(4) كن أول من يقيّم
-5-
ما لهذا القلب كالخرقة..
في الريح تخرّق
آه يا خولة!
ما كان لهذا العلج
أن ينشر أعلاه الدمستق
فوق أسوار أريحا
ومجاهيل زبيده
وميادين حلب
أبدا.. لو لم تزخرف باطل القول
سلاطين العرب
أفسدت عيناك. يا خولة، فيما بيننا
عزّ الأمانات
وغار الدهر منّا
وتحاشانا الصحاب
هيه يا خولة، ما كان أبوك امرأ سوء
فماذا عهدنا المحكم ولّي كالسراب؟ !
تاج محل
(آخر ليلة من ليالي شاه جهان)
انعم بغبطتك. لقد نظر إليك
[شاعر صوفي]
لا تقسمي
إنني برّأت سكينك من سفك دمي
أبدا.. ليس غريبا أن تكون الروح في أرض
وفي أخرى يكون الجسد المرشوق باليأس الذي لا يأس فيه.
ما الذي وحد لحنين على شفة الأعصر:
مجنون بني عامر النجدي والشاه جهان؟
كلما العاشق باسم القمر المحبوب لاح
صار مطلول الجراح
هاهنا المجنون كان
حاملا في قلبه طيف غزاله
وهنا الشاه جهان
حمّل الريح رساله:
يصغر التاج أمام القمر العاشق أطياف الحبيبة
وهو من (قلعته) يشرب من أنوار (ممتاز).
ويجلو صدأ النفس الكئيبه
إنني يا وردتي بلبلك العاشق غني عند بابك:
(بياركي بياس
قادني يا زهرة الآس
لرحابك)
هيّأ التاريخ قبرين: لعلي ولعلك..
عمرنا جرح على أحداق ليلَكْ.
فاسكبي نورك ياسر نشيدي
في كياني
لا وحق (المسجد الجامع) والنور الذي أنزل من قبل..
وهذا البلد الآمن..
ما كنت لأبغي قمرا غيرك في ليل وجودي.
ويح قلبي!
كيف يشكو بعدنا المر
وهنا نحن سواء في صعيد
إذ نصلي قبلة واحدة تجمعنا
ولقد يجمعنا عز السجود
عندليب الشرق لا يملك إلا أن يصلي
وأنا الغريد خفاق الجنان
لم أكن يوما بشاعر
غير أني حين أبصرتك قلدت زماني
من تراتيل البيان
مثل نفث السحر ما مرت بخاطر
لا تراعي
إن أنا أسلمت للصخر شراعي
ولهذا الألم الظافر أسلمت يراعي
لا تراعي
فأنا القاتل لا أنت!
أنا الباعث حزن العالم الغافي
أنا الرافع أعلام الصراع
فوق أنقاض أراجيف العشيره
وأنا الراكض في عمق الجزيره
باحثا عن شجر الحبّ وملك ليس يبلى
صدحت في قيثارتي الخرساء
واستلت من الليل بكاه
ومن الفجر عبيره
خبري النجم إذا النجم أطلا
أن هذا الملك العاشق ما زال ضلوعا تتقلى
هكذا ذوبت أحزانك في حزني
وذوبت اصطبارك في صبري
وبعثرت حروفا ضمت اسمك
كييضل الناس رسمك
هكذا بعثرت في الليل صدى ذاتك
كي أحشر في أرض الوفاء
مثلما بعثرت الريح رماد المحرقه
(كنج جمنا) واصل أم فاصل (تاج محل)
وحجار (القلعة الحمراء)؟
والريح التي كانت تناجي خافق النهر:
أما زالت على العهد رسول العاشقين؟
أم تراها أعلنت في الناس أن الشوق أضحى.
أثرا من بعد عين؟
ها أنا من قلعة الموت أنادي:
يا فؤادي
يصغر التاج أمام القمر الناعس في كف الحبيبه
إن أكن ضيعت ملكا
فلقد فزت بنور ليس يفنى
وأناديك إذا ما نثر الليل على النجم طيوبه
أدركي صاحبك المنقوع حزنا.. أدركيه
أنه في قبضة اليأس الذي لا يأس فيه
وإذا خر على بابك ميتا
مثل عصفر شريد
فاحذري.. لا تندبيه
فهو قد نال بعينك الخلود |