سؤال مهم ، والجواب محيّر ، ويبقى المجتهد مأجوراً( من قبل 2 أعضاء ) قيّم
سئل رحمه الله عن رجلين اختلفا . فقال أحدهما : أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - أعلم وأفقه من علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقال الآخر : بل علي بن أبي طالب أعلم وأفقه من أبي بكر وعمر . فأي القولين أصوب ؟ وهل هذان الحديثان : وهما قوله : صلى الله عليه وسلم " { أقضاكم علي } " وقوله : " { أنا مدينة العلم وعلي بابها } " صحيحان ؟ وإذا كانا صحيحين ؛ فهل فيهما دليل أن عليا أعلم وأفقه من أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم أجمعين ؟ وإذا ادعى مدع : أن إجماع المسلمين على أن عليا رضي الله عنه أعلم وأفقه من أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم أجمعين - يكون محقا أو مخطئا ؟ . الجواب فأجاب : الحمد لله : لم يقل أحد من علماء المسلمين المعتبرين : إن عليا أعلم وأفقه من أبي بكر وعمر بل ولا من أبي بكر وحده . ومدعي الإجماع على ذلك من أجهل الناس وأكذبهم ؛ بل ذكر غير واحد من العلماء إجماع العلماء على أن أبا بكر الصديق أعلم من علي . منهم الإمام منصور بن عبد الجبار السمعاني المروذي ؛ أحد أئمة السنة من أصحاب الشافعي ذكر في كتابه : " تقويم الأدلة على الإمام " إجماع علماء السنة على أن أبا بكر أعلم من علي . وما علمت أحدا من الأئمة المشهورين ينازع في ذلك . وكيف وأبو بكر الصديق كان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم يفتي ويأمر وينهي ويقضي ويخطب كما كان يفعل ذلك إذا خرج هو وأبو بكر يدعو الناس إلى الإسلام ولما هاجرا جميعا ويوم حنين وغير ذلك من المشاهد والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت يقره على ذلك ويرضى بما يقول ولم تكن هذه المرتبة لغيره . وكان النبي صلى الله عليه وسلم في مشاورته لأهل العلم والفقه والرأي من أصحابه : يقدم في الشورى أبا بكر وعمر فهما اللذان يتقدمان في الكلام والعلم بحضرة الرسول عليه السلام على سائر أصحابه . مثل قصة مشاورته في أسرى بدر . فأول من تكلم في ذلك أبو بكر وعمر ؛ وكذلك غير ذلك . وقد روي في الحديث أنه قال لهما : " { إذا اتفقتما على أمر لم أخالفكما } " ولهذا كان قولهما حجة في أحد قولي العلماء وهو إحدى الروايتين عن أحمد - وهذا بخلاف قول عثمان وعلي . وفي السنن عنه أنه قال " { اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر } " . ولم يجعل هذا لغيرهما بل ثبت عنه أنه قال : " { عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي . تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور : فإن كل بدعة ضلالة } " فأمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين . وهذا يتناول الأئمة الأربعة . وخص أبا بكر وعمر بالاقتداء بهما . ومرتبة المقتدى به في أفعاله وفيما سنه للمسلمين : فوق سنة المتبع فيما سنه فقط . وفي صحيح مسلم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا معه في سفر فقال : " { إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا } . وقد ثبت عن ابن عباس : أنه كان يفتي من كتاب الله . فإن لم يجد فبما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن لم يجد أفتى بقول أبي بكر وعمر ؛ ولم يكن يفعل ذلك بعثمان وعلي . و " ابن عباس " حبر الأمة وأعلم الصحابة وأفقههم في زمانه ؛ وهو يفتي بقول أبي بكر وعمر : مقدما لقولهما على قول غيرهما من الصحابة . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " { اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل } . وأيضا فأبو بكر وعمر كان اختصاصهما بالنبي صلى الله عليه وسلم فوق اختصاص غيرهما . وأبو بكر كان أكثر اختصاصا . فإنه كان يسمر عنده عامة الليل يحدثه في العلم والدين ومصالح المسلمين . كما روى أبو بكر بن أبي شيبة . حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عمر قال : " { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر عند أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين وأنا معه } . وفي الصحيحين عن عبد الرحمن بن أبي بكر : أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء ؛ وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " { من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو بسادس وأن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق نبي الله صلى الله عليه وسلم بعشرة ؛ وأن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم لبث حتى صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله قالت امرأته ما حبسك عن أضيافك قال أو ما عشيتهم قالت أبوا حتى تجيء : عرضوا عليهم العشاء فغلبوهم } . وذكر الحديث . وفي رواية : " { كان يتحدث إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى الليل } . وفي سفر الهجرة لم يصحبه غير أبي بكر ؛ ويوم بدر لم يبق معه في العريش غيره وقال : " { إن أمن الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر ؛ ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا } . وهذا من أصح الأحاديث المستفيضة في الصحاح من وجوه كثيرة . وفي الصحيحين عن أبي الدرداء قال : " { كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم فقد غامر فسلم وقال : إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي فأتيتك فقال : يغفر الله لك ثلاثا ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فلم يجده فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر وغضب حتى أشفق أبو بكر وقال أنا كنت أظلم يا رسول الله : مرتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركوا لي صاحبي فهل أنتم تاركوا لي صاحبي } فما أوذي بعدها . قال البخاري . غامر سبق بالخير . وفي الصحيحين عن ابن عباس قال : { وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع ؛ وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت فإذا هو علي ؛ وترحم على عمر وقال : ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله عز وجل بعمله منك ؛ وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك . وذلك أني كنت كثيرا ما أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول جئت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر فإن كنت أرجو أو أظن أن يجعلك الله معهما } . وفي الصحيحين وغيرهما أنه { لما كان يوم أحد قال أبو سفيان لما أصيب المسلمون : أفي القوم محمد ؟ أفي القوم محمد ؟ أفي القوم محمد ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه . فقال أفي القوم ابن الخطاب ؟ أفي القوم ابن الخطاب ؟ أفي القوم ابن الخطاب ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه . فقال لأصحابه : أما هؤلاء فقد كفيتموهم فلم يملك عمر نفسه أن قال : كذبت عدو الله إن الذين عددت لأحياء وقد بقي لك ما يسوءك } الحديث . فهذا أمير الكفار في تلك الحال إنما سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ؛ دون غيرهم : لعلمه بأنهم رءوس المسلمين . النبي ووزيراه . ولهذا سأل الرشيد مالك بن أنس عن منزلتهما من النبي صلى الله عليه وسلم في حياته فقال : منزلتهما منه في حياته كمنزلتهما منه بعد مماته . وكثرة الاختصاص والصحبة - مع كمال المودة والائتلاف والمحبة والمشاركة في العلم والدين : تقتضي أنهما أحق بذلك من غيرهما . وهذا ظاهر بين لمن له خبرة بأحوال القوم . أما الصديق فإنه مع قيامه بأمور من العلم والفقه عجز عنها غيره - حتى بينها لهم - لم يحفظ له قول مخالف نصا . هذا يدل على غاية البراعة . وأما غيره فحفظت له أقوال كثيرة خالفت النص لكون تلك النصوص لم تبلغهم . والذي وجد من موافقة " عمر " للنصوص أكثر من موافقة علي وهذا يعرفه من عرف مسائل العلم وأقوال العلماء فيها . وذلك مثل نفقة المتوفى عنها زوجها : فإن قول عمر هو الذي وافق النص دون القول الآخر . وكذلك " مسألة الحرام " قول عمر وغيره فيها : هو الأشبه بالنصوص من القول الآخر وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " { قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر } وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " { رأيت كأني أتيت بقدح لبن فشربت حتى أني لأرى الري يخرج من أظفاري ثم ناولت فضلي عمر فقالوا ما أولته يا رسول الله قال : العلم } وفي الترمذي وغيره أنه قال : { لو لم أبعث فيكم لبعث عمر } . وأيضا فإن الصديق استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على " الصلاة " التي هي عمود الإسلام وعلى إقامة " المناسك " التي ليس في مسائل العبادات أشكل منها وأقام المناسك قبل أن يحج النبي صلى الله عليه وسلم . فنادى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان فأردفه بعلي بن أبي طالب لينبذ العهد إلى المشركين ؛ فلما لحقه قال : أمير . أو مأمور . قال : بل مأمور ؛ فأمر أبا بكر على علي بن أبي طالب وكان علي ممن أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمع ويطيع في الحج وأحكام المسافرين وغير ذلك لأبي بكر وكان هذا بعد غزوة تبوك التي استخلف عليا فيها على المدينة ولم يكن بقي بالمدينة من الرجال إلا منافق أو معذور أو مذنب ؛ فلحقه علي فقال : أتخلفني مع النساء والصبيان فقال : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " : بين بذلك أن استخلاف علي على المدينة لا يقتضي نقص المرتبة فإن موسى قد استخلف هارون وكان النبي صلى الله عليه وسلم دائما يستخلف رجالا ؛ لكن كان يكون بها رجال : وعام تبوك خرج النبي صلى الله عليه وسلم بجميع المسلمين ولم يأذن لأحد في التخلف عن الغزاة ؛ لأن العدو كان شديدا والسفر بعيدا وفيها أنزل الله سورة براءة . وكتاب أبي بكر في الصدقات [ أجمع الكتب ] وأوجزها ولهذا عمل به عامة الفقهاء وكتاب غيره فيه ما هو متقدم منسوخ فدل ذلك على أنه أعلم بالسنة الناسخة . وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال : وكان أبو بكر أعلمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وأيضا فالصحابة في زمن أبي بكر لم يكونوا يتنازعون في مسألة إلا فصلها بينهم أبو بكر وارتفع النزاع فلا يعرف بينهم في زمانه مسألة واحدة تنازعوا فيها إلا ارتفع النزاع بينهم بسببه كتنازعهم في وفاته صلى الله عليه وسلم ومدفنه وفي ميراثه وفي تجهيز جيش أسامة وقتال مانعي الزكاة ؛ وغير ذلك من المسائل الكبار ؛ بل كان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم : يعلمهم ؛ ويقومهم ويبين لهم ما تزول معه الشبهة فلم يكونوا معه يختلفون . وبعده لم يبلغ علم أحد وكماله علم أبي بكر وكماله ؛ فصاروا يتنازعون في بعض المسائل . كما تنازعوا في الجد والإخوة ؛ وفي الحرام وفي الطلاق الثلاث ؛ وفي غير ذلك من المسائل المعروفة : مما لم يكونوا يتنازعون فيه على عهد أبي بكر وكانوا يخالفون عمر وعثمان وعليا : في كثير من أقوالهم ؛ ولم يعرف أنهم خالفوا أبا بكر في شيء مما كان يفتي فيه ويقضي . وهذا يدل على غاية العلم . وقام مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام الإسلام ؛ فلم يخل بشيء منه ؛ بل أدخل الناس من الباب الذي خرجوا منه ؛ مع كثرة المخالفين من المرتدين وغيرهم وكثرة الخاذلين فكمل به من علمهم ودينهم ما لا يقاومه فيه أحد حتى قام الدين كما كان . وكانوا يسمون أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم بعد هذا سموا عمر وغيره أمير المؤمنين . قال السهيلي وغيره من العلماء : ظهر قوله : { لا تحزن إن الله معنا } في أبي بكر : في اللفظ كما ظهر في المعنى فكانوا يقولون : محمد رسول الله وأبو بكر خليفة رسول الله ؛ ثم انقطع هذا الاتصال اللفظي بموته فلم يقولوا لمن بعده : خليفة رسول الله . وأيضا " فعلي بن أبي طالب " تعلم من أبي بكر بعض السنة ؛ بخلاف أبي بكر فإنه لم يتعلم من علي بن أبي طالب كما في الحديث المشهور الذي في السنن حديث صلاة التوبة عن علي قال : كنت إذا سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ينفعني الله منه بما شاء أن ينفعني فإذا حدثني غيره استحلفته فإذا حلف لي صدقته وحدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { ما من مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويحسن الوضوء ويصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر الله له } . ومما يبين لك هذا أن أئمة علماء الكوفة الذين صحبوا عمر وعليا كعلقمة والأسود وشريح القاضي وغيرهم كانوا يرجحون قول عمر على قول علي . وأما تابعوا أهل المدينة ومكة والبصرة فهذا عندهم أظهر وأشهر من أن يذكر وإنما الكوفة ظهر فيها فقه علي وعلمه بحسب مقامه فيها مدة خلافته . وكل شيعة علي الذين صحبوه لا يعرف عن أحد منهم أنه قدمه على أبي بكر وعمر : لا في فقه ولا علم ولا غيرهما ؛ بل كل " شيعته " الذين قاتلوا معه عدوه كانوا مع سائر المسلمين يقدمون أبا بكر وعمر ؛ إلا من كان علي ينكر عليه ويذمه مع قلتهم في عهد علي وخمولهم : كانوا ( ثلاث طوائف : طائفة غلت فيه كالتي ادعت فيه الإلهية وهؤلاء حرقهم علي بالنار . وطائفة كانت تسب أبا بكر وكان رأسهم عبد الله بن سبأ فلما بلغ عليا ذلك طلب قتله فهرب منه : وطائفة كانت تفضله على أبي بكر وعمر قال : لا يبلغني عن أحد منكم أنه فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري . وقد روي عن علي من نحو ثمانين وجها وأكثر أنه قال على منبر الكوفة : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر . وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره من رواية رجال همدان خاصة - التي يقول فيها علي . ولو كنت بوابا على باب جنة لقلت لهمدان ادخلي بسلام من رواية سفيان الثوري عن منذر الثوري وكلاهما من همدان . رواه البخاري عن محمد بن كثير . قال : حدثنا سفيان الثوري حدثنا : جامع بن شداد حدثنا : أبو يعلى منذر الثوري عن محمد بن الحنفية قال قلت لأبي : يا أبت من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : يا بني : أوما تعرف فقلت : لا . فقال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر . وهذا يقوله لابنه : الذي لا يتقيه ولخاصته ؛ ويتقدم بعقوبة من يفضله عليهما . والمتواضع لا يجوز له أن يتقدم بعقوبة كل من قال الحق ولا يجوز أن يسميه مفتريا . ورأس الفضائل العلم ؛ وكل من كان أفضل من غيره من الأنبياء والصحابة وغيرهم : فإنه أعلم منه . قال تعالى : { هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } والدلائل على ذلك كثيرة وكلام العلماء في ذلك كثير . وأما قوله " { أقضاكم علي } " فلم يروه أحد من أهل الكتب الستة ولا أهل المسانيد المشهورة ؛ لا أحمد ولا غيره بإسناد صحيح ولا ضعيف . وإنما يروى من طريق من هو معروف بالكذب ولكن قال عمر بن الخطاب : أبي أقرؤنا وعلي أقضانا وهذا قاله بعد موت أبي بكر . والذي في الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت } وليس فيه ذكر علي والحديث الذي فيه ذكر علي مع ضعفه : فيه أن معاذ بن جبل أعلم بالحلال والحرام وزيد بن ثابت أعلم بالفرائض . فلو قدر صحة هذا الحديث : لكان الأعلم بالحلال والحرام أوسع علما من الأعلم بالقضاء لأن الذي يختص بالقضاء إنما هو فصل الخصومات في الظاهر مع جواز أن يكون الباطن بخلافه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " { إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي بنحو ما أسمع . فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار } فقد أخبر سيد القضاة أن قضاءه لا يحل الحرام بل يحرم على المسلم أن يأخذ بقضائه ما قضى له به من حق الغير . وعلم الحلال والحرام يتناول الظاهر والباطن : فكان الأعلم به أعلم بالدين . وأيضا فالقضاء نوعان : ( أحدهما الحكم عند تجاحد الخصمين مثل أن يدعي أحدهما أمرا يكذبه الآخر فيه فيحكم فيه بالبينة ونحوها . ( والثاني ما لا يتجاحدان فيه - يتصادقان - ولكن لا يعلمان ما يستحق كل منهما كتنازعهما : في قسم فريضة أو فيما يجب لكل من الزوجين على الآخر أو فيما يستحقه كل من الشريكين ونحو ذلك . فهذا الباب هو من أبواب الحلال والحرام . فإذا أفتاهما من يرضيان بقوله كفاهما ذلك ولم يحتاجا إلى من يحكم بينهما وإنما يحتاجان إلى حاكم عند التجاحد وذاك إنما يكون في الأغلب مع الفجور . وقد يكون مع النسيان ؛ فأما الحلال والحرام فيحتاج إليه كل أحد من بر وفاجر وما يختص بالقضاء لا يحتاج إليه إلا قليل من الأبرار . ولهذا لما أمر أبو بكر عمر أن يقضي بين الناس مكث حولا لم يتحاكم اثنان في شيء ولو عد مجموع ما قضى النبي صلى الله عليه وسلم من هذا النوع لم يبلغ عشر حكومات فأين هذا من كلامه في الحلال والحرام الذي هو قوام دين الإسلام . يحتاج إليه الخاص والعام . وقوله : " { أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل } أقرب إلى الصحة باتفاق علماء الحديث من قوله أقضاكم علي لو كان مما يحتج به وإذا كان ذلك أصح إسنادا وأظهر دلالة : علم أن المحتج بذلك على أن عليا أعلم من معاذ بن جبل جاهل . فكيف من أبي بكر وعمر اللذين هما أعلم من معاذ بن جبل مع أن الحديث الذي فيه ذكر معاذ وزيد يضعفه بعضهم ويحسنه بعضهم . وأما الحديث الذي فيه ذكر علي فإنه ضعيف . وأما حديث " { أنا مدينة العلم } فأضعف وأوهى ولهذا إنما يعد في الموضوعات المكذوبات وإن كان الترمذي قد رواه . ولهذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وبين أنه موضوع من سائر طرقه . والكذب يعرف من نفس متنه ؛ لا يحتاج إلى النظر في إسناده : فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان " { مدينة العلم } لم يكن لهذه المدينة إلا باب واحد ولا يجوز أن يكون المبلغ عنه واحدا ؛ بل يجب أن يكون المبلغ عنه أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب ورواية الواحد لا تفيد العلم إلا مع قرائن وتلك القرائن إما أن تكون منتفية ؛ وإما أن تكون خفية عن كثير من الناس أو أكثرهم فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنة المتواترة ؛ بخلاف النقل المتواتر : الذي يحصل به العلم للخاص والعام . وهذا الحديث إنما افتراه زنديق أو جاهل : ظنه مدحا ؛ وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في علم الدين - إذ لم يبلغه إلا واحد من الصحابة . ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر : فإن جميع مدائن المسلمين بلغهم العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير طريق علي رضي الله عنه . أما أهل المدينة ومكة فالأمر فيهم ظاهر وكذلك أهل الشام والبصرة - فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن علي إلا شيئا قليلا وإنما غالب علمه كان في أهل الكوفة ومع هذا فقد كانوا تعلموا القرآن والسنة قبل أن يتولى عثمان فضلا عن خلافة علي . وكان أفقه أهل المدينة وأعلمهم تعلموا الدين في خلافة عمر وقبل ذلك لم يتعلم أحد منهم من علي شيئا إلا من تعلم منه لما كان باليمن كما تعلموا حينئذ من معاذ بن جبل . وكان مقام معاذ بن جبل في أهل اليمن وتعليمه لهم أكثر من مقام علي وتعليمه ولهذا روى أهل اليمن عن معاذ أكثر مما رووه عن علي وشريح وغيره من أكابر التابعين إنما تفقهوا على معاذ . ولما قدم علي الكوفة كان شريح قاضيا فيها قبل ذلك . وعلي وجد على القضاء في خلافته شريحا وعبيدة السلماني وكلاهما تفقه على غيره . فإذا كان علم الإسلام انتشر في " مدائن الإسلام " : بالحجاز والشام واليمن والعراق وخراسان ومصر والمغرب قبل أن يقدم إلى الكوفة ولما صار إلى الكوفة عامة ما بلغه من العلم بلغه غيره من الصحابة ولم يختص علي بتبليغ شيء من العلم إلا وقد اختص غيره بما هو أكثر منه . " فالتبليغ العام " الحاصل بالولاية حصل لأبي بكر وعمر وعثمان منه أكثر مما حصل لعلي . " وأما الخاص " : فابن عباس كان أكثر فتيا منه وأبو هريرة أكثر رواية منه وعلي أعلم منهما ؛ كما أن أبا بكر وعمر وعثمان أعلم منهما أيضا . فإن الخلفاء الراشدين قاموا من تبليغ العلم العام بما كان الناس أحوج إليه مما بلغه من بلغ بعض العلم الخاص . وأما ما يرويه أهل الكذب والجهل من اختصاص علي بعلم انفرد به عن الصحابة فكله باطل وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قيل له : " { هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه وما في هذه الصحيفة وكان فيها عقول الديات - أي : أسنان الإبل التي تجب فيه الدية - وفيها فكاك الأسير وفيها لا يقتل مسلم بكافر } . وفي لفظ : " { هل عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس فنفى ذلك } إلى غير ذلك من الأحاديث عنه التي تدل على أن كل من ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم خصه بعلم فقد كذب عليه . وما يقوله بعض الجهال أنه شرب من غسل النبي صلى الله عليه وسلم فأورثه علم الأولين والآخرين : . من أقبح الكذب البارد فإن شرب غسل الميت ليس بمشروع ولا شرب علي شيئا ولو كان هذا يوجب العلم لشركه في ذلك كل من حضر . ولم يرو هذا أحد من أهل العلم . وكذلك ما يذكر : أنه كان عنده علم باطن امتاز به عن أبي بكر وعمر وغيرهما : فهذا من مقالات الملاحدة الباطنية ونحوهم : الذين هم أكفر منهم بل فيهم من الكفر ما ليس في اليهود والنصارى كالذين يعتقدون إلهيته ونبوته وأنه كان أعلم من النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان معلما للنبي صلى الله عليه وسلم في الباطن ونحو هذه المقالات : التي إنما يقولها الغلاة في الكفر والإلحاد والله سبحانه وتعالى أعلم
كتاب الله قد أثنى على الصحابة الكرام في غير موضع( من قبل 2 أعضاء ) قيّم
سئل : - عن قول الشيخ " أبي محمد عبد الله بن أبي زيد " في آخر ( عقيدته وأن خير القرون القرن الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم . وأفضل " الصحابة " الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي . فما الدليل على تفضيل أبي بكر على عمر ؟ وتفضيل عمر على عثمان وعثمان على علي ؟ فإذا تبين ذلك فهل تجب عقوبة من يفضل المفضول على الفاضل أم لا ؟ . بينوا لنا ذلك : بياناً مبسوطاً مأجورين إن شاء الله تعالى . الجواب " القرآن " قد أثنى على " الصحابة " في غير موضع كقوله تعالى : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه } . وقوله تعالى : { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى } . وقال تعالى { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار } وقال تعالى : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا } . وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " { لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة } . وفي الصحيحين عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " { لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه } . وقد ثبت عنه في الصحيح من غير وجه أنه قال : " { خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم } . وهذه الأحاديث مستفيضة بل متواترة في فضائل الصحابة والثناء عليهم وتفضيل قرنهم على من بعدهم من القرون . فالقدح فيهم قدح في القرآن والسنة . ولهذا تكلم الناس في تكفير الرافضة بما قد بسطناه في غير هذا الموضع . والله سبحانه وتعالى أعلم .
" أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عمِلوا ونتجاوز عن سيئاتهم" الآية الكريمة.( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
سئل عما شجر بين الصحابة : علي ومعاوية وطلحة وعائشة - هل يطالبون به أم لا ؟ الجواب قال ينبغي أن يعلم أنه وإن كان المختار الإمساك عما شجر بين الصحابة والاستغفار للطائفتين جميعاً وموالاتهم ؛ فليس من الواجب اعتقاد أن كل واحد من العسكر لم يكن إلا مجتهداً متأولاً كالعلماء بل فيهم المذنب والمسيء وفيهم المقصّر في الاجتهاد لنوع من الهوى، لكن إذا كانت السيئة في حسنات كثيرة كانت مرجوحة مغفورة . " وأهل السنة " تحسّن القول فيهم وتترحّم عليهم وتستغفر لهم لكن لا يعتقدون العصمة من الإقرار على الذنوب وعلى الخطأ في الاجتهاد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سواه فيجوز عليه الإقرار على الذنب والخطأ لكن هم كما قال تعالى : { أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم } الآية . وفضائل الأعمال إنما هي بنتائجها وعواقبها لا بصورها .
هذا ما قاله في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه وأرضاه في هذا الموضع.( من قبل 3 أعضاء ) قيّم
"سئل رحمه الله عن رجل قال عن " علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إنه ليس من أهل البيت ولا تجوز الصلاة عليه، والصلاة عليه بدعة. الجواب فأجاب : أما كون علي بن أبي طالب من أهل البيت فهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين وهو أظهر عند المسلمين من أن يحتاج إلى دليل ؛ بل هو أفضل أهل البيت وأفضل بني هاشم بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أدار كساءه على علي وفاطمة وحسن وحسين فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهِبْ عنهم الرجس وطهّرْهم تطهيراً } " . وأما الصلاة عليه منفرداً فهذا ينبني على أنه هل يُصلى على غير النبي ،صلى الله عليه وسلم، منفرداً ؟ مثل أن يقول : اللهم صل على عمر أو علي؟ وقد تنازع العلماء في ذلك . فذهب مالك والشافعي وطائفة من الحنابلة : إلى أنه لا يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم منفرداً كما روي عن ابن عباس أنه قال : لا أعلم الصلاة تنبغي على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم . وذهب الإمام أحمد وأكثر أصحابه إلى أنه لا بأس بذلك ؛ لأن علي ابن أبي طالب ،رضي الله عنه، قال لعمر بن الخطاب : صلى الله عليك . وهذا القول أصح وأولى . ولكن إفراد واحد من الصحابة والقرابة كعلي أو غيره بالصلاة عليه دون غيره مضاهاة للنبي صلى الله عليه وسلم بحيث يجعل ذلك شعاراً معروفاً باسمه : هذا هو البدعة" .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بإذن الله تعالى سنتحدث من خلال هذا الموضوع عن أهم شئ في هذه الحياة بل هو أهم من جميع الأطعمة وهو الماء لقوله تعالى : { وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون }. سورة الأنبياء - الآية ( 30 ). وكما قيل كذلك إن الماء هو سر الحياة.
الماء عصب الحياة حيث يستطيع الإنسان أن يعيش بدون طعام لمدة شهرين ولكنه يحتاج إلى أسابيع لكي تظهر أعراض نقص الفيتامينات أو الأملاح المعدنية عليه ، أما بدون الماء فإننا لا نستطيع أن نعيش سوى أيام معدودات. والماء يدخل في تركيب جميع الأطعمة ونسبته عالية جدا ً فيها قد تصل في بعض الأطعمة إلى 99 % ويحتوي جسم الطفل المولود حديثا ً على حوالي 75 – 80 % من وزنه ماء ويستمر تناقص نسبة الماء خلال مراحل النمو حتى تصل في الشيخوخة إلى 50 % من وزن الجسم.
وكل أنسجة الجسم تحتوي على الماء بنسب مختلفة وهو يكون حوالي ثلاثة أرباع أنسجة العضلات ولكن فقط ربع الأنسجة الدهنية لذا فإن الشخص النحيف وأغلب الرجال الذين لديهم عضلات كبيرة تحتوي أنسجتهم على نسبة أعلى من الماء مقارنة بالأشخاص السمينين. حتى العظام التي تبدو وكأنها ناشفة تحتوي على 20 % من وزنها ماء. إن سبب عدم قدرتنا على الحياة بدون ماء راجع إلى أن الجسم يحتاج الماء في كل عملياته الحيوية مثل الهضم ، والامتصاص ، ونقل العناصر الغذائية ، بناء الأنسجة ، والمحافظة على درجة حرارة الجسم.
حتى الخلية في الجسم تعتمد على الماء لتنقل نشاطها. إن الماء في الدم وحتى في الخلايا والفراغ بين الخلايا يعمل كمذيب لنقل المغذيات إلى كل خلية في الجسم ولإزالة الفضلات من الرئة والكلية والقناة الهضمية والجلد للتخلص منها.
ويعمل الماء كضابط لنظام الجسم لتحمل تقلبات الطقس محافظا ً على درجة الحرارة وذلك بإخراج الحرارة من خلال التنفس التي بدورها تتبخر. في الطقس الحار أو خلال ممارسة النشاط البدني ترتفع حرارة الجسم ، ويبدأ الإحساس بالحرارة في الجلد وفي المخ بتحفيز الغدد العرقية بإطلاق التنفس مؤدية إلى انخفاض الحرارة وحتى بعدم وجود عرق واضح فإن الجسم يتولى تنظيم درجة حرارته من خلال التنفس.
تنظيم الجسم للماء : إن الشخص البالغ يستهلك ويخرج حوالي 2.5 – 3 لترات من الماء يوميا ً. إن توازن الماء في الجسم يتم عن طريق الكلية ومركز العطش في المخ وذلك بأن الكمية المفقودة كل يوم من خلال التنفس وتبخر الماء عن طريق الرئة وفقدانه عن طريق البول والتبرز تساوي كمية الماء المتناولة. إن أي انخفاض في كمية الماء التي نتناولها يؤدي إلى انخفاض في كمية الدم ، مما يؤدي إلى زيادة بسيطة في تركيز الصوديوم في الدم . وهذه التغيرات يحس بها بسرعة مركز العطش في المخ مما يؤدي إلى الإحساس بالعطش. بالإضافة إلى أنه كلما قل حجم الدم قل إفراز اللعاب مما يؤدي إلى الإحساس بجفاف الفم وبالتالي شرب السوائل أو الماء. ومهما كانت المياه التي نشربها فإن الكلية السليمة تفرز 10 – 17 أونسا ً من الماء يوميا ً للتخلص من الفضلات السامة في الجسم . وإذا تناول الشخص كمية أكبر من احتياجاته من الماء فإن حجم الدم يزداد ويقل تركيز الصوديوم وعندها يبدأ مركز العطش في الجسم بإرسال إشارة لإيقاف الهرمون المضاد للتبول مما يؤدي إلى زيادة إفراز الكلية للبول.
اختلاف توازن الماء :
يستمر الجسم في الحالات الاعتيادية بخلق التوازن في الماء لأن ذلك مهم لاستمرار العمليات الحيوية في الجسم ولو فقد الجسم 5 % من وزنه ماء فإن ذلك يؤدي إلى الإنهاك الحراري مثل الضعف العام وسرعة دقات القلب الصداع ، الدوار وعندما يفقد الجسم 10 % من وزنه ماء فإن ذلك يؤدي إلى الضربة الحرارية والوفاة إذا لم يعالج الشخص في الحال. بالرغم من أنه نادر الحدوث فإن شرب كميات كبيرة من الماء قد يؤدي ذلك إلى حدوث التسمم بالماء والإكثار من شرب الماء قد يحدث في بعض الحالات النفسية. وهناك حالات وجدت عند الأشخاص الذين يتبعون حمية بتناول الكثير من السوائل أو الماء. وفي هذه الحالة فإن الكلية لا تستطيع مجاراة الكمية الكبيرة من الماء المتناول ونتيجة لذلك فإن الخلايا تغمر بالماء الزائد مما يؤدي إلى تخفيف الصوديوم وبقية الأملاح المعدنية التي تساعد على حفظ التوازن القاعدي الحامضي داخل الكلية وهذا يمنع الكلية من أن تقوم بعملها. إن التسمم بالماء يؤدي إلى الغيبوبة ثم الوفاء.
ما هي كمية الماء المطلوبة ؟ تختلف كمية الماء التي يحتاجها الإنسان من شخص لآخر و لا توجد توصيات محددة لذلك. فالطقس وممارسة النشاط البدني والاختلافات الفردية في التنفس كلها تؤثر على الاحتياجات من السوائل. غالبا ً يكون العطش هو أفضل مؤشر للحاجة للماء ولكن هذه الميكانيكية لا تتم بالصورة الكاملة دائما ً. فالأشخاص يتناولون السوائل لتغطية إحساسهم بالجفاف في البلعوم ولكن ليس بالقدر الذي يلبي احتياجاتهم الفعلية. لذا فإن التوصية بأننا يجب أن نشرب 6 – 8 أكواب من الماء أو السوائل يوميا ً تعتبر صحيحة. خاصة في دولنا مع وجود الطقس الحار والرطوبة العالية. ومن حسن حظنا أن تناول المشروبات ليس الطريقة الوحيدة لتعويض السوائل التي يحتاجها جهاز الجسم فالقليل من الناس الذين يتناولون من المشروبات كميات تفي باحتياجاتهم من السوائل. فنحن نحصل على باقي السوائل من التفاعلات الكيميائية داخل أجسامنا والتي يتحرر منها الماء وكذلك من الأطعمة ، فمثلا ً معظم الفواكه والخضروات تحتوي على 85 – 95 % ماء ويحتوي اللحم على 45 – 65 % ماء ويحتوي الجبن على 25 – 35 % ماء.
ماذا يحدث لو لم تتناول حاجتك من الماء ؟ إن الجسم له قدرة على التعامل مع نفسه في حالة تناولك كميات قليلة من الماء فنجد أن البول يكون بحجم أقل ، ولكن الأشخاص الذين تعودوا على شرب كميات قليلة من الماء قد يواجهون بعض المشاكل.
• فالكلية تحتاج إلى كمية من الماء لكي تقوم بعملها بشكل جيد وعندما يتناول الشخص القليل من الماء فإن الجسم يستخدمه للعمليات الأخرى الحيوية وبالتالي فإن القليل من الماء يمكن أن يستخدم للعمليات الأخرى ويتأثر الجسم فيحدث جفاف الجلد أو أن عملية الهضم تتأثر مما قد يسبب الإمساك.
• إن عمليات مرور الماء في الكلية يوميا ً يساعد بشكل كبير على تنظيف أو غسل البكتيريا من الكلية والمرارة والقنوات البولية وقلة تناول الماء يساعد على إصابة القناة البولية ويحدث الحرقان عند البول وألم في أسفل الظهر وما إلى ذلك.
• بعض أنواع الأدوية مثل المسكنات لآلام الالتهابات تترك بعض البقايا في الكلية ( التي قد تسبب تلفا ً لأنسجة الكلية ) والماء يساعد على غسلها وعدم تركها في الكلية.
• قلة تناول الماء قد يكون سببا ً لحدوث حصى الكلية عند أولئك الذين لديهم استعداد لذلك واستمرار تناول الماء بشكل منتظم يقلل من فرصة تكون الحصى في الكلية بشرط أن يكون الماء نظيفا ً وصحيا ً.
• يمكن للسوائل الأخرى أن تسد محل الماء. فمثلا ً الشاي والقهوة والعصائر والمشروبات والحليب وغيرها كلها تساهم في كمية السوائل التي يحتاج إليها الجسم . وهذا هو السبب في أن بعض الأشخاص لا يتناولون كميات كبيرة من الماء.
قال ابن رجب: "إنّما كان الشتاء ربيع المؤمن لأنّه يرتع فيه بساتين الطاعات ويسرح فى ميادين العبادات وينزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه ".
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "مرحباً بالشتاء تنزل فيه البركة ويطول فيه الليل للقيام ويقصر فيه النهار للصيام".
نفس الشتاء:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اشتكت النّار إلى ربّها فقالت: يا رب! أكل بعضي بعضاً فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير» [متفق عليه]. والمراد بالزمهرير شدة البرد، وقال ابن رجب: "فإنّ شدة برد الدنيا يذكر بزمهرير جهنم". وهذا يوجب الخوف والاستعاذة منها.
فأهل الإيمان كل ما هنا من نعيم وجحيم يذكرهم بما هنالك من النعيم والجحيم، حتى وإن شعر القوم بالبرد القارس فيدفعهم هذا إلى تذكر زمهرير جهنّم ويوجب لهم الاستعاذة منها، ويذكرهم بالجنّة التي يصف الله عز وجل أهلها فيقول تعالى: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً} [سورة الإنسان: 13].
قال ابن كثير رحمه الله: "النقص في الزروع والثمار بسبب المعاصي".
وقال أبو العالية: "من عصى الله في الأرض فقد أفسد في الأرض لأنّ صلاح الأرض والسماء بالطاعة ولهذا جاء في الحديث الذى رواه ابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحاً» [حسنه الألباني] والسبب في هذا أنّ الحدود إذا أقيمت انكف النّاس أو أكثرهم أو كثير منهم عن تعاطي المحرمات واذا تركت المعاصي كان سبباً في حصول البركات من السماء والأرض وصدق الله جل ثناءه". {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} [سورة المائدة: من الآية 66].
فلنقم شريعة الله في بيوتنا وأنفسنا حتى نراها في أرضنا، فاللّهم يسر.
إسباغ الوضوء على المكاره:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» قالوا : بلى يا رسول الله! قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط» [رواه مسلم].
قال القاضي عياض: "وإسباغ الوضوء تمامه، والمكاره تكون بشدة البرد وألم الجسم ونحو ذلك".
قال ابن رجب: "فإنّ شدة برد الدنيا يذكر بزمهرير جهنّم، فملاحظة هذا الألم الموعود يهون الإحساس بألم الماء".
مسألة: لا بأس من تسخين الماء للوضوء. قال ابن المنذر: "تسخين الماء لدفع برده ليقوى على العبادة لا يمنع من حصول الثواب المذكور". فلا إفراط ولا تفريط والشرع لم يتعبدنا بالمشاق.
التبكير بصلاة الظهر عند شدة البرد:
عن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد يبكّر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة".
[أخرجه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني].
قال المناوي عن التكبير: " أي: بصلاة الظهر يعني صلاها في أول وقتها وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر به". قال ابن قدامة في المغني: "ولا نعلم في استحباب تعجيل الظهر من غير الحر والغيم خلافاً ".
قال الترمذي: "وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم". لأنّ المقصود من الصلاة الخشوع والحضور وشدة البرد وشدة الحر ممّا يشغل المصلي.
تغطية الفم فى الصلاة ومنه التلثم:
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه «نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه» [رواه أبو داود وغيره].
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: "يكره التلثم في الصلاة إلاّ من علة". أمّا السدل فاختلف العلماء فيه، فمنهم من جعله كالإسبال بأن يرسل ثوبه على الأرض، ومنهم من جعله كاشتمال الصماء بأن يلتحف الرجل بثوبه يديه فيركع ويسجد وهو كذلك كما يفعله الكثير عنما يضعون (الجاكيت على الكتفين من غير أن يدخلوا أيديهم في الأكمام). ومنهم من قال إن السدل: هو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه فإن ضمه فليس بسدل (كالعباءة مثلآ).
لبس القفازين:
يجوز لبس القفازين وهو أحد قولي الشافعي وبه قال النووي، وأمّا من استدل بالمنع لحديث مسلم «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم»، فيستدل به على كشف اليدين والرد عليه أن الركبة كذلك مغطاة بلا ريب فلا حجة في ذلك.
قال الشيخ بن جبرين: "يجوز للرجال والنّساء لبس القفاز في الصلاة فإنّه يحتاج إليه لبرد ونحوه".
الصلاة إلى النّار:
روى ابن أبي شيبة عن ابن سيرين "أنّه كره الصلاة إلى التنور أو بيت نار". (الفتح 1/629). قال الشيخ عبد الله القرعاوي: "وضع الدفايات أو الدفاية أمام المصلين أو المصلي واستقبال ذلك مكروه من وجهين: الأول لأنّ ذلك من التشبه بعبدة النّار من المجوس، الوجه الثاني: دخول ذلك في عموم نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقبل المصلي شيئآ يلهيه".
قال شيخ الإسلام: "إنّ كل ما يفعله المشركون من العبادات ونحوها ممّا يكون كفرا أو معصية بالنية ينهى المؤمنون عن ظاهره وإن لم يقصدوا به قصد المشركين سدا للذريعة وحسما للمادة". (الاقتضاء 64).
الجزاء من جنس العمل:
قد صح عن ابن عمر مرفوعآ «لم يمنع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، و لولا البهائم لم يمطروا» [رواه ابن ماجه وغيره وحسنه الألباني].
وعن بريدة مرفوعآ «ولا منع قوم الزكاة؛ إلاّ حبس الله عنهم القطر» [رواه الحاكم وصححه الألباني].
وعن مجاهد قوله في تفسير آية {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [سورة البقرة: من الآية 159] قال: "دواب الأرض تقول إنّما منعنا المطر بذنوبكم".
الغنيمة الباردة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة» [رواه الإمام أحمد وحسنه الألباني].
قال الخطابي: "«الغنيمة الباردة» أي السهلة ولأنّ حرة العطش لاتنال الصائم فيه".
قال ابن رجب: "معنى أنّها غنيمة باردة أنّها حصلت بغير قتال ولا تعب ولا مشقة، فصاحبها يحوز هذه الغنيمة عفوآ صفوا بغير كلفة". فحري بك اقتناص هذه الغنيمة لاسيما في الأيّام الفاضلة مثل الإثنين والخميس أو الأيّام البيض ونحو ذلك.
الاستسقاء:
وهو طلب السقيا من الله تعالى عند حصول الجدب بالثناء عليه والفزع إليه بالاستغفار والصلاة، وسبب الجدب والقحط هو ارتكاب المخالفات، كما أنّ الطاعة سبب البركات قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [سورة الأعراف: 96].
وكثرة التوبة والاستغفار سبب لنزول الأمطار قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً (12) مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (13)} [سورة نوح: 10-13]. ومن أدعية النبي صلى الله عليه وسلم: «اللّهم اسقنا غيثا مريئا نافعا غير ضارا عاجلا غير آجل». قال جابر راوي الحديث: "فأطبقت عليهم السماء". [الحديث رواه الحاكم وصححه الالباني].
قال الإمام الشافعى: "يستسقى الإمام بغير صلاة مثل أن يستسقي لصلاة ...".
قال شيخ الإسلام: "ويجوز الاستسقاء بالدعاء تبعا للصلوات الراتبة كخطبة الجمعة ونحوها كفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم".
الاستسقاء بالنجوم:
قال صلى الله عليه وسلم: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركوهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، و الاستسقاء بالنجوم، والنياحة» [رواه مسلم]. المراد بالاستسقاء نسبة السقيا ومجي المطر إلى الأنواء وهي منازل القمر.
وعن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت (أي مطر) من الليل فلما انصرف أقبل النّاس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربّكم؟» قالوا الله ورسوله أعلم. قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأمّا من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأمّا من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب».
خلاصة الكلام في حكم الاستسقاء بالنجوم:
1- كفر أكبر مخرج من الملة وهو إن كان يعتقد أنّها سبب تام وأنّها المدبرة بذاتها أو جزم بعلم الغيب عند النظر في النجوم.
2- محرم ما لم يكن له علاقة ضرورية كأن يتوهم المتوهم أنّه فيه تقدمه للمعرفة بالحوادث وأنّ ذلك ينفع كأهل التنجيم فالكذب غالب عليهم.
3 – مباح، وهو ما كان له علاقة ضرورية بنزول المطر عن طريق الحساب وغير ذلك ما قد علم بالحس [انظر الفتاوى شيخ الإسلام (25/168 – 177)، مفتاح دار السعاد (2/201) لابن القيم].
ما يقال عند هبوب الريح:
عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا عصفت الريح قال: «اللّهم إنّي أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به»
[رواه مسلم].
النهي عن سب الريح:
لقوله صلى الله عليه وسلم: «الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسالوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها» [رواه ابو داود وغيره] والنهي عن السب وذلك لأنّها مسخرة مذللة فيما خلقت له ومأمورة بما تجيء به من رحمة وعذاب.
ما يقال عند سماع الرعد:
كان عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} [سورة الرعد: من الآية 14] ثم يقول: إنّ هذا الوعيد لأهل الأرض لشديد". [رواه البخاري في الأدب المفرد وسنده صحيح موقوفا كما قال النووي].
ما يقال عند رؤية السحاب ونزول المطر:
عن عائشة رضي الله عنها أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ناشئا (السحاب الذي لم يكتمل اجتماعه) في السماء ترك العمل وإن كان في صلاة ثم يقول: «اللّهم إنّي أعوذ بك من شرها»، فإن مطر قال: «اللّهم صيبا (المطر الذي يجري ماؤه) هنيئا» [رواه أبو داود بسند قوي] وعند البخاري «اللهم صيبا نافعا» وعند البخاري ومسلم «مطرنا بفضل الله ورحمته».
الدعاء لايرد وقت نزول المطر:
قال صلى الله عليه وسلم: «ثنتان ما تردان: الدعاء عند النداء وتحت المطر» [رواه الحاكم وحسنه الألباني].
قال المناوي: "أي لايرد قلما يرد وقت نزول الرحمة".
من فعل النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول المطر:
عن أنس رضي الله عنه قال: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر فحسر (أي كشف) رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه المطر فقلنا يا رسول الله: لم صنعت هذا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأنّه حديث عهد بربّه» [رواه مسلم].
ما يقال عند زيادة المطر والخوف منها:
قال صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الحالة: «اللّهم حوالينا لا علينا اللّهم على الآكام (التـــلول المـــرتفعة من الأرض) والظــراب (الروابي والجبال الصغار) وبطون الأودية ومنابت الشجر» [رواه البخاري].
ليست السنة أن لا تمطروا:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليست السنة بأن لا تمطروا ولكن السنة أن تمطروا ولا تنبت الأرض شيئا» [رواه مسلم]، قال النووي: "المراد بالسنة هنا القحط".
الـغـريـق:
عن أبي هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشهداء خمسة.. » فذكر منهم (الغرق) [رواه البخاري]، أي الغريق وهو الذي يموت غريقآ في الماء. (شرح النووى). ويستفاد من هذا الحديث في موضوعنا أنّ من غرق نتيجة الفيضانات والسيول الجارفة في الشتاء أو غيره وكان على دين وصلاح وحسن حال يرجى له الشهادة كما هو نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إطفاء النّار والمدفئة قبل النوم:
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: احترق بيت بالمدينة على أهله فحدث بشأنهم النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ هذه النّار إنّما هو عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم». وعن ابن عمر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتركوا النّار في بيوتكم حين تنامون» [رواهما البخاري ومسلم].
وقال الحافظ ابن حجر: "وحكمة النهي هي خشية الاحتراق"، ثم قال: "قيده بالنوم لحصول الغفلة به غالبا ويستنبط منه أنّه متى وجدت الغفلة حصل النهي".
فيستفاد منه الحذر الشديد من إبقاء المدافي مشتعلة حالة النوم والحوادث لا تخفى في ذلك فتنبه.
النهي عن سب الحمى:
عن جابر رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب فقال: «مالك يا أم السائب تزفزفين؟». قالت: الحمى لا بارك الله فيها. فقال: «لا تسبي الحمى فإنّها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير من خبث الحديد» [رواه مسلم].
معنى (تزفزفين) أي: تتحركين حركة سريعة ومعناه: ترتعد. ففي الحديث النهي عن سب الحمى وكراهة التبرم وأنّ الحمى تكفر الخطايا، والمناسبة مع الموضوع واضحة وذلك أنّ في الشتاء تكثر الحمى.
تظهر في الشتاء سماحة الشريعة الإسلامية:
وذلك من خلال إتيان الرخص من الجمع بين الصلاتين عند الحاجة، والمسح على الخفين والجوربين وغير ذلك ممّا رفع الله عنّا فيه الحرج. فهذه الشريعة صالحة لكل زمان ومكان، تنزيل من حكيم خبير لطيف عليم.
قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}
[سورة الحج: من الآية 78].
من علامات الساعة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يمطر النّاس مطرا لا تكن منه بيوت المدر ولا تكن منه إلاّ بيوت الشعر» [رواه الإمام أحمد]. وقال الشيخ أحمد شاكر إسناده صحيح.
معنى تكن: تقي. والمدر: الطين المتماسك اليابس.
وعن أنس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى لا تمطر السماء ولا تنبت الأرض.. » [رواه الإمام أحمد وسنده صحيح. قال ابن كثير إسناده جيد].
ولا تعارض بين الحديثين لأنّ علامات الساعة لا تأتي في وقت واحد، بل متفاوتة في تتابعها، فالحديث الأول يحمل على وقت وحال والثاني على وقت آخر والله أعلم.
احرص على فضائل الأعمال والأذكار:
قال النووي: "إعلم أنّه ينبغي لمن بلغه شيء من فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرة واحدة ليكون من أهله ولا ينبغي أن يتركه مطلقا، بل يأتي بما تيسر منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» [متفق عليه].
واحرص على أن تأتي بالأذكار والأعمال متدبرا متذكرا متفكرا بالقلب واللسان والجوارح حتى يحصل المقصود، فتمام الأجر بتمام العمل. والله من وراء القصد.