الرأي الأول ، فقد نقله الأخفش، ووافقه عليه كل من الزجاج وتلميذه أبو الحسن العروضي، وهو ينص على أن " ما وافق هذا البناء الذي سمته العرب شعرا في عدد حروفه ساكنة ومتحركة ، فهو شعر، وما خالفه وإن أشبهه في بعض الأشياء فليس اسمه شعراً" . وأما الرأي الثاني فهو الذي وجده ابن عبد ربه في نسخته من كتاب الخليل، واستنكره أبلغ الاستنكار، قائلاً في أبيات من أرجوزته في العروض:
هذا الذي جربه المجرب *** من كل ما قالت عليه العرب
فكل شيء لم تقل عليه *** فإننا لم نلتفت إليه
ولا نقول غير ما قد قالوا *** لأنه من قولنا محال
وأنه لو جاز في الأبيات *** خلافه لجاز في اللغات
وقد أجاز ذلك الخليل *** ولا أقول فيه ما يقول
لأنه ناقض في معناه *** والسيف قد ينبو وفيه ماه
ولم يكن لرأي الخليل هذا أن يذيع لولا أبيات الهجاء هذه التي لم يلبث أن التقط فحواها الزمخشري وزعم بناء عليها القول بوجود مذهبين متنازعين في قضية القول على الوزن المخترع ، الخارج عن بحور شعر العرب، وقد انتصر هو للمذهب الثاني بقوله: " فالحاصل أن الشعر العربي ، من حيث هو عربي ، يفتقر قائله إلى أن يطأ أعقاب العرب فيه،  فيما يصير به عربياً وهو اللفظ فقط، لأنهم هم المختصون به، فوجب تلقيه من قبلهم. فأما أخواته البواقي ( يقصد المعنى والوزن والقافية) فلا اختصاص لهم بها ألبتة، لتشارك العرب والعجم فيها".  
وتسلم الراية منه الزنجاني فقال في كتابه "معيار النظار" : المختار أن الشعر العربي على الوزن المخترع الخارج عن بحور شعر العرب شعرٌ، لأن حد الشعر: قول موزون مقفى... وأما الثلاثة الأخر، وهي المعنى والوزن والقافية ، فالأمر فيها على التساوي بين الأمم قاطبة". وهو كما ترى نقل حرفي عن القسطاس للزمخشري .
فمن نصدق إذن في أن المذهبين المختلفين يرجعان إلى مصدر واحد هو الخليل، صيّر الله عقلنا كعقله الذي وصفه ابن المقفع بقوله : رأيت رجلاً عقله أكثر من علمه، وكان الخليل قد وصف ابن المقفع بقوله : رأيت رجلا علمه أكثر من عقله. ذلك العقل الذي لم يستوعب علم العروض ، الأمر الذي حدا بالخليل أن يحاول صرفه عن المضي في تلقيه عنه، كما جاء في تلك الرواية المشهورة" .
 

5 - مايو - 2008
أين التراث العروضي للخليل؟
فعلاً    كن أول من يقيّم

أستاذاي: سليمان وعمر:
فعلاً سأركز على الاصطلاح العروضي المنسوب إلى الخليل فقط في اللسان، وقد أقارنه بما في العين.
وفعلاً سأعتمد على إحصاء الدكتور مسلك ميمون وجهده في كتابه
(مصطلحات العروض والقافية في لسان العرب؛ دراسة مصطلح العروض والقافية من خلال قاموس لسان العرب)
، جزاه الله خيرًا.
 لكن سيكون لي فضل التصنيف أي جمع كل مجموعة من آراء الخليل تحت باب واحد، فباب للتأسيس(المقدمات الضرورية المُعرِّفة بالعلم وأجزائه الأولى)، ثم فرش البحور، ثم مفهوم القافية ومكوناتها وعيوبها، مع التحليل الموجز لذلك كله.
وقد نسخت المادة العروضية الخليلية في اللسان من نص المعجم المثبت في الموسوعة الشعري، ووازنته بالنص الموجود في المكتبة الشاملة.
 ولعل في ذلك بدايةً لي في التعرف على هذي العلمين الجليلين من منابعهما الأولى.

6 - مايو - 2008
أين التراث العروضي للخليل؟
إضاءة سليمانية مفيدة(1)    كن أول من يقيّم

جاء في مقدمة بحث للدكتور سليمان أبوستة -بعنوان(شواهد الخليل في كتاب العروض وما لكل منها

مما جاء في العقد الفريد لابن عبد ربه:دراسة وتحقيق) وهو منشور بمجلة الدراسات اللغوية / الرياض / م6ع2/ يوليو - سبتمبر 2004م- ما نصه:"

تناول ابن عبد ربه[1]موضوع العروض والقوافي في كتاب مستقل من كتب العقد الفريد أسماه كتاب الجوهرة الثانية في أعاريض الشعر وعلل القوافي . وقد أقام الجزء الأول من هذا الكتاب على ما جاء في كتاب العروض للخليل مصرحا بذلك في قوله[2] :
                   وقد نظرت فيه فاختصرت          إلى  نظام  منه  قد   أحكمت
                   ملخص    مختصر    بديع           والبعض قد يكفي عن الجميع
وقد دارت الخواطر في نفسي حول اسم هذا الكتاب الذي لم يصرح به وبخاصة حين وجدته يقول : "فأكملت جميع هذه العروض في هذا الكتاب ـ الذي هو جزءان ، فجزء للفرش وجزء للمثال ـ مختصرا مبينا مفسرا ؛ فاختصرت للفرش أرجوزة ، وجمعت فيها كل ما يدخل العروض ويجوز في حشو الشعر من الزحاف ... واختصرت المثال في الجزء الثاني في ثلاث وستين قطعة ، على ثلاثة وستين ضربا من ضروب العروض ، وجعلت المقطعات رقيقة غزلة، ليسهل حفظها على ألسنة الرواة؛ وضمنت في آخر كل مقطعة منها بيتا قديما متصلا بها وداخلا في معناها من الأبيات التي استشهد بها الخليل في عروضه[3] " .
أيجوز أن يكون بذلك قد ألمح إلى اسم كتاب الخليل من حيث تعمد تجنب التصريح ؟ ولقد كان من الممكن لهذا القول أن يمر فلا يلفت  النظر لولا أن قرأنا للزبيدي (ت379هـ) صاحب طبقات النحويين واللغويين في ترجمته لعباس بن فرناس ( 274 هـ ) هذه الرواية عن ابن لبابة ، قال: "جلب بعض التجار كتاب المثال من العروض للخليل ، فصار إلى الأمير عبد الرحمن ، فأخبرني أبو الفرج الفتى ـ وكان من خيار فتيانهم _ قال : كان ذلك الكتاب يتلاهى به في القصر ، حتى إن بعض الجواري كان يقول لبعض : صير الله عقلك كعقل الذي ملأ كتابه من " مما ، مما " ؛ فبلغ الخبر ابن فرناس ، فرفع إلى الأمير يسأله إخراج الكتاب إليه ، ففعل فأدرك منه علم العروض ، وقال : هذا كتاب قبله ما يفسره . فوجه به الأمير إلى المشرق في ذلك ، فأتِيَ بكتاب الفرش فوصله بثلاثمائة دينار وكساه[4] " .
وللوهلة الأولى بدا لي أن في هذا الكلام يكمن مفتاح الكشف عن اسم كتاب الخليل الذي ألمح إليه  ابن عبد ربه . فما دام قد جعل كتابه مجرد تلخيص لكتاب الخليل ، فما الذي كان سيمنعه من اتخاذ نفس تسميته . ولكني أعدت النظر في رواية الزبيدي فألفيتها تشكو الوهن من عدة وجوه . فبصرف النظر عن طابعها الذي يشبه طابع روايات الأصفهاني في كتابه الأغاني ، لا نراها تصمد أمام التحقيق المدقق وبخاصة في مسألة الرحلة إلى المشرق بغرض الحصول على الجزء الثاني من كتاب ( كان يتلاهى به في القصر ) ،  ولا نعرف تماما من الذي كلف بالرحلة هنا ، إذ يبدو في بعض تفاصيل الرواية أنه ابن فرناس ، وفي بعضها الآخر يشار بالبناء للمجهول في قوله ( فأُتِيَ ) ، ومع ذلك فنحن لا نعلم أنه كانت لابن فرناس رحلة علمية إلى المشرق . والزبيدي لا شك يبدو مبالغا هنا كما بالغ في روايته عن سبب تأليف كتاب المعمى للخليل حيث قال إنه كان بسبب من خطاب تلقاه الخليل من ملك اليونانية ، ولما كان هذا العالم يجهل اللغة التي كتب بها الخطاب عكف على محاولة فكه حتى استقام له الأمر في فهمه[5] . وهي رواية كما ترى بادية التهافت والضعف ، وكذلك فإن الحبكة في الروايتين تبدو واحدة ، وتتمثل بشكل ظاهر في إبراز النجاح بفك طلاسم علم غامض .
 وصلة ابن فرناس بكتاب العروض معروفة لنا من مصادر أخرى غير طبقات الزبيدي ،وهي لا تحتاج إلى مثل هذه الرواية المسلية لتأكيد صدقها . فقد جاء في كتاب المُغرِب في حُلَي المَغرب نقلا عن ابن حيان أن عباس بن فرناس حكيم الأندلس : "أول من استنبط بالأندلس صناعة الزجاج من الحجارة وأول من فك بها كتاب العروض للخليل .."[6] . وهو أمر يبدو معقولا خاصة وهو يسمى الكتاب باسمه الذي عرفه به أهل المشرق . أضف إلى ذلك أنه ليس مهما أن يفك ابن فرناس ( بمعنى يشرح ) كتاب الخليل نفسه أو أي كتاب آخر في العروض أُلّف في القرن الثالث الهجري ، فكل كتب العروض تتناول نفس المبادئ التي وضعها الخليل ولا تخرج عنها كثيرا .
ثم لماذا نفترض أن ابن عبد ربه لم يصل إلى كتاب الخليل هذا إلا عن طريق عباس بن فرناس ، وهو الذي تتلمذ في علم العربية على يدي استاذه محمد بن عبد السلام الخشني ( ت 286 هـ ) الذي قيل إنه كانت له رحلة إلى المشرق قبل عام 240 هـ سمع فيها من عدد كبير من العلماء في البصرة وبغداد ومصر ، " وأدخل الأندلس علما كثيرا من الحديث واللغة والشعر[7] ".
والخلاصة أن رواية الزبيدي لا يمكن الاستناد إليها في إثبات أن الخليل ألف كتابه في العروض في جزئين سماهما الفرش والمثال ، وأن هذه التسمية جاء بها ابن عبد ربه لجزئي كتابه هو ، ولم يزعم أنه تبع فيها تسمية الخليل . ومع ذلك لم نعدم من يردد في القرن العاشر صدى كلام الزبيدي بأن ثمة كتابا للخليل يسمى الفرش . ففي الضوء اللامع للسخاوي ( ت 902 هـ ) في ترجمته لمحمد بن بهاء الدين السُّنْقُري أنه قرأ على عبد القادر بن شعبان إمام جامع أصلم الكافي في العروض والقوافي والخزرجية وغيرها من كتب العروض والفرش للخليل ومختصره لابن عبد ربه[8]  . وقد يكون ذلك بأثر من تمسك الزبيدي بروايته المزعومة وقوله في كتاب آخر له عن الخليل إنه : " ألف على مذهب الاختراع وسبيل الإبداع كتابي الفرش والمثال في العروض فحصر بذلك جميع أوزان الشعر .. " [9].
ولم نجد ابن خير يذكر في فهرسته الذي يمثل أكبر عملية مسح للمكتبة العربية في الأندلس في القرن السادس  الهجري ، أية إشارة لوجود كتاب للخليل سوى كتاب العين . ووجدناه يذكر لابن عبد ربه كتاب العروض منفصلا عن كتاب العقد[10] ، ولا نعلم مقصده من ذلك ، فربما ألف ابن عبد ربه كتاب العروض أولا ثم ألحقه بالعقد أو أن النساخ تصرفوا في فصله كما يعمد بعض الناشرين اليوم في طبع سلسلةكتب العقد كلا منها على حدة . 
                                               

6 - مايو - 2008
أين التراث العروضي للخليل؟
تابع إضاءة سليمانية مفيدة    كن أول من يقيّم

وتابع الدكتور سليمان قائلاً:
وقد لا تكون قضية الخلاف في اسم الكتاب مهمة إذا تم لنا التأكد من صحة نسبة الكتاب الى مؤلفه الأصلي . فطالما عبث النساخ بأسماء الكتب وحافظوا في الوقت نفسه على نسبة الكتاب لصاحبه دون ما إخلال . فهل كان الكتاب الذي اعتمد عليه ابن عبد ربه ونقل منه الأبيات التي استشهد بها الخليل هو بعينه كتاب الخليل فنستبشر أنه بقيت لنا منه بقية ، ولن يهمنا عندئذ أن يكون اسمه الفرش والمثال أو أي اسم آخر . أم أن ما اعتمد عليه ابن عبد ربه في تأليف كتابه هو كتاب آخر وضع في أوائل القرن الثالث للهجرة وتم تسويقه في الأندلس منسوبا إلى الخليل ، ثم ضاع ولم يبق إلا ما نقله ابن عبد ربه منه .
إن الاحتمال الثاني هو الأقرب إلى الواقع . وحين لا يتيح لنا ظاهر الكتاب الوصول مباشرة إلى الحقيقة نلجأ إلى دراسة النص من الداخل . وهذا ما سنفعله هنا ، فقد وجدنا بعضا من الآراء الواردة في هذا الكتاب لا تمت إلى الخليل بصلة . وسنذكر ما بدا لنا أكثر وضوحا في خروجه عن خط الخليل .
فقد ذكر ابن عبد ربه أن الخليل أجاز في كتابه مجىء الشعر على غير ما قالت العرب . وقد خالفه في ذلك الرأي خلافا لا هوادة فيه ، وقال[11] :
                   هذا الذي  جربه  المجرب            من كل ما قالت عليه العرب
                   فكل شيء لم  تقل  عليه            فإننا    لم     نلتفت    إليه
                   ولا نقول غير ما قد قالوا            لأنه    من    قولنا    محال
                   وأنه لو جاز في  الأبيات             خلافه   لجاز   في   اللغات
                   وقد أجاز  ذلك  الخليل             ولا  أقول  فيه   ما   يقول 
وقد رأينا الأخفش والزجاج في كتابيها يأخذان قبل ابن عبد ربه بهذا الرأي الذي تحمس له ، ولم نجدهما يشيران أدنى إشارة إلى مخالفتهما الخليل في ذلك ، مع العلم أنهما لم يكونا ليسكتا لو أن الخليل جاء بخلاف ما ارتأياه . يقول الأخفش في كتابه العروض : " ما وافق هذا البناء الذي سمته العرب شعرا في عدد حروفه ساكنة ومتحركة ، فهو شعر ، وما خالفه وإن أشبهه في بعض الأشياء فليس اسمه شعرا [12]" .
ويقول الزجاج أيضا : " اعلم أن ما وافق وزن أشعار العرب فهو شعر ، وما خالفه فليس بشعر وإن قام ذلك وزنا من الأوزان في نفوس أقوام ؛ لأن أشعار العرب كلها التي وقعت إلى أهل اللغة قد أحاطوا بوزنها ، وعلموا ساكنها من متحركها وأسبابها وأوتادها وفواصلها ، فلم يخف عليهم من ذلك إلا ما لا بال به[13] " .
ويبدو الأمر أكثر وضوحا عند أبي الحسن العروضي وهو يدافع عن رأي الخليل الذي لا يجيز الخروج عن ميزانه ، ويقول : " فالشعر الذي أجمع على صحته وعني أهل اللغة بروايته ، والذي جعل الخليل له ميزانا يعرف به وقانونا يرجع إليه فيه ويحفظ به من أن يشذ له وزن ، أو يزاد فيه نوع أو بناء ليس من أبنية العرب ، فإن قوما يزعمون أن الأبنية يجوز أن تكون أكثر من هذه وأن الخليل لم يحصرها عن آخرها ، ويقولون لو أن إنسانا عمل شعرا من عنده واخترع وزنا من ذاته لكان ذلك جائزا ، ونحن نبين فساد ما ادعى هؤلاء ونستقصي الحجة عليه إن شاء الله تعالى " [14].
فالقول بجواز الوزن المخترع إذن لم يصدر عن الخليل ، وإنما قال به بعض من لم يرد أبو الحسن العروضي تسميتهم  لنا . وقد يكون من هؤلاء البعض من ألف الكتاب الذي اعتمد عليه ابن عبد ربه وطمس اسمه من قبل ناسخ الكتاب .
وقد كشفت لنا دراسة النص الذي لخصه ابن عبد ربه من الكتاب المنسوب للخليل زيف هذه النسبة مرة أخرى حين نظرنا إلى تعريفه للتشعيث في قوله : " وأما التشعيث فهو دخول القطع في الوتد من ( فاعلاتن ) التي من الضرب الأول من الخفيف ، فيعود مفعولن " [15]. ونحن نعرف من مصادر عدة أن مذهب الخليل على غير ذلك التعريف . فقد أورد الدماميني في الغامزة تفصيلا بمذاهب أربعة في التشعيث ومنه قوله : " أحدها أن لامه حذفت فصار ( فاعاتن ) وهذا مذهب الخليل .. " [16]. وذكر من بين هذه المذاهب الأربعة تعريف ابن عبد ربه ولم ينسبه لأحد معين .
وثمة ملاحظة أخرى وإن لم نكن نعول عليها كثيرا في إثبات زيف نسبة هذا الكتاب . ذلك أن ابن عبد ربه أورد ضربا ثانيا للعروض الثانية من السريع ، شاهده[17] :
          يا أيها الزاري على عمر             قد قلت فيه غير ما تعلم
وقد قال الزمخشري  عنه في القسطاس : " ولم يثبت الخليل رحمه الله هذا الضرب الثاني " [18].
ومن ناحية أخرى ، ولكي يستقيم العدد المعروف لضروب الشعر في ثلاثة وستين ضربا ، يخرج ابن عبد ربه الضرب السادس من المتقارب ، وشاهده :
          تعفف ولا تبتئس                     فما يقض يأتيكا
وعن هذا الضرب قال الشنتريني في المعيار :" وقد زاد الأخفش ضربا ثانيا لهذه العروض مجزوءا أبتر مردفا ، وأجازه بعضهم مجزوءا غاية .. وروي عن الخليل ، والأول أصحّ " [19]
وأنت تجد كل كتب العروض القديمة إذا أرادت أن تحافظ على هذا العدد من ضروب الشعر أثبتت واحدا من هذين الضربين المختلف عليهما وتركت الآخر .
 
 
                                                ( 3 )
 
ومهما كان أصل هذا الكتاب الذي لا نعرف له اسما ولا مؤلفا يوثق بمعرفته ، فإن ما يظل مؤكدا  أنه من المؤلفات الأولى في علم العروض العربي . ومن المؤسف أن جميع ما ألف في علم العروض طوال القرن الثالث قد ضاع بأكمله ولم يبق لنا من هذه المؤلفات إلا وريقات من كتاب العروض للأخفش لا تمثل إلا جزءا صغيرا من الكتاب في أصله . ولما كان ابن عبد ربه قد صرح بأنه اعتمد اعتمادا كاملا على هذا الكتاب المنسوب للخليل فقد قدم لنا بذلك  صورة حقيقية عن الفكر العروضي في مراحله المبكرة التي تلت عصر  الخليل مباشرة . وفي تلك المراحل بدأ العروضيون محاولة الفكاك من اسر النظام الخليلي الصارم شيئا فشيئا . وقد يكون الأخفش هو الذي فتح باب الاستدراك على الخليل لهؤلاء ، ولا نقصد أولئك الذين حاولوا نقض نظام الخليل من أساسه كبزرج العروضي والناشئ الأكبر ، ولكن نقصد طائفة من علماء اللغة الأكابركالمازني والجرمي والمبرد وغيرهم ممن كانت لهم مؤلفات في هذا العلم وضاعت من بين ما ضاع من تراثنا .
من هنا كان اهتمامي بتحقيق هذا  الجزء الصغير المقتطع من أقدم كتب العروض لأن ابن عبد ربه على ما يبدو أراد أن يقدم للقارئ وثيقة تثبت تملكه لهذا الكتاب النادر فأبقى لنا شيئا من نصه الأصلي .
وثمة ملاحظة يجب الالتفات إليها قبل الحديث عن نسخ العقد المتاحة ، وهي أن معظم هذه النسخ يخلو من الجزء الذي أورد فيه ابن عبد ربه شواهد الخليل في العروض وما لكل منها . والسبب وراء ذلك لا يخرج في رأيي عن أحد احتمالين : فإما أن يكون النساخ قد طرحوا هذا الجزء من العقد لكثرة الأخطاء فيه ، وإما أن يكون ابن عبد ربه نفسه قد خطر له بعد أن انتهى من وضع كتابه أن يضيف إليه هذا الجزء المختار من الكتاب الذي نقل عنه ، وبذلك تكونت شجرتان مختلفتان من نسخ العقد إحداهما تتضمن الشواهد والأخرى تخلو منه . وهذا الاحتمال هو الأقرب إلى الصحة لما ظهر لي من أن ابن عبد ربه قد عامل هذا الجزء معاملة أجزاء العقد الأخرى من حيث البدء بفرش للموضوع على نحو ما اتبعه في أول كل كتاب من كتب العقد الخمسة والعشرين .
وقد طبع كتاب العقد محققا للمرة الأولى عام 1940 في نشرتين مستقلتين ، الأولى أصدرتها لجنة التأليف والترجمة والنشر المؤلفة من أحمد أمين وزملائه ، والثانية أصدرها محمد سعيد العريان . وعن هاتين النشرتين أعتمدت كثير من نشرات العقد التي تلت ذلك ، وخاصة في الجزء الذي أورد الشواهد العروضية من حيث خلت منه معظم مخطوطات العقد التي عرفت حتى ذلك الحين  .
فعلى الرغم إذن من كثرة عدد النسخ التي رجع إليها محققو العقد الأوائل فإن ما ما وجدوه متضمنا هذا الجزء لم يتجاوز نسخة واحدة هي التي أشار إليها أحمد أمين في مقدمته للعقد بقوله إنها محفوظة بدار الكتب المصرية برقم 7752 واصفا إياها بأنها كثيرة التحريف والنقص[20] . كما أشار العريان إلى هذه النسخة بقوله : "هذا الجزء إلى آخره لم نقف عليه إلا في أصل واحد مما بين أيدينا من أصول العقد ، وفيه تحريف كثير لم نوفق لتحقيقه كاملاً " [21]. فهما إذن يتفقان على سقم هذه النسخة التي لم يكن لهما بد من اعتمادها وذلك لزيادتها على باقي النسخ بما ألحق بها من شواهد من كتاب الخليل. ومع أن العقد طبع بعد ذلك مرات عدة ، إلا أن هذه الطبعات ، ومعظمها تجاري الطابع ، كان بعضها يعتمد على طبعة اللجنة مكررا أخطاء هذه النسخة دون تحقيق ، وبعضها يعتمد نسخة بولاق المطبوعة عام 1293هـ أو إحدى النسخ المنقولة عنها وهي كما رأينا تفتقد إلى هذا الجزء الذي ورد في نسخة دار الكتب المشار إليها .
ثمة إذن تقصير واضح في مسألة تحري نسخ العقد التي لا نشك في وفرة وجودها في أماكن كثيرة من العالم . وقد أشار د . الطاهر أحمد مكي إلى " اكتشاف عدد من مخطوطات العقد في مكتبات المغرب لم تكن معروفة من قبل " [22] داعيا إلى إعادة طبع العقد مع الإفادة مما قد تضمه هذه المخطوطات من جديد ، لكن جمع هذه النسخ في رأيي يجب أن يتسع ليشمل مناطق أخرى من العالم سواء في ذلك مكتباتها العامة والخاصة .
وقد وقفت على نسخة مخطوطة من العقد تحتفظ بها مكتبة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية رقمها 5511 وهي عبارة عن الجزء الثالث من العقد تبتدئ من كتاب اليتيمة الثانية في أخبار زياد والحجاج والطالبيين والبرامكة وتنتهي بكتاب الياقوتة الثانية في علم الألحان ، عدد أوراقها 239 ورقة مقاسها الداخلي : 25.7-18.5 سم وعدد الأسطر 21 س تقريبا ، مكتوبة بخط نسخي ، ومقابلة بالأصل وعليها بعض التصحيحات ، وهي تضم هذا الجزء الذي ألحقه ابن عبد ربه بكتابه في العروض في اثنتي عشرة صفحة تبدأ من 185/ب إلى 191/ أ .
أما الجزء الرابع من العقد فقد أضيف إلى فهرسة محتويات المكتبة مؤخرا برقم 5822 وهو يبتدئ من كتاب المرجانة الثانية في النساء وينتهي بآخر كتب العقد وهو كتاب اللؤلؤة الثانية في الفكاهات والملح ، وعدد الأوراق في هذا الجزء 175 ورقة كتب في آخرها ما يلي :" تم الجزء الرابع وبتمامه تم الكتاب بعون الملك الوهاب على يدي أفقر عباد الله السلام المؤمن عبد العزيز محسن وكان الفراغ من ترقيمه منتصف ذي القعدة الحرام سنة 1262 من هجرة من له العزة والشرف صلى الله عليه وسلم". ولا يوجد على غلافي هذين الجزئين أية ملاحظات أو تمليكات سوى ختم مطبوع باسم مكتبة محمود سبع المستشار ويبدو أنه المالك الأول لهذا الكتاب الذي لا نعلم مكان جزئيه الأولين .هذه النسخة إذن ليست قديمة جدا ، ولا نعلم أيضا تاريخ الأصل الذي نقلت عنه ، ومع ذلك فهي تتميز عن نسخة دار الكتب المصرية بقلة أخطائها ،  وزيادة عدد أبيات الخليل فيها .
لذلك وجدنا لزاما علينا القيام بتحقيق هذا الجزء  اعتمادا على هذه النسخة التي يقل فيها حجم الخطأ عن نسخة دار الكتب ، كما يزيد فيها عدد الأبيات زيادة ملحوظة ، وقد نبهنا إلى ذلك في هوامش التحقيق .
 
 
                                               

6 - مايو - 2008
أين التراث العروضي للخليل؟
فرصة للجدال العلمي    كن أول من يقيّم

شيخي الشريف:
لم أقصد أن أجعلك في صف النثريين، ولكني رأيتها فرصة لأثبت موقفي الموضوعي-وليس المتعصب من هذه المزعومة- فكتبت تعليقي السابق.
نعم، ليس في تعليقك موقف صريح من قصيدة النثر، لكن ذكرك لها بين أشكال الشعر الثابتة، حفزني على ذلك التعليق.
 شيخي علمتني الحرية، وشجعتني على النقد فلا تحجر عليَّ.
ثم إنك في تعليقك الثاني بينت موقفك المتحرر من المزعومة هذه، قلت:"أي أن الموقف الشعري يحتم أحيانا على بعض الشعراء (وأي شعراء؟ الفحول ذوي التجربة المطبوعين، الذين كتبوا القصيدة العمودية والحرة وأعقبوا ذلك بالكتابة النثرية. وليس من تعثروا في العمودي فتَنثَّروا) أن يستعيضوا بشكل اللغة وموسيقاها، عن شكل البحر الشعري وموسيقاه،ليمنح لنفسه شكلا آخر من أشكال التعبير(القصيدة النثرية)؛ يجمع بين روح الشعر وشكل النثر.  وقد كتب شعراء كبار هذا النوع من الشعر(النثري) أمثال: أدونيس، والماغوط، وأنسي الحاج، وغيرهم. وصار لهذا النوع من الكتابة هواة ومؤيدون في عالمنا العربي).
هذا رأي مساند للمزعومة، ومستند إلى دليلين:الحرية، وإبداع بعض الكبار على نسقها!!!
يا شيخي:
لست جامدًا، ليبدع الأديب كما شاء، عمَّا شاء، كيف شاء، بشرط أن يعرف مقتضيات الإبداع، وأن يميز بين ما هو داخل في الشعر، وما هو داخل في النثر.
الوزن فارق أساس رئيس بين الأجناس الشعرية والأجناس النثرية. إن ما كتبه أدونيس، والماغوط، وأنسي الحاج،... وغيرهم نثر محض، لا يستحق لقب القصيدة، إنه خواطر نثرية حالمة هائمة محلقة، يطغى فيها الخيال على العقل، والعاطفة على الحقائق، ومن هنا اقتربت من مجال الشعر[لكنها ليست شعرًا؛ لافتقادها الوزن الثابت المنتظم الملائم للأذن العربية]، وابتعدت عن فنون النثر العقلانية الجافة المباشرة، [لكنها نثر؛ لانعدام الوزن والقافية].
إنني لا أرفض هذه الإبداعات ولا أصادرها، بل أرفض أن نصطلح عليها لقب(القصيدة) ذلك اللقب الغالي العزيز الشريف، الذي يراد له -بمثل هذا الإطلاق-أن يذوب ويتيه وينمحي شيئًا فشيئًا، معاذ الله؛ فالقصيدة -باصطلاحها الخليلي البيتي، والنازكي السطري-خالدة بخلود الفصحى، وهي ديوان العرب.
شيخي :
 ما أجمل وأعمق قولَك:(وبالخصوص إذا كان كل ذلك في ظل الكلمة الأصيلة والثقافة الأصيلة، التي تربط أصيل الماضي بأصيل الحاضر من أجل استشراف المستقبل، والعمل على تحديد معالمه، وتأسيس بنيانه وتوطيد أركانه. ثقافة لا تتنكر لماض تليد، ولا تتعصب لحاضر جديد، بل مبدؤها الاعتدال وحسن الجدال.ويحضرني في هذا المقام قول أحد العلماء المعاصرين: (ليس الجديد الحق مبتور الصلة بالقديم منكرا له منسلخا عنه، ولكنه إضافة لبعض جوانبه، واستكشاف لغوامضه، وتنوير وإضاءة لكثير من معمياته. والجديد الذي لا يعتمد على قديم، ولا يستمد استمراره من أصوله، هو ضرب من القفز العشوائي في الظلام، قد لا يفيد شيئا، إن لم يكن تدميرا لكل شيء).
 
 

6 - مايو - 2008
قصيد / لك وحدك
القرآن الكريم وشعر امرىء القيس    كن أول من يقيّم


أخي داوود أساعدك في هذا الصدد بنسخ ما أشرت إليه هنا، ونصه:
القرآن الكريم وشعر امرىء القيس
الاثنين :31/01/2005
(الشبكة الإسلامية) مركز البحوث بالشبكة

الشبكة الإسلامية >> القرآن الكريم >> شبهات حول القرآن >> شبهات أخرى

http://www.islamweb.net/ShowPic.php?id=79229

متابعة لدفع الشبهات المثارة حول القرآن الكريم، نقف اليوم مع شبهة تمسك بها بعض الجهلة من النصارى وغيرهم، وحاصلها الادعاء بأن القرآن الكريم قد اقتبس من شعر امرىء القيس عدة فقرات منه، وضمنها في آياته وسوره، ولم يحصل هذا الأمر في آية أو آيتين، بل هي عدة آيات كما يزعمون .
وإذا كان الأمر كذلك، لم يكن لما يدندن حوله المسلمون من بلاغة القرآن وإعجازه مكان أو حقيقة، بل القرآن في ذلك معتمد على بلاغة من سبقه من فحول الشعراء وأساطين اللغة .
وقد استدل هؤلاء بما أورده المناوي في كتابه ( فيض القدير شرح الجامع الصغير ) [ 2 / 187 ] ، حيث قال ما نصه: " وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل، فقال:
يتمنى المرء في الصيف الشتاء حتى إذا جاء الشتاء أنكره
فهو لا يرضى بحال واحد = قتل الإنسان ما أكفره
وقال:
اقتربت الساعة وانشق القمر = من غزال صاد قلبي ونفر
وقال:
إذا زلزلت الأرض زلزالها = وأخرجت الأرض أثقالها
تقوم الأنام على رسلها = ليوم الحساب ترى حالها
يحاسبها ملك عادل = فإما عليها وإما لها " ا.هـ
وقد أورد بعضهم شيئا من الأبيات السابقة بألفاظ مختلفة، فقال بعضهم إن امرأ القيس قال:
دنت الساعة وانشق القمر = غزال صاد قلبي ونفر
مر يوم العيد بي في زينة = فرماني فتعاطى فعقر
بسهام من لحاظ فاتك = فر عني كهشيم المحتظر
وزاد بعضهم فقال:
وإذا ما غاب عني ساع = كانت الساعة أدهى وأمر
وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: { قتل الإنسان ما أكفره } وقوله تعالى: { اقتربت الساعة وانشق القمر } وقوله تعالى: { إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها } وقوله تعالى: { إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر } وقوله تعالى: { فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر } وقوله تعالى: { بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر } .
وهذه الشبهة منقوضة بأكثر من عشرين وجهًا، وبيان ذلك فيما يلي:



الوجه الأول: أن هذه الأبيات ليس لها وجود في كتب اللغة والأدب، وقد بحثنا في عشرات من كتب البلاغة والأدب واللغة والشعر المتقدمة، ولم يذكر أحد شيئا من الأبيات السابقة أو جزءًا منها .


الوجه الثاني: أنه لا توجد هذه الأبيات في ديوان امرىء القيس ، على اختلاف طبعاته، ونسخه ورواياته، ولو كانت إحدى الأبيات السابقة صحيحة النسبة إليه أو حتى كاذبة لذكرت في إحدى دواوينه .


الوجه الثالث: أن أي متخصص وباحث في الأدب العربي، وشعر امرئ القيس على وجه الخصوص يعلم أن شعر امرئ القيس قد وجد عناية خاصة، وتضافرت جهود القدماء والمحدثين على جمعه وروايته ونشره، وهناك العديد من النسخ المشهورة لديوانه كنسخة الأعلم الشنتمري ، ونسخة الطوسي ، ونسخة السكري ، ونسخة البطليوسي ، ونسخة ابن النحاس وغيرها، ولا يوجد أي ذكر لهذه الأبيات في هذه النسخ، لا من قريب ولا من بعيد، فهل كان هؤلاء أعلم بشعر امرئ القيس ممن عنوا بجمعه وتمحصيه ونقده .

الوجه الرابع: أنه حتى الدراسات المعاصرة التي عنيت بشعر امرئ القيس وديوانه، وما نسب إليه من ذلك، لم يذكر أحد منهم شيئاً من هذه الأبيات لا على أنها من قوله، ولا على أنها مما نحل عليه – أي نسب إليه وليس هو من قوله – ومنها دراسة للأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم في أكثر من 500 صفحة حول شعر امرئ القيس ، وقد ذكر فيه ما صحت نسبته إليه وما لم يصح، وما نحل عليه ومن نحله، ولم يذكر مع ذلك بيتاً واحداً من هذه الأبيات السابقة .

الوجه الخامس: أن امرأ القيس وغيره من الشعراء قد نحلت عليهم العديد من القصائد فضلا عن الأبيات، بل نحل على بعضهم قصص كاملة لا زمام لها ولا خطام، وقضية نحل الشعر ونسبته لقدماء الشعراء أمر معروف لا يستطيع أحد إنكاره، وقد عرف عن حماد الراوية و خلف الأحمر أنهم كانوا يكتبون الشعر ثم ينسبوه إلى من سبقهم من كبار الشعراء، وقد ذكر ابن عبد ربه – وهو من المتقدمين توفي سنة 328 هـ - في كتابه ( العقد الفريد ) في باب عقده لرواة الشعر، قال: " وكان خَلف الأحمر أَروى الناس للشِّعر وأعلَمهم بجيّده....وكان خلف مع روايته وحِفظه يقول الشعر فيُحسن، وينَحله الشعراء، ويقال إن الشعر المَنسوب إلى ابن أخت تأبّط شَرّاً وهو:
إنَّ بالشِّعب الذي دون سَلْع = لقتيلاً دَمُه ما يُطَلُّ
لـ خلَف الأحمر ، وإنه نَحله إياه، وكذلك كان يفعل حمّاد الرواية، يَخلط الشعر القديم بأبيات له، قال حماد : ما مِن شاعر إلا قد زِدْتُ في شعره أبياتاً فجازت عليه إلا الأعشى، أعشى بكر، فإني لم أزد في شعره قطُّ غيرَ بيت فأفسدتُ عليه الشعر، قيل له: وما البيتُ الذي أدخلته في شعر الأعشى ؟ فقال:
وأنكرتْني وما كان الذي نَكِرتْ = من الحوادث إلا الشَّيبَ والصلعَا " ا.هـ
[ العقد الفريد 821 ]
وقال الصفدي - المتوفى سنة 764 هـ - في كتابه ( الوافي بالوفيات ) في ترجمة خلف الأحمر : " خلف الأحمر الشاعر صاحب البراعة في الآداب، يكنى أبا محرز ، مولى بلال بن أبي بردة ، حمل عنه ديوانه أبو نواس ، وتوفي في حدود الثمانين ومائة. وكان راوية ثقة علاّمة، يسلك الأصمعي طريقه ويحذو حذوه حتى قيل: هو معلِّم الأصمعي ، وهو و الأصمعي فتَّقا المعاني، وأوضحا المذاهب، وبيَّنا المعالم، ولم يكن فيه ما يعاب به إلا أنه كان يعمل القصيدة يسلك فيها ألفاظ العرب القدماء، وينحلها أعيان الشعراء، كـ أبي داود ، و الإيادي ، و تأبَّط شراً ، و الشنفري وغيرهم، فلا يفرَّق بين ألفاظه وألفاظهم، ويرويها جلَّة العلماء لذلك الشاعر الذي نحله إيّاها، فمّما نحله تأبَّط شرّاً وهي في الحماسة من الرمل:
إنّ بالشِّعب الذي دون سلعٍ = لقتيلاً دمه لا يطلُّ
ومما نحله الشّنفري القصيدة المعروفة بلامية العرب وهي من الطويل:
أقيموا بني أمي صدور مطيِّكم = فإني إلى قومٍ سواكم لأميل
..... قال خلف الأحمر : أنا وضعت على النابغة القصيدة التي منها: من البسيط
خيل صيامٌ وخيلٌ غير صائمةٍ = تحت العجاج وأخرى تعلك اللُّجما
وقال أبو الطيب اللّغوي : كان خلف الأحمر يصنع الشعر وينسبه إلى العرب ، فلا يعرف. ثم نسك، وكان يختم القرآن كلّ يوم وليلة . ". اهـ
ومثل ذلك ذكره ياقوت الحموي - المتوفى سنة 626 هـ - في كتابه ( معجم الأدباء ) ( 4 / 179 ) في ترجمة خلف الأحمر .
ونقل أبو الحسن الجرجاني – المتوفى سنة 392 هـ - في كتابه ( الوساطة بين المتنبي وخصومه ) ص24 - وهو يناقش من يعترض عليه بأن شعر المتقدمين كان فيه من متانة الكلام، وجزالة المنطق وفخامة الشعر، ما يصعب معه أن ينسج على منواله، ولو حاول أحد أن يقول قصيدة أو يقرضَ بيتاً يُقارب شعر امرئ القيس و زهير ، في فخامته، وقوة أسْره، وصلابة معجَمه لوجده أبعد من العيّوق مُتناولاً، وأصعبَ من الكبريت الأحمر مطلباً ؟ .
فرد على المعترض قائلا: " أحلتك على ما قالت العلماء في حمّاد و خلَف و ابن دأْب وأضرابِهم، ممن نحلَ القدماءَ شعره فاندمج في أثناء شعرهم، وغلب في أضعافه، وصعُب على أهل العناية إفرادُه، وتعسّر، مع شدة الصعوبة حتى تكلّف فلْي الدواوين، واستقراءُ القصائد فنُفِي منها ما لعلّه أمتن وأفخم، وأجمع لوجوه الجوْدة وأسباب الاختيار مما أثبت وقُبِل " .
[ راجع الأعلام 2 / 358. معجم البلدان 11 / 64. أنباء الرواة 1 / 348. الفهرست ص / 50. طبقات الشعراء ص /147 ]
وإنما أوردنا كل هذه النقولات لنثبت أن وقوع النحل في شعر العرب أمر وارد وحاصل، وقد أوردنا لك كلام المتقدمين، الذين عرفوا كلام العرب وأشعارهم، وسبقوا المحدثين والمستشرقين، أما المعاصرون، فقد قال الأستاذ محمد أبو الفضل في مقدمة دراسته عن امرىء القيس وشعره: " استفاضت أخباره على ألسنة الرواة، وزخرت بها كتب الأدب والتراجم والتاريخ، ونسجت حول سيرته القصص، وصيغت الأساطير، واختلط فيها الصحيح بالزائف، وامتزج الحق بالباطل، وتناول المؤرخون والأدباء بالبحث والنقد والتحليل، وخاصة في العصر الحديث ... وفي جميع أطوار حياته منذ حداثته وطراءة سنه، إلى آخر أيامه، قال الشعر وصاغ القريض ... وأصبح عند الناس قدر وافر من قصيده، فنحلوه كل شعر جهل قائله، أو خمل صاحبه، من جيد يعسر تمييزه عن شعره، ورديء سفساف مهلهل النسج، سقيم المعنى، وللعلماء من القدماء حول هذا الشعر وتحقيق نسبته إليه أقوال معروفة مشهورة " اهـ [ امرؤ القيس ص 6 ]
فلو نسبت الأبيات التي هي موضع الشبهة إلى امرىء القيس دون سند أو برهان، فلا شك حينئذ في أنها منحولة ومكذوبة عليه، ومع ذلك فإنه حتى في المنحول الذي يذكره من جمع شعر امرئ القيس وما نحل عليه لا تذكر هذه الأبيات .

 

6 - مايو - 2008
هجوم على موقف القرآن الكريم من الشعر!!!
 42  43  44  45  46