البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات زهير ظاظا

 393  394  395  396  397 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
طقوس الجنازة    كن أول من يقيّم

الثلاثاء 14/ 10/ 1941
توفيي بالأمس المرحوم انطون نيقوديم فذهبنا أختي ميليا وسري وأنا إلى الكنيسة لنحضر حفلة الجنازة، وقفت في طرف الكنيسة أنظر وأفكر:
وزعوا الشموع وإذا سألتهم لم هذه الشموع ؟ قالوا لك إن لها معاني كثيرة، منها: أن خطايانا تذوب كما يذوب الشمع، وأن الشموع تمثل حياة الإنسان على الأرض، أي أنها تضمحل شيئا فشيئا، وعلى الجملة فالشموع أصل من أصول النصرانية، كان المسيحيون الأولون يجتمعون سرا في الكهوف أو الأقبية تحت الأرض فاستعملوا الشموع للتنوير لا لتكون رمزا من الرموز، وكذلك استعملوا البخور إخفاء للروائح الكريهة التي كانت تنبعث من الكهوف والأقبية الرطبة المهجورة، لا للتسبيح والتمجيد، ثم انتشرت النصرانة من الخفاء إلى الظهور ومن الظلمة إلى النور فرافقتها الشموع والمباخر.
يدخل الكاثوليكي المؤمن إلى الكنيسة وأول ما يعمله أن يركع نصف ركعة ثم يجيء إلى كأس حجري كبير فيه ماء مقدس فيبل أطراف أصابعه ويرسم الصليب على صدره ثم يقف إلى جانب أو يجلس على كرسي، لا يشذ منهم أحد، يفعلون ذلك كله من غير تفكير كما يتثاءب المرء او يعطس أو يمخط، وإذا سألتهم لماذا تفعلون ذلك، ما هذا الماء، ومن قدسه، وكيف قدسه ؟ قالوا لك: الكنيسة الكنيسة!
إن الكنيسة تفعل العجائب: بكلمتين من اللغة اللاتينية تجعل الماء مقدسا، وبكلمتين أخريين تجعل الماء خمرا والخبز لحما ودما.
كانت الصلاة التي قام بها الرهبان باللغة اللاتينية فكنت أسمع الأصوات لا تعلو ولا تسفل، ولا تسرع ولا تبطئ، كانت أشبه شيء في سمعي بضربات شاكوش على حجر لا يستطيع الغريب ان يعرف أنها صلاة، بل الأشبه أن تكون إعلانا لسلطة الكنيسة وهي سلطة جافية وقاسية وغليظة، لا رقة فيها ولا خشوع ولا رحمة، نسمع الصلاة فلا نشعر أن هناك جنازة، وأن هناك أهلا وأقارب وأصدقاء أخذهم الحزن لوفاة عزيز عليهم، كأن الناس يذهبون إلى الكنيسة لا ليشكروا الله أو يستغفروه أو يلتمسوا عونه في المصائب ولكن لإعلان عبوديتهم للكنيسة. لو أردت أن أثبت هنا كل ما جال في خاطري لملأت يوميتي هذه فأكتفي بما تقدم، واعجبا لهؤلاء البشر.

14 - مارس - 2010
يوميات المرحوم خليل السكاكيني
من أخبار المرتزقة الاستراليين    كن أول من يقيّم

السبت 18/ 10/ 1941
بجانب المقبرة معتقل للجنود الاستراليين الذين يخالفون القانون، كأن يسكروا، أو يعربدوا، أو يقاتلوا الناس، أو يقلقوا الراحة، أو يمدوا أيديهم إلى أشياء الناس، أو غير ذلك.
واليوم حين وصلنا المقبرة وجدنا بالباب عربة الجرحى، ثم خرج رجال الإسعاف منهم يحملون فتى على نقالة الإسعاف إلى العربة، فسألنا: ما الخبر؟ فقالوا: قذف بنفسه من سطح المعتقل إلى داخل المقبرة إما بقصد الفرار وإما بقصد الانتحار وهو الآن في حالة سيئة، فأحسست أن الأرض تميد بي:
فتى في مقتبل العمر، سمع الدعوة إلى الحرب.. تحمس، فتطوع وجاء إلى فلسطينن ولعله خاض قبل اليوم معارك كثيرة هنا وهناك، ولعله اشتاق إلى والديه وأخواته وإخوته وحياته السابقة عالج اشتياقه هذا بزجاجة من الخمر فسكر فعربد او خالف القانون، فساقوه إلى المعتقل، فيئس من الحياة فحاول الانتحار: أيتها الحكومات الرشيدة العاقلة أنت أصل البلاء، تخلقين المشاكل ثم لا تجدين من سبيل إلى حلها إلا الحرب، فتسوقين أبناء الناس إلى الأقاليم البعيدة لا يسمعون عن أهلهم ولا يسمع اهلهم عنهم شيئا، يقتحمون الأخطار ويقاسون شظف العيش أشكالا وألوانا، لو كان هذا لشهر أو شهرين لهان الخطب، ولكن طال الأمد على هذه الحرب فأي صدر لا يضيق، وأي حماسة لا تخمد، وأي عزيمة لا تتضعضع.
أيتها الحكومات الرشيدة العاقلة أنت أصل البلاء، ولا سبيل للخلاص منك إلا بالثورة عليك أو الانتحار أو الفرار.
أقرأ الآن "محاورات أفلاطون" مترجمة عن الإنكليزية بقلم زكي نجيب محمود.
 

14 - مارس - 2010
يوميات المرحوم خليل السكاكيني
فوا عجبا لمقالاتهم    كن أول من يقيّم

الأحد 19/ 10/ 1941
خرجنا أختي ميليا وأنا بعد الظهر في جنازة حماة السيد ماتوسيان
لا أدخل كنيسة ولا أرى راهبا ولا أسمع صلاة أو دعاء إلا قلت مع أبي العلاء المعري:
فـوا عـجـبـا iiلمقالاتهم أيعمى عن الحق كل البشر
 

14 - مارس - 2010
يوميات المرحوم خليل السكاكيني
فلا أسف على الدنيا    كن أول من يقيّم

الثلاثاء 21/ 10/ 1941
كان الطقس باردا، خرجنا أختي وأنا إلى المقبرة نثرنا الزهور وحرقنا البخور وأرسلنا التنهدات الحارة واغرورقت العيون
أعيش في هذه الدنيا معيشة الراحلين بعد أن كنت اعيش فيها معيشة المقيمين الخالدين ... لا هم لي إلا الاستعداد للرحيل، سأخرج من هذه الدنيا غير آسف عليها ... إذا كانت العقول هذه العقول، وإذا كانت اللذائذ هذه اللذائذ، وإذا كانت الأخلاق هذه الأخلاق فلا أسف على الدنيا

14 - مارس - 2010
يوميات المرحوم خليل السكاكيني
أمجاد الماضي    كن أول من يقيّم

لأربعاء 22/ 10/ 1941
زارني بعد الظهر الأستاذ حليم دموس ومعه الأستاذ عبد القادر الجنيدي وخير الدين صلاح الدين، فتجاذبنا البحث في مواضيع عديدة، روى لنا الأستاذ حليم شيئا من شعره، ومن ذلك قطعة من ملحمته التي يشتغل في نظمها في تمجيد العرب.
قلت له: نحن أولاً لا نمجد الماضي، وثانياً لا نريد ان نملأ طلابنا غروراً، ثم إذا أردنا أن ندرس رجال التاريخ فأنا أميل أن نحللهم تحليلا على أصول حديثة وإذا درسنا التاريخ لنصل إلى الحقيقة لا لغرض آخر.

14 - مارس - 2010
يوميات المرحوم خليل السكاكيني
مع قنصل العراق جميل الراوي    كن أول من يقيّم

الخميس 23/10/ 1941
بعد الظهر زارني قنصل العراق السيد جميل الراوي، والقنصلية العراقية قائمة في بيت مرقس جارنا، فتنقلنا في الحديث من موضوع إلى موضوع.
قلت: قبل نحو سنتين انتدبتني وزارة العراق لتدريس اللغة العربية في دار المعلمين العليا، وكانت سيدتي "رحمها الله" على فراش المرض فاعتذرت، وقد كانت أمنية في نفسي أن أذهب إلى العراق وأعمل مع العاملين على إنهاضه، لأني أعتقد أن العراق فتيّ فإذا نهض كان نهوضه عظيما، وإن كانت هناك عوائق وعثرات من اختلاف العناصر والنزعات
قال: العراق اليوم لا يدين إلا بدين الوطنية، العراقي وطني قبل كل شيء ثم انتقلنا إلى الحديث عن فلسطين.
فقلت: إن مشكلة فلسطين أعظم مشكلة، فإن هناك وعد بلفور وحكومة تحاول جهدها تنفيذه فلا تلغي قانونا او تسن قانونا إلا على ما تقتضيه مصلحة اليهود.
وفوق ذلك فإن هناك فئة حكومية لا تتورع أن تقف في جانب الحكومة، بل في جانب اليهود إذا اقتضت مصلحتهم ذلك، وهنا توسعت في الكلام وقرأتُ له شيئا من كراستي "فلسطين بعد الحرب الكبرى" فأقبل على السماع في ارتياح واهتمام، ثم جرنا الكلام إلى الحاج أمين أفندي الحسيني.
قلت له: إن الحاج أمين الحسيني هو رجل فلسطين الأوحد، وهنا اوسعت الكلام عن الحاج أمين، عن اعماله ونزعاته وإخلاصه ونبله وعلو همته.
فقال: سمعتُ من كثيرين من أبناء فلسطين ما يشبه أن يكون خلاف ذلك !
فقلت له: إن هؤلاء نوعان: نوع حكومي نفعي، ونوع من بقايا الدور الإقطاعي يخشون أن يفنوا في الحاج أمين، ولذلك يرون أنفسهم بين أمرين: بين أن يفنوا في الحاج أمين وبين أن ينضموا تحت لوائه، فهم يقاومونه ليثبتوا وجودهم وإن كانوا أعجز من ذلك.
أهديته مجموعة كتبي: "لذكراك" و"كتاب سري" و"كتاب مطالعات في اللغة والأدب" وكراسة "فلسطين بعد الحرب الكبرى" و"الحاشية" و"الدليل الأول" و"الدليل الثاني"

14 - مارس - 2010
يوميات المرحوم خليل السكاكيني
متفرقات    كن أول من يقيّم

الاثنين 27/ 10/1941
أذاع راديو إيطاليا أن الحاج أمين الحسيني وصل إلى إيطاليا عن طريق الجو....
الجمعة 31/ 10/ 1941
جاء في القرآن "ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا"
ومعنى ذلك عندي أن الإنسان إذا بلغ أرذل العمر أدركه الخرف لئلا يعرف حقيقة هذه الدنيا
السبت 1/11/ 1941
انفقت اكثر نهاري في مطالعة الجزء الأول من (ضحى الإسلام) لأحمد امين.
الاثنين 3/11/1941
زرت مع عادل أفندي الأستاذ عوني بك عبد الهادي في بيته الجديد في المستعمرة الألمانية.
 الخميس 6/ 11/ 1941
ذهبت مع سري في المساء إلى جمعية الشبان المسيحية لنسمع محاضرة الأستاذ قدري طوقان في فضل العرب في العلم وطرق تفكيرهم.

14 - مارس - 2010
يوميات المرحوم خليل السكاكيني
درهم عسل على قنطار حطب    كن أول من يقيّم

الأحد 9/ 11/ 1941
بعد الزيارة لزمت البيت أقرأ وأكتب، اقرأ بعض كتب طه حسين، وبعض كتب احمد امين، وبعض الكتب الإنكليزية ويظهر لي مما أقرأ أن أسلوب الكتابة لا يزال في حاجة إلى تحسين وأهم ما يجب إدخاله على هذا الاسلوب الاقتصار على المهم وترك غيره أولاً، والدخول في الموضوع رأسأ ثانياً، وإلا فإن أكثر كتبنا يصدق عليها القول: "درهم عسل على قنطار حطب"
 

14 - مارس - 2010
يوميات المرحوم خليل السكاكيني
مصرع فخري النشاشيبي    كن أول من يقيّم

الاثنين 10/11/1941
رجعت من المدرسة إلى البيت ففوجئت بخبر قتل فخري النشاشيبي في بغداد، وقد أذاع الخبر الراديو: هذه نتيجة من يلعب بالنار، لقد كانت حياة فخري مغامرات ولكنها أشبه بالبهلوانية، وإذا أردت أن ألقي التبعة على أحد فإني ألقيها أولا على ذويه لأنهم لم يحسنوا تربيته، وثانيا على ابن عمه راغب النشاشيبي وأعوانه لأنهم كانوا يستخدمونه في سبيل أغراضهم،، كانوا يشجعونه على المضي في أعماله، وثالثا على الحكومة لأنها حاولت مراراً أن تستخدمه لقضاء أغراضها، ولكنني آسف جدا أن يكون هذا مصيره، فقد كان بالإمكان أن يكون شخصا آخر، أن يكون عضوا نافعا في الهيئة الاجتماعية لأنه كان من الذكاء على جانب عظيم.
انا لا احب القتل، لو كان فخري خصمي لحاولت جهدي أن أقنعه بالعدول عن طريقته أولاً فإذا لم يعدل ووجد من يشجعه ويصفق له فإني أحاول أن أقنع الناس بالانفضاض من حوله لأمنع شره، وإذا لم أنجح وكلته إلى الزمان فقد يغيره من حال إلى حال فلو تقدمت به السن، لو رزق أولاداً فما أدرانا انه يتحول إلى الطريق الصحيح.
ماذا يكون تأثير هذه الحادثة؟ هنا اتذكر قول النابغة الذبياني:
كم شامت بي إن هلكـ ت  وقـائـل لله دره

14 - مارس - 2010
يوميات المرحوم خليل السكاكيني
تهديد من يمشي في جنازة فخري النشاشيبي    كن أول من يقيّم

الثلاثاء 11/11/ 1941
زارني بعد الظهر عادل جبر وأحمد خليفة ذهبنا نزور نبيه ناصر فل نجده وزارنا في المساء صبحي عويضة، جاء من حيفا ليحضر جنازة المرحوم فخري النشاشيبي
يقال إن رسائل كثيرة ارسلت إلى بعض كبار الموظفين يحذرونهم من المشي في جنازة فخري ويهددونهم إن فعلوا بالقتل
أذاع الراديو أن الحكومة العراقية ألقت القبض على كثيرين من الفلسطينيين، ويقال إن الجاني بينهم ويقول صبحي إن الجاني اسمه حسن نسيبة.

14 - مارس - 2010
يوميات المرحوم خليل السكاكيني
 393  394  395  396  397