البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات صبري أبوحسين أبوعبدالرحمن

 37  38  39  40  41 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
مقال نتي عميق عن الرائعة    كن أول من يقيّم

عابــرون فــي كــلام عابـــر
القصيــدة التــي وحــدّت الكنيســت الإسرائيلــــي




بقلـــم: عيســى قراقــــع



http://www.badil.org/Arabic-Web/haq-alawda/photos/01.jpgأيها المارون بين الكلمات العابرة
احملوا أسمائكموانصرفوا
واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، و انصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة
و خذوا ما شئتم من صور،كي تعرفوا
إنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجرمن أرضنا سقف السماء...



هذه المرة ليس التزايد الديمغرافي للسكان الفلسطينيين "القنبلة الديمغرافية" هي ما أصاب الإسرائيليين من فزع وجودي ومخاطر استراتيجية كانت مبرراً لأرئيل شارون أن ينفذ خطته الانسحاب من طرف واحد ويطوق الضفة الغربية بالجدران العالية والحواجز ليحمي إسرائيل كدولة يهودية نقية من الفيضان السكاني الفلسطيني كما ادعى الخبراء الإسرائيليون..

الخوف الإسرائيلي في هذه المرة ليس لأنهم لم يصدقوا بأن الفلسطينيين يريدون السلام العادل القائم على إقامة دولتين تتعايشان جنباً الى جنب كما جاء في اتفاق اوسلو وفي المبادرة العربية للسلام عام 2002 بعد الاعتراف المتبادل وتطبيق قراري مجلس الأمن 242 و338 القاضي بانسحاب إسرائيل من حدود عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وحل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار الدولي رقم 194.
هذه المرة تجلى الفزع الإسرائيلي وهستيريا القلق من قصيدة محمود درويش "عابرون في كلام عابر" التي كتبت إبان الانتفاضة الأولى عام 1988، فبدأت المعركة كأنها لا تدور على الأرض، بل تدور على أرض القصيدة تلك..

وكل ما في القصيدة أنها نشيد للوطن، خارجة من الأراضي المحتلة التي تمارس فيها سياسة تكسير العظام والإبعاد والاعتقال ونسف البيوت وقتل الأطفال وتدمير مظاهر الحياة الإنسانية للفلسطينيين، تدعو بغضب الى رحيل الاحتلال وجلائه من الأراضي المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة..

لقد شنت حملة صحفية وإعلانية واسعة في إسرائيل على القصيدة، ترجمت الى اللغة العبرية، وتوحد اليسار واليمين في جبهة واحدة تحت ادعاء أن القصيدة تهدد الوجود الإسرائيلي وتدعو الى ابادة اليهود ورحيلهم ونفيهم ورميهم في البحر.. ووصل الأمر الى أن اتخذها اليمين الإسرائيلي إعلانا انتخابياً لأنها ضمنت لحزب الليكود مقعداً انتخابياً يحتاج إليه للانفراد بالحكم على حد تعبير الشاعر الإسرائيلي حاييم غوري في صحيفة دافار.

ووصل الأمر أن قام اسحق شامير رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بقراءة مقاطع منها في الكنيست الإسرائيلي كدليل أن الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية مستحيل وأن العرب يريدون رمي إسرائيل في البحر ولا يعترفون بوجودها..


أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذوالنار- ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى- ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومناالمطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمناوانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص.. و انصرفوا
وعلينا ،نحن، ان نحرس ورد الشهداء
و علينا، نحن، ان نحيا كما نحن نشاء




لقد فوجئ الوعي الإسرائيلي بأن الشعب الفلسطيني لا يحب الاحتلال ولا يحب المحتلين فوجئ ويا للسخافة الى درجة ان جعلت صحيفة "يديعوت احرنوت" الإسرائيلية تضع العنوان التالي "القصيدة توحد الكنيست" بعدما قدمها رئيس الوزراء دليلاً على ضرورة استمرار الاحتلال.

على الرغم من ان درويش أوضح ان القصيدة تدعو الى إنهاء الاحتلال وتدور حول الانتفاضة في الأراضي المحتلة وتنادي بإقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 إلا ان القصيدة اتهمت بالقنبلة وبالخطر وبالطاعون من قبل المثقفين الإسرائيليين وسيّست وفسرت أنها تتحدث عن محو كامل للوجود الإسرائيلي كما يقول الكاتب الإسرائيلي حاييم غوري في صحيفة دافار وكان رد فعل الكاتب الاسرائيلي عاموس كينان ان قال لدرويش بعد القصيدة لا حوار بيننا إلا بالبندقية.. وكذلك اعتبر الكاتب الإسرائيلي يهوشع بن بورات ان القصيدة ضربة لليسار الإسرائيلي المتعاطف مع الشعب الفلسطيني.

ويأتي جزء من انصباب الحملة على القصيدة بالغضب على شخص درويش وما يمثله من الفلسطينيين والعرب في الأراضي الفلسطينية عام 1948 والذين يتعرضون لسياسة التمييز العنصري وتمارس بحقهم مخططات الطمس ومحو قوميتهم العربية والثقافية. وكأن محمود درويش ليس من حقه أن يعود بنشيده الى قريته التي ترعرع فيها وهي قرية البروة التي احتلت عام 1948 وخرج منها طفلاً لاجئاً هائماً في أصقاع الدنيا، ليقول للإسرائيليين هذه بلادي كان لي هناك بيت وطفولة وأحلام، وكان لأبي حصان وحقل ولأمي حبل غسيل وأغنية وماضٍ ومستقبل.

واضح أن الإدراك الإسرائيلي لا يتحمل أن يغني الفلسطيني لوطنه، لترابه ولبحره وسمائه وأن هاجس الاقتلاع والخوف من الآخر يلاحق الإسرائيلي ويسبب له التوتر المستمر والذي يدفعه الى المزيد من العنف والمزيد من الاحتلال.. وكأنه ممنوع على الذاكرة الفلسطينية، أن تحلق في فضائها الذي هو فضائها وفي بلادها التي هي بلادها، ممنوع عليها أن تتألم وتستدعي أحلامها وتطرد كل الكوابيس من حولها..


أيها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر مروا أينما شئتم ولكن
لاتمروا بيننا كالحشرات الطائرة
فلنا في أرضنا ما نعمل
و لنا قمح نربيه ونسقيه ندى أجسادنا
و لنا ما ليس يرضيكم هنا:
حجر.. أو حجل
فخذواالماضي، إذا شئتم، الى سوق التحف
وأعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، ان شئتم
علىصحن خزف
فلنا ما ليس يرضيكم:
لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل



أعلن الإسرائيليون الحرب على القصيدة، خائفون من البحر فيها لاعتقادهم أنه سيكون مقبرةً لهم في الوقت الذي مارسوا رمي الفلسطينيين الى البحر والموانئ والى الصحاري في نكبة عام 1948.. لا يتحملون أن تُكشف ادعاءاتهم وتشويهاتهم للتاريخ والحقائق عندما ادعوا أن فلسطين بلاد قاحلة وبلاد المستنقعات التي جاءوا إليها وجففوها وعمروها لتصير خضراء.. ولأن القصيدة أبرزت وجه القاتل واضحاً، المغتصب الذي ينفي إنسانية الآخر وحقه في الوجود، يستنفر بكل قوته عندما تطالبه الضحية بالرحيل والانسحاب لأن وجوده أقيم أساساً على الاحتلال والحرب ووجود عدو..

ان الهجوم على قصيدة "عابرون في كلام عابر" هو هجوم على حق العودة، لأنه مطلوب من الفلسطينيين التخلي عن حقهم من الماضي والمستقبل من الذاكرة ومن الوطن ومن الحلم، وهو هجوم على وعي السلام الجدي القائم على الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة الى جانب الدولة الإسرائيلية.

لم يستوعب المثقفون الإسرائيليون الذين تغذوا بثقافة الأوائل والآباء المستشرقين وبالخرافات والأساطير عن ارض الميعاد ان يعلن الفلسطيني ان بلاده هي بلاده، يريدون عكس ذلك حتى يتوفر لهم شرط الوجود ومبرر استمرار الاحتلال، وأي دعوة لانسحاب الاحتلال كأنها دعوة لانسحابه من الوجود، بالضبط مثلما لم يستوعبوا تدريس احد كتب التاريخ في المدرسة الإعدادية بعنوان "عالم من التبدلات" من إعداد (داني يعقوب) الذي اعتبر كتاباً معتدلاً في نظرته الى العرب والتاريخ ليتم شطبه من المناهج بقرار رسمي وإبقاء كتب التاريخ التي تصور العربي كوحش ومعتدي ومتخلف وإرهابي وبأنماط سلبية كثيرة.

"عابرون في كلام عابر" قصيدة ما حكت التاريخ وقشرت جلده في حاضر الانتفاضة المشتعلة ضد الغزاة، استفزت الأيديولوجية الصهيونية المغلقة التي اعتقدت ان الذاكرة الفلسطينية قد تنسى وردت على مقولاتها بشكل أدبي وجماليّ ومثير بأن بلاد فلسطين لم تكن قفراء ولا بلاد مستنقعات وانه كان هنا شعباً حياً لا زال حياً وان لا شرعية ولا تاريخ للأعمال والممارسات التي يقوم بها الاحتلال، لن تستقر في ذاكرة الإنسانية ولن تؤدي القوة والسيطرة على تشكيل ذاكرة جماعية لما يسمى الأمة اليهودية.


أيها المارون بين الكلمات العابرة
كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة،وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت الى شرعية العِجل المقدس
أو الى توقيتموسيقى المسدس!
فلنا ما ليس يرضيكم هنا، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم: وطن ينزف،شعباً ينزف
وطناً يصلح للنسيان أو للذاكرة
أيها المارون بين الكلماتالعابرة
آن ان تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا
آن انتنصرفوا
ولتموتوا أينما شئتم، ولكن لا تموتوا بيننا
فلنا في أرضنا ما نعملُ



ولا ادري لماذا صدم المثقفون الإسرائيليون من قصيدة درويش، لماذا خافوا الى هذه الدرجة، يبدو أنهم تعودوا وفق النمط الثقافي الإسرائيلي القائم على العنصرية ونزعة السيطرة ان يستدعوا الفلسطيني في الصورة التي يريدونها لكي يحافظوا على وجودهم وبقائهم وجاءت القصيدة لتكسر هذا النمط وتمزق ذلك النص المزيف.

ولعل إنسانية القصيدة وتفوقها الأخلاقي المناقض لثقافة الكراهية والعداء التي تعج بها مناهج التعليم والكتب الثقافية الإسرائيلية هي التي أشعلت جنونهم وأظهرت ان الإسرائيلي يفقد إنسانيته ويتحول الى قاتل ومجرم يفقد شرط بقائه وحيوية روحه الإنسانية وطبيعته بسبب احتلال شعب آخر.
لم يهتز المثقفون الإسرائيليون للأوصاف اللا إنسانية التي تجرد الفلسطينيين من أي قيمة بشرية والمنشورة في أدبياتهم وكتبهم التعليمية مثلما اهتزوا من قصيدة عابرون في كلام عابر...لا يريدون الاعتراف بالاخر يهربون سريعاً الى الجيتو والنص المغلق ويعلنون الحرب.


ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأول
ولنا الحاضر، والحاضر،والمستقبل
ولنا الدنيا هنا...والآخرة
فاخرجوا من أرضنا
من برنا...منبحرنا
من قمحنا ..من ملحنا..من جرحنا
من كل شيء، واخرجوا
من ذكرياتالذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة!..


______________________
الكاتب عيسى قراقع هو عضو المجلس التشريعي، ورئيس نادي الأسير في الضفة الغربية. لقراقع مؤلفات أدبية وبحثية عديدة.

منقول عن بديل / المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
http://www.aljazeeratalk.net/forum/archive/index.php/t-8165.html

10 - أبريل - 2008
قصيدة وحدت الكنيست
خبر دال عن الرائعة    كن أول من يقيّم

عاموس أرض الميعاد غيتاي يردد لدرويش: عابرون في كلام عابر .. فيلم إسرائيلي يكذب فكرة
القدس المحتلة -اوراق الزيتون -في فيلمه الجديد يتخذ المخرج الاسرائيلي عاموس غيتاي موقفا غامضا لا يعرف ما اذا كان متعاطفا مع مستوطني قطاع غزة الذين تم اجلاؤهم قسرا عام 2005 اثر انسحاب اسرائيلي احادي الجانب من القطاع ام يحذر من كذب الفكرة الصهيونية وزوال اسرائيل.

يبين المخرج تعاطفه مع هؤلاء المستوطنين من خلال اعادة تركيب فنية لمشاهد الترحيل التي استهدفت خصوصا غلاة الرافضين للرحيل والمتمسكين بالمكان الذي ولد ابناؤهم فيه، متخذا من تدمير مستوطنات غزة ولحظات الاسرائيليين الاخيرة فيها ديكورا طبيعيا لفيلمه.

ويحمل الفيلم عنوان "ديزانغايجمنت" الذي يمكن فهمه على انه "انسحاب" او "فك ارتباط" او حتى "اخلال بالوعد" حين ينتقد المخرج دولة اسرائيل ويتهمها بالاخلال بالوعد الصهيوني الذي يقول بان كل فلسطين التاريخية هي ارض ميعاد للاسرائيليين.

يبدأ المخرج شريطه الجديد بعلاقة حب بين اسرائيلي وفلسطينية جمعهما قطار اوروبي عابر وتجسدها قبلة طويلة امام الكاميرا.

ويفهم من المشهد ومن الحديث بينهما ان الرجل ضابط شرطة اسرائيلي ذاهب لحضور دفن والده بالتبني في فرنسا وعازم على العودة سريعا لقيادة عمليات اخلاء قطاع غزة من مستوطنيه.

وبقدر ما تبدو المعالجة الفنية للصورة جيدة بقدر ما يبدو السيناريو هشا وقليل المصداقية رغم نجاح الممثلة الفرنسية جولييت بينوش في دور الام اليهودية التي تخلت عن ابنتها قبل عشرين عاما حين ولادتها في كيبوتز اسرائيلي.

وحين تسمع تلك الام بعمليات الاجلاء يقال لها ان ابنتها هي من المستوطنين في غزة فتذهب لمحاولة اعادتها مع اولي اخيها بالتبني الذي يؤدي دوره ليرون ليفو.

وتظهر آنا (بينوش) في الفيلم كما المخرج متعاطفة تماما مع قضية هؤلاء فترافق ابنتها في محاولاتها اليومية للبقاء في تلك البقعة التي تخليها الشرطة شيئا فشيئا وتضع آنا الشارة البرتقالية التي اتخذها المستوطنون شارة لهم.

ويرصد المخرج الاسرائيلي الغزير الانتاج تلك اللحظات الاخيرة للوجود الاسرائيلي في غزة بعد ان رافق في اعماله خلال السنوات الثلاثين الماضية المحطات الهامة من تاريخ اسرائيل وازماتها النفسية وقلقها وخوفها من المستقبل.

واذا كان الفيلم لا يخلو من ملامح وجودية حزينة تخترق اعمال غيتاي بمجملها فهو هنا وكما في فيلم سابق له يضع الممثل الفلسطيني يوسف ابو وردة وراء السياج الفاصل لينشد للمغادرين قصيدة "عابرون في كلام عابر" للشاعر محمود درويش.

ولا يوضح الفيلم ما اذا ما كان غيتاي يتبنى كلام درويش في القصيدة التي تقول ان الارض والسماء في ذلك المكان هي للفلسطينيين وان الباقي عابر، ام انه يحذر من ان كذب الفكرة الصهيونية ورحيل المستوطنين عن غزة سوف يتبعه رحيل آخر وزوال لمصداقية تلك الفكرة.

بل هو وانطلاقا من هذه الابيات الشهيرة للشاعر الفلسطيني الكبير كانما ينتقد فكرة ارض الميعاد اليهودية ويكذبها باظهار عنف ما يجري في الواقع من تبعات تطال الفرد الاسرائيلي.

ويدخل غيتاي على عادته السياسي والتاريخي في الخاص والحميم مصرحا بان المستوطنين "ضحايا" دفعوا ثمن ايمانهم بالفكرة الصهيونية.

ولعل هذا ما دفع التلفزيون الاسرائيلي الرسمي المشارك في انتاج الفيلم بجانب الجهة الفرنسية وتلفزيون "ارتي" الى الاحتجاج عليه والتلميح بعدم دعمه.

لكن هذا البعد النقدي وموقف المخرج المحتج على ما وصفه لصحيفة لوموند بانه "حملة ماكارثية" وعدم قدرة على الفهم انما ينم عن "عوارض الفوضى والارهاق الذي تعيشه دولة اسرائيل".

وعرض هذا الفيلم في مهرجان البندقية السينمائي الرابع والستين خارج المسابقة الرسمية.

وسيكون هذا الشريط الذي تشارك فيه الممثلة الفلسطينية هيام عباس حاضرا في مهرجان تورونتو السينمائي كما سيفتتح مهرجان السينما الاسرائيلي في حيفا في 29 ايلول/سبتمبر.
http://www.zaitooon.com/?opr=ShowDetails&ID=2392&c=32

10 - أبريل - 2008
قصيدة وحدت الكنيست
إهداء عجيب    كن أول من يقيّم

قرأت في الإنترنت إهداء رائعة درويش إلى...!!!
نص الإهداء:
هذه قصيدة الشاعر الكبير محمود درويش......
صاحب لماذا تركت الحصان وحيدا...وسرير الغريبة...وحصار لمدائح البحر....ومديح الظل العالي....
قالها لعدو معلوم لنا جميعًا....ونحن نقولها لعدو لبس ملابسنا وأكل من قمحنا وشرب ماءنا...

10 - أبريل - 2008
قصيدة وحدت الكنيست
صلتي برائعة درويش    كن أول من يقيّم

صلتي بهذه الرائعة قرائيًّا حديثة جدًّا لا تتجاوز بضعة أيام! لكن عندما قرأتُها تذكرت أنني سمعتها مُغَنَّاةً بصوت السورية الشَّجِنَة أصالة نصري في مقدمة مسلسل صلاح الدين الأيوبي، على ما أتذكر.
وأحكي لكم صلتي بها نصًّا مقروءًا:
جاءني بقامته المغاربية الفخمة، كأنه أندلسي فنان أو بربري مقدام، يحكي بلهجة مغربية فصيحة
- صبري، أسمعت بقصيدة عابرون؟
-لا يا أستاذي
-كيف، وأنت المتخصص في الأدب!!!
-الأدب العربي جبل كبير، وكل منَّا ينحت منه ذرةً يا شيخي
- لكنها قصيدة أحدثت ضجة في الساحة السياسية!! خلال فترة ما بعد سنة 2000م
- كيف ذلك يا أستاذي؟ أشك في هذا؟
 إنني متابع جيد للشعر المعاصر، لاسيما ما يتعلق بالشعر السياسي!
-أنا واثق من ذلك، أتذكر إسحاق شامير، وهو يصرخ في الكنيست تاليًا لها مستعديًا، مهددًا!!!
-لكن شامير هذا لم يكن له وجود على الساحة حينئذ!!
- أعرف أنه كان رئيس وزراء في فترة الثمانينات، لكن لعله ذكر قصيدة درويش وعلق عليها، وهو عضو بالكنيسيت!!!
-ربما. قلت: مدافعًا عن وجهتي:
-لنلجأ إلى شيخنا الإنترنت!!
-نستفتي "جوجل" وغيره من محركات البحث.
-لنفعل، ونجرب؛ لعل خيرًا علميًّا يكون!
- فعلاً كتبت عبارة(قصيدة عابرون)
كانت النتيجة كثيرة الكم
اطلعنا على أولاها
فوجدناها نظمت عام 1988م!!
-قلت لشيخي: إذن القصيدة في عقد الثمانينات، وليست في سنة 2000م
-شيخي:عجبًا لذاكرتي، ما إن قرأت إشارة إلى القصيدة في كتاب النقد حتى جاءتني تلك الضجة اليهودية السياسية تجاه القصيدة وصاحبها، كأنها كانت أمسِ
-إذن شيخي، القصيدة نُظِمت وقتَ أن كنت في مرحلة الطلب العلمي، ولم أكن حينئذ من شُداة الشعر ومتذوقيه والباحثين فيه.
-إذن لا لوم عليك يا صبري
-أحسنت شيخي، وما أجمل تواصل الأجيال!!!
ومن هنا بدأت علاقتي بالقصيدة، قرأتُها مع شيخي، ثم سمعتُها منه، ثم أسمعتُها آخرين، ثم كتبتُ- وشيخي -تعليقًا ممهدًا لقراءة القصيدة، ومشوِّقًا لتذوقها...
ومن عجب أمري مع هذه القصيدة، ذكرتُ أمر القصيدة وصاحبها إلى شيخ مثقف شعريًّا، فأشاد بها، ثم ذكر أنها لعلماني يساري!!! فتذكرتُ مقولة شيخنا علي بن عبدالعزيز الجرجاني في وساطته( والدين بمعزل عن الشعر)!!!

10 - أبريل - 2008
قصيدة وحدت الكنيست
أضيف إلى جهد شيخي    كن أول من يقيّم

أضيف إلى جهد شيخي أن الموسوعة الشعرية تجعل رجزًا مشطورًا قافويًّا لعبدالرحمن الداخل على أنه من التام!!! وتفصل شطرًا من هذا الرجز وتجعله عملاً شعريًّا مستقلاًّ 
وفي قادم التعاليق مزيدًا من الملاحظات

10 - أبريل - 2008
أخطاء فى الموسوعة الشعرية من إصدارات المجمع الثقافي
منهج تحليل البردة    كن أول من يقيّم

مواجهة النص الشعرى عملية نقـــــدية شاقة وشيقة، خصوصًا إذا كان نصًّا بديعًــا مستفزًّا ، مثيـــرًا لكثير مــــن الإشكاليـــات المتنــــوعة عقديًّا وتاريخيًّا وأدبيًّا، مثل بـردة البوصيرى.
  ولعل المنهج الأمثل – فى نظرى – لتلك المواجهة يتمثل فى المراحل الثلاثة الآتية:
ما قبل النص
          يدرس فيه النــاقد شخصية المبــدع بمــــؤثرتها ومعالمها المختلفة، ليستعين بذلك فى فك بعض رموز النص وإشاراته.
 كما يدرس الجو التاريخي الذى أبدع فيه النص، ليحـــاول الوصول إلى البـــاعث على إبداعه.
 كما يـدرس العنـــوان، إن كــان للنص عنوان، لينفذ من خلاله إلى عالم النص شكليًّا ومضمونيًّا .
مع النص
يقرأ الناقد النص قراءة توثيقية، ومعجمية، وعروضيــــة، حتى يستعين بتلك القراءات فى المعايشة العميقة للنص .
ثم يقوم الناقد بتحليل النص من خلال العنصرين الرئيسين: الشكل والمضمون .
أما الشكل فيتناول فيه لغـــة النــص وأسلوبــــه وقالبه العروضي، والصور الفنية البارزة فيه، ومواطن التأنق به من مطلع وتخلص وختام .
أما المضمون فيحلل فيه الناقد غرض النص أو أغراضه، ومعانيه وأفكاره، محاولاً الوصول إلى أحكام مقبولة عن هذين العنصرين عن طريق تطبيق مقاييس النقد بالأغراض والمعانى .
ما بعد النص
يدرس فيــــه النــاقد عاطفــــــة المبدع، ومذهبـــه الإبــــداعى، ومدى تحقق الوحــــــدة الموضـــوعية، وما فيــــــه من تأثر وتأثيــــر، ثم الخلوص إلى بيــان قيمة النــص من حيث تحليقاته وإخفاقاته.
وهذا المنهج مرن، قابل للتطوير والتغيير حسب مقتضيــات كل نص، إذا لكل نص طبيعته التى تفرض التركيز على عنصر أكثر من غيره، حسب درجـــة هيمنته على المبدع.

13 - أبريل - 2008
بردة البوصيري في ميزان النقد الأدبي
ما قبل البردة:    كن أول من يقيّم

وفيما يلى تطبيق جزئى لهذا المنهج على نص البردة للبوصيري
ما قبل البردة:
    هناك عناصر ثلاثة لا بد من النظر فيها قبل الولوج إلى البردة، وهى:
* شخصية المبدع:
البوصيري شيخ متعبد زاهد، وصوفى ورع، ومقعد أثقلــه المرض المزمن، وآلمته كثرة ذنوبه ومعاصيه وتفريطه فى جنب الله تعالى، وكثرة المحاولات الحاقدة للنيل من شخصية النبى الكريم-صلى الله عليه وسلم- فى عصره، وعدم وجود يقظة فى أمته النائمة اللاهية.
وكان لهذا أثـــــره فى كثير من أبيات البردة، على ما سنرى .
الباعث على الإبداع:
بتدبر المناسبة التاريخية التى تُصدر بها البردة غالبًا في كثير من مصادر ترجمته، يتضح لنا أن هناك بواعث متنوعة على إبداعه البردة، وهى:
*أن قلبة فى هذه المرحلة العمرية[الشيخوخة] كان مفعمًا بالإيمان وبحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
*أنه مريض مرضًا جسديًّا مزمنًا .
*أنه متألم نفسيًّـــــــا بسبب ملله من أكدار الحياة وشرورها، وإحسـاسه بالتقصير والوقــــوع فى المعــاصى، وبسبب نيل الحاقدين من شخصية الرسول الكريم الخاتم، صلى الله عليه وسلم.
وهذا –بلا ريب-ما دفعه دفعًـــا إلى اللجـــــوء إلى الشخصية النبوية، للخـــلاص من أمراضه، وإلى الهرولة إليها من أكدار مجتمعه ومنغصاته، وقد أفلح فى ذلك إلى حد كبير، لولا شطحاته الصوفية، المقبولة عند فريق المسلمين ، والمرفوضة من فريق آخر، وللناس فيما يعشقون مذاهب، ولكلّ وجهة هو موليها.

13 - أبريل - 2008
بردة البوصيري في ميزان النقد الأدبي
دلالة عناوين البردة    كن أول من يقيّم

دلالة العنوان
        كثرة العناوين تدل بلا شك على قيمة صاحبها، وقد ورد للبردة –فيما أعلم- عناوين ثلاثة، لكل منها دلالته، هى:
l  البردة:
وهــو عنوان يـــدل على أنه متــأثر فى إبداع قصيدته بسيدنا كعب من زهير -رضى الله عنه- وبأنه يريد أن يجعل لها تشريفًا دينيًّا، حسب ما ذكره فى رؤيته المنامية.
وبذلك تكون (بانت سعاد)قصيدة بردة حقيقية واقعية تاريخية، وميمية البوصيري قصيدة بردة منامية حلمية خيالية!
l  البرأة:
 وهو عنوان دال على أثر البردة عليه، حيث إنها جاءت شافيــة له فى زعمه، وشافية لمن يقرأها فى زعــــم غيره من المتصوفة. ولذلك أطلق عليها قصيدة الشدائد .
l  الكواكب الدرية فى مدح خير البرية:
عنوان مسجوع، فيه تأثر بالقـــرآن الكريم فى عبارة " الكواكب الدرية"، وفيه تصوير استعارى جميـل لقيمة أبيات البردة، فكما أن الكواكب تنير الكون، كذلك أبيات البردة تعلن عن الشخصية النبوية، وتُجلّي معالمها تجليًّا مضيئًا لامعًا. وفى ذلك إعـــلان عن قيمتها الفنية والصوفية ....

13 - أبريل - 2008
بردة البوصيري في ميزان النقد الأدبي
مع البردة:     كن أول من يقيّم

n  التوثيق:
 جاءت البردة فى مائة وستين بيتًا، فى الديــــوان، وحذفت بعض أبياتها المشكلة عقديًّا فى الكثيـــر من المصادر والمراجع ، تحرجًا وتصوُّنا.
 وقد أضاف المتصوفة بيتًـا إليها كرروه فى كل قسم من أقسامها العشرة، هو:
مولاي صلّ وسلمْ دائمًا أبدًا     على حبيبك خير الخلق كلهم
وهو ليس من البردة!!!

13 - أبريل - 2008
بردة البوصيري في ميزان النقد الأدبي
القالب العروضي للبردة    كن أول من يقيّم

            
ظاهر أن البوصيري اختار لبردته قالب البسيط التام الذي عروضه مخبونة وضربه مخبون أيضًا.
 ولعل البوصيري أقدم على اختياره هذا؛ تقليدًا لشيخة الصوفى ابن  الفارض فى قصيدته النبوية، التى مطلعها:
 هل نار ليلى بدت ليلاً بذى سلم  أم بارق لاح بالزوراء فالعلم  
             
            هذا إضافة إلى أن البسيط  -كما يقرر منظرو موسيقى الشعر- بحر فخـــــم جزل يناسب فخامة مقام المديح النبوى وجزالته، وفيه متسع إيقاعى لأداء كثير من المعانى والمشاعر المنداحة فى رحاب الشخصية النبوية الشـــريفة.
             أما القافية فقد جمَّلها بكونها مطلقة، تعطي للمنشد فرصة للتغني، وجعلها ميميةَ الروي؛ تقليداً لابن الفارض، ولأن الميم من أجمل الحروف نغمـيًّـا. وجعلها مكســورة لكى تناسب انكســـار الشــاعر الجسدي والنفسي، ولتلائم الشعور الحــزين المسيطر على النص تفكيرًا وتعبيرًا وتصويرًا .
            وقد جاء البوصيري بالمطلع مصرعًا؛ تقليدًا للسابقين، ورغبة منـه فى إحـــــداث جرس موسيقى فى مقدمة القصيدة يؤثر فى أذن المتلقي، ويجذبه جذباً إلى النص .
 

13 - أبريل - 2008
بردة البوصيري في ميزان النقد الأدبي
 37  38  39  40  41