مع قنصل العراق جميل الراوي كن أول من يقيّم
الخميس 23/10/ 1941 بعد الظهر زارني قنصل العراق السيد جميل الراوي، والقنصلية العراقية قائمة في بيت مرقس جارنا، فتنقلنا في الحديث من موضوع إلى موضوع. قلت: قبل نحو سنتين انتدبتني وزارة العراق لتدريس اللغة العربية في دار المعلمين العليا، وكانت سيدتي "رحمها الله" على فراش المرض فاعتذرت، وقد كانت أمنية في نفسي أن أذهب إلى العراق وأعمل مع العاملين على إنهاضه، لأني أعتقد أن العراق فتيّ فإذا نهض كان نهوضه عظيما، وإن كانت هناك عوائق وعثرات من اختلاف العناصر والنزعات قال: العراق اليوم لا يدين إلا بدين الوطنية، العراقي وطني قبل كل شيء ثم انتقلنا إلى الحديث عن فلسطين. فقلت: إن مشكلة فلسطين أعظم مشكلة، فإن هناك وعد بلفور وحكومة تحاول جهدها تنفيذه فلا تلغي قانونا او تسن قانونا إلا على ما تقتضيه مصلحة اليهود. وفوق ذلك فإن هناك فئة حكومية لا تتورع أن تقف في جانب الحكومة، بل في جانب اليهود إذا اقتضت مصلحتهم ذلك، وهنا توسعت في الكلام وقرأتُ له شيئا من كراستي "فلسطين بعد الحرب الكبرى" فأقبل على السماع في ارتياح واهتمام، ثم جرنا الكلام إلى الحاج أمين أفندي الحسيني. قلت له: إن الحاج أمين الحسيني هو رجل فلسطين الأوحد، وهنا اوسعت الكلام عن الحاج أمين، عن اعماله ونزعاته وإخلاصه ونبله وعلو همته. فقال: سمعتُ من كثيرين من أبناء فلسطين ما يشبه أن يكون خلاف ذلك ! فقلت له: إن هؤلاء نوعان: نوع حكومي نفعي، ونوع من بقايا الدور الإقطاعي يخشون أن يفنوا في الحاج أمين، ولذلك يرون أنفسهم بين أمرين: بين أن يفنوا في الحاج أمين وبين أن ينضموا تحت لوائه، فهم يقاومونه ليثبتوا وجودهم وإن كانوا أعجز من ذلك. أهديته مجموعة كتبي: "لذكراك" و"كتاب سري" و"كتاب مطالعات في اللغة والأدب" وكراسة "فلسطين بعد الحرب الكبرى" و"الحاشية" و"الدليل الأول" و"الدليل الثاني" |