البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات د يحيى مصري

 34  35  36  37  38 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
على الرُّحب والسَّعة ، ولكنْ أخوك مازال حِصرِماً .    كن أول من يقيّم

*يروي أبو الفرج الأصفهاني ( ت عام356/ سنة966م ) في  (الأغاني 21/ 112 ) عن حمّاد الراوية قوله : "كانت العرب تَعرِض أشعارها على قريش ، فما قبِلوه منها كان مقبولاً ، وما ردّوه منها كان مردوداً ، فَقَدِمَ عليهم عَلْقَمةُ بنُ عَبَدةَ ، فأنشدهم قصيدته التي يقول فيها : ( هل ما علمتَ وما استُودِعتَ مكتومُ ) (فقالوا ) : هذا سِمْط الدهر ، ثم عاد إليهم العام المقبل ، فأنشدهم :
طَحا بكَ قلبٌ في الحِسان طَروبُ ** بُعَيدَ الشّبابِ عصرَ حان مَشِيبُ
فقالوا : هاتان سِمطا الدّهر" .
ويلاحظ أنّ كلمة ( السموط ) قد وردت أوّلَ ما وردتْ في قول المفضَّل ( في جمهرة أشعار العرب ص 80 ) يصف المقَدَّمين من شعراء الجاهلية : " وهؤلاء أصحاب السَّبع الطوال التي تسميها العرب السّموط " .
 

7 - يناير - 2008
لماذا سميت هذه القصائد بالمعلقات ؟
" فهي إلى الأذقان فهم مقمحون " .    كن أول من يقيّم

                           ( قمح) : " ...فهم مُقمَحون "
القَمْحُ: البُرُّ حين يجري الدقيقُ في السُّنْبُل؛ وقيل: من لَدُنِ الإِنضاج إِلى الاكتناز؛ وقد أَقمَح السُّنْبُل. الأَزهري: إذا جرى الدقيق في السُّنْبُل تقول قد جرى القَمْحُ في السنبل، وقد أَقْمَح البُرُّ. قال الأَزهري: وقد أَنْضَجَ ونَضِج. والقَمْحُ: لغة شامية، وأَهل الحجاز قد تكلموا بها. وفي الحديث: فَرَضَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، زكاةَ الفطر صاعاً من بُرّ أَو صاعاً من قَمْحٍ؛ البُرُّ والقَمْحُ: هما الحنطة، وأَو للشك من الراوي لا للتخيير، وقد تكرَّر ذكر القمح في الحديث.
والقَمِيحةُ: الجوارِشُ. والقمْحُ مصدر قَمِحْتُ السويقَ.
وقَمِحَ الشيءَ والسويقَ واقْتَمَحه: سَفَّه.
واقْتَمَحه أَيضاً: أَحذه في راحته فَلَطَعه. والاقتماحُ: أَخذ الشيء في راحتك ثم تَقْتَمِحه في فيك، والاسم القُمْحة كاللُّقْمة. والقُمْحةُ: ما ملأَ فمك من الماء. والقَمِيحة: السَّفوفُ من السويق وغيره. والقُمْحةُ والقُمُّحانُ والقُمَّحانُ: الذَّرِيرة؛ وقيل: الزعفران؛ وقيل: الوَرْسُ؛ وقيل: زَبَدُ الخمر؛ وقيل: طِيبٌ يقول: إذا فتح رأْس الحُبّ من حِبابِ الخمر العتيقة رأَيت عليها بياضاً يَتَغَشَّاها مثلَ الذريرة؛ قال أَبو حنيفة: لا أَعلم أَحداً من الشعراء ذكر القُمَّحانَ غير النابغة؛ قال: وكان النابغة يأْتي المدينة ويُنْشِدُ بها الناسَ ويَسْمَعُ منهم، وكانت بالمدينة جماعة الشعراء؛ قال: وهذه رواية البصريين، ورواه غيرهم علاه يبيس القُمُّحان.
وتَقَمَّحَ الشرابَ: كرهه لإِكثار منه أَو عيافة له أَو قلة ثُفْلٍ في جوفه أَو لمرض. والقامِحُ: الكاره للماء لأَيَّةِ علة كانت. الجوهري: وقَمَحَ البعيرُ، بالفتح، قُمُوحاً وقامَحَ إذا رفع رأْسه عند الحوض وامتنع من الشرب، فهو بعير قامِحٌ.
يقال: شرِبَ فَتَقَمَّح وانْقَمَح بمعنى إذا رقع رأْسه وترك الشرب رِيّاً.
وقد قامَحَتْ إِبلك إذا وردت ولم تشرب ورفعت رؤوسها من جاء يكون بها أَو برد، وهي إِبل مُقامِحةٌ؛ أَبو زيد: تَقَمَّحَ فلان من الماء إذا شرب الماء وهو متكاره؛ وناقة مُقامِحٌ، بغير هاء، من إِبل قِماحٍ، على طَرْحِ الزائد؛ قال بشر بن أَبي خازم يذكر سفينة وركبانها:
ونحن على جَوانِبِها قُـعُـودٌ
 
نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإِبِلِ القِماحِ
والاسم القُماح والقامِحُ. والمُقامِحُ أَيضاً من الإِبل: الذي اشتدّ عطشه حتى فَتَرَ لذلك فُتُوراً شديداً. وذكر الأَزهري في ترجمة حمم الإِبل: إِذا أَكلت النَّوَى أَخذها الحُمامُ والقُماحُ؛ فأَما القُماحُ فإِنه يأْخذها السُّلاحُ ويُذْهب طِرْقها ورِسْلها ونَسْلها؛ وأَما الحُمامُ فسيأْتي في بابه. وشَهْرا قِماحٍ وقُماحٍ: شهرا الكانون لأَنهما يكره فيهما شرب الماء إِلا على ثُفْلٍ؛ قال مالك ابن خالد الهُذَليّ:
فَتىً، ما ابنُ الأَغَرِّ إذا شَتَوْنـا
 
وحُبَّ الزادُ في شَهْرَيْ قِماحِ
ويروى: قُماح، وهما لغتان، وقيل: سمِّيا بذلك لأَن الإِبل فيهما تُقامِحُ عن الماء فلا تشربه؛ الأَزهري: هما أَشَدُّ الشتاء بَرْداً سميا شَهْرَيْ قِماحِ لكراهة كل ذي كَبِدٍ شُرْبَ الماء فيهما، ولأَن الإِبل لا تشرب فيهما إِلا تعذيراً؛ قال شمر: يقال لشهري قِماح: شَيْبانُ ومِلْحان؛ قال الجوهري: سميا شهري قِماحٍ لأَن الإِبل إذا وردَتْ آذاها بَرْدُ الماء فقامَحَتْ.
وبعيرٌ مُقْمِحٌ: لا يكاد يرفع بصره. والمُقْمَحُ: الذليل. وفي التنزيل: فهي إِلى الأَذقان فهم مُقْمَحون؛ أَي خاشعون أَذلاء لا يرفعون أَبصارهم. والمُقْمَحُ: الرافع رأْسه لا يكاد يضعه فكأَنه ضِدُّ.
والإِقْماحُ: رفع الرأْس وغض البصر: يقال: أَقْمَحَه الغُلّ إذا ترك رأْسه مرفوعاً من ضيقه.
قال الأَزهري: قال الليث: القامِحُ والمُقامِحُ من الإِبل الذي اشتدّ عطشه حتى فَتَرَ. وبعير مُقْمَحٌ، وقد قَمَح يَقْمَحُ من شدّة العطش قُموحاً، وأَقْمَحَه العطشُ، فهو مُقْمَحٌ. قال الله تعالى: فهي إِلى الأَذقان فهم مُقْمَحون خاشعون لا يرفعون أَبصارهم؛
قال الأَزهري: كل ما قاله الليث في تفسير القامح والمُقامِح وفي تفسير قوله عز وجل فهم مقمحون فهو خطأٌ وأَهل العربية والتفسير على غيره. فأَما المُقامِح فإِنه روي عن الأَصمعي أَنه قال: بعير مُقامِحٌ وكذلك الناقة، بغير هاء، إذا رفع رأْسه عن الحوض ولم يشرب، قال: وجمعه قِماحٌ، وأَنشد بيت بشر يذكر السفينة ورُكبانَها؛ وقال أَبو عبيد: قَمَحَ البعير يَقْمَحُ قُموحاً، وقَمَه يَقْمَه قُموهاً إذا رفع رأْسه ولم يشرب الماء؛ وروي عن الأَصمعي أَنه قال: التَّقَمُّح كراهةُ الشرب.
قال: وأَما قوله تعالى: فهم مُقْمَحون؛ فإِن سلمة روى عن الفراء أَنه قال: المُقْمَحُ الغاضّ بصره بعد رفع رأْسه؛ وقال الزجاج: المُقْمَحُ الرافع رأْسه الغاضُّ بَصَرَه. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، قال له النبي، صلى الله عليه وسلم: سَتَقْدَمُ على الله تعالى أَنت وشِيعَتُك راضين مَرْضِيِّين، ويَقْدَمُ عليك عَدُوُّك غِضاباً مُقْمَحين؛ ثم جمع يده إِلى عنقه يريهم كيف الإِقْماحُ؛ الإِقماح: رفع الرأْس وغض البصر.
يقال: أَقْمَحه الغُلّ إذا تركه مرفوعاً من ضيقه. وقيل: للكانونَيْنِ شهرا قِماح لأَن الإِبل إذا وردت الماء فيهما ترفع رؤُوسها لشدة برده؛ قال: وقوله فهي إِلى الأَذقان هي كناية عن الأَيدي لا عن الأَعناق، لأَن الغُلَّ يجعل اليدَ تلي الذَّقَنَ والعُنُقَ، وهو مقارب للذقن. قال الأَزهري: وأَراد عز وجل، أَن أَيديهم لما غُلَّتْ عند أَعناقهم رَفَعَت الأَغلالُ أَذقانَهم ورؤُوسَهم صُعُداً كالإِبل الرافعة رؤوسها. قال الليث: يقال في مَثَلٍ: الظَّمَأُ القامِح خير من الرِّيِّ الفاضح؛ قال الأزهري: وهذا خلاف ما سمعناه من العرب، والمسموع منهم: الظمأُ الفادح خير من الرِّيِّ الفاضح؛ ومعناه العطشُ الشاق خير من رِيٍّ يفْضَحُ صاحبه، و أَرادت أَنها تَرْوَى من اللبن حتى ترفع رأْسها عن شربه كما يفعل البعير إذا كره شرب الماء. وقال ابن شميل: إِن فلاناً لَقَمُوحٌ للنبيذ أَي شَرُوب له وإِنه لَقَحُوفٌ للنبيذ. وقد قَمِحَ الشرابَ والنبيذ والماء واللبن واقْتَمَحه؛ وهو شربه إِياه؛ وقَمِحَ السويقَ قَمحاً، وأَما الخبز والتمر فلا يقال فيهما قَمِحَ إِنما يقال القَمْحُ فيما يُسَفُّ. وفي الحديث: أَنه كان إذا اشتكى تَقَمَّحَ كفّاً من حَبَّة السوداء. يقال: قَمِحْتُ السويقَ، بكسر الميم إذا استففته. والقِمْحَى والقِمْحاة: الفَيْشة.
 
[ معجم لسان العرب ].

7 - يناير - 2008
كناشة الفوائد و النكت
ذكَر أم أنثى ؟    كن أول من يقيّم

                                                                  ولد أم بنت ؟
عندي أمر مهم سيقابلنا غداً في المستقبل ، وسنجد الصحف تتكلم كلاماً غريباً عجيباً .. ربما وجدتم الصحف تقول لكم .. تريد ولدا أم بنت ؟ ! وأحب أن أتطرق لهذه المسألة ؛ لأن هذا بحث علمي لا يزال في أدراج جامعة أمريكية أقامت بحثاً حول هذا الموضوع ، ولنا قصة مع صاحب البحث .. كنا نبحث في معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي رواه ابن كثير يقول :
" إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثا بإذن الله " . الحديث النبوي يذكر سنّة مادية لحدوث الذكورة والأنوثة أخذنا نبحث عن جواب لهذا السؤال فأرسلنا إلى فرنسا ، وإلى بريطانيا وإلى ألمانيا ، وإلى أمريكا وإلى اليابان نبحث عمن يجيبنا عن هذا السؤال فكان الجواب بالنفي في العام قبل الماضي !!
وفي العام الماضي بدأنا نجد بداية جواب في - علم الحيوان - .. قالوا : إن هناك شيئاً يشير إلى هذا .. ليس في الإنسان لكنه في الحيوان .. فقد وجدوا في بعض الحيوانات إفرازات الذكر قلوية والأنثى حمضية .. فإذا التقى الماءان وتغلبت الحموضة التي للأنثى على القلوية التي للذكر فإن الفرصة تتاح لأن يلقح الحيوان المنوي الذي يحمل الأنوثة ولا تتاح الفرصة للحيوان المنوي الذي يحمل الذكورة ؛أي إذا غلبت صفة الحموضة التي هي من خصائص الأنثى كان الناتج أنثى ، وإذا غلبت خصائص الذكورة القلوية كان الناتج ذكراً . فجربوها في فرنسا على الأبقار لزيادة الإناث فحققت نتائج 70% ثيران 30% أبقار .. فأرجؤوا التجارب .. هم في بداياتهم
وفي العام الماضي جاءنا هذا الخبر : ففي المؤتمر الطبي الذي عقد بالدمام جامعة الملك فيصل حضرة مجموعة من مشاهير العلماء في العالم .. فقالوا : لا يوجد سوى شخص واحد يستطيع أن يجيبكم عن هذا السؤال .. قلنا : من هو ؟ قالوا : هو البروفيسور سعد حافظ مسلم مصري .. أين هو ؟ قالوا : في أمريكا .. لم يكن بالمؤتمر، تقابلنا معه بعد ذلك .
وقلنا له : عرفنا بنفسك .. قال : مؤسس علم جديد في العالم اسمه : علم العقم عند الرجال .. وأنه رئيس مجلتين علميتين في أمريكا ، وله 34 كتاباً وقد عكف على دراسة العلاقة بين ماء الرجل وماء المرأة عشر سنوات مستخدماً الميكروسكوب الألكتروني والكمبيوتر .. وبقدر الله وصلت إلى النتيجة التي نقولها في هذا الحديث !!
(حقيقة صحيحة مِئة في المِئة )
. ماء الرجل قلوي ، وماء المرأة حمضي .. فإذا التقى الماءان وغلب ماء المرأة ماء الرجل ، وكان الوسط حامضيا تضعف حركة الحيوانات المنوية التي تحمل خصائص الأنوثة في تلقيح البويضة فيكون المولود أنثى والعكس صحيح ! سبحان الله !!
وقلت : إن هذا ذكر في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم . قال : هذا صحيح مئة في المئة ولكن لعلمكم هو لا يزال سراً علمياً إلى الآن لا يعلمه أحد في العالم ومازال في أدراجي في الجامعة ولم آخذ إذناً من الجامعة لنشرة .. ولكن تقدم أبحاثكم هو الذي أرغمني على أن أحدثكم عن هذا السر .. قلنا له : الذي أخبرتنا عنه هو حالة واحدة من ست حالات ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم وشرحها علماء المسلمين لتحديد العلاقة بين ماء الرجل وماء المرأة ... فقال بلهجته المصرية - أبوس إيدك قل لي ما هي ؟! - فأقول لكم غداً - أبوس إيديكم لا تصدقوا الصحف - فإنهم سيضخمون الأمر وسيكبرونه، واعلموا أن الأمر مرهون بمشيئة الله سبحانه وتعالى .. كم من الناس أراد تحديداً للنسل وما أراد أولاداً فأعطاه الله زوجاً في حمل واحد رغم أنفه . نقول : سنة الله في تحديد الذكورة والأنوثة .
إنها السنّة الماضية
" إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثا بإذن الله "
هذه السنة ماضية ولكن إن شاء الله أن يوقفها فهي في يد الله وليست في يد الأطباء ! والله أعلم
من كتاب "
أنت تسأل والشيخ الزنداني يجيب حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
" للشيخ عبد المجيد الزنداني


المصدر : مكنون الإعجاز العلمي.

8 - يناير - 2008
كناشة الفوائد و النكت
ابن رشيق.    كن أول من يقيّم

ينقل ابن رشيق ( ت عام463/1070م) عن صاحب ( جمهرة أشعار العرب ) ، فيخلِط بين قول أبي عبيدة في تقديم سبعة من شعراء الجاهلية على غيرهم ، وبين قول المفضل في كون هؤلاء المقّدَّمين أصحابَ السّبع الطّوال التي تسميها العرب السّموط ، ويستبدل بالسموط السمط ، ثم يذكر أسماء المعلقات في قوله : " وكانت المعلقات تسمى المذهبات ، وذلك لأنها اختيرت من سائر الشعر ، فكُتِبت في القباطي بماء الذهب،  وعلّقت على الكعبة ، فلذلك يقال مذهبةُ فلان إذا كانت أجود شعره ، ذكر ذلك غيرُ واحدٍ من العلماء ". ( العُمْدة 1/96 ) .

8 - يناير - 2008
لماذا سميت هذه القصائد بالمعلقات ؟
بروكلمان.    كن أول من يقيّم

يتحدث المستشرق الألماني" بروكلمان " ( ت1376/1956م) عن جامع المعلقات واسمها ، فيقول : " وجمعها حمّاد الرّاوية، وسمّاها على غِرار عناوين الكتب الأخرى : السموط ، أو الاسم الآخَر المألوف : المعلقات " .( تاريخ الأدب العربي1/67).
ويقول في عددها وظروف اختيارها : " ولا تتفق الروايات تماماً على قصائد المعلقات ؛ فالقصائد المتفق عليها من الجميع خَمس ، هي معلقات امرىء القيس ، وطَرَفة ، وزهير ، ولَبِيد ، وعَمرو بن كُلثوم . والمعلقتان السّادسة والسّابعة هما قصيدتا عنترة ، والحارث بن حِلِّزَة في أكثر الرّوايات ؛ ولكن المفضَّل وضع مَكانهما قصيدتَيْ النابغة والأعشى ، وهؤلاء الشعراء جميعاً هم أشعر شعراء الجاهلية كذلك ما عدا الحارثَ بنَ حِلِّزَة .
وقد وقف " نولدكه " على السبب الذي حمل حمّاداً على ضَمّ الحارث إلى مجموعته ؛ وذلك أنّ حمّاداً كان مولى لقبيلة بَكْر بن وائل ، وكانت هذه القبيلة في عِداءٍ دائم مع قبيلة تَغلِبَ من زمن الجاهلية ؛ ولمّا كانت قصيدة عَمرو بن كلثوم قد لقِيَتْ شُهرةً واسعة لتمجيدها قبيلةَ تغلبَ ، ولانتشار هذه القبيلة في البلاد ، لم يَسَعْ حمّاداً أن يعدِلَ عن اختيارها ،ولكنه اضطُرَّ إلى التفكير في وضع قصيدة أخرى إلى جانبها تُشِيدُ بمجد سادته ، وهم قبيلة بكر بن وائل ، وهكذا اختار سليل هذه القبيلة ، وهو الحارث بن حِلِّزَة القليلُ الشّهرة فيما عدا ذلك ؛ أمّا المتأخرون الذين لم يَدُرْ بخَلَدِهم مِثْلُ هذا الاهتمام فإنهم أبدلوه بِشاعر أكثرَ منه شُهرةً . بقي أنّ هناك مَن يَعُدُّ تسع معلقات بإضافة القصيدتين اللتين اختارهما المفضَّل إلى اختيارات حَمّاد . كما أكملت ْ مجموعة شرحها التبريزي عددَ المعلقات عشراً بإضافة
قصيدة لَبِيد بن الأبرَص " .( المصدر نفسه ، والصفحة ذاتها ) .
ويذكر المستشرق الفرنسي " بلاشير" مجموعاتِ القصائد في " جمهرة أشعار العرب " ، واسمَ كل مجموعة ، ويلاحِظ في أسمائها بعض الغموض، ولا يراها من وضع المؤلّف ، ثم يذهب( تارخ الأدب العربي ص153) إلى أن المعلقات اسم أطلِق على بعض القصائد في القرن الثالث الهجري ، وأن المذهبات اسم أطلقه ابن قُتَيبة على قصيدة عنترة في كتابه " الشعر والشعراء " على حين جعلها أبو زيد القرشي في " الجمهرات " ، وهي إحدى مجموعات قصائده في " جمهرة أشعار العرب " .
والحق أن ابن قتيبة لم يُسَمِّ بعض القصائد بالمذهبات ، وإنما ذكر أن الناس كانوا يُسَمُّون قصيدة عنترة " المذهبة".
ثم يُصَوِّب " بلاشير" ( تاريخ الأدب العربي ص154) عمل صاحب الجمهرة حين أطلق اسم المعلقات على القصائد السّبع الأولى التي امتازت بخصائص ضمِنتْ لها الشهرة والخلود على مرّ العصور ، ويؤيد رأي " نولدكه " في أن تأليف " الجمهرة " يعود إلى أواخر عهد الأمويين .
ولم يُسَمّ صاحب الجمهرة القصائد السبع الأولى بالمعلقات ، وإنما أورد قول المفضّل (جمهرة أشعار العرب ص80) في كون الشعراء المقَدَّمين على غيرهم عند أبي عبيدة " أصحابَ السبع الطوال التي تسميها العرب السّموط" ، كذلك لم يَثبُتْ ما ذكره " بلاشير " من أنّ تأليف " الجمهرة " يعود إلى أواخر عهد الأمويين ، فالغالب أن صاحبها توفي سنة ثلاثين ومئتين هجرية .
ويشك " بلاشير " ( تاريخ الأدب العربي ص154-155) في أن يكون اسم المعلقات هو العنوان الأصلي للقصائد ، ثم يلاحظ أن ابن قُتَيبة قال عند ذِكْر قصيدة عَمرو بن كلثوم " إنها إحدى السبع المعلقات " على حين يقول :" وهي من جيد شعر العرب القديم ، وإحدى السبع " ( الشعر والشعراء 1/236) . فإن ابن قتيبة لم يذكر المعلقات عند وصف قصيدة عَمرو ، بل أخبر أنها إحدى السبع .
ويلاحِظ (تاريخ الأدب العربي ص 154-155) أن اسم " السبع " أو " السبع الطوال" كان مما اصطلحتْ عليه الأوساط العلمية حتى أواخر القرن الرابع ، وأن منشأ هذا الاسم هو طول القصائد المشهورة ، وقد ورد في الجمهرة في قول المفضَّل .
كما يلاحظ ( المصدر نفسه ص155) أن اسم المعلقات أطلق على بعض القصائد في القرن الرابع أو قبلَه ، ويرى في التسمية نوعاً من الالتباس ، ويجعل هذا الالتباسَ أساساً لِما اختُرِع من قصة التعليق .

8 - يناير - 2008
لماذا سميت هذه القصائد بالمعلقات ؟
إعراب شبه الجمل في سورة البقرة.( تكملة).    كن أول من يقيّم

"من البينات": متعلقان بحال من "ما"، أو من العائد المحذوف : الهاء من " أنزلْنا"
 
"عليهم": متعلقان بصفة محذوفة لـِ "حسرات".
 
 
"لكم": متعلقان بحال محذوفة من "عدو".( نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالاً ).
 
"من الكتاب": متعلقان بحال محذوفة من "ما".
177 "لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ".
"إذا ": ظرف مجرد من معنى الشرط متعلق بـ "الموفون".
"حين": ظرف متعلق بِ"الصابرين".
"إذا": ظرف مجرد من الشرط متعلق بـِ "كتب".
"أياماً": ظرف زمان متعلق بفعل مقدر ؛ أي: صوموا. ولا ينتصب بالصيام السابق؛ لوجود فاصل أجنبي بين المصدر ومعموله، وهو قوله "كما كتب. "على سفر": متعلقان بمعطوف على "مريضاً" مقدر؛ أي: أو كائناً عازماً على إتمامِِ سفرٍ.
 
"ولتكملوا": المصدر المؤول مجرور باللام، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: شرع. ( في البيان رأي وجيه 1/145).
"إذا" من قوله "إذا دعانِ": ظرف مجرد من الشرط متعلق بـِ "أُجيب".
 
 
"بالإثم": متعلقان بحال محذوفة من الضمير: ( الفاعل) في "تأكلوا"؛ أي: ملتبسين بالإثم.
 

9 - يناير - 2008
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
الرسول صلى الله عليه وسلم والنقد الأدبي 1    كن أول من يقيّم

الرسول صلى الله عليه وسلم والنقد الأدبي:
الرسول صلى الله عليه وسلم هو صاحب هذا الدين الجديد، وحامل لواء الدعوة إليه، ولذا فمن المهم أن نتعرف إلى موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من الشعر، وإلى موقفه من النقد الأدبي، ودوره فيه، وأن نستعرض جوانب من نقداته صلى الله عليه وسلم، لنتعرف من خلالها إلى الأسس والأصول التي كان بمقتضاها ينقد الرسول صلى الله عليه وسلم الشعر ويحكم عليه.
على الرغم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل الشعر ولم يعلمه الله إياه، إلا أنه لم يكن يتحرج منه ويتألم بالقدر الذي يظنه كثير من الناس، بل كان يعجب له ويطرب له إعجاب وطرب العربي صاحب الذوق السليم؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم عربي، وقد وهبه الله من صفاء الذهن، وسلامة الذوق، والقدرة على تمييز الحسن من القبيح من الكلام - ما فاق العرب جميعاً، وهو ذو بصر بصناعة الكلام، فيعجب الرسول صلى الله عليه وسلم بشعر النابغة الجعدي، ويقول له: "لا يفضُض الله فاك"، وبلغ من استحسانه لقصيدة (بانت سعاد) أن صفح عن كعب وأعطاه بردته، واستمع إلى الخنساء واستزادها مما تقول، وتأثر تأثراً رقيقاً لشعر قُتيلة بنت النضر..[1].
بل إن الأمر ليتعدى حد الإعجاب إلى الدعوة إليه؛ إذ دعا الرسول صلى الله عليه وسلم شعراء المسلمين إلى الدعوة إلى الإسلام، وإلى هجاء المشركين الذين وقفوا في وجه الدعوة الإسلامية، فالشعر ما زال سلاحاً ماضياً من الأسلحة العربية التي لا يستغني عنها صاحب دعوة.
إننا نعلم من التاريخ الإسلامي أن معركة كلامية دارت بين المسلمين والمشركين بجانب المعركة الحربية، وأن شعراء المسلمين كانوا يقفون في صف واحد أمام شعراء المشركين، كي يردوا عليهم افتراءاتهم وأباطيلهم التي كانوا يرمون بها الإسلام والمسلمين، لا سيما أن الدعوة الإسلامية كانت بحاجة إلى من يدافع عنها ويرد عنها أعداءها؛ لذلك لا نعجب إذا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم شعراء المسلمين من أمثال حسان بن ثابت[2]، وكعب بن مالك[3]،  وعبد الله بن رواحة[4] - إلى الدفاع عن الإسلام، وإلى الدعوة إليه، والإشادة بذكره وبمبادئه، وهجاء الكفر والكفار، ولا عجب - لكل هذا - إذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحسن الشعر، ويستنشده أصحابه ويمدح به، ويثيب عليه، بل ينقده ويصلح منه.
أما دعوته صلى الله عليه وسلم شعراء المسلمين إلى الدعوة إلى الإسلام، وهجاء المشركين فيدل عليها ما روي أنه: لما كان عام الأحزاب، وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من يحمي أعراض المسلمين؟" فقال كعب بن مالك: أنا يا رسول الله! وقال عبد الله بن رواحة: أنا يا رسول الله! وقال حسان: أنا يا رسول الله! فقال عليه الصلاة والسلام: "نعم اهجهم أنا (يعني حساناً) فإنه سيعينك روح القدس".
وروي أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت عبد الله بن رواحة، فقال وأحسن وأمرت كعب بن مالك فقال وأحسن، وأمرت حسان بن ثابت فشفى واشتفى"[5].
وأما نقد الرسول الكريم للشعر، وإصلاحه منه، فسوف نورد الأمثلة والشواهد ما يدل عليه، ولكن قبل أن نورد هذه الأمثلة وتلك الشواهد ينبغي أن نقرر الأساس الذي قام عليه نقد الرسول للشعر، ليسهل بعد ذلك تطبيق هذا الأساس على ما سنورده من الأمثلة.


[1]  راجع: تاريخ النقد الأدبي عند العرب ص28 للدكتور طه أحمد  إبراهيم، ط دار الحكمة بيروت.
[2]  هو: حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري، شاعر جاهلي إسلامي، اختص بعد الإسلام بمدح النبي والدفاع عنه، توفي عام 54هـ.
[3]  هو: كعب بن مالك الأنصاري، من الشعراء الذين كانوا ينافحون عن الإسلام والمسلمين، ويقفون أما شعراء المشركين ويهجونهم.
[4]  هو: عبد الله بن رواحة، صحابي جليل، وشاعر مخضرم، كان - مع حسان بن ثابت وكعب بن مالك - أحد المنافحين عن الإسلام والرسول والمسلمين، استشهد في غزوة مؤتة العام الثامن للهجرة.
[5]  حسان بن ثابت: 47، للدكتور سيد حنفي حسنين - (من سلسلة أعلام العرب).

9 - يناير - 2008
هل كان الرسول-صلى الله عليه وسلم- ناقدًا أدبيًّا؟
الرسول صلى الله عليه وسلم والنقد الأدبي 2    كن أول من يقيّم

المقاييس النقدية عند الرسول صلى الله عليه وسلم:
ينبغي أن نلاحظ أن الرسول الكريم قد جاء بدين قويم يدعو إلى الفضائل، وينهى عن الرذائل، ويدعو - قبل ذلك وبعده - إلى عبادة إله واحد لا شريك له، وإذا لاحظنا ذلك علمنا أن المقاييس النقدية التي كان على أساسها يحكم الرسول على الشعر ويبني نقده وتوجيهه له - هي المقاييس والأسس الإسلامية التي جاء بها القرآن الكريم، من التسامح والتواضع والعدل والإحسان والخلق الحسن، وهي الأسس والمقاييس العربية التي أقرها الإسلام، كالكلام والشجاعة والنجدة وحفظ الجوار، وهذه الأسس هي أسس تتصل بالمعاني التي يجب يدور حولها الشعر، وإذا كان الرسول الكريم قد اتخذ من المعاني الإسلامية والتوجيهات الخلقية لهذا الدين مقياساً وأساساً ينقد الشعر على أساسه، ويصلح منه - فإنه صلى الله عليه وسلم قد اتخذ من القرآن الكريم - أيضاً - أسلوباًولفظا ونظماً أساساً له ومنهاجاً؛ لما امتاز به من سماحة في القول، وسلامة في التعبير، وطبعية في الأسلوب، وبعد عن التكلف والغلو.
ولا نعجب إذا رأينا شعراء المسلمين يتمثلون القرآن الكريم في شعرهم - على اختلاف فنونه وأغراضه - يتمثلونه معنى وموضوعاً، وأسلوباً ونظماً، فيبنون فخرهم ومدحهم وهجاءهم.. على أسس من المبادئ الإسلامية، والقيم الأخلاقية الرفيعة التي استحدثها الدين الإسلامي، في هذا المجتمع الجديد، وعلى دعامة من الفضائل العربية التي أقرها الإسلام، كما كانوا يتخذون من بلاغة القرآن وسحر بيانه أساساً لنظمهم ودعامة لبيانهم...
ولعلنا نلاحظ - من خلال ما تقدم - أن هناك أساسين أو مقياسين كان على أساسهما يحكم الرسول على الشعر وينقده، هذان الأساسان أو المقياسان هما: المقياس الديني الإسلامي، والمقياس البياني.
1- المقياس الديني الإسلامي:
حينما نستعرض نقدات الرسول الكريم التي وجهها إلى الشعر والشعراء، نلاحظ أن الجوانب الدينية والمعاني الإسلامية كانت المحور الأساسي، لنقد الرسول الكريم، ولعلنا نستطيع أن نرى هذا المقياس بوضوح في النقدات الآتية:
روي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "أصدق كلمةٍ قالها شاعر قول لبيد[1]:
ألا كل شيء - ما خلا الله - باطل ** وكل نعيم - لا مَحالة - زائلُ "
ونلاحظ من هذا الحكم الذي حكم به الرسول صلى الله عليه وسلم على قولة لبيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد رأى فيها ما يتسق مع الروح الإسلامية، ويترجم عن وحي الإسلام.
وحينما ينشده النابغة الجَعدي[2] قصيدته التي مطلعها:
خليلَيّ عُوجا ساعة وتهجَّرا  **   ولُوما على ما أحدَث الدهر أو ذرا1
يُعجب الرسول هذا الشعر، وحينما يبلغ قوله:
بلَغْنا السماءَ مجدُنا وجدودُنا  **  وإنا لنرجو فوقَ ذلك مَظهرا
يظهر الغضب في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقول للنابغة: "إلى أين أبا ليلى؟" فقال: إلى الجنة، فيقول الرسول - وقد اطمأن إلى أنه حين عبّر بمجد جدوده المتطاول قد انتهى إلى التطلع في ظل الإسلام إلى ما هو أعظم -: "نعم إن شاء الله".
ويمضي النابغة قائلاً:
ولا خير في حِلمٍ إذا لم تكن له  **  بوادرُ تحمي صَفوَه أن يُكدَّرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له  **   حليمٌ إذا ما أورد الأمر أصدرا
فيزداد ارتياح الرسول الكريم إلى ما يسمع من وحي الروح الدينية، ومن التوجيه الخلقي الرشيد، ويقول له: "لا يَفضُض الله فاك"[3].
ويطرب الرسول لشعر كعب بن زهير حين يمدحه بقصيدته التي مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول  **   متيم إثرها لم يفد مكبول
وحين يبلغ كعب قوله:
إن الرسول لنور يستضاء به  **   مهند من سيوف الهند مسلول
يصلح له الرسول قوله هذا ويجعله:
................................  **   مهند من سيوف الله مسلول
ونلمح من خلال هذا النقد النبوي ما انطوى عليه من تعديل وجّه كعباً إليه، حيث الرأي الصائب والقول السديد، وهو أن سيوف الله هي التي لا تفل، ولا تنبو ظباتها، ولا تحيد عن مواطن الحق، أما غيرها من السيوف فهي تفل وتنبو وتتلثم، وهذا معنى إسلامي جميل.
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً على كعب بن مالك، وهو ينشد، فلما رآه كعب بدا كأنه انقبض، فقال الرسول: "ما كنتم فيه؟" قال: كنت أنشد، فقال له: "أنشد"، فأنشد حتى أتى على قوله:
مَجالِدنا عن جِذْمِنا[4] كل فخمة
فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: "أيصِحّ أن تقول:
مَجالِدنا عن ديننا كل فخمة؟
قال: نعم، فقال له: "فهو أحسن".
وواضح من هذا التوجيه الذي أسداه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى كعب أن الجلاد والقتال إنما ينبغي أن يكون عن الدين، لا عن الأصل والنسب.


[1]  هو: لبيد بن ربيعة العامري، من شعراء الجاهلية وفرسانهم، أدرك الإسلام وأسلم مع وفد بلاده إلى الرسول، توفي في أول خلافة معاوية.
[2]  هو: عبد الله بن قيس، من جعدة بن كعب بن ربيعة، وكان يكنى أبا ليلى، وعمّر كثيرا، ومات وهو ابن مئتين وعشرين سنة.
[3]  الشعر والشعراء 1/295 تحقيق الأستاذ أحمد شاكر.
 
[4]  الجذم: الأصل.

9 - يناير - 2008
هل كان الرسول-صلى الله عليه وسلم- ناقدًا أدبيًّا؟
الرسول صلى الله عليه وسلم والنقد الأدبي 3    كن أول من يقيّم

2- المقياس البياني:
ونعني به قياس النتاج الأدبي، وتقويمه على أساس ما ينبغي أن يكون عليه النظم أو الكلام من جمال الأسلوب وروعة الأداء، وحسن النظم، وهو ما نسميه بالبيان والبلاغة، ويتصل بهذا المقياس، سلامة القول وسلامة التعبير والتزام الصدق، والبعد عن التكلف.
وحينما نتصفح نقدات الرسول الآتية، نجدها قائمة على هذا الأساس واضحة خير ما يكون الوضوح.
روي أن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل عمرو بن الأهتم عن الزبرقان ابن بدر، فقال عمرو: مانع لحوزته مطاع في عشيرته، فقال الزبرقان: أما إنه قد علم أكثر مما قال، لكنه حسدني شرفي، فقال عمرو: أما لئن قال ما قال فوالله ما علمته إلا ضيق العَطَن، زَمِن المروءة، لئيم الخال، حديث الغِنى، فلما رأى الإنكار في عيني الرسول بعد أن خالف قوله الآخر قوله الأول، قال: يا رسول الله! رضيتُ فقلت أحسن ما علمت، وغضبت فقلت أقبح ما علمتُ، وما كذبت في الأولى، ولقد صدقت في الثانية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكمة".
وقد انطلق حكم الرسول الكريم هذا على قول عمرو بن الأهتم لما يحويه هذا القول من أسلوب جميل وأداء رائع، يأسر النفس ويفعل بها فعل السحر، ولما فيه من حكمة ومعنى حسن.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحسن قول طرفة بن العبد ويتمثل به، وهو قوله:
ستُبدي الأيام ما كنت جاهلا  **   ويأتيك بالأخبار من لم تُزوّد[1]
وروي أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر في دية الجنين بغُرّة[2]، فقال أحدهم: يا رسول الله! أأدي[3] من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، ومثل ذلك يُطل[4]، فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم جانبا، واتجه إلى المتكلم، فأنكر عليه أسلوبه ومنطقه، وقال له: "أسجعاً كسجع الكهان"؟!.
وما أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم هذا القول إلا لأن صاحبه آثر السجع المتكلف وابتعد عن سهولة الأسلوب وسلاسته، وانطلاقا من مبدأ السلامة في التعبير والسلاسة في القول، والبعد عن التكلف والغلو والتشدق، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجالس يوم القيامة الثرثارون[5]، المتشدقون[6]، المتفيهقون[7]"، ويقول: "إياكم والتشادق"، ويقول: "إن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال، الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها".
ولم يقف نفقد الرسول للشعر والنثر عند حدّ النقد العلمي الذي أوردناه منه آنفا بعض الأمثلة، بل كان الرسول كثيراً ما يتعدى ذلك إلى لون آخر من النقد، وهو النقد التوجيهي، الذي يتمثل في إرشاد الأدباء والشعراء وتوجيههم إلى ما يحسن به أدبهم، ويرتفع باتباعه شعرهم، من تلك الأقوال والنصائح، حتى يُعينهم اتباعها على تحسين أعمالهم، وبلوغها حدّ الكمال والجمال الأدبي، من ذلك ما أوردنا آنفاً من نصائح، يضاف إليها قوله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله وجه رجل أوجزَ في الكلام، واقتصر على حاجته".
وقوله صلى الله عليه وسلم لجرير بن عبد الله البجلي[8]: "يا جرير إذا قلت فأوجز، وإذا بلغت حاجتك فلا تتكلف".
ومنها قول صلى الله عليه وسلم: "لا تكّلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها، ولا تمنعوهم أصلها فتظلموهم".
وفي أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم السابقة - بما تحمل من توجيهات وإرشادات - نقدات أدبية غاية في الأهمية، فهي تدعو إلى الصدق في القول، وعدم التكلف والغلو فيه كما تدعو إلى ترك التظاهر بالبلاغة والتشادق بالفصاحة، وترك السجع المتكلف؛ لأن هذه الأمور الأخيرة المنهي عنها، قد تبهم المعنى، وتضيع الحقيقة، وقد تلبس الباطل ثوب الحق.


[1]  يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينطق الشطر الأخير من البيت هكذا: ويأتيك من لم تزود بالأخبار.
[2]  الغرة: العبد أو الأمة.
[3]  أي: أدفع الدية.
[4]  يطل: يهدر ويبطل.
[5]  الثرثارون: هم الذين يكثرون الكلام تكلفا وخروجا عن الحق.
[6]  المتشدقون: هم المتوسعون في الكلام من غير احتياط ولا احتراز، وقيل: إنهم المستهزئون بالناس يلوون أشداقهم بهم وعليهم.
[7]  المتفيهقون: وهم المتوسعون في الكلام والمتنطعون.
[8] هو: جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر في رمضان، وبايعه وأسلم، توفي سنة 54هـ

9 - يناير - 2008
هل كان الرسول-صلى الله عليه وسلم- ناقدًا أدبيًّا؟
الرسول صلى الله عليه وسلم والنقد الأدبي 4    كن أول من يقيّم

هذه النقدات الأدبية بشقيها: الفعلي والتوجيهي، التي وجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشعراء والأدباء، والتي وقفنا على طرف منها فيما أوردنا من أمثلة - هذه النقدات تمثل تطوراً لتلك المحاولات النقدية التي بدأت منذ العصر الجاهلي، وهي محاولات تعتمد على الذوق والفطرة والطبع وصِحة الفهم وسَعة الرواية، والخِبرة المستفادة من المعارف العامة، مستظلة بروح الدين وتعالميه وآدابه، متجهة إلى اللفظ والمعنى والأسلوب والغرض.
كما يلاحظ - أيضاً - من نقد الرسول الكريم استعمال المصطلحات النقدية؛ فلأول مرة تستعمل في محيط النقد الأدبي ألفاظ تتصل بهذا الفن، لتدل على سير هذا الفن خطوات إلى الأمام، فاستعمل لأول مرة لفظ (البيان) في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن من البيان لسحراً"، ولفظ البلاغة مشتقاً منه لفظ (البليغ) في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال، الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها"[1]، والرسول يعني بالبليغ: الذي يتقن الصنعة بقصد تزوير القول.
ونظرة إلى الأحكام النقدية التي وجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشعر والشعراء  نرى أنها أحكام اتسمت بالعموم والإيجاز، كإعجابه بقول لبيد، وطربه لشعر النابغة الجعدي، واستحسانه لبيان عمرو بن الأهتم، وتعديله للمعاني التي أتى بها كل من كعب بن زهير، وكعب بن مالك، من تلك النقدات التي عرضناها من قبل.
كما يلاحظ القارئ أنها أحكام اتسمت بالجزئية، فنقده صلى الله عليه وسلم كان متجهاً إلى اللفظ أو المعنى دون غيرهما من الجوانب النقدية الأخرى، فإعجابه بقول لبيد كان متجهاً للمعنى، فالمعنى عند لبيد جميل وشريف لانسجامه مع الروح الإسلامية، وكذلك طربه لمعنى النابغة يجري مع غاية ما يطمح إليه المؤمن، حينما جعل نهاية مطمحه الجنة.
واستحسان الرسول لبيان عمرو بن الأهتم في قوله عن الزبرقان بن بدر راجع إلى ما يحويه من رائع اللفظ وحسن البيان، وتعديله لشعر كعب بن زهير وشعر كعب بن مالك منصرف إلى المعنى، حيث وجههما الرسول إلى ما ينبغي أن يكون عليه المعنى من تلاق مع الروح الإسلامية، فسيوف الله أكثر اتساقاً مع روح الإسلام من سيوف الهند، والمجالدة عن الدين أحسن وأفضل من المجالدة عن الأصل والنسب.
كما أن استهجان الرسول لقول بعضهم وقد غلب عليه السجع المتكلف راجع إلى اللفظ، حيث وجهه الرسول إلى ما ينبغي أن يكون عليه النظم من سلاسة في التعبير، وسلامة في المنطق، بعيداً عن السجع المتكلف، والتشادق المقصود، وهكذا.
جزى الله خيراً كاتبها وقارئها وموصلها


[1]  الباقرة: البقرة، والمعنى: أن الله يبغض البليغ الذي يفخم لسانه بالكلام ويلفه كما يلف البقرة الكلأ بلسانها لفا.

9 - يناير - 2008
هل كان الرسول-صلى الله عليه وسلم- ناقدًا أدبيًّا؟
 34  35  36  37  38