البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات د يحيى مصري

 263  264  265  266  267 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
ابن عجيبة : شعراوي المغرب...    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

" قال ابن عجيبة ، رضي الله عنه ، وأجزل له المثوبة : "
 
إِنَّ الْمُلُوكَ بَلاَءٌ حَيثُمَا حَلُّوا
   
فَلاَ يَكُن بكَ فِي أَكْنَافِهِمْ ظلُّ
مَاذَا يُؤمَّل مِن قَوْمٍ إِذَا غَضِبُوا
   
جَارُوا عَلَيْكَ وَإِن أَرْضَيْتهمُ مَلوا
وَإِن صدقتهم خالوك تخدعهم
   
واستثقلُوكَ كَمَا يُسْتَثْقَلُ الكُلّ
فَاسْتَغْنِ بالله عن أبْوابِهِمْ أبداً
   
إِنَّ الْوُقُوفَ عَلَى أَبْوَابِهِم ذُلُّ
ففي صحبة الملوك خطر كبير، وتعب عظيم، فمن قوي نوره، حتى يغلب على ظلمتهم، بحيث يتصرف فيهم، ولا يتصرفون فيه، فلا بأس بمعرفتهم، إن كان فيه نفع للناس بالشفاعة والنصيحة".
أذكر يا أخي الأستاذ منصور أنك قد ذكرتَ لي هذا المفسّر الملهم ، وقدّرتُ ذكراك ، وأنا أحوّم على مائدته وأشتهيها بين الفَينة والأخرى..... تشرّفتُ بكم.

1 - نوفمبر - 2010
الحصائل
عطر التحية    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

·        قال الأصمعي: قلت لأعرابية: ما أفصحكِ! فقالت: أوَ بعد هذه الآية فصاحة وهي قوله :
{ وأَوحينا إِلى أم موسى أن أرضعيه، فاذا خفت عليه فألقيه في اليم، ولا تخافي ولا تحزني، إِنَّا رادُّوه إِليك وجاعلوه من المرسلين } جمع فيها بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين؟! " ( ابن الجوزي).

1 - نوفمبر - 2010
الحصائل
يا ديمة الذوق    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

                                الكبائر : ما هي؟
 
*حينما أراد العلماء أن يعرفوا الكبيرة قالوا: الكبيرة هي ما جاء فيها وعيد من الله بعذاب الآخرة، أو جاء فيها عقوبة كالحد مثلاً فهذه كبيرة، والتي لم يأت فيها حد فقد دخلت في عداد السيئة المغفورة باجتناب الكبيرة أو الصغيرة أو الأصغر.
وأن سيدنا عمرو بن عبيد عالم من علماء البصرة وزاهد من زهادها، وهو الذي قال فيه أحد الخلفاء: كلهم طالب صيد غير عمرو بن عبيد، أي أن كل العلماء يذهبون إلى هناك ليأخذوا هبات وهدايا إلا عمرو بن عبيد، إذن فقد شهد له، هذا العالم عندما أراد أن يعرف مدلول الكبيرة، وأصر ألا يعرف مدلولها بكلام علماء، بل قال: أريد أن أعرفها من نص القرآن، الذي يقول لي على الكبيرة يأتيني بنص من القرآن. ودخل ابن عبيد البصري على سيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق، ونعرف سيدنا جعفر الصادق وهو أولى الناس بأن يُسأل؛ لأنه عالم أهل البيت، ولأنه قد بحث في كنوز القرآن وأخرج منها الأسرار وعاش في رحاب الفيض، فقال ابن عبيد: هذا هو من أسأله، فلما سلّم وجلس قرأ قول الله سبحانه:
ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ إِلاَّ ٱللَّمَمَ }[النجم: 32].
ثم سكت!! فقال له سيدنا أبو عبد الله جعفر الصادق: ما أسكتك يا بن عبيد؟ قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله.
[ وانظروا إلى الثقة بمعرفة كنوز القرآن، ساعة قال له: " أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله " قال أبو عبد الله: نعم، أي على خبيرٍ بها سقطتَ؛ أي جئت لمن يعرفها، ثم قال: " الشرك بالله، قال تعالى:
إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ }[النساء: 48].وقال تعالى:إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيهِ ٱلْجَنَّةَ }
[المائدة: 72].
وأضاف: واليأس من رحمة الله فإن الحق قال:
إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَافِرُونَ }
[يوسف: 87].
وهكذا جاء سيدنا أبو عبد الله جعفر الصادق بالحكم وجاء بدليله، وأضاف: وَمن أمِن مكر الله؛ لأنه سبحانه قال:
فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْخَاسِرُونَ }
[الأعراف: 99].
والكبيرة الرابعة: عقوق الوالدين؛ لأن الله وصف صاحبها بأنه جبار شقي قال تعالى:

وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً }
[مريم: 32].
وقتل النفس. قال تعالى:
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا }
[النساء: 93].
وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. قال تعالى:

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَاتِ ٱلْغَافِلاَتِ ٱلْمُؤْمِناتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }
[النور: 23].
وأكل الربا. قال تعالى:
ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَانُ مِنَ ٱلْمَسِّ }
[البقرة: 275].
والفرار يوم الزحف، أي إن هوجم المسلمون من أعدائهم وزحف المسلمون فرّ واحد من الزحف. فقد قال تعالى في شأنه:

وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ }[الأنفال: 16].
وأكل مال اليتيم. قال تعالى:

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ٱلْيَتَامَىٰ ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً }
[النساء: 10].
والزنا. قال تعالى:

وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً }
[الفرقان: 68-69].
وكتمان الشهادة. قال تعالى:
وَلاَ تَكْتُمُواْ ٱلشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ }
[البقرة: 283].
واليمين الغموس وهو أن يحلف إنسان على شيء فَعَله وهو لم يفعله أو أقسم أنه لم يفعله، وهو قد فعله، أي القسم الذي لا يتعلق بشيء مستقبل. قال تعالى:

ِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـٰئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
[آل عمران: 77].
والغلول؛ أي أن يخون في الغنيمة. قال تعالى:
وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ }
[آل عمران: 161].
وشرب الخمر؛ لأن الله قرنه بالوثنية. قال تعالى:

إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلأَنصَابُ وَٱلأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
[المائدة: 90].
وترك الصلاة؛ لأن الله قال:
مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ }
[المدثر: 42-43].
ونقض العهد، وقطيعة الرحم وهو مما أمر الله به أن يوصل. قال تعالى:

ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأرْضِ أُولَـۤئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ }
[البقرة: 27].
إذن فكل هذه، هي الكبائر بنص القرآن، وكل كبيرة معها حكمة، عرضها لنا سيدنا ابن عبيد لأنه خاطب عالماً، فإذا ما نظرنا إلى الاستنباط الذي جاء به سيدنا ابن سيدنا " جعفر الصادق " عندما سأله، ثم يجيبه بهذا الترتيب وبشجاعة من يقول لابن عبيد.. " نعم " أي إن جوابك عندي، ثم يذكرها رتيبة بدون تفكير، وهذا دليل على أنها مسألة قد اختمرت في ذهنه، وخصوصاً أنها ليست آيات رتيبة مسلسلة متتابعة! بل هي آيات يختارها من هنا ومن هناك، مما يدل على أنه يُعايش أسرار القرآن.
( سيدي متولي الشعراوي، رحمه الله الرحمن الرحيم)

1 - نوفمبر - 2010
الحصائل
من عجائب ابن عجيبة    ( من قبل 5 أعضاء )    قيّم

  • " الحكمة في خلق الشيطان هي كونه منديلاً تمسح فيه أوساخ الأقدار، وكونه يحوش أولياء الله إلى الله، كلما نخسهم بنزعه فزعوا إلى مولاهم، فلا يزال بهم كذلك حتى يوصلهم إلى حضرته، فحينئذٍ ينقاد إليهم، ويخدمهم بأولاده. وفي الحِكَم: " إذا علمت أن الشيطان لا يغفُل عنك، فلا تغفُلْ أنت عمن ناصيتُك بيده ". قال محمد بن واسع: تمثل إليّ الشيطانُ في طريق المسجد، فقال لي: يا ابن واسع، كلما أردتك وجدت بيني وبينك حجابًا، فما ذلك؟ قال: أقرأُ، كلما أصبحتُ: اللهم إنك سلطت علينا عدوًا من أعدائنا، بصيرًا بعيوبنا، مطلعًا على عوراتنا، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم، اللهم آيسه منا كما آيسته من رحمتك، وقنّطه منا كما قنّطته من عفوك، وباعِدْ بيننا وبينه كما باعدتَ بين المشرق والمغرب ـ وفي رواية: كما باعدت بينه وبين جنتك ـ إنك على كل شيء قدير. ثم ذكر مساوئ أولياء الشيطان، فقال: { وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا } ( ابن عجيبة).(سورة الأعراف 7/27).

1 - نوفمبر - 2010
الحصائل
طِيب عرف العود    ( من قبل 6 أعضاء )    قيّم

** قال خالد بن معدان: ما من آدمي إلا وله أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه وما يصلحه من معيشته، وعينان في قلبه لدينه وما وعد الله عز وجل من الغيب فإذا أراد الله بعبد خيراً أبصرت عيناه اللتان في قلبه، وإذا أراد الله به غير ذلك طمس عليهما،فذلك قوله له: { أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ }.
 
** قال عليه الصلاة والسلام: " نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، ديننا واحد " فإن أولاد العلات هم الإخوة من أب واحد وأمهات شتى، فالدين واحد، وهو عبادة الله وحدَه لا شريك له، وإن تنوعت الشرائع التي هي بمنزلة الأمهات، كما أن إخوة الأخياف عكس هذا: بنو الأم الواحدة من آباء شتى، والإخوة الأعيان الأشقاء من أب واحد وأم واحدة. والله أعلم.( ابن كثير " الأنعام/162).

2 - نوفمبر - 2010
الحصائل
" أعرم من كلبٍ على عُرام ".    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم



البحث عن جذر عرم في لسان العرب

عُرامُ الجيشِ: حَدُّهم وشِدَّتُهم وكَثرَتُهم؛ قال سلامة بن جندل:
وإنا كالحَصى عَدداً، وإنـا بَنُو الحَرْبِ التي فيها عُرامُ
وقال آخر:
وليلةِ هَوْلٍ قد سَرَيْتُ، وفِـتْـيَةٍ هَدَيْتُ، وجَمْعٍ ذي عُرامٍ مُلادِسِ
والعَرَمة: جمعُ عارمٍ. يقال: غِلمانٌ عَقَقةٌ عَرَمةٌ. وليلٌ عارمٌ: شديدُ البردِ نهايةٌ في البرْدِ نَهارُه وليلُه، والجمع عُرَّمٌ؛ قال:
وليلةٍ من اللَّيالي العُرَّمِ،
بينَ الذِّراعينِ وبين المِرْزَمِ،
تَهُمُّ فيها العَنْزُ بالتَّكَلُّمِ
يعني من شدة بردها. وعَرَمَ الإنسانُ يَعْرُمُ ويَعْرِمُ وعَرِمَ وعَرُمَ عَرامةً، بالفتح وعُراماً: اشتدَّ؛ قال وعْلةُ الجَرْميُّ، وقيل هو لابن الدِّنَّبة الثَّقَفي:
أَلم تعْلَمُوا أَني تُخافُ عَرَامَتي، وأَنَّ قَناتي لا تَلِينُ على الكَسْرِ؟
وهو عارمٌ وعَرِمٌ: اشتَدَّ؛ وأَنشد:
إني امْرُؤٌ يَذُبُّ عن مَحارمي، بَسْطةُ كَفٍّ ولِسـانٍ عـارِمِ
وفي حديث عليّ، عليه السلام: على حين فتْرَةٍ من الرُّسُل واعْتِرامٍ من الفِتَنِ أَي اشتدادٍ. وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: أَن رجلاً قال له عارَمْتُ غُلاماً بمكَّةَ فعَضَّ أُذُني فقطعَ منها أَي خاصَمْتُ وفاتَنْتُ، وصبيٌّ عارمٌ بيِّنُ العُرامِ، بالضم، أَي شَرِسٌ؛ قال شَبِيب بنُ البَرْصاء:
كأَنَّها مِـنْ بُـدُنٍ وإيفـارْ، دَبَّتْ عليها عارماتُ الأَنْبارْ
أَي خَبيثاتُها، ويروى: ذَرِبات. وفي حديث عاقر الناقة: فانبَعثَ لها رجلٌ عارِمٌ أَي خبيثٌ شِرِّيرٌ. والعُرَامُ: الشِّدَّةُ والقُوَّةُ والشَّراسةُ. وعَرَمنا الصبيُّ وعَرَمَ علينا وعَرُمَ يَعْرِمُ ويَعْرُمُ عَرامةً وعُراماً: أَشِرَ. وقيل: مَرِحَ وبَطِرَ، وقيل: فسَدَ. ابن الأَعرابي: العَرِمُ الجاهلُ، وقد عَرَمَ يَعْرُمُ وعَرُمَ وعَرِمَ. وقال الفراء: العُرامِيُّ من العُرامِ وهو الجَهْلُ. والعُرامُ: الأَذى؛ قال حُمَيْدُ ابنُ ثور الهِلاليُّ:
حَمَى ظِلَّها شَكْسُ الخَلِيقَةِ حائطٌ، عَلَيْها عُرامُ الطائِفينَ شَـفِـيقُ
والعَرَمُ: اللَّحْم؛ قاله الفراء: إنَّ جزُورَكم لَطَيِّبُ العَرَمةِ أَي طَيّبُ اللَّحْم. وعُرامُ العظم، بالضم: عُراقُهُ. وعَرَمَهُ يَعْرِمُه ويَعْرُمه عَرْماً: تَعَرَّقه، وتَعَرَّمَه: تَعَرَّقَه ونَزَع ما عليه من اللحم، والعُرامُ والعُراقُ واحد، ويقال: "أَعْرَمُ من كَلْبٍ على عُرامٍ". وفي الصحاح: العُرامُ، بالضم، العُراقُ من العَظْمِ والشجر. وعَرَمَتِ الإبلُ الشَّجَرَ: نالَتْ منه.
وعَرِمَ العَظْمُ عَرَماً: قَتِرَ. وعُرَامُ الشجرة: قِشْرُها؛ قال:
وتَقَنَّعي بالعَرْفَجِ المُشَجَّجِ، وبالثُّمامِ وعُرامِ العَوْسَجِ
وخص الأَزهري به العَوْسَجَ فقال: يقال لقُشور العَوْسَج العُرامُ، وأَنشد الرجزَ. وعَرَمَ الصبيُّ أُمَّه عَرْماً: رَضَعها، واعْتَرم ثَدْيَها: مَصَّه. واعْتَرَمَتْ هِيَ: تَبَغَّتْ من يَعْرُمُها؛ قال:
ولا تُلْفَـيَنَّ كـأمِّ الـغُـلا مِ، إِن لم تَجِدْ عارِماً تَعْتَرِمْ
يقول: إن لم تَجِدْ من تُرْضِعُه دَرَّتْ هي فحلبت ثَدْيَها، وربما رَضَعَتْهُ ثم مَجَّتْه مِنْ فيها؛ وقال ابن الأَعرابي: إنما يقال هذا للمتكلف ما ليس من شأْنه؛ أَراد بذاتِ الغُلام الأُمَّ المُرْضِعَ إن لم تَجِدْ من يَمُصُّ ثَدْيَها مَصَّتْه هي؛ قال الأَزهري: ومعناه لا تكن كمن يَهْجُو نَفْسَه إذا لم يَجِدْ من يَهْجُوه. والعَرَمُ والعُرْمَةُ: لونٌ مختلطٌ بسوادٍ وبياضٍ في أَيِّ شيء كان، وقيل: تَنْقِيطٌ بهما من غير أَن يَتَّسِعَ، كُلُّ نُقطةٍ عُرْمةٌ؛ عن السيرافي، الذكرُ أَعْرَمُ والأُنثى عَرْماءُ، وقد غَلَبَتِ العَرْماءُ على الحية الرَّقْشاءِ؛ قال مَعْقِلٌ الهُذَليُّ:
أَبا مَعْقِلٍ، لا تُوطِئَنْكَ بَـغـاضَـتـي رُؤُوسَ الأَفاعي في مَراصِدِها العُرْمِ
الأَصمعي: الحَيَّةُ العَرْماءُ التي فيها نُقَطٌ سودٌ وبيضٌ، ويروى عن معاذ بن جبل: أَنه ضَحَّى بكبشٍ أَعْرَمَ، وهو الأَبيض الذي فيه نُقَطٌ سُود. قال ثعلب: العَرِمُ من كل شيء ذُو لَوْنَيْنِ، قال: والنَّمِرُ ذو عَرَمٍ. وبَيْضُ القَطا عُرْمٌ؛ وقول أَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ:
ما زِلْنَ يَنْسُبْنَ وَهْناً كُلَّ صادِقةٍ باتَتْ تُباشِرُ عُرْماً، غَيْرَ أَزْواجِ
عنى بَيْضَ القَطا لأَنها كذلك. والعَرَمُ والعُرْمةُ: بَياضٌ بِمَرَمَّةِ الشاةِ الضَّائِنةِ والمِعْزَى، والصفةُ كالصفة، وكذلك إذا كان في أُذُنها نُقَطٌ سُود، والاسمُ العَرَمُ. وقطيعٌ أَعْرَمُ بَيِّنُ العَرَمِ إذا كان ضَأْناً ومِعْزىً؛ وقال يصف امرأَة راعية:
حَيَّاكة وَسْطَ القَطِيعِ الأَعْرَمِ
والأَعْرَمُ: الأَبْرَشُ، والأُنثى عَرْماءُ. ودَهْرٌ أَعْرَمُ: مُتَلَوِّنٌ. ويقال للأَبْرَصِ: الأَعْرَمُ والأَبْقَعُ.
والعَرَمَةُ: الأَنْبارُ من الحِنْطة والشعير. والعَرَمُ والعَرَمَةُ: الكُدْسُ المَدُوسُ الذي لم يُذَرَّ يجعل كهيئة الأَزَجِ ثم يُذَرَّى، وحَصَرَه ابنُ برِّي فقال الكُدْسُ من الحنطة في الجَرِينِ والبَيْدَرِ.
قال ابن بري: ذهب بعضُهم إلى أَنه لا يقال عَرْمَةٌ، والصحيح عَرَمة، بدليل جمعهم له على عَرَمٍ، فأَما حَلْقَةٌ وحَلَقٌ فشاذ ولا يقاس عليه؛ قال الراجز:
تَدُقُّ مَعْزَاءَ الطَّريقِ الفازِرِ، دَقَّ الدِّياسِ عَـرَمَ الأَنـادِرِ
والعَرَمَةُ والعَرِمَةُ: المُسَنَّاةُ؛ الأُولى عن كراع، وفي الصحاح: العَرِمُ المُسَنَّاة لا واحد لها من لفظها، ويقال: واحدها عَرِمَةٌ؛ أَنشد ابن بري للجَعْدِيِّ:
مِنْ سَبإِ الحاضِرين مَأْرِبَ، إذْ شَرَّدَ مِنْ دُون سَيْلهِ العَرِمـا
قال: وهي العَرم، بفتح الراء وكسرها، وكذلك واحدها وهو العَرِمَةُ، قال: والعَرِمَةُ من أَرض الرَّبابِ. والعَرِمَةُ: سُدٌّ يُعْتَرَضُ به الوادي، والجمع عَرِمٌ، وقيل: العَرِمُ جمعٌ لا واحد له. وقال أَبو حنيفة: العَرِمُ الأَحْباسُ تُبْنى في أَوْساط الأَوْدِيَةِ. والعَرِمُ أَيضاً: الجُرَذُ الذَّكَرُ. قال الأَزهري: ومن أَسماء الفأْر البِرُّ والثُّعْبَةُ والعَرِمُ. والعَرِمُ: السَّيْلُ الذي لا يُطاق؛ ومنه قوله تعالى: فأَرسلنا عليهم سَيْلَ العَرِمِ؛ قيل: أَضافه إلى المُسَنَّاة أَو السُّدِّ، وقيل: إلى الفأرِ الذي بَثَق السِّكْرَ عليهم.قال الأَزهري: وهو الذي يقال له الخُلْد، وله حَدِيثٌ، وقيل: العَرِمُ اسم وادٍ، وقيل: العَرِمُ المطر الشديد، وكان قومُ سَبأَ في نِعْمةٍ ونَعْمَةٍ وجِنانٍ كثيرة، وكانت المرأَة منهم تَخْرُجُ وعلى رأسها الزَّبيلُ فتَعْتَمِلُ بيديها وتسير بين ظَهْرانَي الشَّجَر المُثْمِر فيَسْقُط في زَبيلِها ما تحتاج إِليه من ثمار الشجر، فلم يَشْكُروا نِعْمَة الله فبَعَثَ اللهُ عليهم جُرَذاً، وكان لهم سِكْرٌ فيه أَبوابٌ يَفْتَحون ما يَحْتاجُونَ إِليه من الماء فثَقَبه ذلك الجُرَذُ حتى بَثَقَ عليهم السَّكر فغَ ورجل أَعْرامُ أَقْلَفُ: لم يُخْتَنْ فكأَنَّ وَسَخَ القُلْفَةِ باقٍ هنالك. أَبو عمرو: العَرَامِينُ القُلْفانُ من الرجال. والعَرْمَةُ: بَيْضَة السِّلاح.
والعُرْمانُ: المَزارِعُ، واحدها عَرِيمٌ وأَعْرَمُ، والأَولُ أَسْوَغُ في القياس لأَن فُعْلاناً لا يجمع عليه أَفْعَلُ إِلا صِفةً.
وجَيْشٌ عَرَمْرَمٌ: كثير، وقيل: هو الكثير من كل شيء. والعَرَمْرَمُ: الشديدُ؛ قال:
أَدَاراً، بأَجْمادِ النَّعامِ، عَهِدْتُهـا بها نَعَماً حَوْماً وعِزّاً عَرَمْرَما
وعُرامُ الجَيْشِ: كَثْرَتُه. ورجل عَرَمْرَمٌ: شديدُ العُجْمةِ؛ عن كراع. والعَرِيمُ: الدَّاهِيَةُ. الأَزهري: العُرْمانُ الأَكَرَةُ، واحدُهم أَعْرَمُ، وفي كتابِ أَقوالِ شَنُوءةَ: ما كان لهم من مُلْكٍ وعُرْمانٍ؛ العُرْمانُ: المَزارِعُ، وقيل: الأَكَرَةُ، الواحدُ أَعْرَمُ، وقيل عَرِيمٌ؛ قال الأَزهري: ونُونُ العُرْمانِ والعَرامينِ ليست بأَصلية. يقال: رجل أَعْرَمُ ورجال عُرْمانٌ ثم عَرامينُ جمعُ الجمع، قال: وسمعت العرب تقول لجمع القِعْدانِ من الإِبل القَعادِينُ، والقِعْدانُ جمعُ القَعودِ، والقَعادينُ نظيرُ العَرامِينِ.
والعَرِمُ والمِعْذار: ما يُرْفَعُ حَوْلَ الدَّبَرَةِ. ابن الأَعرابي: العَرَمةُ أَرضٌ صُلْبة إِلى جَنْبِ الصَّمَّانِ؛ قال رؤبة:
وعارِض العِرْض وأَعْناق العَرَمْ
قال الأَزهري: العَرَمَة تُتاخِمُ الدَّهناءَ، وعارِضُ اليمامة يقابلها، قال: وقد نزلتُ بها. وعارِمةُ: اسم موضع؛ قال الأَزهري: عارِمةُ أَرضٌ معروفة؛ قال الراعي:
أَلم تَسْأَلْ بـعـارِمَة الـدِّيارا، عن الحَيِّ المُفارِقِ أَيْنَ سارا?
والعُرَيْمَةُ، مُصَغَّرَةً: رملةٌ لبني فَزارةَ؛ وأَنشد الجوهري لبِشْر بن أَبي خازم:
إِنَّ العُرَيْمَةَ مانِعٌ أَرْماحَـنـا ما كان من سَحَمٍ بها وصَفارِ
قال ابن بري: هو للنابغة الذُّبْياني وليس لبِشْرٍ كما ذكر الجوهري، ويروى: إِنَّ الدُّمَيْنَةَ، وهي ماءٌ لبني فَزارة. والعَرَمةُ، بالتحريك: مُجْتَمَعُ رملٍ؛ أَنشد ابن بري:
حاذَرْنَ رَمْلَ أَيْلةَ الدَّهاسا،
وبَطْنَ لُبْنى بَلَداً حِرْماسا،
والعَرَماتِ دُسْتُها دِياسا
ابن الأَعرابي: عَرْمى واللهِ لأَفْعَلَنَّ ذلك، وغَرْمى وحَرْمى، ثلاث لغات بمعنى أَمَا واللهِ؛ وأَنشد:
عَرْمى وجَدِّكَ لو وَجَدْتَ لَهم، كعَداوةٍ يَجِدونَها تَـغـلـي
وقال بعض النَّمِريِّين: يُجْعَلُ في كل سُلْفةٍ منْ حَبٍّ عَرَمةٌ منْ دَمالٍ، فقيل له: ما العَرَمةُ؟ فقال: جُثْوَةٌ منه تكون مِزْبَلَين حِمْلَ بقرتين. قال ابن بري: وعارِمٌ سِجْنٌ؛ قال كثيِّر:
تُحَدِّثُ مَنْ لاقَـيْت أَنَّـكَ عـائذٌ، بل العائذُ المَظْلومُ في سِجْنِ عارِمِ
وأَبو عُرامٍ: كُنْيةُ كَثيبٍ بالجِفار، وقد سَمَّوْا عارِماً وعَرَّاماً. وعَرْمان: أَبو قبيلة

2 - نوفمبر - 2010
من معجمات اللغة
الإبداعية في الفنون التشكيلية والعِمارة    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم


 لما كانت الحركة الاتباعية تقيِّد الحرية الفردية في العمل الفني وأثر الخيال الشخصي، فقد اتجه الفنان الإبداعي، رداً على تلك الحركة، إلى التعبير عن ذاته ومشاعره الخاصة وعالمه الباطن. وقد ظهرت هذه النزعة في أقوال الإبداعيين، كما برزت في أعمالهم. فالفن عند دولاكروا E. Delacroix [ر] «نشوة منظمة»، والتصوير عند كونستبل J. Constable [ر] «مرادف للشعور». أما المصور الألماني فريدريخ (C.D.Friedrich (1774 - 1840، فيذكر «أن على الفنان ألا يصور ما يراه خارجه فحسب، وإنما ما يراه من داخله أيضاً، فإذا لم ير شيئاً من داخله، فالأجدر به أن يكف عن تصوير ما يراه خارجه، وإلا كانت لوحاته أشبه بتلك الستائر التي لايتوقع أن يرى خلفها إلا أجسام المرضى أو جثث الموتى».
 
    والعناصر التي غذّت الخيال الإبداعي تشكلت جميعها تقريباً منذ القرن السابع عشر، ففي الفنون التشكيلية من تصوير ونحت تهافتت الاتباعية وأصبحت المناهل الإغريقية اللاتينية مملّة، فالتجأ الفنان إلى المناخ الأنكلوسكسوني والجرماني المشبع بالتهاويل. وكان غويا Goya [ر] أول من فتح الطريق إلى الخيال الخرافي الواسع في نهاية القرن الثامن عشر.
 
    وقد تأثر ظهور الإبداعية بعناصر القلق والدمار والحروب التي رافقت الثورة الفرنسية وحروب نابليون، وتأثر كذلك بمظاهر الفردية التي رافقت البرجوازية الاجتماعية. واقترنت الإبداعية، في تمردها على عقلانية عصر «التنوير» enlightenment بالحنين إلى روحانية العصور الوسطى وفروسيتها. وساد نوع من الإحياء لفن العمارة القوطية سواء في إنكلترة أو ألمانية أو فرنسة. وكان لشاتوبريان وهوغو في فرنسة، وسْكوت W.Scott وشكسبير واللورد بايرون في إنكلترة، وغوته في ألمانية، دور مهم في هذا الالتفات إلى القرون الوسطى التي وجد الإبداعيون في فروسيتها و«نورانية» مشاعرها وقوداً للخيال والعاطفة أوفر حرارة وحيوية من «نور» العقل الذي هام به فلاسفة القرن الثامن عشر. واقترنت الحركة الإبداعية أيضاً بالتطلع إلى الشرق الغريب الغامض المبطّن بالأسرار، فكان الحلم بالشرق من أبرز مميزات الأدباء والفنانين الإبداعيين، وقد قام بعضهم بزيارة المغرب العربي وبلاد تركية وسورية ومصر، وكان دولاكروا أكثر من ثبت دعائم الاستشراق الفني في أوربة. ففي لوحته «نساء جزائريات» معالم إبداعية جديدة تتحكم في العمل الفني، إذ تتكشف في هذه اللوحة رغبة الفنان في الاستشراق وفي ارتياد معالم الشرق للكشف عن عادات خاصة كانت تشغل أذهان الأوربيين، وكان دولاكروا قد اطلع على العادات العربية الإسلامية في أثناء زيارته للمغرب العربي.
 
    ومما لاشك فيه أن دولاكروا وأنغر Ingres [ر] قد بالغا في تصوير الحياة الداخلية في قصور المغرب، وتجاوزا الواقع، لكنهما كانا يسيران مع تخيلاتهما التي تفاعلت مع القصص المغالى فيها والمستمدة من أساطير ألف ليلة وليلة.
 
    الإبداعية في التصوير: تقوم الإبداعية في التصوير على غلبة الخيال على الواقع، والاعتماد على العاطفة الشخصية، والبحث عن الغموض والوساوس والتأمل المجنّح والاغترابية exotisme للوصول إلى عالم جديد غريب بتقاليده ومظاهر الحياة فيه. وتميل الإبداعية إلى الابتعاد عن الموضوعات التقليدية، وتهتم باللون اهتماماً خاصاً كما تهتم بالواقع، وإن كان هذا الواقع قبيحاً، وبإثارة العواطف القومية والوطنية، وبالمبالغة في تصوير المشاهد الدرامية. وقد أخذ الخيال في الإبداعية مكانه في ابتكار الأشكال الجديدة الغريبة. ومما لاشك فيه أن الفكر الجديد أسهم إلى حد كبير في إطلاق حرية الفنان والأديب في اختيار طريق خاص للمعرفة والحس، إذ عُدّت الحساسية وسيلة الفنان لمعرفة العالم معرفة فردية خاصة.
 
    وكان لهذا الاندفاع نحو العالم الفردي الخاص أكبر الأثر في تغلب الذات على الموضوع، وهو أول الطريق إلى الإبداعية من حيث هي فن حديث. وفي هذا المجال يقول دولاكروا: «إنه لمن الضروري أن يجد الفنان لنفسه طريقة خاصة ينظر بها إلى الأشياء، فروح الفنان كالبرونز الذي يعطي جرسه عند كل صدمة، وقد تكون الروح في تأمل الطبيعة أو في قراءة شاعر، ولقد استوحيت الكثير من قراءتي لغوته وشيلر Schiller وبايرون وشكسبير، ولم تكن الطبيعة نموذجاً بل هي إثارة».
 
    وهكذا ابتعدت الإبداعية عن الالتصاق بحقيقة الواقع، وسعت وراء عوامل بعيدة عن البيئة التقليدية، فنفذت إلى ما وراء أسرار الشرق وسلطت أضواءها على ظلام القرون الوسطى، وراح الفنان يبحث عن السراب ليجعل منه حقيقة.
 
    ففي فرنسة تجلت الإبداعية في أعمال أوجين دولاكروا الذي تزعم الحركة الإبداعية بلامنازع زهاء أربعين عاماً، فقد امتزجت الإبداعية لديه بثقافة تقليدية عميقة، وتأثر بمؤلفات غوته وشكسبير وسكوت. فقد كان يتمتع بعاطفة جياشة وجموح وعنفوان محمومين وخيال خصب، كما كان من ناحية أخرى، صاحب ذهن صاف وحكمة ونظام واتزان. ويمكن أن يعدّ فنّه امتداداً لعصر الباروك ولاسيما لفن ميكيلانجلو Michelangelo [ر] وتينتورِتّو Tintoretto [ر] وروبنز Rubens [ر]، وكان دولاكروا في رسومه بالقلم أو الألوان المائية يطلق العنان لنشوته ودفق عاطفته. وكان خياله أميل إلى عالم الكوارث والفواجع وعالم المعارك والمذابح والحرائق والسماوات المنقضّة، لذلك حفلت لوحاته بصور الجرحى والجثث التي يخيم عليها شؤم الأقدار، والأجسام الملتوية، والخيول الجامحة، والوحوش التي أريقت دماؤها، والأمهات الولهى، والأطفال الذين تدوسهم سنابك الخيل. وفي تعبيره عن الحركة الدرامية جعل لغة الألوان تؤدي دوراً أساسياً، فهي مادة هذه الحركة وقوامها، وليس مجرد صبغة إضافية لكسوة الأجسام. وقد استفاد دولاكروا في هذا الصدد من أسلوب كونستبل، فاستخدم الألوان استخداماً يقوم على الفصل بين درجاتها للحفاظ على حيويتها. فهو كما يقول بودلير: يؤلف بينها كما يصوغ الموسيقي أصوات السلم الموسيقي السبعة، فيستخرج منها مختلف الألحان. ومن أشهر أعمال دولاكروا «الحرية قائدة للشعب» (1831) و«مذبحة سيو» (Le Massacre de Scio (1823 و«موت ساردانابال» La Mort de Sardanapale (1828). وجاء تيودور جيريكو T.Géricault [ر] ليدعم بأعماله أسس الإبداعية، واعتمد في فنه على المبالغة في التعبير عن الحوادث مما دفعه إلى الإكثار من تصوير جثث الموتى والمجانين. واستطاع هذا الفنان أن يجمع في فنه تأثيرات متضاربة: فقد تأثر بميكيلانجلو وغرو Gros وروبنز وكارافاجو Caravaggio وكونستبل ومورلاند Morland. ومن أهم لوحات جيريكو «طواف الميدوز» (قنديل البحر) (Le radeau de la méduse (1817، وهذه اللوحة التي تقف عند حيوان بحري هلامي يضيئ في الليل تتجاوز أوضاع الحادثة المرسومة وملابساتها، وتكتسب قيمتها من كونها رمزاً للحالة الإنسانية بكل ما فيها من ألم وصراع بين اليأس والأمل. كذلك قدمت الإبداعية في فرنسة أعمالاً رائعة في مجال آخر هو «المناظر الطبيعية» ولكنها تخلت هنا عن المكانة الأولى لألمانية وإنكلترة في هذا المجال إذ كان المنهج الأكاديمي أقل تصلباً ومتانة.
 
20060509-070834.jpg
جوزيف تورنر ـ مشهد قصر وندسور من نهر التيمز نحو سنة 1805 ـ مجموعة بتوورث في سسكس
 
    واهتم الفنانون الإبداعيون في ألمانية بالمناظر الطبيعية، وعبّروا بوساطتها عن مشاعرهم ورؤاهم ذات الطابع الخيالي الميتافيزيقي أو السريالي. وتبدو مثل هذه المشاعر في أعمال فيليب أوتّو رونغِه (Ph.O.Runge (1777 - 1810، وكسبار دافيد فريدريخ، وهذا الأخير قدّم للإبداعية شكلاً تصويرياً فريداً مستقلاً عن التقاليد المتبعة في رسم المناظر وترتبط أعماله بمشاهد الطبيعة، ووقع الأضواء والألوان الباهرة، وبزوغ القمر وغروب الشمس وامتداد البحر، والجبال المكسوة بالثلج، وغيرها من المشاهد الطبيعية التي تفرض نفسها بتأثيرها التعبيري النفساني ورمزيتها التصويرية وتعبر عن علاقة «الأنا» بالطبيعة.
أوجين دولاكروا ـ نساء جزائريات في دارهن ـ 1834 ـ متحف اللوفر في باريس
 
    وفي إنكلترة تجلت الإبداعية بمظاهر جديدة وبأشكال مختلفة لفتت انتباه الوسط الفني الأوربي، ويعدّ كونستبل وجوزيف تورنر J. Turner (1775 - 1851) من أبرز الفنانين الإبداعيين الإنكليز. فقد ارتبط عمل كونستبل ارتباطاً مباشراً بالطبيعة وانتقل بألوانه وأدواته إلى الطبيعة العراء ليصورها إذ عشق سماءها وأضواءها ورياحها وأمطارها في واقعها الحي النابض بأدق معالمها. وقد هوجمت أعماله في فرنسة من الاتباعيين الذين لم يجدوا فيها سوى تصوير لمشاهد ريفية تافهة. ومن أشهر أعماله: «حطام السفينة» (1805). أما تورنر فيعد من أبرز ممثلي الرؤية الداخلية. وبفضل أعماله ذات الطابع الشاعري، وألوانه الشفافة، والحركة المنبعثة فيها من الجمود، استطاع أن يحدث انقلاباً في التصوير مهّد للتحولات الفنية التي شهدها القرن التاسع عشر بعد ذلك، وقد حافظ الفنانون الإبداعيون الإنكليز في تصويرهم الطبيعة على ملامحها الخارجية وأبقوا على ميزاتها الأساسية وعلى صفائها، مستخدمين الألوان المائية التي جعلوا منها فناً رفيعاً. لكن تورنر الذي ترك مجموعة كبيرة من الأعمال المائية الرائعة استطاع أن ينقل شفافية الألوان المائية إلى اللوحات الزيتية حيث تغيب الجزئيات ويتحول المشهد إلى كتلة لونية تبهر الناظر بأضوائها.
فرانشيسكو غويا ـ الإعدام في 3 أيار -1808 ـ متحف إلبرادو في مدريد
    وأما في إسبانية فقد تمثلت الإبداعية بأسلوب مختلف جداً بشخصية فرنشيسكوغويا، تلك الشخصية الفريدة ذات المخيلة الغريبة القادرة على تمثيل بشاعة الحرب ومآسيها وما يرافقها من آلام وشقاء. ولعله الفنان الأول الذي أدخل عنصر «البشاعة والتشويه» إلى الفن محاولاً تمثيل الخصائص المميزة، لا الجمال في مفهومه التقليدي، لذلك لم يتناول غويا، في أعماله الفنية، الطبيعة كما رآها الفنانون الإنكليز والألمان، وإنما تناول الإنسان في أسلوب أقرب إلى التعبيرية. وقد اتبع تقنية جديدة تقوم على الضربات اللونية السريعة العفوية وتضاد الظل والنور. ومن أشهر لوحات غويا: «الإعدام في الثالث من أيار» (1808)، ومجموعته الرائعة «كوارث الحرب» (1810 - 1814).
فرانسوا رود ـ نحت بارز على قوس النصر
ـ ساحة النجمة ـ باريس (1835- 1832)
    الإبداعية في النحت: بعثت الإبداعية الحياة والحرارة حتى في التماثيل إذ بدا النحت أكثر تقبلاً للمبالغة في هذا الاتجاه في الحركة والإيقاع والتعبير. وقد تميز النحت الإبداعي بانتقائه موضوعات مستعارة من الأدب مثل تمثال «رولان الغاضب» للنحات يوهان دو سنيور Du Seigneur وهو أول نموذج نحتي إبداعي عرض في فرنسة عام 1831. ولكن، منذ عام 1835 أصبح أوغست بريو (A.Préault (1809 -1879 زعيم النحت الإبداعي بأسلوبه المفعم بالعاطفة والعنف. ويعدّ فرانسوا رود (F.Rude (1784 - 1855 من أشهر ممثلي النحت الإبداعي، ولوحته «سفر المتطوعين» التي عرفت فيما بعد باسم المارسيّيز (La Marseillaise (1832 - 1835 هي لوحة من النحت البارز على قوس النصر في باريس وأنجزت بناءً على طلب الملك لويس فيليب، ومن أشهر أعمال رود: «عطارد» و«جان دارك» و«نابليون». ومن النحاتين الإبداعيين كذلك أنطون باري (A.L.Barye (1796 - 1875 وهو تلميذ النحات بوسيو (Bosio (1768 - 1845 وغرو (Gros (1771 - 1835. على أن أوغست رودان (A.Rodin (1840 - 1917 مايزال يعد نموذجاً للنحت الإبداعي على الرغم من آفاقه الواسعة وتنوع أعماله. ومن أشهر أعماله «باب الجحيم» و«المفكر» و«القبلة» وتمثال «عصر البرونز» الذي أنجز عام 1876 وأحدث ضجة كبيرة في حينه. وتعد مجموعة تماثيل «برجوازيّو كاليه» (1889 ـ متحف رودان) من روائعه الخالدة. وقد حرر رودان النحت من القواعد الأكاديمية والاتباعية مستمداً من النحت القوطي ونحت ميكيلانجلو وفيدياس أسلوباً يمتاز بالحركة الدرامية المعبّرة، وقد تأثر به كثير من النحاتين.
    الإبداعية في العمارة: تأثر المهندسون المعماريون بالاتجاه الإبداعي السائد، وتمثل ذلك في نقدهم لزينة العمارات القوطية وفي إعجابهم بهيكلها. وكان ذلك إشارة للثورة على أسلوب اليونان والرومان التقليدي. كذلك أعجب المعماريون الإبداعيون بأبنية العصور الوسطى، ولاسيما في إنكلترة، حيث قام جيمس ويات (James Wyatt (1746 - 1813، الذي يعد متحرراً نوعاً ما، ببناء قصور ومنازل فيها لمحات إبداعية منذ نهاية القرن الثامن عشر. ومن أشهر أعماله «كنيسة فونتيل» Fonthill. ومن تلاميذه أوغست بوغن A.Bugin الذي أسهم في إعادة بناء قصر ويستمنستر في عام 1834 وأشرف بوغن كذلك، بالاشتراك مع شارل بيرّي Ch.Barry، على بناء البرلمان في لندن منذ عام 1840. أما في فرنسة فقد كان لإنشاء كل من متحف الأبنية الفرنسية، ومصلحة الأبنية التاريخية، والجمعية الفرنسية للآثار، وكذلك لدراسات المؤرخين الكبار، الأثر في جلب انتباه المعماريين الإبداعيين إلى الفن القوطي. كما أتاحت أعمال لاسوس (Lassus (1807 - 1857، وفيوليه لودوك (Viollet le Duc (1814 - 1879 تعرّف هذا الأسلوب. وهكذا بنى غو (Gau (1790 - 1850 في عام 1845 كنيسة القديسة كلوتيلد، وتكاثرت على واجهات المنازل الزخارف القوطية المتكررة من أوراق منقوشة، وزهور منحوتة، ووجوه مقطبة وعقود متقاطعة.
    أما في ألمانية فقد تأثر المعماريون الإبداعيون بالطراز البافاري والهانوفري (نسبة إلى مدينة هانوفر)، وطبعت الانتقائية الكثير من النحاتين والمعماريين بطابعها، ولم يعد العصر الوسيط العهد الوحيد الذي يثير فضولهم، ومهدت الإبداعية لظهور الفن الحديث.
    وفي البلاد العربية نحا عدد غير قليل من الفنانين العرب نحو الإبداعية، وسيوفر الحديث عن الفنون، لدى البحث الخاص بكل دولة عربية، الفرصة لبيان مظاهر الحركة الإبداعية وغيرها في البلاد العربية.
 
وسام نويلاتي

2 - نوفمبر - 2010
الإبداعية في الأدب ( تتمة)
إبليس    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

إبليس

إبليس

 
إبليس Iblis اسم جامع لمعاني الشر، على اختلاف صوره في ذهن الإنسان. وعلم يدل، ببنيته الرمزية وبعده الأسطوري، على ذات تعارض، في جميع صفاتها، الصفات الرحمانية والصفات الأنسية التي يرقى بها الإنسان في معارج الرشاد والكمال. وهي ذات ضدية تنطوي على ثلاثة أبعاد: بعد ديني يحدد الفارق بين الحلال والحرام والطاعة والمعصية والإيمان والشك والتقى والفجور..، وبعد معرفي، هو قوة السلب العقلية النافية على الدوام، التي تبيّن نسبة الحقيقة والتباسها بالباطل، وتحدد الفارق بين علم الله المطلق والشامل والكلي وعلم الإنسان المحدود الملتبس بالغلط والوهم والباطل. وبعد أخلاقي يتعلق بقيم الحق والخير والجمال معرّفة بأضدادها، وقد كانت هذه القيم، ولا تزال، فوق الإنسان وأمامه وفي متناول يده، وكان سعي الإنسان في سبيل تمثلها وتجسيدها في نظام سياسي ومؤسسات اجتماعية، وجهاً من وجوه الصيرورة التاريخية، صيرورة الكون والفساد التي يحتل فيها إبليس، أو الشيطان [ر] موقع الضد المعارض للإنسان، فإبليس بكل ما يحمله اللفظ من إيحاءات دلالية قوة سالبة، هي قوة التعطيل والإفساد والتشويه، نقيض قوة الخلق والتكوين.
وقد نسبت إلى إبليس صفات الخيلاء والكبر والعصيان والتمرد والكراهية والحسد والباطل والغواية والخبث والخداع.. واقترن تاريخه بتاريخ الأخلاق. وكانت معرفته فاتحة التمييز بين الخير والشر بوصفهما مفهومين أخلاقيين أقامهما الفكر النظري مستنداً إلى الدين التوحيدي أو دين الإله الواحد. وأصبح الواجب والجائز والمحظور من أهم دعامات الحياة الاجتماعية. فقبل ظهور الديانات التوحيدية وتحول إبليس إلى رمز للشر في العالم، لم تكن أعمال البشر تقاس سوى بميزان النفع والضرر والأمن والخوف واللذة والألم، ولم يكن للأحكام الأخلاقية من مدلول في الكلام، ومن البديهي أنه لم يكن لها مدلول في الذهن والوجدان. فقد كان مفهوم إبليس ضرورياً لمعرفة الخير والشر والحق والباطل والحسن والقبيح.
وكلمة إبليس في اللغة العربية، من الأصل الثلاثي بَلَسَ. وأبلس: انقطعت حجته ويئس وتحيَّر. والإبلاس هو الشر. وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: )ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمونَ[ (الروم 12). ويذهب بعض اللغويين المحدثين إلى أن إبليس اسم معرّب من الكلمة اليونانية ديابوليس (ذيافوليس) ومعناها المشتكي زوراً أو الثالب. وثمة تشابه بين مدلول كلمة (ست) عند المصريين ومدلول اسم الشيطان Diabolos باليونانية فكلاهما يفيد الاعتراض والدخول بين شيئين للتعويق والإفساد. وأصل الكلمة اليونانية يعود إلى الكنعانية - الفينيقية وهو بعل زبوب (رب الذباب وفي السريانية بعل دبابا)، ثم أصبحت في اليونانية بعل زبول Beel Zaboul  التي أصبحت بعدئذ ديابولوس.
وقد عرف إبليس أو الشيطان، في جميع الحضارات القديمة وفي أساطير الأولين وفي جميع العقائد الدينية، بأسماء مختلفة تتفق جميعها في الدلالة على الشر وعلى المعصية والاستكبار.
وكانت الحنيفية حلقة الوصل بين الوثنيات القديمة وعقائد التوحيد والتنزيه، فقد قالت بعزل قوة الشر عن الخير وحصرتها في «الشخصية الشيطانية». وفي النصوص اليهودية لم يكن الشيطان هو الذي أغوى حواء بالأكل من الشجرة المحرمة (الخطيئة الأصلية) بل كانت الحية هي صاحبة الغواية جرياً على سنن الأقدمين الذين كانوا يوحدون بين الضرر الحسي والخطيئة الأخلاقية، قبل أن تصبح الحية رمزاً للشيطان.
ولم يذكر الشيطان في كتاب من كتبهم قبل النفي إلى أرض بابل، ثم كان ذكره فيها على الوصف لا على التسمية. ولم يذكر بصيغة العَلَم إلا في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الأيام «وقف الشيطان ضد إسرائيل» وكانت قرابين الكفارة عندهم تقسم على التساوي بين الإله وعزازيل رب القفار أو الجنّي الذي يهيمن على الصحراء. وكان إيمانهم بوجود الآلهة الأخرى التي يعبدها غيرهم (الأغيار) بديلاً من صور الشيطان، إذ كانت فكرة السيادة في عبادتهم تغلب على فكرة الخلق، فلم ينكروا وجود الأرباب التي تقدسها العشائر الأخرى، ولكنهم أنكروا سيادتها ودانوا بالولاء للإله يهوه.
أما في المسيحية، فقد ذكر إبليس بعدة أسماء ونسبت إليه عدة صفات: فهو الشيطان، و«روح الضعف» والشرير ورئيس هذا العالم وبعل زبول الذي قال عنه الفريسيون إنه رئيس الشياطين وهو أكبر عدو لله وللإنسان، وهو الذي جرب المسيح، والذي يغري الإنسان بارتكاب الشر، وهو الحية القديمة التي أوقعت حواء في التجربة، وهو الذي ينزع الزرع الجيد متى زرع أو يزرع في وسطه زؤاناً، وله قدرة على إعطاء الأرواح النجسة سلطة على البشر.. وتعارض الأناجيل مملكة بعل زبول بملكوت الله. وتصف طبيعة إبليس بأنها روحية، فهو ملاك سقط بسبب الكبرياء، وله جميع صفات هذه الرتبة سواء كانت عقلية أو حسية أو إرادية، وله تلاميذ «يغربلهم كالحنطة»، يداخل من يوسوس لهم، ويلازم بني الإنسان يجرّبهم ويغويهم. وقد سماه بولس الرسول «إله هذا الدهر» و«رئيس سلطان الهواء» و«الروح الذي يعمل في أبناء المعصية». وقد صوره إنجيل لوقا على هيئة «لوسيفر» حامل النور أو كوكب الصباح، إذ قال المسيح لتلاميذه: «إني رأيت الشيطان ساقطاً كالبرق من السماء» (الإصحاح العاشر).
ولقد وصف إبليس في الكتب الدينية بصفات حسية تواترت في رؤى النساك والمتنبئين، وأخرى عقلية استنبطها اللاهوتيون من طبيعة إبليس وعمله بطريق القياس، وتحددت ملامح «شخصيته» تدريجيا في اللاهوت المسيحي عندما بدأت عملية تنظيم العبارات والإشارات الواردة في الكتب السماوية اليهودية والمسيحية، وتأويلها، بكل ما داخلها مع الزمن من المؤثرات الشرقية المختلفة. ومن المتفق عليه بين الفقهاء واللاهوتيين أن إبليس مصدر الشر في العالم، وأن المسيح عليه السلام زعزع سلطانه بعقيدة الخلاص وفداء البشرية. وأنه ملعون، مطرود من ملكوت الله وصائر إلى النار يوم الحساب. وأنه ذو  جسد يلائم مقامه في الهواء الكثيف المحيط بالأرض، يسري في سريرة الإنسان مجرى النَفَس الذي لاتراه العينان. ويفسد القرابين الإلهية ويختلس أبخرتها وماءها ليتحول بها عن مقصدها ويتسلل إلى الأرواح من مسكنه في طبقات الهواء أو يترصد لها وهي صاعدة إلى الملأ الأعلى. وقد رأى توما الأكويني الذي بنى فلسفته على حرية الإرادة أن الشياطين كائنات عقلية أو ذهنية مسلطة على عقول البشر لاستدراجها واستخراج ما انطوت عليه من الصدق والمناعة. وأن الشيطان كان في المنزلة العليا بين المخلوقات العلوية وكان امتحانه، من ثم، أكثر عسراً ومشقة من امتحان سواه، وكانت قدرته على الثبات والنجاة أعظم من قدرة الآخرين، فأذهلته العظمة عن كل شيء سوى نفسه وطمح إلى مساواة الله في عظمته ومشاركته في وحدانيته، وتبعه من تبعه ممن هم على غراره فهوى من عليائه، وهوى معه الآخرون.
أما الإسلام الحنيف فيحدد صورة إبليس وعمله وماهيته على أساس غير «الخطيئة الأصلية». فقد خلق الله الإنسان وحمله تبعات أعماله وأوزار أخطائه وخطاياه وجعله حراً في اختيار سبيل الحق والرشاد أو سبيل الباطل والغي والضلال. فالقرآن الكريم يحمل آدم وحواء تبعة الخطيئة التي ارتكباها بغواية إبليس. }قالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أنفسنا وإن لم تَغْفِر لَنَا وترْحَمْنَا لنكُونَنَّ من الْخاسِرِين َ{ (الأعراف 23) ولايجعل للشيطان سلطاناً على الإنسان مادام الإنسان مؤمناً قانتاً نقي السريرة. }إن عبادي لَيْسَ لَكَ عَليْهِمْ سُلْطَانٌ { (الحِجْر 42) ذلك لأن الله سبحانه كرّم الإنسان وعلمه ما لم يكن يعلم، وعلم آدم أبا البشر الأسماء كلها واستخلفه في الأرض وفضله على الملائكة إذ أمرهم أن يسجدوا له فسجدوا إلا إبليس الذي أبى واستكبر وكان من الكافرين.
وفي التراث العربي - الإسلامي أقوال كثيرة في أصل إبليس وماهيته وعمله، تتفق جميعها في كونه خلقاً مفرداً خلقه الله من النار كما خلق آدم من الطين، فإبليس من مخلوقات الله سبحانه، وليس له أن ينشئ خلقاً أو يبدأ عملاً بإرادته وحده، وليس له علم الغيب، ولا هو بأقدر على الغواية من شياطين الإنس، ولايعدو أن يكون فتنة للنفس الضعيفة وخادعاً لمن يسهل خداعه، وأن يوسوس في صدور الناس، وكل نفس بما كسبت رهينة.
ويذكر القرآن الكريم أن إبليس كان من الملائكة لكنه عصى أمر الله ولم يعترف بخطيئته بل استكبر إذ سوغ عصيانه بأنه خير من آدم يسمو عليه كما تسمو النار على الطين، فلعنه الله وأخرجه من رحمته ثم طرد آدم وحواء من الجنة إذ أزلهما إبليس بغوايته فأكلا من الشجرة المحرمة، ليكون بعضهم لبعض عدواً وليكون الشيطان الرجيم وقبيله فتنة للناس وأولياء الذين لايؤمنون، وجعل لهم في الأرض مستقراً ومتاعاً إلى حين. } فَتَلَقَّى آدمُ من رَبّهِ كلمَاتٍ فَتَابَ عليهِ إنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم {. (البقرة 37) أما إبليس فلا توبة له ولا مغفرة لذنبه ومصيره إلى جهنم يوم الحساب. وقد تطورت قصة إبليس واستفاض فيها الرواة والمفسرون والوعّاظ وتزيّد بعضهم فيها واقتبس من الإسرائيليات ما أبعدها عن الأصل القرآني. وقد غلا المتصوفة كذلك فيما استنبطوه من أحكام في طبيعة إبليس ومنزلته وعمله فرأى بعضهم أن إبليس أثبت أصل التوحيد عندما رفض السجود إلا للواحد القهار. وعلى هذه الفكرة ستقوم في الأدب «مأساة إبليس» وقرر آخر أن للتكليف شقين هما الأمر والنهي وأن الأمر الذي اختص به إبليس أشق على النفس من النهي الذي صدر لآدم. وإذا كان التكليف يقتضي العقل والإرادة فإن إبليس قد اختار الإمهال ووقع آدم في الخطيئة. وظل الفرق بينهما قائماً فالأول عصى وتكبر واضطلع بالغواية والشر والثاني ندم وطلب المغفرة.
ويرى ابن الجوزي أن إبليس أو الشيطان «يجري من ابن آدم مجرى الدم» كما ورد في الحديث النبوي، وأن منهجه في التلبيس قائم على إظهار الباطل في صورة الحق، وأن أول التباس قد حل بإبليس نفسه حين أعرض عن «النص الصريح» ولجأ إلى العقل في استعمال المفاضلة بين الأصلين: النار والطين، وزاد على ذلك بالكبر.
وجملة القول: إن إبليس شيطاني الصفات شيطاني الوظيفة، وعدو للإنسان الساعي إلى الخير، وضده الذي يجري في نفسه وروحه مجرى الدم والنفس. وهي قوّة السلب والإفساد التي تلازم عملية الخلق والتكوين كما يلازم الحق الباطل ويلابس الشر الخير فيعرف كل منهما بضده ونقيضه. فهو مخلوق ضروري جعلته الحكمة الإلهية ملازماً للإنسان كاشفاً عما في نفسه من دواعي الخير ونوازع الحق ومولداً في روحه قوة الجهاد، جهاد النفس الأمارة بالسوء وجهاد المعرفة. فكلمة إبليس تفضي للمخاطب بجميع مدلولاتها المتشابهة أو المتقاربة في جميع اللغات والتي استقرت في الفقه والتفسير والعقيدة واللاهوت وفي الفكر والأدب والفن والأخلاق وفي وعي العامة والخاصة، وتوحي له بصور حسية وصفات عقلية متشابهة أو متقاربة أيضاً عند جميع الأمم والشعوب وفي جميع الحضارات. ولئن اختلف الناس، على مر العصور، في ماهيته وطبيعته فقد اتفقوا في تحديد صفاته وفهم وظيفته.

جاد الكريم الجباعي

2 - نوفمبر - 2010
الحصائل
تصويب فهمٍ آية كريمة عند بعضهم.    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} هذه الآية الكريمة تدل على أنه لا ينتفع أحد بعمل غير. وقد جاءت آية أخرى تدل على أن بعض الناس ربما انتفع بعمل غيره وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ} الآية. فرفع درجات الأولاد سواء قلنا انهم الكبار أو الصغار نفع حاصل لهم وإنما حصل لهم بعمل آبائهم لا بعمل أنفسهم. اعلم أولا أن ما روي عن ابن عباس من أن هذا كان شرعا لمن قبلنا فنسخ في شرعنا غير صحيح بل آية وأن ليس للإنسان محكمة كما أن القول بأن المراد بالإنسان خصوص الكافر غير الصحيح أيضا والجواب من ثلاثة أوجه:
الأول - إن الآية إنما دلت على نفي ملك الإنسان لغير سعيه ولم تدل على نفي انتفاعه بسعي غيره لأنه لم يقل وأن لن ينتفع الإنسان إلا بما سعى. وإنما قال وأن ليس للإنسان. وبين الأمرين فرق ظاهر لأن سعي الغير ملك لساعيه إن شاء بذله لغيره فانتفع به ذلك الغير وإن شاء أبقاه لنفسه وقد أجمع العلماء على انتفاع الميت بالصلاة عليه والدعاء له والحج عنه ونحو ذلك مما ثبت الانتفاع بعمل الغير فيه.
الثاني - أن إيمان الذرية هو السبب الأكبر في رفع درجاتهم إذ لو كانوا كفارا لما حصل لهم ذلك فإيمان العبد وطاعته سعي منه في انتفاعه بعمل غيره من المسلمين كما وقع في الصلاة في الجماعة فإن صلاة بعضهم مع بعض يتضاعف بها الأجر زيادة على صلاته منفردا وتلك المضاعفة انتفاع بعمل الغير سعى فيه المصلي بإيمانه وصلاته في الجماعة. وهذا الوجه يشير بعضهم مع بعض يتضاعف بها الأجر زيادة على صلاته منفردا وتلك المضاعفة انتفاع بعمل الغير سعى فيه المصلي بإيمانه وصلاته في الجماعة. وهذا الوجه يشير ليه قوله تعالى: {وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ}.

الثالث – إن السعي الذي حصل به رفع درجات الأولاد ليس للأولاد كما هو نص قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى}. ولكنه من سعي الآباء فهو سعي الآباء أقر الله عيونه بسببه بأن رفع إليهم أولادهم ليتمتعوا في الجنة برؤيتهم فالآية تصدق الأخرى ولا تنافيها لأن المقصود بالرفع إكرام الآباء لا الأولاد فانتفاع الأولاد تبع فهو بالنسبة إليهم تفضل من الله عليهم بما ليس لهم كما تفضل بذلك على الولدان والحور العين والخلق الذين ينشؤهم للجنة والعلم عند الله تعالى.

3 - نوفمبر - 2010
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
نسيان    كن أول من يقيّم

لقد نسِيتُ ذِكْرَ المُصوِّبِ العلامة الشنقيطي رحمة الله عليه.

3 - نوفمبر - 2010
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
 263  264  265  266  267