البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات د يحيى مصري

 283  284  285  286  287 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
لعله مفيد    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

http://www.alislamnoor.com/vb/showthread.php?p=95680

6 - ديسمبر - 2010
دير الحنابلة في صالحية دمشق
التعريف بالمدرسة الضيائية    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

http://wadod.org/vb/showthread.php?t=572

6 - ديسمبر - 2010
دير الحنابلة في صالحية دمشق
التاريخ : ماض وحاضر ومستقبل. وماضينا عطر يا أستاذ زهير مع الشكر.    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

" اقتراحات وتوصيات:
إنني أقترح ما يلي:
-زيادة الاهتمام بالصالحية وكل ما يتعلق بها وبمبانيها الأثرية والتاريخية وحسن ترميمها وصيانتها والمحافظة عليها وتوظيفها في عصرنا الحاضر لضمان بقائها .
-تحسين الخدمات العامة المختلفة في الصالحية وزيادة الاهتمام بتنظيف شوارعها وطرقها ومجرى نهري (ثورى) و(يزيد) .
-تنظيم حركة المرور في الصالحية .
-المحافظة على البيئة في الصالحية .
-إنقاذ ما تبقى من حقول وبساتين الصالحية وتشجيع المزارعين على زراعة الأشجار المثمرة التي اشتهرت بها بساتين الصالحية مثل العنب والتين والزعبوب والخرنوب والحبلاس والدراق الزهري .
-زيادة الاهتمام بالساحات أمام مباني الجوامع والمساجد والمدارس .
-إعداد منتزهات وحدائق عامة في الأماكن المناسبة وحسن الإفادة من الأماكن المختلفة لتجميل الصالحية وتحويلها الى أماكن استراحة ونزهة للمواطنين وغيرهم والمحافظة عليها من الفاسدين .
-إعداد حملة جمالية وتجميلية تشمل مختلف الميادين الحياتية في الصالحية .
-حسن المحافظة على التراث الشعبي المحلي والاحتفالات الشعبية بمختلف المناسبات تجزئ من تراثنا الثقافي الشعبي .
-إحياء الصناعات اليدوية التقليدية وتشجيع الصناع الفنيين والفنانين التطبيقيين على متابعة إبداعهم ومكافأة الموهوبين والماهرين منهم ماديا ومعنويا .
لقد كان (حي الفواخير) في منطقة شورى من أجمل الأحياء الصناعية الشعبية المحلية يسهم في الإنتاج القومي ويلبي متطلبات مجتمعه , وكانت هناك ورشات عمل فنية مختلفة كالنسيج وغيره , وكانت هناك صناعة الجلود والمصنوعات الجلدية مزدهرة في الصالحية , وكان النجارون يبدعون أجمل الأبواب والنوافذ والمشربيات الخشبية .
- لهذا لا بد من تأسيس أسواق الصناعات اليدوية التقليدية في الصالحية .
-لا بد من إعداد نشرات سياحية ومطبوعات جديدة باللغة العربية واللغات الأجنبية تسهم في التعريف بالصالحية وتاريخها ومبانيها وفعالياتها المختلفة , وذلك لتلبية متطلبات الحجاج والسائحين والرحالة والمستشرقين .
-لا بد من اتخاذ كل ما يلزم لحماية الصالحية وسكانها ومبانيها من الأخطار المختلفة كالسيول الجارفة وغيرها , وما زال الكثيرون يذكرون الأضرار المختلفة التي حدثت منذ بضع سنوات بسبب السيل الجارف .
-وضع حدّ للمتسلطين على المباني الأثرية والتاريخية واتخاذ الإجراءات العادلة لاستعادة ما استولوا عليه من المباني الأثرية والتاريخية , وتعتبر تجربة إغادة المباني الشمالية الى المدرسة العمرية تجربة رائدة وناجحة .
-إنقاذ ما تبقى من الأبواب الخشبية القديمة والجميلة وحفظها في المتاحف المناسبة , والجدير بالذكر أن المملكة المغربية تعتبر من الدول المهتمة بتراثها الثقافي وحفظ الأبواب الخشبية القديمة للأجيال القادمة .
-تأسيس متحف في أحد المباني الأثرية والتاريخية في حي الصالحية يزوره المواطنون وطلاب المدارس والسائحون وغيرهم , يحفظ فيه كل ما يتعلق بالصالحية ووثائقها .
-وضع لوحات مناسبة على واجهة كل من المباني الأثرية والتاريخية تسهم في التعريف باسم المبنى , واسم منشئه , وتاريخ بنائه .
-إعداد مخطط الصالحية ووضعه في الأماكن المناسبة , تحدد عليه أسماء الشوارع والمباني الأثرية والتاريخية .

الخلاصة:

تتميز الصالحية بأهمية تاريخ تأسيسها وجمالية مبانيها الأثرية والتاريخية من جوامع ومساجد ومدارس ومعاهد وأسواق وخانات وخوانق وحمامات وزوايا وبيمارستان ونواعير ومنتزهات , ولها جمال تنظيمها العمراني والطابع المميز المحلي للصالحية وأصالة الحياة الشعبية والعادات الاجتماعية والتقاليد المحلية المعتمد على الود والصدق والوفاء والإيمان .
إن كل ما في الصالحية يجذب نظر الإنسان ويثير الفرح والسرور في فؤاده ويبعث الغبطة الروحية في روحه , يحرص الكثيرون على زيارة الصالحية والتمتع بالأجواء الروحية في لحظات سعيدة لا يمحوها مرور الزمن .
وكثير من المواطنين والسائحين والأجانب يعبرون عن فرحتهم بزيارة الصالحية ويصفون زيارتهم كنزهة سعيدة في أعماق الماضي البعيد والمجيد وروحانياته المتميزة بالغبطة الروحية والسعادة الحقيقية .
من المراجع باللغة العربية:

-ابن طولون: القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية , تحقيق: محمد احمد دهمان مجمع اللغة العربية – دمشق (1980) .
-ابن كنان: المروج السندسية في تلخيص تاريخ الصالحية ,تحقيق: محمد احمد دهمان دمشق (1366 هـ - 1946م) .
-محمد احمد دهمان: جبل قاسيون , مطبعة الترقي (1365 هـ - 1946م) .
-محمد احمد دهمان: في رحاب دمشق , دار الفكر دمشق (1982) .
-عبد الباسط العلموي: مختصر تنبيه الطالب وإرشاد الدارس . تحقيق: د. صلاح الدين المنجد , المديرية العامة للآثار (1947) .
-محمد كرد علي: خطط الشام .
-النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس .
-عبد القادر ريحاوي: العمارة العربية الإسلامية , دمشق(1979) .
-قتيبة الشهابي: معجم دمشق التاريخي (1999) .
-بشير زهدي: دمشق وأهميتها العمرانية والمعمارية عبر العصور من مطبوعات جمعية أصدقاء دمشق (1982) .
-بشير زهدي: المدرسة الماردينية من أجمل مباني المدارس الأيوبية . مجلة المنهل – العدد (571) – المجلد (6) .
-حي الصالحية: دراسة أعدت لنيل إجازة في الهندسة المعمارية حزيران (1983) بإشراف المهندس د. يوسف أبو حديد , ثائر أبو حمدان , شريف الأبرص , محمد الباشا , محمد جلال استانبولي .
-كارل ولتسنجر وكارل واتسينجر: الآثار الإسلامية في مدينة دمشق تعريب قاسم طوير, تعليق عبد القادر ريحاوي , دمشق (1984) – برلين (1924) .
-د. ميخائيل مانيكه: مسح الصالحية (1980- 1981) مجلة الحوليات الأثرية العربية السورية , المجلد (31) عام (1989) صفحة (279- 291) .
من المراجع باللغة الأجنبية:

Jean sauvacet: les monuments historiques de damas -
Michael meinecke: survey of as-salihya -
مجلة الحوليات الأثرية العربية السورية المجلد عام (1989) صفحة
(41- 61) .
بإذن الله أوافيكم بالصور حين تصبح كاملة لدي
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

6 - ديسمبر - 2010
دير الحنابلة في صالحية دمشق
جزاك الله خير الجزاء يا أستاذ زهير ( سأحاول وسأحاول وسأحاول....).    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

·       الجامع المظفري: نسبة إلى متمم بنائه الأمير الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري بن زين الدين بن علي بن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد " صاحب أربل " ، وكان الأمير مظفر الدين زوجاً للصاحبة " خاتون " شقيقة السلطان صلاح الدين الأيوبي .

جامع الجبل: سماه النعيمي بهذا الاسم لأنه الجامع الوحيد الكبير الموجود في جبل قاسيون
 
·       المطلب الثاني: نزولهم مسجد أبي صالح(58) ثم سفح جبل قاسيون:
أقام المهاجرون من بني قدامة ومن هاجر معهم بمسجد أبي صالح نحو ثلاث سنين وأكثر، وكان قبلهم في يد بيت الحنبلي. فانتشر فيه المرض، ومات من المهاجرين في تلك المدة ثمانية وعشرون نفساً. ثم إن الشيخ أحمد بن قدامة – رحمه الله – قرر الانتقال من مسجد أبي صالح، فبنى الدير في سفح جبل قاسيون، فابتنى في السنة الأولى ثلاثة بيوت، والسنة الثانية أتمه عشرة بيوت وانتقلوا إليه(59). وسميت هذه الدار " بدير الحنابلة "(60).

لم يكن بسفح قاسيون قبل هجرة بني قدامة إليه إلا بناية صغيرة ودير يسمى " دير الحوراني"، وبعد سكنهم دعيت بالصالحية نسبة لأولئك الفلسطينيين الذين عرفوا لعلمهم وتقواهم بالصالحين.(61)
 
·       وانشأ مظفر الدين في اربل مسجداً كبيراً له منارة رائعة يبلغ ارتفاعه 503 اقدام، أما محيطها فانه يبلغ 48 قدماً، ونقش على مآذنها اسم مظفر الدين. كما بنى الجامع المظفري في دمشق بسفح جبل قاسيون.
 
 
فبلغ الخبر مظفر الدين كوكبوري صاحب إربل أن الحنابلة بدمشق شرعوا في عمل جامع بسفح قاسيون ، وإنهم عاجزون عن إتمامه ، فأرسل الأمير على فوره مع حاجب من حجابه يسمى شجاع الدين الإربلي ثلاث آلاف دينار أتابكية ، لتتميم العمارة واخبرهم : أن ما تبقى منها ، يُشتري به أوقافاً للمسجد توقف عليه .

فأكمل الشيخ أبو عمر المقدسي بناءه وجعل منبره العظيم المميز ذا ثلاث درجات كدرج منبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أول من ولي خطابته ، وانتهى البناء بمؤازرة الأمير مظفر الدين حيث تم وضع آخر حجر ببناء المئذنة في السابع عشر من رجب سنة 610 هجرية ـ الثاني من كانون أول 1213 للميلاد .

ثم إن الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ، عاود فأرسل ألف دينار لسياق الماء إلى الجامع من قرية برزة ، فمنعهم الملك المعظم بن سيف الدين أيوب صاحب دمشق ، وأعتذر لهم بأن في طريقه قبورا كثيرة للمسلمين ، فصُنع له بئرا ذو ماء زلال ، ووقف عليه أوقافا تقوم به وما زال البئر باق إلى الآن ولكن للأسف قد جف مائه .


هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 800x600 الابعاد 71KB.



و يعد هذا الجامع المبارك من أقدم جوامع مدينة دمشق التي بنيت في العصر الأيوبي ، وقد تم تصميم و تخطيط مساقط الجامع ، مشابها لتصميم و تخطيط مساقط الجامع الأموي الكبير بدمشق ، فواجهة الجامع الأمامية الغربية حجرية فيها نافذتان كبيرتان تطلان على زقاق الحنابلة ، ويتوسطها الباب الغربي الكبير عليه لوحة التأسيس :

جامع الحنابلة
بناه الأمير الملك المظفر كوكبري صاحب أربيل
سنة 599 هجرية .

7 - ديسمبر - 2010
دير الحنابلة في صالحية دمشق
يتبع    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

يتصل المدخل الرئيسي للجامع برواق جميل ذو أربعة قناطر كبيرة يحملن قبة صغير ، و هذه القناطر من أساس بنيان الجامع القديم ذوات الأحجار القديمة .


هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 1024x769 الابعاد 78KB.




يتصل رواق المدخل مع الجدار الشمالي لحرم بيت الصلاة وهو مبني من الحجارة المتناوبة الأبلقية الشكل ( الحجارة البيضاء و السوداء البازلتية و المزية أي اللون الرماني ) و الواقع في الزاوية الجنوبية الغربية من صحن المسجد خلف الرواق المقنطر.





كان صحن الجامع المستطيل الشكل والموجود في الجهة الشمالية للبناء مع المنارة المبنية في الضلع الشمالي من الصحن ، مفروش بالحجارة العادية ، وتشبه تقسيماته تقسيمات و أجزاء صحن الجامع الأموي الكبير من حيث أروقة الصحن المحمولة على قناطر و كذلك النوافذ القوسية فوق القناطر بالإضافة إلى شكل ميضأة المسجد القديمة ، و تموضع مكان المئذنة كما هي مئذنة العروس بالأموي.


هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 781x595 الابعاد 48KB.

الصورة من تصوير :
البروفسور كيبل كريسوال ، متحف أشموليان ـ جامعة هارفارد / 1908
Ashmolean Museum of Art, Harvard Professor K.A.C.Creswell




أما اليوم أي في ربيع سنة 2003 أثناء زيارتي الميدانية للجامع ، تغيرت أرضية الجامع بعد الترميمات التي طرأت عليها فصارت مفروشة بالرخام الأبلقي البديع ذو الأشكال الهندسية المتداخلة ، و غابت مظلة الميضأة بوسط صحن الجامع ، وصار فيها فسقية مياه ( بحرة ) مربعة الشكل مطوقة بعقد رخامي ومحمولة على أرضية الصحن يصب فيها الآن مياه عين الفيجة .


أما الأعمدة القديمة المتراكبة بصحن الجامع فهي من بنيان المسجد القديم وقد شيدت آنذاك آخذة طابع الأعمدة الرومانية أو البيزنطية القديمة ، بالإضافة إلى الأقواس المبنية فوق الأعمدة والمتعددة والتي يعلوها نوافذ قوسيه الشكل .




في شرقي و غربي الصحن إيوانان عظيمان يقوم كل منهما على خمس قناطر وقواعد و أعمدة قديمة ، وفي الجهة الشمالية إيوان يقوم على خمس قناطر من ورائها ثلاث قناطر أخرى ، والى جانبها المنارة المربعة الجميلة المكتوب على بابها ما نصه :




بسم الله الرحمن الرحيم ، أمر بعمارة هذه المئذنة المباركة/
العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى الملك العادل سيف الدنيا و الدين
كوكبوري بن علي بن بكتكين سنة تسع و تسعين و خمسمائة /




للجامع باب شرقي مقابل الباب الغربي ، وقد كتب عليه ما نصه :

بسم الله الرحمن الرحيم
إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله و باليوم الآخر
هذا ما أمر بعمله تقرباً إلى الله تعالى وطلب ثوابه العبد الضعيف الفقير /
إلى رحمة الله و المعروف بذنوبه الراجي إمداد عفوه و توبته /
كوكبوري بن علي بن بكتكين صاحب أربيل غفر الله له /
ما تقدم من ذنبه و ما تأخر بمحمد وآله بتولي الفقير إلى رحمة الله /
محاسن بن سليمان القلانسي سنة 599 ولله الحمد و المنة وصلى الله على محمد و آله
·       http://www.alislamnoor.com/vb/showthread.php?p=95680#post95680

7 - ديسمبر - 2010
دير الحنابلة في صالحية دمشق
تهانينا يا أستاذ الأساتيذ    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

جامع الحنابلة




موقعه : يقع جامع الحنابلة خارج أسوار المدينة القديمة، في صالحية دمشق الشام بحي (أبو جرش) في زقاق الحنابلة. محاذياً لشارع الشيخ عبد الغني النابلسي، عند السفح الشرقي لجبل قاسيون.

أسماؤه : قال يوسف بن عبد الهادي، له أربعة نسب:
الأولى: الجامع المظفري، نسبة للسلطان مظفر الدين كوكبوري (صاحب إربل)، زوج شقيقة السلطان صلاح الدين الأيوبي، الذي تمم بناءه, وهي أقدم تسمية للجامع وأكثرها استعمالاً عند المؤرخين .
الثاني: جامع الجبل، لأنه في مصاعد جبل قاسيون.
الثالث: جامع الحنابلة، لأنه كان وقفاً حنبلياً.
الرابع: جامع الصالحين.
خصائصه وما قيل فيه: هو أول جامع كبير بني في دمشق بعد الجامع الأموي. قال ابن عبد الهادي (الجامع المظفري أول مباني الصالحيّة, وتاليه المدرسة العمرية). وقال ابن كنان عنهما: ((وخصهما بالذكر لما هو مشاهد من بركتهما لكل أحد، ولأنه كثر فيهما اشتغال الدروس، وهما محل الحفَّاظ والمحدثين، واجتمع فيهما ما لايجتمع في غيرهما )).
بناؤه : تشير النصوص التاريخية إلى أن الذي بدأ في بناء الجامع المظفري هو الإمام محمد بن أحمد بن قدامة القدسي، الذي هاجر مع أهله سنة 550 هـ (1155م) من فلسطين، واستقر بصالحية دمشق، وباشر بناءه سنة (598هـ – 1202م) بعد انتهائه من بناء دير الحنابلة، وجعله رديفاً له بمساحة (37*25).
وأنفق على بنائه تاجر يقال له أبو داود الفامي، ثم نفد ماله فتوقف العمل ولمَّا يرتفع البناء عن مستوى القامة. بلغ ذلك الملك المظفر كوكبوري (صاحب إربل)، فبعث لهم ثلاثة آلاف دينار لتتميم عمارته، كما قام بحفر بئر ماء، ووقفت عليه. وانتهى بناء بناء الجامع في 17 رجب سنة 610 هـ.
ويذكر أن الذي تولى عمارة الجامع وأبدع فيه هو الشيخ أحمد بن يونس بن حسن المقدسي المرداوي (ت،622هـ) وهو من مهاجري المقادسة.
وصف الجامع وتطوره: يُلاحظ أن مخطط الجامع وشكله العام قُصد به إلى حد بعيد محاكاة الجامع الأموي ومخططه وشكله, وللجامع جبهة حجرية عربية فيها الباب الغربي الكبير الذي يؤدي إلى صحن الجامع المربع الشكل الذي تتوسطه بركة ماء مربعة، وللمسجد باب آخر يواجه الباب الغربي.
كما يتوسط الجدار الجنوبي للجامع محراب حجري بديع الصنع، يكتنفه عمودان من الرخام الأبيض المجزّع، ويقوم إلى يمين المحراب منبر خشبي، وهو آية من آيات الفن ، وهو هدية من الملك كبوري، وقد زُين بمواضيع نباتية وهندسية تعد من روائع الفن الإسلامي، وتشير الدراسة التاريخية إلى أن منبر المسجد كان في البدء شبيهاً بمنبر مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، من ثلاث درجات، إلى أن تم صنع المنبر الحالي آنف الذكر سنة 604 هـ.
والخلاصة أن الجامع أحد روائع دمشق بمخططه وزخارفه الفريدة من نوعها.
وقد رمم الجامع في السبيعينيات، وفيه أعمال ترميم حالياً، ولايزال يحافظ على مخطط بنائه القديم، وعلى معظم أقسامة الرئيسية.
التاريخ العلمي للجامع : التاريخ العلمي للجامع المظفري يمثل نهضة عليمة شاملة، قام بها المهاجرون المقادسة في الصالحية، على أن ظاهرة سماع الحديث، ثم قراءته رواية ودراية كانت من الأمور التي تميز بها المقادسة في الصالحية، حيث كانوا يُسمعون أولادهم منذ الصغر، فكانوا يسعون إلى كبار العلماء من سكان دمشق والواردين إليها، يتلقوا عنهم في الجامع المظفري الذي درِّس فيه طائفة عظيمة من العلماء لايمكن حصر أسمائم في هذا المقال. فمن مشاهير العلماء الذين سكنوا الصالحية, وسممعوا وأسمعوا في الجامع المظفري:
1_ أحمد بن عبيد الله ابن أحمد المقدسي الحنبلي (ت:613هـ).
2_ العماد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي (ت:614هـ).
3_ عبد الرحمن بن عبد الجبار القدسي الحنبلي (ت:635هـ).
4_ أحمد بن علي بن الحسن الجزري (ت:743هـ).
5_ يوسف بن محمد بن عبد الله المرداوي (ت:769هـ).
6_ محمد بن علي بن طولون الدمشقي (ت:953هـ).
وكان لمجالس السماع الجماعي نصيب في الجامع المظفري وهي مجالس يشترك فيها عدد من الشيوخ، وربما شاركتهم بعض الشيخات في مجلس واحد لإسماع بعض كتب الحديث الشريف، وهذه الطريقة فريدة تميز بها علماء الصالحية.
وقد ورد إلى الجامع المظفري كوكبة عظيمة من كبار العلماء والحفاظ من شتى أنحاء العالم، فأسمعوا الحديث فيه، ومن أشهرهم:
1_ أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام (ابن تميمة) الحراني (ت:728هـ)، وقد درّس رحمه الله في المدرسة السكرية والمدرسة الحنبلية بدمشق, وقد سمع من شيخه الإمام عبد الرحيم بن عبد الملك القدسي، وإسماعيل بن أبي عبد الله العسقلاني، بالجامع المظفري سنة (675هـ) ووُجد نص السماع بخطه رحمه الله.
2_ إسماعيل بن عمر المعروف بابن كثير الدمشقي (ت: 774هـ)، الإمام المفتي المحدث البارع، صاحب البداية النهاية، سمع أحاديث أبي الحسين بن المظفر على شيخه أحمد بن المحب سنة (730هـ) بالجامع المظفري.
3_ أحمد بن علي بن محمد (ابن حجر العسقلاني) صاحب الفتح (ت:852هـ)، خاتمة الحفاظ وقاضي القضاة, أقام بالصالحية مائة يوم حصّل فيها ألف جزء غير الكتب الكبار، واجتمع فيها مع الإمام إبراهيم بن مفلح الحنبلي بالجامع المظفري.
يتبين لنا مما سبق ذكره الدور الريادي الرفيع الذي كان يحتله هذا الجامع في النهضة الدينية العلمية في بلاد الشام، حيث جذب كبار العلماء

7 - ديسمبر - 2010
دير الحنابلة في صالحية دمشق
ها هي ذي    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

http://www.rahtawi.net/vb/showthread.php?t=132312

8 - ديسمبر - 2010
حديث عن الموسيقى
أرجوكم    كن أول من يقيّم

أرجو التكرم بترتيب المقال : ضعوا ( يتبع) بعد هذه الواجهة مباشرة ، وكل عام وأنتم بألف خير

8 - ديسمبر - 2010
مواعظ من هجرة الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه أجمعين(1)
ألا بذكر الله تطمئن القلوب........ الصلاة والسلام على سيدنا محمد أعظم من عتق الرقاب....    ( من قبل 6 أعضاء )    قيّم

الصورة الرمزية محمد الشريفي
 
سبحان اللهِ وبحمده عددَ خَلقِه ورضا نفسِه وزِنةَ عرشِه ومِدادَ كلماتِه...
 
اللهم صلّ وسلّم وزِدْ وبارِكْ على أسعد مخلوقاتك نبينا وسيدنا وحبيبنا وقُرّة أعيننا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين ، صلوات من الأزل إلى الأبد، مستمرة ، لا تُردّ ولا تُعَدّ ولا تُحَد...

8 - ديسمبر - 2010
مواعظ من هجرة الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه أجمعين(1)
تتمة المقال    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

خامساً: ثبات أهل الإيمان في المواقف الحرجة: ويبدو ذلك في جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر - رضي الله عنه - تطميناً له على قلقه: ((يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما)) وهذا مثال من أمثلة الصدق والثبات، والثقة بالله، والاتكال عليه عند الشدائد، وهو دليل واضح على صدق الرسول، ودعوى النبوة؛ فهو في أشد المآزق حرجاً، ومع ذلك تبدو عليه أمارات الاطمئنان، وأن الله لن يتخلى عنه في تلك الساعات الحرجة، فيا ترى هل يصدر مثل هذا الاطمئنان عن مُدَّعٍ للنبوة؟
في مثل هذه الحالات يبدو الفرق واضحاً بين أهل الصدق وأهل الكذب، فالأولون تفيض قلوبهم دائماً وأبداً بالرضا عن الله، والثقة بنصره، وهؤلاء الآخِرُون يتهاوون عند المخاوف، وينهارون عند الشدائد، ثم لا تجد لهم من الله ولياً ولا نصيراً.
سادساً: أن من حفظ الله في سره وعلانيته حفظه الله: ويؤخذ هذا المعنى من حال زعماء قريش عندما ائتمروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليعتقلوه، أو يقتلوه، أو يخرجوه قال - تعالى -: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}3، فأجمعوا بعد تداول الرأي على أن يطلقوا سيوفهم تخوض في دمه الطاهر، فأوحى الله - تعالى - إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما أوحى، فحثا في وجوههم التراب، وبارح مكة من حيث لا تراه أعينهم، وهذا درس عظيم، وسُنَّةٌ ماضية؛ في أنَّ مَنْ حفظ الله حفظه الله، والحفظُ من الله شامل، وأعظم ما في ذلك أن يُحْفَظَ الإنسان في دينه ودعوته، وهذا الحفظ - أيضاً - يشمل حفظ البدن، وليس بالضرورة أن يُعصَمَ؛ فلا يُخلَصَ إليه البتة؛ فقد يصاب؛ لتُرفع درجاته، وتُقال عثراته، ولكن الشأن كل الشأن في حفظ الدين والدعوة.
سابعاً: أن النصر مع الصبر: فقد قضى - عليه الصلاة والسلام - في سبيل دعوته في مكة ثلاثة عشر حولاً وهو يلاقي نفوساً طاغيةً، وألسنة ساخرة، وربما لقي أيادي باطشة؛ وكان هَيِّناً على الله أن يصرف عنه الأذى جملة، ولكنها سنة الابتلاء يؤخذ بها الرسول الأكرم؛ ليستبين صبره، ويعظم عند الله أجرُه، وليتعلم دعاة الإصلاح كيف يقتحمون الشدائد، ويصبرون على ما يلاقون من الأذى صغيراً كان أم كبيراً.
ثامناً: ظهور المواقف البطولية: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - تنتهي إليه الشجاعة بأسرها، ومن مواقفه البطولية ما كان من أمر الهجرة وذلك لما اجتمعت عليه قريش ورمته عن قوس واحدة، وأجمعت على قتله، والقضاء على دعوته، فما كان منه إلا أن قابل تلك الخطوب بجأشٍ رابط، وجبين طَلْقٍ، وعزم لا يلتوي.
ولاحت نجومٌ للثريا كأنها           جبين رسول الله إذ شاهد الزحفا
ولقد كان ذلك دَأْبَهُ - عليه الصلاة والسلام -، فلم تكن تأخذه رهبة من أشياع الباطل وإن كَثُرَ عددهم، بل كان يلاقيهم بالفئات القليلة، ويفوز عليهم فوزاً عظيماً، ويقابل الأعداء بوجهه لا يوليهم ظهره وإن تزلزل جنده، وانصرفوا جميعاً من حوله، وكان يتقدم في الحرب حتى يكون موقفه أقرب موقف من العدو، وإذا اتقدت جمرة الحرب، واشتدّ لهبها؛ أوى إليه الناس، واحتموا بظله الشريف؛ فلم يكن يتوارى من الموت، أو يُقَطِّب عند لقائه؛ كيف وهو يتيقن أن موتَه هو انتقال من حياة مخلوطة بالمتاعب والمكاره إلى حياة أصفى لذة، وأهنأ راحةً، وأبقى نعيماً؟
ولقد كان لهذه المواقف البطولية الرائعة موضع قدوة لأصحابه ومن جاء بعدهم؛ فحقيق على الأمة التي تريد العزة، والرفعة، والسعادة؛ أن تكون على درجة من الشجاعة؛ حتى تقرَّ بها أعينُ حلفائها، ويكون لها مكانة مهيبة في صدور أعدائها.
وحقيق على علماء الإسلام وزعمائه أن يقتدوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أدب الشجاعة التي هي الإقدام في حكمة؛ فقد جرت سنَّة الله على أن الحق لا يمحق الباطل، والإصلاح لا يدرأ الفساد؛ إلا أن يقيض الله لهما رجالاً يؤثرون الموت في جهاد؛ على الحياة في غير جهاد.
تاسعاً: الحاجة إلى الحلم، ومقابلة الإساءة بالإحسان: فلما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة قبل الهجرة كان يلقى من الطُّغاة والطَّغام أذىً كثيراً، فيضرب عنه صفحاً أو عفواً؛ فما عاقب أحداً مسَّه بأذى، ولا أغلظ له في القول، بل كان يقابل الإساءة بالإحسان، والغلظة بالرفق، ومما يجلِّي هذا المعنى ما كان منه - عليه الصلاة والسلام - لما عاد إلى مكة ظافراً فاتحاً، حين تمكن ممن كانوا يؤذونه بصنوف الأذى فقال لهم: ((ما تظنون أني فاعل بكم؟))، قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء)).
هذا دأبه وديدنه، يعفو ويصفح، ويدفع السيئة بالحسنة إلا أن يتعدى الشر فيلقي في وجه الدعوة حجراً، أو يحدث في نظام الأمة خللاً؛ فَلِرَسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ شأنه الذي يقول فيه: ((لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها))4؛ فالانتصار - إذاً - ليس للنفس، ولا للحرص على الحياة؛ وإنما هو انتصار للحق، وغضب لحرمات الله - عز وجل -.
وما الحسام الذي يأمر بانتضائه للجهاد في سبيل الله إلا كمبضع طبيب ناصح يشرط جسم العليل؛ لينزِف دمه الفاسد، أو ليستأصل منه أذى متمكناً؛ حرصاً على سلامته.
فهذه السيرة ترشد رئيس القوم والداعية والعالم أن يوسع صدره لمن يناقشه، ويجادله ولو صاغ أقواله في غِلَظٍ وجفاء؛ فسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي التي علمت معاوية - رضي الله عنه - أن يقول: "والله لا أحمل سيفي على من لا سيف له، فإن لم يكن من أحدكم سوى كلمة يقولها؛ ليشتفي بها فإني أجعل له ذلك دبر أذني، وتحت قدمي"، ويقول: "لا أحمل سيفي ما كفاني سوطي، ولا أحمل سوطي ما كفاني مقولي".
عاشراً: استبانة أثر الإيمان: فلما تنفس الإسلام في بطاح مكة اعتنقه فريق من ذوي العقول السليمة، وما لبث عُبَّاد الأوثان يؤذونهم في أنفسهم، ويأبون أن يقيموا شعائر دينهم، ولما كان أولئك المسلمون على إيمان أجلى من القمر يتلألأ في سماء صاحية تَحَمَّلُوا الأذى في صبر وأناة، وكانت مظاهر أولئك الطغاة حقيرة في أعينهم؛ منبوذة وراء ظهورهم؛ حتى أذن الله لهم بالهجرة.
وكذلك الإيمان تخالط بشاشتهُ القلوبَ؛ فيخلق من الضعف عزماً، ومن الخمول نهوضاً، ومن الذلة عِزّّاً، ومن البَطالة نشاطاً، ومن الشحِّ كرماً وبذلاً، وهذا الأثر يعطي درساً عظيماً وهو أن الإيمان يصنع المعجزات، ويأتي بأطيب الثمرات، وهذا بدوره يدفع أولي الأمر وأهل العلم أن يبذلوا قصارى جُهْدِهم في سبيل تعليمِ الأمةِ أمرَ دينها وقيادتها - ولو بالسلاسل - إلى دعوة الإيمان والهدى؛ كي تعود لها عزتها السالفة، وأمجادها الغابرة.
الحادي عشر: انتشار الإسلام وقوته: وهذا من فوائد الهجرة؛ فلقد كان الحق بمكة مغموراً بشغب الباطل، وكان أهل الحق في بلاء من أهل الباطل شديد، والهجرة كانت من أعظم الأسباب التي رفعت صوت الحق على صخب الباطل، وخلَّصت أهل الحق من ذلك البلاء الجائر، وأورثتهم حياة عزيزة، ومُقاماً كريماً.
وإذا كانت البعثة مبدأ الدعوة إلى الحق؛ فإن الهجرة مبدأ ظهوره والعمل به في حالتي السر والعلانية، ولا يبلغ قول الحق غايته، ويأتي بفائدته كاملة؛ إلا أن يصبح عملاً قائماً، وسيرة متَّبعة؛ فالهجرة راشت جناح الإسلام، فذهب يحلِّق في الآفاق؛ ليمحو آية الضلالة، ويجعل آية الهداية مبصرة قال - تعالى -: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا}5؛ فإنك تجد الآية الكريمة تَذْكُر شيئاً من أمر الهجرة النبوية، وتعدُّ من جملة النعم الجليلة المترتبة عليها جَعْل كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا.
علت كلمة الله حقاً، وإنما علَت على كاهل تلك الدولة التي قامت بين لابتي المدينة، وبسطت سلطاناً لا تستطيع يد المخالفين أن تمسه من قريب ولا من بعيد.
الثاني عشر: أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه: فإن المهاجرين لما تركوا ديارهم، وأهليهم، وأموالهم التي هي أحب شيء إليهم؛ أعاضهم الله بأن فتح عليهم الدنيا، وملَّكهم مشارقها ومغاربها.
وفي هذا درس عظيم هو أن الله - عز وجل - شكور كريم، لا يضيع أجر من أحسن عملاً؛ فمن ترك شيئاً لأجله عوضه خيراً منه، والعِوَض من الله أنواع، وأجلّ ما يُعوِّض به الإنسان أن يُرْزَقَ محبة الله - عز وجل -، وطمأنينة القلب بذكره، وقوة الإقبال عليه؛ فحري بأهل الإسلام أن يُضحُّوا في سبيل الله، وأن يقدموا محبوبات الله على محبوبات نفوسهم؛ ليفوزوا بخيري الدنيا والآخرة.
الثالث عشر: قيام الحكومة الإسلامية: فإن من منافع الهجرة النبوية تلك الأحكام المدنية، والنظم القضائية، والأصول السياسية؛ فإنها كانت تنزل بالمدينة حيث أصبح المسلمون في كثرة، وصاروا في مَنَعة بحيث يأخذونها بقوة، ويقومون على إجرائها يوم تنزل والناس يشهدون، ولو كان آخر عهد الوحي يشبه أوَّله لم يزد الإسلام على أن يكون دعوة إلى عقائد وأخلاق وشيء من العبادات؛ لكن الهجرة هيأت للإسلام أن تكون له حكومة ذات سلطان غالب، وكلمة فوق كل كلمة، ومكنت الحكومة الإسلامية أن تقضي بشرع الله الحكيم، وبالسلطان الغالب يُقْهَر الأعداء، وبالشرع الحكيم يعيش الناس بأمن وسعادة، وكذلك كان شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة، فقد كان من القوة والمَنَعة وتأييد الله له أن أصبحت الجزيرة العربية في بضع سنين طوعَ يمينه، وموضعَ نفاذِ أمره، وأصبحت الأمة - بما شرعه الله من أحكام المعاملات والجنايات، وبما أنار به النفوس من الحكم السامية - تتمتع بسياسة عادلة، وحياة زاهرة.
والدرس المستفاد من هذا أن الأمة لا يمكن أن يكون لها سيادة ومنعة إلا إذا حكمت بشرع الله، ونبذت كل ما يخالفه ظهرياً، فإذا ما التمست العزة والسيادة من زبالات أهل الأرض، واستبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير؛ فلن تدرك عِزَّاً ولا فلاحاً، والواقع خير شاهد على ما ذُكر.
الرابع عشر: قيام المجتمع المسلم: فالمسلمون لا يعدون أنفسهم يعيشون في بلد إسلامي إلا إذا ساد نظام الإسلام بلدهم، وقامت به أحكامه وآدابه كما تقوم به شعائره، وتسود عقائده، وإذا تعذر على المسلمين إقامة أحكام دينهم، وتأييد أنظمته الاجتماعية، وآدابه الخلقية؛ وجب عليهم الانتقال إلى البلد الذي يُعمل فيه بأحكام الإسلام وآدابه تكثيراً لسواد المسلمين، وإعزازاً لأمر الدين، واستعداداً لنصره وتأييده في العالمين، وإذا لم يكن للمسلمين بلد تتوافر فيه هذه الشروط؛ وجب عليهم أن يجتمعوا في بقعة صالحة يقيمون فيها نظام الإسلام حسب استطاعتهم، فهذه من أعظم حكم الهجرة والبواعث عليها؛ فإذا نشأت النفوس تحت جناح نظام يقيم أحكام الإسلام، ويحمي دعوته، ويحمل على آدابه؛ كانت قوة للإسلام تعمل على رفعته، وتوسيع دائرته، أما إذا نشأت تحت جناح يخالف الإسلام، ولا يُربِّي الأمة على آدابه؛ فإن قوتها تكون معطلة عن تأييد الإسلام، وتعميم هدايته.
الخامس عشر: اجتماع كلمة العرب، وارتفاع شأنهم: فالهجرة - كما مكَّنت للدعوة، وإقامة المجتمع والدولة - مكنت لجمع الكلمة؛ فكلمة التوحيد أساس توحيد الكلمة؛ وأمة العرب كانت متفرقة متشاكسة، فأصبحت متحدة متآلفة، وكانت مَهيضَةَ الجناح تنظر إليها الأمم بعين الازدراء؛ فأصبحت مكرمة مهيبة الجناب، تفتح البلاد، وتضرب على هذه الأمم بسلطانها الكريم، كما كانت في ظلمات الجهل فأصبحت في نور من العلم دون أن يُجْلَب إليها من بلاد أجنبية، وإنما كان ذلك من مِشكاة النبوة؛ إذ كان - عليه الصلاة والسلام - يلقي عليها الحكمةَ بنفسه، ويزكيها بما يتحلى به، أو يدعو إليه من صفات الشرف والحمد، ويستفاد من هذا أن أمة الإسلام ذات منهج رباني كفيل بجمع الكلمة، وإحراز السعادة في الدنيا والآخرة، بل لا يوجد منهج يكفل ذلك غيره.
السادس عشر:التنبيه على فضل المهاجرين والأنصار: فمن بركات الهجرة على المهاجرين أنهم كانوا يلاقون في مكة أذىً كثيراً؛ فأصبحوا بعد الهجرة في أمن وسلامة، ثم إن الهجرة ألبستهم ثوب عزة بعد أن كانوا مستضعفين، ورفعت منازلهم عند الله درجات، وجعلت لهم لسان صدق في الآخرين، وقد سمى الله - تعالى - الصحابة الذين فروا بدينهم إلى المدينة بـ"المهاجرين"، وصار هذا اللقب أشرف لقب يُدْعَون به بعد الإيمان، كما درَّت بركات الهجرة على أهل المدينة من آووا ونصروا أنْ علا شأنهم، وبرزت مكانتهم، واستحقوا لقب الأنصار الذي استوجبوا به الثناء من رب العالمين.
السابع عشر: ظهور مزية المدينة: فالمدينة لم تكن معروفة قبل الإسلام بشيء من الفضل على غيرها من البلاد، وإنما أحرزت فضلها بهجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه المسلمين بحق، وبهجرة الوحي معهم إلى ربوعها حتى أكمل الله لهم الدين، وأتمَّ عليهم النعمة؛ وبهذا ظهرت مزايا المدينة ظهوراً بيِّناً، فَأُفْرِدت المصنفات بذكر فضائلها ومزاياها.
الثامن عشر: سلامة التربية النبوية: فقد دلت الهجرة على سلامة التربية النبوية للصحابة، فصاروا - رضي الله عنهم - مؤهلين للاستخلاف في الأرض، وتحكيم شرع الله، والقيام بأمره، والجهاد في سبيله، ولقد كان من أثر الهجرة أن الصحابة - لاستقامتهم، وكمال آدابهم، وصدق لهجاتهم -؛ يعرضون الإسلام في أقوم مثال، وأمثل صورة، ولقد شهد الأعداءُ بذلك الفضلِ يقول الإمام مالك - رحمه الله -: "بلغني أن نصارى الشام لما رأوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: والله لهؤلاء خير من حواريِّيْ عيسى - عليه السلام -"، وفي هذا درس عظيم هو أن التربية الحقة القائمة على العقيدة الصحيحة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
التاسع عشر: التنبيه على عظم دور المسجد في الأمة: فأول عمل قام به النبي - صلى الله عليه وسلم - فور وصوله إلى المدينة هو بناؤه المسجد؛ لتظهر فيه شعائر الإسلام التي طالما حوربت، ولتقام فيه الصلوات التي تربط المسلم برب العالمين، وتنقي قلبه من أدران الأرض، ولقد تمَّ بناء المسجد في حدود البساطة؛ ففراشه الرمال والحصباء، وسقفه الجريد، وأعمدته الجذوع، وربما أمطرت السماء فأوحلت أرضه، وقد تَفلُتُ الكلاب إليه فتغدو وتروح فيه، هذا البناء المتواضع هو الذي تَرَبَّى فيه ملائكة البشر، ومؤدبو الجبابرة، وفاتحو البلاد والقلوب، وفي هذا المسجد أذِنَ الرحمنُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤم بالقرآن خِيْرَةَ أمته، فيتعهدهم بأدب السماء من غَبِش الفجر إلى غسق الليل.
إن مكانة المسجد في المجتمع المسلم تجعله مصدر التوجيه الروحي والمادي، فهو ساحة العبادة، وميدان العلم، ومنطلق الجهاد؛ فحري بالأمة أن تعلم دور المسجد، وأن تَقْدُره حق قدره.
العشرون: عظم دور المرأة في البناء والدعوة: ويتجلى ذلك من خلال الدور الذي قامت به عائشة وأختها أسماء - رضي الله عنهما - حيث كانتا نعم المعين والناصر في أمر الهجرة؛ فلم يُخَذِّلا أباهما مع علمهما بخطر المغامرة التي سيقوم بها، بل لقد كان دورهما أعظم من ذلك؛ حيث حفظتا سر الرّحلة، وجهزتا ما تحتاجه الرحلة تجهيزاً كاملاً، ولقد قطعت أسماء قطعة من نطاقها فأوكت به الجراب، وقطعت الأخرى وصيَّرتها عصاماً لَفَمِ القِرْبة، فلذلك سميت "ذات النطاقين"، وفي هذا الموقف ما يثبت حاجة الدعوة إلى النساء فهن أرقُّ عاطفة، وأسمح نفساً، وأطيب قلباً، ثم إن المرأة إذا صلحت أصلحت زوجها، وبيتها، وأبناءها، وإخوتها، فينشأ جيل مُؤْثِرٌ للعفة والخلق والطهارة، وفي هذا - أيضاً - درس للمرأة المسلمة بأن تبذل وسعها في سبيل نشر الخير، ونصرة الحق، وأن تكون معينة لزوجها ووالدها وإخوانها وأبناءها على الدعوة إلى الله ولو أدى ذلك إلى حرمانها من بعض حقوقها؛ فمصلحة الأمة أهم، وما عند الله خير وأبقى.
الحادي والعشرون: عظم دور الشباب في نصرة الحق: ويتجلى ذلك فيما قام به علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عندما نام في مضجع النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما همَّ بالهجرة؛ فضرب أروع الأمثلة في الشجاعة والبطولة، ومثله ما قام به عبد الله بن أبي بكر؛ فقد أمره والده أن يتسمع ما تقوله قريش في الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك من أخبار، وأمر أبو بكر عامر بن فهيرة - مولاه - أن يرعى غنمه نهاره، ثم يُرِيْحَها إذا أمسى في الغار، فكان عبد الله بن أبي بكر في قريش يسمع ما يأتمرون به، وما يقولون في شأن الرسول وأبي بكر، ثم يأتيهما إذا أمسى، ويقص عليهما ما علم، وكان عامر في رعيان أهل مكة، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر، فاحتلبا وذبحا، فإذا غدا عبد الله من عندهما إلى مكة أتبع عامر أثره بالغنم يُعَفِّي عليه، وتلك هي الحيطة البالغة، ففي موقف عبد الله بن أبي بكر ما يثبت أثر الشباب في نجاح الدعوة، ونصرة الإسلام، وإذا تأملت السيرة رأيت أن أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا من الشباب الذين حملوا لواء الدعوة، واستعذبوا من أجلها الموت والعذاب، وهذا درس عظيم يبين لنا أن الشباب هم عماد الأمة، وإذا وجهوا وجهة صحيحة على نهج الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة، ثم علت هِمَمَهُم، وترفعوا عن سفاسف الأمور؛ كانوا مشاعل هدى، ومصابيح دجى.
الثاني والعشرون: حصول الأُخوَّة وذوبان العصبيات: فمن أعظم حسنات الهجرة ما قام به الرسول - عليه الصلاة والسلام - من المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ومعنى هذا ذوبان عصبيات الجاهلية؛ فلا حمِيَّة إلا للإسلام، ولا ولاء إلا له، فتسقط بذلك فوارق النسب، واللون، والجنس، والتراب؛ لا يتأخر أحد، ولا يتقدم؛ إلا بتقواه ومروءته.
وقد جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه الأخوة عَقْداً نافذاً لا لفظاً فارغاً، وعملاً يرتبط بالدماء والأموال لا تحيةً تثرثر بها الألسنة، ولا يقوم بها أثر، وكانت عواطف الإيثار والمواساة والمؤانسة تمتزج في هذه الأخوة، وتملأ المجتمع الجديد بأروع الأمثال، وقد حرص الأنصار على الحفاوة بإخوانهم المهاجرين؛ فما نزل مهاجري على أنصاري إلا بقرعة، كما قدَّر المهاجرون هذا البذل الخالص؛ فما استغلوه، ولا نالوا منه إلا بقدر ما يتوجهون به إلى العمل الحر الشريف، ولا يخفى ما لهذا الإخاء من دورٍ في البناء والرقي والتعاون.
ويستفاد من هذا الدرس أن الأمة الإسلامية لا بُدَّ أن تجتمع على أخوة الإسلام، وعلى كتاب الله، وسنة رسوله، ونهج الأسلاف الكرام، وإلا أصبحت مفككة متناثرة لا يُهاب جنابها، ولا تُسمع كلمتُها.
الثالث والعشرون: إصلاح العقائد الباطلة والسلوك المنحرف، والتربية على العقيدة الصحيحة والأخلاق الحميدة: فلقد كان العالم يتخبط في ظلمات بعضها فوق بعض ظلمة من الجهل، وظلمة من دناسة الأخلاق، وظلمة من منكر الأعمال، فبعث الله المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ليخرج الناس من هذه الظلمات إلى نور يسعى بين أيديهم في الحياة الأولى، ويهديهم إلى السعادة في الحياة الأخرى؛ فلقد أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتاب عظيم مُصلحٍ للعقائد والأخلاق والأعمال، ومنظم لجميع شؤون الحياة، فَتَدَبَّرَتْهُ فئة قليلة، واتخذته قائدَها المطاعَ، فكانت خير أمة جاهدت في الله وانتصرت، وغلبت فرحمت، وحكمت فعدلت، وساست فأطلقت الحرية من عقالها، وفجرت ينابيع المعارف بعد نضوبها، واسألوا التاريخ؛ فإن هذه الأمة قد استودعته من مآثرها الغُرِّ ما بَصُرَ بضوئه الأعمى، وازدهر في الأرض ازدهار الكواكب في كبد السماء، ولقد جاهد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الجَهْلَ، وشرُّ الجهل عدمُ معرفة مبدع الكائنات، وتركُ التوجه إليه بشتى القربات، وجاهد الأخلاق الرذيلة؛ فكرَّه للنفوس الجزع، والجبن، والبخل، والصَّغار، والكبر، والقسوة، والأثرة، وعلَّمها الصبر فهان عليها كل عسير، وعلَّمها الشجاعة؛ فحقُرَ أمامها كلُّ خطير، وعلَّمها الكرم؛ فجادت في سبيل الخير بكل نفيس، وعلَّمها العزة؛ فسمت إلى كل مقام مجيد، وعلمها التواضع فتألَّفت كلَّ ذي قلب سليم، وعلمها الرّحمةَ، والرّحمةُ رباط التآزر والتعاون على تكاليف الحياة، وعلمها الإيثَار، والإيثارُ من أقصى ما يبلغه الإنسان من مراتب الجود، فأحدث بهذا الدين تحولاً عاماً في حياة الفرد والجماعة بحيث تغير سلوك الأفراد اليومي، وعاداتهم المتأصلة، كما تغيرت نظرتهم إلى الكون والحياة والحكم على الأشياء، وهذه المعاني إنما تجلت أعظم التجلي بعد الهجرة النبوية الشريفة المباركة.
ونحن اليوم محتاجون - من معاني الهجرة وأهدافها وحكمها - إلى ما نصلح به ما فسد من عقائد المسلمين، وإلى أن ننخلع في بيوتنا عن الآداب التي تخالف الإسلام، وأن نُعيد إلى هذه البيوت الصدق، والصراحة، والنبل، والاستقامة، والاعتدال، والتواضع، والعزة، والكرم، والتعاون على الخير، إلى غير ذلك من المعاني السامية؛ فالبيت الإسلامي وطن بل هو دولة إسلامية، وقبل أن نبدأ في علاج الأمة يجب أن نبدأ بالأقرب فالأقرب؛ فنبدأ في بيوتنا، فنهاجر نحن ومن فيها إلى ما يحبه الله، وننخلع عن كل ما لا يرضيه - عز وجل -، ثم نتحرى في مجتمعاتنا أنظمة الإسلام وآدابه، ونهجر كل ما خالفها مما اقتبسناه من غيرنا، وخَذَلْنا به مقاصد الإسلام، فضيَّعنا أغراضه الجوهرية.
وإذا أخذنا بهذه التربية، وتأصَّلت في أذواقنا وميولنا، وتَعَوَّدْنَا العمل بها في شتى الميادين؛ لم تلبث أوطان المسلمين أن تتحول من أوطان عاصية لله إلى أوطان مطيعة لله، فيكون لهذا الأسلوب من أساليب الهجرة مِثْلُ الآثار التي كانت لهجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الأولين.
وأخيراً فإن دروس الهجرة وفوائدها يقصر دونها العد؛ فمن أراد التفصيل والزيادة فليراجع حديث الهجرة في كتب السيرة النبوية، وليراجع الكتب التي تناولت الهجرة بشيء من البسط والاستجلاء6، وفي الختام نسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى؛ أن يرزقنا حسن الاقتداء والاهتداء بنبينا محمد - عليه أفضل الصلاة والسلام -، والحمد لله رب العالمين.( منقول)
 
كل عام وأنتم بخير

8 - ديسمبر - 2010
مواعظ من هجرة الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه أجمعين(1)
 283  284  285  286  287