البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات زهير ظاظا

 304  305  306  307  308 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
ترجمة جده باذان (ر)    كن أول من يقيّم

لباذان ترجمة في كل الكتب التي ترجمت للصحابة، ونختار منها (الإصابة) للحافظ ابن حجر، وفيها:
 باذان آخره نون ويقال ميم الفارسي من الأبناء الذي بعثهم كسرى إلى اليمن وكان ملك اليمن في زمانه وأسلم باذان لما هلك كسرى وبعث بإسلامه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستعمله على بلاده ثم مات فاستعمل ابنه شهر بن باذان على بعض عمله ذكر ذلك بن إسحاق وابن هشام والواقدي والطبري وذكره في الصحابة الباوردي وغيره وسيأتي له ذكر في ترجمة جد جميرة في حرف الجيم وأخباره مذكورة في التاريخ والسير.
قال الثعلبي: هو أول من أسلم من ملوك العجم وأول من أمِّر في الإسلام على اليمن وقال الفاكهي: حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا علي بن عاصم حدثنا داود عن الشعبي قال كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى فمزق كتابه وكتب إلى باذان: أرسل إليه من يأمره بالرجوع إلى دين قومه فإن أبي فقاتله فذكر الحديث وفيه قال: فخرج باذان من اليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلحقه العنسي الكذاب فقتله).
 
قلت أنا زهير: وقد فصل الحافظ ابن حجر خبر إسلام باذان في ترجمة قهرمانه (بابويه) فقال:
بابويه الفارسي الكاتب قال ابن أبي الدنيا في دلائل النبوة: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا محمد بن إسحاق قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله ابن حذافة إلى كسرى بكتابه يدعوه إلى الإسلام فلما قراه شقق كتابه ثم كتب إلى عامله على اليمن باذان أن ابعث إلى هذا الرجل برجلين جلدين فليأتياني به فبعث باذان قهرمانه بابويه وكان كاتبا حاسبا وبعث معه رجلاً من الفرس يقال له خسرة (1) إلى النبي صلى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى وقال لبابويه ويلك انظر إلى الرجل ما هو وائتني بخبره فقدما الطائف ثم قدما المدينة فكلمه بابويه إن شاهنشاه كسرى كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليه من يأتيه بك فإن أجبت كتبت معك ما ينفعك عنده وإن أبيت فإنه مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك.
فقال لهما: ارجعا حتى تأتياني غدا فأوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سلط على كسرى ولده فقتله في ساعة كذا من ليلة كذا من شهر كذا.
فلما أصبحا أخبرهما بذلك فقالا: نكتب بذلك عنك إلى باذان قال: نعم وقولا له إن أسلمت أقرك على ملكك ثم أعطي خسرة منطقة فيها ذهب وفضة فرجعا إلى باذان فأخبراه الخبر فقال: ما هذا بكلام ملك ولئن كان ما قال حقاً فإنه لنبي مرسل فلم يلبث أن قدم عليه كتاب شيرويه يخبره بقتل كسرى ويأمره بأخذ الطاعة ممن قبله ولا يتعرض للرجل الذي كتب إليك كسرى في أمره قال فأسلم باذان وأسلمت الأبناء (2) من فارس ممن كان منهم باليمن.
وكان بابويه قد قال لباذان: ما علمت أحداً كان أهيب عندي منه.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد عن أبي معشر عن سعيد المقبري مختصراً جدا ولم يسم خسرة ولا بابويه.
______________________
(1) كذا وقد ترجم له الحافظ مرتين، مرة باسم (خرخسره) ومرة باسم (جد جميرة) وقال في هذه :
جد جميرة بجيمين ويقال خرخسرة بمعجمتين وسين مهملة الفارسي رسول باذان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأمر كسرى ثم أسلم بعد.
(2) يقول صديقنا الأستاذ عبد الله السريحي، وهو في جواري أثناء كتابة هذا التعليق: ولا يزال أحفاد الأبناء حتى اليوم موجودين في مناطق متفرقة في اليمن، ومنها بلدة تسمى (الأبناء)  ولا يزال أهلها محتفظين في سحنتهم ببعض الملامح العجمية. وتقع هذه البلدة في منطقة بني حشيش (شمال شرق صنعاء) وهذه المنطقة في صنعاء بمثابة الغوطة من دمشق.

13 - نوفمبر - 2008
الإمام الشعراني (ت 282هـ) (العلم الضائع)
من نوادر باذان    كن أول من يقيّم

وفي الأنساب للسمعاني في مادة (ذمار) نادرة يحسن ذكرها، ونسأل صهرنا جواد آغا  ابن الأستاذة ضياء خانم عن شرح ما ورد فيها من الألفاظ الفارسية، وهل الصواب (قال باذان وهو في السوق) ... قال :
الذماري: بكسر الذال المشددة المعجمة وفتح الميم بعدها الألف وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى قرية باليمن على ستة عشر فرسخاً من صنعاء.
وحكى أن الأسود العنسي كان معه شيطانان يقال لأحدهما سحيق وللآخر شقيق وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث من أمر الناس،، فساد الأسودُ حتى أخذ ذمار وكان باذان إذ ذاك مريضاً بصنعاء فجاءه الرسول فقال له بالفارسية: خدايكان تازيان ذمار كرفت: قال باذرن: وهو في السوق: اسب زين واشتربالان وأسباب بي درنك، فكان ذلك آخر كلام تكلم به حتى مات، فجاء الأسود شيطانه في إعصار من الريح فأخبره بموت باذان وهو في قصر ذمار، فنادى الأسود في قومه: يا آل يحابر ويحابر فخذ من مراد إن سحيقاً قد أجار ذمار وأباح لكم صنعاء، فاركبوا وعجلوا، فسار الأسود ومن معه من عبس (1) وبني عامر وحمير حتى نزل بهم.
________________
(1) كذا في الأصل والظاهر انها تصحيف عنس

13 - نوفمبر - 2008
الإمام الشعراني (ت 282هـ) (العلم الضائع)
جعفر بن عبد السلام الأبناوي    كن أول من يقيّم

استوقفني في حديث صديقنا الأستاذ عبد الله السريحي، ما حكاه عن واحد من أفذاذ (الأبناء) في اليمن، وهو القاضي جعفر بن عبد السلام الأبناوي (ت 573هـ) والذي يعتبر منعطفا مفصليا في تاريخ المعتزلة في اليمن، فهو الذي أدخل مدرسة الاعتزال البصري إلى اليمن، حيث كان الفكر الاعتزالي في اليمن حتى عصر جعفر بن عبد السلام امتدادا لمدرسة الاعتزال البغدادي. فطلبت من صديقنا السريحي أن يمدني ترجمة لهذا القاضي فلباني مشكورا، وبعث لي بهذه الترجمة، مرفقة بتعليق يتضمن نبذة عن الفرق بين معتزلة البصرة ومعتزلة بغداد.
أما الترجمة فمنقولة كما يقول من (موسوعة أعلام اليمن) وقد اعتمدت لقب (البهلولي) ليكون مدخلا لترجمة جعفر بن عبد السلام، وهو اعتماد عشوائي، والصواب أنه اشتهر في التاريخ باسمه (جعفر)مضافا إلى اسم جد أبيه وهو (عبد السلام) ويظهر الخطأ فادحا في التواريخ المعتمدة في مقدمة الترجمة وليس فيها شيء صحيح سوى تاريخ الوفاة بالهجري (573هـ)  كما في قولهم: (المركز: حضرموت) كلام غير مفهوم، فأين حضرموت من صنعاء... وهذا نص الترجمة:
@البهلولي
جعفر بن أحمد بن يحيى بن عبد السلام بن أبي يحيى البهلولي.
المحافظة: صنعاء.
المركز: حضرموت.
القرية: سناع
التخصصات: فقيه، مؤلف، مدرس
الولادة: 1120هـ / 1708م
الوفاة: 573هـ / 1177م
شمس الدين، الأبناوي؛ تُوُفِّيَ في هجرة (سناع)، وهي بلدة عامرة من متنزهات صنعاء في الجنوب الغربي منها، على بعد ستة كيلو مترات، وقد اتصل عمرانها.
فقيه زيدي، محدث، اشتغل بالقضاء، عاصر الإمام (أحمد بن سليمان)، وكان من أكبر أنصاره، وكان في الأصل مطرفيّاً، و(المطرافية) معتقد منحرف يقوم على أساس أن الله لم يخلق غير العناصر الأربعة: الماء، والهواء، والنار، والطين، وما عدا ذلك؛ فإنما خُلِقَ بتفاعل الطبيعة في هذه العناصر الأربعة، وهي طائفة من (الزيدية الشيعية)، وهو مذهب الطبيعيين في العصر الحديث.
سافر صاحب الترجمة إلى العراق، وعلم أن (المطرفية) ليست على شيء؛ فعاد من أكبر خصومها، وقد قيل: إنه سافر من اليمن، وهو أكبر علماء اليمن، وعاد من العراق، وهو أكبر علماء العراق، وقد عاد من العراق يحمل الكثير من كتب المعتزلة، وهي عقيدة الزيدية الهادوية.
وفي رحلته الثانية إلى العراق، عاد ومعه أمهات الكتب: في الأصول، والفروع، والمعقول، والمسموع، ثم تصدى للتدريس بقرية (سناع)، فلما تسامع الناس به وصلوا إليه من قريب وبعيد، فكبر ذلك في صدور أتباع المذهب (المطرفي)؛ فناهضوه، وتألبوا عليه، وهجوه، وكانوا يقولون عنه: إنه باطني ابن باطني، وقاموا ببناء مدرسة مقابل مدرسته التي بناها في (سناع) تضييقاً عليه، ودعاهم لمناظرته، فلم يقبلوا، ومع ذلك فقد أثر في أتباعهم، فاتبعته طائفة منهم.
ومما يذكر عنه أنه ذهب إلى مدينة إبّ؛ لمناظرة القاضي (يحيى بن أبي الخير العمراني) في مسائل أصولية، فلم يتم له ذلك.
من مؤلفاته: 1-المسائل العشر التي فيها الخلاف بين الشيعة وما شاع لأجلها من الخلاف والقطيعة-خ، بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية في القاهرة. 2-نظم الفوائد وتقريب المراد للرائد-خ، في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء. ونسختان منها برقمي 287، 503، في المكتبة الغربية للجامع الكبير. 3-الصراط المستقيم في تمييز الصحيح من السقيم-خ، مكتبة الجامع الكبير بصنعاء. 4-خلاصة الفوائد-خ، في المدرسة الشمسية بذمار، وأخرى في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء. 5-الدلائل الباهرة في المسائل الظاهرة-خ، في مكتبة الأوقاف في الجامع الكبير بصنعاء. 6-التقريب في أصول الفقه-خ، في المكتبة الغربية للجامع الكبير بصنعاء. 7-النقض على صاحب (المجموع المحيط)، بالتكليف فيما خالف فيه الزيدية في باب الإمامة-خ، مصورة في معهد (إحياء المخطوطات) في الجامعة العربية. 8-المسائل القاسمية-خ، في المدرسة الشمسية بذمار. 9-المسائل الهادوية-خ، في المدرسة الشمسية بذمار. 10-شهادة الإجماع-خ، في المدرسة الشمسية بذمار. 11-تعديل شهادة الإجماع-خ، في المدرسة الشمسية بذمار. 12-الإحياء على شهادة الإجماع-خ، في المدرسة الشمسية بذمار. 13-إبانة المناهج في نصيحة الخوارج-خ، في المدرسة الشمسية بذمار. 14-الإصدار والإيراد والتنبيه على مسالك الرشاد-خ. 15-الأربعون الحديث، وشرحها، ط. 16-شرح قصيدة الصاحب بن عباد، ط. 17-كتاب العمدة. 18-قواعد التقوية. 19-مناهج السلامة. 20-نابغة الهدى-خ، في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء. 21-تقويم المسائل وتعليم الجاهل. 22-حاشية على النكت والجمل. 23-رسالة في الرد على المطرفية-خ، في مكتبة معهد (إحياء المخطوطات) في الجامعة العربية.
وله غير ذلك من المصنفات، والرسائل، والمسائل المهمة، التى مثلت إثراء للمكتبة الإسلامية.
___________________________
تعقيب:
وأما المعتزلة فالصحيح أن الذي أتى بها إلى اليمن هو الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين سنة (285هـ)، فالزيدية في العقيدة معتزلة، وإن خالفوا المعتزلة في المنزلة بين المنزلتين، فجعلوا مكانها الإمامة، ويقول بعض الباحثين: إن اعتزال زيدية اليمن في بداية أمرهم كان على طريقتهم الخاصة بهم، وليس هو الاعتزال المعروف المنسوب إلى واصل بن عطاء وأتباعه.
وقد ظلت الزيدية على ذلك إلى أن ظهرت المطرفيَّة (1)، وانتشرت، وفشت بين الناس، وأصبحت تشكل قوة علمية وبشرية يحسب لها ألف حساب، وخصوصاً أنهم قد خالفوا السائد من عقائد الاعتزال وعقائد الزيدية في أمور أهمها: مسألة الإمامة وأنهم لا يحصرونها في أبناء علي - رضي الله عنه -، وإنما من جمع صفاتها من المسلمين، فهو أهل لها، وكذلك التفضيل بمجرد النسب لا يقرونه، فتدخلت الغيرة على العقيدة مع الغيرة على الميزة التي اكتسبها بعض الناس في مسألتي الإمامة والنسب، وعند ذلك رغب القائمون على المذهب الزيدي وعقيدته الموروثة في التصدي لهذه الفرقة، وهزيمتها فكرياً عن طريق المناظرة،ولما كان رجال المطرفية أكثر علماً وأنضج فكراً؛ وشعر الطرف الثاني بذلك؛ رغب في تسليح فريقه برجال على نفس المستوى، بل أقوى ليحملوا فكره، ويدافعوا عن أصوله ومبادئه بالطريقة التي يريدها هو، وعندما علم الإمام المتوكل أحمد بن سليمان أن أحد علماء المعتزلة وصل إلى مكة لأداء الحج عام (540 هـ) سارع باستدعائه إلى اليمن، فأجاب إلى ذلك، ووافى الإمام في محل إقامته حينها هجرة محنكة من خولان صعدة في مطلع عام (541هـ)، ومعه كتب الاعتزال، وبقي في اليمن سنتين ونصف لنشر الاعتزال على طريقة معتزلة البصرة، وهي تخالف الاعتزال الذي كان في اليمن من قبل والذي كان أقرب إلى معتزلة بغداد، وقد التقى في هذه الفترة القاضي جعفر بن عبد السلام الأبناوي بالبيهقي (2)
__________
(1) المُطَرِّفِيَّة :هي فرقة من فرق الزيدية منسوبة إلى مطرف بن شهاب من أعلام أواخر المائة الرابعة وأوائل المائة الخامسة ، وكانوا على جانب عظيم من الإقبال على العلم والاشتغال به والإخلاص في الطاعة والعبادة ، حصل بينهم وبين الإمام عبدالله بن حمزة شقاق فقضى عليهم قضاء مبرماً .انظر : الزيدية للأكوع ص ( 76 - 77 ) وتيارات معتزلة اليمن ص ( 187 ، 192 ) .
(2) هو زيد بن علي بن الحسن البيهقي المعتزلي ، حج سنة ( 540 هـ ) فاستدعاه الإمام أحمد بن سليمان إلى اليمن فوصل صعدة سنة ( 541 هـ ) ومكث يدرس كيب الاعتزال في مسجد الهادي بصعدة سنتين ونصف ثم رحل إلى بلاده فمات في تهامة . انظر : تيارات معتزلة اليمن ص ( 132 - 134 ) .
، وأخذ عنه علوم الاعتزال وأسلوب المحاجة والمناظرة استعداداً لمناظرة المطرفية، ثم لما عزم البيهقي على العودة إلى العراق عزم معه جعفر بن عبد السلام ليتزود من المنبع الأصلي للاعتزال،غير أن البيهقي مات في تهامة في طريق العودة، فلم يثنِ ذلك عزيمة ابن عبد السلام، بل واصل المسير إلى العراق وفارس، وأخذ في كل بلد حلّه عن علماء المعتزلة فيه (1)، ثم عاد يحمل كتب المعتزلة معه، وبهذا تكامل وجود المعتزلة في اليمن، بل إن من الباحثين من يرى أن المعتزلة لم تدخل اليمن إلا من ذلك التاريخ.
ولكن الحق أن الذي دخل في ذلك التاريخ هو فكر وعقيدة معتزلة البصرة التي تخالف الاعتزال الذي ظل قائماً في المجتمع منذ دخل الهادي إلى أن ظهر جعفر بن عبدالسلام في أيام المتوكل على الله أحمد ابن سليمان المتوفى سنة (566 هـ) (2).
__________
(1) ملخص من تيارات معتزلة اليمن ص ( 132-135 ) .
(2) انظر الصلة بين الزيدية والمعتزلة ص ( 71 ) ، للدكتور أحمد عبدالله عارف ، طبع المكتبة اليمنية صنعاء ودار أزال بيروت ، الطبعة الأولى ( 1407هـ -1987 م ).
(3) سورة الحجر آية ( 9 ) .
(4) تقدم تخريجه ص ( 73 )
 
 

13 - نوفمبر - 2008
الإمام الشعراني (ت 282هـ) (العلم الضائع)
خشنام    كن أول من يقيّم

ترجم السمعاني في فاتحة مادة (الشعراني) لخشنام هذا ترجمة مختزلة، أردت أن أذكرها هنا لكيلا تختلط بترجمة الإمام الشعراني الحافظ. 
قال: (وأما الشعراني بالشين المعجمة والراء فهو خشنام الشعراني الزاهد، بخاري، حدث عن ابن المبارك، روى عنه سهل بن خلف بن وردان).
قلت أنا زهير: رجعت إلى مادة (خشنام) في كتاب (الأنساب) فرأيت السمعاني يقول:
الخشنامي: بضم الخاء وسكون الشين المعجمتين وفتح النون وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى اسم بعض أجداده وهو خشانام، وكنت أظن أن هذا الإسم بفتح الخاء - أعني هو خوشنام بالعجمية فعرب حتى رأيت بخط والدي رحمه الله في اسم أبي علي الخشنامي النيسابوري بضم الخاء.
والمشهور بهذه النسبة أبو مسعود (1) أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن خشنام بن باذان الخشنامي  أخو منصور بن باذان كان أمير خراسان، من أهل نيسابور، وكان أديباً شاعراً معروفاً فاضلاً، له الشعر الأنيق السائر والتصرفات الحسنة في كل فن، سمع مع ابنه أبي علي نصر الله الكثير من مشايخ عصره مثل أبي الحيري (2) وأبي سعيد الصيرفي، روى عنه ابنه أبو علي، وتوفي في يوم عيد الأضحى من سنة تسع وعشرين وأربعمائة، ودفن بمقبرة الحيرة
وابنه أبو علي نصر الله بن (3) أحمد بن الحسن الحيري وأبا سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي وأبا الحسن علي بن أحمد بن عبدان وجماعة سواهم، سمع منه القدماء مثل والدي رحمه الله، وأدركت من أصحابه أكثر من عشرين نفساً، وكانت ولادته في شهر رمضان سنة تسع وأربعمائة، ووفاته في غرة شعبان سنة ثمان وتسعين وأربعمائة بنيسابور.
 
(1) أبو مسعود الخشنامي: من شعراء اليتيمة وترجمته مشهورة، ومنصور بن باذان من مشاهير رجالات عصره وكان شاعرا مجيدا، ترجم له ابن المعتز، وذكر أن أبا دلف تزوج اخته سعاد بنت باذان.
(2) كذا في نشرة الوراق، والصواب (أبي بكر الحيري) المتوفى سنة 421هـ  انظر ترجمته في تاريخ الذهبي نشرة الوراق (ص 3031)
(3) كذا في نشرة الوراق والصواب( نصر الله بن أحمد سمع أبا بكر أحمد بن الحسن الحيري)

13 - نوفمبر - 2008
الإمام الشعراني (ت 282هـ) (العلم الضائع)
شكرا لأبي جواد    كن أول من يقيّم

وكل الشكر لك أستاذتي الغالية، وللصديق العزيز أبي آريان، وأرحب به (ضيف شرف) في سراة الوراق، فقد لبانا المرة تلو المرة، وكانت إجاباته تدل على اهتمام واعتناء بما نطرحه عليه من أسئلة،وتحياتنا لأفراد أسرتك الكريمة وضيفتك العزيزة صفاء، والأستاذة فاطمة بنت البلد، والصديقة بريجيت، وتصبحون على خير

14 - نوفمبر - 2008
الإمام الشعراني (ت 282هـ) (العلم الضائع)
ما قل ودل    كن أول من يقيّم

تحية طيبة أستاذة رانيا:

كلماتك هذه تشير إلى باحثة متخصصة في تاريخ مصر في العصر العثماني والعصر الحديث،  ومعظم هذه الكتب التي ورد ذكرها في مشاركتك لا علم لي بها، ولا أعرف منها سوى (خطط المقريزي) و(الخطط التوفيقية) وهذا ما قل ودل على أني أرحب اليوم في قافلة سراة الوراق بباحثة سيكون لها مدارها الخاص في فلك الوراق، ويسرني أن تلبي دعوتي للانضمام إلى سراة الوراق، وأن يكون موضوعك هذا فاتحة التعارف بينك وبين القراء.
وقد استوقفني حديثك عن كتاب (قطف الأزهار) وفهمت أنك قد قرأت الكتاب، وبالتالي فأنت ترشحينه ليكون في منشورات الوراق، سواء كان مطبوعا أو مخطوطا.
والحقيقة فإن الوراق في صدد الإعداد لإطلاق مكتبة ثالثة غير المكتبة التراثية والمكتبة المحققة، وهي مكتبة المخطوطات، وستضم طائفة من روائع المخطوطات العربية في مختلف الفنون والعلوم، فلو رأت اللجنة المكلفة بإعداد هذه المكتبة في كتاب (قطف الأزهار) ما يشجع على نشره فسوف لن تقصر إن شاء الله، وأعود فأسلك عن حجم الكتاب وعدد أوراقه، ونوع الخط المكتوب فيه، وهل أنت تحتفظين بنسخة منه، أرجو أن تحديثنا حول كل ذلك بما يشفي الغلة، وفقك الله وسدد خطاك، وأهلا وسهلا بك في سراة الوراق

15 - نوفمبر - 2008
أبو سرور البكرى صاحب قطف الأزهار
إضاءة    كن أول من يقيّم

 تحية طيبة أساتذتي الأكارم:
استوقفني في مقدمة كتاب الحيوان للجاحظ النص التالي: (نشرة الوراق: ص 18) وفيه ما يكاد يحسم مادة الشك في أن اسم الكتاب هو (البيان والتبيّن) بضم الياء المشددة:
 فالإنسان لا يعلمُ حتى يكثُرَ سماعُه، ولا بُدَّ من أن تكون كتبُه أكثرَ من سَمَاعِه؛ ولا يعلمُ، ولا يجمع العلم، ولا يُخْتَلَف إليه، حتى يكون الإنفاقُ عليه من ماله، ألذَّ عندَه من الإنفاق من مال عدوِّه، ومَن لم تكن نفقتُه التي تخرج في الكتب، ألذَّ عنده مِن إنفاق عُشَّاق القيان، والمستهتَرين بالبنيان، لم يبلغ في العلم مبلغاً رضِيّاً، وليس يَنتفِع بإنفاقِه، حتَّى يؤثِر اتِّخاذَ الكتبِ إيثارَ الأعرابي فرسَه باللبن على عياله، وحتَّى يؤَمِّل في العلم ما يؤَمِّل الأعرابي في فرسه،
وقال إبراهيم بن السِّنديّ (1) مرة: ودِدْتُ أنَّ الزنادقة لم يكونوا حرصاء على المغالاة بالورق النقيِّ الأبيض، وعلى تخيُّر الحبرِ الأسودِ المشرِق البرَّاق، وعلى استجادةِ الخطِّ والإرغاب لمن يخطّ، فإنِّي لم أَرَ كورَق كتبِهم ورقاً، ولا كالخطوط التي فيها خطّاً، وإذا غرِمتُ مالاً عظيماً - مع حبِّي للمال وبُغْضِ الْغُرْم - كان سخاءُ النفس بالإنفاق على الكتب، دليلاً على تعظيمِ العلمِ، وتعظيمُ العلم دليل على شرف النفس، وعلى السلامَة من سُكْر الآفات، قلت لإبراهيم: إنّ إنفاقَ الزنادقةِ على تحصيل الكتب، كإنفاق النصارى على البِيَع، ولو كانت كتبُ الزنادقةِ كتبَ حكمٍ وكتبَ فلسفة، وكتبَ مقاييسَ وسُنَنٍ وتبيُّنٍ وتبيين، أو لو كانت كتُبهم كتباً تُعرِّف الناسَ أبوابَ الصِّناعات، أو سُبُلَ التكسُّب والتجارات، أو كتبَ ارتفاقاتٍ ورياضاتٍ، أو بعض ما يتعاطاه الناسُ من الفطن والآداب - وإنْ كان ذلك لا يقرِّب من غِنًى ولا يُبْعِد من مأثَم - لكانوا ممَّن قد يجوز أن يُظَنَّ بهم تعظيمُ البيان، والرغبةُ في التبيُّن، ولكنَّهم ذهبوا فيها مذهبَ الدِّيانة، وعلى طريقِ تعظيم المِلّة، فإنّما إنفاقهم في ذلك، كإنفاق المجوس على بيت النار، وكإنفاقِ النصارَى على صُلْبان الذهب، أو كإنفاق الهند على سَدَنةِ البِدَدَة، ولو كانوا أرادوا العلمَ لكان العلمُ لهم مُعرضاً، وكتبُ الحكمة لهم مبذولةً، والطرقُ إليها سهْلةً معروفة، فما بالُهُم لا يصنعون ذلك إلاّ بكتُب دياناتهم، كما يزخرفُ النصارى بيوتَ عباداتهم ولو كان هذا المعنى مستحسَناً عند المسلمين، أو كانوا يرون أنّ ذلك داعيةٌ إلى العبادة، وباعثةٌ على الخٌشوع، لبلَغُوا في ذلك بعَفْوهم، ما لا تبلُغُه النصارى بغاية الجَهْد.
------------------
إبراهيم بن السندي بن شاهك: من كبار رجالات عصره، هو وأبوه، وكان صديقا للجاحظ وقد وصفه الجاحظ وصفا عجيبا في رسالته (مناقب الترك) فقال:
وحدثني إبراهيم بن السندي مولى أمير المؤمنين، وكان عالماً بالدولة، شديد الحب لأبناء الدعوة، وكان يحوط مواليه ويحفظ أيامهم، ويدعو الناس إلى طاعتهم، ويدرسهم مناقبهم، وكان فخم المعاني فخم الألفاظ، لو قلت لسانه كان أردَّ على هذا الملك من عشرة آلاف سيفٍ شهير، وسنانٍ طريرٍ، لكان ذلك قولاً ومذهباً) وذكره في (البيان والتبين) مع أخيه نصر، فقال:
وكان عبد اللَّه بن عليّ، وداود بن عليّ يُعدَلان بأُمَّةٍ من الأمم، ومن مواليهم: إبراهيم ونصر ابنا السّنديِّ، فأمَّا نصرٌ فكان صاحبَ أخبارٍ وأحاديثَ، وكان لا يعدو حديثَ ابنِ الكلبيّ والهيثمِ بن عدي
وأمَّا إبراهيم فإنَّه كان رجلاً لا نظير له: كان خطيباً، وكان ناسباً، وكان فقيهاً، وكان نحويّاً عَروضيّاً، وحافظاً للحديث، روايةً للشعر شاعراً، وكان فَخمَ الألفاظ شريفَ المعاني، وكان كاتب القَلَم كاتب العمَل، وكان يتكلم بكلام رؤبة، ويعمل في الخَراج بعمل زَاذَانَ فَرُّوخَ الأعور، وكان منجِّماً طبيباً، وكان من رؤساء المتكلِّمين،وعالماً بالدولة وبرجال الدَّعوة؛ وكان أحفَظَ الناس لما سمِع، وأقلَّهم نوماً وأصبَرَهم عَلَى
السَّهر

18 - نوفمبر - 2008
كتاب (العنوان الصحيح للكتاب)
من ترجمة علي في كتاب الجوهرة للبري    كن أول من يقيّم

وفي كتاب الجوهرة للبري: ترجمة مطولة لعلي بن عبد الله بن العباس نقتبس منها هذه السطور.
  
وحضر عليٌّ عبد الملك وقد أُهديت له من خراسان جارية وفَصٌّ وسيف فقال: يا أبا محمد، إن حاضر الهدية شريك فيها، فاختر من الثلاثة واحدا. فاختار الجارية وكانت تُسمَّى سُعدى، وهي من سبي الصُّغد من رهط عُجيف بن عَنبة. فأولدها سليمان بن علي وصالح بن علي. وكانت فيها رُتَّة، فكانت معروفة في ولد سليمان وولد صالح ...
ومات عليٌّ بالسَّراة سنة ثمان عشرة ومئة. وهو ابن ثمانين سنة، قاله الواقدي وقال غيره:
تُوفي سنة تسع عشرة ومئة. وولد عليُّ بن عبد الله بن عباس محمداً: أمُّه العالية بنت عبيد الله بن عباس، وأُمُّها عائشة بنت عبد الله ابن عبد المَدَان الحارثيِّ، وداود وعيسى لأمِّ ولد، وسليمان وصالحا لأمِّ ولد تُسمى سُعدى وإسماعيل وعبد الصَّمد لأُمِّ ولد، وعبد الله، وعبد الله، وعبد الله ثلاثة. وأحد هؤلاء العبادلة، اُمُّه أُمُّ أبيها بنت عبد الله بن جعفر وأمُّها ليلى بنت مسعود بن خالد النَّهشلي. والثاني أُمُّه بربرية اسمها هنَّادة، وهو الذي خالف على أبي جعفر فأرسل إليه أبو جعفر أبا مسلم، ثم حبسه أبو جعفر في بيت
جُعل أساسه مِلحا، ثم أطلق عليه الماء ليلا، فسقط عليه البيت فمات.
فأما محمد بن علي فكان من أجمل الناس وأعظمهم قدرا. وكان بينه وبين أبيه أربع عشرة سنة. وكان عليٌّ يخضب بالسواد ومحمد بالحمرة. فيظن من لا يعرفهما أن محمدا هو علي. ومات سنة اثنتين وعشرين ومئة، وفيها ولد المهديُّ. ويقال: مات سنة خمس وعشرين ومئة بالسَّراة من أرض الشام، وهو ابن ستين سنة، وخلفاء ولد العباس من ولده أبي جعفر فإن العباس لم يُعقِب وكان محمد يُنهى أن يتزوج في بني الحارث بن كعب، كان ينهاه عن ذلك خلفاء بني أمية لأنهم كانوا يرون في الحدثان أن صاحب الرايات السود الخارجة من خراسان من بني هاشم ثم من بني العباس أمُّه من بني الحارث بن كعب، فلما
قام عمر بن عبد العزيز جاءه فقال: يا أمير المؤمنين إني مُنعت أن أتزوَّج ابنة خالي من بني الحارث بن كعب. فقال عمر: تزوَّج رحمك الله من أحببت. فتزوجها، فأولدها أبا العباس أمير المؤمنين. وكان لأخوة محمد بن على ولأعقابهم شرف وصيت وولايات حين صارت لهم الدَّولة

18 - نوفمبر - 2008
علي وبنوه
محمد بن علي    كن أول من يقيّم

 وهذه ترجمة محمد بن علي، في وفيات الأعيان، وسوف أتبعها بكلام ابن حزم عن أولاد محمد بن علي:
قال ابن خلكان:
أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، وهو والد السفاح والمنصور الخليفتين - وقد تقدم ذكر والده في حرف العين -، قال ابن قتيبة: كان محمد المذكور من أجمل الناس وأعظمهم قدرا، وكان بينه وبين أبيه في العمر أربع عشرة سنة، وكان علي يخضب بالسواد ومحمد يخضب بالحمرة، فيظن من لا يعرفهما أن محمدا هو علي.
قال يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج بن يوسف الثقفي، سمعت الحجاج يقول: بينا نحن عند عبد الملك بن مروان بدومة الجندل في منتزه له ومعه قائف يحادثه ويسائله، إذ أقبل علي بن عبد الله بن العباس ومحمد ابنه، فلما رآه عبد الملك مقبلا حرك شفتيه وهمس بهما وانتقع لونه وقطع حديثه، قال الحجاج: فوثبت نحو علي لأرده، فأشار إلي عبد الملك أن كف عنه، وجاء علي فسلم فأقعده إلى جانبه، وجعل يمس ثوبه، وأشار إلى محمد أن اقعد، وكلمه وساءله، وكان علي حلو المحادثة، وحضر الطعام فأتي بالطست، فغسل يده وقال: أدن الطست من أبي محمد، فقال: أنا صائم، ثم وثب، فأتبعه عبد الملك بصره حتى كاد يخفي عن عينبه، ثم التفت إلى القائف فقال: أتعرف هذا? فقال: لا، ولكن أعرف من أمره واحدة، قال: وما هي? قال: إن كان الفتى الذي معه ابنه فإنه يخرج من عقبه فراعنه يملكون الأرض ولا يناويهم مناو إلا قتلوه، قال: فاربد لون عبد الملك، ثم قال: زعم راهب إيليا - ورأى عندي - انه يخرج من صلبه ثلاثة عشر ملكا، وصفهم بصفاتهم.
وكان سبب انتقال الأمر إليه أن محمد بن الحنيفية - وقد سبق ذكره - كانت الشيعة تعتقد إمامته بعد أخيه الحسين، رضي الله عنه، فلما توفي محمد بن الحنيفية انتقل الأمر إلى ولده أبي هاشم - وقد سبق ذكره أيضا في ترجمة أبيه - وكان عظيم القدر، وكانت الشيعة تتوالاه، فحضرته الوفاة بالشام في سنة ثمان وتسعين للهجرة ولا عقب له، فأوصى إلى محمد بن علي المذكور وقال له: انت صاحب هذا الأمر، وهو في ولدك، ودفع إليه كتبه وصرف الشيعة نحوه. ولما حضرت محمدا المذكور الوفاة بالشام أوصى إلى ولده إبراهيم المعروف بالإمام، فلما ظهر أبو مسلم الخراساني بخراسان دعا الناس إلى مبايعة إبراهيم بن محمد المذكور، فلذلك قيل له الإمام. وكان نصر بن سيار نائب مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية يومئذ بخراسان، فكتب إلى مروان يعلمه بظهور أبي مسلم يدعو لبني العباس. فكتب مروان إلى نائبه بدمشق بأن يحضر إبراهيم من الحميمة موثقا، فأحضره وحمله إليه وحبسه مروان بن محمد آخر ملوك بني امية بمدينة حران، فتحقق أن مروان يقتله، فأوصى إلى أخيه السفاح، وهو أول من ولي الخلافة من اولاد العباس، هذه خلاصة الأمر، والشرح فيه تطويل وبقي إبراهيم في الحبس شهرين، ومات وقيل قتل وكانت ولادة محمد المذكور سنة ستين للهجرة، هكذا وجدته منقولا، وهو يخالف ما تقدم من أن بينه وبين أبيه في العمر أربع عشرة سنة، فقد تقدم في تاريخ أبيه أنه ولد في حياة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أو في ليلة قتل علي، على الاختلاف فيه، وكان قتل علي في رمضان سنة أربعين، فكيف يمكن أن يكون بينهما أربع عشرة سنة? بل أقل ما يمكن أن يكون بينهما عشرون سنة. وذكر ابن حمدون في كتاب التذكرة أن محمدا المذكور مولده في سنة اثنتين وستين للهجرة، وتوفي محمد المذكور في سنة ست وعشرين، وقيل اثنتين وعشرين ومائة، وفيها ولد المهدي بن أبي جعفر المنصور، وهو والد هارون الرشيد، وقيل سنة خمس وعشرين ومائة بالشراة، وقال الطبري في تاريخه: توفي محمد بن علي مستهل ذي القعدة سنة ست وعشرين ومائة، وهو ابن ثلاث وستين سنة رحمه الله تعالى.
وقد تقدم الكلام على الشراة في ترجمة أبيه علي بن عبد الله.
وقال الطبري في تاريخه: في سنة ثمان وتسعين للهجرة قدم أبو هاشم عبد الله ابن محمد بن الحنفية على سليمان بن عبد الملك بن مروان فأكرمه، وسار أبو هاشم يريد فلسطين، فأنقذ سليمان من قعد له على الطريق بلبن مسموم، فشرب منه أبو هاشم فأحس بالموت، فعدل إلى الحميمة واجتمع بمحمد بن علي بن عبد الله بن العباس وأعلمه ان الخلافة في ولده عبد الله بن الحارثية - قلت: وهو السفاح - وسلم إليه كتب الدعاة وأوقفه على ما يعمل بالحميمة، هكذا قال الطبري، ولم يذكر إبراهيم الإمام، وجميع المؤرخين اتفقوا على إبراهيم، إلا أنه ما تم له الأمر، والله أعلم))
قال ابن حزم في الجمهرة:
ولد محمد بن علي: عبد الله أبا العباس، أمير المؤمنين؛ أمه ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان بن الديان بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد؛ وعبد الله أبا جعفر المنصور، أمير المؤمنين؛ أمه سلامة أم ولد، قيل: نفزية، وقيل: صنهاجية، والعباس بن محمد؛ أصغر ولد أبيه، ولد قبل موت أبيه بعامين سنة عشرين ومائة؛ أمه أم ولد؛ وموسى بن محمد؛ وإبراهيم الإمام بن محمد؛ وهما أكبر ولد محمد؛ ويحيى بن محمد أمه بنت ببة، وهي أم الحكم بنت عبد الله ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب؛ وكان يحيى عاقاً بأبيه محمد؛ ولبابة بنت
محمد، تزوجها جعفر بن سليمان بن علي، فماتت عنده ولم تلد له.
أما أبو العباس السفاح، أمير المؤمنين، فأعقب بنين، أكبرهم محمد ولي البصرة، ومات عن غير عقب. ولا عقب لأبي العباس السفاح، ولا عقب أيضاً ليحيى أخيه، إلا أنه كان له ولد اسمه إبراهيم بن يحيى، هو الذي قتل أهل الموصل واستعرضهم بالسيف يوم الجمعة؛ فلم ينج منهم إلا نحو أربعمائة رجل، صدموا الجند، فأفرجوا لهم، ثم أمر بأن لا يبقى بالموصل ديك إلا يذبج، ولا كلب إلا يعقر؛ فنفذ ذلك. وقد ذكر أن أم سلمة المخزومية، امرأة أبي العباس السفاح، قالت له: يا أمير المؤمنين، لأي شيء استعرض ابن أخيك أهل الموصل بالسيف؟ فقال لها: وحياتك ما أدري! ولم يكن عند من إنكار الأمر إلا هذا.
وانقرض عقب إبراهيم وأبيه يحيى.
 وقال ابن حزم في أولاد إبراهيم بن محمد بن علي:
ولد إبراهيم الإمام: عبد الوهاب، مات مع أبي جعفر المنصور في يوم واحد بدمشق،
"مات" وهو واليها، وتوفي عن سبعة عشر ذكراً وسبع بنات؛ ومحمد، كانا صغيرين إذ قتل
أبوهما، وعاش محمد حتى أدرك دولة الرشيد.
منهم المعروف بابن عائشة، الذي قتله المأمون وصلبه، وهو إبراهيم بن محمد ابن عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام، وكان قد سعى في الخلافة؛
والزينبي، وهو عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام، ولى اليمن لموسى الهادي سنة، ينسب إلى جدته أم أبيه، وهي زينب بنت سليمان بن علي؛ ومن ولده كان المعروف بالزينبي وهو عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام، ولى البصرة للمعتز وحج بالناس؛ وكان له أخ اسمه سليمان؛ وفي ولايته ثار صاحب الزنج -لعنه الله- وكان ابن أختهما أبو بكر محمد بن موسى بن عبد الله بن محمد بن
إبراهيم الإمام، من كبار المقرئين ببغداد، من نظراء أبي بكر بن مجاهد وفي عصره معه.
وإبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام مات سنة 324، وكان
يروى "الموطأ" عن أبي المصعب عن مالك، وكان أبوه  والي المدينة للمتوكل. وأم موسى
القهرمانة التي كانت تدبر الأمور مع الوزراء والقواد أيام المقتدر، وتركب في المراكب إلى
الدار، هي بنت العباس بن محمد بن سليمان بن محمد بن إبراهيم الإمام؛ وأخوها أحمد
بن العباس، نقيب بني العباس
ولد موسى بن محمد بن علي بن عبد الله ابن العباس بن عبد المطلب
مات موسى في حياة أبيه، ولم يترك ولداً إلا عيسى؛ ولي العهد ولم يتم أمره، وولي الكوفة؛
وكان له من الولد نيف وثلاثون ذكراً وأنقى، منهم: موسى الأكبر ولده، وكان رفيع القدر،
ومن ولده: القاضي المالكي المعروف بابن أم شيبان، وهو محمد بن صالح بن علي بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي، ولي قضاء
بغداد للمطيع، وله كتاب جليل القدر في النسب، لم يؤلف مثله استيعاباً وكمالاً؛ وكان
يخاطب الحكم؛
ومنهم جعفر بن الفضل بن العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، اجتمع في عصر واحد هو وعبد الصمد بن علي بن عبد الله ابن العباس أخي جد جد جده؛ وهم بالكوفة كثير؛
 ومنهم هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، ولي المدينة ومكة، وحج بالناس من سنة 263 إلى سنة 278 ولاء، ثم هرب من مكة عند الفتنة. فنزل مصر ومات بها؛ وألف نسب العباسيين وغير ذلك؛
 
ومحمد بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد ابن علي بن عبد الله بن العباس، محدث، صاحب صلاة مكة. مات سنة 327
وعقب عيسى بن موسى بالكوفة كثير.
 ولد العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس
منهم: الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد ابن علي بن
عبد الله بن العباس، أقام الحج للناس سبع عشرة سنة متوالية في أيام المكتفي وأيام
المقتدر؛ وابنه أحمد.
ومنهم: عمر بن الحسن بن عبد العزيز ابن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، حج بالناس نحو عشرين سنة؛
 وإخوته محمد، وأبو بكر، وعثمان، وعلي، بنو الحسن بن عبد العزيز؛ وكان لهم قدر ببغداد، ورياسة عظيمة؛
وسكن عمر منهم مصر، وله بها عقب كثير؛
وكان له ابن اسمه عبد السميع؛ ولد عبد السميع بن عمر: جعفر، ويحيى، وعلي، وأحمد، ومحمد، لم يعقب محمد؛
وولد أحمد بن عبد السميع: عبد السميع، وإبراهيم، والحسن، وقثم؛ وولد يحيى بن عبد
السميع: عبد الكريم؛ وولد جعفر بن عبد السميع: هاشم؛ وولد علي بن عبد السميع،
وهو النقيب: سليمان، وإسماعيل؛ فولد سليمان: محمد، وجعفر، وعبيد الله؛ ومن ولده
سليمان بن علي بن عبد السميع بن عمر المذكور، وعن كتابه إلى أخذت كثيراً من
أنسابهم.
 ومن بني عمه: أحمد بن الفضل ابن عبد الملك بن عبد الله بن عبيد الله بن
العباس بن محمد، حج أيضاً بالناس سنين، وإلى العباس بن محمد كان ينتمي علي بن محمد
القرشي العباسي، ضيف الحكم وملوك بني أمية بالأندلس، وأدرك عندهم حالاً رفيعة؛
ولا عقب له؛ ولا أصل نسبه.
مضى ولد محمد بن علي بن عبد الله بن العباس

18 - نوفمبر - 2008
علي وبنوه
سليمان بن علي    كن أول من يقيّم

ترجمة سليمان بن علي، في تاريخ الذهبي قال:
سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ق بن عبد المطلب العباسي. أحد أعمام المنصور. روى عن أبيه وعكرمة. وعنه ابنه جعفر بن سليمان وعافية القاضي وسلام بن أبي عمرة ومحمد بن راشد المكحولي الأصمعي وآخرون، منهم ابنته زينب.
وكان شريفاً كبيراً جواداً ممدحاً، وقيل إنه كان يعتق في عشية عرفة مائة مملوك، وبلغت صلاته مرة في الموسم خمسة آلاف ألف درهم.
ولي البصرة للمنصور، ويقال: إنه سمع من سطح داره نسوة يغزلن يقلن: ليت الأمير اطلع علينا فأغنانا، فرمى إليهن جوهراً له قيمة ودهباً.
مات في جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين ومائة).
 
قال ابن حزم في الجمهرة:
ولد سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس هم بالبصرة كثير.
وكان لسليمان بن علي من الولد: محمد؛ لم يعقب؛ وجعفر؛ وعلي؛ وغيرهم كثير.
فولد لجعفر بن سليمان المذكور أربعون ذكراً وأربعون بنتاً؛ فمن ولده:
جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان، قاضي القضاء بسر من رأى، ولزم الثغور، وكان فاضلاً؛ وله عقب، منهم: محمد بن عبيد الله، وقد ارتد، ثم راجع الإسلام، الفارس المشهور بطرسوس؛ وأبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد بن العباس بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان، قاضي البصرة، مات سنة 416،
وكان محدثاً، وبلغ نحو المائة عام؛ وكان أبوه قاضي االبصرة أيام بني اليزيدي وبعدهم؛ وكان عماه محمد ومحمد محدثين.
وكان عبد الرحيم، وأيوب، وسليمان، بنو جعفر ابن سليمان، قد شرفوا وولوا الأمصار، وكذلك كثير من ولد جعفر بن سليمان وأبنائهم؛ ومنهم إسماعيل بن جعفر بن سليمان الذي امتنع من لباس الخضرة أيام المأمون؛ وإبراهيم بن محمد بن إسماعيل المذكور، أمير البصرة يوم دخول صاحب الزنج بها، وفر ولحق بغداد، وولي مكة.

18 - نوفمبر - 2008
علي وبنوه
 304  305  306  307  308