البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات د يحيى مصري

 278  279  280  281  282 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
" قل هو الله أحد" : في لفظة ( أحد) تجد العقيدة ، فلا تجسيم ، ولاتحيز ، ولا جهة ، ولا حركة....    ( من قبل 7 أعضاء )    قيّم

" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "{الإخلاص112/1}
"قبل الخوض في التفسير لا بد من تقديم فصول:
الفصل الأول: روى أبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من قرأ سورة قل هو الله أحد، فكأنما قرأ ثلث القرآن وأعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من أشرك بالله وأمن بالله " وقال عليه الصلاة والسلام: " من قرأ قل هو الله أحد مرة واحدة أعطي من الأجر كمن آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وأعطي من الأجر مثل مِائة شهيد " وروي: " أنه كان جبريل عليه السلام مع الرسول عليه الصلاة والسلام إذا أقبل أبو ذر الغفاري، فقال جبريل: هذا أبو ذر قد أقبل، فقال عليه الصلاة والسلام: أو تعرفونه؟ قال: هو أشهر عندنا منه عندكم، فقال عليه الصلاة والسلام: بماذا نال هذه الفضيلة؟ قال لصغره في نفسه وكثرة قراءته قل هو الله أحد " وروى أنس قال: " كنا في تبوك فطلعت الشمس مالها شعاعٌ وضياء وما رأيناها على تلك الحالة قط قبل ذلك فعجب كلنا، فنزل جبريل وقال: إن الله أمر أن ينزل من الملائكة سبعون ألفَ ملكٍ فيصلّوا على معاوية بن معاوية، فهل لك أن تصلي عليه ثم ضرب بجناحه الأرض فأزال الجبال وصار الرسول عليه الصلاة والسلام كأنه مشرف عليه فصلى هو وأصحابه عليه، ثم قال: بم بلغ ما بلغ؟ فقال جبريل: كان يحب سورة الإخلاص " وروي: " أنه دخل المسجد فسمع رجلاً يدعو ويقول أسألك يا ألله يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فقال: غُفر لك غفر لك غفر لك ثلاث مرات " وعن سهل بن سعد: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكا إليه الفقر فقال: إذا دخلت بيتك فسلّم إن كان فيه أحد وإن لم يكن فيه أحد فسلّم على نفسك، واقرأ قل هو الله أحد مرة واحدة ففعل الرجل فأدرّ الله عليه رزقاً حتى أفاض على جيرانه " وعن أنس: " أن رجلاً كان يقرأ في جميع صلاته: { قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } فسأله الرسول عن ذلك فقال: يا رسول الله إني أحبها، فقال: حُبك إياها يدخلك الجنة " وقيل من قرأها في المنام: أعطي التوحيد وقلة العيال وكثرة الذكر لله، وكان مستجاب الدعوة.
الفصل الثاني: في سبب نزولها وفيه وجوه الأول: أنها نزلت بسبب سؤال المشركين، قال الضحاك: إن المشركين أرسلوا عامر بن الطفيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: شققتَ عصانا وسببتَ آلهتنا، وخالفتَ دين آبائك، فإن كنت فقيراً أغنيناك، وإن كنت مجنوناً داويناك، وإن هويت امرأة زوجناكها، فقال عليه الصلاة والسلام:
" لست بفقير، ولا مجنون، ولا هويت امرأة، أنا رسول الله أدعوكم من عبادة الأصنام إلى عبادته، " فأرسلوه ثانية وقالوا: قل له بيّن لنا جنس معبودك، أمِن ذهب أو فضة، فأنزل الله هذه السورة، فقالوا له: ثلث مِئة وستون صنماً لا تقوم بحوائجنا، فكيف يقوم الواحد بحوائج الخلق؟ فنزلت: { وَٱلصَّـٰفَّـٰتِ } إلى قوله:إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ }[الصافات: 1-4] فأرسلوه أخرى، وقالوا: بيّن لنا أفعاله فنزل:
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ }[الأعراف:54] الثاني: أنها نزلت بسبب سؤال اليهود، روى عكرمة عن ابن عباس، أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله ومعهم كعب ابن الأشرف، فقالوا: يا محمد هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فغضب نبي الله عليه السلام فنزل جبريل فسكنه، وقال: اخفِض جناحَك يا محمد، فنزل: { قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } فلما تلاه عليهم قالوا: صف لنا ربك كيف عضُدُه، وكيف ذراعه؟ فغضب أشدَّ من غضبه الأول،[ تجسيم الخالق عند اليهود والنصارى( يحيى)] فأتاه جبريل بقوله:وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ }[الأنعام: 91] الثالث: أنها نزلت بسبب سؤال النصارى، روى عطاء عن ابن عباس، قال: قدِم وفد نجران، فقالوا: صف لنا ربك أمِن زبرجد أو ياقوت، أو ذهب، أو فضة؟ فقال: " إن ربي ليس من شيء لأنه خالق الأشياء " فنزلت: { قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } قالوا: هو واحد، وأنت واحد، فقال: ليس كمثله شيء، قالوا: زدنا من الصفة، فقال: { ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ } فقالوا: وما الصمد؟ فقال: الذي يصمد إليه الخلق في الحوائج، فقالوا: زدنا فنزل: { لَمْ يَلِدْ } كما ولدت مريم: { وَلَمْ يُولَدْ } كما ولد عيسى: { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } يريد نظيراً من خلقه.
الفصل الثالث: في أساميها، اعلم أن كثرة الألقاب تدل على مزيد الفضيلة، والعرف يشهد لما ذكرناه فأحدها: سورة التفريد وثانيها: سورة التجريد وثالثها: سورة التوحيد ورابعها: سورة الإخلاص لأنه لم يذكر في هذه السورة سوى صفاته السلبية التي هي صفات الجلال، ولأن من اعتقده كان مخلصاً في دين الله، ولأن من مات عليه كان خلاصه من النار، ولأن ما قبله خلص في ذم أبي لهب فكان جزاء من قرأه أن لا يجمع بينه وبين أبي لهب وخامسها: سورة النجاة لأنها تنجيك عن التشبيه والكفر في الدنيا، وعن النار في الآخرة وسادسها: سورة الولاية لأن من قرأها صار من أولياء الله ولأن من عرف الله على هذا الوجه فقد والاه فبعد محنة رحمة كما بعد منحة نعمة وسابعها: سورة النسبة لما روينا أنه ورد جواباً لسؤال من قال: أنسب لنا ربك، ولأنه عليه السلام قال لرجل من بني سليم:
" يا أخا بني سليم استوص بنسبة الله خيراً " وهو من لطيف المباني، لأنهم لما قالوا: انسب لنا ربك، فقال: نسبة الله هذا والمحافظة على الأنساب من شأن العرب، وكانوا يتشددون على من يزيد في بعض الأنساب أو ينقص، فنسبة الله في هذه السورة أولى بالمحافظة عليها وثامنها: سورة المعرفة لأن معرفة الله لا تتم إلا بمعرفة هذه السورة، روى جابر أن رجلاً صلى فقرأ: قل هو الله أحد فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إن هذا عبد عرَف ربه فسميت سورة المعرفة لذلك وتاسعها: سورة الجمال قال عليه الصلاة والسلام: " إن الله جميل يحب الجمال " فسألوه عن ذلك فقال: أحد صمد لم يلد ولم يولد لأنه إذا لم يكن واحداً عديم النظير جاز أن ينوب ذلك المثل منابه وعاشرها: سورة المقشقشة، يقال: تقشيش المريض مما به، فمن عرف هذا حصل له البُرء من الشرك والنفاق لأن النفاق مرض كما قال:فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ }[التوبة: 10] الحادي عشر: المعوذة، روي أنه عليه السلام دخل على عثمان بن مظعون فعوذه بها وباللتين بعدها، ثم قال: " نعوذ بهن فما تعوذت بخير منها " والثاني عشر: سورة الصمد لأنها مختصة بذكره تعالى والثالث عشر: سورة الأساس، قال عليه الصلاة والسلام: " أسست السموات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد " ومما يدل عليه أن القول بالثلاثة سبب لخراب السموات والأرض بدليل قوله:تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ }[مريم: 90] فوجب أن يكون التوحيد سبباً لعمارة هذه الأشياء وقيل السبب فيه معنى قوله تعالى:لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا }
[الأنبياء: 22]
الرابع عشر: سورة المانعة روى ابن عباس أنه تعالى قال: لنبيه حين عرج به أعطيتك سورة الإخلاص وهي من ذخائر كنوز عرشي، وهي المانعة تمنع عذاب القبر ولفحات النيران الخامس عشر: سورة المحضر لأن الملائكة تحضر لاستماعها إذا قرئت السادس عشر: سورة المنفرة لأن الشيطان ينفر عند قراءتها السابع عشر: سورة البراءة لأنه روي أنه عليه السلام رأى رجلاً يقرأ هذه السورة، فقال: أما هذا فقد برىء من الشرك، وقال عليه السلام: من قرأ سورة قل هو الله أحد مِئة مرة في صلاة أو في غيرها كتبت له براءة من النار الثامن عشر: سورة المذكرة لأنها تذكر العبد خالص التوحيد فقراءة السورة كالوسمة تذكرك ما تتغافل عنه مما أنت محتاج إليه التاسع عشر: سورة النور قال الله تعالى:ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلاْرْضَ }[النور: 35] فهوالمنور للسموات والأرض، والسورة تنور قلبك وقال عليه السلام: " إن لكل شيء نوراً ونور القرآن قل هو الله أحد " ونظيره أن نور الإنسان في أصغر أعضائه وهو الحدقة، فصارت السورة للقرآن كالحدقة للإنسان العشرون: سورة الأمان قال عليه السلام: " إذا قال العبد لا إله إلا الله دخل حصني ومن دخل حصني أمِن من عذابي ".
الفصل الرابع: في فضائل هذه السورة وهي من وجوه الأول: اشتهر في الأحاديث أن قراءة هذه السورة تعدل قراءة ثلث القرآن، ولعل الغرض منه أن المقصود الأشرف من جميع الشرائع والعبادات، معرفة ذات الله ومعرفة صفاته ومعرفة أفعاله، وهذه السورة مشتملة على معرفة الذات، فكانت هذه السورة معادلة لثلث القرآن، وأما سورة: { قُلْ يا أَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ } فهي معادلة لربع القرآن، لأن المقصود من القرآن إما الفعل وإما الترك وكل واحد منهما فهو إما في أفعال القلوب وإما في أفعال الجوارح فالأقسام أربعة، وسورة: { قُلْ يا أَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ } لبيان ما ينبغي تركه من أفعال القلوب، فكانت في الحقيقة مشتملة على ربع القرآن، ومن هذا السبب اشتركت السورتان أعني: { قُلْ يا أَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ } ، و: { قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } في بعض الأسامي فهما المقشقشتان والمبرئتان، من حيث إن كل واحدة منهما تفيد براءة القلب عما سوى الله تعالى، إلا أن{ قُلْ يا أَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ } يفيد بلفظه البراءة عما سوى الله وملازمة الاشتغال بالله و{ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } يفيد بلفظه الاشتغال بالله وملازمة الإعراض عن غير الله أو من حيث إن: { قُلْ يا أَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ } تفيد براءة القلب عن سائر المعبودين سوى الله، و: { قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } تفيد براءة المعبود عن كل مالا يليق به الوجه الثاني: وهو أن ليلة القدر لكونها صدقاً للقرآن كانت خيراً من ألف شهر فالقرآن كله صدف والدر هو قوله: { قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } فلا جَرَمَ حصلت لها هذه الفضيلة الوجه الثالث: وهو أن الدليل العقلي دل على أن أعظم درجات العبد أن يكون قلبه مستنيراً بنور جلال الله وكبريائه، وذلك لا يحصل إلا من هذه السورة، فكانت هذه السورة أعظم السور، فإن قيل: فصفات الله أيضاً مذكورة في سائر السور، قلنا: لكن هذه السورة لها خاصية وهي أنها لصغرها في الصورة تبقى محفوظة في القلوب معلومة للعقول فيكون ذكر جلال الله حاضراً أبداً بهذا السبب، فلا جرم امتازت عن سائر السور بهذه الفضائل ولنرجع الآن إلى التفسير.
قوله تعالى: { قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } فيه مسائل:
المسألة الأولى: اعلم أن معرفة الله تعالى جنة حاضرة إذ الجنة أن تنال ما يوافق عقلك وشهوتك، ولذلك لم تكن الجنة جنة لآدم لما نازع عقله هواه، ولا كان القبر سجناً على المؤمن لأنه حصل له هناك ما يلائم عقله وهواه، ثم إن معرفة الله تعالى مما يريدها الهوى والعقل، فصارت جنة مطلقة، وبيان ما قلنا: أن العقل يريد أميناً تودع عنده الحسنات، والشهوة تريد غنياً يطلب منه المستلذات، بل العقل كالإنسان الذي له همة عالية فلا ينقاد إلا لمولاه، والهوى كالمنتجع الذي إذا سمع حضور غني، فإنه ينشط للانتجاع إليه، بل العقل يطلب معرفة المولى ليشكر له النعم الماضية والهوى يطلبها ليطمع منه في النعم المتربصة، فلما عرفاه كما أراده عالماً وغنياً تعلقا بذيله، فقال العقل: لا أشكر أحداً سواك، وقالت الشهوة: لا أسأل أحداً إلا إياك، ثم جاءت الشبهة فقالت: يا عقل كيف أفردته بالشكر ولعل له مثلاً؟ ويا شهوة كيف اقتصرت عليه ولعل ههنا باباً آخر؟ فبقي العقل متحيراً وتنغصت عليه تلك الراحة، فأراد أن يسافر في عالم الاستدلال ليفوز بجوهرة اليقين فكأن الحق سبحانه قال: كيف أنغص على عبدي لذة الاشتغال بخدمتي وشكري، فبعث الله رسوله وقال: لا تقله من عند نفسك، بل قل هو الذي عرفته صادقاً يقول لي: { قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } فعرفك الوحدانية بالسمع وكفاك مؤنة النظر والاستدلال بالعقل، وتحقيقه أن المطالب على ثلاثة أقسام قسم منها لا يمكن الوصول إليه بالسمع وهو كل ما تتوقف صحة السمع على صحته كالعلم بذات الله تعالى وعلمه وقدرته وصحة المعجزات، وقسم منها لا يمكن الوصول إليه إلا بالسمع وهو وقوع كل ما علم بالعقل والسمع معاً، وهو كالعلم بأنه واحد وبأنه مرئي إلى غيرهما، وقد استقصينا في تقرير دلائل الوحدانية في تفسير قوله تعالى:
 لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا }[الأنبياء: 22].
المسألة الثانية: اعلم أنهم أجمعوا على أنه لا بد في سورة: { قُلْ يا أَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ } من قل وأجمعوا على أنه لا يجوز لفظ قل في سورة: { تُبْتُ } وأما في هذه السورة فقد اختلفوا، فالقراءة المشهورة: { قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } وقرأ أبي وابن مسعود. بغير قل هكذا: { هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم، بدون (قل هو) هكذا: { ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ } فمن أثبت قل قال: السبب فيه بيان أن النظم ليس في مقدوره، بل يحكي كل ما يقال له، ومن حذفه قال: لئلا يتوهم أن ذلك ما كان معلوماً للنبي عليه الصلاة والسلام.
المسألة الثالثة: اعلم أن في إعراب هذه الآية وجوهاً أحدها: أن هو كناية عن اسم الله، فيكون قوله: الله مرتفعاً بأنه خبر مبتدأ، ويجوز في قوله: { أَحَدٌ } ما يجوز في قولك: زيد أخوك قائم الثاني: أن هو كناية عن الشأن، وعلى هذا التقرير يكون الله مرتفعاً بالابتداء وأحد خبره، والجملة تكون خبراً عن هو، والتقدير الشأن والحديث: هو أن الله أحد، ونظيره قوله:
فَإِذَا هِىَ شَـٰخِصَةٌ أَبْصَـٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }[الأنبياء: 97] إلا أن هي جاءت على التأنيث، لأن في التفسير: اسماً مؤنثاً، وعلى هذا جاء:فَإِنَّهَا لاَ تعمى ٱلأَبْصَـٰرِ }[الحج: 46] أما إذا لم يكن في التفسير مؤنث لم يؤنث ضمير القصة، كقوله: إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً }[طه: 74] والثالث: قال الزجاج: تقدير هذه الآية أن هذا الذي سألتم عنه هو الله أحد.
المسألة الرابعة: في أحد وجهان أحدهما: أنه بمعنى واحد، قال الخليل: يجوز أن يقال: أحد إثنان وأصل أحد وحد إلا أنه قلبت الواو همزة للخفيف وأكثر ما يفعلون هذا بالواو المضمومة، والمكسورة كقولهم: وجوه وأجوه وسادة وأسادة والقول الثاني: أن الواحد والأحد ليسا اسمين مترادفين قال الأزهري: لا يوصف شيء بالأحدية غير الله تعالى لا يقال: رجل أحد ولا درهم أحدكما يقال: رجل واحد أي فرد به بل أحد صفة من صفات الله تعالى استأثر بها فلا يشركه فيها شيء. ثم ذكروا في الفرق بين الواحد والأحد وجوهاً أحدها: أن الواحد يدخل في الأحد والأحد لا يدخل فيه وثانيها: أنك إذا قلت: فلان لا يقاومه واحد، جاز أن يقال: لكنه يقاومه إثنان بخلاف الأحد، فإنك لو قلت: فلان لا يقاومع أحد لا يجوز أن يقال: لكنه يقاومه إثنان وثالثها: أن الواحد يستعمل في الإثبات والأحد في النفي، تقول في الإثبات رأيت رجلاً واحداً وتقول في النفي: ما رأيت أحداً فيفيد العموم.
المسألة الخامسة: اختلف القراء في قوله: { أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ } فقراءة العامة بالتنوين وتحريكه بالكسر هكذا أحدن الله، وهو القياس الذي لا إشكال فيه، وذلك لأن التنوين من أحد ساكن ولام المعرفة من الله ساكنة، ولما التقى ساكنان حرك الأول منهما بالكسر، وعن أبي عمرو، أحد الله بغير تنوين، وذلك أن النون شابهت حروف اللين في أنها تزاد كما يزدن فلما شابهتها أجريت مجراها في أن حذفت ساكنة لالتقاء الساكنين كما حذفت الألف والواو والياء لذلك نحو غزا القوم ويغزو القوم، ويرمي القوم، ولهذا حذفت النون الساكنة في الفعل نحو:
لَمْ يَكُ }[الأنفال: 53]فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ }[هود: 17] فكذا ههنا حذفت في (أحد الله) لالتقاء الساكنين كما حذفت هذه الحروف.وقد ذكرنا هذا مستقصى عند قوله:عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ }[التوبة: 30] وروي أيضاً عن أبي عمرو: { أَحَدٌ ٱللَّهِ } وقال: أدركت القراء يقرؤونها كذلك وصلا على السكون، قال أبو علي: قد تجري الفواصل في الإدراج مجراها في الوقف وعلى هذا قال من قال:فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلاْ * رَبَّنَا }[الأحزاب: 67،68]وَمَا أَدْرَاكَ ماهيه * نار }[القارعة: 10،11] لما كان أكثر القراء فيما حكاه أبو عمرو على الوقف أجراه في الوصل مجراه في الوقف لاستمرار الوقف عليه وكثرته في ألسنتهم، وقرأ الأعمش: { قُلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ } فإن قيل: لماذا؟ قيل: أحد على النكرة، قال الماوردي: فيه وجهان أحدهما: حذف لام التعريف على نية إضمارها والتقدير قل: هو الله الأحد والثاني: أن المراد هو التنكير على سبيل التعظيم.
المسألة السادسة: اعلم أن قوله: { هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } ألفاظ ثلاثة وكل واحد منها إشارة إلى مقام من مقامات الطالبين فالمقام الأول: مقام المقربين وهو أعلى مقامات السائرين إلى الله وهؤلاء هم الذين نظروا إلى ماهيات الأشياء وحقائقها من حيث هي هي، فلا جرم ما رأوا موجوداً سوى الله لأن الحق هو الذي لذاته يجب وجوده، وأما ما عداه فممكن لذاته والممكن لذاته إذا نظر إليه من حيث هو هو كان معدوماً، فهؤلاء لم يروا موجوداً سوى الحق سبحانه، وقوله: { هُوَ } إشارة مطلقة والإشارة وإن كانت مطلقة إلا أن المشار إليه لما كان معيناً انصرف ذلك المطلق إلى ذلك المعين، فلا جرم كان قولنا: هو إشارة من هؤلاء المقربين إلى الحق سبحانه فلم يفتقروا في تلك الإشارة إلى مميز، لأن الافتقار إلى المميز إنما يحصل حين حصل هناك موجودان، وقد بينا أن هؤلاء ما شاهدوا بعيون عقولهم إلا الواحد فقط، فلهذا السبب كانت لفظة: { هُوَ } كافية في حصول العرفان التام لهؤلاء، المقام الثاني: وهو مقام أصحاب اليمين وهو دون المقام الأول، وذلك لأن هؤلاء شاهدوا الحق موجوداً وشاهدوا الخلق أيضاً موجوداً، فحصلت كثرة في الموجودات فلا جرم لم يكن هو كافياً في الإشارة إلى الحق، بل لا بد هناك من مميز به يتميز الحق عن الخلق: فهؤلاء احتاجوا إلى أن يقرنوا لفظة هو، فقيل: لأجلهم هو الله، لأن الله هو الموجود الذي يفتقر إليه ما عداه، ويستغني هو عن كل ما عداه والمقام الثالث: وهو مقام أصحاب الشمال وهو أخس المقامات وأدونها، وهم الذين يجوزون أن يكون واجب الوجود أكثر من واحد وأن يكون الإله أكثر من واحد فقرن لفظ الأحد بما تقدم رداً على هؤلاء وإبطال لمقالاتهم فقيل: { قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ }.وههنا بحث آخر أشرف وأعلى مما ذكرناه وهو أن صفات الله تعالى إما أن تكون إضافية وإما أن تكون سلبية، أما الإضافية فكقولنا: عالم، قادر مريد خلاق، وأما السلبية فكقولنا: ليس بجسم ولا بجوهر ولا بعرض والمخلوقات تدل أولا على النوع الأول من الصفات وثانياً على النوع الثاني منها، وقولنا: الله يدل على مجامع الصفات الإضافية، وقولنا: أحد يدل على مجامع الصفات السلبية، فكان قولنا: { ٱللَّهُ أَحَدٌ } تاماً في إفادة العرفان الذي يليق بالعقول البشرية، وإنما قلنا: إن لفظ الله يدل على مجامع الصفات الإضافية، وذلك لأن الله هو الذي يستحق العبادة، واستحقاق العبادة ليس إلا لمن يكون مستبداً بالإيجاد والإبداع والاستبداد بالإيجاد لا يحصل إلا لمن كان موصوفاً بالقدرة التامة والإرادة النافذة والعلم المتعلق بجميع المعلومات من الكليات والجزئيات. وهذه مجامع الصفات الإضافة، وأما مجامع الصفات السلبية فهي الأحدية، وذلك لأن المراد من الأحدية كون تلك الحقيقة في نفسها مفردة منزهة عن أنحاء التركيب، وذلك لأن كل ماهية مركبة فهي مفتقرة إلى كل واحد من أجزائه، وكل واحد من أجزائه غيره فكل مركب فهو مفتقر إلى غيره، وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته، فكل مركب فهو ممكن لذاته، فالإله الذي هو مبدأ لجميع الكائنات ممتنع أن يكون ممكناً، فهو في نفسه فرد أحد وإذا ثبتت الأحدية، وجب أن لا يكون متحيزاً لأن كل متحيز فإن يمينه مغاير ليساره، وكل ما كان كذلك فهو منقسم، فالأحد يستحيل أن يكون متحيزاً، وإذا لم يكن متحيزاً لم يكن في شيء من الأحياز والجهات ويجب أن لا يكون حالاً في شيء، لأنه مع محله لا يكون أحداً، ولا يكون محلاً لشيء، لأنه مع حاله لا يكون أحداً، وإذا لم يكن حالاً ولا محلاً لم يكن متغيراً ألبتة لأن التغير لا بد وأن يكون من صفة إلى صفة، وأيضاً إذا كان أحداً وجب أن يكون واحداً إذ لو فرض موجودان واجباً الوجود لاشتركا في الوجوب ولتمايزا في التعين وما به المشاركة غير ما به الممايزة فكل واحد منهما مركب، فثبت أن كونه أحداً يستلزم كونه واحداً فإن قيل: كيف يعقل كون الشيء أحداً، فإن كل حقيقة توصف بالأحدية فهناك تلك الحقيقة من تلك الأحدية ومجموعهما فذاك ثالث ثلاث لا أحد الجواب: أن الأحدية لازمة لتلك الحقيقة فالمحكوم عليه بالأحدية هو تلك الحقيقة لا المجموع الحاصل منها ومن تلك الأحدية، فقد لاح بما ذكرنا أن قوله: { ٱللَّهُ أَحَدٌ } كلام متضمن لجميع صفات الله تعالى من الإضافيات، وتمام الكلام في هذا الباب مذكور في تفسير قوله:
وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وٰحِدٌ }[البقرة: 163]."
( الرازي).
* في كتاب أساس التقديس للعلامة فخر الدين الرازي صفحة( 30) ، تحقيق د/ أحمد حجازي السقا / مكتبة الكليات الأزهرية في القاهرة ، سنة 1986: " ... وجب الجزم بأن كل مذهب يخالف هذه السورة يكون باطلاً . فنقول: إن قوله تعالى : ( أحد) يدل على نفي الجسمية ، ونفي الحيّز والجهة.....وكان فرعون سأل موسى عن صفة الله تعالى فقال : " وما رب العالمين" ؟ . إن موسى لم يذكر الجواب عن السؤال إلا بكونه خالقاً الناس ومدبراً لهم ، وخالقاً السموات والأرض ومدبراً لها".
 
***" قال الأزهري: لا يوصف شيء بالأحدية غير الله تعالى، لا يقال: رجل أحد ولا درهم أحد، كما يقال: رجل واحد أي فرد به، بل أحد صفة من صفات الله تعالى استأثر بها فلا يشركه فيها شيء. ثم قال: ذكروا في الفرق بين الواحد والأحد وجوهاً:
أحدهما: أن الواحد يدخل في الأحد، والأحد لا يدخل فيه.
وثانيها: أنك لو قلت: فلان لا يقاومه واحد، جاز أن يقال: لكنه يقاومه اثنان بخلاف الأحد.
فإنك لو قلت: فلان لا يقاومه أحد، لا يجوز أن يقال: لكنه يقاومه اثنان.
وثالثها: أن الواحد، يستعمل في الإثبات، والأحد يستعمل في النفي.
تقول في الإثبات رأيت رجلاً واحداً.وتقول في النفي: ما رأيت أحداً، فيفيد
العموم..." ( الشنقيطي).

26 - نوفمبر - 2010
اخترت لكم من قراءتي في هذا اليوم
الروماتيزم والإبَر الصينية    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

http://www.drdia.com/

26 - نوفمبر - 2010
اخترت لكم من قراءتي في هذا اليوم
زيت السمك    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

الصورة الرمزية عبير الاسمري
عبير الاسمري عبير الاسمري متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: في قلب كل من يحبني
المشاركات: 922
Thumbs up زيت السمك يمنع الإصابة بالأمراض العقلية

كشف دراسة طبية أن تناول كبسولة يومية من زيت السمك يمنع الإصابة بالأمراض العقلية للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض.

وذكرت الدراسة التى نشرت بدورية أرشيفيات الصحة العقلية أن برنامجا لمدة 3 أشهر من تناول زيت السمك ثبت فعاليته مثل العقاقير وأدى إلى خفض معدلات الإصابة بالأمراض العقلية مثل "الشيزوفرينيا" بواقع الربع.

وأعرب الباحثون عن اعتقادهم بأن مادة /أوميجا-3/ الموجودة فى زيت السمك والمعروفة بفائدتها الكبيرة فى الوقاية من أمراض القلب هى سبب الفوائد الصحية للمخ.

وقال الباحثون الذين أعدوا الدراسة إن اكتشاف أن العلاج بمواد طبيعية يمكن أن يحول أو على الأقل يؤخر الإصابة بأى خلل عقلى يعطى الأمل بإمكانية التوصل لبدائل للعقاقير
الصورة الرمزية عبير الاسمري
عبير الاسمري عبير الاسمري متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: في قلب كل من يحبني
المشاركات: 922
Thumbs up زيت السمك يمنع الإصابة بالأمراض العقلية

كشف دراسة طبية أن تناول كبسولة يومية من زيت السمك يمنع الإصابة بالأمراض العقلية للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض.

وذكرت الدراسة التى نشرت بدورية أرشيفيات الصحة العقلية أن برنامجا لمدة 3 أشهر من تناول زيت السمك ثبت فعاليته مثل العقاقير وأدى إلى خفض معدلات الإصابة بالأمراض العقلية مثل "الشيزوفرينيا" بواقع الربع.

وأعرب الباحثون عن اعتقادهم بأن مادة /أوميجا-3/ الموجودة فى زيت السمك والمعروفة بفائدتها الكبيرة فى الوقاية من أمراض القلب هى سبب الفوائد الصحية للمخ.

وقال الباحثون الذين أعدوا الدراسة إن اكتشاف أن العلاج بمواد طبيعية يمكن أن يحول أو على الأقل يؤخر الإصابة بأى خلل عقلى يعطى الأمل بإمكانية التوصل لبدائل للعقاقير

26 - نوفمبر - 2010
اخترت لكم من قراءتي في هذا اليوم
المصحف الجامع     ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

http://www.mosshaf.com/web/

26 - نوفمبر - 2010
اخترت لكم من قراءتي في هذا اليوم
لسانك..... كلمتك    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

1- " أملِكْ عليك لسانَك ، وليَسَعْك بيتُك ، وابْكِ على خطيئتِك"
             ( حديث شريف صحيح : سلسلة 2/581).
 
2- " إنّ الرجل لَيتكلمُ بالكلمة من رُضوان الله ، ما كان يظن أن تبلغَ ما بلغت ، يكتُبُ اللهُ بها رِضوانَه إلى يوم يلقاه ، وإنّ الرجلَ ليتكلم بالكلمة من سخط الله ، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت ، يكتب الله بها سخطَه إلى يوم يلقاه ".(حديث شريف صحيح: سلسلة 2/579).
 
الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله عدد خلق الله ، ورضا نفس الله ، وزِنة عرش الله ، ومِداد كلمات الله. اللهم ارزقنا رضاك وطاعتك ومحبتك ، وطاعة رسولك ومحبته.... آمين.

26 - نوفمبر - 2010
اخترت لكم من قراءتي في هذا اليوم
تفسير موفق    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

سئل رحمه الله تعالى عن رجلين تنازعا في أمر نبي الله " عيسى ابن مريم " - عليه السلام - فقال أحدهما : إن عيسى ابن مريم توفاه الله ثم رفعه إليه ؛ وقال الآخر : بل رفعه إليه حيا . فما الصواب في ذلك . وهل رفعه بجسده أو روحه أم لا ؟ وما الدليل على هذا وهذا ؟ وما تفسير قوله تعالى { إني متوفيك ورافعك إلي } ؟
الجواب
فأجاب : الحمد لله . عيسى عليه السلام حي وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " { ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية } " وثبت في الصحيح عنه " { أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق وأنه يقتل الدجال } " . ومن فارقت روحه جسده لم ينزل جسده من السماء وإذا أحيي فإنه يقوم من قبره . وأما قوله تعالى { إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا } فهذا دليل على أنه لم يعن بذلك الموت ؛ إذ لو أراد بذلك الموت لكان عيسى في ذلك كسائر المؤمنين ؛ فإن الله يقبض أرواحهم ويعرج بها إلى السماء فعلم أن ليس في ذلك خاصية . وكذلك قوله : { ومطهرك من الذين كفروا } ولو كان قد فارقت روحه جسده لكان بدنه في الأرض كبدن سائر الأنبياء أو غيره من الأنبياء . وقد قال تعالى في الآية الأخرى : { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه } فقوله هنا : { بل رفعه الله إليه } يبين أنه رفع بدنه وروحه كما ثبت في الصحيح أنه ينزل بدنه وروحه ؛ إذ لو أريد موته لقال : وما قتلوه وما صلبوه ؛ بل مات . فقوله : { بل رفعه الله إليه } يبين أنه رفع بدنه وروحه كما ثبت في الصحيح أنه ينزل بدنه وروحه . ولهذا قال من قال من العلماء : { إني متوفيك } أي قابضك أي قابض روحك وبدنك يقال : توفيت الحساب واستوفيته ولفظ التوفي لا يقتضي نفسه توفي الروح دون البدن ولا توفيهما جميعا إلا بقرينة منفصلة . وقد يراد به توفي النوم كقوله تعالى : { الله يتوفى الأنفس حين موتها } وقوله : { وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار } وقوله : { حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا } وقد ذكروا في صفة توفي المسيح ما هو مذكور في موضعه . والله تعالى أعلم

26 - نوفمبر - 2010
اخترت لكم من قراءتي في هذا اليوم
لا يدخل النارَ أحدٌ بايع تحت الشجرة    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

وسئل : - رضي الله عنه عما شجر بين الصحابة : - علي ومعاوية وطلحة وعائشة - هل يطالبون به أم لا ؟
الجواب
فأجاب : قد ثبت بالنصوص الصحيحة أن عثمان وعليا وطلحة والزبير وعائشة من أهل الجنة . بل قد ثبت في الصحيح " { أنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة } . وأبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان هم من الصحابة ولهم فضائل ومحاسن . وما يحكى عنهم كثير منه كذب ؛ والصدق منه إن كانوا فيه مجتهدين : فالمجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر وخطؤه يغفر له . وإن قدر أن لهم ذنوبا فالذنوب لا توجب دخول النار مطلقا إلا إذا انتفت الأسباب المانعة من ذلك وهي عشرة . منها : - التوبة ومنها الاستغفار ومنها الحسنات الماحية ومنها المصائب المكفرة ومنها شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ومنها شفاعة غيره ومنها دعاء المؤمنين ومنها ما يهدى للميت من الثواب والصدقة والعتق ومنها فتنة القبر ومنها أهوال القيامة . وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " { خير القرون القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم } . وحينئذ فمن جزم في واحد من هؤلاء بأن له ذنبا يدخل به النار قطعا فهو كاذب مفتر . فإنه لو قال ما لا علم له به لكان مبطلا فكيف إذا قال ما دلت الدلائل الكثيرة على نقيضه ؟ فمن تكلم فيما شجر بينهم - وقد نهى الله عنه : من ذمهم أو التعصب لبعضهم بالباطل - فهو ظالم معتد . وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " { تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق } وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال عن الحسن : " { إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين } . وفي الصحيحين عن عمار أنه قال : " { تقتله الفئة الباغية } وقد قال تعالى في القرآن : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين } . فثبت بالكتاب والسنة وإجماع السلف على أنهم مؤمنون مسلمون وأن علي بن أبي طالب والذين معه كانوا أولى بالحق من الطائفة المقاتلة له والله أعلم .

26 - نوفمبر - 2010
اخترت لكم من قراءتي في هذا اليوم
اللهم علمنا وفهمنا ، رب اشرح لي صدري وصدر كل من يطلب إليك الحق.     ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

قال محمد خليل هراس في شرح الواسطية :
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

قال في ص 81 مانصه :
وليت شعري! ماذا يريد هؤلاء المعطِّلة أن يقولوا؟!
أيريدون أن يقولوا: ليس في السماء ربٌّ يُقْصَدُ، ولا فوق العرش إله يُعْبَدُ؟! فأين يكون إذن؟

وقال في ص 103 مانصه :
فأهل السنة والجماعة يؤمنون بالنزول صفة حقيقية لله عز وجل، على الكيفية التي يشاء، فيثبتون النزول كما يثبتون جميع الصفات التي ثبتت في الكتاب والسنة،


وقال في في تعليقه على توحيد ابن خزيمة ط1403هـ بدار الكتب العلمية : ص 126 مانصه :
(( يعني أن نزوله إلى السماء الدنيا يقتضي وجوده فوقها فإنه انتقال من علو إلى سفل )) اهـ


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


ويقول الهراس في شرحه لنونية ابن القيم ص256 :
(( قالَ مجاهدٌ: إن اللهَ يُجْلِسُ رسولَهُ معهُ على العرشِ )).[ ناقلاً عن فتاوى ابن تيمية3/374].


و في 774 يقول:
(( فرفعوا رؤوسهم فإذا الجبار قد أشرف عليهم من فوقهم ))اهـ.



و في 249 يقول:
(( و هو صريح في فوقية الذات لأنه ذكر أن العرش فوق السموات و هي فوقية حسية بالمكان فتكون فوقية الله على العرش كذلك ، و لا يصِح أبداً حملُ الفوقية هنا على فوقية القهر و الغلبة ))اهـ.


26 - نوفمبر - 2010
اخترت لكم من قراءتي في هذا اليوم
الزكاة بين الزوجين وغيرهما    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

يجوز للزوجة أن تدفع زكاتها إلى زوجها المحتاج ؛ لعدم دليل يمنع من ذلك ، ولكن أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة ؛ وذلك لأن نفقتها واجبة عليه ، فتستغني بها عن أخذ الزكاة ، فلا يجوز دفعها إليها.
 أما ابن حزم فقال : " من كان أبوه أو أمه أو إخوته أو امرأته من الغارمين ، أو غزوا في سبيل الله ، أو كانوا مكاتبين ؛ أي أرقّاء اتفقوا مع أسيادهم لعتقهم على مال يؤدونه، جاز له أن يعطيَهم من الزكاة ؛ لأنه ليس عليهم أداء ديونهم ، ولا عونهم في الكتابة ، ولا في الغزو .كما تلزمه نفقتهم إن كانوا فقراء، ولم يأت نص بالمنع".
( المفصّل 1/446-447 للدكتور عبد الكريم زيدان).

27 - نوفمبر - 2010
اخترت لكم من قراءتي في هذا اليوم
فائدة ، ودفاع عن القرآن الكريم    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

تقول : ذهب الرجل ، وذهبت المرأة ، فتفصل بينهما ، وتقول : ذهب النساء ، وذهبت النساء ، وذهب الرجال وذهبت الرجال. وفي كتاب الله : " كَذّبتْ قومُ نوحٍ المرسَلين " (الشعراء26/105) ، و " كَذّبَ به قومُكَ " ( الأنعام 6/66) ، وقال : " وجاءهم البيّناتُ" (آل عمران 3/86)،  وقال:" قال نِسوةٌ في المدينة" (يوسف 12/30).
 واعلم أنّ كل جماعة من غير الإنس فهي مؤنثة ، تقول : هي الحمير ، ولا تقول : " هم" ، إلا أنهم قد قالوا : أولئك الحمير ، وذلك أنّ
" أولئك " قد تكون للمؤنث وللمذكّر ، تقول : رأيتُ أولئك النساء ، قال جَرير:
   ذُمِّي المنازلَ بعد منزلةِ اللِّوى ** والعيشَ بعد أولئك الأيامِ
 و روايته في ( ديوانه 551):
     ذمّ المنازل بعد منزلة اللوى ** والعيش بعد أولئك الأقوام
  فلا شاهد فيه.

27 - نوفمبر - 2010
اخترت لكم من قراءتي في هذا اليوم
 278  279  280  281  282