البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات صبري أبوحسين أبوعبدالرحمن

 26  27  28  29  30 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
ديوان:يا طائر الحرمين    كن أول من يقيّم

[يا طائر الحرمين]
 قال كوتا:
من حماقة الإنسان في دنياه
أن يتعصب كل منا لما يراه
وإذا كان معنى الإسلام
أن نسلم الأمر لله
فإننا، جميعا، نحيا ونموت مسلمين.
 وقال عبد الله بن المبارك، في رسالة وجه بها إلى الفضيل بن عياض:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا
لعلمت أنك بالعبادة تلعب
من كان يخضب جيده بدموعه
فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل
فخيولنا يوم الكريهة تتعب
                                  [بلا عنوان]
 
من أين أبدأ؟..جف.. جف لساني
أيطيعني في النائبات بياني؟
 
من أين أبدأ..والحرائق في دمي
مسجورة..وتهدّ من بنياني؟
 
الليل شاد قبابه في أضلعي
وسرت خيول النار في شرياني
أشكو لك اللهم قلّة حيلتي
وتشرّدي..
وتردّدي..
وهواني..
أشكو لك اللهمّ نفسا جاهرت..
وسط الرياح الهوج بالعصيان..
 
لكنّ لي قلبا يظلّ مردّدا
الشوق برّح بي وهزّ كياني..
فبأيّ جارحة أرد مواجعي
والروم تنهبُ خيلها أوطاني؟
في كلّ شبر من بلادي صيحة..
وبكلّ ناحية ظلام دخان
نطق اللسان بما تخبّئ أمّتي
إنْ يستطع بثّ الشكاة لساني
يا سيّدي وحبيب أمّتي التي..
شرِقت من الغمرات والأحزان..
لي في هواك قصيدة خضراء ما..
خطرت بخافق شاعر ولهان..
إني أنا الملاّح في .......
وجوانحي عطشى لبرّ أمان..
لا مرفأ يؤوي إليه زورقي
فكأنني بحر بلا شطآن
وحقائبي أحزانها موفورة
فكأنّني وطن بلا عنوان.
ربيع الأول: 1411 أكتوبر 1990م
 
[سكت العندليب]
 سكت العندليبْ
صوّحت زهرة الحقل
وانطفأ الشمع
وانتشر الصمت فوق الدروبْ
نبّهت نملة أختها:
ما الذي أسكت العندليب؟
أودع البحر ميثاقه موجة في الغروب.
 
عندما تصبح الأرض مملكة للعطشْ
تستحمّ الأميرة في دمعها
والوصيفات…
يركب أعناقهن البرش
 
ليست الأرض حانا
لنقتسم الخبز والخمر ثمّ نغني
ونعلن في الناس عهد الحروب
 
أوّبي يا جبال
وهذي البيارق فلتعل
وانفتحي يا سهوب
طائر الحرمين له أوبة
ودم الشهداء له صولة لا تخيب
 
صبوة طائر الحرمين
إلى محراب الشهادة
 
أما آن لهذا الفارس أن يترجل؟
                               [ذات النطاقين]
شبيب وأفوى من ترى أخوان
                           

16 - مارس - 2008
الأعمال الشعرية الكاملة للدكتور حسن الأمراني
ياطائر الحرمين(2)    كن أول من يقيّم

[أبو الطيب]
 
أيها الضارب أكباد الليالي
وبعينيك تصلي الكبرياءُ
ذارعا تفاحة الأرض
وقد ضاقت بأشواقك أرض وسماء
لا تطب نفسا بمن جاء
ولا تركن إلى ظل
ولا يغررك ماء
واحذر الأشجارَ
والأطيارَ
والأنهار طرا
فلقد غاض الوفاء
أترى شاقتك أطياب العوالي
أم ترى شاقتك في البيد الظباء
لا تصالح حاكم العصر
وما زخرفه هذا الرعاء
ولقد خلفك الصحب وحيدا
عندما بان على الأفق لواء
ولقد حاصرك الجند وآذوك
وأهلوك علي النبع ظماء
 
أقفرت بعدك من زهادها طَيْبَة..
وانهدّ كُذّي وكداء
والذي كان زبيريّ الهوى
سيفه صار عليك
هذه الجوع وأبلى وده وعد هوى
فجأة..
فانسلّ من بين يديك!
أيها الفارس في الموت وحيّا
سيقول السفهاء
ما لهذا الفارس الجامح كالصقر
                           به ضاق الفضاء؟
قل: فإن الله يعطي من شاء
وهو يهدي من يشاء.
دقة الساعة
فانشر شجر الحزن على أرصفة الموت علامه
قضي الأمر..
وقصت عرضا أجنحة الصقر –على الكره-
                                   حـمامـه
أنت يا مسكين إن لم يتدارك ضعفك الرحمن
منبوذ إلى يوم القيامـه
هدّت الريح إذن عرشك
وانسلّ مع الليل الصحاب
والتباريح تولّت روحك الكابي
فقد جلّ المصابُ
أيّ صوت كان في الليل ينادي:
أدركي صاحبك المنقوع حزنا
قبل أن يسلم لليل حدوجه
أدركيه قبل أن تغتال أنياب التصاريف أريجه
يا رياحين الجهاد.
 
[عجز الأيام…]
خلّي الأساور عنك والحلقا
                وتألقي كالنخل إن بسقا
إنّ الأساور أنت زينتها
              فدعي الجمال الحرّ منطلقا
ودعي قوارير العطور، فما
             في الأرض مثل الطهران عبقا
إني امتشقت النوران عرضت
             غِيَرُ الزمان وطاب ممتشقا
أغدو من الأشواق مصطبحا
            وأروح من مرآك مغتبقا
فتدفقي نورا وقافية
           شردت تردّ الكون مؤتلقا
يا دفقة الإيمان.. يا ألقاً
          من دوحة الرحمن منبثقا
قد أعجز الأيام ما سكبت
          عيناك مجتمعا ومفترقا
                                            24/07/1987م
 

16 - مارس - 2008
الأعمال الشعرية الكاملة للدكتور حسن الأمراني
يا طائر الحرمين(3)    كن أول من يقيّم

أحزان خولة
                             (1)
أقبل الليل وحزني
كالينابيع بأعماق الجبال
هزّني شوق إلى أن أصرخ اليوم بمكنونات ثقال
لكأني ختم الليل على عيني
فما أبصر فجري
هيه يا سارق عمري
ليتني أملك أمري
أشرح الصدر..
وأفضي بالذي منه أعاني
غير أني يا فتي الفتيان.. قد جفّ لساني
فارو عني ما تري عيناك من بطش الليالي
واقرأ الآن على صفحة أيامي الخوالي:
 
يا محبوبي
ما الفقر أخاف عليك..
ولست أخاف عليك عدوا
يشحذ في الوجه الظفر ويستعدي الأنياب
لكن-يا محبوبي- أخشى غدر الأصحاب.

 
آخر ليلة من ليالي المتنبي
               
           (1)
ملك أنا والصولجان يراعي
ملك بأمر الله قدت شراعي
ملك.. ومملكتي الفضاء وأنجم
جنت بنور فرائدي اللماع
ملك.. وحزت المجد نم أطرافه
مجدي القصائد والحروف متاعي
فتح اليراع لي البلاد حصينة
وقلاع حلمي الراسيات قلاعي
 
                    (2)
لخولة هذا البريق الممغنط
               لكنه محرق كالشهبْ
وأطلاع خولة في القلب منقوشة
كوشم على ظاهر الكف..
والقلب يهتف: يفديك خولة أمّ وأب
تفديك كل القبائل في ساعة العسر
تفديك كل العروش مسوّرة بالقضب
أحبّك.. هذا قراري
وهذا نشيدي يقاوم عهد الحصار
أحبك..
حتى وإن طاردتني قرامطة الشام
أو شردتني سيوف نزار
تضيق المسالك ترحلين
كخاصرة السيف في الأفق
ثم تشب بعينيك نار القرى في الأصيل
فينتفض القلب
ما عبرت ساعة بك إلا نمت في الفؤاد العضاه
وشدت حبال الهوى قبل وقت الرحيل
 
أنا لا أقول: امنحيني قليلا من الوقت –خولة-
كيما أسوق اعتذاري
أنا لا أقول وإن كان حمّ اصطباري
فإني تعودت لسع النصال
أفدّيك خولة…
لكنه الهجر أمْرَرُ من جمرت القتال
 
غدا ترحلين
فترحل عني الينابيع
ترحل عني البحيرات
كل الينابيع.. كل البحيرات تنهض من مقلتيك
تجاسرت جدا.. وأعلنت حبي عليك
وقلت سواء عليك
أقاسمتني العمر..
أم قام بيني وبينك سورْ
سأبقى الفتى الشاعر البدوي الجسور الغيورْ
وماذا علي إذا ما عشقت
ظباء فلاة يناصبن مضغ الكلام العداء
وصبغ الحواجيب…
ماذا علي إذا ما ركبت القوافي
وصغت اعترافي
أخولة! ليس الذي تبصرين من السمع ماء
(وليسا سواء)
أخولة!ليس الذي تبصرين من الدمع ماء
(وليسا سواء)
فلو كانت الكلمات مدادا يراق
لقايضت باسمك دنيا النساء
ولكن شعري نزيف دمائي
 
                           -3-
خولة!
من أعماق العزله
من أوردة الصمت الصارخ في أعماقك
من حزن ظلّ ينادي
من دمع خان جفونك
أو من صبر هدّ فؤادي
يهتف صوت:
إنّ الشيطان عدوّ لكما
فاحذر شجر الغرقد
وتجنب أسباب الخلوه
لا تأمن ظلمات الشهوه
لكنّ النفس الأمّارة توسع لي:
ستحصّنك التقوى
وتسيّج ذلك ضدّ النفس فتوّه
فلماذا حين يتيه سفيني
أرميك –وواعجبا- بالقسوه؟
 
                               -4-
كنّا في الكوفة أطفالا
نصلى كلّ صباح جور الحكّام
ولذلك بايعنا علويّ البصره
بايعناه علي النصره
في المنشط والمكره
لكنّ زعيم الثوار المقدام
أطعمنا لحم الحجّاج..
وأسقانا دمنا في زمن النكبة
استأثر مولانا بالفيء
ووزّع فينا أستار الكعبة!
 

16 - مارس - 2008
الأعمال الشعرية الكاملة للدكتور حسن الأمراني
(4)    كن أول من يقيّم

  -5-
ما لهذا القلب كالخرقة..
في الريح تخرّق
آه يا خولة!
ما كان لهذا العلج
أن ينشر أعلاه الدمستق
فوق أسوار أريحا
ومجاهيل زبيده
وميادين حلب
أبدا.. لو لم تزخرف باطل القول
سلاطين العرب
أفسدت عيناك. يا خولة، فيما بيننا
عزّ الأمانات
وغار الدهر منّا
وتحاشانا الصحاب
هيه يا خولة، ما كان أبوك امرأ سوء
فماذا عهدنا المحكم ولّي كالسراب؟ !
 تاج محل
                             (آخر ليلة من ليالي شاه جهان)
 
                                                 انعم بغبطتك. لقد نظر إليك
[شاعر صوفي]
 
لا تقسمي
إنني برّأت سكينك من سفك دمي
أبدا.. ليس غريبا أن تكون الروح في أرض
وفي أخرى يكون الجسد المرشوق باليأس الذي لا يأس فيه.
ما الذي وحد لحنين على شفة الأعصر:
مجنون بني عامر النجدي والشاه جهان؟
كلما العاشق باسم القمر المحبوب لاح
صار مطلول الجراح
هاهنا المجنون كان
حاملا في قلبه طيف غزاله
وهنا الشاه جهان
حمّل الريح رساله:
يصغر التاج أمام القمر العاشق أطياف الحبيبة
وهو من (قلعته) يشرب من أنوار (ممتاز).
ويجلو صدأ النفس الكئيبه
إنني يا وردتي بلبلك العاشق غني عند بابك:
(بياركي بياس
قادني يا زهرة الآس
لرحابك)
هيّأ التاريخ قبرين: لعلي ولعلك..
عمرنا جرح على أحداق ليلَكْ.
فاسكبي نورك ياسر نشيدي
في كياني
 
لا وحق (المسجد الجامع) والنور الذي أنزل من قبل..
وهذا البلد الآمن..
ما كنت لأبغي قمرا غيرك في ليل وجودي.
 
ويح قلبي!
كيف يشكو بعدنا المر
وهنا نحن سواء في صعيد
إذ نصلي قبلة واحدة تجمعنا
ولقد يجمعنا عز السجود
عندليب الشرق لا يملك إلا أن يصلي
وأنا الغريد خفاق الجنان
لم أكن يوما بشاعر
غير أني حين أبصرتك قلدت زماني
من تراتيل البيان
مثل نفث السحر ما مرت بخاطر
لا تراعي
إن أنا أسلمت للصخر شراعي
ولهذا الألم الظافر أسلمت يراعي
 
لا تراعي
فأنا القاتل لا أنت!
أنا الباعث حزن العالم الغافي
أنا الرافع أعلام الصراع
فوق أنقاض أراجيف العشيره
وأنا الراكض في عمق الجزيره
باحثا عن شجر الحبّ وملك ليس يبلى
صدحت في قيثارتي الخرساء
واستلت من الليل بكاه
ومن الفجر عبيره
خبري النجم إذا النجم أطلا
أن هذا الملك العاشق ما زال ضلوعا تتقلى
هكذا ذوبت أحزانك في حزني
وذوبت اصطبارك في صبري
وبعثرت حروفا ضمت اسمك
كييضل الناس رسمك
هكذا بعثرت في الليل صدى ذاتك
كي أحشر في أرض الوفاء
مثلما بعثرت الريح رماد المحرقه
(كنج جمنا) واصل أم فاصل (تاج محل)
وحجار (القلعة الحمراء)؟
والريح التي كانت تناجي خافق النهر:
أما زالت على العهد رسول العاشقين؟
أم تراها أعلنت في الناس أن الشوق أضحى.
أثرا من بعد عين؟
ها أنا من قلعة الموت أنادي:
يا فؤادي
يصغر التاج أمام القمر الناعس في كف الحبيبه
 
إن أكن ضيعت ملكا
فلقد فزت بنور ليس يفنى
وأناديك إذا ما نثر الليل على النجم طيوبه
أدركي صاحبك المنقوع حزنا.. أدركيه
 
أنه في قبضة اليأس الذي لا يأس فيه
وإذا خر على بابك ميتا
مثل عصفر شريد
فاحذري.. لا تندبيه
فهو قد نال بعينك الخلود

16 - مارس - 2008
الأعمال الشعرية الكاملة للدكتور حسن الأمراني
هوامش موضحة    كن أول من يقيّم

هوامش:
- تاج محل، المعلمة الأثرية التي بناها الإمبراطور المغولي المسلم شاه جهان إكراما لزوجته ممتاز. ويضم اليوم رفاتهما معا.
- القلعة الحمراء: هي القلعة التي سجن فيها شاه جهان، وقيد في مكان منها يجعله يطله على تاج محل. وكان الذي سجنه ولده وولي عهده من بعده.
بياركي بياس: عطش الحب.
- المسجد الجامع = المسجد الذي يتوسط دهلي القديمة.
-كَنج- جمنا = نهران يقطعان مدينة اكرا التاريخية، ويستطيع الناظر أن يراهما معا وهو في القلعة الحمراء.

16 - مارس - 2008
الأعمال الشعرية الكاملة للدكتور حسن الأمراني
5)    كن أول من يقيّم

الأربعون
       قالها في مرض ألم به
 تعلمت يا زائري منك شيئا كثيراً
أيا ساكنا في الجوارح من دون إذن
تعلمت أني ضعيف ضعيف
وأغدو، بإذن القدير، قديرا
تعلمت أن الجناح الكسيرا
وإن كان أعجز من أن يطيرا
غدا كائنا، كالسحاب، أثيرا
تعلمت أن الذي حال بيني وعيني
قدير على أن يحول، تبارك، بين الفتى والفؤاد
ويملك حين يشاء النشورا
تعلمت أني حين تضيق المسالك
أجعل نافذة الصبر مشرعة للسماء
وأسبح في الملكوت
تعلمت أن الأحبة، والحمد لله، كثر
ولست، كما كنت أحسبني، ضائعا بين هذا الأنام
وأن السهام
إذا بقيت مدة، تتكسر فوق العظام
تعلمت أني، والحمد لله، إن أدركتني المنون
سيشهد لي أربعون.
وأني حين أموت
لن أضل.. ولَنْ أتشظى بلا كفن في الزحام.
                                                   شوال 1410هـ.
خولة.. وخولة
                                  (إلى أبي الطيب)
 
وبين الخولتين وإن تدانت
حروف اسميهما بون بعيد
فهذي تبتغيك هوى جديدا
يطاوعها إذا انطفأ التليد
وتتخذ الحروف لها رسولا
وقد سئم الرسول فما يعيد
وتلك تريد شعرا لا يبيد
لشمس ضوؤها أبدا جديد
وتجعل من ضمير الحرف حصنا
تولت دون عزته البنود
فتلك وهذه فرسا رهان
إلى أجل، فأيهما الرشيد؟

16 - مارس - 2008
الأعمال الشعرية الكاملة للدكتور حسن الأمراني
(6)    كن أول من يقيّم

نغثة
(إلى أخي الشهيد على الزير، وقد قتله البعثيون، ذكرى وفاء ومحبة)
 
طبت حيا وميّتا
يا شهيدا وقد شهد
أيّها الطائر الذي
منبع الضّيم لم يرد
وتولى –على الظما-
حاملا راية الرشد
أنا إن يسألوا دمي
عن جهاد بك اتقد
قمت فيهم مرددا:
أنجز الحرُّ ما وعد.
23 شوال 1410هـ
                                     18مايو 1990م
مكاشفة أولى
(إلى أحمد الصافي النجفي)
 
عندي عيوب بنفسي لست أنشرها
فإن إظهارها للسوء تزيين
وما عليّ إذا كتّمت منقصى
وراح يجهر بالفحشاء مأفون
ورحت أذرف دمعا كنت أحْبِسه
عسى يكفر ذنبي من له الدين
10شوال 1410هـ
17 مايو 1990م
  

16 - مارس - 2008
الأعمال الشعرية الكاملة للدكتور حسن الأمراني
(7)    كن أول من يقيّم

انبثاق
(إلى الطيف العابر المقيم)
حسبت الذي كان أمسى ترابا
ويبعث إن حلت الرادفه
وأنّا انتهى أمرنا من دهور
فأقبلت الأحرف الوارفه
لتنكأ جرحا قديما قديما
وتنشر أيامنا السالفه
أيمكن تحت الرماد اللهيب
وتحتضن النسْمةُ العاصفة؟
الخميس 17/05/1990م
22 شوال 1410هـ
 عراك..
(إلى أخي د. عبد الباسط بدر)
كم شربنا الفرات عذبا وهانحـ
ــن عطاش نَسقَي بملح أجاج
عركتنا الحياة عركا فأبنا
لا نرى إلا من وراء زجاج
24/40/90
ناسك الجبل
(إلى الأخ الشاعر ع. الطبال)
 
تخترق النجمة
قلب الجبل الرابض قرب العين
تشقه نصفين
تبدو وتغدو أثرا
أوّاه بعد عين
أراه رأي العين
الجبل الرابض لا يدركه الكلال
يصيح في ابتهال
سبحان من أرساني
سبحان من سوّاني
مغارة…
وحجرا…
وظلاّ.
سبحان من دكّ ضلوعي السمر إذ تجلى.
 
حين جعلت وحدتي سجاده
انبْت أنّ صبوتي عباده
يا ناسك الجبل
يأتيك صوت الحق: يا سارية الجبل!
من يخبر الوردة أن البلبل العاشق ما ابتهلن
إلا لأن القلب من حرارة الإيمان مشتعل
وتهمس النجمة للجبل
فيستحيل أثرا يضيع بعد عين
من ذا الذي يراه رأي العين؟
 
صراخ في ليل طويل
فصلت عير
وأتت عير
فهل اشتعلت في ظل الغيمة أشواقك؟
أم هل غرقت، يا ذا البدوي، بآبار النفط العربية
                               أشواقك؟
جدّ نفير
وتدثر عبد الله بأكفانه
فازّيّنت الحور
وانتشرت في جوف الليل..
رياح الأمن نديّه
سحلوا وطنا
سملوا طفلا
ذبحوا شجره
زرعوا من فرق ريحا مستعره
فاخترقت عاصفة خضراء
أطم المدن المحمراء
وامتدّت باسم الله لعبد الله
إلى رحم الأرض جذور
صرخت من أغوار الجبّ/ الدبّ صبيّه
انهض لينين..
فقد جنّ رفاقك.
 خيبة
أعود إليك يا باريس
محمولا على كلماتي الشهباء
على كلماتي اللائي سكبن الدفء
في كأسي وفي وتري
فأبصر فيك دوريس التي كانت
صباح قصيدة خضراء
مهفهفة كتسبيحه
مسافرة كتلويحه
على أعتاب بوغاز
أراها طفلة مسبية مذعورة الشعر
تعيش بعالم آخر
تبثّ الرعب في (المترو)
وتدرّع اللهيب وتمتطي الرغبه
تمارس عشقها المجنون في البيداء
وتختصر الزمان برقصة الجاز.
 

16 - مارس - 2008
الأعمال الشعرية الكاملة للدكتور حسن الأمراني
(8)    كن أول من يقيّم

مكاشفة ثانية
(كان في طريقه إلى الخمرة، عام 1408، فهتف
لولا الرسول ونور الله يشملنا
          لرحت أهتف: ما في رحلتي أرب
 
موكب الإيمان
لك في الفؤاد من الوداد
ما ليس يكتمه الفؤاد
وإذا سئلت عن المراد
فأنت ما عشت المراد
يا نجمة خضراء…
في ليل التوجّس والسهاد
كم تهت بين أزقة الحرف المشاكس
دون زاد
حتّى اهتديت إليك..
فاتضح الضلال من الرشاد
وغدوت مضطرم الشَّغَاف
وصار من دمي المداد
وعرفت كيف الحرف يغدو خنجرا
في كفّ موتور
ويغدو وردة زهراء
في كفّ العرائس
لك أنت..
ما تهب المروج من النفائس
يا جنّة يمشي على نفحاتها
حسان منتشيا..
وناي العاشق (الروميّ) من شوق يئن…
و(عاكف) وهاجة كلماته..
إذ يجتلي أنوار نعمتها..
وينهل من كؤوس جلالها (إقبال)
فترفّ من طرب عصافير الصباح..
وينشد الأطفال:
الصين لنا، والعربُ لنا
أبدا، وبلاد الهند لنا
أضحى الإسلام لنا دينا
وجميع الأرض لنا الوطنا
قالوا لنا: أو هذه همم
أم هذه رمم
أخنى على أنفاسها القدم؟
فاصدع إذن يا طائر الحرمين..
(إنّ وعد الله حقّ)
والزمان قد استدار
ابسط جناحك عاليا
طلع النهار
خلّ السفوح، فحظّك القمم
والفاتحان: السيف والقلم
إنّ الزمان قد استدار
فتجلّ باسم الله..
وانهض أيها النقع المثار
يا فارس الحرف المجلل بالهدى النبويّ
فالكون انتظار
هذا زمانك..
فاستقم يا حظنا الورديّ،
يا مهديّ،
يا بشرى تصافح كلّ ناد
ها موكب الإيمان عاد
من أوّل الجمرات
في مرّاكش الحمراء..
حتى أوسع الخطوات في دكّا..
تجلّ، وبثّ من دار الخلافة
صوتك الميمون..
بالحق المبين، على يديك
نمت رياحين الجهاد.
 ألقيت هذه القصيدة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الثاني لرابطة الأدب الإسلامي العالمية، الذي عقد في المحرم من عام (1410) الموافق لشهر أغسطس (آب) 1989. في مدينة استنب.
 

16 - مارس - 2008
الأعمال الشعرية الكاملة للدكتور حسن الأمراني
(9)    كن أول من يقيّم

حقيقة
وقفت على شاطئ البحر يوما
فقلت: أيا بحر ما
أجملك!
فقال: نعم، وعظيم أنا
ولكنّني نقطة في
        الفلك.
[جراح]
نحن في حضرة الحبيب سكارى
ننثر الدمع يمنة ويسارا
ننشد الأمن والأمان لديه
والسلام الذي يفك الأسارا
فإذا الكون واحة قد تسامت
للمسوات تجار استغفارا
نحن لا خوف إن عشقنا علينا
ودم العاشقين كان جبارا
يا جباها لله قد سجدت سجـ
دة.. إيمان تكشف الأسرارا
نحن لم نُزْرِ بالمروءة والديـ
ــن فلا إثم نحتبي أو عارا
كم وجدنا نار المحبّة بردا
وجدنا برد المحبّة نارا
إن في قلبي المعنّى جراحا
والجراحات تبعث الأشعارا
نحن في حضرة الحبيب سكارى
نرتجي الأمن للقلوب الحيارى
 
[دعاء]
(1)
من ترى يحمل عنّي
بعض أحزان بلادي
آه من يحمل همي
وتباريح فؤادي
عطّر اللهمّ ذاتي
برياحين الجهاد
عفّر اللهمّ وجهي
واجعل الإمان زادي
 
(2)
يا جلاء الهمّ إن جار الزمان
يا ذهاب الحزن إن ضاق المكان
يا ربيع القلب والأرض يباب
يا كتابا لا يضاهيه كتاب
سكت الشعر..
وأغضى السحر..
وانسلّ البيان
أين هومير الذي حلّق..
وارتاد..
وأضحى..
نابضا في كلّ قلب
أين طاغور؟ وشيكسبير؟
أين المتنبي؟
كلّما خط يراع الخالدين
قطرة من بحرك العذب المبين.
 
[المسلم]
(إذا كان معنى الإسلام
أن نسلم الأمر لله
فإنّنا، جميعا، نحيا ونموت مسلمين.)
كوته
 سمع الشاعر والكون ينوء
تحت أوزار الهوى نفح صلاه
أنا سرّ الله في هذي الحياه
أنا لحن لم تدنّسه الشفاه
أنّا عطر الورد.. لولاه لما
كانت الوردة إلا من ورق
أنا نور البدر.. لولاه لما
أصبح البدر مشعّا كالفلق
أنا زيت.. دونما نار تضيئ
باريس: 14/06/85
 

16 - مارس - 2008
الأعمال الشعرية الكاملة للدكتور حسن الأمراني
 26  27  28  29  30