تحليل الأبيات 5-10 كن أول من يقيّم
البيت الخامس: وفيها شيوخ الدين والفضل والأو لى يشير إليهم بالعلا كل إصبـع وفيها أيضا شيوخ دين و علماء كبار أفاضل يُشار إليهم بالبنان في العلم والمعرفة أمثال (ابن تيمية،وابن الجوزي ، وابن خلدون، وغيرهم الكثير )، فهم مقصد طلاب العلم من كل صوب وحدب 0 البلاغة: في قول الشاعر (يشير إليهم بالعلا كل إصبع) كناية عن شهرتهم والمكانة العالية التي يحضون بها. البيت السادس: وفيها ،وفيها والمهانة :ذلـــة فقم واسع واقصد باب رزقك واقرع يستمر محاورو الشاعر في تعديد ما في مصر من مظاهر كرم العيش ورغده ، ولكن تصوير الشاعر لنا مقولتهم بهذه الطريقة المكررة تشعرنا بألم المعاناة التي يستشعرها هو من إلحاحهم وإصرارهم عليه بالرحيل، وفي قوله( المهانة ذلة )أي أن في مكوثك هنا في الصعيد مهانة وذلة، وهنا لا يوجد أحد يقدرك حق قدرك ،وفي ذهابك للقاهرة تقدير حقيقي لك ولفضل علمك ؛فمن أجل ذلك قم وغيّر هذه الحياة الذليلة الرتيبة التي تحياها ،و اسعَ إلى مصر فاقصد باب الرزق واقرعه قرعا شديدا وانتزعه بشدة وشمر عن ساعد الجد في طلبه0 البلاغة : في عبارة (وفيها وفيها): توكيد لفظي القصد منه التأكيد على ما بمصر من كثرة وتنوع في مصادر الدخل وكناية على اختلاف هذه الكثرة في[القبح والجمال] في ترتيب الشاعر لأفعال الأمر (قم، و اسعَ، واقصد، واقرع) صورة منطقية ومتسلسلة لترتيب الأفعال وزمن حدوثها، في صورة سهلة نحس معا بنوع من الخفة والعفوية بدون أن يصطبغ هذا البيت بأي صبغة من أصباغ النُفُورِ منها أو الثقل 0 البيت السابع: فقلت :نعم أسعى إذا شئت أن أرى ذليــلا مهانا مستخفا بموضعي والآن وبعد أن فرغ الشاعر من تعديد أسباب مطالبة محاوريه إياه بالرحيل عن الصعيد والتوجه إلى مصر 0 بدأ في الرد عليهم وسرد أسباب رفضه القاطع لهذه المطالب، وعدد من أجل ذلك شروطا فقال: نعم سأسعى في مطالبكم إذا شئت السعي وأردت أنا ذلك لكن بشروط :أولها إذا أردت أن أرُى مُهانا ومُستخفا بي وبمكانتي0 البلاغة : في قول الشاعر (أن أرى ذليــلا مهانا مستخفا بموضعي) روايتين إحداهما:بالبناء للمجهول (أُرى ) أي يراني الغير وقد استخففت أنا بحق علمي و ضربت بهيبتي عرض الحائط فقط من أجل عرضٍِ الدنيا ومتاعها الزائل ،وتكون (مستخَف)بفتح الخاء فيكون بذلك المتكلم هو من قام بفعل الاستخفاف 0 والرواية الثانية بالبناء للمعلوم(أرى) أي أن أرى غيري وقد استخف بي وبمكانتي وقد ذلني وأهانني ،وتكون على ذلك (مستخِف) بكسر الخاء وعليه يكون المعنى أن يستخف بي شخص ذليل مُهان ، وفي التعليق على كلا المنعيين نقول: إنه لمن الصعب أن يرى الشاعر نفسه وقد اُستخف به من قبل الغير، فهذا من شأنه أن يولد في النفس شعورا مؤلم قاتل ومرير فيكون بذلك الرواية الثانية أرجح0 البيت الثامن: وأسعى إذا ما لذّ لي طول موقفي عـلى باب محجوب اللقاء ممنع سأسعى بشرط ثانٍ: ألا وهو إذا كان وقوفي أمام باب الحاكم لفترات طويلة أمرا لذيذا ، فسيكون موقفي أمام باب كالحصن العتيد من دونه الحُجّاب والحراس الذين سيحاولون عرقلة دخولي مما سيضطرني لمزيد من المهانة والذل ، وسأرتضي ذلك المقام فقط إن كنت منافقا0 البلاغة: في موازنة بين رؤية محاوري الشاعر للسلطان ووصفهم إياه بأنه صاحب (الجناب المرفع )،وبين رؤية الشاعر إليه ووصفه بأنه (محجوب اللقاء ممنع)،سنلاحظ ما يلي : - اختلاف وجهة نظر كل طرف للسلطان فالأهل مخدوعون فيه، ويرون فيه أنه إنسان كريم ،عظيم ، ومبجل ويقدر العلم وأهله. - أما شاعرنا ابن دقيق العيد فيراه على حقيقته،فهو محجوب الرؤية على عكس ما تظنون ،فأمام بابه حرس عتيد من الحراس والحجاب والوزراء والذين سيمنعونني لا محالة من الدخول عليه,وهذا ليس من باب العدل بالرعية بل من باب التسلط والجبروت. البيت التاسع: وأسعى إذا كان النفاق طريقتي أروح وأغدو في ثياب التصنع وصلنا الآن للشرط الثالث : وهو نعم سأسعى إذا كان النفاق طريقي ومسلكي في طلب العيش أتملق أصحاب النفوذ من أجل الحفنات اليسيرة التي سيرمون بها إلي إن رضوا عني ، نعم سأسعى بالنفاق إن اتخذت التصنع غاية وثوبا أرتديه في رواحي وغدوتي على السلطان وأصحابه0 وهذا مخالف لديني وأخلاقي وفي هذا الأمر يعرضني لغضب الله وسخطه 0 البلاغة: في(ثياب التصنع)صورة تشبيهيه استعارية : حيث شبه الشاعر التصنع بالثوب الذي يُرتدى للزينة والتزين،فكما أن الإنسان يرتدي الثوب لستر جسده وفي الوقت ذاته زينة وتجملا ,كذا المنافق يتخذ التصنع ثوبا يستر به نفاقه ويظهره بوجه حسن مزدان عند أصحاب النفوذ والسلطان 0 البيت العاشر: وأسعى إذا لم يبقى فيّ بقيــــــة أراعي بها حق التقى والتورع يقول الشاعر :نعم سأسعى إن لم يبق فيّ أي بقية من الدين والحياء أراعي بها حق الله عز وعلا عليّ في التقى والتورع0 |