البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات زهير ظاظا

 303  304  305  306  307 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
الأماكن النزهة بجوار الطائف    كن أول من يقيّم

تتمة النص المنشور في التعليق السابق:
وأمَّا ما تيسَّر لي مشاهدته من الأماكن النزهة بجوار الطائف فهو وادي محرم أي قرن المنازل الذي ينتهي إلى وادي السيل، ومنه يحرم الحجَّاج الذين هم آتون من الشرق، ولا يبعد وادي محرم عن الطائف أكثر من ساعة ونصف وهو على طريق الكرا، وهو وادٍ يجف في الصيف إلا أن البساتين منتظمة بجانبه على مسافة ثلاث أو أربع ساعات، تشرب بالسواني وفيها من جميع أصناف الفواكه وألذّها، ولم أصادف عنباً أشهى ولا أكبر حبَّاً من عنب وادي محرم.
ومن هذا الوادي يصعد الإنسان إلى الهدة مرتقياً العقبة المسماة (الكرا الصغير) وخمَّنت علوها بثلاثمائة متر ومرتقاها صعب.
وقد كان الواجب على الحكومة وعلى أهالي القرى الكثيرة المجاورة ولا سيَّما وادي محرم أن يصلحوا هذا المرتقى الذي يترجل فيه كلُّ الركبان من وسط العقبة. وإذا وصل الإنسان إلى سطح الجبل وجد يفاعاً منبسطا ينشرح له الصدر، وشاهد جناناً ناضرة تشرب بالسواني أيضاً يُقال لها بستان المغربي وبستان البُّني وغيرهما.
ولقد بتنا ليلتين بوادي محرم، وليلة واحدة في بستان المغربي ضيوفاً على صاحب البستان وهو مغربي تونسي الأصل أبوه جاء إلى هذا المكان وتمكَّن به.
وهناك جبل عالٍ جدَّاً يعلو 250 متراً عن البساتين يُقال له جبل الهندي وهو ناتئ من الأرض صعداً أشبه بالمئذنة، وكان في إحدى ذراه حصن بقيت فيه مدافع وجنود إلى آخر أيام الملك حسين، وقد طلعنا هذا الجبل إلى قمَّته فظهر لنا جانب كبير من الحجاز وبدت لنا خضرة ونضرة وأودية لا يأخذها الإحصاء، وكان منظراً يبهر العقول.
وبإزاء هذا الجبل جبل آخر أقلّ منه ارتفاعاً اسمه (جبل الكمل) بحذائه قرية بل قرى وبساتين تسقيها النواضح.
ومن الكمل إلى قرية الهدة مسيرة نصف ساعة لا غير، والهدة قرية من أشهر قرى الحجاز تعلو 1760 متراً عن سطح البحر، وفيها جنان ومنازه وبعض مصايف لأهل مكَّة، ولها منظر على وادي نعمان لا مثيل له في بلاد العرب لأنَّ الناظر يشرف منها على شفير الوادي المسمَّى (الكرا الكبير) ذي العقبة الشهيرة التي تأخذ ثلاث ساعات على الصاعد وهي من الوقوف في مثل الحائط، وإذا أشرف الرائي على حافة هذا الشفير لم يكن أمامه العمق الهائل فقط، بل العمق الهائل والعرض المدهش، فالنظر هناك مدٌّ ليس له حد.
وتكتب (الهدة) بتشديد الدَّال لكن غلب عليها التخفيف، وقد ذكرها ياقوت في المعجم وقال إنها مكان بين مكَّة والطائف فيه القرود.

12 - نوفمبر - 2008
الارتسامات اللطاف (رحلة شكيب أرسلان إلى الديار المقدسة)
مكة: أجرد بلدة عرفها الإنسان    كن أول من يقيّم

 قال:
جعل الله مكَّة مكاناً لعبادته تعالى لا غير، وكأنه سبحانه وتعالى لما قضى بأن تكون محلاً للعبادة ومثابة للناس وأمناً، قضى أيضاً بتجريدها من كلِّ زخارف الطبيعة، ولم يشأ أن يطرِّزها بشيء من وشي النبات، ولا أن يخصَّها بشيء من مسارح النظر المؤنقة، حتى لا يلهو فيها العابد عن ذكر الله بخضرة ولا غدير، ولا بنضرة ولا نمير، ولا بهديل على الأغصان ولا هدير، وحتى يكون قصده إلى مكَّة خالصاً لوجه ربه الكريم، لا يشوبه تطلُّع إلى جنان أو رياض، ولا حنين إلى حياض أو غياض. وحتى يبتلي الله عباده المخلصين الذين لا وجهة لهم سوى التسبيح له والتأمل في عظمته تعالى، فكانت مكَّة أجرد بلدة عرفها
الإنسان، وأقحل بقعة وقعت عليها العينان.
 
مكَّة هذه البلدة المقدَّسة التي هي فردوس العبادة في الأرض وجنَّة الدنيا المعنوية، عبارة عن وادٍ ضيق ذي شعاب متعرِّجة، تحيط بذلك الوادي جبال جرداء صخرية صمَّاء، لا عشب ولا ماء، قاتمة اللون كأنَّها بقايا البراكين، إذا مرَّ عليها الإنسان يوماً من أيام الصيف في هاجرة ظنَّ نفسه يدوس بلاط فرن أو يضطجع في حمَّام. وإن ترك على تلك الصخور لحماً كاد يُشتوى بلا نار، أو ماء كاد يغلي بلا وقود. وليس في تلك الشعاب أشجار ولا أنهار، ولا مروج ولا عيون تلطِّف من حرارة تلك الحجارة السود في حمارة القيظ. وكأن القاصد إلى هذا الوادي إنَّما يزداد بهذه القسوة الجغرافية أجراً وثواباً وارتفاع درجات. فبقدر ما أفاض الله على هذا المكان من الشعاع المعنوي قضى بحرمانه من الحلية الماديَّة.

12 - نوفمبر - 2008
الارتسامات اللطاف (رحلة شكيب أرسلان إلى الديار المقدسة)
لا تشتهي شيئاً إلا وتجده في مكة    كن أول من يقيّم

وقد وصف الله تعالى هذه الحالة فقال عن لسان إبراهيم صلَّى الله عليه وسلَّم: (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة).
وظاهر من هنا أنَه واد مجرَّد للعبادة دون غيرها، وأنه غير ذي زرع ولا ضرع ليزداد أجر الناس بالقصد إليه والعكوف فيه. ولمَّا كان شدُّ الرِّحال إلى وادٍ كهذا خالٍ من جميع أسباب الحياة تقريباً ليس ممَّا يرغب فيه الناس الذين من عادتهم أن يقصدوا الأماكن الرغيدة والمتنزَّهات، وأن يعوِّلوا على البقاع المريعة التي يأتيها رزقها رخاء ورغداً دعا إبراهيم ربَّه فقال: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون).
فبدعوة إبراهيم هذه هوت إلى هذا المكان وإلى المتمكنين فيه أفئدة ورفرفت عليهم جوانح من جميع فجاج الأرض، وترى الناس منذ ألوف من السنين يحجُّون هذا البيت المحرم، ويحرمون قبل الوصول إليه  بمراحل، ويوفضون إليه كأنَّما يوفضون إلى أنزه بقاع البسيطة وأطيبها وأكثرها خيراً وميرا،
وتجد قلوبهم في الرحلة إليه ملأى بالفرح، لا يكادون يصدِّقون أنَّهم مشاهدوه من شدَّة الوجد، وغلبة الهيام، حتى إذا شاهدوه فاضت العبرات وخفقت الجوانح وتمايلت الأعطاف، وانتقل الناس إلى عالم تكاد تقول إنه غير هذا العالم قال ابن دريد:
يـحـملن كلَّ شاحب iiمحقوقف من  طول تدآب الغدو iiوالسرى
يـنوي  التي فضلها ربّ iiالسما لـمـا دحـا تربتها على iiالبنى
حـتـى  إذا قـابلها استعبر iiلا يملك دمع العين من حيث جرى
وهم إذا وصلوا إلى مكة وجدوا عندها من الثمرات والخيرات ما لا يجدونه في البقاع التي تشقّها الأنهار، وتظلّلها الأشجار. وذلك أن المجلوب إلى مكَّة من أصناف الحبوب والخضراوات والفواكه والمحمول إليها من البضائع والمتاجر واللباس والفراش والرياش والطيب وغير ذلك يفوق ما يجلب إلى عشر مدن من أمثالها في عدد السكان وربَّما أكثر.
ولا يكاد الحاج يشتهي شيئاً إلا ويجده في هذه البلدة القاحلة، فحول مكَّة من المزارع والمباقل والمباطخ والمقاثي، وفي جبال الطائف من الجنان والبساتين والكروم ما لا يأخذه العد، وما لا يدرك منه شيء في فصل من الفصول إلا انحدر به أهله إلى مكَّة، فالثمرات التي دعا إبراهيم ربه من أجلها تفيض على البلد الأمين كالسيل المتدفق، أو العارض المغدق

12 - نوفمبر - 2008
الارتسامات اللطاف (رحلة شكيب أرسلان إلى الديار المقدسة)
قطف العسلوج    كن أول من يقيّم

(قطف العسلوج، في وصف الماء المثلوج، بجوار البيت المحجوج) رسالة من رسائل شكيب أرسلان، بعث بها إلى صديقه محمد رشيد رضا، ولكنه لم ينشرها ضمن هذا الكتاب، واكتفى بذكر نبذة منها. قال:
ولمَّا تولَّى الحجاز الملك عبد العزيز بن سعود زاد سبل الماء في مكَّة ومِنى فأزاح جانباً كبيراً من العلّة، وفي أيامه تأسَّس في مكَّة معملان للجمد (الثلج) ... وكنت هممت بنشر رسالة اسمها (قطف العسلوج، في وصف الماء المثلوج، بجوار البيت المحجوج) أصف فيها محاسن هذا الماء في مكَّة أيام القيظ وأجعلها تقدمة للأستاذ الأكبر السيد محمد رشيد رضا.

12 - نوفمبر - 2008
الارتسامات اللطاف (رحلة شكيب أرسلان إلى الديار المقدسة)
فتى قريش: عبد الله بن كريز (ر)    كن أول من يقيّم

قال أمير البيان:
وقد ذكروا في أخبار عبد الله بن كريز العبشمي الذي كان من شجعان الصحابة وأسود فتوحات الإسلام وهو الذي فتح فارس وخراسان وسجستان وكابُل (أنه اتخذ النباج وغرس فيها فهي تدعى نباج ابن عامر واتخذ القريتين أو غرس بها نخلاً وأنبط عيوناً تعرف بعيون ابن عامر بينها وبين النباج ليلة على طريق المدينة وحفر الحفير، ثم حفر السمينة، واتخذ بقرب قباء قصراً وجعل فيه زنجاً ليعملوا فيه، فماتوا فتركه، واتخذ بعرفات حياضاً ونخلاً وولى البصرة لعثمان بن عفان فاحتفر بها نهرين وحفر الابلة. وكان يقول: لو تركت لخرجت المرأة في حداجتها على دابتها ترد كل يوم ماء وسوقاً حتى توافي مكَّة. وكان علي بن أبي طالب يقول عنه: إنه فتى قريش. مات سنة 59).
 فالإسلام ولاسيَّما العرب في أشد حاجة اليوم إلى رجال كعبد الله بن عامر بن كريز العبشمي الفاتح الماتح المعمر المثمر الذي كان مغرماً بالعمارة حيث حل وأينما ارتحل.
__________________
انظر كلام أمير البيان المطول في التعريف بآثار ابن كريز، الواردة في هذه الترجمة

12 - نوفمبر - 2008
الارتسامات اللطاف (رحلة شكيب أرسلان إلى الديار المقدسة)
أسباب الثورة النجدية     كن أول من يقيّم

قال:
ولقد حرم الحجاز منذ سنتين أو ثلاث حاج الأناضول لأن مصطفى كمال يأبى أن ينفق التركي شيئاً من ماله في بلاد عربية، فهو قد أراد هذا لأجل التوفير على الأتراك بزعمه.
ويا ليته احتاط للتوفير على أمته في الطرق التي ذهبت فيها الملايين من أموالهم إلى جيوب الإفرنج كالخمر والميسر والألبسة الإفرنجية وما أشبه ذلك ممَّا كان السبب في هوي تركيا الاقتصادي إلى ما هوت إليه، وممَّا لم يعد سرّاً مخفياً. فمسألة نفقات الحج كانت نقطة من غدير بالنسبة إلى هذه.
وكذلك كان من أسباب الثورة النجدية التي استأصل الملك ابن سعود جرثومها أن موقدي تلك الثورة زعموا أن الحجَّاج الذين يأتون من طريق البحر مشركون - هكذا سمعنا عنهم والعهدة على الرواة - وطلبوا من ابن سعود أن يسد طريق الحج عليهم، فجادلهم كثيراً في هذه المسألة فأصرُّوا على غيّهم.
فقال لهم أخيراً: وكيف يعيش أهل الحجاز إذا سددنا هذه الطريق عليهم؟
فقالوا له: يرزقنا الله وإياهم -
وقد غاب عنهم أن الرزق له أسباب وأن الله جعل لكلِّ شيء سبباً، وأن أعظم أسباب ارتزاق الحرمين هو الحج، وأن الله تعالى أنزل في هذه الحقيقة قرآنا غير ذي عوج.

 

12 - نوفمبر - 2008
الارتسامات اللطاف (رحلة شكيب أرسلان إلى الديار المقدسة)
رياح الإلحاد    كن أول من يقيّم

قال:
ولا ينبغي أن يُظنَّ أنَّ تقدم المسلمين في المعارف ورقيِّهم في سلم المدنية في المستقبل قد ينتهيان بتناقص عدد حجَّاج البيت الحرام، فقد ترقت الأمم الأوربية كثيراً في المدنية، وغلبت على قسم كبير منها الفلسفة واللادينية. ولا يزال زوار القدس من المسيحيين كل سنة عدداً كبيراً، ولا يزال قُصَّاد روما كلّ سنة من الكاثوليك عدداً أكبر. وما يقدر العلم أن يصنع شيئاً مع الدين ما دام سرّ الكون النهائي لا يبرح مغلقاً، ومادام الإنسان عاجزاً عن مكافحة الموت، لا بدَّ للخلق من الدين، وما مأثورات الإلحاد إلا غمرات ثم ينجلين.
فالنزعات اللادينية والنزغات الإلحادية التي تعرض على المجتمع الإنساني في الأحايين إن هي إلا عوارض مؤقَّتة لا يمكن أن تكسبَ شكلاً عامّاً ولا أن تقومَ مقامَ العقائد الدينية الضروريَّة للبشر، وقد سبقت لها أماثيل متعدِّدة في تاريخ أكثر الأمم، وعصفت ريح الإلحاد في بعض الحقب، ثم لم تلبث أن هدأت واستقرَّت وعاد الأمر كما بدا.
وفي الثورة الفرنسية الكبرى أقفلوا الكنائس، وقتلوا القسّيسين، وشرَّدوا جميع خدمة الدين، واغتصبوا الأوقاف وأزالوا عنها صفة الوقف، وجعلوا العبادة للعقل، وظنَّ الناس أن الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا دخلت في ذمّة التاريخ وصارت أثراً بعد عين. ولكن لم تمضِ بضع سنوات على هذا العمل حتى ركدت تلك الزوبعة، وعادت العقيدة الدينية إلى نصابها، ورأى نابليون أن عقلية الفرنسيس قد تراجعت إلى أصلها، ففتح الكنائس وأعاد على العبادة كرامتها، ورفع منار الدين الكاثوليكي وتتوج إمبراطوراً في كنيسة نوتردام في باريس ودعا البابا إلى حضور حفلة التتويج، فجاء البابا بنفسه، وكان يطوف بعربته في
شوارع باريس والناس تخرُّ أمامه جثياً. وهم هم الساجدون له الآن، كانوا قبل ذلك بسنوات معدودات القوم الذين اتخذوا هواهم إلههم، وأقفلوا الكنائس، وأتوا بفتاة حسناء رعبوبة فجلوها على منصَّة رفيعة وخرُّوا لها ساجدين.

12 - نوفمبر - 2008
الارتسامات اللطاف (رحلة شكيب أرسلان إلى الديار المقدسة)
ذكريات على فراش الحمى    كن أول من يقيّم

قال أمير البيان تحت عنوان (مرضي في مكَّة المكرمة وأسبابه، وتأثيره في أثناء أداء فريضة الحج):
إذا كان الأجر على قدر المشقَّة فقد كتب الله لهذا العبد أجراً عظيماً. فإنَّه لم تمضِ على مقامي بقرب المقام أكثر من تسعة أيام حتى انحلَّت قواي والتاث مزاجي وأصبحت مريضاً تتصاعد بي الحمَّى إلى أن بلغت درجة الأربعين.
وذلك أنّي من أبناء جبل لبنان ولم تألف أجسامنا الحرّ الشديد الذي ألفته أجسام إخواننا أهالي جزيرة العرب لا سيَّما سكان التهائم منهم. وكنت من أصل فطرتي أكره الحرّ وأفرُّ منه، ولم أكن أيام القيظ أفارق الصرود
وهذا كان سبب اصطيافي في عين صوفر مدة تزيد على عشرين سنة، وقد نشأ عن شدّة رغبتي في ذلك المكان أنِّي اقتنيت فيه الكروم والعقارات وتأثلت ما يقارب ثلاثمائة ألف ذراع مربع من الأرض، ولم تكن درجة الحرارة في صوفر تزداد بميزان سنتيغراد على 23 إلا نادراً، وكذلك كنت أقيم أحياناً بعاليه وحرارتها تعلو فوق 26 أو 27 إلا نادراً،
ومنذ اثنتي عشرة سنة أنا في أوربة وليست هذه القارة بالتي يشكو فيها الإنسان شدَّة الحرِّ، وما أذكر أنّي لقيت في أوربة شيئاً يستحق اسم الحرِّ إلا في روما إذ صادف وجودي فيها إحدى المرار في شهر يوليو.
 
ومن المعلوم أنّي أقمت سنوات بألمانية وهي لا تعرف الحرَّ إلا عابر سبيل، وأني منذ سنوات في سويسرا وهي لا تدري شيئاً من حرارة القيظ.
وعدا ذلك تراني في سويسرا نفسها أقضي الصيف من قمَّة جبل إلى قمة جبل. فتارة في القمة المسمَّاة (روشه دونيه) فوق (مونترو) وهي تعلو عن سطح البحر ألفين وخمسين متراً، وطوراً في (شتانسر هورن) فوق بحيرة (لوسرن) وهي قمة بيضية الشكل تعلو عن سطح البحر 1950 متراً، وأحياناً في القمم الشامخة التي تقابلها مثل (بيلاتوس) المشرفة على لوسرن إشراف المنارة على الجامع، ومثل (ريغي) التي يطل منها الرائي على ثماني بحيرات، في لمحة واحدة من شفير شاهق، ومن شدة غرامي بهذه القمم التي قد كنت أصادف فيها الثلج أحياناً في شهر أغسطس أتذكر أنّي تركت قمَّة (غورتن كولم) في برن وذهبت فانتجعت قمة (شتانسر هورن) في لوسرن لأنها أعلى من الأولى، وأقمت هناك شهراً إلى أن
جاءني كتاب من سعادة الأخ الشهم الهمام عبد الحميد بك سعيد - رئيس جمعية الشبَّان المسلمين الآن في مصر - أمتع الله الإسلام بطول حياته، وكان يسكن في (غورتن كولم) في الفندق الذي أنا فيه فكان يؤنّبني في هذا الكتاب على تلك العزلة برأس جبل (شتانسر هورن) ويقول: لا يحل لك هذا.
والخلاصة أنَّ برودة سويسرا كلّها لم تكن تقنعني وكنت أنتجع منها الشناخيب التي أستيقظ فيها صباحاً فأرى الأرض التي حولنا بيضاء من الثلج وذلك في إبان فصلالقيظ.
وقبل ذلك لما كنت في جبلنا لبنان لم تكن عين صوفر (وهي في ارتفاع 1350 متراً) تقنعني وتكفيني فطالما قصدت أبْهل الباروك وتوأمات نيحا وهي تعلو 1800 متر وغير ذلك. فكيف بي الآن وقد صرت في إقليم حرارته تقابل من 40 درجة بميزان سنتيغراد إلى 50 وذلك لأول مرَّة في حياتي. لا جرم أنّي لم أتحمَّل هذا الفرق الشاسع ورأيت نفسي هبطت هبطة واحدة كما يقع الزق عن الظهر لا متدرجاً ولا متدحرجاً.
وكان قد سبق أنّي لمَّا مررت بمدينة السويس منتظراً باخرة البوسطة المصرية للركوب بها إلى جدَّة لم يشاءوا أن يمهلوني يومين ريثما يأتي ميعاد سفر الباخرة بل صدر الأمر بتسفيري على باخرة هندية سيئة الحال مسلوبة أسباب الراحة في المنام والغذاء والجلوس وكل شيء وناهيك أنه كان فيها نحو 1500 حاج وأنها كانت من البواخر الصغيرة.
فبعد هذا لا ينبغي لي أن أطيل الشرح وأن أقول كيف مرضت وإنما أقول إنّي وطئت أرض جدَّة ملتاثاً.
ثم إني لما وصلت إلى مكَّة نزلت في منزل سعادة ولدنا فؤاد بك حمزة وكيل الشؤون الخارجية فهيَّأ لي سريراً على السطح كما هي عادة أهل البلد الحرام في أيام الصيف.
ولكن هذا السطح لم يكن مفتوحاً من جوانبه الأربعة كما هي بعض السطوح لأن الباني الأصلي لذلك البيت كان قد حوطه بجدران عالية فوق قامة الإنسان غيرة على الحرم أن ينظر أحد لهنَّ شبحاً ولو من بعيد، فأصبح السطح مسدوداً من كلِّ جهاته إلا من الأعلى فلم يكن الإنسان ينظر منه إلا القبَّة الزرقاء، ومن عادة الناس أن يفتحوا في الحيطان نوافذ لأجل الهواء أو للنظر عند اللزوم فأمَّا هذا السطح فلم تكن في جدرانه العالية إلا قمريتان أو ثلاث مشبكات بحجارة مستديرة بينها ثقوب ضيقة لا تكاد المسلة تدخل في الواحد منها، فكانت في حكم كان لم يكن من جهة نفوذ الهواء هذا على فرض وجوده.
ولمَّا جئت لاضطجع في السرير الوثير قيل لي إنَّه لا بدَّ من الدخول تحت الكلة بلباقة عظيمة حتى لا يتسنى للبعوض أن يدخل ورائي فإنَّ البعوض هناك تجب الوقاية منه، فكنت أدخل تحت الكلة وأنا أسترق السمع حتى إذا سمعت طنين بعوضة اجتهدت في محوها أو طردها، وكنت طول الليل كأني تحت الحصان أحاذر أن تقع مني حركة يرتفع بها شيء من سجوف الكلة فيهجم من خلال ذلك البعوض وتسوء العاقبة. على أن قولي (طول الليل) صورة من صور التعبير فإنّي ما قدرت ولا ليلة أن ابقى تحت ذلك الحصار
أكثر من ساعة لأن السرير كان مسدوداً بالسجوف السابغة والسطح كان مسدوداً بالجدران الإسكندرية العالية، فلم يبقَ من سطحيته إلا الاسم والحرُّ كان شديداً، وبالاختصار كدت أختنق، وصبرت إلى أن غرق مضيفي الشاب في لجَّة الكرى، ونزلت إلى سطح آخر مفتوح من كل الجوانب يرقد عليه الخدم بدون أغطية ولا سجوف مسدولة ولا خشبة بعوض ولا اتقاء جراثيم، وقلت في نفسي ليفعل البعوض ما شاء فإني تحت تلك الكلَّة لا أستطيع الغمض ولا دقيقة والنوم سلطان لا يُغالب فلا بدَّ من طاعته ورحم الله
القائل:
إذا لم يكن إلا الأسنة مركباً         فلا يسع المضطر إلا ركوبها
فوجدت على ذلك السطح خشبة عارية عن الفرش اضطجعت عليها وكنت أمشي على رؤوس أصابعي حتى لا يستيقظ أحد لا فؤاد حمزة ولا خدمه فإني لا أحب أن أزعج أحداً ولا أن أسلب راحة الناس لأجل راحة نفسي. على أني لو أيقظتهم وأزعجتهم وسلبت راحتهم فلا أعلم ماذا كانوا يقدرون أن يصنعوا لي، وجميع تلك العلل التي وقفت في طريق رقادي لم يكن مصدرها إعواز أسباب الرفاهة وإنَّما كان مصدرها الجو...وما حيلتي وما حيلتهم هم في الفلك؟
فارتميت على تلك الخشبة بدون وطاء سواها ولا غطاء سوى القميص. وهكذا أمكنني قبيل الفجر أن أهوم تهويماً أشبه باليقظة منه بالمنام. ولكن لم يصبح الصباح حتى قامت القيامة إذا استيقظ الجميع فرأوني على تلك الحالة فأخذوا يدوكون في الطريقة التي تلزم لأجل تمكيني من الرقاد، وبهذه المذاكرات أطاروا ما كان بدأ من تهويمي، ولأجل توفير راحتي سلبوا تلك البقية الباقية من راحتي. وفي هذه الأثناء طلعت الشمس ليس من دونها حجاب لأنّي كنت على السطح كما قلنا، وأنا لم أكن أقدر أن أنام في الظل ولا في
العتمة فما ظنّك في الشمس فنهضت برغم أنفي وأنا أقول: يا من يأتيني بخبر عن الكرى.
وأخذ فؤاد بك يفكر في الاستعدادات لمعركة الليلة الآتية، وصاروا ينظرون في وجوه الوسائل وفنون الذرائع حتى أتمكن من الرقاد ثاني ليلة، ولكن لم يكن في الحقيقة من وسيلة تنفع، ولا من ذريعة تنجع، لأن العلَّة هي شدَّة الحرِّ وعدم اعتيادي مثل هذا الجو، وقد يُقال إن فؤاد بك حمزة هو لبناني مثلي وبلدته مصيف شهير وهي عبية، ولم يتعوَّد جسمه الحرارة، ولكن بيني وبين فؤاد بك حمزة ثلاثين سنة، فقوّة المقاومة التي عنده ليست عندي، ولذلك لم يتمكَّنوا في الليلة التالية برغم جميع الوسائل من أن يجعلوني أنام، وخسر فؤاد بك المعركة والحقيقة أن الدائرة إنَّما كانت تدور عليّ وحدي لأنّي أنا الذي لم يكن ينام.
ولمَّا وصل الخبر عمَّا أعانيه إلى جلالة الملك، بمكان ذلك الأسد من الجميع بين الأضداد من الصلابة والشمم والحنو والتواضع، أشار بأن أنتقل إلى محلَّة الشهداء بظاهر مكَّة رعياً لخفَّة حرارتها عن حرارة مكَّة، فإنَّ لجلالته هناك مقصفاً بديعاً أنيقاً في وسطه صهريج ماء عظيم، وأمامه بستان حديث الغراس، فسيح الرقعة سيكون يوماً من الجنان المشهورة.
فكان يدري أيَّده الله أنَّ بين الشهداء والبلدة فرقاً كبيراً في الجو، وأنّي لو بتُّ في ذلك المقصف الذي لجلالته لما كنت أحرم طيب الرقاد. إلا أن مضيفي فؤاد بك لم يكن يرغب في أن أتحوَّل إلى الشهداء خشية أن ينقضي شيء من أسباب الراحة التي لا يأمن على استكمالها إلا إذا كان هو قريباً، والحال أن الشهداء هي ربض من أرباض مكَّة ومن هذه إليها مسافة وأنا لم أكن أريد أن آتي مالا يروق فؤاد بك، وكنت أقول في نفسي: هنَّ ليالٍ قلائل أقضي مناسك الحج ثم أصعد إلى الطائف. فعلى فرض أنّي لم أنم هذه المديدة، فلن تنفد بها قوة مقاومتي للطبيعة. ولذلك عصيت أمر الملك في هذه وندمت ولا ندامة العصاة الذين شاقوه في السنة الماضية.

12 - نوفمبر - 2008
الارتسامات اللطاف (رحلة شكيب أرسلان إلى الديار المقدسة)
ذكريات دامية    كن أول من يقيّم

قال أمير البيان في خاتمة هذه الرحلة:
(وأمَّا الجند النظامي السعودي الذي في الحجاز فإنَّه يقيم في مكَّة بالثكنة التي في جرول في أول البلد الحرام للقادم من جدَّة، ويقيم في جدَّة بثكنة جدَّة المناوحة للبحر، ويقيم في الطائف بقلعة الطائف وهي بنيت منذ نيّف ومائة سنة، قيل لي بناها الوهابيون قدمتهم الأولى في القرن الماضي. ولقد زرتها وسررت بانتظام الجند الذي فيها بقيادة ضابط تركي باقٍ من أيَّام الملك حسين اسمه تحسين بك من خيرة الضبَّاط، ولقد ازدادت الثقة الآن بحسن قيادة الجيش الحجازي بعد أن عهد بها الملك عبد العزيز (أيده الله) إلى المجاهد
المناضل، والعالم الفاضل، فوزي بك القاوقجي من نخبة ضبَّاط العرب، وفَّقه الله لتحقيق آمال الملك وآمال العرب في القوة النظاميَّة السعوديَّة.
ولمَّا زرت القلعة جلسنا في الغرفة التي يسكن بها مدحت باشا أبو الدستور العثماني والتي قتل فيها، وأمامها غرفة كان يسكن فيها محمود باشا الداماد، وهناك غرفة ثالثة كان يسكن فيها خير الله أفندي شيخ الإسلام، هؤلاء الثلاثة الذين نفاهم السلطان عبد الحميد إلى الطائف من أجل خلع عمّه السلطان عبد العزيز.
صفة قتل مدحت باشا ومحمود باشا الداماد
ولقد استقصيت من تحسين بك المذكور ومن الشيخ محمد بكر كمال رئيس بلدية الطائف ومن غيره من المُعمَّرين فيها عمَّا يعلمونه من كيفيَّة قتل مدحت ومحمود الداماد، فقيل لي ما خلاصته: جعلوا إقامتهم من البداية في القلعة لكن مع الترفيه والاعتناء، وكان لهم طاهٍ خاص يصلح لهم طعامهم، لكن بعد أن مضت على ذلك مدَّة شرعوا بالتضييق عليهم، وأبوا أن يطعموهم إلا من غذاء العسكر. وبعد عدَّة سنوات من حبسهم بالقلعة وفي أيام الوالي المشير عثمان نوري باشا قرَّروا قتل مدحت باشا ومحمود باشا الداماد، وكان مدحت في الغرفة التي جلسنا فيها وهي محل استقبال الزائرين اليوم، فدخل عليه ملازم تركي اسمه إسماعيل قيل لي يوم كنت بالطائف (صيف سنة 1347) إنَّه لا يزال حيَّاً يرزق وإنَّه مقيم بجدَّة، ولم يكن قتل هذا الضابط لمدحت خنقاً كما كنَّا نسمع، بل قبض على أنثييه واستلَّهما بقوّة عصبه، فبرد مدحت في مكانه، ثم عادوا إلى الداماد فحاول أن يجاحش عن خيط رقبته، ولكنَّهم صرعوه وأزهقوا روحه، ولم يستسلما للموت بدون صراخ، بل استغاثا بالجيران الذين بيوتهم مجاورة للقلعة، فصاح النساء بالذين في القلعة ووبَّخنهم ودعون عليهم، واشتدَّت الولولة، إلا أنَّ ذلك لم يمنع قيام القتلة بإنفاذ الأمر.
وأمَّا خير الله أفندي شيخ الإسلام فلم يمسُّوه وبقي في القلعة إلى أن مات، وتزوَّج وهو بالقلعة وولد أولاداً وعاش طويلاً، ودُفن مدحت ومحمود الداماد بتربة الحبر ابن عبَّاس، ولكنَّ رئيس البلدية قال لي إنَّهم لا يعلمون في أيَّة زاوية من الجبَّانة كانت مراقدهما، وقد جاء بعض الأتراك بعد إعلان الدستور العثماني وبحثوا عنهما وبنوا لهما قبرين حيث رجَّح الناس أنَّه وقع دفنهما.
وأمَّا قطع رأس مدحت وإرساله إلى السلطان عبد الحميد في الآستانة كما هو شائع فلا يعلم هؤلاء الرواة شيئاً عنه.ذكرنا هذه الواقعة لأنَّها تاريخية مهمَّة.
وكان الفراغ من تبييض هذا الكتاب بمدينة لوزان من بلاد سويسرا لأربع خلون من ذي الحجَّة سنة 1349 موافق 22 أبريل سنة 1931 والحمد لله أوَّلاً وآخراً. وصلَّى الله على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً.

12 - نوفمبر - 2008
الارتسامات اللطاف (رحلة شكيب أرسلان إلى الديار المقدسة)
ترجمة الإمام الشعراني في (سير أعلام النبلاء)    كن أول من يقيّم

وهذه ترجمة الإمام الشعراني (ت 282هـ) في (سير أعلام النبلاء) المنشور على الوراق
(الإمام الحافظ المحدث الجوال المكثر أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب بن موسى بن زهير بن يزيد بن كيسان بن الملك باذان صاحب اليمن الذي أسلم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخراساني النيسابوري الشعراني عرف بذلك لكونه كان يرسل شعره وهو من قرية ريوذ: من معاملة بيهق.
سمع بمصر:
سعيد بن أبي مريم وعبد الله بن صالح وسعيد بن عفير وطبقتهم >
وبالبصرة:
سليمان بن حرب وسهل بن بكار وقيس ابن حفص وعدة
وبالكوفة:
أحمد بن يونس ووضاح بن يحيى وضرار بن صرد
وبالمدينة:
قالون وإسماعيل بن أبي أويس وإسحاق الفروي
وبحلب:
أبا توبة الربيع بن نافع
وبحمص (1):
حيوة بن شريح.
وبالثغر:
سنيد بن داود
وبخراسان:
يحيى بن يحيى التميمي وابن راهويه
وبواسط:
عمروبن عون
وبحران:
أبا جعفر النفيلي
وتخرج: بعلي بن المديني وابن معين وبرع في هذا الشأن وسأل أحمد بن حنبل وأخذ اللغة عن ابن الأعرابي وتلا على خلف بن هشام وقدم بعلم جم.
حدث عنه: ابن خزيمة وأبو العباس الثقفي والمؤمل بن الحسن وأبو عمرو أحمد بن محمد الحيري وأبو حامد بن الشرقي ومحمد بن هانئ شيخ الحاكم وأبو منصور محمد بن القاسم العتكي وعلي بن حماد ومحمد بن يعقوب الشيباني ومحمد بن المؤمل الماسرجسي وأحمد بن إسحاق الصيدلاني وحفيده إسماعيل بن محمد بن الفضل وعدة. وجمع وصنف.
قال أبو نصر بن ماكولا: قرأ القرآن على خلف وعنده عن أحمد ابن حنبل تاريخه وعن سنيد المصيصي تفسيره. (2)
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: تكلموا فيه.
وقال أبو عبد الله بن الأخرم: صدوق غال في التشيع. (3)
قال الحاكم: لم أر خلافاً بين الأئمة الذين سمعوا منه في ثقته وصدقه رضوان الله عليه.
وكان أديباً فقيهاً عالماً عابداً كثير الرحلة في طلب الحديث فهما عارفاً بالرجال تفرد برواية كتب لم يروها أحد بعده التاريخ الكبير عن أحمد والتفسير عن سنيد والقراءات عن خلف والتنبيه عن يحيى بن اكثم والمغازي عن إبراهيم الحزامي والفتن عن نعيم بن حماد.
سمعت إسماعيل بن محمد يقول: توفي جدي الفضل في المحرم سنة اثنتين وثمانين. وسمعت محمد بن المؤمل يقول: كنا نقول: ما بقي في الدنيا مدينة لم يدخلها الفضل في طلب الحديث إلا الأندلس.
سمعت محمد بن القاسم العتكي سمعت الفضل الشعراني سمعت يحيى بن أكثم
يقول: من قال: القرآن مخلوق يستتاب فان تاب وإلا ضربت عنقه. وقال ابن الأخرم: كان ابن خزيمة يتولى الانتخاب على الفضل بن محمد. وقال مسعود السجزي: سألت الحاكم عن الفضل بن محمد فقال: ثقة مأمون لم يطعن في حديثه بحجة. وأما الحسين القباني فرماه بالكذب فبالغ.
------------------
(1) ربما يكون  الذهبي  قد سها عن ذكر سماع الشعراني في دمشق، أو لم يصح عنده ذلك. انظر ترجمته في (مختصر تاريخ دمشق) لابن منظور وفيها ،أنه سمع بدمشق...إلخ
(2) وردت هذه الفقرة في تاريخ الإسلام للذهبي على النحو التالي: (وقال ابن ماكولا: كان قد قرأ القرآن على خلف بن هشام.وكان عنده تاريخ أحمد بن حنبل، عنه، وتفسير سنيد بن داود، عنه).
(3) وردت هذه الفقرة في تاريخ الإسلام على النحو التالي:
قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله بن الأخرم وسئل عنه فقال: صدوق. إلا أنه كان غالباً في التشيع.
قيل له: فقد حدث عنه في الصحيح.
قال: كان كتاب مسلم ملآن من حديث الشيعة.
وقال أبو أحمد الحاكم: سئل عنه الحسين القباني، فرماه بالكذب.

13 - نوفمبر - 2008
الإمام الشعراني (ت 282هـ) (العلم الضائع)
 303  304  305  306  307