البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات د يحيى مصري

 37  38  39  40  41 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
المحكم والمتشابه    كن أول من يقيّم

  سؤال:المحكم ، والمتشابه
ما المقصود بالمحكم والمتشابه في آيات القرآن الكريم، وكيف ندفع الإشكال، الذي يورده البعض من أنه إذا كان القرآن الكريم تبيانًا لكل شيء وهدى للعالمين، فما هو وجه التوفيق بين ذلك وبين قوله -تعالى-: "وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ " ما المقصود ب "الراسخون في العلم"؟، وما الفرق بين تأويل القرآن وتفسيره ؟ .
  الجواب :
أولا: يطلق الإحكام بمعنى الإتقان، فإحكام الكلام إتقانه ووضوح معناه، فيتميز به الصدق من الكذب في الأخبار، والرشد من الغي في الأوامر، والقرآن كله محكم بهذا المعنى، واضح لا التباس فيه على أحد، قال الله -تعالى-: "كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ "، وقال -سبحانه-: "تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ".
ثانيًا: التشابه في الكلام، يطلق على تماثله وتناسبه، بمعنى أنه يصدق بعضه بعضًا في أوامره، فلا يأمر بشيء في موضع، وينهى عنه في موضع آخر، ويصدق بعضه بعضًا في أخباره، فإذا أخبر بثبوت شيء في موضع، لم يخبر بنفيه في موضع آخر، والقرآن كله متشابه بهذا المعنى، فلا تناقض فيه ولا اضطراب، قال الله -تعالى-: "أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا " وقال -تعالى-: "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ ". التشابه بهذا المعنى، لا ينافي الإحكام بالمعنى العام، بل يصدق كل منهما الآخر، ولا يتناقضان.
ثالثًا: التشابه بالمعنى الخاص، هو مشابهة الشيء غيره من وجه ومخالفته له من وجه، وفي القرآن آيات متشابهات -بهذا المعنى- تحتمل فى دلالتها على ما يوافق الآيات المحكمة، وتحتمل الدلالة على ما يخالفها، فيلتبس المقصود منها على كثير من الناس.
ومن رد المتشابهات بهذا المعنى الخاص إلى الآيات المحكمات الواضحات بنفسها، تبين له المقصود من المتشابهات، وتعين له وجه الصواب.
ومن وقف من العلماء عند الآيات المتشابهات، ولم يرجع بها إلى المحكمات الواضحات، ارتكس في الباطل، وضل عن سواء السبيل، كالنصارى في احتجاجهم على أن عيسى ابن الله.
يقول الله -تعالى- فيه: إنه كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه، وتركهم الرجوع إلى قوله -تعالى- في عيسى -عليه السلام- : "إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ "، وقوله -سبحانه-: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ". .
وقد دل على هذا النوع من التشابه الخاص والإحكام الخاص، وبين اختلاف الناس في موقفهم منه قولُه -تعالى-: "هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ ".
وبهذا يعلم أن القرآن تبيان لكل شيء، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، ويتبين التوفيق بين النصوص، وأن الراسخين في العلم هم الذين يتبعون الحق، فيرجعون بالمتشابه من الآيات إلى الآيات المحكمات تحكيمًا لها، فيزول الالتباس فيما تشابه من الآيات بالمعنى الخاص، ويتعين المقصود منها.
بخلاف من في قلوبهم شك وزيغ، فهم الذين يركبون رؤوسهم، ويتبعون أهواءهم، فيقصدون إلى المتشابه من النصوص، دون رجوع به إلى المحكم ابتغاء الفتنة، ورغبة في التلبيس على الناس وإضلالهم عن سواء السبيل.
أما الفرق بين تأويل القرآن وتفسيره، فتأويله قد يراد به تفسيره بكلام يشرحه، ويوضح المقصود منه، ولو برده إلى المحكم منه، وعلى هذا يصح الوقف على كلمة ( الْعِلْمِ ) في قوله -تعالى-: ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) . فإن الراسخين في العلم يعلمون معنى المتشابه من آيات القرآن، والمقصود منها برده إلى المحكم من الآيات، ويفسرونها ويبينون معناها، فتكون الواو في قوله -تعالى-: ( وَالرَّاسِخُونَ ) عاطفة على لفظ الجلالة.
وكما ذكر الله- تعالى- في قصة يوسف - لما سجد له أبواه وأخوته - عن يوسف -عليه السلام- أنه قال: "يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ "وقال عين ما وجد في الخارج تأويل رؤياه ومآلها وحقيقتها التي وقعت.
ومن ذلك كيفيات الصفات التي أثبتها الله -تعالى- لنفسه كالاستواء في قوله -تعالى-: "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى"  كمجيئه يوم القيامة والملائكة صفًا صفًا، قال الله تعالى: "وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ".
فكل من معنى الاستواء والمجيء معلوم للراسخين في العلم، أما كيفية ذلك، فلا يعلمها إلا الله وحده.
وعلى هذا يكون الوقف على لفظ الجلالة في قوله -سبحانه-: ( وما يعلم تأويله إلا الله ) وكل من القولين في الوقف صحيح؛ لأن كل منهما مبني على اعتبار معنى في بيان التأويل صحيح.
ومما يمثل به للتأويل بمعنى بيان المآل والحقيقة، ما ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا، وبحمدك اللهم اغفر لي "يتأول القرآن ، تعني قوله: "فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ". فالتأويل فى كلامها بمعنى المآل، والحقيقة التي آل إليها الكلام.
 

11 - يناير - 2008
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
الرّقية بالقرآن الكريم    كن أول من يقيّم

السؤال:
ما حكم الرقية بالقرآن وبالأذكار والدعوات الثابتة عن النبي، صلى الله عليه وسلم؟
  الجواب :
تجوز الرقية بالقرآن وبالأذكار والدعوات الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- للحفظ والوقاية ولدفع ما أصيب به الإنسان من الأمراض، مثل: تلاوة آية الكرسي، وسـورة الفـاتحـة، وقل هو الله أحـد، والمعـوذتين. ومـثل: "أذهب البـأس رب الناس، اشف أنت الشـافي، لا شفـاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما "ومثل: "أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامّة ".

11 - يناير - 2008
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
الآية 103 من سورة النحل " ولقد نعلم ......وهذا لسان عربي مبين."(1)    كن أول من يقيّم

تفسير أيسر التفاسير/ أبو بكر الجزائري (مـ1921م- )
شرح الكلمات:
 بَشَر: يعنون قيناً (حداداً) نصرانياً في مكة.
 
لسان الذي يلحدون إليه: أي يميلون إليه.
 
وهذا لسان عربي: أي القرآن فكيف يعلّمه أعجمي؟.
تفسير أضواء البيان في تفسير القرآن/ الشنقيطي (ت 1393 هـ)
 
قوله تعالى: " وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ".
أقسم جل وعلا في هذه الآية الكريمة إنه يعلم أن الكفار يقولون: إن هذا القرآن الذي جاء به النَّبي صلى الله عليه وسلم ليس وحياً من الله، وإنما تعلّمه من بشر من الناس.
وأوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع، كقوله:

وَقَالُوۤاْ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً " (الفرقان/ 5)، وقوله:
فَقَالَ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ "(المدثر/ 24)؛ أي يرويه محمد صلى الله عليه وسلم عن غيره وقوله:
وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ "(الأنعام/ 105) الآية كما تقدم (في الأنعام).
وقد اختلف العلماء في تعيين هذا البَشَر الذي زعموا أنه يعلّم النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقد صرح القرآن بأنه أعجمي اللسان. فقيل: هو غلام الفاكه بن المغيرة، واسمه جبر، وكان نصرانياً فأسلم. وقيل: اسمه يعيش عبد لبني الحضرمي، وكان يقرأ الكتب الأعجمية. وقيل: غلام لبني عامر بن لؤي. وقيل: هما غلامان: اسم أحدهما يسار، واسم الآخر جبر، وكانا صيقليين يعملان السيوف، وكانا يقرآن كتاباً لهم. وقيل: كانا يقرآن والتوراة والإنجيل، إلى غير ذلك من الأقوال.

12 - يناير - 2008
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
الآية 103 من سورة النحل " ولقد نعلم ......وهذا لسان عربي مبين."(2)    كن أول من يقيّم

وقد بين جل وعلا كذبهم وتعنتهم في قولهم: " إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ " بقوله: " لِِسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ " (النحل/ 103)؛ أي كيف يكون تعلّمه من ذلك البشر، مع أن ذلك البشر أعجميُّ اللسان. وهذا القرآن عربي مبين فصيح، لا شائبة فيه من العجمة. فهذا غير معقول.
وبيّن شدة تعنتهم أيضاً بأنه لو جعل القرآن أعجمياً لكذبوه أيضاً وقالوا: كيف يكون هذا القرآن أعجمياً مع أن الرسول الذي أنزل عليه عربي. وذلك في قوله:

وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ "(فصلت: 44)؛ أي أقرآن أعجميٌّ، ورسول عربي. فكيف ينكرون أن القرآن أعجمي والرسول عربي، ولا ينكرون أن المعلم المزعوم أعجمي، مع أن القرآن المزعوم تعليمه له عربي.
كما بين تعنتهم أيضاً، بأنه لو نزل هذا القرآن العربي المبين، على أعجمي فقرأه عليهم عربيّاً لكذبوه أيضاً، مع ذلك الخارق للعادة؛ لشدة عنادهم وتعنتهم، وذلك في قوله:

وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ" (الشعراء/ 198
(. وأما قوله" يلحدون " التي في (الأعراف، والتي في فصّلت) فلم يقرأهما بفتح الياء والحاء إلا حمزة وحدَه دون الكسائي. وإنما وافقه الكسائي في هذه التي في (النحل) وأطلق اللسان على القرآن ؛لأن العرب تطلق اللسان وتريد به الكلام. فتؤنثها وتذكرها. ومنه قول أعشى باهلة:
إني أتتني لسان لا أسر بها
   
من علو لا عجب فيها ولا سخر
وقول الآخر:
لسان الشر تهديها إلينا
   
وخنت وما حسبتك أن تخونا
قول الآخر:
أتتني لسان بني عامر
   
أحاديثها بعد قول نكر
ومنه قوله تعالى:
وَٱجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي ٱلآخِرِينَ " (الشعراء/: 84)؛ أي ثناءً حسناً باقياً. ومن إطلاق اللسان بمعنى الكلام مذكراً قول الحطيئة:
ندمت على لسان فات مني
   
فليت بأنه في جوف عكم

12 - يناير - 2008
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
" إنما بُعِثتُ معلّماً" صلى الله عليه وسلم.    كن أول من يقيّم

              "أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، ورضعت في بني سعد بن بكر"
                                                                                                    (المزهر، ج1، ص209)
يجدر بنا أن ننبه إلى اللغة العربية تتعدد علومها وتتنوع، ويحتاج إليها أهل الإسلام حاجة أكيدة، لعلاقة تلك العلوم بفهم كتاب الله، الذي نزل به الروح الأمين على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين، ولعلاقتها بفهم نصوص الحديث النبوي الشريف، الذي نطق به أفصحُ مَن نطق بالضاد، وأبلغ من قال أنا عربي من العباد.
قال ابن خلدون رحمه الله في المقدمة: [الفصل الخامس والأربعون] في علوم اللسان العربي، أركانه أربعة: وهي اللغة والنحو والبيان والأدب، ومعرفتها ضرورية على أهل الشريعة، إذ مأخذ الأحكام الشرعية كلها من الكتاب والسنة، وهي بلغة العرب، ونقلتها من الصحابة والتابعين عرب، وشرح مشكلاتها من لغتهم، فلابد من معرفة العلوم المتعلقة بهذا اللسان لمن أراد علم الشريعة.
وإنما احتجنا إلى هذه المقدمة البسيطة، بين يدي حديثنا عن علوم اللغة العربية، لبيان وثيق الصلة بين العلوم الإسلامية الدينية المحضة وبين العلوم العربية التي تُعَدُّ  ـ على حد قول العلماء ـ علومَ الآلة والوسيلة، ولندفع وَهَمَ مَن دخله الوهم، فظن أنه يستطيع فهم الدين بدون واسطة علوم اللغة، أو يستطيع أن يتفقه في الشريعة دون تضلع من العربية... وكفى بذلك وهماً وضياعاً، وصدق مَن قال:
      حِفظُ اللغاتِ علينا           فرْضٌ كفرضِ الصّلاةِ
    فليس يُحفَظُ دِيـنٌ           إلا بِحِفــظ اللُّغـاتِ
وأتساءل وفؤادي يتقطع حزناً : كيف يليق لمن حمل لفظة الدال أن يلقي الكلام جزافاً ، ويدين
نفسه عندما ينتقد محيط الأدب " العقاد" غير راضٍ عن مصطلح ( العبقرية) التي نسبها إلى حبيبنا وقدوتنا محمد بأبي هو وأمي : صلوات ربي وسلامه عليه...
النبي - صلى الله عليه وسلم - أصدق من نطق بالضاد ، وقد أوتي جوامع الكلم ، ولذا كان كلامه - صلى الله عليه وسلم – في بعض الأحيان قواعد نقدية في الشعر- كما رأينا آنفاً-وفي كثير من الأحاديث قواعد فقهية باقية إلى قيام الساعة ، انظر مثلاً قوله - صلى الله عليه وسلم - : "العجماء جرحها جبار"(  أخرجه البخاري ، كتاب الديات ، باب : المعدن جبار والبئر جبار (6/2533) ترقيم البنا.)، أو قوله: "لا ضرر ولا ضرار"( أخرجه الحاكم في المستدرك 2/57 وقال : صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي) ،أو قوله : "البيّنة على المدَّعي واليمين على من أنكر"  (أخرجه مسلم 13/3 بشرح النووي ، والترمذي كتاب الأحكام والبيهقي وابن عساكر ، كما أخرجه الدار قطني .)، أو قوله: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يدٌ على مَن سواهم" (أخرجه أبو داود في سننه ، كتاب الديات ، باب إيقاء المسلم من الكافر ، والنسائي 8/18 وابن الحلبي)، أو قوله : "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان ، قال الترمذي : حسن غريب ، قال ابن حجر : رواته ثقات وصححه الألباني .) وكثير من الأحاديث التي هي قواعد ثابتة تجمع فروعاً شتى في أبواب الفقه ...
لقد جاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى ربط حجر المجاعة على بطنه. وقد حدثنا الله سبحانه عن حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضيقه وهو يخفف عنه ذلك: "ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون"(النحل/127)، "يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر"(المائدة/41)، "فلا تذهب نفسك عليهم حسرات"(فاطر/8)، إلى غير ذلك من الآيات التي تتحدث عن بشَريّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم....
*إنني أخاطب أولي الألباب الذين يعقلون ويفقهون : إنّ أيّ صفة رفيعة ننسبها إلى سيدنا رسول الله ،صلى الله عليه وسلم ،تتعلق ببشريته وإنسانيته مع الإتيان بالصحيح من المثال إنما هوشرف لنا ،وإننا نترحّم على عالمنا الجليل عباس محمود العقاد وهو يتكلم على عبقرية سيّدنا محمد ، صلى الله عليه وسلم. ولحبيبنا وسعادتنا، عليه الصلاة والسلام، حقٌّ علينا أن نبيّن للناس قاطبةً أنّه صاحب الذوق الرفيع في الشعر....ولا غرابة في ذلك ، فقد أوتِيَ ، صلى الله عليه وآله وسلّم جوامع الكلِم....
 
 

13 - يناير - 2008
هل كان الرسول-صلى الله عليه وسلم- ناقدًا أدبيًّا؟
من خصائص حروف لفظ الجلالة : الله    كن أول من يقيّم

                     خصائص حروف اسم الله جلّ جلالُه
من خصائص حروف الاسم الأعظم  دون غيره من الأسماء  أنك إذا حذفت (الألف) بقي: ( لِله) قال تعالى :"
لله ما في السموات وما في الأرض" و إذا حذفت ( الألف) و (اللام) بقي : (له) قال تعالى: "له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير "، وإذا حذفت (اللام) وحدَها بقي : (إله) وهو المعبود . قال تعالى : "إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبد ني وأقم الصلاة لذكري" . وفي قولك : ( يا الله ) فإن ( الألف ) و ( اللام ) ليستا للتعريف ؛ لأن الله هو العلم المفرد. وإنّ حرف النداء ( يا) لا يجتمع مع (أل) التعريف ، لكنه يدخل على اسم الجلالة ، فتقول منادياً ربك : (يا الله) ·وفي قوله تعالى : " قل اللهم مالك الملك..." فإن معنى (اللهم ) هو (يا الله ) ، لأنّ ( الميم  المشدّدة) في آخر الكلمة عوض من حرف النداء (يا) المحذوفة . وإذا حذفت ( الألف) و( لامَيْ الملك والملكوت ) بقي حرف هاء الهوية الذاتية. وقد ألحق بها (الواو ) مع ضم ( الهاء ) وإشباع مدّها بالدعاء ، فتقول: (يا هو )، وهو ضمير الغائب الحاضر، وأنت تعلم أن الضمير (هو) هو أعرف المعارف السبعة ، قائم مقام اسم الله تعالى ·وقد استفتح الله سبحانه وتعالى إحدى وثلاثين آية بـ (هو) ·وكذلك استفتح واحدة وثلاثين آية بـ (وهو) ·ولا تتقدم أسماء لله الحسنى على اسم (الله) ،لكن الضمير (هو) يتقدم عليها كلِّها .
 

13 - يناير - 2008
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
" أنا أفصح مَن نطق بالضاد".    كن أول من يقيّم

  حول هذا الحديث الشريف : " أنا أفصح من نطق بالضـاد "
 
لم يُرْوَ هذا الحديثُ في كتب الحديث الصحيحة . وقال عنه ابن الجَـزَري: "والحديث المشهور على الألسنة :" أنا أفصح من نطـق بالضـاد" ، لا أصل له ، ولا يَصِـحُّ  ".

وقـد رواه ابن هشام في مغني اللبيب ( 1 / 114 ) : " أنا أفصح من نطق بالضـاد ، بَيْدَ أني من قريش واستُرضِعتُ في بني سعد بن بكر " . وقال عنه صاحب حاشية الأميـر ( 1 / 97 ) : " والحديث غريب لا يُعـرَفُ له سَنَـدٌ ".
وفي صُبح الأعشى ( 1 : 202 / 7 ) : " والفصاحة والبلاغة إذا طلبت غايتها ، فإنها بعد كتاب الله في كلام مَن أوتِيَ جوامعَ الكلِم ، وقال : " أنا مِن أفصحِ مَن نطـق الضـاد  ."

وفي المُزْهِـر للسيوطي ( 1 : 209 / 3 ) : " قـال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أفصـح العـرب ، رواه أصحاب الغريب ، ورَوَوْهُ أيضاً بلفظ أنا أفصـح مَن نطـق بالضـاد بيد أني من قريـش."

*ويبـدو أن هذا الحديث قـد غُـيِّرتْ ألفاظه بعـد أن شاعـت تسمية اللغة العربية ( بلغة الضـاد )، ففي سيـرة ابن هشام ( 1 / 167 ) قوله:  ( قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عيه وسلم يقول لأصحابه : أنا أعـربكم ، أنا قرشي ، واسترضعت في بني سعد بن بكـر) .

**ورواه ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث ( 1 / 177 ) بلفظ : ( أنا أفصـح العـرب ، بيد أني من قريـش ) . كما رواه السيوطي في الجامع الصغير ( 1 : 107 / 12 ) : أنا أعرب العرب ولدتني قريش ، ونشأت في بني سعد بن بكـر)
قال ابن كثير الدمشقي: "وأما حديث :"أنا أفصح من نطق بالضاد» فلا أصل له، واللّه أعلم‏". وقال إسماعيل بن محمد العجلوني" "أنا أفصح من نطق ‏بالضاد، بيد أني من قريش‏"، قال في اللآلئ:"معناه صحيح، ولكن لا أصل له كما قال ‏ابن كثير وغيره من الحُفاظ ، وأورده أصحاب الغريب، ولا يعرف له ‏إسناد..."
 
وقال محمد بن يوسف الصالحي الشامي :"ما اشتهر على‏ ألسنة كثير من الناس أنه صلى الله عليه وسلم قال: " أنا أفصح من نطق بالضاد"، قال الحافظ عماد الدين ابن كثير وتابعه تلميذه الزركشي وابن الجوزي والسخاوي: إنه لا أصل له، ومعناه صحيح....".
 

13 - يناير - 2008
كناشة الفوائد و النكت
جمع ( سائح) : سُيَّاح ، لا سُوّاح.    كن أول من يقيّم

ساح ، يَسيح ، فهو سائِح ، وهم سُيّاح. وقولهم : سُوّاح خطأ
 
السَّيْحُ: الماءُ الظاهر الجاري على وجه الأَرض، وفي التهذيب: الماء الظاهر على وجه الأَرض، وجمعُه سُيُوح. وقد ساح في الأَرض يَسِيح سِياحةً وسُيُوحاً وسَيْحاً وسَيَحاناً أَي ذهب. والسائحون والسائحات: الصائمون؛ قال الزجاج: السائحون في قول أَهل التفسير واللغة جميعاً الصائمون، قال: ومذهب الحسن أَنهم الذين يصومون الفرض؛ وقيل: إِنهم الذين يُدِيمونَ الصيامَ،؛  وهو مما في الكتب الأُوَل؛ قيل: إِنما قيل للصائم سائح لأَن الذي يسيح متعبداً يسيح ولا زاد معه إِنما يَطْعَمُ إذا وجد الزاد. والصائم لا يَطْعَمُ أَيضاً فلشبهه به سمي سائحاً؛ وسئل ابن عباس وابن مسعود عن السائحين، فقال: هم الصائمون.
وانْساحَ الثوبُ وغيره: تشقق، وكذلك الصُّبْحُ. وفي حديث الغار: فانْساحت الصخرة أَي اندفعت واتسعت؛ ومنه ساحَة الدار، وانْساحَ البطنُ: اتسع ودنا من السمن.
[ لسان العرب].

14 - يناير - 2008
كناشة الفوائد و النكت
دعاء الركوب.    كن أول من يقيّم

                        "...سبحان الذي سخّر لنا هذا..."
تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ)
يقول تعالى ذكره: كي تستووا على ظهور ما تركبون.
اختلف أهل العربية في وجه توحيد الهاء في قوله: " على ظُهُورِهِ " وتذكيرها، فقال بعض نحويّي البصرة: تذكيره يعود على ما تركبون، وما هو مذكّر، كما يقال: عندي من النساء مَن يوافقك ويسرّك، وقد تذكَّر الأنعام وتؤنث.
قوله: " ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ ". يقول تعالى ذكره: ثم تذكروا نعمة ربكم التي أنعمها عليكم بتسخيره ذلك لكم مراكب في البرّ والبحر " إذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ " فتعظموه وتمجّدوه، وتقولوا تنزيهاً لله الذي سخّر لنا هذا الذي ركبناه من هذه الفلك والأنعام، مما يصفه به المشركون، وتشرك معه في العبادة من الأوثان والأصنام " وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ". وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب وعبيد بن إسماعيل الهباري، قالا: ثنا المحاربيّ، عن عاصم الأحول، عن أبي هاشم عن أبي مجلِّز، قال: ركبت دابة، فقلت: "سُبْحانَ الَّذي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ "، فسمعني رجل من أهل البيت قال أبو كُرَيب والهباريّ: قال المحاربيّ: فسمعت سفيان يقول: هو الحسن بن عليّ رضوان الله تعالى عليهما، فقال: أهكذا أمرت؟ قال: قلت: كيف أقول؟ قال: تقول الحمد لله الذي هدانا للإسلام، الحمد لله الذي منّ علينا بمحمدٍ ،عليه الصلاةُ والسلام، الحمد لله الذي جعلنا في خير أمة أُخرجت للناس، فإذا أنت قد ذكرت نِعَماً عِظاماً، ثم تقول بعد ذلك :" سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإنَّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ".
تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ)
قوله تعالى: " ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا ٱسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ " ؛ أي ركبتم عليه. وذِكر النعمة هو الحمد لله على تسخير ذلك لنا في البر والبحر. " وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا "؛ أي ذلّل لنا هذا المركب. وفي قراءة عليّ بن أبي طالب "سُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَ لَنَا هَذَا". " وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ "؛ أي مُطيقين؛ في قول ٱبن عباس والكلبي. وقال الأخفش وأبو عبيدة: «مُقْرِنِينَ» ضابطين. وقيل: مُماثلين في القوّة؛ من قولهم: هو قِرن فلان إذا كان مثله في القوّة. ويقال: فلان مُقْرِن لفلان؛ أي ضابط له. وأقرنت كذا ؛أي أطقته. وأقرن له؛ أي أطاقه وقوِي عليه؛ كأنه صار له قِرْناً. قال الله تعالى: " وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ "؛ أي مُطيقين. وأنشد قُطْرُب قولَ عمروِ بنِ مَعْدِيَكرِب:
لقد علم القبائل ما عُقيلٌ
**   
لنا في النائبات بِمقرنينا
تفسير تفسير القرآن الكريم/ ابن كثير (ت 774 هـ)
أي ذللها لكم، وسخرها ويسّرها لأكلكم لحومَها، وشُربِكم ألبانَها، وركوبِكم ظهورَها، ولهذا قال جلّ وعلا: " لِتَسْتَوُواْ عَلَىٰ ظُهُورِهِ "؛ أي: لتستووا متمكنين مرتفقين " عَلَىٰ ظُهُورِهِ "؛ أي: على ظهور هذا الجنس،  "ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ "؛ أي: فيما سخّر لكم " إِذَا ٱسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ "؛ أي: مقاومين، ولولا تسخيرُ اللهِ لنا هذا، ما قَدَرنا عليه. قال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والسُّدّي وابن زيد: مقرنين؛ أي: مُطيقين، " وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ "؛ أي: لَصائرون إليه بعد مَماتِنا، وإليه سيرنا الأكبر...
تذكير: عندما يُشغّل كلٌّ منّا سيارته ، يحسن به أن يبسمل ثم يقول:" سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرِنين وإنّا إلى ربّنا لَمنقلبون".

14 - يناير - 2008
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
" وزوّجناهم بحورٍ عِين"    كن أول من يقيّم

               " زوّجناهم بِحُورٍ عِين" ؛ أي : قَرَنّاهم بهنّ
قال تعالى:" وأَنبتنا فيها من كل زوجٍ بَهيج"؛ وكل واحد منهما أَيضاً يسمى زَوْجاً، ويقال: هما زَوْجان للاثنين وهما زَوْجٌ، كما يقال: هما سِيَّانِ وهما سَواءٌ؛ ابن سيده: الزَّوْجُ الفَرْدُ الذي له قَرِينٌ. والزوج: الاثنان. وعنده زَوْجَا نِعالٍ وزوجا حمام؛ يعني ذكرين أَو أُنثيين، وقيل: يعني ذكراً وأُنثى. ولا يقال: زوج حمام لأَن الزوج هنا هو الفرد، وقد أُولعت به العامة. قال أَبو بكر: العامة تخطئ فتظن أَن الزوج اثنان، وليس ذلك من مذاهب العرب، إِذ كانوا لا يتكلمون بالزَّوْجِ مُوَحَّداً في مثل قولهم زَوْجُ حَمامٍ، ولكنهم يثنونه فيقولون: عندي زوجان من الحمام، يعنون ذكراً وأُنثى، وعندي زوجان من الخفاف يعنون اليمين والشمال، ويوقعون الزوجين على الجنسين المختلفين نحو الأَسود والأَبيض والحلو والحامض. قال ابن سيده: ويدل على أَن الزوجين في كلام العرب اثنان قول الله عز وجل: "وأَنه خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنثى"؛ فكل واحد منهما كما ترى زوج، ذكراً كان أَو أُنثى. والرجل زوج المرأَة، وهي زوجه وزوجته،أَلا ترى أَن القرآن جاء بالتذكير: "اسكن أَنت وزوجك الجنة" وفي التهذيب: وتقول العرب: زوَّجته امرأَة. وتزوّجت امرأَة. وليس من كلامهم: تزوَّجت بامرأَة، ولا زوَّجْتُ منه امرأَةً. قال: وقال الله تعالى: "وزوَّجناهم بحور عِين"؛أَي قرنَّاهم بهن، من قوله تعالى:" احْشُرُوا الذين ظلموا وأَزواجَهم"؛ أَي وقُرَناءهم. وقال الفراء: تَزوجت بامرأَة، لغة في أَزد شنوءة. وتَزَوَّجَ في بني فلان: نَكَحَ فيهم.
وتَزَاوجَ القومُ وازْدَوَجُوا: تَزَوَّجَ بعضهم بعضاً؛ صحت في ازْدَوَجُوا ؛لكونها في معنى تَزاوجُوا. وامرأَة مِزْوَاجٌ: كثيرة التزوّج والتزاوُج...
 
 لسان العرب

14 - يناير - 2008
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
 37  38  39  40  41