إسناد السخاوي للكتاب كن أول من يقيّم
كل الشكر لك أستاذنا وحبيبنا الدكتور مروان، ونعم الفائدة، لم أكن منتبها إلى أن السخاوي (ت 902هـ) قد خرج أحاديث (كتاب الأربعين السلمية) وها هو الكتاب بين يدي، بتحقيق الأستاذ علي حسن علي عبد الحميد (طبعة المكتب الإسلامي: بيروت، ودار عمار في عمّان: 1408هـ 1988م) وقد رأيت من الفائدة أيضا أن أذكر في هذه المشاركة إسناد السخاوي (رحمه الله) في قراءة الكتاب، وهو منقول عن النسخة المطبوعة في حيدر أباد لكتاب (الأربعين للسلمي)، كما ألمح محقق كتاب (تخريج الأربعين السلمية) ونصه:
أخبرني شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر (رحمه الله) عن أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن أبي المجد قراءة، قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الرحيم ابن النشو إجازة: أنبأنا أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن رواج، أنبأنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السِلفي، أنبأنا أبو الطيب طاهر بن المسدَّد الجَنَزي، انبأنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن النيسابوري: أنبأنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي )
قلت أنا زهير: ويتبين لنا من قراءة هذا الإسناد أن الكتاب برمته من فوائد الحافظ السلفي، إذا لا يعلم عن أبي الطيب الجنزي شيء سوى أنه أحد شيوخ الحافظ السلفي، التقاه في ثغر جنزة، ونقل عنه بعض الفوائد الأدبية التي ذكرها ابن العديم في بغية الطلب، كما سيأتي، وجنزة هي كنجة قصبة إقليم أران.
وأما أبو الحسن علي بن عبد الرحمن النيسابوري، فلا شك عندي أنه (ابن عَليّك) أبو القاسم علي بن عبد الرحمن النيسابوري المتوفى في رجب سنة 468هـ له ترجمة موسعة في (سير أعلام النبلاء) نشرة الوراق (ص 2344) وهو ابن الحافظ الحجة الإمام (ابن عليّك) أبي سعد عبد الرحمن بن الحسن النيسابوري (ت 431هـ) و(عَليّك) بفتح العين وكسر اللام وتشديد الياء
وأما ابن أبي المجد: فترجمته في (إنباء الغمر، للحافظ ابن حجر، نشرة الوراق ص 213) قال:
علي بن محمد بن محمد بن أبي المجد بن علي الدمشقي سبط القاضي نجم الدين الدمشقي ويعرف بابن الصائغ وبابن خطيب عين ترما، وكان أبوه إمام مسجد الجوزة بدمشق فيقال له الجوزي لذلك، ولد في ربيع الأول سنة سبع وسبعمائة وسمع ابن تيمية والقاسم بن عساكر وإسحاق الآمدي وعلي بن المظفر الوداعي ووزيره والحجار ومحمد بن مشرف في آخرين تفرد بالسماع منهم، وخرجت له عنهم مشيخة، وأجاز له في سنة ثلاث عشرة التقي سليمان والمطعم والدمشقي وابن سعد وابن الشيرازي، وظهر سماعه للصحيح من ست الوزراء بأخرة، فقرأوا عليه بدمشق ثم قدم القاهرة فحدث بها مراراً، قرأت وسمعت عليه سنن ابن ماجة ومسند الشافعي وتاريخ أصبهان وغير ذلك من الكتب الكبار والأجزاء الصغار فأكثرت عنه، وكان صبوراًعلى التسميع ثابت الذهن ذاكراً ينسخ بخطه وقد جاوز التسعين، صحيح السمع والبصر، ورجع إلى بلده فأقام بمنزله إلى أن مات في شهر ربيع الأول، وقد قرأت عليه أكثر مسموعاته وسمعت عليه الصحيح ووصلت عليه بالإجازة شيئاً كثيراً..
وأما ابن النشو فترجمته في (الدرر الكامنة، نشرة الوراق ص 517) قال:
محمد بن عبد الرحيم بن عباس بن أبي الفتح بن عبد الغني بن أبي محمد بن خلف بن إسمعيل شرف الدين أبو الفتح ابن النشو القرشي التاجر ولد في جمادى الأولى سنة 41 واسمعه خاله البرهان بن النشو من ابن رواج والساوي وابن الجباب وابن الجميزي وغيرهم وخرج له الفخر البعلي مشيخة في أربعة أجزاء وتفرد برواية كتاب المحدث الفاصل وغيره قاله الذهبي كان تام الشكل حسن الهيئة يسافر في التجارة وله بستان تفرد بعدة أجزاء. قلت وسمع على أحمد بن مفضل بن محمد بن حسان وأبي علي البكري والمعين الدمشقي في آخرين ومات في ليلة 3 شوال سنة عشرين وسبعمائة بدمشق ودفن بمقبرة باب الصغير أخذ عنه الشبلي
وأما ابن رواج: فترجمته مشهورة ومنها في تاريخ الإسلام للذهبي، نشرة الوراق (ص 4882) قال:
عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح بن الحسين بن إبراهيم المحدث المسند رشيد الدين، أبو محمد بن رواج، وهو لقب أبيه، الأزدي، أو القرشي، فيحرر، الإسكندراني، المالكي، الجوشني. ولد سنة أربع وخمسين، وسمع الكثير من: السلفي، ومخلوف بن مارة الفقيه، وأبي الطاهر بن عوف، وأبي طالب أحمد بن المسلم اللخمي، والمشرف بن علي الأنماطي، وأحمد ومحمد ابني عبد الرحمن الحضرمي، ومقاتل بن عبد العزيز البرقي، وظافر بن عطية اللخمي، ومحمد بن القاسم الفاسي، ويحيى بن عبد المهيمن بن قلينا، ومحمد بن محمد المراكشي، وعبد الواحد بن عسكر، وغيرهم. وكتب بخطه الكثير، وخرج لنفسه أربعين حديثاً. وكان فقيهاً لبيباً، فاضلاً، ديناً، صحيح السماع، متواضعاً، سهل الانقياد، وانقطع بموته شيء كثير. روى عنه: ابن نقطة، وابن النجار، والزكي المنذري، والرشيد العطار، وابن الحلوانية، والدمياطي، والضياء السبتي، والشرف حسين بن الصيرفي، والتاج علي الغرافي، والشهاب أحمد بن الدفوفي، والطواشي بلال المعيني، ومحمد بن النضير بن الأصفر، وشهاب بن علي، وأبو بكر بن ثابت البشطاري، ومحمد بن أبي القاسم الصقلي، والشمس عبد القادر بن الحظيري، والشرف محمد بن عبد الرحيم بن النشر، وخلق كثير. وحدث بالإسكندرية، والقاهرة. سمعت عبد المؤمن الحافظ يقول: قرأ ابن شحانة على ابن رواج فقال: الإبط، بكسر الباء، فقال: لا تحركه يفح صنانه. توفي ابن رواج في ثامن عشر ذي القعدة، وختم أصحابه بيوسف بن عمر الجيني، يعني بالسماع.
وأما الجنزي فلم أعثر له على ترجمة كما أسلفت سوى ما حكاه الحافظ ابن حجر في (تبصير المنتبه) قال:
الُجَنْزِي، بالفتح وسكن النون بعدها زاي، نسبة إلى ثغر جَنْزة، وهي من بلاد أرَّان منها الفقيه مُسدَّد بن محمد الجَنْزي شيخ السلفي، يَرْوِي عن علي بن عيسى الباقلاني
وقال ابن العديم في (بغية الطلب: نشرة الوراق: ص 1534)
قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي وأخبرنا به أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف - إجازة وغيره عنه - قال: أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن المسدد بن المظفر الجنزي - من أصل كتبه بثغر جنزة - قال: سمعت علياً - يعني - أبا القاسم بن عبد الرحمن بن الحسن النيسابوري يقول: سمعت أبا عبد الله - يعني - محمد بن عبد الله بن حمدويه الحافظ يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد الفارسي يقول: سمعت أحمد بن محمود قاضي الأهواز يقول: سمعت جعفر بن أحمد الدمشقي يقول: سمعت الزبير بن بكار يقول: رأيت بطرسوس شاباً دائم التنفس وشمائل الحب لا تخفى بخفي وإن أخفيتها فاستنطقته فأنشأ يقول:
| أنا في أمري iiرشاد |
|
بـيـن غزو iiوجهاد |
| بـدني يغزو iiعدوّي |
|
والهوى يغزو فؤادي | وقال في موضع آخر معلقا على الحديث: (من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار) وهو مما رواه بو العتاهية الشاعر:
( ونقلت هذا الحديث من خط الحافظ أبي طاهر السفلي، وذكر أنه أنتخبه من من أصول سماعات القاضي أبي الطيب الجنزي، وقرأه عليه، وأنبانا به أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة قال: أنبأنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا القاضي أبو طاهر بن المسدد بن المظفر الجنزي بثغر جنزة قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن عبد الرحمن بن الحسن النيسابوري بثغر تفليس قال: أخبرنا حمزة بن عبد العزيز بن محمد المهلبي قال: أخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن علوية الأبهري قال: حدثنا مصعب بن الحسين الرقي قال: حدثنا محمد بن صدران بن ريحان بن جميل قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو العتاهية القاسم بن إسماعيل الشاعر، قال: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان بن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجه النهار"
وأما الحافظ السِلفي والحافظ ابن حجر فترجمتهما مشهورة في كل كتاب، والسلفي: بكسر السين وفتح اللام نسبة إلى جده سِلَفة |