" إنما بُعِثتُ معلّماً" صلى الله عليه وسلم. كن أول من يقيّم
"أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، ورضعت في بني سعد بن بكر" (المزهر، ج1، ص209) يجدر بنا أن ننبه إلى اللغة العربية تتعدد علومها وتتنوع، ويحتاج إليها أهل الإسلام حاجة أكيدة، لعلاقة تلك العلوم بفهم كتاب الله، الذي نزل به الروح الأمين على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين، ولعلاقتها بفهم نصوص الحديث النبوي الشريف، الذي نطق به أفصحُ مَن نطق بالضاد، وأبلغ من قال أنا عربي من العباد. قال ابن خلدون رحمه الله في المقدمة: [الفصل الخامس والأربعون] في علوم اللسان العربي، أركانه أربعة: وهي اللغة والنحو والبيان والأدب، ومعرفتها ضرورية على أهل الشريعة، إذ مأخذ الأحكام الشرعية كلها من الكتاب والسنة، وهي بلغة العرب، ونقلتها من الصحابة والتابعين عرب، وشرح مشكلاتها من لغتهم، فلابد من معرفة العلوم المتعلقة بهذا اللسان لمن أراد علم الشريعة. وإنما احتجنا إلى هذه المقدمة البسيطة، بين يدي حديثنا عن علوم اللغة العربية، لبيان وثيق الصلة بين العلوم الإسلامية الدينية المحضة وبين العلوم العربية التي تُعَدُّ ـ على حد قول العلماء ـ علومَ الآلة والوسيلة، ولندفع وَهَمَ مَن دخله الوهم، فظن أنه يستطيع فهم الدين بدون واسطة علوم اللغة، أو يستطيع أن يتفقه في الشريعة دون تضلع من العربية... وكفى بذلك وهماً وضياعاً، وصدق مَن قال: حِفظُ اللغاتِ علينا فرْضٌ كفرضِ الصّلاةِ فليس يُحفَظُ دِيـنٌ إلا بِحِفــظ اللُّغـاتِ وأتساءل وفؤادي يتقطع حزناً : كيف يليق لمن حمل لفظة الدال أن يلقي الكلام جزافاً ، ويدين نفسه عندما ينتقد محيط الأدب " العقاد" غير راضٍ عن مصطلح ( العبقرية) التي نسبها إلى حبيبنا وقدوتنا محمد بأبي هو وأمي : صلوات ربي وسلامه عليه... النبي - صلى الله عليه وسلم - أصدق من نطق بالضاد ، وقد أوتي جوامع الكلم ، ولذا كان كلامه - صلى الله عليه وسلم – في بعض الأحيان قواعد نقدية في الشعر- كما رأينا آنفاً-وفي كثير من الأحاديث قواعد فقهية باقية إلى قيام الساعة ، انظر مثلاً قوله - صلى الله عليه وسلم - : "العجماء جرحها جبار"( أخرجه البخاري ، كتاب الديات ، باب : المعدن جبار والبئر جبار (6/2533) ترقيم البنا.)، أو قوله: "لا ضرر ولا ضرار"( أخرجه الحاكم في المستدرك 2/57 وقال : صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي) ،أو قوله : "البيّنة على المدَّعي واليمين على من أنكر" (أخرجه مسلم 13/3 بشرح النووي ، والترمذي كتاب الأحكام والبيهقي وابن عساكر ، كما أخرجه الدار قطني .)، أو قوله: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يدٌ على مَن سواهم" (أخرجه أبو داود في سننه ، كتاب الديات ، باب إيقاء المسلم من الكافر ، والنسائي 8/18 وابن الحلبي)، أو قوله : "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان ، قال الترمذي : حسن غريب ، قال ابن حجر : رواته ثقات وصححه الألباني .) وكثير من الأحاديث التي هي قواعد ثابتة تجمع فروعاً شتى في أبواب الفقه ... لقد جاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى ربط حجر المجاعة على بطنه. وقد حدثنا الله سبحانه عن حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضيقه وهو يخفف عنه ذلك: "ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون"(النحل/127)، "يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر"(المائدة/41)، "فلا تذهب نفسك عليهم حسرات"(فاطر/8)، إلى غير ذلك من الآيات التي تتحدث عن بشَريّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.... *إنني أخاطب أولي الألباب الذين يعقلون ويفقهون : إنّ أيّ صفة رفيعة ننسبها إلى سيدنا رسول الله ،صلى الله عليه وسلم ،تتعلق ببشريته وإنسانيته مع الإتيان بالصحيح من المثال إنما هوشرف لنا ،وإننا نترحّم على عالمنا الجليل عباس محمود العقاد وهو يتكلم على عبقرية سيّدنا محمد ، صلى الله عليه وسلم. ولحبيبنا وسعادتنا، عليه الصلاة والسلام، حقٌّ علينا أن نبيّن للناس قاطبةً أنّه صاحب الذوق الرفيع في الشعر....ولا غرابة في ذلك ، فقد أوتِيَ ، صلى الله عليه وآله وسلّم جوامع الكلِم.... |