البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات د يحيى مصري

 38  39  40  41  42 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
"ذلك قول الحق .. "    كن أول من يقيّم

قال تعالى:
 
تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ)
" يَمْتُرُونَ " : يشكّون.
تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ)
وأما قوله تعالـى ذكره: " الَّذِي فِـيهِ يَـمْتَرُونَ " فإنه يعنـي: الذي فـيه يختصمون ويختلفون، من قولهم: ماريت فلاناً: إذا جادلته وخاصمته.
 
تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ)
قوله تعالى: " ذٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ "؛ أي ذلك الذي ذكرناه عيسى ابن مريم فكذلك اعتقدوه، لا كما تقول اليهود إنه لغير رشدة، وأنه ابن يوسف النجار، ولا كما قالت النصارى: إنه الإلٰه أو ابن الإلٰه. " قَوْلُ ٱلْحَقِّ " قال الكسائي: "قَوْلُ الْحَقِّ" نعت لعيسى؛ أي ذلك عيسى ابن مريم "قَوْلُ الحَقِّ". وسمي قول الحق كما سمي كلمة الله؛ والحق هو الله عز وجل. وقال أبو حاتم: المعنى هو قول الحق. وقيل: التقدير هذا الكلام قول الحق. قال ابن عباس: يريد هذا كلام عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم قول الحق ليس بباطل؛ وأضيف القول إلى الحق كما قال:وَعْدَ ٱلصِّدْقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ"
 " ٱلَّذِي " من نعت عيسى. " فِيهِ يَمْتَرُونَ " أي يشكّون؛ أي ذلك عيسى ابن مريم الذي فيه يمترون القول الحق. وقيل: "يمترون": يختلفون.
تفسير تفسير القرآن الكريم/ ابن كثير (ت 774 هـ)
قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: " ذٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ " قال: اجتمع بنو إسرائيل، فأخرجوا منهم أربعة نفر، أخرج كل قوم عالمهم، فامتروا في عيسى حين رفع، فقال بعضهم: هو الله هبط إلى الأرض، فأحيا من أحيا، وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء، وهم اليعقوبية، فقال الثلاثة: كذبت. ثم قال اثنان منهم للثالث: قل أنت فيه، قال: هو ابن الله، وهم النسطورية، فقال الاثنان: كذبت. ثم قال أحد الاثنين للآخر: قل فيه، فقال: هو ثالث ثلاثة: الله إله، وهو إله، وأمه إله، وهم الإسرائيلية ملوك النصارى عليهم لعائن الله.

15 - يناير - 2008
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
متر    كن أول من يقيّم

                     البحث في الجذر : " مَتَرَ " في لسان العرب
"مَتَرَهُ مَتْراً: قطعه. ورأَيته يَتَماتَرُ أَي يتجاذب، وتَماتَرَتِ النارُ عند القَدْحِ كذلك. قال الليثُ: والنارُ إذا قُدِحَتْ رأَيتَها تَتَماتَرُ؛ قال أَبو منصور: لم أَسمع هذا الحرف لغير الليث.
والمَتْرُ: السَّلْحُ إذا رُمي به. وَمَتَرَ بِسَلْحِهِ إذا رَمَى به مثل مَتَحَ. والمَتْرُ: المَدُّ. وَمَتَرَ الحَبْلَ يَمْتُرُهُ: مَدَّهُ. وامْتَرَّ هو: امْتَدَّ، قال: وربما كني به عن البِضَاعِ. والمَتْرُ: لغة في البَتْرِ، وهو القطع".
هذا كل ما جاء في المعجم.

15 - يناير - 2008
كناشة الفوائد و النكت
البر بالوالدين والإحسان إليهما في الحياة وفي الممات.    كن أول من يقيّم

هنيئاً لمن برّ بهما وأحسن إليهما في الحياة وفي الممات.
قال تعالى:
تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ)
يقول تعالى ذكره: قال بعضهم لبعض: إنا أيها القوم كنا في أهلنا في الدنيا مُشفقين خائفين من عذاب الله وجِلين أن يعذّبنا ربُّنا اليومَ " فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْنا" بفضلِه " وَوَقانا عَذَابَ السَّمُومِ " يعني: عذاب النار، يعني فنجَّانا من النار، وأدخلنا الجنة.
وقوله: " إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ " يقول: إنا كنا في الدنيا من قبل يومنا هذا ندعوه: نعبُده مخلصين له الدين، لا نُشرك به شيئاً " إنَّهُ هُوَ البَرُّ " يعني: اللطيف بعباده.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: " إنَّهُ هُوَ البَرُّ " فقرأته عامة قرّاء المدينة «أنَّهُ» بفتح الألف، بمعنى: إنا كنا من قبل ندعوه لأنه هو البرّ، أو بأنه هو البرّ. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة والبصرة بالكسر على الابتداء. والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارىء فمُصِيب.
* تفسير مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير/ الرازي (ت 606 هـ)
إشارة إلى أنهم يعلمون ما جرى عليهم في الدنيا ويذكرونه، وكذلك الكافر لا ينسى ما كان له من النعيم في الدنيا، فتزداد لذة المؤمن من حيث يرى نفسَه انتقلت من السجن إلى الجنة ومن الضيق إلى السَّعة، ويزداد الكافر ألماً حيث يرى نفسه منتقلة من الشرف إلى التلف ومن النعيم إلى الجحيم، ثم يتذكرون ما كانوا عليه في الدنيا من الخشية والخوف، فيقولون " إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ " وهو أنهم يكون تساؤلهم عن سبب ما وصلوا إليه فيقولون خشية الله كنا نخاف الله " فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَـٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ"  وفيه لطيفة: وهو أن يكون إشفاقهم على فوات الدنيا والخروج منها ومفارقة الإخوان ثم لمّا نزَلوا الجنة علِموا خطأهم.
تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ)
يقول بعضهم لبعض بِمَ صِرتَ في هذه المنزلة الرفيعة؟ " قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ "؛ أي قال كل مسؤول منهم لسائله: " إِنَّا كُنَّا قَبْلُ "؛ أي في الدنيا خائفين وجِلين من عذاب الله. " فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا " بالجنة والمغفرة.
 قوله تعالى: " إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ "؛ أي في الدنيا بأن يمنّ علينا بالمغفرة عن تقصيرنا. وقيل: «نَدْعُوهُ» أي نعبُده. " إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ " وقرأ نافع والكسائي «أَنَّه» بفتح الهمزة؛ أي لأنه. والباقون بالكسر على الابتداء. و«الْبَرُّ» اللطيف؛ قاله ٱبن عباس.
تفسير تفسير القرآن الكريم/ ابن كثير (ت 774 هـ)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب أنى لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدك لك " إسناده صحيح، ولم يخرجوه من هذا الوجه، ولكن له شاهد في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له "
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة: أنها قرأت هذه الآية: " فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَـٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ " فقالت: اللهم مُنَّ علينا، وقنا عذاب السموم، إنك أنت البر الرحيم. قيل للأعمش: في الصلاة؟ قال: نعم.

16 - يناير - 2008
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
هدف السورة وفضلها.    كن أول من يقيّم

هدف السورةالتعرف إلى الله  تعالى من خلال النعم
سورة الرحمن مكّية وهي تعرف بـ (عروس القرآن) كما ورد في الحديث الشريف: (لكل شيء عروس وعروس القرآن سورة الرحمن). وقد ابتدأت بتعداد نعم الله تعالى على عباده التي لا تحصى ولا تعد وفي طليعتها تعليم القرآن.  ثم أسهبت الآيات في ذكر نعم الله تعالى وآلائه في الكون وفي ما خلق فيه (وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) آية 7، و (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ) آية 10، و (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) آية 12، و (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) آية 19.  ثم عرضت السورة لحال المجرمين (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ) آية 41 وحال المتقين السعداء (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) آية 46 وتكرر فيها ذكر (فبأي آلاء ربكما تكذبان) وردت 31 مرة في السورة. وقد ورد في الحديث عن ابن عمران أن رسول الله قرأ سورة الرحمن على أصحابه فسكتوا فقال: ما لي أسمع الجنّ أحسن جواباً لربها منكم؟ ما أتيت على قول الله تعالى ( فبأي آلاء ربكما تكذبان) إلا قالوا: لا بشيء من نعمك نكذّب فلك الحمد. وهذه السورة هي أول سورة في القرآن موجهة إلى الجنّ والإنس معاً وفيها خطاب مباشر للجن (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) آية 31 إلى 33. وختمت السورة بتمجيد الله تعالى والثناء عليه لأن النعم تستحق الثناء على المنعم وهو أنسب ختام لسورة سميّت باسم من أسماء الله الحسنى (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) آية 78.
 
هدف السورة: الاستسلام هو سبيل الإصرار على الدعوة
 سورة يس مكّية نزلت قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وهي تركّز على أهمية الاستمرار في الدعوة لأن الناس مهما كانوا بعيدين عن الحق فقد تكون قلوبهم حيّة وقد تستجيب للدعوة في وقت ما وعلينا أن لا نفقِد الأمل من دعوتهم (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) آية 11. وتتحدث السورة عن الذين لم يؤمنوا (وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) آية 10. ثم تعرض نموذج لقرية (إنطاكية) أرسل الله لهم ثلاثة أنبياء ليدعوهم فكذبوهم لكن إرسال هؤلاء الأنبياء لم يمنع رجلاً مؤمناً أن يأتي من أقصى المدينة ويبذل الجهد لينصح القوم (وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) آية 20 وهذا دليل إيجابية من هذا الرجل أنه لم يترك أمر الدعوة للرسل فقط وإنما أخذ المبادرة بأن يدعو قومه عندما لم يصدقوا الرسل. قد يكون هناك أناس قد فقد الأمل من دعوتهم لكن علينا أن نتصور أنه ما زال لديهم قلوب حيّة قد تؤمن فمن آمن فاز ونجا أما الذين يصرّون ويرفضون الاستسلام لله فلكل شيء نهاية وجاءت نهاية السورة تتحدث عن الموت والنهاية فكلنا إلى موت وكل شيء له نهاية في هذا الكون، ولذا جاءت الآيات الكونية في السورة تخدم هدف السورة (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) آية 38 و39، فالشمس تسير إلى زوال وكذلك القمر والكون كله مآله إلى نهاية، وهذا دليل إعجاز القرآن باختيار الآيات الكونية التي تخدم هدف السورة بشكل واضح جليّ فسبحان من أنزل الكتاب وخلق الأكوان.
وربما يكون في هذا المعنى من دعوة القلوب الحيّة ربطاً بحديث الرسول (اقرؤوا يس على موتاكم) لأن الميّت عندما تخرج روحه يبقى قلبه حيّاً وربما عندما يسمع الآيات يستسلم قلبه لها هذا والله أعلم.
فضل سورة يس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إن لكل شيء قلباً وقلب القرآن يس، وددت لو أنها في قلب كل إنسان من أمتي".
جزى الله خيراً من كتبها وقرأها وأوصلها. آمين .
 

17 - يناير - 2008
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
"...غافر الذنب وقابل التوب ..." سبحانه وتعالى.    كن أول من يقيّم

    تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ)
اختلف أهل التأويل في معنى قوله { حم } فقال بعضهم: هو حروف مقطعة من اسم الله الذي هو الرحمن الرحيم، وهو الحاء والميم منه. ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الله بن أحمد بن شبُّويه المروَزي، قال: ثنا عليّ بن الحسن، قال: ثني أبي، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: الر، وحم، ون، حروف الرحمن مقطعة. وقال آخرون: هو قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله. ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال: { حم }: قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله { حم }: من حروف أسماء الله. وقال آخرون: بل هو اسم من أسماء القرآن. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { حم } قال: اسم من أسماء القرآن.
وقال آخرون: هو حروف هجاء. وقال آخرون: بل هو اسم، واحتجوا لقولهم ذلك بقول شريح بن أوفَى العبسي:
يُذَكِّرُنِي حامِيمَ والرّمْحُ شاجِرٌ
   
فَهَلاَّ تَلا حم قَبْلَ التَّقَدّمِ
وبقول الكُمَيت:
وَجَدْنا لَكُمْ فِي آلِ حامِيم آيَةً
   
تَأَوَّلَها مِنَّا تَقِيٌّ وَمُعْرِبُ
وحُدثت عن معمر بن المثنى أنه قال: قال يونس، يعني الجرمي: ومن قال هذا القول فهو منكَر عليه، لأن السورة { حم } ساكنة الحروف، فخرجت مخرج التهجي، وهذه أسماء سور خرجت متحركات، وإذا سميت سورة بشيء من هذه الأحرف المجزومة دخلهُ الإعراب.
وقوله: " تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ " . يقول الله تعالى ذكره: من الله العزيز في انتقامه من أعدائه، العليم بما يعملون من الأعمال وغيرها تنزيل هذا الكتاب فالتنزيل مرفوع بقوله: " مِنَ اللَّهِ ".
وفي قوله: " غافِرِ الذَّنْبِ " وجهان أحدهما: أن يكون بمعنى يغفر ذنوب العباد، وإذا أريد هذا المعنى، كان خفض غافر وقابل من وجهين: أحدهما من نية تكرير «من»، فيكون معنى الكلام حينئذ: تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم، من غافر الذنب، وقابل التوب؛ لأن غافر الذنب نكرة، وليس بالأفصح أن يكون نعتاً للمعرفة، وهو نكرة، والآخر أن يكون أجرى في إعرابه، وهو نكرة على إعراب الأوّل كالنعت له، لوقوعه بينه وبين قوله: { ذِي الطَّوْلِ } وهو معرفة....
 
تفسير القرآن الكريم/ ابن كثير (ت 774 هـ)
قيل: إن " حـمۤ } اسم من أسماء الله عز وجل، وأنشدوا في ذلك بيتاً:
يُذَكِّرُني حاميمَ والرُّمْحُ شاجِرٌ
   
فَهَلاَّ تَلا حاميمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ
وقد ورد في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال: حدثني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن بيتم الليلة، فقولوا: حم ينصرون" وهذا إسناد صحيح، واختار أبو عبيد أن يروى: فقولوا: حم، لا ينصروا، أي: إن قلتم ذلك، لا ينصروا، جعله جزاء لقوله: فقولوا. وقوله تعالى: " تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ " أي: تنزيل هذا الكتاب، وهو القرآن، من الله ذي العزة والعلم، فلا يرام جنابه، ولا يخفى عليه الذر وإن تكاثف حجابه. وقوله عز وجل: { غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ } أي: يغفر ما سلف من الذنب، ويقبل التوبة في المستقبل لمن تاب إليه وخضع لديه. وقوله جل وعلا: { شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } أي: لمن تمرد وطغى، وآثر الحياة الدنيا، وعتا عن أوامر الله تعالى وبغى، وهذه كقوله:
نَبِّىءْ عبادي أَنِّى أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ وَأَنَّ عذابي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ " [الحجر:49-50].
 يقرن هذين الوصفين كثيراً في مواضع متعددة من القرآن؛ ليبقى العبد بين الرجاء والخوف، وقوله تعالى: " ذي ٱلطَّوْلِ " قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني: السَّعة والغنى، وهكذا قال مجاهد وقتادة، وقال يزيد بن الأصم:" ذي الطول" ، يعني: الخير الكثير. وقال عكرمة: " ذي ٱلطَّوْلِ " ذي المن. وقال قتادة: ذي النعم والفواضل، والمعنى أنه المتفضل على عباده، المتطول عليهم بما هم فيه من المنن والإنعام التي لا يطيقون القيام بشكر واحدة منها.
 

18 - يناير - 2008
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
غَفَلَ ، يغفُل.    كن أول من يقيّم

 
مَن حاسبَ نفسَه ربِح .. ومَن غَفَلَ عنها خَسِر
ومَن نظر في العواقب نجا.. ومَن أطاع هواه هوى.
من حَُلمَ غنِـم ، ومن خاف سلِـم، ومن اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهِـم، ومن فهِـم علِـم ، ومَن علِـم عمِل.

    فإذا زللت فارجِـع ** وإذا ندِمت فأقلِـع
     وإذا جهلت فاسأل ** وإذا غضبت فأمسك
الحسن البصري
 
في اللسان: غَفَلَ ، يَغفُلُ
غَفَلَ عنه يَغْفُلُ غُفولاً وغَفْلةً وأَغْفَلَه عنه غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وسها عنه؛ وأَنشد ابن بري في الغُفول:
فابك هلاًّ واللَّيالـي بِـغِـرَّةٍ
 
تَدُورُ، وفي الأَيام عنك غُفولُ
وأَغْفَلْتُ الرجل: أَصبْتُه غافلاً، وعلى ذلك فسر بعضهم قوله عز وجل: ولا تُطِعْ من أَغْفَلْنا قلْبَه عن ذِكْرِنا؛ قال: ولو كان على الظاهر لوجب أَن يكون قوله واتَّبَع هَواه، بالفاء دون الواو؛ وسئل أَبو العباس عن هذه الآية فقال: مَنْ جَعَلْناه غافلاً، وكلام العرب أَكثرُه أَغْفَلْته سمّيته غافِلاً، وأَحْلَمْتُه سمّيته حَليماً، قال: وفعلَ هو وأَفْعَلته أَنا، أَكثرُ اللغة ذهَب وأَذْهَبْته، هذا أَكثر الكلام، وفَعَّلْت أَكْثَرْتُ ذلك فيه مثل غَلَّقْت الأَبواب وأَغْلَقْتها، وأَفْعَلْتُ يَجيءُ مكانَ فَعَّلْت مثل مَهَّلْتُه وأَمْهَلْته ووَصَّيْتُ وأَوْصَيْتُ وسَقَّيْتُ وأَسْقَيْتُ..
 
في اللسان : حلَم( بفتح اللام) غير حلُم( بضم اللام)
 الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، والجمع أَحْلام. يقال: حَلَمَ يَحْلُمُ إذا رأَى في المَنام. وحَلُمَ، بالضم، يحْلُم حِلْماً: صار حَليماً. وتَحَلَّم: تكلف الحِلْمَ؛ قال:
تَحَلَّمْ عن الأدْنَيْنَ واسْتَبْقِ وُدَّهم**
 
ولن تستطيعَ الحِلْمَ حتى تَحَلَّما
 

18 - يناير - 2008
كناشة الفوائد و النكت
أسباب النزول.    كن أول من يقيّم

أسباب نزول الآية رقم (109 ) من سورة ( الكهف )
قال ابن عباس: قالت اليهود لمّا قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: " وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً"   كيف وقد أوتينا التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتِيَ خيراً كثيراً؟ فنزلت: "  قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي..." الآية.
تنبيه: لاحظ ضبط الفعل (نَفِدَ)،(يَنفَدُ).

18 - يناير - 2008
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
معانٍ وأسباب.    كن أول من يقيّم

المعاني الواردة في الآية رقم ( 286 ) من سورة( البقرة)
 
 
 
وقوله: "غُفْرَانَكَ رَبَّنَا...(285).
مصدر وقع فى موضع أمر فنُصِب. ومثله: الصلاةَ الصلاة. وجميع الأسماء من المصادر وغيرها إذا نويت الأمرنصبت. فأمَّا الأسماء فقولك: اللّهَ اللّهَ يا قوم؛ ولو رفع على قولك: هو الله، فيكون خبراً وفيه تأويل الأمر لجاز؛ أنشدني بعضهم:
إن قوما منهم عُمَير وأشبا * ه عمير ومنهم السفّاح
لجديرون بالوفاء إذا قا * ل أخو النجدة السلاح ُالسلاحُ
ومثله أن تقول: يا هؤلاء الليلُ فبادروا، أنت تريد: هذا الليل فبادروا. ومن نصب الليل أعمل فيه فعلا مضمرا قبله. ولو قيل: غفرانُك ربَّنا لجاز.
وقوله "لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا".
الوُسْع اسم فى مثل معنى الوُجْد والجُهْد. ومن قال في مثل الوجد: الوَجْد، وفى مثل الجُهْد: الجَهْد قال في مثله من الكلام: "لا يكلف الله نفساً إلاَّ وسْعها". ولو قيل: وَسْعَها لكان جائزاً، ولم نسمعه.
وقوله " رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً" والإصر: العهد كذلك، قال في آل عمران " وأخذتم على ذلكم إصري" والإصر هاهنا: الإثم إثم العَقْد إذا ضيَّعوا، كما شُدِّد على بني إسرائيل.
وقد قرأت القُرَّاء "فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله" يقول: فاعلموا أنتم به. وقرأ قوم: فآذنوا؛ أي فأعلِموا.
وقال ابن عباس: "فإن لم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة" وقال: قد يوجد الكاتب ولا توجد الصحيفة ولا الدواة.[ معاني القرآن للفرّاء].
 
أسباب نزول الآية رقم (285 ) من سورة ( البقرة )

قوله تعالى: {آمَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ}. [285].
أخبرنا الإمام أبو منصور: عبد القاهر بن طاهر، أخبرنا محمد بن عبد الله بن علي بن زياد، حدَّثنا محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِي، حدَّثنا أمية بن بسطام، حدَّثنا يزيد بن زُرَيع، حدَّثنا رَوْح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال:
لما أنزل [الله] على رسوله صلى الله عليه وسلم، {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ} الآية، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتوا رسول الله فقالوا: كُلِّفْنَا من الأعمال ما نطيقُ: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزل الله عليك هذه الآية ولا نطيقها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم - أراه قال -: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا قولوا {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ} فلما اقترأها القوم فذلّت بها ألسنتهم، أنزل الله تعالى في أثرها {آمَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ} الاية كلها، ونسخها الله تعالى فأنزل الله {لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} الآية إلى آخرها. رواه مسلم عن أمية بن بسطام.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدَّثنا والدي، حدَّثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدَّثنا عبد الله بن عمر ويوسف بن موسى، قالا: حدَّثنا وكيع، حدَّثنا سفيان، عن آدم بن سليمان. قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال:
لما نزلت هذه الآية: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ} دخل قلوبهم منها شيء لم يدخله من شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا: سمعنا وأطعنا وسلَّمنا. فألقى الله تعالى الإيمان في قلوبهم فقالوا: سمعنا وأطعنا. فأنزل الله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} حتى بلغ {أَوْ أَخْطَأْنَا} فقال: قد فعلت، إلى آخر البقرة، كل ذلك يقول: قد فعلت. رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع.
قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ} جاء أبو بكر، وعمر، وعبد الرحمن بن عَوْف، ومُعاذ بن جَبَل، وناس من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فَجَثَوْا على الركب، وقالوا: يا رسول الله، والله ما نزلت آية أشدّ علينا من هذه الآية، إن أحدنا لَيُحَدِّثُ نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه وأنَّ له الدنيا بما فيها؛ وإنا لمأخوذون بما نحدث به أنفسنا، هلكنا والله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت، فقالوا: هلكنا وكُلِّفنا من العمل ما لا نطيق. قال: فلعلكم تقولون كما قالت بنو إسرائيل لموسى: سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا، فقالوا: سمعنا وأطعنا. واشتد ذلك عليهم فمكثوا بذلك حولاً، فأنزل الله تعالى الفرج والراحة بقوله: {لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} الآية فنسخت هذه الآية ما قبلها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد تجاوز لأمتي ما حدَّثوا به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلموا به".

18 - يناير - 2008
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
حوار مفيد مع العلامة الدكتور عبد الكريم الأشتر.    كن أول من يقيّم

 
حواراتٌ مع أدباء:
حوار مع الدكتور عبد الكريم الأشتر حول كتاب: (في ديوان العرب -أحاديث في الشعر والشعراء من عصر الجاهلية إلى العصر الحديث) ـــ حوار: أحمد فوزي الهيب
 
حوار مع الدكتور عبد الكريم الأشتر حول كتاب:(في ديوان العرب -أحاديث في الشعر والشعراء من عصر الجاهلية إلى العصر الحديث) ـــ حوار: أحمد فوزي الهيب
الأستاذ الدكتور عبد الكريم الأشتر علم من أعلام الفكر والثقافة والأدب والنقد في القطر العربي السوري والعالم العربي، تخرج على يديه في جامعات دمشق وحلب والجزائر والإمارات، وعلى كتبه الكثيرة، التي لما يزل يتحف بها المكتبة العربية، عدد وافر من النقاد والأدباء، يشار إليهم الآن بالبنان، لما تركوه من آثار طيبة في الساحة الأدبية.‏
يحاوره الدكتور أحمد فوزي الهيب الذي تتلمذ على كتب الدكتور الأشتر، وأفاد منها ومنه شخصياً إفادات جمة. وقد درّس الدكتور الهيب في عدد من الجامعات العربية، وله بضعة عشرة كتاباً محققاً ومؤلفاً، وعدد وافر من الأبحاث المنشورة في المجلات المحكمة والملقاة في المؤتمرات العلمية بسورية وغيرها من الدول العربية.‏
س- كتب كثيرة أرَّخت للشعر العربي منذ الجاهلية إلى العصر الحديث، مثل كتب شوقي ضيف والرافعي والزيات وعمر فروخ وغيرها. فبمَ يتميز كتابكم" في ديوان العرب، أحاديث في الشعر والشعراء من عصر الجاهلية إلى "العصر الحديث" بأجزائه الثلاثة عنها؟... وبِمَ تميزت دراسة الشعراء فيه عن غيره؟...‏
ج-لم يلتزم الكتاب التأريخ للحركة الشعرية العربية منذ الجاهلية إلى العصر الحديث، ولكنه سعى إلى الوقوف على رموزها الكبيرة في مراحلها التاريخية التي حددتها الأحداث الفاصلة في تاريخنا، ماقبل الإسلام وما بعده إلى أيامنا هذه، في محاولة الجمع بين ماهو جمالي في نتاجها وما هو تاريخي، من خلال النصوص التي تركت صداها في تاريخ هذه الحركة الممتدة عبر عصوره المختلفة. وبكلمة أخرى: سعى الكتاب إلى قراءة هذه الحركة قراءة نقدية جمالية (عبر الوقوف في هذه النصوص المختارة على رموزها الكبيرة) ضمن حقائقها التاريخية. فلهذا كانت عناية الكتاب بالنصوص وشروحها، كما جاء في مقدمة الكتاب، عناية فائقة، لأن "استخلاص خصائص النص الفنية والأسلوبية، وبناء الأحكام عليها ضمن حقائقها التاريخية، يعتمد على وضوح الشروح، وهذا بدوره، هو الوسيلة لاحتفاظ هذه الأحاديث بحيويتها وتعزيز دور المتعة الفنية فيها".‏
ولهذا بالضبط، كما ترى، لا يحمل الكتاب اسم "التأليف"، ويحمل اسم "التحديث" إذ هو يحدّث من يقرؤه حديثاً يجمع بين الفائدة والمتعة، ويدنيه من تتبع خصائص المراحل التي قطعتها الحركة الشعرية العربية، عبر عصورها المختلفة، عن طريق الوقوف على جماليات المختار من نتاجها المتفرد.‏
ولهذا أيضاً –كما جاء في المقدمة-لم يقف الكتاب عند منهج نقدي محدد، بل: "أفاد من جملة المناهج النقدية في قراءة النص الشعري وفهمه وتقويم طاقاته التعبيرية وسماته الأسلوبية"، وإن كانت الغلبة فيه للمنهج التأثري المسوّغ بالمعرفة الموضوعية، لطواعية هذا المنهج وقربه من روح الحديث، وتأثيره المباشر فيه.‏
وقد كان يشغل الكتاب هَمّ واضح الأثر فيه: أن يستدعي القارئ إليه بما يتوافر له من جانب المتعة إلى جانب المعرفة، في وقت واحد. ألا ترى أن الناس من حولنا ينهضون إلى القراءة في تثاقل وضجر؟..‏
س- لأية شريح من شرائح المجتمع الثقافية كتبتم هذا الكتاب؟‏
ج-للمختص والقارئ العام في وقت واحد. المختص يجد فيه مادة اختصاصه برؤية جديدة. والقارئ العام يحيط بالحركة الشعرية العربية، بخصائصها وتحولاتها وجماليات نتاجها عبر العصور، دون أن يثقل الكتاب عليه بالتفصيلات الصغيرة، مستمتعاً، في الوقت نفسه، برؤى الشعراء العرب الجمالية ومسالكهم الفنية في التعبير عنها. وأحسب أن طلابنا على وجه الخصوص، يجدون فيه بغيتهم من الوجهين معاً.‏
س- ما الشروط التي اخترتم على أساسها الشعراء في العصور المختلفة؟..‏
ج-قوة أثرهم في الحركة الشعرية، لتميز رؤاهم ووضوح خصائصهم الأسلوبية في التعبير عنها. وقد عُدّوا، بالمناسبة، عند نقادنا القدامى والمحدثين من الرموز الكبيرة لهذه الحركة، عبر عصورها المختلفة، لتجسيدهم أهم صفاتها الفنية في نتاجهم، تقدماً أو تراجعاً في الحالين.‏
س - شاعر كبير من شعراء العصر المملوكي، لما تزل لاميته محفوظة، يرويها الناس حتى اليوم، هو ابن الوردي، لم أغفلتموه مع أنه يمثل عصره خير تمثيل؟..‏
ج-هذا صحيح. وصحيح أيضاً أن الناس يذكرون لامية العرب لمعارضتها لامية العجم. والذين اختارهم الكتاب، من شعراء العصر، مقدّمون على ابن الوردي. واحد منهم فقط اخترناه، وهو ابن مليك الحموي، لأنه يمثل شعراء السوق، وكان يمكن أن نضع ابن الوردي إلى جانبه. على أن من اختارهم الكتاب يمثلون؛ في رأيي، خصائص الحركة الشعرية في عصرهم المضطرب. وهذه الكلمة يمكن أن تقال في بعض الشعراء في عصرهم المضطرب. وهذه الكلمة يمكن أن تقال في بعض الشعراء في كل عصر. وينبغي ألا ننسى أن الكتاب لا يؤرخ للحركة الشعرية، كما قلنا، ولكنه ينفرد بالاختيار ويجمع الدرس النقدي إلى الدرس التاريخي معاً.‏
س- كم عدد الشعراء الذين درستموهم في كل عصر؟ وهل يتناسب عددهم مع أهمية العصر، وامتداده الزمني؟...‏
ج-لكل عصر أهميته في عمر الحركة، إذ الزمن لا ينقطع. ولكن الحركة الشعرية، في تجليها عبر العصور، يمكن أن تتقدم أو تتراجع من حيث استيفاء الشعر فيها لخصائص "الشعرية" في تعبيره عن حقائق العصر العامة في الداخل والخارج. أعني: التفاعل الذي يتمّ بين الشاعر وحقائق الحياة من حوله، من أقطارهم جميعاً.‏
وعلى هذا فعدد الشعراء المختارين في كل عصر يختلف عن عددهم في العصور الأخرى، من حيث تمثيلهم للعصر، أعني تفاعلهم مع حقائقه العامة كما قلت، وإن اختلف الامتداد الزمني بينها، وعلى هذا يمثل الشاعر في كل عصر مشاعر الناس العامة فيه، فالحقيقة واحدة كما ترى، وإلا ما سار ذكره فيهم وحفظت الحركة الشعرية مكانه.‏
س- ما علاقة كل من السياسة والحضارة بالشعر؟.. وأي العلاقتين أ قوى؟..‏
ج-الواقع الثقافي (ضمن الواقع الحضاري) هو الأقوى. وللسياسة أثرها في الواقع الثقافي. ومن ثم فالسياسة تفعل في الشعر ضمن الواقع الثقافي في البيئة المحيطة بالشاعر، ضمن عصره الذي عاش فيه، بمكتسباته الثقافية العامة. وعلى هذا الأساس تم رسم الخط البياني في حركة الشعر في الكتاب، حسب خطوط الخريطة الثقافية لعصور التاريخ العربي من الجاهلية إلى العصر الحديث.‏
س- لماذا خصّصتم لبعض الشعراء حديثاً واحداً، ولبعضهم الآخر أكثر من حديث؟...‏
ج-يتفاوت الشعراء فيما خلفوه من أثر في حركة الشعر العربي، فبعضهم لم يستوف أثرَهم فيها حديث واحد، وبعضهم تعدّى هذا إلى أكثر من حديثين. المعري، مثلاً، شغل خمسة أحاديث، والمتنبي ستة أحاديث. على أن الكتاب حرص على تماسك الحلقات (أعني الأحاديث) فجعلها في سلسلة واحدة، حتى تظل الأحكام شاملة فيها.‏
س- أليس من الظلم أن نرى كثيراً من مؤرخي الأدب يضعون الشعر في العصر المملوكي والشعر في العصر العثماني في صعيد واحد، ويطلقون عليهم أحكاماً واحدة مع أن البون شاسع بين السلطنة المملوكية والسلطنة العثمانية؟...‏
ج-هذا صحيح في الجملة، وإن كانت الرؤية الشعرية فيهما متقاربة، وقد حاول الكتاب في جزأيه الثاني والثالث، أن يخفف من هذا، ويبين أسبابه، في الكلام على خصائص العصرين العامة، إذ كانت العربية، بالرغم من انتساب الحكام إلى أصول غير عربية، اللغة الرسمية في العصر المملوكي، وبالعربية دوّنت فيه الموسوعات الكبيرة، وكتب التراجم والسير، وكتب التاريخ الشاملة.‏
وأعتقد أن بعض من ألفوا في تاريخ الأدب العربي، في عصرنا، هم السبب في هذا الحَيْف، إذ سمّوهما معاً (عصر الانحطاط) الذي انتهى بعصر النهضة الحديثة.‏
س- أفدتمونا أن الجزء الثالث يختص بشعر شعراء العصر الحديث الذي شهد جدلاً واسعاً حول قضايا عدة، لعل أهمها، مما يتصل بالشعر، مايسمى بقصيدة النثر، فما رأيكم فيها؟...‏
ج-يبدو أنها بدأت تتماسك وتتماثل على أيدي موهوبين من أمثال الماغوط وغيره، ثم أخذ يركب موجتها كل العجزة عن كتابة الشعر واستيفاء حاجاته وخصائصه، القاصرة طاقاتُهم عن الرؤية الشعرية الحقيقية. على أن الجزء الثالث من الكتاب وقف عند حدود ما استوفته حركة شعر التفعيلة عند بعض شعرائها الكبار الذين تناولهم، في انتظار أن تكتمل لحركة قصيدة النثر عوالمها التي تقرّبها من أذواق الناس.‏
س- صدر الجزء الأول من كتابكم، وتضمن شعراء العصر الجاهلي والإسلامي والأموي عام 2004، وصدر الجزء الثاني، وتضمن شعراء العصرين العباسي والمملوكي عام 2005، فمتى تتوقعون صدور الجزء الثالث (الأخير)؟.. ثم ألم يكن من الأفضل أن تصدر الأجزاء الثلاثة كلها معاً، أو في أوقات متقاربة؟...‏
ج- نعم: كان هذا هو الأولى والأفضل، وكان قدَّم هذا الإنجاز في صورته المكتملة. وكانت الدار التي نشرته قد وعدت بهذا، ووعدت بأن تُصدر الأجزاء كلها في مجلد واحد، وفي وقت واحد، حتى إنها بادرت، في كلمتها التي صدّرت بها الكتاب، إلى القول: إنها "تشكر لصاحب الكتاب ثقته بالدار وتقديمه هذا المؤلف الجليل ضمن سلسلة دار الرضا اللغوية والأدبية". ولكنها أصدرت الجزء الثاني من الكتاب بعد أكثر من عام من صدور الجزء الأول، وبعد لأي، وأصبح يتعين أن تبادر إحدى الجهات (دون تحديد لصفتها، على الإطلاق)، إلى إصدار الجزء الثالث من الكتاب(بصفته كتاباً في شعراء العصرين العثماني وعصر النهضة مستقلاً بموضوعه). بعد أن تأخرت الدار عن الوفاء بالعَقد الذي عقدته معي، ووقّع عليه مديرها، وختمه بخاتم الدار، ونصّ على أن يكتمل إصدار الكتاب بأجزائه الثلاثة في نهاية عام 2005. والدار تحتفظ إلى اليوم بنسخة من هذا الجزء منضَّداً مصححاً منقولاً على قرص صلب (CD)، ويضم العصرين العثماني وعصر النهضة الحديثة.‏
والواقع أن ثمة مآسي للكتاب والكُتَّاب مع بعض دور النشر، لو قصصتُ قصصها كاملة لاحتجت إلى من يصدّقني، فإن ما يأخذه الكتاب من نور البصر في تصحيح نصوصه، وبخاصة المشكولة، فضلاً عن كتابته، مقابل عدد من النسخ تُهدى إلى الأصدقاء والمهتمين، يقرب ألا يصدق، ولكنها الحقيقة التي تصور الواقع الثقافي العربي في الوقت الحاضر!...‏
--------------------
جريدة الأسبوع الأدبي العدد 1040 تاريخ 27/1/2007
 

19 - يناير - 2008
كناشة الفوائد و النكت
العثمانيون    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

لقد لقي أدب العهد أو العصر العثماني من الإهمال والظلم والتشويه ما لقيه أدب عصور الدول المتتابعة ، ولأسباب متقاربة .إن اتهام العثمانيين بكل تلك السيئات لا ينطبق إلا على القرن الأخير من حكمهم ، وذلك عندما استشرى نفوذ الدونمة والاتحاد والترقي وتركيا الفتاة وأمثالها من المنظمات اليهودية المتسترة ، فهم الذين قضوا على الحكم العثماني وهم الذين وصموه بكل قبيح ، ولم تكن المقابح إلا في عصرهم عصر ( يهود الدونمة ) فالسلطان عبد الحميد الذي رفض أن يبيع فلسطين لليهود ، ثم رفض هجرتهم إليها عندما فهم الغرض ، أطاح به اليهود ، وكتبوا عنه أنه لم ينتشر نفوذ اليهود في تركيا إلا في عهده ، ولم تكثر هجرة اليهود إلى فلسطين إلا في عهده ، وكأنه هو الذي فعل ذلك ، لقد خلعوه وشوهوا سمعته ..نحن نعلم أن أبشع ما فعلته تركيا ، أي تركيا الفتاة ، والاتحاد والترقي ؛ لأنني من هنا لا أسمي الدولة عثمانية بل أسميها تركية ، أبشع ما نذكره نحن العرب إعدام شهداء 6 أيار .. فمن ذا الذي أعدمهم?. أهو السلطان عبد الحميد?. إنه جمال السفاح الذي يسمونه جمال باشا ، وهو يهودي ..ثم ألصقت كل سيئات الاتحاد والترقي اليهودية بالدولة العثمانية ، كما ألصقت كل سيئات العثمانيين بالسلطان عبد الحميد ، ولقد اتهموه بأشرف ما فعله وهو عدم التفريط بفلسطين .. هذا أحد أسرار إهمال وتشويه هذه الفترة ..
ثمة كتاب للشيخ مصطفى صبري وهو آخر شيخ إسلام في الدولة العثمانية  اسمه ( موقف العقل والعلم والدين ..) فيه حقائق مفيدة  عن هذه المرحلة ، وإن لم يتطرق إلى الأدب نفسه ( الأخ الأستاذ داوود من موقع الوراق31 مايو 2006).

19 - يناير - 2008
معالم الأدب العربي في العصر المملوكي
 38  39  40  41  42