البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات زهير ظاظا

 310  311  312  313  314 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
أدب الحوار: شعر المرحوم علي الجارم    كن أول من يقيّم

هذه قصيدة من روائع المرحوم علي الجارم (ت 1949م) ولا سيما القطعة التي يذكر فيها أدب الحوار، رأيت من المناسب أن أنشرها هنا في هذا الملف لسخونته، وهو يرثي بها صديقه المرحوم أحمد الإسكندري، صاحب (الوسيط في الأدب العربي وتاريخه) وكان من أعمدة مجمع اللغة العربية في القاهرة.
القصيدة تقع في (46) بيتا، تعرض فيها إلى ذكر صديقه حسين والي (من أعضاء المجمع) والمستشرق الإيطالي كارلو نلينو (ت 1939م) رئيس تحرير مجلة الدراسات الشرقية وصاحب كتاب (علم الفلك تاريخه عند العرب في القرون الوسطى)، و(تاريخ الآداب العربية من الجاهلية حتى عصر بني أمية) وكان من اعضاء المجمع أيضا.
والمختار من القصيدة هذه الأبيات:



غـداً  فـي سَـمـاءِ الْعبْقَرِيَّةِ iiنلتقي وتـجـتـمـع  الأَنْـدَادُ بَعْدَ iiالتَّفَرُّقِ
ذَكَـرْتُ  أَحِـبَّـائي وقَدْ سَارَ iiرَكْبُهُمْ إلـى غـيـر آفـاقٍ على غير أَيْنُقِ
أُودِّعـهـم  مـا بَـيْـنَ لَوْعَةِ iiوَاجدٍ تَـطِـيـرُ  به الذِّكْرَى وَزفْرَةِ iiمُشْفِق
تـعـلـقـتُ  بالحَدْباء حَيْرانَ iiوَالِهاً وكـيْـف ومَـاذَا نـافِعي من iiتعلُّقِي
مَـضَى حَارِسُ الفُصْحى فَخَلَّده iiاسْمُه كـمـا خـلَّد الأَعْشى حَديثَ iiالْمُحَلَّقِ
أَأَحْـمَـدُ إِنْ تَـمْـرُرْ بِـوَالي iiفَحَيِّه وَبَـلِّـغْـه  أَشْـوَاقَ الفُؤادِ iiالمُحَرَّقِ
طَـويـنـاه  صـيَّادَ الأَوابدِ لَمْ iiيَدَعْ عَـزِيـزاً  عَـلَى الأفْهامِ غَيْر iiمُوَثقِ
لَـهُ نَـظْـرَةٌ لم يحتَمِلْ وَقعَ iiسِحْرِهَا غريبُ ابن حُجْرٍ أَو عَوِيصُ الفَرَزْدَقِ
أَحَـاطَ بـآثـار الْـخـلِيلِ بْنَ iiأَحْمَدٍ إِحـاطَـةَ  فـيَّـاضِ الـبَيَانِ iiمُدَقِّقِ
إذا  مَـسَّ بـالـكَفِّ الجبينَ iiتدافَعَتْ جُـيُـوشُ الـمـعانِي فَيْلقاً إِثْرَ iiفَيْلَقِ
ويـومـاً مـع الإِسـكـندريّ iiرأيته يُـجـاذِبـهُ فَـضْلَ الْحَدِيثِ iiالمشَقَّقِ
فَـهَـذَا  يَرَى فِي لَفْظَةٍ غَيرَ مَا iiيَرى أَخـوه ويـخـتـارُ الـدليلَ iiوَيَنْتَقي
فـقـلـت  أرى لـيـثاً وليثاً تَجَمَّعَا وأَشْـدَقَ  مِـلءَ العَيْنِ يَمْشِي iiلأَشْدَقِ
وأَعْـجَـبَـنِـي  رأيٌ سَلِيمٌ iiوَمَنْطِقٌ يَـصُـولُ عـلى رأيٍ سليمٍ iiومَنْطِقِ
وقـد لـوَّحـتْ أيْـدِيـهِـمَا iiفكأنّها إِشـاراتُ رايـاتِ تـروحُ iiوتَـلتَقي
ولـم أَرَ فـي لـفْـظَيْهِمَا نَبْرَ عَائِبٍ ولـم  أَرَ فـي عَـيْنَيْهِمَا لَمْحَ iiمُحْنَقِ
فـقـلـتُ هِيَ الفُصْحَى بِخَيرٍ iiوَإِنَّهَا بـأَمـثـالِ  هَـذَيْن الْحَفيَّيْنِ iiتَرْتَقي
وَلَـمْ  أَنْـسَ نَـلِّينُو وقَدْ جَاء فَيْصَلاً بِـحُـجَّـةِ  بَـحَّـاثٍ وَرَأْيِ iiمُحَقِّقِ
وَفِـكْـرٍ  لـهُ مِـنْ فطْرَةِ الرُّومِ دِقَّةٌ ومِـنْ نَـفَـحاتِ العُرْبِ حُسْنُ iiتَأَلُقِ
يُـنَـسِّـقُ  عـلـم الأوّلين iiمُجاهِداً ولاَ خَـيْـرَ فـي عِـلْمٍ إذَا لَمْ iiيُنَسَّقِ
تَـقَـاسَـمَـهُ غَـرْبٌ وشَرْقٌ iiفَأَلَّفَتْ مَـنَـاقِـبُـهُ  ما بَيْنَ غَرْبٍ ومَشْرِقِ
فَدَعْ  ما يُغَطِّي الرّأس واسْمَعْه لا iiتجِدْ سِـوَى عَـرَبِـيٍ في العُرُوبَة iiمُعْرِقِ
إِذا  صَـالَ ألْـقَى الرُّمحَ كُلُّ iiمُنَازِلٍ وإِن هـو دَوّى سَـفّ كـلُّ iiمُـحَلِّقِ
عَـشـقْـناه وَضَّاحَ الْخَلاَئِقِ iiمُخْلِصاً وَمَـنْ يَـكُ وضّـاحَ الخلائق iiيُعْشَقِ
فَـيَـا  مَـجْمَعَ الفُصْحى عَزَاءً iiفَكُلُّنَا إلَى  الشاطِىءِ المَوْعُودِ ركّابُ iiزَوْرَقِ
ومـا  عَـقِـمَتْ أُمُّ اللُّغَاتِ ولا خَلَتْ خَـمـائِـلُـها  منْ سَجْعِ كلِّ iiمُطَوَّقِ

1 - ديسمبر - 2008
صدفة
إن منكم محدّثين    كن أول من يقيّم

القصيدة التي نشرتها في التعليق السابق، ذكر قطعة منها الأستاذ محمد رجب البيومي في كتابه (من اعلام العصر) أثناء ترجمته للعلامة المرحوم عبد القادر المغربي، نائب رئيس المجمع العلمي بدمشق، وكان قد زاره صحبة الشيخ أحمد الشرباصي في منزل شيخ الأزهر محمد الخضر حسين:
قال: وكان العلامتان رحمهما الله يتناقشان في معنى كلمة (محدَّث) الواردة في قول رسول الله (ص) (إن منكم محدّثين، وإن منهم عمر بن الخطاب) فأفاض المغربي في معنى كلمة المحدَّث وصلتها بالإلهام، وتكلم كثيرا في أمور تتعلق بالاشتقاق والدين والتاريخ، ثم استطرد إلى مواقف تاريخية ظهر فيها إلهام الله للفاروق، وكان الخضر حسين يستمع مبتسما، ثم اتسع له مجال التعقيب حين سكت المغربي، فقال: إنه عثر على رواية (مُحْدِث) بضم الميم وكسر الدال، وأخذ يفسر المعنى على لفظها، ودار نقاشٌ أخذ يرتفع عن مستواي، تواردت فيه أسماء ابن جني والاستراباذي والشهاب الخفاجي، ثم سكت الخضر فوجدت العلامة المغربي ينظر إلي مبتسما ويقول: وما رأيك انت ؟ فقلبتُ كفا على كف وقلت: لا إله إلا الله: أأصدر رأيي في مسألة لغوية دينية يتناولها شيخان من أعلام المسلمين، من أنا ؟ حسبي أن أسمع، فربت الرجل على كتفي بيده الكريمة وقال: من يدري ؟ لعلك تسبق ؟ فتشجعت وقلت: إن هذا النقاش المثمر يذكرني بنقاش بين العلامة الإسكندري والعلامة حسين والي، وكلاهما كان زميلا لكما بالمجمع، وقد حضره الشاعر الكبير الأستاذ علي الجارم فقال عنه، والحديث عن حسين والي:
ويـومـا مع الإسكندري iiرأيته يـجاذبه  فضل الحديث المشقق
فَهَذَا يَرَى فِي لَفْظَةٍ غَيرَ مَا يَرى أَخـوه  ويـختارُ الدليلَ وَيَنْتَقي
فـقـلت  أرى ليثاً وليثاً iiتَجَمَّعَا وأَشْدَقَ مِلءَ العَيْنِ يَمْشِي لأَشْدَقِ
وأَعْـجَـبَنِي رأيٌ سَلِيمٌ iiوَمَنْطِقٌ يَصُولُ  على رأيٍ سليمٍ iiومَنْطِقِ
وقـد  لـوَّحـتْ أيْدِيهِمَا iiفكأنّها إِشـاراتُ  راياتِ تروحُ وتَلتَقي
ولـم أَرَ في لفْظَيْهِمَا نَبْرَ iiعَائِبٍ ولـم أَرَ في عَيْنَيْهِمَا لَمْحَ iiمُحْنَقِ
فقلتُ  هِيَ الفُصْحَى بِخَيرٍ iiوَإِنَّهَا بـأَمـثالِ هَذَيْن الْحَفيَّيْنِ iiتَرْتَقي
فقال الخضر رحمه الله: أنشد الجارم هذه القصيدة في تأبين الإسكندري بالمجمع، وقد سمعتها في حينها، وسررت بمعانيها قدر سروري بجودة إلقاء الجارم

1 - ديسمبر - 2008
صدفة
لو تكرمتم    كن أول من يقيّم

مساء الخير أستاذنا الأغر أمير العروض:
وشكرا على هذه عودتكم بنا إلى هذا الملف الشيق، وذكريات سلافة التي أتعبتنا عامدة متعمدة حسب رأي غالبية سراة الوراق يومذاك.
وأتمنى لو تكرمتم علينا أن تبسطوا القول في التعريف بكتاب (ثلاث رسائل في فنون الشعر) ومواضيع الرسائل، وكل عام وأنتم بخير، وكما تعلمون فقد بدأ عطلة العيد عندنا في الإمارات منذ ظهر اليوم وحتى صباح يوم 14/ كانون الأول الجاري.

2 - ديسمبر - 2008
الدوبيت
تعقيب    كن أول من يقيّم

كل الشكر لكم أستاذنا الأغر (أمير العروض) على هذه المشاركة الحكيمة والكريمة، وبقي أن أقول: لم يصح عندي ما حكاه بطرس البستاني في مادة (صدف) وهو قوله: (صادفه مصادفة: وجده ولقيه على غير قصد)  فهذا أيضا من المعاني المولدة، ولو صح لكان (صدفه صدفة) أولى بالصحة منه، والصواب في معنى صَادَفَهُ، مُصادَفَةً: وجده ولقيه ووافقه.
وقال القرطبي في تفسير الآية (فهم يصدفون): (وصادفته مصادفة أي لقيته عن إعراض عن جهته).
وفي (أساس البلاغة) للزمخشري: (وصادفته: وجدته، وصادفه: قابله، وتصادفا: تقابلا، ومنه: صدفا المحارة: لتقابلهما).
ويبدو أن كلام بطرس البستاني هو عمدة  واضعي (المنجد) في قولهم: (وصادفه قابله على غير قصد) وعنه نقل الكرمي في معجمه: (الهادي) وعبد الله البستاني في (البستان).
 

2 - ديسمبر - 2008
صدفة
دهماء وكبيشة    كن أول من يقيّم

تحية طيبة أستاذة فاطمة:
ولا باس عليك والحمد لله على السلامة.
وبخصوص سؤالك عن كبيشة فهي حسب معلوماتي زوجة تميم وهي غير دهماء، وقصتها مشهورة، وقد ذكرها ابن العديم في أخبار تميم، نقلا عن أبي عمرو جامع أخبار وأشعار تميم، قال:
(وقال: تزوج امرأة من بني نهم، وهو عمرو عبد الله بن ربيعة بن عامر، يقال لها كبيشة، عوراء، فنهاه عنها أخوته وتشاءموا بها، فأبى إلا أن يتزوجها، وقال له رجل من قومه: ألا تزوج فلانة فإنه بالحراء أن تكون ولوداً، وتنجب لك، فقال: والله لو تزوجت كلبة لولدت مني
وأنجبت، فولدت له عشرة أنفس منهم جارية، فنزلوا ناحية ضلع، والضلع الممدود من الأرض، أراد ناحية ضلع بني شيصبان، وهم من الجن، ناحية الكانف، فطرقتهم حية فقتلت سبعة من ولده، وقتلت أيضاً كبيشة، فقال ابن مقبل:
ألا ناد يا ربعي كبيشة باللوى         بحاجة محزون وإن لم تناديا
وذكر الأبيات بطولها.
وقد ذكر البغدادي كبيشة في (خزانة الأدب) في شرح الشاهد 893 وهو قول تميم
فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن         إلا كلمّة حالمٍ بخيال

2 - ديسمبر - 2008
تميم بن مقبل
لم أفهم يا أستاذ يحيى    كن أول من يقيّم

تحية طيبة دكتور يحيى وكل عام وأنتم بخير:
هل يمكن أن تدلني على التعليق الذي ضبطتُ فيه (صدفة) بفتح الصاد ؟؟. وصراحة فقد فاجأني قولكم:
 
وأنت رأيتَ كيف تكرّم علينا حبيبنا وأستاذنا زهير ، وضبط الصاد بالفتحة ؛ فأصبحتْ مصدرَ مَرّة ، الذي يسمى مصدر العدد أيضاً ، وهو اسم يدلّ على عدد مرّات حدوث الفعل .
 

2 - ديسمبر - 2008
صدفة
سيف الأمير    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

كل عام وأنتم بخير، أساتذتي الأكارم:
لم أنتبه لهذا الموضوع حتى هذه اللحظة !
وأما نهيف في البيت فهي بلا أدنى شك خطأ مطبعي والصواب: (سيف) وهذا ظاهر من البيت الذي يليه. ومنكم نستفيد.

3 - ديسمبر - 2008
النهيف
فوار أبي نواس    كن أول من يقيّم

عثرت على تعريف لفوار أبي نواس المذكور في رحلة ابن حجة الحموي، فقد ذكره ابن كثير في ترجمة أبي نواس في (البداية والنهاية) وفيات عام  195هـ قال:
وفي صحن جامع دمشق قبة يفور منها الماء يقول الدماشقة: قبة أبي نواس، وهي مبنية بعد موته بأزيد من مائة وخمسين سنة، فما أدري لأي شيء نسبت إليه، فالله أعلم بهذا.
وقال في موضع آخر من كتابه أثناء حديثه عن الجامع الأموي: (فأما القبة التي في وسط صحن الجامع التي فيها الماء الجاري، ويقول العامة لها قبة أبي نواس فكان بناؤها في سنة تسع وستين وثلاثمائة أرخ ذلك ابن عساكر عن خط بعض الدماشقة).

3 - ديسمبر - 2008
يوم أحرقت دمشق
آخ يا أستاذتي    كن أول من يقيّم

شكرا لأستاذتنا الغالية ضياء خانم على مشاركتها اللطيفة في هذا الملف، الذي  نصبه فخا لنا سفير الورود أستاذنا ابن الأكوح.
و(آخ يا أستاذتي) فقد تبين لي أن قولك (آخ من جدودي) هو الفصيح، وكما قلت تماما (نقول (آخ) على وجهين، (بمد الألف، وسكون الخاء)، أو (بحذف الألف وتشديد الخاء)، وقد ذكر الوجه الثاني ابن فارس في معجم مقاييس اللغة، قال:
وأما الهمزة والخاء فأصلان: أحدهما تأوُّه أو تكرُّه، والأصل الآخَر طعامٌ بعينه. قال ابن دُريد: أَخِّ كلمة تقال عند التأوُّه، وأحسبُها مُحدَثة. ويقال إنّ أخِّ كلمة تقال عند التكرُّه للشيء. وأنشد:وكانَ وصْلُ الغانيات أخَّا
وهذا ذكرني بقول ابن خلدون في المقدمة أثناء حديثه عن فصاحة الأعراب وجمود النحاة وخرفشتهم :
(وما زالت هذه البلاغة والبيان ديدن العرب ومذهبهم لهذا العهد. ولا تلتفتن في ذلك إلى خرفشة النحاة أهل صناعة الإعراب القاصرة مداركهم عن التحقيق، حيث يزعمون أن البلاغة لهذا العهد ذهبت، وأن اللسان العربي فسد، اعتباراً بما وقع أواخر الكلم من فساد الإعراب الذي يتدارسون قوانينه. وهي مقالة دسها التشيع في طباعهم، وألقاها القصور في أفئدتهم ، وإلا فنحن نجد اليوم الكثير من ألفاظ العرب لم تزل في موضوعاتها الأولى، والتعبير عن المقاصد والتعاون فيه بتفاوت الإبانة موجود في كلامهم لهذا العهد، وأساليب اللسان وفنونه من النظم والنثر موجودة في مخاطباتهم، وفيهم الخطيب المصقع في محافلهم ومجامعهم، والشاعر المفلق على أساليب لغتهم. والذوق الصحيح والطبع السليم شاهدان بذلك. ولم يفقد من أحوال اللسان المدون إلا حركات الإعراب في أواخر الكلم فقط، الذي لزم في لسان مضر طريقة واحدة ومهيعاً معروفاً وهو الإعراب، وهو بعض من أحكام اللسان، وإنما وقعت العناية بلسان مضر، لما فسد بمخالطتهم الأعاجم، حين استولوا على ممالك العراق والشام ومصر والمغرب، وصارت ملكته على غير الصورة التي كانت أولاً، فانقلب لغة أخرى.
وكان القرآن منزلاً به والحديث النبوي منقولاً بغته وهما أصلا الدين والملة، فخشي
تناسيهما وانغلاق الأفهام عنهما بفقدان اللسان الذي تنزلا به، فاحتيج إلى تدوين أحكامه
ووضع مقاييسه واستنباط قوانييه. وصار علماً ذا فصول وأبواب ومقدمات ومسائل،
سماه أهله بعلم النحو، وصناعة العربية، فأصبح فناً محفوظاً وعلماً مكتوياً وسلماً إلى فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم راقياً. ولعلنا لو اعتنينا بهذا اللسان العربي لهذا العهد واستقرينا أحكامه، نعتاض عن الحركات الإعرابية التي فسدت في دلالتها بأمورأخرى وكيفيات موجودة فيه،  فتكون لها قوانين تخصها. ولعلها تكون في أواخره على غيرالمنهاج الأول في لغة مضر، فليست اللغات وملكاتها مجاناً.
ولقد كان اللسان المضري مع اللسان الحميري بهذه المثابة وتغيرت عند مضر كثير من موضوعات اللسان الحميري وتصاريف كلماته. تشهد بذلك الأنقال الموجودة لدينا خلافاً لمن يحمله القصور على أنهما لغة واحدة، ويلتمس إجراء اللغة الحميرية على مقاييس اللغة المضرية وقوانينها، كما يزعم بعضهم في اشتقاق "القيل" في اللسان الحميري أنه من القول،وكثير من أشباه هذا، وليس ذلك بصحيح. ولغة حمير لغة أخرى مغايرة للغة مضر في الكثير من أوضاعها وتصاريفها وحركات إعرابها، كما هي لغة العرب لعهدنا مع لغة مضر.
إلا أن العناية بلسان مضر، من أجل الشريعة كما قلناه، حمل ذلك على الاستنباط
والاستقراء، وليس عندنا لهذا العهد ما يحملنا على مثل ذلك ويدعونا إليه
.

3 - ديسمبر - 2008
صدفة
شفيت ووفيت    كن أول من يقيّم

كل الشكر لكم أستاذنا الأغر أمير العروض، شفيت ووفيت:
كنت قد قرأت اليوم كلاما مهما عن الدوبيت والرديف نقله المرحوم صديق حسن خان في كتابه (أبجد العلوم) عن العلامة: غلام علي آزاد (رحمه الله تعالى)  تحت عنوان  (مطلب: في بيان المردف، والمستزاد، والمزدوج) ذكر فيه أن الفرس أوصلوا أوزان الدوبيت إلى عشرة آلاف وزن.
 فلو قال إنهم أوصلوا أوزان الدوبيت إلى مائة وزن كان ذلك عجبا عجابا.
ولا أخفيك أني حتى الآن لا أجد وسيلة لوزن بحر السلسلة إلا بأن أجعله خفيفا وأضيف (فع لن) إلى أوله، وأرى ذلك أولى مما حكاه المحبي معلقا على قصيدة البري في (حلية البشر):
وهذا الوزن من بحر السلسلة ووزنه فعلن فعلن فاعلن فعو فعلاتن كما ذكره السيد كبريت والسيوطي ورشيد الدين الأسواني في شرح مقامته الحصيبية رحمهم الله تعالى.

4 - ديسمبر - 2008
الدوبيت
 310  311  312  313  314