البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات د يحيى مصري

 41  42  43  44  45 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
موازنة    كن أول من يقيّم

عمر بن الخطاب :الأديــــــــــــب الناقد

بقلم الدكتور / عبدالله بن محمد الحميِّد
أستاذ الأدب العربي بجامعة الملك خالد

لقد تحدَّث المؤرِّخون القدماء والمعاصرون عن الخليفة الراشد عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه وسيرته العاطرة في الجاهلية والإسلام ، كما كتبوا الأسفار الكثيرة عن خلافته الراشدة ، وسياسته الفذَّة في تحقيق العدل بين رعيته ، وتحقيق النصر للجيوش الفاتحة في عهده . ولكننا لا نجد إلاَّ النـزر اليسير عن عنايته بالأدب والأدباء وموهبته الأدبية ، وذائقته البلاغية في نقد الشعر وتوجيه معانيه وأغراضه .

والحق أنه رضي الله عنه كان واسع المحفوظ من جيِّد الكلام منظومه ومنثوره حتى إن محمد بن سلاَّم الجمحي صاحب طبقات الشعراء ليقول عنه :

"ما عرض لابن الخطاب أمر إلا واستشهد فيه بالشعر "

ولذلك فإن رجلاً مثل عمر رضي الله عنه الذي كان يمتلك تلك الثروة الواسعة من القوافي لجدير بأن يكون ذا معرفة عميقة بالمعاني الجيِّدة والأساليب الرائعة ، ومعنى هذا أنه كان ينظر فيما يسمعه نظرة الباحث الناقد ، ثم يحفظ ما يروقه ويعجبه من أجل أن يستشهد به في موضعه المناسب ، ويثني على قائله بما يستحقه من التقدير .

وممَّا أثر عنه رضي الله عنه في ذلك قوله : " أفضل صناعات الرجل الأبيات من الشعر يقدمها في حاجته ، يستعطف بها قلب الكريم ، ويستميل فؤاد اللئيم " . وقولـه أيضاً : " الشعر جزل من كلام العرب تسكن به ثائرتهم ، ويطفأ غيظهم ويبلغ به القوم في ناديهم ، ويعطى به السائل ".

وفي هذا ما يكشف لنا عن ولوعه رضـي الله بالشعـر والشعراء حتى إنه كثيراً ما كان يجلس مع عبدالله بن عباس رضي الله عنهما حيث يتناشدان الأشعار وفي ذلك يقول ابن عباس رضي الله عنهما :

" خرجنا مع ابن الخطاب في سفـر فقال : ألا تزاملون ؟ أنت يا فلان زميل فلان ، وأنت يا فلان زميل فلان ، وأنت يا ابن عباس زميلي ، وكان لي محبَّاً ومقرِّبا حتى كان كثير من الناس ينفسون على مكانتي منه ، فزاملته فأخذ ينشد :           وَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحِلِهَا** أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدِ
ثم قال : يا ابن عباس ألا تنشدني لشاعر الشعراء ؟ قلت ومن شاعر الشعراء ؟ فقال زهير الذي يقول :

                         وَلَوْ أَنَّ حَمْدَاً يُخْلِدُ النَّاسَ أُخْلِدُوا** وَلَكِنَّ حَمْدَ النَّاسِ لَيْسَ بِمُخْلَدِ
قلت : ولم صيَّرتـه كذلك ؟ قال : لأنه كان لا يعاظل بين الكلام ولا يتتبَّع حوشي الشعر ، ولا يمدح الرجل إلاَّ ما فيه".

ومن ذلك نستنتج أن عمر رضي الله عنه يوضِّح في بصيرة الناقد المتقن أسباب تفضيله زهيراً على من سواه من شعراء الجاهليـة بأنه كان لا يعاظل بين الكلام أي لا يتعمَّد إدخال بعض الشعر في بعض ممَّا ليس من جنسه ، ولا يغرب في ألفاظ قصائده ، ولا يبالغ في المديح بحيث يضفي على ممدوحه صفاتٍ ليست فيه . وهذا في تصوري هو التفصيل الواضح والتعليل المقبول الذي يختلف عن نقد من سبقه من رواة الشعر الذين

كانوا إذا نقدوا شعراً قالوا : إنه كالبرود اليمنيَّة التي تطوى وتنشر ، أو قالوا إنه سمط الدهر ، أو أنه مزاد لا يقطر منه شيء إلى آخر تلك التشبيهات المجملة التي لا تفصِّل حكما ولا تعلِّل رأياً

25 - يناير - 2008
عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- ناقدًا أدبيًّا
موازنة 2    كن أول من يقيّم


وليس بغريب أن يخالف الفاروق رضي الله عنه ما أجمع عليه كثير من أئمة النقد في الأدب فيفضِّل زهيراً على امرئ القيس مثلاً ، ذلك لأن عمر رضي الله عنه كان ذوَّاقة يسبر الشعر بعقله ، فلا يعجبه منه إلاَّ ما جاء متمشياً مع المنطق السليم بأن يكون نبيل الغرض ، رائع الحكمة ، وهذا ما ينطبق على شعر زهير ابن أبي سلمى صاحب القصائد الحوليَّة الذي كان شاعراً حكيماً يزن الشعر بميزان دقيق فلا يفحش في الغزل ، ولا يتعابث في التصابي ، بل يسوق الحكمة تلو الحكمة رائعة ساطعة ، تجذب إليها كل مفكر حصيف ، كما نجد ذلك في معلقته الميمية الشهيرة التي مطلعها :

                   أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلَّمِ** بِحَوْمَانَةِ الدّرَّاج فَالْمُتَثلَّمِ
وأما امرؤ القيس فمن المحال أن يرضى عن شعره عمر رضي الله عنه ذلك لأن جلَّ ذلك الشعر في مغازلة النساء ، ومعاقرة الخمر والاسترسال مع الصبوة إلى أبعد حدّ . وهذه أغراض هابطة لا يهشُّ لها الحكماء من قادة الرأي وأساطين الفكرة ، وعباقرة الرجال كعمر بن الخطاب رضي الله عنه . ولكنه مع ذلك لم يظلم امرأ القيس فأوضح مكانته الشعرية حينما قال : امرؤ القيس سابق الشعراء لأنه خسف لهم عين الشعر ، فافتقر عن معان عور أصح بصر .سمع رضي الله عنه مرة قول زهير :

                               فَإِنَّ الحقَّ مَقْطَعُهُ ثَــــــــلاَثٌ** يَمِيْنٌ أَوْ نِفَارٌ أَوْ جَـــــــلاَءُ
فأخذ يحرِّك رأسه ممتعجباً ويقول : إِنَّما أراد أن يبيِّن أن مقاطع الحقوق يمين أو محاكمة أو حجّة كما جاء به الإسلام .
ووفدت ابنة هرم بن سنان على عمر رضي الله عنه فقال لها : ما كان الذي أعطى أبوك زهيراً حتى قابله من المديح بما قد سار فيه ؟ فقالت : قد أعطاه خيلاً تنضى، وإبلاً تتوى ، وثياباً تبلى، فقال عمر رضي الله عنه : لكنَّ ما أعطاكم لا يبليه الدهر ، ولا يفنيه العصر .

ولقد كان النابغة الذبياني يلي زهيراً في المنـزلة الشعرية لدى عمر رضي الله عنه وأقرب منه في المكانة من امرئ القيس ، ذلك بأن النابغة الذبياني كان عميق التفكير ، شريف الغرض بحيث يتفق كثيراً في المنطق والحكمة وسداد الرأي وعمق التجربة مع زهير ابن أبي سلمى .

ومصداق ذلك أن عمر رضي الله عنه جاء إليه وفد من قبيلة غطفان فقال لهم عمر رضي الله عنه ، أيُّ شعرائكم الذي يقول :

          حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رَيْبَةً** وَلَيْسَ وَرَاءَ اللهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَـــــــبُ

فقالوا : النابغة ، فقال من القائل :

           فَإِنَّكَ كالَّليْلِ الَّذِي هو مُدْرك ** وَإِنْ خِلْتُ أَنَّ الْمُنْتَأى عَنْكَ وَاسِعُ

فقالوا النابغة ، قال : فمن القائل :

                       أَتَيْتُكَ عَارِيَاً خَلِقَاً ثِيَابِي ** عَلَى وَجَلٍ تُظَنُّ بِيَ الظُّنُونُ
فقالوا : النابغة . قال : ذلك أشعر شعرائكم

25 - يناير - 2008
عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- ناقدًا أدبيًّا
موازنة3     كن أول من يقيّم

وإذن فزهير عند عمر رضي الله عنه أشعر الشعراء ، وأما النابغة فهو أشعر شعراء غطفان .

وأُنشد عمر رضي الله عنه قصيدةً لعبَدة بن الطبيب حتى وصل إلى قوله :

                                          وَالْمَرءُ سَاعٍ لأِمْرٍ لَيْسَ يُدْرِكُهُ** والْعَيْش شُحٌّ وَإِشْفَاقٌ وَتَأْمِيْلُ
فأعجب عمر، رضي الله عنه ،بهذا البيت وبما فيه من جمال التقسيم، وقال مردداً قول عبَدة بن الطبيب : والعيش شحٌ وإسفاف وتأميل ما أحسن ما قسَّم .

وطبيعي أن يكون عمر رضي الله عنه مع ذلك النظر الثاقب في الشعر قادراً على أن يوجههُ حيث يشاء ، وأن يستنبط من فهمه له فهماً دقيقاً غير ما تأوله سواه، ثم يستخرج منه معانيَ أخر، كما تدل على ذلك القصة الآتية التي ذكرها البلاغي الناقد ابن رشيق القيرواني الأزدي المتوفَّى عام 456هـ في كتابه (العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده)، حيث قال :
" كان بنو العجلان يفتخرون بهذا الاسم لقصَّة كانت لصاحبه في تعجيل قِرى الأضياف إلى أن هجاهم النجاشي الشاعر فضجروا منه وسُبُّوا به واستعدَوا عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنـه ، فقالوا يا أمير المؤمنين هجانا أبشْع هجاء ، فقال : ماذا قال ، فأنشدوه قوله فيهم :

                           إِذَا اللهُ عَادَى أَهْلَ لُؤْمٍ وَرِقَّـــةٍ ** فَعَادَى بَني الْعَجْلاَنِ رَهْطَ ابنِ مُقْبِلِ

فقال عمر رضي الله عنه : إِنَّما دعا عليكم ولعلَّه لا يجاب ، فقالوا : إنه قال :

                          قُبيِّلَةٌ لاَ يَغْدِرُونَ بِذِمَّــــــــــــةٍ** وَلاَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَـــــــــرْدَلِ

فقال عمر رضي الله عنه : ليتني مِن هؤلاء، أو قال : ليت آل الخطاب كذلك فقالوا : إنه قال :

                            وَلاَ يَردُونَ الْمَاءَ إِلاَّ عَشِيَّـــــــةً** إِذَا صَدَرَ الوُرَّادُ مِنْ كُلِّ مَنْهَــــــــــــــلِ
فقال عمر رضي الله عنه ذلك أقلُّ للزِّحام ، فقالوا إنه قال :

                            تَعَافُ الكِلاَبُ الضَّاريَاتُ لَحُومَهُمْ** وَتَأْكُلُ مِن كَعْبِ بِنِ عَوْفِ بِنِ نَهْشَـــلِ

فقال عمر رضي الله عنه : كفى ضياعاً من تأكل الكلاب لحمه ، قالوا فإنه قال :

                                        وَمَا سُمِّيَ الْعَجْلاَنَ إِلاَّ لِقَوْلِهِـــمْ** خُذْ القَعْبَ واحْلِبْ أَيُّهَا الْعَبْدُ واعْجِلِ
فقال عمر رضي الله عنه : كلنا عبد ، وسيّد القوم خادمهم .
فقالوا يا أمير المؤمنين هجانا ، فقال : ما أسمع ذلك ، فقالوا : فأسأل حسَّان بن ثابت فسأله ، فقال : ما هجاهم ولكن سلح عليهم .ولذلك فإن الأبيات السابقة سباب صريح ، وكان عمر رضي الله عنه أبصر الناس بما قال النجاشي وأعلمهم بما تضمنته هذه الأبيات من هجاء مقذع، ولكنه كما قال صاحب كتاب العمدة أراد أن يدرأ الحدود بالشبهات .
ولقد كان عمر رضي الله عنه متتبعاً لشعراء عصره، يستطلع أخبارهم ، ويستفسر عن أحوالهم ، وربما ذُكر له الشاعر فلا يزال يسأل عن اسمه وكنيته ولقبه وأوصافه الجسمية والخُلقية ، وكأنه يريد أن يستقريَ شعره من خلال حياته الشخصية والاجتماعية ، ومن ذلك أنه استيقظ ذات يوم ليصلي صلاة الفجر ، فلما دخل مسجد رسـول الله صلى الله عليه وسلم وجد فيه رجلاً قصير القامة ، أعور ، متنكباً قوساً ، وبيده هراوة ، فقال له : أأنت متمِّم ابن نويرة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . فقال : هكذا وصفت لي . فأنشدني مراثيك في أخيك مالك ، فأخذ ينشده حتى وصل إلى قوله :

                      وَكُنَّا كَنَدْمَانِي جُذَيْمَةَ حِقْبَةً** مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيْلَ لَنْ نَتَصَدَّعَا
                       فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكَـــــاً **عَلَى طُوْلِ وَصْلٍ لَمْ نِبَتْ لَيْلَةً مَعَا

فقال عمر رضي الله عنه : والله هذا هو التأبين ، ولودِدتُ أني أحسن الشعر ، فأرثي أخي زيداً بمثل ما رثيت به أخاك . فقال متمِّم : " لو أن أخي يا أمير المؤمنين مات على ما مات عليه أخوك من الإيمان ما رثيته . فقال عمر رضي الله عنه : ما عزَّاني أحد عن أخي بمثل ما عزَّاني به متمِّم

25 - يناير - 2008
عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- ناقدًا أدبيًّا
موازنة 4    كن أول من يقيّم

ولو أننا بحثنا في جلّ مراثي متمِّم هذا ما وجدنا أحسن من البيتين اللذين أعجب بهما الفاروق رضي الله عنه ، وفي ذلك دليل قوي على سلامة ذوقه ، ورهافة حسِّه ، وعمق تفكيره بمعاني الكلام ومقاصده . حتى لقد قيل إنه جاء بعد عمر رضي الله عنه من هام بهذين البيتين من أئمة الأدب فكتبهما على قبر أخيه .
على أن عمر رضي الله عنه كان يغضب غضباً شديداً يظهر أثره في وجهه حينما يسمع شعراً يُقال في هجاء الإسلام ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، فلقد أسكت من أنشده شعر أميَّة ابن أبي الصلت في رثاء قتلى بدر .
وكان يربأ بالشعر أن ينحطَّ إلى درجة تجعله يحيد من الحق ، ويميل إلى الباطل ، ولطالما توعَّد من يقول شعراً في هذا الموضوع البغيض ، حتى إن كراهته لأعداء الإسلام من شعراء المشركين ظلت كامنة في قلبه على الرغم من إسلامهم بعد ذلك . وممَّا يروى في ذلك أن أبا شجرة بن الخنساء الشاعر أسلم ثم ارتدَّ وأخذ يقول الشعر في التحريض على المسلمين ، ومن ذلك قوله :

                              فَرَوَّيْتُ رُمْحِي مِنْ كَتِيْبَةِ خَالِدٍ**  وَإِنِّي لأَرْجَو بَعْدَهَا أَنْ أُعَمَّرَا
ولمَّا أخفق في ذلك التحريض ، ورأى كثيراً من المرتدِّين يرجِعون إلى الإسلام رجَع إليه صاغراً ، وقبل منه أبو بكر رضـي الله عنه رجوعه إلى الإسلام ، وعفا عنه في مَن عفا عنهم من القبائل المرتـدَّة . فلمَّا كانت خلافة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وفد إليه وقال : يا أمير المؤمنين أعطني فإني ذو حاجة ، فقال له عمر رضي الله عنه: ومن أنت ؟ فقال أبو شجرة ابن الخنساء ،فصاح به عمر رضي الله عنه قائلاً ألست القائل ، وذكر له البيـت السابق  ثم جعل يعلوه بالدرُّة على رأسه ، فهرب من بين يديه ، وارتحل ناقته عائداً إلى قبيلته بني سُلَيم .
وجاء إليه سُحَيم عبد بني الحسحاس فأنشده قوله :

                                 عُمَيْرَةَ وَدِّعْ إِنْ تَجَهَّزْتَ غَادِيَا** كَفَى الشَّيْبُ والإِسْلاَمُ لِلْمَرءِ نَاهِيَا

فقال له عمر رضي الله عنه : لو قلت شعرك مثل هذا لأعطيتك عليه فلمّا قال :

                                    فَبَاتَ وَسَادَانَا إِلَى عَلَجَانَـــــــة** وَحِقْفٍ تَهَادَاهُ الرِّيَاحُ تَهَادِيَـــــــا

                                   وَهَبَّتْ شَمَالٌ آخرَ اللَّيْلِ قَــــرَّةً** وَلاَ ثَوْبَ إِلاَّ دِرْعُهَا وَرَدَائِيَــــــــــــا

                                     فَمَا زَالَ بُرْدِي طَيِّبَاً مِنْ ثِيَابِهَا **إِلَى الْحَوْلِ حَتَّى أَنْهَجَ الثَّوْبُ بَالِيَا

فقال له عمر رضي الله عنه : ويلك إنك مقتول ، فكأنما كان عمر رضي الله عنه ينظر إلى الغيب بفراسة المؤمن من ستر رقيق ، فلقد روى المؤرخون أن سحيماً هذا شبَّب بإحدى النساء ، وأفحش فيها القول حتى تربَّص به قومها وهو مخمور ثم قتلوه .
غير أن عمر رضي الله عنه برغم صرامته على شعراء المشركين فلقد كان يعطف على الشعراء الذين أسلموا وحسن إسلامهم ، حتى وإن بدت في أشعارهم بعض المظاهر الجاهلية التي أبطلها الإسلام . ومن ذلك أنه حينما أمر بسجن الحطيئة الشاعر بسبب هجائه للزبرقان بن بدر في أبيات قال له فيها :

                                       دَعِ الْمَكارِمَ لاَ تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا** وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي
فاشتكاه الزبرقان إلى عمر رضي الله عنه وذكر له البيت فقال عمر رضي الله عنه ما أسمع هجاءً ولكنها معاتبة فقال الزبرقان : أو لا تبلغ مروءتي إلاَّ أن آكل أو ألبَس ! والله يا أمير المؤمنين ما هجيت ببيت قطّ أشدَّ عليَّ منه سل ابن الفُريعة ـ يعني حسان بن ثابت ـ رضي الله عنه ، فجـيء به فقال : أتراه هجاه ؟ قال : نعم وسلح عليه ، وكان عمر رضي الله عنه يعلم من ذلك ما يعلمه حسان رضي الله عنه، ولكنه أراد أن يقيم الحجة على الحطيئة ، ثم أمر بحبسه ، فما زال الحطيئة يستعطف عمر رضي الله عنه بالأبيات التي يقول فيها

25 - يناير - 2008
عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- ناقدًا أدبيًّا
موازنة 5    كن أول من يقيّم

                 مَاذَا تَقُولُ لأِ فْرَاخٍ بِذِي مَـــــرَخٍ ** زُغْبِ الْحَواصِــلِ لاَ مَاءٌ وَلاَ شَجَرُ
                  أَلْقَيْتَ كَاسِبَهُمْ فِي قَعْرِ مُظْلِمَةٍ** فَاغْفِرْ عَلَيْكَ سَلاَمُ اللهِ يَا عُمَرُ
وعند ذلك رقَّ له عمر رضي الله عنه وأطلقه من سجنه ومنحه ثلاثة آلاف درهم على أن لا يتعرض لهجاء المسلمين ولقد شاع في الناس في عهده رضي الله عنه حبُّه للشعر الجيّد وتأثره به ، فعمد أصحاب الحاجات إلى عرض مطالبهم عليه في أسلوب شعري فيبادر إلى تلبية حاجاتهم ، ومن ذلك أنه أتى إليه شيخ طاعن في السن ، فأنشده أبياتاً قال فيها :

                     لِمَنْ شَيْخَانِ قَدْ نَشَدَا كِلاَبَاً ** كِتَابَ اللهِ لَوْ قَبِلَ الْكِتَابَـــا
                    أُنَادِيْه فَيُعْرِضُ في إِبَـاءٍ** فَلاَ وَأَبِي كِلاَبٍ مَا أَصَابَـــــا
                     فَإِنَّكَ وَابْتِغَاءُ الأَجْرِ بَعْدِي** كَبَاغِي الْمَاءِ يَتْبَّعُ السَّرَابَا
                    تَرَكْتَ أَبَاكَ مُرْعَشَةً يَـدَاهُ** وَأُمَّكَ لاَ تُطِيْقُ لَهَا شَرَابَـــا
                إِذَا غَنَّتْ حَمَامَةُ بَطْــنِ وُجٍّ **عَلَى بَيْضَاتِهَا ذَكَرَتْ كِلاَبَــا

فقال عمر رضي الله عنه للرجل : ممَّ ذاك يا أخا العرب ؟ فقال : هاجر كلاب إلى الشام في جيش الجهاد ، وترك أبوين كبيرين ولا مِن عائلٍ لهما . فبكى عمر رضي الله عنه حتى ما يتبيَّن كلامه ، ثم كتب إلى قائد جيش المسلمين يزيد بن أبي سفيان في أن يرحِّل كلاباً إليه ، فلما قدم قال له عمر رضي الله عنه : برَّ أبويك قبل أن يموتا .
وكان عمر رضي الله عنه لا يطوف في طريق من طرقات المدينة المنورة ويسمع شعراً إلاَّ وقف يستمع إليه ، فقد سمع ذات يوم أعرابية تقول :

                      فَمِنْهُنَّ مَنْ تُسْقَى بِعَذْبٍ مُبَـرَّدٍ** نَقَاخٍ فَتِلْكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ قَــرَّتِ
                    وَمِنْهُنَّ مَنْ تُسْقَى بِأَخْضَرَ آجِنٍ** أُجَاجٍ وَلَولاَ خَشْيَةُ اللهِ فَرَّتِ

فعلم رضي الله عنه مرادها ، وأرسل إلى زوجها ، فوجده متغيِّر الفم ، فخيَّره بين خمس مئة درهم أو جارية من الفيء على أن يطلِّق زوجته ، فاختار الدراهم وطلَّقها .

فهذان البيتان لا يدرك مغزاهما إلاَّ من له بصيرة عمر رضي الله عنه وعبقريته ولو سمعهما غيره لظن أنهما شعر يُنشد وكفى ، ولكن عمر رضي الله عنه توصَّل إلى مراد المرأة بذكائه وألمعيته المتوقدة

25 - يناير - 2008
عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- ناقدًا أدبيًّا
موازنة 6    كن أول من يقيّم

وطاف ذات ليلـة ببعض أبيات المدينة المنورة فسمع امرأة تنشد أبياتاً قالت فيها :

        تَطَاوَلَ هَذَا الَّليْلُ تَسْري كَوَاكِبُـهْ** وَأَرَّقَنِي أَنْ لاَ خَلِيْلَ أُلاَعِبُـــــــــــهْ
         فَوَاللهِ لَوْلاَ اللهُ تُخْشَى عَوَاقِبُـهْ** لَزُلْزِلَ مِنْ هَذَا السَّرِيْرِ جَوَانِبُــــــهْ
         وَبِتُّ أُلاَهِي غَيْرَ بِدْعٍ مُلَعَّــــــــنٍ** لَطِيْفَ الْحَشَا لاَ يَجْتَوِيهِ مُصَاحِبُهْ
            يُلاَعِبُنِي طَوْرَاً وَطَوْرَاً  كَأَنَّمَا** بَدَا قَمَرٌ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ حَاجِبُـــهْ
            يُسَرُّ بِهِ مَنْ كَانَ يَلْهُو بِقُرْبِـــــهِ يُعَاتِبُنِي فِي حُبِّه وَأُعَاتِبُـــــــــــهْ
فسأل رضي الله عنه عن هذه المرأة فقيل له إن زوجهـا غائب مع المجاهدين منذ سنة ، وعندها سأل رضي الله عنه ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها : كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت رضي الله عنها : مائة وعشرين ليلة أي أربعة أشهر ، فأمر بإرجاع زوجها إليها وبأن لا يمكث الرجل عن زوجته أكثر من أربعة أشهر ، ثم يستبدل به غيره .
وكان عمر رضي الله عنه يروي من الشعر جيِّده ، ويستحضره في المواقف الصعبة من ذاكرة قوية ليقيم به الحجة على الخصم ، ومن ذلك أن فرات بن زيد الليثي دخل عليه وقد ولي خلافة المسلمين ، وكان فرات هذا ذا مال كثير ولكنه بخيل ، مع أنه من عقلاء العرب وذوي العلم والرأي فيهم ، فوجد عمر رضي الله عنه يعطي المهاجرين والأنصار فقال له يا فرات من الذي يقول :

     الْفَقْرُ يُزْرِي بالْفَتَى فِي قَوْمِهِ** وَالْعَيْنُ يُغْضِبْهَا الْكَرِيْمُ عَلَى الْقَذَى
     وَالْمَالُ يَبْسُطُ لِلَّئيْمِ لِسَانَـــهُ** حَتَّى يَصِيْر كَأَنَّهُ شَيءٌ يُــــــــــــرَى
    وَالْمَالُ جُدْ بِفُضُولِهَ وَلْتَعْلَمَنْ** أَنْ الْبَخِيْلَ يَصيرُ يَوْمَاً لِلثَّــــــــــرَى
قال : لا أدري يا أمير المؤمنين ، غير أني عرفت أن أخا بني ضُبيعة أشعر الناس حيث يقول :
           وَإِصْلاَحُ الْقَلِيْل تَزِيْدُ فِيْهِ** وَلاً يَبْقَى الْكَثِيْرُ مَعَ الْفَسَادِ
فقال له عمر رضي الله عنه قول الله عزّ وجلّ : " وَمَن يُوْقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " ( الحشر/ 9) . قال يا أمير المؤمنين: إن الله تعالى يقول : " إِنَّ الْمُبَذِّرِيْنَ كُانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِيْنِ "( الإسراء/ 27) فقال له عمر رضي الله عنه فبين ذلـك قوامـاً ، يا فرات ، اتق الله ، واعلم أن لك من مالك ما أنفقت ، يا فرات أطعم السائل وكن سريعاً إلى داعي الله ، إن الله جوادٍ يحب الجود وأهله ، وإن البخل بئس شعار المسلم يا فرات أتدري من الذي يقول :
سَأَبْذُلُ مَالي لِلْعُفَاةَ فَإِنَّنِـــــــــي** رَأَيْتُ الْغِنَى والْفَقْرَ سَيَّان في الْقَبْرِ
 يَمُوتُ أَخُو الْفَقْرِ الْقَلَيْلُ مَتَاعُــهُ** وَلاَ تَتْرُكُ الأيَّامُ مَنْ كَانَ ذَا وَفْـــرِ
وَلَيْسَ الَّذِي جَمَّعْتَ عِنْدِي بِنَافِعٍ** إِذَا حَلَّ بِي يَوْمَاً جَلِيْلٌ مِن الأمْـــــرِ
فقال: لا أدري يا أمير المؤمنين قال عمر رضي الله عنه : هذا شعر أخيك قسامة بن زيد قال : ما علمته قـال : بلى هو أنشد فيه ، وعنه أخذته وإن لـك فيه لعـبرة قال فرات : يا أمير المؤمنين : وفقك الله وسدَّدك وأمرت بخير وحضضت عليه ، ثم ترك فرات كثيراً مما كان عليه .
ويتلخص لنا ممَّا سبق أنه يمكننا إجمال النظرات النقدية للفاروق رضي الله عنه في عدَّة أمور تسجَّل في أوليَّاته الذوقية التي اختص بها ، وهي على النحو الآتي :
الفِقْرة قبل الفقرة الأخيرة.

25 - يناير - 2008
عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- ناقدًا أدبيًّا
موازنة 7    كن أول من يقيّم

أولاً : كان يرى رضي الله عنه أن تعلُّم اللغة العربية يثبِّت القلوب ويزيد في المروءة ، فهو ينظر إلى هذه اللغة الشريفة لا على أساس أنها لغة فحسب ولكن على أساس أنها قيمة أخلاقيَّة ، وذلك بسبب أنها لغة القرآن الكريم ، ويعاضد هذه النظرة الصائبة رأيه في أن رواية الشعر يدلُّ على مكارم الأخلاق
 
 ثانياً : إن الشعر الجيد في نظره رضي الله عنه قادر على تليين القلوب واستمالتها واستعطافها وقد روي في ذلك قوله رضي الله عنه " خير صناعات العرب أبيات يقدِّمهـا الرجل بين يدي صاحبه يستميل بها الكريم ، ويستعطف بها اللئيم "

ثالثاً : والشعر في رأي عمر رضي الله عنه قيمة بيانية عليا لا تموت، بل هي أخلد من المال والسلطان وفي ذلك قال رضي الله عنه لبعض ولد هرم بن سنان عن زهير " إنه كان ليحسن فيكم القول " فقالوا : ونحن والله كنَّا نحسن له العطاء فقال رضي الله عنه لقد ذهب ما أعطيتموه وبقي ما أعطاكم .

رابعاً : كما أن لعمر رضي الله عنه آراءً بليغة في الشعر ، بل إنها لتعدُّ من أوليَّات الآراء النقدية في الشعر ، ومبنيَّة على بصر وعلم بجيد الشعر ورديئه ، ومعلَّلة تعليلاً واعياً يدلُّ على حاسَّة نقدية فريدة ومن ذلك رأيه رضي الله عنه في امرئ القيس وأنه رائد الشعر العربي وأمير الشعراء في الجاهلية؛ لأنه هو الذي أنبط لهم عين الشعر وأغزرها لهم وبيَّن لهم الطريق ، وبصَّرهم بمعانيه ، وفنَّن أنواعه وأغراضه فاحتذى الشعراء على مثاله . ومن ذلك أيضاً رأيه رضي الله عنه في أن زهيراً أشعر الشعراء؛ لأنه كان لا يعاظل بين الكلام ، ولا يتتبَّع حوشيَّ الشعر ، ولا يمدح الرجل إلا بما فيه .

ويرى أستاذنا الدكتور بدوي طبانة رحمه الله في كتابه( دراسات في نقد الأدب
العربي) أن كلمة عمر هذه هي أقدم النصوص النقدية التي وصلت إلينا من حيث اعتمادُها على تفصيل أسباب اختيار الشعر ، وتفضيل الشاعر ، وهي على الرغم من قدمها،فإنها تضع مقاييس صالحة يُقاس بها الأدب ، فلقد تناولت أهم أركان الشعر ، وهي أساليبه ومعانيه ، وقد ظلَّت تلك المقاييس النقدية العمرية نواة للنقد الأدبي في عصور الأدب العربي حتى عصرنا الحاضر ، ولهذا فإن كلمة عمر رضي الله عنه في شعر زهير هي أول بارقة في النقد الأدبي ، وأول أساس للنظر في الأدب نظرة موضوعية
.
هذا وبالله التوفيق ، وعليه التكلان وصلَّى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

25 - يناير - 2008
عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- ناقدًا أدبيًّا
الإفراد والمثنى والجمع.    كن أول من يقيّم

السلام عليكم . فيه كتابٌ (10 أجزاء) اسمه : (دراسات لأسلوب القرآن الكريم) للمرحوم - إن شاء الله تعالى- العلامة محمد عبد الخالق عضيمة . يمكن أن تعطي نقوداً لأيّ أخ فاضل من إخوانك المصريين، وتطلب إليه أن يشتريه لك ( لاتنسَ أن تعطيه مقدَّماً)؛ لأنّ أفقر الناس مالاً هم المتعلون والمثقفون المخلصون..... لقد أقام الشيخ على دراسة كتاب الله ثلاثة وثلاثين عاماً ، واستعان بالله على إنجاح كتابه
بالكتمان....وسوف تكتشف السرقات منه عند بعض أهل العلم من دون أن يشكروا الله بذكرهم للرجل ، بله شكره....نحن في زمن العجائب : عِشْ رجباً تَرَ عجباً . أعانك المعين ، وبارك فيك الكريم ، ولا تنسَ ذِكر الله في كل حين، القائل : " فاتّقوا الله ويُعلّمكم الله" ، وأهلاً بك ومرحباً يا طالب العلم ....

25 - يناير - 2008
أهم المشتركين في تأسيس وتسجيل اللغة العربية (حتى حدود القرن الخامس الهجري).
الصواب    كن أول من يقيّم

الصواب : جاء كذا في لسان العرب .وقد تحيرت في جبرنقصها، ثم تركتها قائلاً: لعل لها مِدفعاً يدافع عنها بما يقوله المحدّثون : ( ثنا) ونفهمها : حدّثنا . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "لا يشكر الله من لا يشكر الناس " .
 

25 - يناير - 2008
كناشة الفوائد و النكت
معنى ( أم القرى ومَن حولها).    كن أول من يقيّم

·                  قوله تعالى: "وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا"، يتوهم منه الجاهل أن إنذاره صلى الله عليه وسلم مخصوص بأم القرى وما يقرب منها دون الأقطار النائية عنها؛ لقوله تعالى: "وَمَنْ حَوْلَهَا"، ونظيره قوله تعالى في سورة الشورى: "وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ". وقد جاءت آيات أخر تصرّح بعموم إنذاره صلى الله عليه وسلم لجميع الناس كقوله تعالى: "تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً" ، وقوله تعالى: " وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأ نْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ"  وقوله: "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً" ، وقوله: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنَّاس" ، والجواب من وجهين:
الأول: أن المراد بقوله:" وَمَنْ حَوْلَهَا" شاملٌ لجميع الأرض كما رواه ابن جرير وغيره عن ابن عباس.
الوجه الآخَر: أنا لو سلمنا تسليماً جدلياً أن قوله: " وَمَنْ حَوْلَهَا" لا يتناول إلا القريب من مكة المكرمة - حرسها الله - كجزيرة العرب مثلاً فإن الآيات الأخر نصت على العموم كقوله: "لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً". وذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصصه عند عامة العلماء ولم يخالف فيه إلا أبو ثور، فالآية على هذا القول كقوله: " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ"، فإنه لا يدل على عدم إنذار غيرهم كما هو واضح والعلم عند الله تعالى.

26 - يناير - 2008
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
 41  42  43  44  45