البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات زهير ظاظا

 404  405  406  407  408 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
حصن    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

أما قول مسكين:
وحصن بصحراء الثوية بيته ألا  إنـمـا الدنيا متاع iiيمتع
فلا ادري من حصن هذا، ولا يمكن أن يكون حصن بن حذيفة ممدوح النابغة الذبياني لأنه متقدم على زمن مسكين. وإذا كان لي أن اجتهد فالمراد حصن بن قطن العليمي القضاعي وكان شاعرا عداده في الصحابة، وصلتنا ثلاثة ابيات من قصيدة له يمدح بها النبي (ص) ونسبها المرزباني في (معجم الشعراء) إلى أبيه قطن بن حارثة، وكذا الزمخشري في (ربيع الأبرار) وقد ترجم ابن حجر له ولأخيه حارثة في ترجمة واحدة في (الإصابة) قال:
حارثة بن قطن بن زابر بن حصن بن كعب بن عليم بن جناب الكلبي. روى ابن شاهين من طريق هشام بن الكلبي بإسناد له قال: وفد حصن وحارثة ابنا قطن على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلما وكتب لهما كتابا فذكر الحديث. وفيه: فقال حصن من أبيات:
وجدتك يا خير البرية كلها         نبت كريما في الأرومة من كعب
قال:
وروى ابن سعد عن هشام بن الكلبي بإسناد آخر قصة أخرى في وفادة حارثة المذكور سيأتي إسنادها في ترجمة حمل بن سعد أنه الكلبي إن شاء الله تعالى وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كتب كتاباً لحارثة بن قطن "هذا كتاب من محمد رسول الله لأهل دومة الجندل وما يليها من طوائف كلب مع حارثة بن قطن: لنا الصاخبة من البغل ولكم الصامت من
النخل على الحارثة العشر وعلى العامرة نصف العشر... فذكر الكتاب.

6 - مايو - 2010
مرثية مسكين الدارمي
ابن دارة    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

أما ابن دارة فلا أدري هل أراد عبد الرحمن أم اخاه (سالما) وكلاهما كان معاصرا له، وشهرة عبد الرحمن لا تقل عن شهرة سالم ولهما أخ ثالث شاعر ايضا،  وقد أفرد أبو الفرج أخبار عبد الرحمن في فصل من كتابه (الأغاني) تحت عنوان (اخبار ابن دارة ونسبه) ذكر فيها اخاه سالما عرضا مع اخ لهما ثالث، بينما فعل ابن قتيبة العكس في (الشعر والشعراء) فترجم لعبد الرحمن في ترجمة أخيه سالم، وتختلط أخبارهما في بعض المصادر
قال أبو الفرج، بعدما ذكر مقتل سالم وقول قاتله:
فـلا  تـكثروا فيه الضجاج iiفإنه محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا
:(وحدثني علي بن سليمان الأخفش أن بني أسد ظفرت بعبد الرحمن بن دارة بالجزيرة بعدما أكثر من سبهم وهجائهم وتآمروا في قتله، فقال بعضهم: لا تقتلوه، ولتأخذوا عليه أن يمدحنا ونحسن إليه فيمحو بمدحه ما سلف من هجائه، فعزموا على ذلك، ثم إن رجلاً
منهم كان قد عضه بهجائه، اغتفله فضربه بسيفه، فقتله وقال في ذلك:
قتل ابن دارة بالجزيرة سبنا         وزعمت أن سبابنا لا يقتل
قال علي بن سليمان: وقد روي أن البيت المتقدم:
فلا تكثروا فيه الضجاج فإنه         محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا
لهذا الشاعر الذي قتل ابن دارة، وهو من بني أسد، وهكذا ذكر السكري.

6 - مايو - 2010
مرثية مسكين الدارمي
أوس بن مغراء    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

أوس بن مغراء من أشهر شعراء عصره، وليس في اللغة العربية فيما أعلم فعل اشتق من اسم شاعر غير (مغره) بتشديد الغين، أي أسمعه من شعر ابن مغراء.

وفي (الفائق ي غريب الحديث) مادة (مغر) أن عبد الملك- قال لجرير: مغِّرْنا يا جرير. أي أنشدنا كلمة ابن مغراء؛ وهو أوس بن مغراء، أحد شعراء مُضر..
ونقل الفيروزابادي هذه المادة برمتها قال في مادة (مغر):
والمَغْرَةُ، بالفتح: المَطَرَةُ الصالحَةُ، أوِ الخَفيفَةُ، أو الضَّعيفَةُ، وع بالشام لِبَنِي كَلْبٍ. وأوْسُ ابنُ مَغْراءَ السَّعْدِيُّ: من شَعَراءِ مُضَرَ. ومَغْرانُ: رجُلٌ. وماغِرَةٌ: ع. وأمْغَرْتُه بالسَّهْمِ: أمْرَقْتُه.وقولُ عبدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ لِجَريرٍ: مَغِّرْنا، أي: أنشِدْنا كلِمَةَ ابنِ مَغْراءَ.
وكان أوس بن مغراء أحد مستشاري سعد بن أبي وقاص في القادسية وله ذكر في (يوم أرماث) الواقع يوم الاثنين من المحرم عام 14هـ  وهو من أيام القادسية.
واشتهر ابن مغراء بمهاجاته النابغة الجعدي ويرد اسمه في الكثير من دواوين معاصريه، كقول الراعي النميري (ت 90هـ):
أَلا أَيُّـهـا الـرَبـعُ الخَلاءُ iiمَشارِبُه أَشِـر  لِـلفَتى مِن أَينَ صارَ iiحَبائِبُه
فَـلَـمّـا  رَأَيـنـا أَنَّـما هُوَ مَنزِلٌ وَمَـوقِـدُ نـارٍ قَـلَّـما عادَ iiحاطِبُه
مَـضَـيتُ  عَلى شَأني بِمِرَّةِ iiمُخرَجٍ عَنِ الشَأوِ ذي شَغبٍ عَلى مَن يُحارِبُه
وَأَوسُ  بـنُ مَـغراءَ الهَجينُ iiيَسُبُّني وَأَوسُ  بـنُ مَـغراءَ الهَجينُ iiأُعاقِبُه
تَـمَـنّـى قُـرَيشٌ أَن تَكونَ iiأَخاهُمُ لِـيَـنـفَعَكَ  القَولُ الَّذي أَنتَ iiكاذِبُه
قُـرَيـشُ  الَّـذي لا تَستَطيعُ iiكَلامَهُ وَيَـكـسِـرُ عِندَ البابِ أَنفَكَ iiحاجِبُه
وقول الأخطل
أَتاني  وَأَهلي بِالجَزيرَةِ مِن iiمِنى عَلى نَأيِهِم أَنَّ اِبنَ مَغراءَ قَد iiعَلا
فَـإِنّـي  لَقاضٍ بَينَ جَعدَةِ عامِرٍ وَسَـعدٍ قَضاءً يَتبَعُ الحَقَّ iiفَيصَلا
أَبو  جَعدَةَ الذِئبُ الخَبيثُ iiطَعامُهُ وَعَوفُ  بنُ كَعبٍ كانَ أَكرَمَ iiأَوَّلا
تَعافُ الكِلابُ الضارِياتُ لَحومَكُم وَيَـأكُلنَ  مِن أَولادِ سَعدٍ iiوَنَهشَلا
وفي (أنساب الأشراف) للبلاذري ذكر له ولبنته (زينب) وكانت شاعرة أيضا وانفرد البلاذري بذكر هذا الخبر الطريف أنقله برمته، قال أثناء حديثه عن اعلام بني قريع:(ومنهم أوس بن مغراء القريعي الشاعر، وكان هاجى رجلاً من بني جعدة يقال له السمط، فاتعدا أن يتواقفا فيتهاجيا فسأل أوس سؤر الذئب الشاعر أن يعينه فقال له: أنا معينك بست أرجوزات، فقال: إن عجزت فأعني. فلما توافقا قال:
أنا  ابن مغراء وينميني أبي إلى العلى وحسبي ومنصبي
إنـي  بقاع فوق كل iiمرقب ألبس  للأعداء جلد الأجرب
وقال أيضاً:
لما  رأت جعدة منّا iiوردا صاروا نعاماً بالقفار ربدا
كل  امرئ يغدو بما iiأعدا
ويقال إن العجاج أعانه بهذا البيت).
 
 ومن جميل شعره ما رواه ابن العديم في بغية الطلب وهو قوله:
فـمهما كان من خير iiفإنا ورثـنـاه أوائـل iiأولينا
ونحن مورثوه كما ورثناه عـن الآباء إن متنا iiبنينا
وأختم هذه البطاقة بترجمته كما وردت في الوافي للصفدي قال:
أوس بن مغراء القريعي أحد بني قريع بن عوف بن كعب يكنى أبا المغراء، مخضرم شهد الفتوح وهاجى النابغة الجعدي وكان النابغة فوقه في الشعر، قال النابغة: إني وأوساً لنبتدر بيتاً ما قلناه بعد، لو قد قاله أحدنا لقد غلب على صاحبه! فقال أوس:
لَعمرُك ما تَبْلى سرابيلُ عامرٍ         من اللؤم ما دامت عليها جلودُها
فقال النابغة: هذا هو البيت! وغلب الناس أوساً على النابغة، ولم يكن إليه ولا قريباً منه في هذا الشعر. وبعد هذا البيت من الطويل:
فـلست  بعافٍ عن شتيمة iiعامرٍ ولا  حـابسي عمّا أقول iiوعيدُها
ترى اللؤمَ ما عاشوا جديداً عليهم وأبـقَـى ثيابِ اللابسين جَديدُها
وبقي إلى أيام معاوية. وقال قصيدته التي عدد فيها ما كان من بلائهم في الفتوح وغيرها وفخر فيها، ومنها من البسيط:
منّا النبيُّ الذي قد عاش مؤتمناً وصـاحباه  وعثمانُ بن iiعفانا
ما  تطلع الشمس إلاّ عند iiأوّلنا ولا  تـغَّـيبُ إلاّ عند iiأُخرانا
تحالف  الناس ممّا يعملون iiلنا ولا  نُـحـالف إلاّ الله iiمولانا
 

6 - مايو - 2010
مرثية مسكين الدارمي
لوحة المفاتيح    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

كل الشكر أستاذنا يحيى مصري الحلبي (بيك) على التصويبات، وهكذا انكسر أظفري قبل قليل سخطا على لوحة المفاتيح التي أصبحت مزعجة إلى درجة لا تطاق، وبين الفينة والأخرى يختفي مؤشر الكتابة بالعربية وأضطر إلى استدعاء المهندس، هناك حروف لا تظهر إلا بتكرير المحاولة، وحروف تتكرر مرتين،،، وقد عرفت من المهندس أن حاسوبي يتعرض إلى غزو مبرمج من قبل جهة (ما) عن طريق بريدي الألكتروني، وعدد الفيروسات التي تنتشر هنا وهناك لا يمكن إحصاؤها لأنها تتوالد وتتضاعف بشكل مستمر

11 - مايو - 2010
مرثية مسكين الدارمي
ضاعت مرة ثانية    كن أول من يقيّم

آسف جدا أستاذنا أمير العروض، فالمشاركة ما ضاعت ولكني حذفتها مرتين لأنها مكررة، فقد سبق لي نشرها أول الملف (ألم تلمح ذلك) ؟ وكل الشكر لكم على مشاركاتكم الثمينة

12 - مايو - 2010
قبلة الصباح
صدفة يا ابن الأكوح    كن أول من يقيّم

تحية طيبة أزفها إلى صديقنا سفير الورود (ابن الأكوح) وابنته الغالية (ندى) وقد كنت قد قرات مشاركتك يا أستاذ في هذا الملف وأردت الرد عليها ثم انشغلت، لتعيدني إليها اليوم كلمات قرأتها في كتاب (ضحى الإسلام: رحلة إلى المغرب) وهو كتاب في غاية المتعة والتشويق، سجل فيه أندري شوفريون وقائع رحلته إلى فاس، ونشر الكتاب بالفرسية  في فاس عام 1905 وكانت له طبعات كثيرة، ولا أعرف له ترجمة إلى العربية غير الترجمة التي بين يدي، وهي لم تطبع بعد، وقد قام بها المترجم الباحث الأستاذ فريد الزاهي.
وقد وصلت في قراءته الآن إلى الصفحة  (72) وفيها قوله:
(ها نحن نصل إلى "عقبة الفئران" وهي زقاق مسدود تقطن فيه البعثة الفرنسية بشكل لائق ....ظهر خدم أدهشنا وجودهم في هذا المكان الخالي من كل بذخ وعظمة بلباسهم الراقي وسحنة الأمراء التي تبدو عليهم، قاموا بالسلام علينا وقبلوا أيديهم)
وعلق الزاهي على ذلك بقوله: (كان السلام يتضمن فيما مضى تقبيل المسلّمين ليديهما، ونحن لا نزال نرى أثرا لهذه العادة بالبوادي المغربية)
بعد كل ذلك أقول لك يا ابن الأكوح: تساؤلك في محله ؟ ولكن ليس هنا محل البوح به

12 - مايو - 2010
قبلة الصباح
مقام ندى    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

بـعـث  الصباح بعطره iiونداكِ ونـوارس الـمـيناء في مغناكِ
وحـفيف  غافية الخزامى iiطفلة حـلـفـتـُها  بعيونها iiوصباك
وجـراح طفل في دمشق iiتركته مـمـشـاه  في أعلامها ممشاك
سـألـتْ  حنان سفيرَها فأجبتها هـذا  مـلاك ندى وكان iiملاكي
وفـتـحت أعين وردها iiفرأيتها قُـبَـل الـصباح تفتحت iiوأباك
شوق الحسيمة ما شممت هواءها يـومـا  ولـكني شممت iiهواك

18 - مايو - 2010
قبلة الصباح
مقام صادق    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

هـز  الهوى السعدي منك iiشمولا وأصـائـلا  وخـمـائلا وطلولا
وعلى الأصائل من صباك iiأصايل وعلى الطلول دُمَى الخيول الأولى
ودمـشـق ملء الرافدين iiزوارقا بـالـدمـع تـسكت فوقها iiلتقولا
مـن  ذا يقاسمني مضاضة iiخافق أرسـلـتـه لـلـمسلمين iiرسولا
يـنـوي الـصلاة فلا يلمّ iiبمسجد إلا رأه بــأهـلـه iiمـقـتـولا
يـغـتـالـه  القرآن في iiمحرابه وعـلـيه  أصفاد العيون iiالحولى
سـيـان مـوتك راكعا أو iiساجدا عـن كـل قـصة مجرم مسؤولا
والـشـكـر  أيتها السماء iiلأنني كـانـت  دمشق على دمي iiإكليلا
لـو كنت بعض الأنكليز iiوشاعرا لـفـقـأت  عيني حسرة iiوعويلا
فـي  كـل مـسلوب أراه iiمدمرا بـسـيـوف قومي بكرة iiوأصيلا

19 - مايو - 2010
قبلة الصباح
ابن الراوندي بقلم أبي العلاء    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

التحيات الطيبات لراعي هذا الملف أستاذنا د. يحيى مصري الحلبي، وكل الشكر لأستاذنا ياسين الشيخ سليمان على هذه المداخلة التي سبقني فيها إلى ما كنت أنوي نشره وهو التعقيب على حشر المعري في زمرة واحدة مع ابن الراوندي  حسب كلمة ابن الجوزي التي تعتبر محور هذا الملف (زنادقة الإسلام ثلاثة....) وأترك المعري يدافع عن نفسه في نص مطول تعرض فيه لابن الراوندي متهكما بأشهر مؤلفاته، وهي حسب ترتيبها في (رسالة الغفران): (التاج) (الدامغ للقرآن) (القضيب) (الفريد) (المرجان) وأنوه هنا إلى أخطاء جمة وردت في مشاركة الدكتور يحيى، الأخيرة، منها تسمية كتاب (الفريد) بالفرند، وكتاب (الدامغ) ب(الدامق) في أماكن متفرقة من نقولاته منها: (و(كتاب الفرند)، و(كتاب اللؤلؤ) و(كتاب الدامق)، وقد أودعه كلاماً عن الخالق يسوء ذكره، فاعتبر ما في الدنيا من ظلم وشر وسوء من صنع الخالق) ...... وكتاب (الدامق) الذي عارض فيه القرآن الكريم، وكتاب (الفرند) الذي انتقد فيه بعث الرسل ورسالة الأنبياء .... 16ـ كتاب الدامق: ذكره ابن البلخي وابن المرتضى، وذكر ابن البلخي بأن الخياط رد على هذا الكتاب، وقال أبو علي الجبائي إن ابن الراوندي كتب هذا الكتاب بطلب من اليهود، وأثار غضب السلطان، وقد أمر بإحضاره لكنه هرب والتجأ إلى يهودي مات عنده.
إلا أن أبا العلاء استطرد في حديثه إلى ذكر فوائد لغوية وأدبية رأيت من الأنسب حذفها كيلا تشوش على سياق النص،  قال:
وأمّا ابن الرّواندي فلم يكن إلى المصلحة بمهدي.
وأمّا تاجه فلا يصلح أن يكون نعلاً، ولم يجد من عذابٍ وعلاً
ويجوز أن ينظم تاجه عقارب، فما كان المحسن ولا المقارب، فكيف له إذا توج شبواتٍ، أليس يمينه عن تلك الصبوات؟ وهل تاجه إلاّ كما قالت الكاهنة: أفّ وتف، وجورب وخف!؟ قيل: وما جورب وخف؟ قالت واديان في جهنم.
ما تاجه بتاج ملك، ولكن دعي بالمهلك، ولا اتخّذ من الذّهب، وسوف يصوَّر من اللهّب، ولا نظم من درّ، بل وقع من عناء بقرّ
ما توَّج من الفضة،ولا يقنع له بالقضَّة، ما هو كتاج كسرى، لكن طرق بسوء المسرى، ولا تاج الملك انوشروان، ولكل أثقل وجرّ الهوان، ذلك تاج فرس عنقاً، فظن على من توِّج به محنقاً. ليس هو كتاج المنذر، ولكن مندية غويّ حذّر، ولا هو كخرزات النعّمان، بل شين يدخر في الأزمان. وما يفقر مثبه إلى أن ينقض منه وبه تقوضّ.
وأمّا الدامغ فما إخاله دمغ إلاّ من ألفه، وبسوء الخلافة خلفه. .... وهذا الرّجل كذاوي الخيطان. وإنمّا المنكر، أنَّه في الآونة يذكر. دلّ ممن وضعه على ضعف دماغ، فهل يؤذن لصوت ماغٍ؟ (من قولهم: مغت الهرة إذا صاحت).
رماني بأمرٍ كنت منه ووالدي = بريئاً ومن جول الطوَّي رماني
رجع عليه حجره، وطال في الآخرة بجره.
بئس ما نسب إلى راوند، فهل قدح في دباوند؟
إنمّا هتك قميصه، وأبان للنظر خميصه.
وأجمع ملحد ومهتد، وناكب عن المحجَّة ومقتدِ، أنّ هذا الكتاب الذي جاء بن محمد صلى الله عليه وسلم كتاب بهر بالإعجاز، ولقي عدّوه بالإرجاز. ما حذي على مثال، ولا أشبه غريب الأمثال. ما هو من القصيد الموزون، ولا الرَّجز من سهلّ وحزون. ولا شاكل خطابة العرب، ولا سجع الكهنة ذوي الأرب. وجاء كالشمس اللائحة، نوراً للمسرَّة والبائحة؛ لو فهمه الهضب الرّاكد لتصدع، أو الوعول المعصمة لراق الفادرة والصدّع: "وتلك الأمثال نضربها للنّاس لعلهم يتفكرون" وإنّ الآية منه أو بعض الآية، لتعترض في أفصح كلم يقدر عليهم المخلوقون، فتكون فيه كالشَّهاب المتلألئ في جنح غسق، والزّهرة البادية في جدوبٍ ذات نسق؛ فتبارك الله أحسن الخالقين.
وأمّا القضيب فمن عمله أخسر صفقة من قضيب. وخير له من إنشائه، لو ركب قضيباً عند عشائه، فقذفت به على قتاد، ونزعت المفاصل كنزع الأوتاد:
كيف للنّاطق به أن يكون اقتضب وهو يافع، إذ ماله في العاقبة شافع. وودّ لو أنّه قضبه، أو تلتئم عليه الهضبة.
وقد صد أن يكون مثل القائل:
وروحة دنيا بين حييّن رحتها         أسير عروضاً، أو قضيباً أروضها
وقضيب وادٍ كانت فيه وقعة في الجاهلية بين كندة وبين بني الحارث ابن كعب فكيف لهذا المائق أن يكون قتل في قضيب، وسقط في إهابه الخضيب. فهو عليه شرّ من قضيب الشجرّة على السّاعية، ومن له ان يظفر بمنطق الناّعية؟ وكيف له أن يجدَّع بقضيب هندي ويلبس ممّا لفظ به ثوب المفديّ؟ لقد أنزل الله به من النكّال، ما لا يدفع بحمل الأنكال؛ فهو كما قال الأوّل:
فلم أر مغلوبين يفري فرينا         ولا وقع ذاك السَّيف وقع قضيب
وأما الفريد فأفرده من كلّ خليل، وألبسه في الأبد برد الذّليل.
ومن انفرد بعزَّةٍ لوقارته، فإن فريد ذلك الجاحد ينفرد لحقارته، كأنّه الأجرب إذا طلي بالعنية، فرّ من دنوه من يرغب عن الدنيّة. وإذا جذلت الغانية بفريد النظّام، فهو قلادة مآثم عظام. وذكر أبو عبيدة أنَّ في ظهر الفرس فقارة يقال لها الفريدة، وهي أعظم الفقار. فلو حمل فريد ذلك المتمرَّد على جواد لحطم فريدته، أو زينّ به المحبُّ الغانية لأهلك خريدته.
وأما المرجان فإذا قيل إنّه صغار اللؤلؤ، فمعاذ الله أن يكون مرجانه صغار حصى، بل أخس من أن يذكر فينتصى. وإذا قيل إنّه هذا الشيء الأحمر الذي يجيء به من المغرب، فإن ذلك له قيمة وخسارة كتابه مقيمة، وإنمّا هو مرجان، من مرجت الخيل بعضها مع بعض، وتركتها كالمهملة في الأرض أو لعلّه مرجّان من جنى الشجّرة أو مرجانّ من الشياطين الفجرة، أو جان من الحيات المقتولة بأيسر الأمر، والمبغضة إلى المنفرد والعمر أي الجماعة من النّاس.

24 - مايو - 2010
الزندقة والإلحاد
البابا جريجوري الأول    كن أول من يقيّم

يطلق مؤرخو النصرانية مصطلح العصور المظلمة على الفترة من تولِّي البابا جرجوري الأول عام 590م حتى تولي شارلمان الإمبراطورية 800 – 840م  حيث شهدت العديد من الصراعات والانشقاقات التي أدت إلى الانهيار السياسي والانحطاط العلمي والثقافي للنصرانية. وإن تميزت بقوة التبشير النصراني، بالإضافة إلى شروق شمس الإسلام من جبال فاران (بمكة المكرمة) عام 610م حتى عمت أشعتها نصف العالم، وأخضعت العديد من الممالك النصرانية في مصر وأفريقيا والأندلس وصقلية ودول الشام وإيران، ومن أبرز شخصيات هذا العصر:
- البابا(*) جرجوري الأول 590 – 604م: الذي يلقب بجريجوري العظيم، لاهتمامه البالغ بتطوير الكنيسة(*) وإصلاحها، متأثراً بمبادئ وأصول الأديرة البندكتية التي نشأ فيها. بالإضافة إلى اهتمامه بالنواحي السياسية والإدارية، والدعوة للنصرانية حتى امتد نفوذ الكنيسة في عهده إلى أفريقيا وغاليا – فرنسا- ودخلت أسبانيا وإنجلترا في النصرانية بعد بعثة القديس أوغسطين عام 597م، وقد أصبحت الكنيسة في عهده أشبه بالحكومة المدنية العلمانية، وبذلك استطاع فرض سيادة البابوية على الأساقفة(*) الشرقيين في النواحي القضائية بما فيهم بطريرك(*) القسطنطينية، فحقق بذلك للبابوية قسطاً من السمو لم يسبق إليه مما كان لذلك الأثر البالغ في تذكية الصراع بين البابوية والإمبراطورية.
_________
التعليق منقول

1 - يونيو - 2010
عصر محمد في المصادر غير العربية
 404  405  406  407  408