البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات زهير ظاظا

 305  306  307  308  309 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
داود بن علي    كن أول من يقيّم

قال ابن حزم في الجمهرة:
ولد داود بن علي بن عبد الله بن العباس
ولد داود بن علي ابنين؛ وهم: موسى بن داود؛ وسليمان بن داود؛ وداود بن داود؛ وعلي بن داود.
 فمنهم الفقيه "الإمام" المحدث الجليل أبو أيوب سليمان ابن داود بن علي
بن عبد الله بن العباس، وهو نظير أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وأمه أم ولد؛ وكان لسليمان الفقيه المذكور إخوة، وهم: محمد، وعبد الله، وعلي، والعباس، بنود داود بن داود، وأخوات ست متن أبكاراً كلهن، لم تنكح منهن واحدة. وكان لسليمان الفقيه من الولد إبراهيم، وأيوب، ومحمد، وأحمد، وجعفر، والقاسم؛ لم يبق لواحد من ولده عقب، إلا إبراهيم وحده؛ فله عقب. وذكر بعض المؤرخين أن حمزة بن إبراهيم بن أيوب بن سليمان بن داود ابن داود بن علي دخل مصر؛ وكان محدثاً. وكان لسليمان ثلاث بنات، أنكحهن من بني إخوته، ولهن عقب. ومنهم: عبد الله بن محمد بن موسى بن داود بن علي ابن
عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، ولي قضاء طبرستان وجرجان؛ وكان له طلب للحديث، ورحلة إلى الشام وغيرها؛ وصالح بن موسى بن داود بن علي، ولي البصرة للرشيد.
 
 
ترجمة داود بن علي في (التحفة اللطيفة) للسخاوي:
داود بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب: أبو سليمان الهاشمي العباسي، أمير مكة والمدينة، واليمن، واليمامة، والكوفة. ولي ذلك لابن أخيه أبي العباس السفاح، فالكوفة أولاً ثم البقية في سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وفعل بالحرمين أفعالاً ذميمة، قتل من ظفر فيهما من بني أمية، بحيث قال له عبد الله بن الحسن بن الحسن: يا أخي إذا قتلت هؤلاء، فبمن تباهي بملكك ? أما يكفيك أن يروك غادياً ورائحاً فيما يسرك ويسوءهم ? فلم يقبل منه وقتلهم. وكان فصيحاً مفوهاً ومع ذلك لما صعد المنبر ليخطب: أرتج عليه، لكن نقل، أن أبا العباس السفاح، لما صعد ليخطب، فلم يتكلم، فوثب عمه صاحب الترجمة بين يدي المنبر فخطب. وذكر أمرهم وخروجهم، ومنى الناس، ووعدهم بالعدل، فتفرقوا عن خطبته. وذكر له صاحب العقد خطبتين بليغتين، إحداهما: خطب بها المدينة وساقها، وقد مدحه إبراهيم بن علي بن هرمة بأبيات لامية، ولم يلبث أن مات في ليلة من ليالي ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ومائة. ومولده سنة ثمان وسبعين. روى عن أبيه عن جده، وعنه الثوري، والأوزاعي، وابن جريج وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ
 
وقال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة وفيات عام 133
وفيها توفي داود بن علي بن عبد الله بن العباس عم الخليفة السفاح. وكان ولي المدينة ومكة، وحج بالناس في سنة اثنتين وثلاثين ومائة؛ وهو أول أمير حج بالناس من بني العباس؛ وقتل داود هذا أيضاً في ولايته خلقاً من بني أمية وأعوانهم. ثم مات بعد أشهر واستخلف حين احتضر على عمله ولمده موسى، فاستعمل السفاح على مكة خاله زياداً المقدم ذكره، وموسى بن داود على إمرة المدينة لا غير
 
وقال في وفيات سنة 221
وفيها توفي سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس، الأمير أبو أيوب الهاشمي العباسي؛ كان صالحاً زاهداً عفيفأ جواداً. قال الشافعي: ما رأيت أعقل من رجلين: أحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي.
 
ومن أحفاده حمزة بن إبراهيم: قال الخطيب البغدادي:
حمزة بن إبراهيم بن أيوب بن سليمان بن داود أبو يعلى الهاشمي: حدث بمصر وأراه مات بها. حدثنا الصوري أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الأزدي قال حدثنا عبد الواحد بن محمد بن مسرور حدثنا أبو سعيد بن يونس قال حمزة بن إبراهيم بن أيوب بن سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب يكنى أبا يعلى بغدادي قدم مصر كتبنا عنه عن أبي عمر الدوري وخلاد بن اسلم والحسن بن عرفة وغيرهم توفي في ذي الحجة سنة تسع وثلاثمائة ).
 
وفي تاريخ بغداد في أخبار أبي دلامة:
وقال أبو دلامة:
إني أعوذ بـداود وحـفـرتـه
 
من أن أكلف حجا يا ابن داود
نبئت أن طريق الحج معطـشة
 
من الطلاء وما شربي بتصريد
والله ما في من أجر فتطلـبـه
 
يوم الحساب وما ديني بمحمود
يعني داود بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس وكان داود بن داود يتهم بالزندقة وكان أبو دلامة بعيداً منها وإنما عبث وتماجن.
 
وفيه ترجمة مطولة لسليمان بن داود بن داود، قال:
سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو أيوب الهاشمي:  كان داود بن علي مات وابنه حمل فلما ولد سموه باسمه داود. سمع سليمان بن عبد الرحمن بن أبي الزناد وإبراهيم بن سعد وإسماعيل بن جعفر وعبثر بن القاسم وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي وسفيان بن عيينة ومحمد بن إدريس الشافعي. روى عنه أحمد بن حنبل وهارون بن عبد الله الحمال وأبو يحيى صاعقة والحسن بن محمد الزعفراني وعباس بن محمد الدوري والحسن بن سلام السواق والحارث بن أبي أسامة وأحمد بن عبيد الله النرسي وإبراهيم الحربي وأحمد بن المعدل وكان ثقة.
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي حدثنا إبراهيم بن خالد الرازي قال: سمعت محمد بن مسلم يقول سمعت أبا الوليد الجارودي يقول: قدم علينا الشافعي فقال: ما خلفت بالعراق رجلين أعقل منهما سليمان بن داود وأحمد بن حنبل.
حدثني عبد العزيز بن علي الأزجي بلفظه من كتابه أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثنا إبراهيم بن خالد الرازي قال: سمعت محمد بن مسلم يقول: سمعت الحسن بن محمد بن الصباح يقول: قال لي الشافعي: ما رأيت أعقل من رجلين أحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الطرسوسي أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي أخبرنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال: بلغني عن محمد بن مسلم بن وارة قال: سمعت سليمان بن داود الهاشمي يقول: ربما أحدث بحديث ولي نية فإذا أتيت على بعضه تغيرت نيتي وإذا الحديث الواحد يحتاج إلى نيات.
وقال بن خراش: بلغني عن أحمد بن حنبل قال: لو قيل لي اختر للأمة رجلاً استخلفه عليهم استخلفت سليمان بن داود الهاشمي.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر حدثنا الوليد بن بكر حدثنا علي بن أحمد بن زكريا حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد قال: حدثني أبي قال: سليمان بن داود الهاشمي ثقة كان يسكن بغداد.
أخبرني الأزهري حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة حدثنا جدي قال: سليمان بن داود الهاشمي كان صدوقاً ثقة.
حدثني محمد بن يوسف القطان النيسابوري أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي أخبرني أبي قال: أبو أيوب سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس ثقة مأمون سكن بغداد.
أخبرني الحسن بن محمد الخلال قال: قال أبو الحسن الدارقطني: سليمان بن داود الهاشمي ثقة. أخبرنا الجوهري حدثنا محمد بن العباس أخبرنا أحمد بن معروف حدثنا الحسين بن فهم حدثنا محمد بن سعد قال: سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس توفي ببغداد سنة تسع عشرة ومائتين وكان ثقة.
أخبرنا الصيمري حدثنا علي بن الحسن الرازي حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني أخبرنا أحمد بن زهير قال: سليمان بن داود الهاشمي توفى سنة تسع عشرة ومائتين.
أخبرنا بن الفضل أخبرنا جعفر الخلدي حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: مات سليمان بن داود الهاشمي سنة تسع عشرة ومائتين ببغداد.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلى محمد بن إبراهيم الجوري أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم حدثنا أحمد بن يونس الضبي قال: حدثني أبو حسان الزيادي قال: سنة عشرين ومائتين فيها مات سليمان بن داود بن داود بن علي الهاشمي
 
ومن أحفاده في تاريخ بغداد عبد الوهاب بن العباس:
عبد الوهاب بن العباس بن عبد الوهاب بن علي بن عبد الله بن علي بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس أبو محمد الهاشمي: حدث عن أحمد بن يحيى الحلواني وأحمد بن الحسين بن إسحاق الصيرفي روى عنه ابن الثلاج وأبو نصر محمد بن أبي بكر الإسماعيلي الجرجاني وأبو نعيم الحافظ وكان ينزل الجانب الشرقي عند مقبرة الخيزران.
أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني الحافظ حدثنا عبد الوهاب بن العباس بن عبد الله بن علي بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي ببغداد حدثنا أحمد بن الحسين الصوفي الصغير حدثنا بشر ابن الوليد حدثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم بال في سباطة قوم قائماً

18 - نوفمبر - 2008
علي وبنوه
عيسى بن علي    كن أول من يقيّم

قال ابن حزم في الجمهرة:
(( ولد عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس
كان له من الولد: إسحاق بن عيسى، تزوج بنت أمير المؤمنين المنصور؛
وإسماعيل؛ ويعقوب؛ وصالح؛ وعلي، وله عقب ببغداد وغيرها، لم يكن منهم مشهور فيذكر))
 
ترجمة عيسى: في مختصر تاريخ دمشق
عيسى بن علي بن عبد الله ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال: أبو موسى الهاشمي اخو محمد وداود وعبد الصمد وسليمان قدم دمشق.
حدث عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمن الخيل في شقرها.
وفي رواية: ميامن الخيل في شقرها.
وحدث عن أبيه، عن جده قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كلما جلس للصلاة استن.
كان عيسى بن علي من أهل السلامة والعافية، وكان لأم ولد، ولم يل لأهل بيته عملاً حتى توفي في خلافة المهدي؛ وولد سنة ثلاثٍ وثمانين، وستين ومئة وله ثمانون سنة. وقيل: ولد سنة إحدى وثمانين وتوفي سنة أربعٍ وستين ومئة، وأمه بربية اسمها لبابة. وقيل: توفي سنة ستين ومئة.
قال الرشيد لابنه: كان أبو العباس عيسى بن علي راهبنا وعالمنا أهل البيت.
قال جعفر بن سليمان: سمعت عيسى بن علي يقول في مرضةٍ مرضها، وعاده الناس بمدينة السلام: إن في قصري الساعة لألف محمومة
 

18 - نوفمبر - 2008
علي وبنوه
إسماعيل بن علي    كن أول من يقيّم

قال ابن حزم في الجمهرة:
ولد إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس
كان له ولد كثير؛ منهم: أحمد بن إسماعيل، وله عقب بمكة وغيرها، ولي مصر وغيرها))
 
وانظر حديث ابن تغري بردي المفصل عن ولاية ابنه أحمد بن إسماعيل على مصر سنة 188 (ص 183) من نشرة الوراق لكتابه النجوم الزاهرة... قال: واستمر أحمد هذا على إمرة مصر إلى أن صرف عنها بعبد الله بن محمد العباسي في يوم الاثنين لثمان عشرة خلت من شعبان سنة تسع وثمانين ومائة ؛ فكانت ولايته على إمرة مصر سنتين وشهراً ونصف شهر.
 يبدو أن ابن تغري بردي اخطأ إذ جعل أحمد بن إسماعيل بن صالح، (أحمد بن إسماعيل بن علي)انظر فيما يأتي ترجمة إسماعيل بن صالح.
 
وفي ( نسب قريش) لمصعب:
(وولد عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: محمداً، وهو الأرقط؛ وكان يشبه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وكلثم؛ وعلية، لأم ولد؛ والقاسم؛ والعالية؛ وإسحاق، لأم ولد.
كانت كلثم عند إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ فولدت له علياً، وأم عبد الله الكبرى؛ ثم فارقها؛ فخلف عليها الحسين بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له علياُ الأكبر، درج، وميمونة، وعلية، ومليكة؛ توفيت عنده. وكانت علية عند عبد الله بن جعفر بن محمد؛ فولدت له فاطمة.)
ومن أحفاده نقيب الهاشميين بمكة: أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز، ترجم له الذهبي في وفيات عام 554 قال:
أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن علي بن إسماعيل بن سليمان بن يعقوب بن إبراهيم بن محمد بن الأمير إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس. أبو جعفر العباسي، المكي، نقيب الهاشميين بمكة.
سمع من: أبي علي بن عبد الرحمن الشافعي، وغيره، وأبي مكتوم عيسى بن أبي ذر، وعبد القاهر بن عبد السلام العباسي المقرئ. ورد بغداد وحدث بها وبإصبهان. وولد سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة.
وتوفي في شعبان.
قال أبو سعد: شيخ، ثقة، صالح، متواضع، ما رأيت في الأشراف مثله. قدم علينا إصبهان، وأنا بها، لدين ركبه ومعه خمسة أجزاء فسمعت منه. وسمع في الكهولة ونسخ الكتب. ثم قدم إصبهان راجعاً من كرمان في سنة سبعٍ وأربعين وخمسمائة.
قلت: تفرد في وقته عن أبي علي الشافعي.
روى عنه: ابن عساكر، والقاضي أبو المعالي أسعد بن المنجا، وثابت بن مشرف، وعبد السلام بن عبد الله الداهري، وأبو الحسن محمد بن أحمد القطيعي، وطائفة.
وآخر من روى عنه بالإجازة ابن المقير.
وسماعه من الشافعي في الخامسة من عمره فإنه قال: ولدت في إحدى الجمادين سنة ثمانٍ وستين.
وهو من أولاد إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس.
قال ابن النجار: كان صدوقاً، زاهداً، عابداً. قرأت بخطه قال: سمعت الحديث من أبي علي الشافعي سنة اثنتين وسبعين ولي من العمر سبع سنين.
قلت: وهذا مخالف لما مر
 
ومن أحفاده العباس بن أحمد الشافعي له ترجمة في مختصر تاريخ دمشق، قال:
العباس بن أحمد بن محمد ابن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب المعروف بالشافعي حدّث سنة سبعين وثلاث مئة عن مكحول بسنده عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلُ عمل منقطع عن صاحبه إلاّ المرابط في سبيل الله، فإنه يجري عليه عمله، ويجري عليه رزقه إلى يوم الحساب".
وحدّث عن عثمان بن عبد الله بن عفان الجرجرائي المعروف بالغسُولي بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلاّ بوليّ، والسلاطن ولي من لاولي له".
توفي سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة. وكان زاهداً فاضلاً.
 
ومن أحفاده عبد الله بن الحسن، له ترجمة في مختصر تاريخ دمشق، قال:
عبد الله بن الحسن بن محمد ابن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو العباس الهاشمي، ويقال أبو جعفر السامري. سمع بدمشق والعراق.
وحدث عن يزيد بن هارون بسنده عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربع من كن فيه فهو منافق، وإن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر.
وحدث عن هشام بن عمارة بسنده إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان لزنباع عبد يسمى ابن سندر؛ فوجده يقبل جارية له، فأخذه فجبه وجدع أنفه وأذنيه، فأتى ابن سندر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى زنباع فقال: لا تحملوهم ما لا يطيقون، وأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، فما كرهتم فبيعوا، وما رضيتم فأمسكوا، ولا تعذبوا خلق الله.
مات عبد الله بن الحسن بسر من رأى في سنة سبع وسبعين ومئتين
 
وفي المنتظم وفيات سنة 277:
عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس أبو العباس الهاشمي من أهل سر من رأى، حدث عن يزيد بن هارون وشبابة، وروح وعفان. روى عنه: أحمد بن عيسى الخواص، وكان ثقة. توفي بسر من رأى في هذه السنة.
 
 وفي الأغاني في ترجمة حماد عجرد:
أخبرني يحيى بن علي بن يحيى إجازة عن أبيه عن إسحاق قال: قال حماد عجرد في داود بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس يمدحه ويعزيه عن ابن مات له ويستجيزه:
إن أرجى الأنام عـنـدي وأولا
 
هم بمدحي ونـصـرتـي داود
إن يعش لي أبو سليمـان لا أح
 
فل ما كادني بـه مـن يكـيد
هد ركني فقدي أباك فـقـد شد
 
د بك اليوم ركني الـمـهـدود
قائل فـاعـل أبـي وفـــي
 
متلف مخلف مـفـيد مـبـيد
وفتى السن في كمال ابن خمسي
 
ن دهـاء وإربة بـــل يزيد
مخـلـط مــزيل أريب أديب
 
راتق فاتـق قـريب بـعـيد
وهو الذائد المـدافـع عـنـي
 
وعزيز مـمـنـع مـن يذود

18 - نوفمبر - 2008
علي وبنوه
عبد الله بن علي    كن أول من يقيّم

قال ابن حزم في الجمهرة:
ولد عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس كان له اثنا عشر ذكراً، منهم: محمد بن عبد الله، كان جليساً للمهدي، وكان متزوجاً بريطة بنت أبي العباس السفاح، فخلعها منه المنصور وزوجها ابنه المهدي. وعقبه كثير، ولم يكن منهم مشهور إلا هارون بن العباس بن عيسى ابن عبد الله بن علي، كان محدثاً،
مات بالمدينة سنة 275؛ ومحمد بن عيسى ابن محمد بن عبد الله بن علي، كان محدثاً، يعرف بالبياضي))
 
قال ابن تغري بردي في وفيات سنة 147:
وفيها توفي عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي العباسي عم الخليفة أبي جعفر المنصور، وأمه بربرية يقال لها هنادة ؛ ولد سنة ثلاث ومائة وقيل: آثنتين ومائة في آخر ذي الحجة. وهو الذي هزم مروان الحمار بالزاب وتبعه إلى دمشق وفتحها وهدم سورها وجعل جامعها سبعين يوماً لدوابه وجماله، وقتل من أعيان بني أمية ثمانين رجلاً بنهر أبي فطرس من أرض الرملة، ثم ولي دمشق للسفاح؛ فلما ولي المنصور خرج عليه عبد الله ودعا لنفسه فهزمه أبو مسلم الخراساني فشفع له إخوته وأخذوا له أمانا من الخليفة أبي جعفر المنصور، فلما قدم عليه حبسه مدة حتى مات في حبسه ؛ قيل: إن أبا جعفر المنصور بنى له داراً حبسه فيها وجعل في أساسها ملحاً، فلما سكنها عبد الله وحبس فيها أطلق عليها ماء فذاب الملح فوقعت الدار عليه فمات
وقال ابن خلكان في ترجمة أبي الحسن الصابي هلال بن المحسن:
وكان ولده غرس النعمة أبو الحسن محمد بن هلال المذكور ذا فضائل جمة وتآليف نافعة، منها التاريخ الكبير المشهور، ومنها الكتاب الذي سماه: الهفوات النادرة من المغفلين الملحوظين، والسقطات الباردة من المغفلين المحظوظين " جمع فيه كثيراً من الحكايات التي تتعلق بهذا الباب، فمما نقلته منه أن عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس رضي الله عنه - وهو عم السفاح وأبي جعفر المنصور - أنفذ إلى ابن أخيه السفاح في أول ولايتهم مشيخةً من اهل الشام يطرفه بعقولهم واعتقادهم، وأنهم حلفوا أنهم ما علموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة يرثونه غير بني أمية حتى وليتم أنتم.
 
ومن أحفاده الشريف البياضي الشاعر، قال ابن خلكان:
الشريف أبو جعفر مسعود بن عبد العزيز بن المحسن بن الحسن بن عبد الرزاق البياضي، الشاعر المشهور، هكذا وجدته بخط بعض الحفاظ المتقينن، ورأيت في أول ديوانه أنه أبو جعفر مسعود بن المحسن بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم  (انظر بقية ترجمته في وفيات الأعيان)

18 - نوفمبر - 2008
علي وبنوه
عبد الصمد بن علي    كن أول من يقيّم

قال ابن حزم:
ولد عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس
كان له عشرة ذكور، ولم يشهر منهم أحد؛ وله عقب: منهم كان أبو العبر الشاعر الماجن، وهو أبو العباس محمد بن أحمد، الملقب بحمدون الحامض، بن عبد الله بن عبد الصمد بن علي: كان جليساً للمتوكل، وولد لخمس سنين خلت لولاية الرشيد، ومات في زمن المعتز)).
 
ترجمة عبد الصمد من وفيات الأعيان قال:
أبو محمد عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي؛ ذكر الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب " شذور العقود " أنه كانت فيه عجائب، منها أنه ولد في سنة أربع ومائة، وولد أخوه محمد بن علي والد السفاح والمنصور في سنة ستين للهجرة، فبينهما في المولد أربع وأربعون سنة، وتوفي في سنة ست وعشرين ومائة، وتوفي عبد الصمد المذكور في سنة خمس وثمانين ومائة، فكان بينهما في الوفاة تسع وخمسون سنة، ومنها أنه حج يزيد بن معاوية في سنة خمسين للهجرة وحج عبد الصمد بالناس سنة خمسين ومائة، وهما في النسب إلى عبد مناف سواء، لأن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، فبين يزيد وعبد مناف خمسة أجداد، وبين عبد الصمد وعبد مناف خمسة، لأن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ومنها أنه أدرك السفاح والمنصور وهما ابنا أخيه، ثم أدرك المهدي بن المنصور وهو عم أبيه، ثم أدرك الهادي وهو عم جده، ثم أدرك الرشيد وفي أيامه مات. وقال يوما للرشيد: يا أمير المؤمنين، هذا مجلس فيه أمير المؤمنين وعم أمير المؤمنين وعم عم أمير المؤمنين وعم عم عمه، وذلك أن سليمان بن أبي جعفر عم الرشيد، والعباس عم سليمان، وعبد الصمد عم العباس. ومنها أنه مات بأسنانه التي ولد بها، ولم يثغر، وكانت قطعة واحدة من أسفل. وذكر ابن جرير الطبري في تاريخه أن عبد الصمد المذكور ولد في رجب سنة ست ومائة، ومات في جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين ومائة. وقال غيره: كانت وفاته ببغداد، وقال غيره: ولد في سنة تسع، وقيل في سنة خمس بالحميمة من أرض البلقاء، والله أعلم. وأمه كبيرة التي يقول فيها عبيد الله بن قيس الرقيات الشاعر المشهور قصيدته التي أولها:
عاد له من كبيرة الطرب
وعمي في أخر عمره.
يقال: ثغر الصبي يثغر فهو مثغور، إذا سقطت أسنانه، وإذا نبتت قيل قد اثغر، واتغر، بالثاء والتاء مع التشديد فيهما -وسيأتي ذكر والده وأخيه إن شاء الله تعالى

18 - نوفمبر - 2008
علي وبنوه
صالح بن علي    كن أول من يقيّم

تكلم ابن حزم في الجمهرة، عن صلح وبنيه قبل كلامه عن ولد عبد الصمد، ولكني اخرت انا ذلك لأني أردت أن اطوّل في الحديث عن صالح وبنيه، لأن في اخباره واخبار بنيه صدق ما قال ديورانت في (قصة الحضارة) (ما دخل العرب أرضا إلا عمّروها، وما دخل الإنكليز أرضا إلا سرقوها) فأما آثار صالح وبنيه فتحتاج ان يفرد لها كتاب يختص بها كما سنرى في تعليقات لاحقة:
قال ابن حزم
ولد صالح بن علي بن عبد الله بن العباس
كان له من الولد جماعة، منهم: عبد الملك بن صالح (1) وكان في غاية الرفعة والتصاون، وكان يتهم أنه من ولد مروان بن محمد، وأن صالح بن علي أخذ أمه من مروان إذ قتل، وهي نسوء منه، واتخذها لفراشه؛ فولده له عبد الملك؛ وكان عبد الملك جليل القدر جداً.
فولد عبد الملك: عبد الرحمن، الذي نعى أباه عند الرشيد حتى نكب وحبس: ومن ولده:
محمد بن عبد الملك بن صالح ابن علي، وكان من جلة قومه الذين مدحهم حبيب والبحتري. ولصالح عقب كثير؛ وكانت ديارهم بمنبج وأعمال حمص وقنسرين، منهم:
الفضل بن عبد الله بن الفضل بن صالح بن عبد الله بن صالح بن علي بن عبد الله بن
العباس، محدث، سكن بيت المقدس؛ وابن عمه أحمد بن محمد بن الحسين ابن صالح،
أخي الفضل بن صالح المذكور "مات عبيد الله القائم بالقيروان أيام سكناه بسلمية"، وأخي
أبي القاسم ابنه من الرضاعة وأعرف الناس به؛ وعنه أخذ نسبه على صحة))
وقال اليعقوبي في البلدان (نشرة الوراق ص 37) أثناء حديثه عن بلاد الشام وما فيها من المدن:
(وسلمية وهي مدينة في البرية، كان عبد الله بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابتناها وأجرى إليها نهراً، واستنبط أرضها حتى زرع فيها الزعفران، وأهلها من ولد عبد الله ابن صالح الهاشمي ومواليهم، وأخلاط من الناس تجار وزراعين)
 

وفي بغية الطلب لابن العديم (نشرة الوراق ص 7) في مقدمة حديثه عن حلب:

(فأما أهلها فهم أخلاط من الناس من العرب والموالي، وكانت بها خطط لولد صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، وتأثلت لهم بها نعمة ضخمة، وملكوا بها نفيس الأملاك، وكان منهم من لحقت بقيتهم بنو القلندر فإنني شاهدت لهم نعماً ضخمةً، ورأيت لهم منازل في نهاية السرو).
وفيه ص (157)

وأما من نزل من قريش بحلب وأعمالها، فمن بني هاشم: صالح بن علي بن عبد الله بن عباس نزل ظاهر حلب، وابتنى به قصره المعروف ببطياس وكان على الرابية المشرفة على النيرب من جهة الغرب والشمال، وكان عن يسار المتوجه من حلب إلى النيرب، وموضع اصطبله عن يمين المتوجه، والطريق بينهما، ودثر القصر ولم يبق منه إلا الآثار، ويجد الناس في موضعه شيئاً من الفسيفساء وكسور الرخام.
وولد لصالح عامة أولاده به، وبقي من أولاده عيسى بحلب بعده، ووقف بها وقوفاً على ولده، فولده بحلب إلى زمننا وأوقافهم عليهم، وسنذكر إن شاء الله صالحاً وولد في كتابنا هذا.
ونزل من ولده عبد الملك بن صالح بمنبج وابتنى بها قصراً وبستاناً وولده إلى اليوم بمنبج، وبستان القصر بأيديهم إلى اليوم.
قال النسابة محمد بن أحمد بن عبد الله الأسدي في كتاب ديوان العرب: وأما صالح بن علي بن عبد الله بن العباس فأمه يقال لها سعدى، وهي أم ولد يعرف ولدها ببني سعدى، وأنه طلع إلى الشام بأرض حلب فولد هناك سبعة عشر ذكراً من صلبه، منهم بظاهر حلب ومنهم بحلب، والعقب في العشرة إلى اليوم: الفضل بن صالح، وإسماعيل بن صالح، وعيسى بن صالح، وعلي بن صالح، وعبد الملك بن صالح، ويعقوب بن صالح، وسليمان بن صالح، وداود بن صالح وإبراهيم بن صالح، وعبد الله بن صالح. ذلك كل واحد منهم قد ولد بطناً وهم أهل مدر لا وبر.
وأما ولد صالح فهو ممن علا أمره في بلد حلب وعظم قدره وملك منها الضياع والعقار والعبيد مثل صباح، ومطرف، ولؤلو، وبدر، وغير ذلك من العبيد حتى لحقوا مواليهم في النسب.
قال: وعقبهم إلى يومنا هذا لاحق بهم، عليهم الوقوف، وقوف مواليهم مثل الزامر وغيره بأرض دمشق وغير ذلك من أرض الشام إلى سنة ثلاثمائه وعشرين، ثم غلب على الأمر غيرهم.
قلت: ومن أوقاف مواليهم وقف بني فضال، وبني الصفري والطشتي كل هؤلاء من موالي صالح وبنيه، وعوام حلب ورعاعها يقولون: إن وقف الزامر وقف على ولد الذي زمر بين يدي رأس الحسين عليه السلام، ووقف الطشتي على الذي حمل رأسه في الطشت، ووقف الصفرية على بني الذي صفر بين يديه، ووقف بني فضال على بني المتفضله، وهي امرأة أبدت ضوئها لرأسه عليه السلام حين قدم حلب به يطوفون به، وهذا لا أصل له ولا صحه، والصحيح ما ذكرناه.

ونزل من ولد عبد الملك بن صالح بأنطاكية الفضل بن صالح بن عبد الملك بن صالح، فلما ولي سيما الطويل أنطاكية قبض عليه وعلى ولده ودفنهما حيين في صندوقين، فبصر رجل بالصندوق الذي كان ولد الفضل فيه فظنه مالاً، فحفر عليه واستخرجه وبه رمق، وعاش بعد ذلك عشرين سنة وثلث.
والموجودون الآن بمنبج وحلب من ولد صالح بن علي، بنو عيسى بن صالح، وبنو عبد الملك بن صالح من نسل عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح، وسنذكر من أخبارهم ما فيه كفاية إن شاء الله تعالى)

وقال (ص 127):

(وكان صالح بن علي بن عبد الله بن عباس قد ولي الشام جميعه، فاختار حلب لمقامه، وابتنى له بظاهرها قصر بطياس وهو من غربي النيرب وشماليه، وولد له به عامة أولاده، كل هذا لما اختصت به هذه البلاد من الصحة والاعتدال، وكذلك الحصانة.
قرأت في كتاب نسب بني العباس تأليف أبي موسى هرون بن محمد بن اسحق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس: أن إبراهيم بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس لما مات وكان أولاده بفلسطين قال: فأمر الرشيد عبد الملك بن صالح بحمل ولد إبراهيم جميعاً من فلسطين إلى حلب من مال أمير المؤمنين لاجتماع ولد صالح بن علي بها ولأنها حصينة منيعة، وأن يجري عليهم من الأرزاق ما أمر به لهم، فحملهم عبد الملك بن صالح جميعاً من فلسطين إلى حلب، فلم يزالوا بها إلى أن توفي الرشيد، ثم افترقوا.
وأما غير هؤلاء من الملوك العظام أرباب الممالك الواسعة والبلاد الشاسعة الذين تركوا سائر بلادهم، واختاروا المقام بحلب قراراً، وجعلوها مسكناً لهم وداراً، فأكثر من أن يحصون)

وقال ابن العديم في ترجمته لمدينة أذنة :

قرأت بخط ياقوت بن عبد الله الحموي قال: ولأذنه نهر سيحان وعليه قنطرة حجارة عجيبة بين المدينة وبين حصن مما يلي المصيصة، وهو شبيه بالربض، والقنطرة معقودة على طاق واحد، ولأذنه ثمانية أبواب، وسور وخندق.
وقال: قال ابن الفقيه: عمرت أذنه في سنة تسعين ومائة على يدي أبي سليمان خادم تركي كان للرشيد ولاه الثغور، وهو عمر طرسوس وعين زربه.
قال: وقال البلاذري بنيت أذنه في سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة، وجنود خراسان معسكرون عليها بأمر صالح بن علي بن عبد الله بن العباس.
وقرأت بخط بنوسه في كتاب البلدان للبلاذري فيما حكاه عن شيوخه قالوا: ولما كانت سنة خمس وستين ومائة أغزى المهدي رحمه الله ابنه هرون الرشيد صلوات الله عليه بلاد الروم، فنزل على الخليج، وبنى القصر الذي عند جسر أذنه على سيحان، وقد كان المنصور صلوات الله عليه أغزى صالح بن علي بلاد الروم، فوجه هلال بن ضيغم في جماعة من أهل دمشق والأردن وغيرهم، فبنى ذلك القصر، ولم يكن بناؤه محكماً، فهدمه الرشيد، وبناه.
ثم لما كانت سنة أربع وتسعين ومائة بنى أبو سليم فرج الخادم أذنه، فأحكم بناءها وحصنها، وندب إليها رجالاً من أهل خراسان وغيرهم على زيادة في العطاء، وذلك بأمر محمد بن الرشيد، ورم قصر سيحان، وكان الرشيد رحمة الله عليه توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة، وعامله على أعشار الثغور أبو سليم، فأقره محمد، وأبو سليم هذا هو صاحب الدار بأنطاكية.

وقال أثناء حديثه عن مسجد غوث بحلب:

(وأظن أن مسجد غوث هذا منسوب إلى غوث بن سليمان بن زياد قاضي مصر، وكان قدم مع صالح بن علي بن عبد الله بن العباس إلى حلب، وسنذكر ترجمته في موضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى).

 وقال (ص 132) أثناء حديثه عن مشهد النبي صالح في جبل الطور إلى جانب قنسرين : (والذي يغلب على ظني أن هذا المشهد من بناء صالح بن علي بن عبد الله بن العباس، وكان إليه ولاية الشام، وله آثار بحلب وقنسرين، فنسب المشهد إلى صالح عليه السلام).

 

وقال ياقوت في معجم البلدان (نشرة الوراق: ص 1334)  أثناء حديثه عن زيادات الأمراء في جامع عمرو بن العاص في مصر: ثم ولى صالح بن علي بن عبد اللهَ بن العباس في أيام السفاح فزاد أيضاًفيه وهو أول من ولي مصر من بني هاشم وذلك في سنة 133 ويقال: إنه أدخل في الجامع دار الزبير بن العوَام.

قلت أنا زهير: وأشهر أولاد صالح: عبد الملك، وأخباره كثيرة، ويليه إسماعيل وسأفرد لهما وللمشاهير من أحفاد صالح صفحات مستقلة في هذا الملف. وانظر ترجمة صالح في (الوافي) للصفدي: (نشرة الوراق: ص 2234):

صالح بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي، عم السفاح والمنصور؛ ولد بالشراة من ارض البلقاء من أعمال دمشق سنة ست وتسعين أو قبلها، وتوفي سنة إحدى وخمسين ومائة، فتح مصر وقهر بني أمية وولي الموسم وإمرة دمشق؛ روى عن أبيه، روى عنه ابناه عبد الملك وإسماعيل ابنا صالح وعبد الله بن السمط، وكان قد جهز العسكر خلف مروان، فبيتوه ببوصير، وهو الذي أمر بإنشاء مدينة أدنة؛ ولما أقبل قسطنطين بن أليون طاغية الروم لقيه صالح فقتل وسبى وخرج سالماً، وقيل إن الروم كانوا مائة ألف، وولي ابنه الفضل بن صالح بعده على الشام، وقيل إن صالحاً مات سنة اثنتين وخمسين ومائة وهو والي حمص وقنسرين)

قال أبو الفداء في المختصر:

ولما فتح عبد الله بن علي دمشق، أقام بها خمسة عشرة يوماً، ثم سار من دمشق حتى أتى فلسطين، فورد عليه كتاب السفاح يأمره أن يرسل أخاه، صالح بن علي بن عبد الله بن عباس في طلب مروان، فسار صالح في ذي القعدة من هذه السنة، حتى نزل نيل مصر، ومروان منهزم قدامه، حتى أدركه في كنيسة في بوصير من أعمال مصر، وانهزم أصحاب مروان، وطعن إِنسان مروان برمح فقتله، وسبق إِليه رجل من أهل الكوفة، كان يبيع الرمان، فاحتز رأسه، وكان قتله لثلاث بقين من ذي الحجة، سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ولما أحضر رأسه قدام صالح بن علي بن عبد الله ابن العباس، أمر أن ينفض، فانقطع لسانه، فأخذته هرة، وأرسله صالح إلى السفاح وقال:

قد فتحَ اللهُ مصراً عنوةً لـكُـمُ وأهلك الفاجرَ الجعديَ إِذ ظلما
وذاك مقـولـه هـر يجـرره وكان ربُكَ من ذي الكفر منتقما

ثم رجع صالح المذكور إِلى الشام، وخلف أبا عون بمصر، ولما وصل الرأس إِلى السفاح وهو بالكوفة، سجد شكراً لله تعالى، ولما قتل مروان، هرب ابناه عبد الله وعبيد الله إِلى أرض الحبشة، فقاتلتهم الحبشة، فقتل عبيد الله، ونجا عبد الله في عدّة ممن معه، وبقي إلى خلافة المهدي، فأخذه نصر بن محمد بن الأشعث عامل فلسطين، فبعث به إِلى المهدي، ولما قتل مروان حُملت نساؤه وبناته إِلى بين يدي صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، فأمر بحملهن إلى حران، فلما دخلنها ورأين منازل مروان، رفعن أصواتهن بالبكاء،

________

(1) عبد الملك بن صالح أبو الفضل: ممدوح ابن الرومي ومن أشهر قصائده فيه قصيدته القافية التي يصف فيها جاريته السوداء ومنها قوله:

أكسبها الحب أنها صبغت = صبغة حب القلوب والحدق

وهي في ديوانه نشرة الموسوعة 77 بيتا، إلا أن الصفدي صرح بأنها تقارب المئتي بيت

18 - نوفمبر - 2008
علي وبنوه
ذكريات صالح بن علي    كن أول من يقيّم

وفي رسالة (مناقب الترك) للجاحظ قال:
وحدثني إبراهيم بن السندي مولى أمير المؤمنين، وكان عالماً بالدولة، شديد الحب لأبناء الدعوة، وكان يحوط مواليه ويحفظ أيامهم، ويدعو الناس إلى طاعتهم، ويدرسهم مناقبهم، وكان فخم المعاني فخم الألفاظ، لو قلت لسانه كان أردَّ على هذا الملك من عشرة آلاف سيفٍ شهير، وسنانٍ طريرٍ، لكان ذلك قولاً ومذهباً.
قال: حدثني عبد الملك بن صالح، عن أبيه صالح بن علي أن خاقان ملك الترك واقف مرةالجنيد بن عبد الرحمن أمير خراسان، وقد كان الجنيد هاله أمره، وأفزعه شأنه، وتعاظمه جموعه وجمعه، وبعل به، وفطن به خاقان وعرف ما قد وقع فيه، فأرسل إليه:
"إني لم أقف هذا الموقف وأمسك هذا الإمساك وأنا أريد مكروهاً، فلا ترع. ولو كنت أريد غلبةً أو مكروهاً لقد كنت انتسفت عسكرك انتسافاً أعجلك فيه عن الروية وقد أبصرت موقع العورة. ولولا أن تعرف هذه المكيدة فتعود بها على غيري من الأتراك، لعرَّفتك موضع الانتشار والخلل والخطأ في عسكرك وتعبيتك. وقد بلغني أنك رجلٌ عاقل، وأن لك شرفاً في بيتك وفضلاً في نفسك، وعلماً بدينك، وقد أحببت أن أسأل عن شيءٍ من أحكامهم لأعرف به مذهبكم، فاخرج إليَّ في خاصتك لأخرج إليك وحدي، وأسائلك عما أحتاج إليه بنفسي. ولا تحتفل ولا تحترس؛ فليس مثلي من غدر،وليس مثلي يؤمن من نفسه، ومن مكره وكيده، ثم ينكث بوعده. ونحن قومٌ لا نخدع بالعمل، ولا نستحسن الخديعة إلا في الحرب، ولو استقام أمر الحرب بغير خديعة لما جوَّزنا ذلك بأنفسنا".
فأبى الجنيد أن يخرج إليه إلا وحده، ففصلا من الصفوف. وقال: سل عما أحببت، فإن كان عندي جوابٌ أرضاه أجبتك وإلا أشرت عليك بمن هو أبصر بذلك مني.
قال: ما حكمكم في الزاني? قال الجنيد: الزاني عندنا رجلان: رجلٌ دفعنا إليه امرأةً تغنيه عن حرم الناس، وتكفه عن حرم الجيران؛ ورجلٌ لم نعطه ذلك، ولم نحل بينه وبين أن يفعل ذلك لنفسه. فأما الذي لا زوجة له فإن نجلده مائة جلدة ونحضر ذلك الجماعة من الناس لنشهره ونحذره به، ونغربه في البلدان لنزيد من شهرته وفي التحذير منه، ولينزجر بذلك كل من كان يهم بمثل عمله. فاما الذي قد أغنيناه فإنا نرجمه بالجندل حتى نقتله.
قال: حسن جميلٌ، وتدبيرٌ كبير، فما قولكم في الذي يقذف عفيفاً بالزنى? قال: يجلد ثمانين جلدة، ولا نقبل له شهادةً، ولا نصدق له حديثاً.
قال: حسنٌ جميلٌ، وتدبيرٌ كبير، فما حكمكم في السارق? قال: السارق عندنا رجلان: رجلٌ يحتال لما قد أحرزه الناس من أموالهم حتى يأخذها بنقب حيطانهم وبالتسلق من أعالي دورهم؛ فهذا نقطع يده التي سرق بها، ونقب بها واعتمد عليها. ورجلٌ آخر يخيف السبيل، ويقطع الطريق، ويكايد على الأموال، ويشهر السلاح فإن منعه صاحب المتاع قتله، فهذا نقتله ونصلبه على المناهج والطرق.
قال: حسنٌ جميلٌ، وتدبيرٌ كبير. قال: فما حكمكم في الغاصب والمستلب? قال: كلُّ ما فيه الشبهة ويجوز فيه الغلط والوجوه، كالغصب والاستلاب، والجناية، والسرقة لما يؤكل أو يشرب فإنا لا نقطع فيما فيه شبهة ونتمحَّل لذلك وجهاً غير السرقة.
قال: حسنٌ جميلٌ، وتدبيرٌ كبير. قال: فما حكمكم في القاتل وقاطع الأذن والأنف? قال: النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف. وإن قتل رجلاً عشرةٌ قتلناهم. ونقتل القويَّ البدن بالضعيف البدن، وكذلك اليد والرِّجل.
قال: حسنٌ جميلٌ، وتدبيرٌ كبير. قال: فما تقولون في الكذاب والنمام والضراط.
قال: عندنا فيهم الإقصاء لهم وإبعادهم وإهانتهم، ولا نقبل شهادتهم، ولا نصدق أحكامهم.
قال: وليس إلا هذا? قال: هذا جوابنا على ديننا.
قال له: أما النمام عندي هو الذي يُضرِّب بين الناس، فإني أحبسه في مكانٍ لا يرى فيه أحداً. وأما الضراط فإني أكوي أسته، وأعاقب ذلك المكان فيه. وأما الكذاب فإني أقطع الجارح التي بها يكذب، كما قطعتم اليد التي بها يسرق، وأما الذي يضحك الناس ويعودهم السخف فإني أخرجه من سلطانه، وأصلح بإخراجه عقول رعيتي.
قال: فقال الجنيد بن عبد الرحمن: أنتم قومٌ تردون أحكامكم إلى جواز العقول، وإلى ما يحسن في ظاهر الرأي؛ ونحن قومٌ نتبع الأنبياء، ونرى أنْ لم نصلح على تدبير العباد. وذلك أن الله تعالى أعلم بغيب المصالح وسر الأمروحقائقه، ومحصوله وعواقبه، والناس لا يعلمون ولا يرون الحزم إلا على ظاهر الأمور. وكم من مضيع يسلم، وحازمٍ يعطب.
قال: ما قلت كلاماً أشرف من هذا، ولقد ألقيت لي في فكراً طويلاً.
قال إبراهيم: قال عبد الملك: قال صالح: قال الجنيد: فلم أرى أوفى ولا أنصف ولا أفهم ولا أذكى منه. ولقد واقفته ثلاث ساعاتٍ من النهار وما تحرك منه شيءٌ إلا لسانه، وما مني شيء لم أحركه.
___________
وقال ابن حمدون في التذكرة (نشرة الوراق ص 940):
وجد في كنيسة للنصارى بالشام بين الصور مكتوب: يقول صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، نزلت هذه الكنيسة يوم كذا من شهر كذا من سنة ثماني عشرة ومائة، وأنا مكبل بالحديد محمول إلى أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك:
ما سد باب ولا ضاقت مذاهبه إلا أتاني وشيكاً بعده ظفـر
فبعد أربع عشرة سنة نزل صالح بتلك الكنيسة محارباً لمروان بن محمد، فكان من ظفر بني هاشم ببني مروان ما كان.
 

18 - نوفمبر - 2008
علي وبنوه
عبد الملك بن صالح    كن أول من يقيّم

ترجم الذهبي لعبد الملك في (تاريخ الإسلام) في وفيات سنة 196 قال:
عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب. الأمير أبو عبد الرحمن الهاشمي العباسي. ولي المدينة والصوائف للرشيد. ثم ولي الشام والجزيرة للأمين. وحدث عن: أبيه، ومالك بن أنس. روى عنه: ابنه علي، والأصمعي، وفليح بن إسماعيل، وغيرهم حكايات. وقد كان الرشيد بلغه أن عبد الملك على نية الخروج عليه، فخاف منه وطلبه ثم حبسه. ثم لاح له بطلان ذلك، فأطلقه وأنعم عليه.وعن عبد الرحمن مؤدب أولاد عبد الملك بن صالح قال: قال عبد الملك: لا تطريني في وجهي، فأنا أعلم بنفسي منك، ولا تعينني على ما يقبح، ودع: كيف أصبح الأمير ? وكيف أمسى ?. واجعل مكان التعريض لي صواب الاستماع مني .  .....  مات بالرقة سنة ستٍ وتسعين ومائة. قاله خليفة بن خياط
 وقال الذهبي في حوادث سنة (176)
وفيها فتحت مدينة دبسة، ولها قصة يطول شرحها. افتتحها الأمير عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح بن علي العباسي، ومعه مخلد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري.
 وقال في حوادث سنة (181):
(وسار عبد الملك بن صالح بن علي حتى بلغ أنقرة من أرض الروم. وافتتح حصناً)
ومن نوادر اخبار عبد الملك بن صالح ما حكاه ابن خلكان في ترجمة يموت بن المزرع قال: فمن أخباره أنه قال، أخبرني أبو الفضل الرياشي قال، سمعت الأصمعي يقول: كان سخط  ارون الرشيد على عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، رضي الله عنه، في سنة ثمان وثمانين ومائة، ولقد كنت عند الرشيد وقد أتي بعبد الملك يرفل في قيوده، فلما نظر الرشيد إليه قال له: هيه يا عبد الملك، كأني والله أنظر إلى شؤبوبها قد همع، وإلى عارضها قد لمع، وكأني بالوعيد قد أقلع عن براجم بلا معاصم، ورؤوس بلا غلاصم، مهلا مهلا بني هاشم، فبي والله سهل لكم الوعر وصفا لكم الكدر، وألقت إليكم الأمور أثناء أزمتها، فخذوا حذاركم مني قبل حلول داهية خبوطٍ باليد والرجل، فقال له عبد الملك: أفذاً أتكلم أم توأما، فقال: بل توأما، فقال: اتق الله يا أمير المؤمنين فيما ولاك، وراقبه في رعاياك التي استرعاك، فقد سهلت والله لك الوعور، وجمعت على خوفك ورجائك الصدور، وكنت كما قال أخو بني جعفر بن كلاب:
ومقامٍ ضـيقٍ فـرجـتـه
 
بلـسـانٍ وبـيانٍ وجـدل
لو يقوم الفـيل أو فـيّالـه
 
زلّ عن مثل مقامي وزحل
 
قال: فأراد يحيى بن خالد البرمكي أن يضع من مقدار عبد الملك عند الرشيد، فقال له: يا عبد الملك بلغني أنك حقود، فقال له: أصلح الله الوزير، إن يكن الحقد هو بقاء الخير والشر عندي فإنهما لباقيان في قلبي.
قال الأصمعي: فالتفت الرشيد إليّ وقال: يا أصمعي حررها، فوالله ما احتج أحد للحقد بمثل ما احتج به عبد الملك، ثم أمر به فرد إلى محبسه.
قال الأصمعي: ثم التفت الرشيد إلي وقال: يا أصمعي والله لقد نظرت إلى موضع السيف من عنقه مراراً، ويمنعني من ذلك إبقائي على قومي في مثله.
قلت: وعبد الله بن صالح قد ذكرته في ترجمة أبي عبادة الوليد البحتري الشاعر المشهور ونبهت على تاريخ وفاته.
 
وقال ابن خلكان في ترجمة البحتري:
وذكر المسعودي في " مروج الذهب " أن هارون الرشيد اجتاز ببلاد منبج ومعه عبد الملك بن صالح وكان أفصح ولد العباس في عصره، فنظر إلى قصر مشيد وبستان معتمر بالأشجار كثير الثمار، فقال: لمن هذا? فقال: هو لك ولي بك يا أمير المؤمنين، وقال: كيف بناء هذا القصر? قال: دون منازل أهلي، وفوق منازل الناس. قال: فكيف مدينتك? قال: عذبة الماء باردة الهواء، صلبة الموطأ قليلة الأدواء، قال: فكيف ليلها? قال: سحر كله، انتهى كلام المسعودي.
وعبد الملك المذكور هو أبو عبد الرحمن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، رضي الله عنه. وكانت منبج إقطاعاً له وكان مقيماً بها. وتوفي سنة تسع وتسعين ومائة بالرقة، رحمه الله تعالى. وله بلاغة وفصاحة أضربت عن ذكرها خوف الإطالة.
وذكر ياقوت الحموي في كتابه " المشترك ": باب السقيا خمسة مواضع، ثم قال في آخر هذا الباب: والخامس قرية على باب منبج ذات بساتين، وهي وقف على ولد البحتري الشاعر، وقد ذكرها أبو فراس بن حمدان في شعره) انتهى كلام ابن خلكان
 وقال الطبري في حوادث سنة (196)
ذكر خبر ولاية عبد الملك بن صالح على الشام:
 وفي هذه السنة ولى محمد (الأمين) بن هارون (الرشيد) عبد الملك بن صالح بن علي على الشأم وأمره بالخروج إليها، وفرض له من رجالها جنوداً يقاتل بها طاهراً وهرثمة.
ذكر الخبر عن سبب توليته ذلك: ذكر داود بن سليمان أن طاهراً لما قوي واستعلى أمره، وهزم من هزم من قواد محمد وجيوشه، دخل عبد الملك بن صالح على محمد - وكان عبد الملك محبوساً في حبس الرشيد؛ فلما توفي الرشيد، وأفضى الأمر إلى محمد أمر بتخلية سبيله؛ وذلك في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين ومائة، فكان عبد الملك يشكر ذلك لمحمد، ويوجب به على نفسه طاعته ونصيحته - فقال: يا أمير المؤمنين؛ إني أرى الناس قد طمعوا فيك وأهل العسكرين قد اعتمدوا ذلك، وقد بذلت سماحتك؛ فإن أتممت على أمرك أفسدتهم وأبطرتهم، وإن كففت أمرك عن العطاء والبذل أسخطتهم وأغضبتهم؛ وليس تملك الجنود بالإمساك، ولا يبقى ثبوت الأموال على الإنفاق والسرف؛ ومع هذا فإن جندك قد رعبتهم الهزائم، ونهكتهم وأضعفتم الحرب والوقائع؛ وامتلأت قلوبهم هيبة لعدوهم، ونكولاً عن لقائهم ومناهضتهم؛ فإن سيرنهم إلى طاهر غلب بقليل من معه كثيرهم، وهزم بقوة نيته ضعف نصائحهم ونياتهم، وأهل الشأم قوم قد ضرستهم الحروب، وأدبتهم الشدائد، وجلهم منقاد إلي، مسارع إلى طاعتي، فإن وجهني أمير المؤمنين اتخذت له منهم جنداً تعظم نكايتهم في عدوه، ويؤيد الله بهم أولياءه وأهل طاعته. فقال محمد: فإني موليك أمرهم، ومقويك بما سألت من مال وعدة، فعجل الشخوص إلى ما هنالك؛ فاعمل عملاً يظهر أثره، ويحمد بركته برأيك ونظرك فيه إن شاء الله. فولاه الشام والجزيرة، واستحثه بالخروج استحثاثاً شديداً، ووجه معه كنفاً من الجند والأبناء.
وفي هذه السنة سار عبد الملك بن صالح إلى الشأم، فلما بلغ الرقة أقام بها، وأنفذ رسله وكتبه إلى رؤساء أجناد أهل الشأم بجمع الرجال بها، وإمداد محمد بهم لحرب طاهر).
وفي التذكرة الحمدونية (نشرة الوراق: ص 844):
وكانت أم عبد الملك بن صالح جاريةً لمروان بن محمد، فلما قتله صالح بمصر، اتخذ أم عبد الملك لنفسه. فلما سعى قمامة كاتب عبد الملك به إلى الرشيد واعتزم على حبسه كلمه وأغلظ له، فقال الرشيد: ما أنت منا؛ فقال: والله ما أبالي لأي الفحلين كنت، لصالح بن عليٍّ أو لمروان بن محمد.

18 - نوفمبر - 2008
علي وبنوه
إسماعيل بن صالح     كن أول من يقيّم

ترجم ابن العديم ترجمة مطولة لإسماعيل ، نقتبس منها قوله:
إسماعيل بن صالح بن عليّ بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي: حدث عن أبيه صالح بن علي، روى عنه طاهر بن إسماعيل، وسليمان بن سعيد والوليد بن مسلم، وكان شاعراً مجيداً بليغاً، متقدماً في ضرب العود والغناء، وغنى الرشيد فولاه مصر سنة اثنتين وثمانين ومائة (1) ثم عزله ووله جند قنسرين والعواصم، وولد ببطاس قصر أبيه خارج مدينة حلب، وكان أكثر مقامه بحلب وبها مات.
وقال ابن عفير: ما رأيت أحداً على هذه الأعواد أخطب من إسماعيل بن صالح ابن علي.
وقرأت بخط القاضي أبي طاهر صالح بن جعفر الهاشمي الحلبي: كان إسماعيل ابن صالح أصغر ولد أبيه، أفضت إليه وصيته وأوقافه، وذلك أنها كانت في ولد صالح بن عليّ الكبر فالأكبر والباقي بعد الماضي حتى انتهت إليه وهو آخر من بقي منهم،، فكانت في يده وأيدي ولده من بعده على السن والقعدد، وولد ببطياس ومات بحلب، وكان جليلا متقدما جامعا لكل سؤدد، بارعا في العلم والأدب والفلسفة والنجوم، وكان الرشيد يقدمه ويفضله ويستكفيه، ولاه مصر فأقام عاملاً عليها سنين ثم عزلهم عنها وولاه جند قنسرين والعواصم، ثم ولاه دمشق وأعمالها، وأقطعه ما كان له في سوق مدينة حلب، وهي الحوانيت التي بين باب أنطاكية إلى العروفة بالدلبة، وقدرها قدر جليل جسيم..)
وروى ابن العديم بسنده عن محمد بن إسماعيل بن صبيح قال:
قال الرشيد للفضل بن يحيى، وهو بالرقة،: قد قدم إسماعيل بن صالح بن عليّ وهو صديقك، وأريد أن أراه، فقال له: إن أخاه عبد الملك في حبسك وقد نهاه أن يجئك، قال الرشيد: فإني أتعلل حتى يجيئني عائداً فتعلل، فقال الفضل لإسماعيل: ألا تعود أمير المؤمنين? قال: بلى، فجاءه عائداً، فأجلسه ثم دعا بالغذاء فأكل وأكل إسماعيل بين يديه فقال له الرشيد: كأني قد نشطت برؤيتك إلى شرب قدح، فشرب وسقاه، ثم أمر بإخراج جوار يغنين وضربت ستارة، وأمر بسقيه، فلما شرب أخذ الرشيد العود من يد جارية ووضعه في حجر إسماعيل وجعل في عنق العود سبحة فيها عشر درات اشتراها بثلاثين ألف دينار وقال: غنني يا اسماعيل وكفر عن يمينك بثمن هذه السبحة فاندفع فغنى بشعر الوليد بن يزيد في عالية أخت عمر بن عبد العزيز، وكانت تحته وهي التي ينسب إليها سوق عالية بدمشق.
فأقسم ما أدنـيت كـفـي لـريبةٍ ولا حملتني نحو فاحشةٍ رجـلـي
ولا قادني سمعي ولا بصري لهـا ولا دلني رأي عليها ولا عقـلـي
وأعلم أني لم تصبنـي مـصـيبةٌ من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي
 فسمع الرشيد أحسن غناء من احسن صوت، قال: الرمح يا غلام، فجىء بالرمح فعقد له لواء على إمارة مصر.
قال إسماعيل: فوليتها ست سنين أو سعتهم عدلاً، وانصرفت بخمسمائة ألف دينار.
قال: وبلغت عبد الملك أخاه ولايته فقال: غنى والله الخبيث لهم، ليس هو لصالح بابن.
وفي غير هذه الرواية قال: وقد كان أخوه عبد الملك وجه إليه "إنما يريدونك لأمر، وإن فعلت فما أنت أخي ولا ترث صالحاً.
أنبأنا أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أنبأنا أبو منصور العبكري عن أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بنابي مسلم المقرىء قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي - إجازة - قال: حدثني عليّ بن سراج المصري قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: كان إسماعيل بن صالح يألف قينة بحلب، وكانت في نهاية حسن الوجه والغناء فاشتراها الرشيد فقال إسماعيل:
يا من رماني الدهر من فقده بفرقةٍ قد شتتت شـمـلـي
ذكرت أيام اجتماع الـهـوى وقرةَ الأعـين بـالـوصـل
ونحن في صحبة دهرٍ لـنـا نطالب الأزمان بـالـذحـل
فكدت أقضي من قضاء النوى علي بعد الـعـز بـالـذل
وليس ذكري لك عن خاطـرٍ بل هو موصولٌ بلا فضـل
قال الصولي: ومن شعره فيها :
فديت من يهجرني كـارهـاً بلا اختيار منه لـلـهـجـر
ومن دهاني الدهر في فقـده من ذا الذي يعدى على الدهر
ومن تجرعـت لـه لـوعةً أحر في القلب من الجمـر
لا أستطيع الدهر ذكـراً لـه إلا بجاري الدمع والفـكـر
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو عليّ الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن العباس العسكري قال: حدثنا بن أبي سعيد قال: حدثني عمر بن محمد بن حمزة الكوفي قال: حدثني سليمان بن سعيد قال: حدثني إسماعيل بن صالح بن عليّ بن عبد الله - وكان انقطاعه إلى الرشيد - قال: دخلت على الرشيد- وقد عهد إلى محمد والمأمون - فيمن يهنيه من ولد صالح بن علي، فأنشأت أقول:
يا أيها الـمـلـك الـذي لو كان نجماً كان سعـدا
اعقد لـقـاسـم بـيعـهً واقدح له في الملك زندا
الـلـه فـردٌ واحـــدٌ فاجعل ولاة العهد فردا
قال: فاستضحك هرون، وبعثت إلي أم جعفر "كيف تحبنا وأنت شآم"? وبعثت إلي أم المأمون "كيف تحبنا وأنت أخو عبد الملك بن صالح"?! وبعثت إلى أم القاسم بعشرة آلاف درهم فاشتريت بها ضيعتي بأرتاح.
قلت: أرتاح قرية كبيرة عامرة من عمل حلب بالقرب من حارم، وكان لها حصن مذكور، وحولها ضياع تضاف إليها، وإليها ينسب الأرتاحي)
انظر بقية اخبار إسماعيل في (بغية الطلب: نشرة الوراق: ص 602)
________________________
(1) يبدو أن ابن تغري بردي اخطأ إذ جعل أحمد بن إسماعيل بن صالح، (أحمد بن إسماعيل بن علي)انظر ما نقلناه آنفا في ترجمة (إسماعيل بن علي) من حديث ابن تغري  عن ولاية ابنه أحمد بن إسماعيل على مصر سنة 188 (ص 183) من نشرة الوراق لكتابه النجوم الزاهرة... قال: واستمر أحمد هذا على إمرة مصر إلى أن صرف عنها بعبد الله بن محمد العباسي في يوم الاثنين لثمان عشرة خلت من شعبان سنة تسع وثمانين ومائة ؛ فكانت ولايته على إمرة مصر سنتين وشهراً ونصف شهر

18 - نوفمبر - 2008
علي وبنوه
كتاب أنساب بني صالح بن علي    كن أول من يقيّم

نقل ابن العديم مجموعة تراجم عن كتاب سماه (أنساب بني صالح بن علي) للقاضي أبي طاهر صالح بن جعفر الهاشمي الحلبي، فمن ذلك ترجمة الحسين بن محمد أبي عبد الله الهاشمي، قال:
(الحسين بن محمد بن صالح بن عبد الله بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو عبد الله الهاشمي الصالحي.
قرأت بخط القاضي أبي طاهر صالح بن الهاشمي في كتاب وقع إليّ في أنساب بني صالح بن علي قال في ذكر الحسين بن محمد بن صالح: وكان أجل أخوته وأعلاهم قدراً، وقد كان المعروف بأحمد المولدّ وهو محاصر لاهل حلب في فتنة المستعين جعله سفيراً بينه وبينهم، وداخلاً بالصلح، فلم يجبه أهل حلب إلى ما أورد فلما بايعوا بعد ذلك للمعتز، وانقضى أمر المستعين، ولاه أحمد جند قنسرين، فأقام مدة يسيرة ثم انصرف الى سلمية. قلت: وكان جده عبد الله بن صالح بن علي قد نزل سلمية، واتخذ فيها الضياع، وأقام فيها، وخط منازله، وبقي أولاده بها بعده إلى حدود الأربعمائة).
 
ومن ذلك ترجمة داود بن صالح قال:
(داوود بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي له ذكرٌ، وأمه أم ولد، يقال لها جوهر، ولا عقب له الآن من بني صالح بن علي. وكان من أكابر ولد صالح بالرصافة، ومات بحلب.
نقلت ذلك من خط القاضي أبي طاهر صالح بن جعفر الهاشمي قاضي حلب في نسب بني صالح بن علي بن عبد الله بن العباس.

ومن ذلك ترجمة أحمد بن عبد الملك، قال:

(أحمد بن عبد الملك بن صالح بن علي: كان بمنبج مع أبيه، وله ذكر في بني صالح.
قرأت في كتاب نسب بني صالح بن علي بخط القاضي أبي طاهر الحلبي الهاشمي قال: وكان أحمد بن عبد الملك عالماً بالطب والفلسفة، قد قرأ الكتب وطلبها، ولقي أهل المعرفة بهذا الفن وأخذ عنهم فكان يعد العلاجات والأدوية والأشربة التي لا توجد عند أحد إلا عنده ويعطيها في السبيل

18 - نوفمبر - 2008
علي وبنوه
 305  306  307  308  309