أباطيل وأسمار كن أول من يقيّم
قال القزويني في (آثار البلاد) أثناء حديثه عمن ينسب إلى الكوفة: وينسب إليها أبو عبد الله سعيد بن جبير، كان الناس إذا سألوا بالكوفة ابن عباس يقول: أتسألونني وفيكم سعيد بن جبير ؟ وكان سعيد ممن خرج على الحجاج وشهد ديرالجماجم، فلما انهزم ابن الأشعث لحق سعيد بمكة، وبعد مدة بعثه خالد بن عبد الله القسري، وكان والياً على مكة من قبل الوليد ابن عبد الملك، إلى الحجاج تحت الاستظهار، وكان في طريقه يصوم نهاراً ويقوم ليلاً، فقال له الموكل به: إني لا أحب أن أحملك إلى من يقتلك، فاذهب أي طريق شئت. فقال له سعيد: انه يبلغ الحجاج أنك خليتني وأخاف أن يقتلك. فلما دخل على الحجاج قال له: من أنت ؟ قال: سعيد بن جبير. قال: بل أنت شقي بن كسير. قال: سمتني أمي. قال: شقيت قال: الغيب يعلمه غيرك فقال له الحجاج: لأبدلنك من دنياك ناراً تتلظى فقال سعيد: لو علمت أن ذاك إليك ما اتخذت إلهاً غيرك. قال: ما تقول في الأمير ؟ قال: إن كان محسناً فعند الله ثواب إحسانه، وإن كان مسيئاً فلن يعجز الله قال: فما تقول في ؟ قال: أنت أعلم بنفسك فقال: في علمك فقال: اذم أسوءك ولا أسرك. ظهر منك جور في حد الله وجرأة على معاصيه بقتلك أولياء الله قال: والله لأقطعنك قطعاً قطعاً ولأفرقن أعضاءك عضواً عضواً قال: فإذن تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك والقصاص أمامك قال: الويل لك من الله قال: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار فقال: اذهبوا به واضربوا عنقه. فقال سعيد: اني أشهدك اني أشهد ان لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، لتستحفظه حتى ألقاك بها يوم القيامة فذهبوا به فتبسم، فقال الحجاج: لم تبسمت ؟ فقال: لجرأتك على الله تعالى فقال الحجاج: اضجعوه للذبح فأضجع. فقال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض. فقال الحجاج: اقلبوا ظهره إلى القبلة. قال سعيد: فأينما تولوا فثم وجه الله قال: كبوه على وجهه. فقال: مها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى فذبح من قفاه، فبلغ ذلك الحسن البصري فقال: الله يا قاصم الجبارة اقصم الحجاج. وعن خالد بن خليفة عن أبيه قال: شهدت مقتل سعيد بن جبير، فلما بان رأسه قال: لا إله إلا الله مرتين والثالثة لم يتمها، وعاش الحجاج بعده خمسة عشر يوماً، وقع الدود في بطنه، وكان يقول: ما لي ولسعيد بن جبير ؟ كلما أردت النوم أخذ برجلي ، وتوفي سعيد سنة خمس وتسعين عن سبع وخمسين سنة.
|