البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات د يحيى مصري

 262  263  264  265  266 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
دخلوا في دين الله    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

http://www.youtube.com/watch?v=dsD7Xr5pFBc&feature=related

30 - أكتوبر - 2010
السعادة والشقاء
أمة محمد ، صلى الله عليه وسلم، في الجنة ، برحمة الله ، سبحانه وتعالى    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

30 - أكتوبر - 2010
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
التكملة    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

" قد بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن إيراث هذه الأمة لهذا الكتاب، دليل على أن الله اصطفاها في قوله:ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَابَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا }[فاطر: 32] وبين أنهم ثلاثة أقسام:
الأول: الظالم لنفسه، وهو الذي يطيع الله، ولكنه يعصيه أيضاً فهو الذي قال الله في فيه

خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ }[التوبة: 102].
والثاني: المقتصد وهو الذي يطيع الله، ولا يعصيه، ولكنه لا يتقرب بالنوافل من الطاعات
والثالث: السابق بالخيرات: وهو الذي يأتي بالواجبات ويجتنب المحرمات ويتقرب إلى الله بالطاعات والقربات التي هي غير واجبة، وهذا على أصح الأقوال في تفسير الظالم لنفسه، والمقتصد والسابق، ثم إنه تعالى بين أن إيراثهم الكتاب هو الفضل الكبير منه عليهم، ثم وعد الجميع بجنات عدن وهو لا يخلف المعياد في قوله:
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا }
[فاطر: 33] إلى قوله:وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ }[فاطر: 35] والواو في يدخلونها شاملة للظالم، والمقتصد والسابق على التحقيق. ولذا قال بعض أهل العلم: حق لهذه الواو أن تكتب بماء العينين، فوعده الصادق بجنات عدن لجميع أقسام هذه الأمة، وأولهم الظالم لنفسه يدل على أن هذه الآية من أرجى آيات القرآن، ولم يبق من المسلمين أحد خارج عن الأقسام الثلاثة، فالوعد الصادق بالجنة في الآية من أرجى آيات القرآن، ولم يبق من المسلمين أحد خارج عن الأقسام الثلاثة، فالوعد الصادق بالجنة في الآية شامل لجميع المسلمين ولذا قال بعدها متصلاً بها
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ }[فاطر: 36] إلى قوله:فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ }[فاطر: 37].
واختلف أهل العلم في سبب تقديم الظالم في الوعد بالجنة على المقتصد والسابق، فقال بعضهم: قدم الظالم لئلا يقنط، وأخر السابق بالخيرات لئلا يعجب بعمله فيحبط. وقال بعضهم: قدم الظالم لنفسه، لأن أكثر أهل الجنة الظالمون لأنفسهم لأن الذين لم تقع منهم معصية أقل من غيرهم. كما قال تعالى:
إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ }[ص: 24]." ( الشنقيطي: قال رحمه الله تعالى : هذه أرجى آية في القرآن الكريم في تفسيره سورة النور24/22).
"ذكر جل وعلا تنعم أهل الجنة بلبس الحرير والذهب في " سورة الحج " في قوله:
إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَهُدُوۤاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوۤاْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْحَمِيدِ }[الحج: 23-24].
وبين أيضاً تنعمهم بلبس الذهب والحرير في " سورة فاطر " في قوله:

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ }[فاطر: 33-34] الآية. فمن لبس الذهب والحرير في الدنيا منع من هذا التنعم بهما المذكور في " سورة الحج وفاطر ".
وذكر جل وعلا تنعمهم بلبس الحرير في " سورة الإنسان " في قوله:
وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً }[الإنسان: 12] وفي " الدخان " بقولهإِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ }[الدخان: 51-53] الآية. فمن لبس الحرير في الدنيا منع من هذا التنعم به المذكور في " سورة الإنسان والدخان ".
وذكر جل وعلا تنعمهم بالاتكاء على الفرش التي بطائنها من استبرق في " سورة الرحمن " بقوله:
مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ }[الرحمن: 54] الآية. فمن اتكأ على الديباج في الدنيا منه هذا التنعم المذكور في " سورة الرحمن ".
وذكر جل وعلا تنعم أهل الجنة بلبس الديباج الذي هو السندس والاستبرق ولبس الفضة في " سورة الإنسان " أيضاً في قوله:
عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً }[الإنسان: 21].
فمن لبس الديباج أو الفضة في الدنيا منع من التنعم بلبسهما المذكور في " سورة الإنسان " ، لقوله صلى الله عليه وسلم:
" هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة " فلو أبيح لبس الفضة في الدنيا مع قوله في نعيم أهل الجنة: { وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ } لكان ذلك مناقضاً لقوله صلى الله عليه وسلم: " هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة ".
وذكر تنعم أهل الجنة بالشرب في آنية الذهب في " سورة الزخرف " في قوله تعالى:
يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ }[الزخرف: 71] الآية. فمن شرب في الدنيا في أواني الذهب منع من هذا التنعم بها المذكور في " الزخرف ".
وذكر جل وعلا تنعم أهل الجنة بالشرب في آنية الفضة في " سورة الإنسان " في قوله:

وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً }[الإنسان: 15-18] فمن شرب في آنية الفضة في الدنيا منع هذا التنعم بها المذكور في " سورة الإنسان " فقد ظهر بهذا للمنصف دلالة القرآن والسنة الصحيحة على منع لبس الفضة. والعلم عند الله تعالى.
تنبيه
فإن قيل عموم حديث حذيفة المذكور الذي استدللتم به، وببيان القرآن أنه شامل للبس الفضة والشرب فيها، وقلتم: إن كونه وارداً في الشرب في آنية الفضة لا يجعله خاصاً بذلك. فما الدليل في ذلك على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟
فالجواب - أن النَّبي صلى الله عليه وسلم سئل عما معناه: هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟ فأجاب بما معناه: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قال البخاري في صحيحه: حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان
" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأنزلت عليه { وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلْلَّيْلِ إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ } [هود:114] قال الرجل: ألي هذه؟ قال: " لمن عمل بها من أمتي " اهـ هذا لفظ البخاري في التفسير في " سورة هود " وفي رواية في الصحيح قال " لجميع أمَّتي كلهم " اهـ.
فهذا أصاب القُبلة من المرأة نزلت في خصوصه آية عامة اللفظ، فقال للنَّبي صلى الله عليه وسلم: ألي هذه؟ ومعنى ذلك: هل النص خاص بي لأني سبب وروده؟ أو هو على عموم لفظه؟ وقول النَّبي صلى الله عليه وسلم له: " لجميع أمتي " معناه أن العبرة بعموم لفظ { إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ } لا بخصوص السبب. والعلم عند الله تعالى.."
( الشنقيطي في تفسيره الآية14 من سورة النحل).

30 - أكتوبر - 2010
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
أمة محمد في الجنة    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

كرّم الله بني آدم:
 
" وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً "{الإسراء17/70}
" قوله تعالى: { ولقد كرَّمنا بني آدم } أي: فضَّلناهم. قال أبو عبيدة: و«كرَّمنا» أشد مبالغة من «أكرمنا» وللمفسرين فيما فُضِّلوا به أحد عشر قولاً. أحدها: أنهم فضِّلوا على سائر الخلق غير طائفة من الملائكة: جبريل، وميكائيك، وإِسرافيل، ومَلَك الموت، وأشباههم، قاله أبو صالح عن ابن عباس. فعلى هذا يكون المراد: المؤمنين منهم، ويكون تفضيلهم بالإِيمان.
والثاني: أن سائر الحيوان يأكل بفيه، إِلا ابن آدم فإنه يأكل بيده، رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس. وقال بعض المفسرين: المراد بهذا التفضيل: أكلهم بأيديهم، ونظافة ما يقتاتونه، إِذ الجن يقتاتون العظام والرَّوث.والثالث: فُضِّلوا بالعقل، روي عن ابن عباس.والرابع: بالنطق والتمييز، قاله الضحاك. والخامس: بتعديل القامة وامتدادها، قاله عطاء. والسادس: بأن جعل محمداً صلى الله عليه وسلم منهم، قاله محمد بن كعب. والسابع: فضِّلوا بالمطاعم واللَّذات في الدنيا، قاله زيد بن أسلم. والثامن: بحسن الصورة، قاله يمان.والتاسع: بتسليطهم على غيرهم من الخلق، وتسخير سائر الخلق لهم، قاله محمد بن جرير.
والعاشر: بالأمر والنهي، ذكره الماوردي.
والحادي عشر: بأن جعلت اللِّحى للرجال، والذوائب للنساء، ذكره الثعلبي.
فإن قيل: كيف أطلق ذكر الكرامة على الكل، وفيهم الكافر المُهان؟
فالجواب من وجهين. أحدهما: أنه عامل الكل معاملة المكرَم بالنعم الوافرة. والثاني: أنه لما كان فيهم من هو بهذه الصفة، أجرى الصِّفة على جماعتهم، كقوله:
كنتم خير أُمة أُخرجت للناس}
[آل عمران: 110].
قوله تعالى: { وحملناهم في البر } على أكباد رطبة، وهي: الإبل، والخيل، والبغال، والحمير،
{ و } في { البحر } على أعواد يابسة، وهي: السفن. { ورزقناهم من الطيبات } فيه قولان.
أحدهما: الحلال. والثاني: المستطاب في الذوق.
قوله تعالى: { وفضَّلناهم على كثير ممن خلقْنا تفضيلاً } فيه قولان.
أحدهما: أنه على لفظه، وأنهم لم يفضَّلوا على سائر المخلوقات. وقد ذكرنا عن ابن عباس أنهم فضِّلوا على سائر الخلق غيرِ طائفة من الملائكة. وقال غيره: بل الملائكة أفضل.
والثاني: أن معناه: وفضَّلناهم على جميع مَنْ خلقنا. والعرب تضع الأكثر والكثير في موضع الجمع، كقوله:
يلقون السمع وأكثرهم كاذبون }[الشعراء: 223]. وقد روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " المؤمن أكرم على الله عز وجل من الملائكة الذين عنده "." ( ابن الجوزي).
" يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكلمها؛ كقوله تعالى:لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰن لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }[التين: 4] أي: يمشي قائماً منتصباً على رجليه، ويأكل بيديه، وغيره من الحيوانات يمشي على أربع، ويأكل بفمه، وجعل له سمعاً وبصراً وفؤاداً، يفقه بذلك كله، وينتفع به، ويفرق بين الأشياء، ويعرف منافعها وخواصها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية { وَحَمَلْنَـٰهُمْ فِى ٱلْبَرِّ } أي: على الدواب من الأنعام والخيل والبغال، وفي البحر أيضاً على السفن الكبار والصغار { وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ } أي: من زروع وثمار ولحوم وألبان من سائر أنواع الطعوم والألوان المشتهاة اللذيذة، والمناظر الحسنة، والملابس الرفيعة من سائر الأنواع على اختلاف أصنافها وألوانها وأشكالها؛ مما يصنعونه لأنفسهم، ويجلبه إليهم غيرهم من أقطار الأقاليم والنواحي { وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } أي: من سائر الحيوانات وأصناف المخلوقات. وقد استدل بهذه الآية الكريمة على أفضلية جنس البشر على جنس الملائكة. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم قال: قالت الملائكة: يا ربنا إنك أعطيت بني آدم الدينا، يأكلون منها ويتنعمون، ولم تعطنا ذلك، فأعطنا الآخرة، فقال الله تعالى: " وعزتي وجلالي لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت كن فكان " وهذا الحديث مرسل من هذا الوجه، وقد روي من وجه آخر متصلاً. وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الملائكة قالت: يا ربنا أعطيت بني آدم الدنيا، يأكلون فيها ويشربون ويلبسون، ونحن نسبح بحمدك، ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو، فكما جعلت لهم الدنيا، فاجعل لنا الآخرة، قال: لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان " وقد روى ابن عساكر من طريق محمد ابن أيوب الرازي: حدثنا الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثني عثمان بن حصن عن عبيدة بن علاق، سمعت عروة بن رويم اللخمي، حدثني أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الملائكة قالوا: ربنا خلقتنا وخلقت بني آدم، وجعلتهم يأكلون الطعام، ويشربون الشراب، ويلبسون الثياب، ويتزوجون النساء، ويركبون الدواب، ينامون ويستريحون، ولم تجعل لنا من ذلك شيئاً، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة، فقال الله عز وجل: «لا أجعل من خلقته بيدي، ونفخت فيه من روحي، كمن قلت له كن فكان " وقال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا عمر بن سهل حدثنا عبيد الله بن تمام عن خالد الحذاء، عن بشر بن شغاف عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما شيء أكرم على الله يوم القيامة من ابن آدم " قيل: يا رسول الله ولا الملائكة؟ قال: " ولا الملائكة، الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر " وهذا حديث غريب جداً." ( ابن كثير).
  • أما نحن المسلمين فقد كرّمنا تكريماً عجيباً : الجنة :
( فاطر35/32،33).
" يقول تعالى: ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظيم، المصدق لما بين يديه من الكتب، الذين اصطفينا من عبادنا، وهم هذه الأمة، ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع، فقال تعالى: { فَمِنْهُمْ ظَـٰلِمٌ لِّنَفْسِهِ } وهو المفرط في فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات، { وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ } وهو المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات، ويفعل بعض المكروهات،
{ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَٰتِ بِإِذْنِ ٱللهِ } وهو الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } قال: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ورثهم الله تعالى كل كتاب أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حساباً يسيراً، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، وعبد الرحمن بن معاوية العتبي قالا: حدثنا أبو الطاهر بن السرح، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذات يوم:
" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " قال ابن عباس رضي الله عنهما: السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم وكذا روي عن غير واحد من السلف: أن الظالم لنفسه من هذه الأمة من المصطفين، على ما فيه من عوج وتقصير. وقال آخرون: بل الظالم لنفسه ليس من هذه الأمة، ولا من المصطفين الوارثين للكتاب.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق، حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن ابن عباس رضي الله عنهما: فمنهم ظالم لنفسه، قال: هو الكافر. وكذا روى عنه عكرمة، وبه قال عكرمة أيضاً فيما رواه ابن جرير. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: { مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَـٰلِمٌ لِّنَفْسِهِ } قال: هم أصحاب المشأمة. وقال مالك عن زيد بن أسلم والحسن وقتاده: هو المنافق، ثم قد قال ابن عباس والحسن وقتاده: وهذه الأقسام الثلاثة كالأقسام الثلاثة المذكورة في أول سورة الواقعة وآخرها، والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة، وهذا اختيار ابن جرير؛ كما هو ظاهر الأية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق يشد بعضها بعضاً ونحن إن شاء الله تعالى نورد منها ما تيسر:
(الحديث الأول) قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن الوليد بن العيزار: أنه سمع رجلاً من ثقيف يحدث عن رجل من كنانة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَـٰلِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَٰتِ بِإِذْنِ ٱللهِ } قال:
" هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة، وكلهم في الجنة " هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده من لم يسم، وقد رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث شعبه به نحوه. ومعنى قوله: «بمنزلة واحدة» أي: في أنهم من هذه الأمة، وأنهم من أهل الجنة، وإن كان بينهم فرق في المنازل في الجنة.
(الحديث الثاني) قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا أنس بن عياض الليثي أبو ضمرة عن موسى بن عقبة، عن علي بن عبد الله الأزدي
عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قال الله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَـٰلِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَٰتِ بِإِذْنِ ٱللهِ } فأما الذين سبقوا، فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا، فأولئك الذين يحاسبون حساباً يسيراً، وأما الذين ظلموا أنفسهم، فأولئك الذي يحبسون في طول المحشر، ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته، فهم الذين يقولون: { ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِىۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ٱلَّذِىۤ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } "
 [فاطر35: 32 وما بعدها].
(طريق أخرى) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن رجل، عن أبي ثابت، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" ثم أورثنا الكتاب اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ــــ قال : فأما الظالم لنفسه، فيحبس حتى يصيبه الهم والحزن، ثم يدخل الجنة " ورواه ابن جرير من حديث سفيان الثوري عن الأعمش قال: ذكر أبو ثابت: أنه دخل المسجد، فجلس إلى جنب أبي الدرداء رضي الله عنه، فقال: اللهم آنس وحشتي، وارحم غربتي، ويسر لي جليساً صالحاً، فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: لئن كنت صادقاً، لأنا أسعد بك منك، سأحدثك حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أحدث به منذ سمعته منه، وذكر هذه الآية:
{ ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَـٰلِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَٰتِ } ، فأما السابق بالخيرات، فيدخلها بغير حساب، وأما المقتصد، فيحاسب حساباً يسيراً، وأما الظالم لنفسه، فيصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن، وذلك قوله تعالى: { وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِىۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ }.
(الحديث الثالث) قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس، حدثنا ابن مسعود، أخبرنا سهل بن عبد ربه الرازي، حدثنا عمرو بن أبي قيس عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: { فَمِنْهُمْ ظَـٰلِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَٰتِ بِإِذْنِ ٱللهِ } الآية، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كلهم من هذه الأمة ".
(الحديث الرابع) قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عزيز، حدثنا سلامة عن عقيل عن ابن شهاب عن عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أمتي ثلاثة أثلاث: فثلث يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً ثم يدخلون الجنة، وثلث يمحصون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون: لا إله إلا الله وحده، يقول الله تعالى: صدقوا، لا إله إلا أنا، أدخلوهم الجنة بقولهم: لا إله إلا الله وحده، واحملوا خطاياهم على أهل النار، وهي التي قال الله تعالى{ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} وتصديقها في التي فيها ذكر الملائكة، قال الله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } فجعلهم ثلاثة أفواج، وهم أصناف كلهم، فمنهم ظالم لنفسه، فهذا الذي يمحص ويكشف " غريب جداً.
(أثر عن ابن مسعود) رضي الله عنه. قال ابن جرير: حدثني ابن حميد، حدثنا الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس عن عبد الله بن عيسى رضي الله عنه عن يزيد بن الحارث، عن شقيق أبي وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة: ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً، وثلث يجيئون بذنوب عظام حتى يقول الله عز وجل: ما هؤلاء؟ وهو أعلم تبارك وتعالى، فتقول الملائكة: هؤلاء جاؤوا بذنوب عظام، إلا أنهم لم يشركوا بك شيئاً، فيقول الرب عز وجل: أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي، وتلا عبد الله رضي الله عنه هذه الآية: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } الآية.
(أثر آخر) قال أبو داود الطيالسي عن الصلت بن دينار بن الأشعث عن عقبة بن صهبان الهنائي قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن قول الله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَـٰلِمٌ لِّنَفْسِهِ } الآية، فقالت لي: يا بني هؤلاء في الجنة، أما السابق بالخيرات، فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحياة والرزق، وأما المقتصد، فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه، فمثلي ومثلكم، قال: فجعلت نفسها رضي الله عنها معنا، وهذا منها رضي الله عنها من باب الهضم والتواضع، وإلا فهي من أكبر السابقين بالخيرات؛ لأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.
كلهم من هذه الأمة ".
(الحديث الرابع) قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عزيز، حدثنا سلامة عن عقيل عن ابن شهاب عن عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" أمتي ثلاثة أثلاث: فثلث يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً ثم يدخلون الجنة، وثلث يمحصون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون: لا إله إلا الله وحده، يقول الله تعالى: صدقوا، لا إله إلا أنا، أدخلوهم الجنة بقولهم: لا إله إلا الله وحده، واحملوا خطاياهم على أهل النار، وهي التي قال الله تعالى{ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } وتصديقها في التي فيها ذكر الملائكة، قال الله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } فجعلهم ثلاثة أفواج، وهم أصناف كلهم، فمنهم ظالم لنفسه، فهذا الذي يمحص ويكشف " غريب جداً.
(أثر عن ابن مسعود) رضي الله عنه. قال ابن جرير: حدثني ابن حميد، حدثنا الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس عن عبد الله بن عيسى رضي الله عنه عن يزيد بن الحارث، عن شقيق أبي وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة: ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً، وثلث يجيئون بذنوب عظام حتى يقول الله عز وجل: ما هؤلاء؟ وهو أعلم تبارك وتعالى، فتقول الملائكة: هؤلاء جاؤوا بذنوب عظام، إلا أنهم لم يشركوا بك شيئاً، فيقول الرب عز وجل: أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي، وتلا عبد الله رضي الله عنه هذه الآية: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } الآية.
(أثر آخر) قال أبو داود الطيالسي عن الصلت بن دينار بن الأشعث عن عقبة بن صهبان الهنائي قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن قول الله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَـٰلِمٌ لِّنَفْسِهِ } الآية، فقالت لي: يا بني هؤلاء في الجنة، أما السابق بالخيرات، فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحياة والرزق، وأما المقتصد، فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه، فمثلي ومثلكم، قال: فجعلت نفسها رضي الله عنها معنا، وهذا منها رضي الله عنها من باب الهضم والتواضع، وإلا فهي من أكبر السابقين بالخيرات؛ لأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه في قوله تبارك وتعالى: { فَمِنْهُمْ ظَـٰلِمٌ لِّنَفْسِهِ } قال: هي لأهل بدونا، ومقتصدنا أهل حضرنا، وسابقنا أهل الجهاد، رواه ابن أبي حاتم.
وقال عوف الأعرابي: حدثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: حدثنا كعب الأحبار رحمة الله عليه، قال: إن الظالم لنفسه من هذه الأمة، والمقتصد، والسابق بالخيرات، كلهم في الجنة، ألم تر أن الله تعالى قال: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَـٰلِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَٰتِ بِإِذُنِ ٱللَّهِ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ جَنَّـٰتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا } ــــ إلى قوله عز وجل: { وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ } قال: فهؤلاء أهل النار، رواه ابن جرير من طرق عن عوف به، ثم قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، أخبرنا حميد عن إسحاق بن عبد الله ابن الحارث عن أبيه قال: إن ابن عباس رضي الله عنهما سأل كعباً عن قوله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } إلى قوله : { بِإِذُنِ ٱللَّهِ } قال: تماست مناكبهم ورب كعب ثم أعطوا الفضل بأعمالهم.
ثم قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا الحكم بن بشير، حدثنا عمرو بن قيس عن أبي إسحاق السبيعي في هذه الآية: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } الآية، قال أبو إسحاق: أما ما سمعت منذ ستين سنة، فكلهم ناج، ثم قال: حدثنا ابن حميد، حدثنا الحكم، حدثنا عمرو عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه قال: إنها أمة مرحومة، الظالم مغفور له، والمقتصد في الجنان عند الله، والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله. ورواه الثوري عن إسماعيل بن سميع عن رجل عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه بنحوه.
وقال أبو الجارود: سألت محمد بن علي ؛ يعني: الباقر، رضي الله عنهما، عن قول الله تعالى:
 { فَمِنْهُمْ ظَـٰلِمٌ لِّنَفْسِهِ } فقال: هو الذي خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً.
 فهذا ما تيسر من إيراد الأحاديث والآثار المتعلقة بهذا المقام. وإِذا تقرر هذا، فإِن الآية عامة في جميع الأقسام الثلاثة في هذه الأمة، فالعلماء أغبط الناس بهذه النعمة، وأولى الناس بهذه الرحمة، فإنهم كما قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن قيس بن كثير قال: قدم رجل من أهل المدينة إلى أبي الدرداء رضي الله عنه، وهو بدمشق، فقال: ما أقدمك أي أخي؟ قال: حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما قدمت لتجارة؟ قال: لا، قال: أما قدمت لحاجة؟ قال: لا، قال: أما قدمت إلا في طلب هذا الحديث؟ قال: نعم. قال رضي الله عنه: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من سلك طريقاً يطلب فيها علماً، سلك الله تعالى به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم، وإنه ليستغفر للعالم من في السموات والأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به، أخذ بحظ وافر " وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث كثير بن قيس، ومنهم من يقول: قيس بن كثير، عن أبي الدرداء رضي الله عنه. وقد ذكرنا طرقه واختلاف الرواة فيه في شرح كتاب العلم من صحيح البخاري، ولله الحمد والمنة، وقد تقدم في أول سورة طه حديث ثعلبة بن الحكم رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يقول الله تعالى يوم القيامة للعلماء: إني لم أضع علمي وحكمتي فيكم، إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم، ولا أبالي ". " ( ابن كثير).

30 - أكتوبر - 2010
تفاسير القرآن وإعراب أشباه الجمل.
رحم الله علماءنا العاملين ! لله دركم يا أصحاب المعجمات    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

البحث عن جذر حبل في لسان العرب

الحَبْل: الرِّباط، بفتح الحاء، والجمع أَحْبُل وأَحبال وحِبال وحُبُول؛ وأَنشد الجوهري لأَبي طالب:
أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لا أَباكَ، ضَرَبْتَه بمِنْسَأَة؟ قد جَرَّ حَبْلُك أَحْبُـلا
قال ابن بري: صوابه قد جَرَّ حَبْلَك أَحْبُلُ؛ قال: وبعده:
هَلُمَّ إِلى حُكْمِ ابن صَخْرة، إِنَّه سَيَحكُم فيما بَيْننا، ثم يَعْـدِلُ
والحبْل: الرَّسَن، وجمعه حُبُول وحِبال. وحَبَل الشيءَ حَبْلاً: شَدَّه بالحَبْل؛ قال:
في الرأْس منها حبُّه مَحْبُولُ
ومن أَمثالهم: يا حابِلُ اذْكُرْ حَلاًّ أَي يا من يَشُدُّ الحَبْلَ اذكر وقت حَلِّه. قال ابن سيده: ورواه اللحياني يا حامل، بالميم، وهو تصحيف؛ قال ابن جني: وذاكرت بنوادر اللحياني شيخنا أَبا علي فرأَيته غير راض بها، قال: وكان يكاد يُصَلِّي بنوادر أَبي زيد إِعْظاماً لها، قال: وقال لي وقت قراءتي إِياها عليه ليس فيها حرف إِلاَّ ولأَبي زيد تحته غرض مّا، قال ابن جني: وهو كذلك لأَنها مَحْشُوَّة بالنُّكَت والأَسرار؛ الليث: المُحَبَّل الحَبْل في قول رؤبة:
كل جُلال يَمْلأ المُحَبَّلا
وفي حديث قيس بن عاصم: يَغْدو الناس بِحبالهم فلا يُوزَع رجل عن جَمَل يَخْطِمُه؛ يريد الحِبال التي تُشَدُّ فيها الإِبل أَي يأْخذ كل إِنسان جَمَلاً يَخْطِمُه بحَبْله ويتملكه؛ قال الخطابي: رواه ابن الأَعرابي يغدو الناس بجمالهم، والصحيح بحِبالهم. والحابُول: الكَرُّ الذي يُصْعد به على النخل. والحَبْل: العَهْد والذِّمَّة والأَمان وهو مثل الجِوار؛ وأَنشد الأَزهري:
ما زلْتُ مُعْتَصِماً بحَبْلٍ منكُم مَنْ حَلِّ ساحَتَكم بأَسْبابٍ نَجا
بعَهْدٍ وذِمَّةٍ. والحَبْل: التَّواصُل. ابن السكيت: الحَبْل الوِصال.
وقال الله عز وجل: واعتصموا بحَبْل الله جميعاً؛ قال أَبو عبيد: الاعتصام بحَبْل الله هو ترك الفُرْقة واتباعُ القرآن، وإِيَّاه أَراد عبد الله بن مسعود بقوله: عليكم بحَبْل الله فإِنه كتاب الله. وفي حديث الدعاء: يا ذا الحَبْل الشديد؛ قال ابن الأَثير: هكذا يرويه المحدثون بالباء، قال: والمراد به القرآن أَو الدين أَو السبب؛ ومنه قوله تعالى: واعتصموا بحَبْل الله جميعاً ولا تَفَرَّقوا؛ ووصفه بالشدَّة لأَنها من صِفات الحِبال، والشدَّةُ في الدين الثَّباتُ والاستقامة؛ قال الأَزهري: والصواب الحَيْل، بالياء، وهو القُوَّة، يقال حَيْل وحَوْل بمعنى. وفي حديث الأَقرع والأَبرص والأَعمى: أَنا رجل مسكين قد انقطعت بي الحِبال في سَفَري أَي انقطعت بي الأَسباب، من الحَبْل السَّبَبِ. قال أَبو عبيد: وأَصل الحَبْل في كلام العرب ينصرف على وجوه منها العهد وهو الأَمان. وفي حديث الجنازة: اللهم إِن فلانَ بْنَ فلانٍ في ذمتك وحَبْل جِوارك؛ كان من عادة العرب أَن يُخِيف بعضها بعضاً في الجاهلية، فكان الرجل إذا أَراد سفراً أَخذ عهداً من سيد كل قبيلة فيأْمن به ما دام في تلك القبيلة حتى ينتهي إِلى الأُخرى فيأْخذ مثل ذلك أَيضاً، يريد به الأَمان، فه
وإِذا تُجَوِّزها حِبـالُ قَـبِـيلة أَخَذَتْ من الأُخرى إِليك حِبالَها
وفي الحديث: بيننا وبين القوم حِبال أَي عهود ومواثيق. وفي حديث ذي المِشْعار: أَتَوْك على قُلُصٍ نَواجٍ متصلة بحَبائل الإِسلام أَي عهوده وأَسبابه، على أَنها جمع الجمع. قال: والحَبْل في غير هذا المُواصَلة؛ قال امرؤ القيس:
إِني بحَبْلك واصِلٌ حَبْلي وبِرِيش نَبْلِك رائش نَبْلي
والحَبْل: حَبْل العاتق. قال ابن سيده: حَبْل العاتق عَصَب، وقيل: عَصَبة بين العُنُق والمَنْكِب؛ قال ذو الرمة:
والقُرْطُ في حُرَّة الذِّفْرى مُعَلَّقُهُ تَباعَدَ الحَبْلُ منها، فهو يضطرب
وقيل: حَبْل العاتق الطَّرِيقة التي بين العُنُق ورأْس الكتف. الأَزهري: حَبْلُ العاتق وُصْلة ما بين العاتق والمَنْكِب. وفي حديث أَبي قتادة: فضربته على حَبْل عاتقه، قال: هو موضع الرداء من العنق، وقيل: هو عِرْق أَو عَصَب هناك. وحَبْل الوَرِيد: عِرْق يَدِرُّ في الحَلْق، والوَرِيدُ عِرْق يَنْبِض من الحيوان لا دَم فيه. الفراء في قوله عز وجل: ونحن أَقرب إِليه من حَبْل الوريد؛ قال: الحَبْل هو الوَرِيد فأُضيف إِلى نفسه لاختلاف لفظ الاسمين، قال: والوَرِيد عِرْق بين الحُلْقوم والعِلْباوَيْن؛ الجوهري: حَبْل الوَرِيد عِرْق في العنق وحَبْلُ الذراع في اليد. وفي المثل: هو على حَبْل ذراعك أَي في القُرب منك. ابن سيده: حَبْل الذراع عِرْق ينقاد من الرُّسْغ حتى ينغمس في المَنْكِب؛ قال:
خِطَامُها حَبْلُ الذراع أَجْمَع
وحَبْل الفَقار: عِرق ينقاد من أَول الظهر إِلى آخره؛ عن ثعلب؛ وأَنشد البيت أَيضاً:
خِطامها حبل الفَقار أَجْمَع
مكان قوله حَبْل الذراع، والجمع كالجمع. وهذا على حَبْل ذراعك أَي مُمْكِن لك لا يُحال بينكما، وهو على المثل، وقيل: حِبال الذراعين العَصَب الظاهر عليهما، وكذلك هي من الفَرَس. الأَصمعي: من أَمثالهم في تسهيل الحاجة وتقريبها: هو على حَبْل ذراعك أَي لا يخالفك، قال: وحَبْل الذراع عِرْق في اليد، وحِبال الفَرَس عروق قوائمه؛ ومنه قول امرئ القيس:
كأَنَّ نُجوماً عُلِّقَتْ في مَصامِه بأَمراس كَتَّانٍ إِلى صُمِّ جَنْدَل
والأَمراس: الحِبال، الواحدة مَرَسة، شَبَّه عروق قوائمه بحِبال الكَتَّان، وشبه صلابة حوافره بصُمِّ الجَنْدَل، وشبه تحجيل قوائمه ببياض نجوم السماء. وحِبال الساقين: عَصَبُهما. وحَبائِل الذكر: عروقه.
والحِبالة: التي يصاد بها، وجمعها حَبائل، قال: ويكنى بها عن الموت؛ قال لبيد:
حَبائلُه مبثوثة بَـسـبِـيلـهِ ويَفْنى إذا ما أَخطأَتْه الحَبائل
وفي الحديث: النِّساء حَبائل الشيطان أَي مَصايِدُه، واحدتها حِبالة، بالكسر، وهي ما يصاد بها من أَيّ شيء كان. وفي حديث ابن ذي يَزَن: ويَنْصِبون له الحَبائل. والحَابِل: الذي يَنْصِب الحِبالة للصيد. والمَحْبُول: الوَحْشيُّ الذي نَشِب في الحِبالة. والحِبالة: المِصْيَدة مما كانت.
وحَبَل الصيدَ حَبْلاً واحْتَبَله: أَخذه وصاده بالحِبالة أَو نصبها له.
وحَبَلَته الحِبالةُ: عَلِقَتْه، وجمعها حبائل؛ واستعاره الراعي للعين وأَنها عَلِقَت القَذَى كما عَلِقَت الحِبالةُ الصيدَ فقال:
وبات بثَدْيَيْها الرَّضِيعُ كأَنـه قَذىً، حَبَلَتْه عَيْنُها، لا يُنيمُها
وقيل: المَحْبُول الذي نصبت له الحِبالة وإِن لم يقع فيها.
والمُحْتَبَل: الذي أُخِذ فيها؛ ومنه قول الأَعشى:
ومَحْبُول ومُحْتَبَل
الأَزهري: الحَبْل مصدر حَبَلْت الصيد واحتبلته إذا نصبت له حِبالة فنَشِب فيها وأَخذته. والحِبالة: جمع الحَبَل. يقال: حَبَل وحِبال وحِبالة مثل جَمَل وجِمال وجِمالة وذَكَر وذِكار وذِكارة. وفي حديث عبد الله السعدي: سأَلت ابن المسيَّب عن أَكل الضَّبُع فقال: أَوَيأْكلها أَحد؟ فقلت: إِن ناساً من قومي يَتَحَبَّلُونها فيأْكلونها، أَي يصطادونها بالحِبالة.ومُحْتَبَل الفَرَس: أَرْساغه؛ ومنه قول لبيد:
ولقد أَغدو، وما يَعْدِمُـنـي صاحبٌ غير طَوِيل المُحْتَبَل
أَي غير طويل الأَرساغ، وإِذا قَصُرت أَرساغه كان أَشدّ. والمُحْتَبَل من الدابة: رُسْغُها لأَنه موضع الحَبْل الذي يشدّ فيه. والأُحْبُول: الحِبالة. وحبائل الموت: أَسبابُه؛ وقد احْتَبَلهم الموتُ.
وشَعرٌ مُحَبَّل: مَضْفور. وفي حديث قتادة في صفة الدجال، لعنه الله: إِنه مُحبَّل الشعر أَي كأَن كل قَرْن من قرون رأْسه حَبْل لأَنه جعله تَقاصيب لجُعُودة شعره وطوله، ويروى بالكاف مُحَبَّك الشَّعر. والحُبال: الشَّعر الكثير.
والحَبْلانِ: الليلُ والنهار؛ قال معروف بن ظالم:
أَلم تر أَنَّ الدهـر يوم ولـيلة وأَنَّ الفتى يُمْسِي بحَبْلَيْه عانِيا?
وفي التنزيل العزيز في قصة اليهود وذُلِّهم إِلى آخر الدنيا وانقضائها: ضُرِبَت عليهم الذِّلَّة أَينما ثُقِفُوا إِلاَّ بحَبْل من الله وحَبْل من الناس؛ قال الأَزهري: تكلم علماء اللغة في تفسير هذه الآية واختلفت مذاهبهم فيها لإِشكالها، فقال الفراء: معناه ضربت عليهم الذلة إِلا أَن يعتصموا بحَبْل من الله فأَضمر ذلك؛ قال: ومثله قوله:
رَأَتْني بحَبْلَيْها فَصَدَّت مَـخـافةً وفي الحَبْل رَوْعاءُ الفؤاد فَرُوق
أَراد رأَتني أَقْبَلْتُ بحَبْلَيْها فأَضمر أَقْبَلْت كما أَضمر الاعتصام في الآية؛ وروى الأَزهري عن أَبي العباس أَحمد بن يحيى أَنه قال: الذي قاله الفراء بعيد أَن تُحْذف أَن وتبقى صِلَتُها، ولكن المعنى إِن شاء الله ضُرِبَت عليهم الذلة أَينما ثُقِفوا بكل مكان إِلا بموضع حَبْل من الله، وهو استثناء متصل كما تقول ضربت عليهم الذلة في الأَمكنة إِلا في هذا المكان؛ قال: وقول الشاعر رأَتني بحَبْلَيْها فاكتفى بالرؤية من التمسك، قال: وقال الأَخفش إِلا بحَبْل من الله إِنه استثناء خارج من أَول الكلام في معنى لكن، قال الأَزهري: والقول ما قال أَبو العباس. وفي حديث النبي،صلى الله عليه وسلم: أُوصيكم بكتاب الله وعِتْرَتي أَحدهما أَعظم من الآخر وهو كتاب الله حَبْل ممدود من السماء إِلى الأَرض أَي نور ممدود؛ قال أَبو منصور: وفي هذا الحديث اتصال كتاب اللهعز وجل وإِن كان يُتْلى في الأَرض ويُنسَخ ويُكتَب، ومعنى الحَبْل الممدود نور هُدَاه، والعرب تُشَبِّه النور الممتدّ بالحَبْل والخَيْط؛ قال الله تعالى: حتى يتبين لكم الخيط الأَبيض من الخيط الأَسود من الفجر؛ يعني نور الصبح من ظلمة الليل، فالخيط الأَبيض هو نور الصبح إذا تبين للأَبصار وفي صفة الجنة: فإِذا فيها حَبائل اللؤلؤ؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في كتاب البخاري والمعروف جَنابِذُ اللؤلؤ، وقد تقدم، قال: فإِن صحت الرواية فيكون أَراد به مواضع مرتفعة كحِبال الرمل كأَنه جمع حِبالة، وحِبالة جمع حَبْل أَو هو جمع على غير قياس.
ابن الأَعرابي: يقال للموت حَبِيلَ بَراح؛
ابن سيده: فلان حَبِيل بَراح أَي شُجاعٌ، ومنه قيل للأَسد حَبِيل بَراح، يقال ذلك للواقف مكانه كالأَسد لا يَفِرُّ. والحبْل والحِبْل: الداهية، وجَمْعها حُبُول؛ قال كثيِّر:
فلا تَعْجَلي، يا عَزّ، أَن تَتَفَهَّمِي بنُصْحٍ أَتى الواشُونَ أَم بحُبُول
وقال الأَخطل:
وكنتُ سَلِيمَ القلب حتى أَصابَني من اللاَّمِعات المُبْرِقاتِ، حُبولُ
قال ابن سيده: فأَما ما رواه الشيباني خُبُول، بالخاء المعجمة، فزعم الفارسي أَنه تصحيف. ويقال للداهية من الرجال: إِنه لحِبْل من أَحْبالها، وكذلك يقال في القائم على المال. ابن الأَعرابي: الحِبْل الرجل العالم الفَطِن الداهي؛ قال وأَنشدني المفضل:
فيا عَجَبا لِلْخَوْدِ تُبْدِي قِناعَهـا تُرَأْرِئ بالعَيْنَيْنِ لِلرَّجُل الحِبْل
يقال: رَأْرَأَتْ بعينيها وغَيَّقَتْ وهَجَلَتْ إذا أَدارتهما تَغْمِز الرَّجُل.
وثار حابِلُهم على نابِلِهم إذا أَوقدوا الشرَّ بينهم. ومن أَمثال العرب في الشدة تصيب الناس: قد ثار حابِلُهم ونابِلُهم؛ والحابل: الذي يَنْصِب الحِبالة، والنابلُ: الرامي عن قوسه بالنَّبْل، وقد يُضرب هذا مثلاً للقوم تتقلب أَحوالهم ويَثُور بعضهم على بعض بعد السكون والرَّخاء. أَبو زيد: من أَمثالهم: إِنه لواسع الحَبْل وإِنه لضَيِّق الحَبْل، كقولك هو ضَيِّق الخُلُق وواسع الخُلُق؛ أَبو العباس في مثله: إِنه لواسع العَطَن وضَيِّق العَطَن. والْتَبَس الحابل بالنابِل؛ الحابِلُ سَدَى الثوب، والنابِلُ اللُّحْمة؛ يقال ذلك في الاختلاط. وحَوَّل حابِلَه على نابِلِه أَي أَعلاه على أَسفله، واجْعَل حابِلَه نابِلَه، وحابله على نابله كذلك.
والحَبَلَةُ والحُبَلَةُ: الكَرْم، وقيل الأَصل من أُصول الكَرْم، والحَبَلة: طاق من قُضْبان الكَرْم. والحَبَلُ: شجر العِنَب، واحدته حَبَلة.
وحَبَلة عَمْرو: ضَرْب من العنب بالطائف، بيضاء مُحَدَّدة الأَطراف متداحضة العناقيد. وفي الحديث: لا تقولوا للعِنَب الكَرْم ولكن قولوا العنب والحَبَلة، بفتح الحاء والباء وربما سكنت، هي القَضيب من شجر الأَعناب أَو الأَصل. وفي الحديث: لما خرج نوح من السفينة غَرَس الحَبَلة. وفي حديث ابن سِيرِين: لما خرج نوح من السفينة فَقَدَ حَبَلَتَيْن كانتا معه، فقال له المَلَك: ذَهَب بهما الشيطان، يريد ما كان فيهما من الخَمْر والسُّكْر. الأَصمعي: الجَفْنة الأَصل من أُصول الكَرْم، وجمعها الجَفْن، وهي الحَبَلة، بفتح الباء، ويجوز الحَبْلة، بالجزم. وروي عن أَنس بن مالك: أَنه كانت له حَبَلة تَحْمِل كُرّاً وكان يسميها أُمَّ العِيال، وهي الأَصل من الكَرْم انْتَشَرَت قُضْبانُها عن غِرَاسِها وامتدّت وكثرت قضبانها حتى بلغ حَمْلُها كُرّاً.
والحَبَل: الامتلاء.
وحَبِل من الشراب: امتلأَ. ورجل حَبْلانُ وامرأَة حَبْلى: ممتلئان من الشراب. والحُبال: انتفاخ البطن من الشراب والنبيذ والماء وغيره؛ قال أَبو حنيفة: إِنما هو رجل حُبْلانُ وامرأَة حُبْلى، ومنه حَبَلُ المرأَة وهو امتلاء رَحِمها. والحَبْلان أَيضاً: الممتلئ غضباً.
وحَبِل الرجلُ إذا امتلأَ من شرب اللبن، فهو حَبْلانُ، والمرأَة حَبْلى.
وفلان حَبْلان على فلان أَي غضبان. وبه حَبَلٌ أَي غَضَب، قال: وأَصله من حَبَل المرأَة. قال ابن سيده: والحَبَل الحَمْل وهو من ذلك لأَنه امتلاء الرَّحِم. وقد حَبِلت المرأَةُ تَحْبَل حَبَلاً، والحَبَل يكون مصدراً واسماً، والجمع أَحْبال؛ قال ساعدة فجعله اسماً:
ذا جُرْأَةٍ تُسْقِط الأَحْبالَ رَهْبَتُه مَهْما يكن من مَسام مَكْرَهٍ يَسُم
ولو جعله مصدراً وأَراد ذوات الأَحبال لكان حَسَناً. وامرأَة حابلة من نسوة حَبَلة نادر، وحُبْلى من نسوة حُبْلَيات وحَبالى، وكان في الأَصل حَبالٍ كدَعاوٍ تكسير دَعْوَى؛ الجوهري في جمعه: نِسْوة حَبالى وحَبالَيات، قال: لأَنها ليس لها أَفْعَل، ففارق جمع الصُّغْرى والأَصل حَبالي، بكسر اللام، قال: لأَن كل جمع ثالثه أَلف انكسر الحرف الذي بعدها نحو مَساجِد وجَعافِر، ثم أَبدلوا من الياء المنقلبة من أَلف التأْنيث أَلفاً، فقالوا حَبالى، بفتح اللام، ليفْرِقوا بين الأَلفين كما قلنا في الصَّحارِي، وليكون الحَبالى كحُبْلى في ترك صرفها، لأَنهم لو لم يُبْدِلوا لسقطت الياء لدخول التنوين كما تسقط في جَوَارٍ، وقد ردّ ابن بري على الجوهري قوله في جمع حُبْلى حَبَالَيَات، قال: وصوابه جُبْلَيَات. قال ابن سيده: وقد قيل امرأَة حَبْلانة، ومنه قول بعض نساء الأَعراب: أَجِدُ عَيْني هَجَّانة وشَفَتي ذَبَّانَة وأَراني حَبْلانة، واختلف في هذه الصفة أَعَامَّة للإِناث أَم خاصة لبعضها، فقيل: لا يقال لشيء من غير الحيوان حُبْلى إِلا في حديث واحد: نهي عن بيع حَبَل الحَبَلة، وهو أَن يباع ما يكون في بطن الناقة، وقيل: معنى حَبَل الحَبَلة حَمْل الكَرْ
أَو ذِيخَة حُبْلى مُجِحّ مُقْرِب
الأَزهري: يزيد بن مُرَّة نهي عن حَبَل الحَبَلة، جعل في الحَبَلة هاء، قال: وهي الأُنثى التي هي حَبَل في بطن أُمها فينتظر أَن تُنْتَج من بطن أُمها، ثم ينتظر بها حتى تَشِبَّ، ثم يرسل عليها الفَحْل فتَلْقَح فله ما في بطنها؛ ويقال: حَبَل الحَبَلة للإِبل وغيرها، قال أَبو منصور: جعل الأَول حَبَلة بالهاء لأَنها أُنثى فإِذا نُتِجت الحَبَلة فولدها حَبَل، قال: وحَبَل الحَبَلة المنتظرة أَن تَلْقِحَ الحَبَلة المستشعرة هذي التي في الرحم لأَن المُضْمَرة من بعد ما تُنْتَج إِمَّرة. وقال ابن خالويه: الحَبَل ولد المَجْر وهو وَلَد الولد. ابن الأَثير في قوله: نهي عن حَبَل الحَبَلة، قال: الحَبَل، بالتحريك، مصدر سمي به المحمول كما سمي به الحَمْل، وإِنما دخلت عليه التاء للإِشعار بمعنى الأُنوثة فيه، والحَبَل الأَول يراد به ما في بطون النُّوق من الحَمْل، والثاني حَبَل الذي في بطون النوق، وإِنما نهي عنه لمعنيين: أَحدهما أَنه غَرَر وبيع شيء لم يخلق بعد وهو أَن يبيع ما سوف يحمله الجَنِين الذي في بطن أُمه على تقدير أَن يكون أُنثى فهو بيع نِتَاج النِّتَاج، وقيل: أَراد بحبَل الحَبَلة أَن يبيعه إِلى أَجل يُنْتَج فيه الحَمْل الذي في بطن ال والمَحْبَل: أَوان الحَبَل. والمَحْبِل: موضع الحَبَل من الرَّحِم؛ وروي بيت المتنخل الهذلي:
إِن يُمْسِ نَشْوانَ بمَصْروفة منها بِرِيٍّ، وعلى مِرْجَل
لا تَقِهِ المـوتَ وَقِـيَّاتُـه خُطَّ له ذلك في المَحْبِـل
والأَعْرف: في المَهْبِل؛ ونَشْوان أَي سكران، بمَصْروفة أَي بخَمْر صِرْف، على مِرْجَل أَي على لحم في قِدْر، وإِن كان هذا دائماً فليس يَقِيه الموت، خُطَّ له ذلك في المَحْبِل أَي كُتِب له الموت حين حَبِلَتْ به أُمُّه؛ قال أَبو منصور: أَراد معنى حديث ابن مسعود عن النبي، صلى الله عليه وسلم: إِن النطفة تكون في الرَّحمِ أَربعين يوماً نُطْفة ثم عَلَقة كذلك ثم مُضْغة كذلك، ثم يبعث الله المَلَك فيقول له اكتب رزقَه وَعَملَه وأَجَلَه وشَقِيٌّ أَو سعيد فيُخْتَم له على ذلك، فما من أَحد إِلا وقد كُتِب له الموت عند انقضاء الأَجَل المؤَجَّل له. ويقال: كان ذلك في مَحْبَل فلان أَي في وقت حَبَل أُمه به. وحَبَّل الزَّرعُ: قَذَف بعضُه على بعض.
والحَبَلة: بَقْلة لها ثمرة كأَنها فِقَر العقرب تسمى شجرة العقرب، يأْخذها النساء يتداوين بها تنبت بنَجْد في السُّهولة. والحُبْلة: ثمر السَّلَم والسَّيَال والسَّمُر وهي هَنَة مُعَقَّفة فيها حَبٌّ صُغَار أَسود كأَنه العَدَس، وقيل: الحُبْلة ثَمَرُ عامَّةِ العِضاه، وقيل: هو وِعَاءُ حَبِّ السَّلَم والسَّمُر، وأَما جميع العِضَاه بَعْدُ فإِن لها مكان الحُبْلة السِّنَفة، وقد أَحْبَل العِضَاهُ.
والحُبْلة: ضَرْب من الحُلِيِّ يصاغ على شكل هذه الثمرة يوضع في القلائد؛ وفي التهذيب: كان يجعل في القلائد في الجاهلية؛ قال عبدالله بن سليم من بني ثعلبة بن الدُّول:
ولقد لَهَوْتُ، وكُلُّ شيءٍ هالِكٌ بنَقَاة جَيْبِ الدَّرْع غَير عَبُوس
ويَزِينُها في النَّحْر حَلْيٌ واضح وقَلائدٌ من حُبْلة وسُـلُـوس
والسَّلْس: خَيْط يُنْظَم فيه الخَرَز، وجمعه سُلوس. والحُبْلة: شجرة يأْكلها الضِّبَاب. وضَبٌّ حابِل: يَرْعَى الحُبْلة. والحُبْلة: بَقْلة طَيِّبة من ذكور البقل.
والحَبَالَّة: الانطلاق وحكى اللحياني: أَتيته على حَبَالَّة انطلاق، وأَتيته على حَبَالَّة ذلك أَي على حين ذلك وإِبَّانه. وهي على حَبَالَّة الطَّلاق أَي مُشْرِفة عليه. وكل ما كان على فَعَالَّة، مشددة اللام، فالتخفيف فيها جائز كحَمَارَّة القَيْظ وحَمَارَته وصَبَارَّة البَرْد وصَبَارتَه إِلاَّ حَبَالَّة ذلك فإِنه ليس في لامها إِلاَّ التشديد؛ رواه اللحياني.
والمَحْبَل: الكتاب الأَوَّل.
وبنو الحُبْلى: بطن، النسب إِليه حُبْلِيّ، على القياس، وحُبَليُّ على غيره. والحُبَل: موضع. الليث: فلان الحُبَليّ منسوب إِلى حَيٍّ من اليمن.
قال أَبو حاتم: ينسب من بني الحُبْلى، وهم رهط عبد الله ابن أُبيٍّ المنافق، حُبَليُّ، قال: وقال أَبو زيد ينسب إِلى الحُبْلى حُبْلَويٌّ وحُبْليٌّ وحُبْلاوِيٌّ. وبنو الحُبْلى: من الأَنصار؛ قال ابن بري: والنسبة إِليه حُبَليٌّ، يفتح الباء. والحَبْل: موضع بالبصرة؛ وقول أَبي ذؤَيب:
وَرَاحَ بها من ذي المَجَاز، عَشِيَّةً يُبَادر أُولى السابقين إِلى الحَبْل
قال السكري: يعني حَبْلَ عَرفة. والحابل: أَرض؛ عن ثعلب؛ وأَنشد ابن الأَعرابي:
أَبنيَّ، إِنَّ العَنْزَ تمنع ربَّهـا من أَن يَبِيت وأَهْله بالحابِل
والحُبَليل: دُويَّبة يموت فإِذا أَصابه المطر عاش، وهو من الأَمثلة التي لم يحكها سيبويه.
ابن الأَعرابي: الأَحْبَل والإِحْبَل والحُنْبُل اللُّوبِيَاء، والحَبْل الثِّقَل. ابن سيده: الحُبْلة، بالضم، ثمر العِضاه. وفي حديث سعد بن أَبي وَقَّاص: لقد رأَيتُنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وما لَنا طعام إِلاَّ الحُبْلة وورق السَّمُر؛ أَبو عبيد: الحُبْلة والسَّمُر ضَرْبان من الشجر؛ شمر: السَّمُر شبه اللُّوبِيَاء وهو الغُلَّف من الطَّلْح والسِّنْف من المَرْخ، وقال غيره: الحُبْلة، بضم الحاء وسكون الباء، ثمر للسَّمُر يشبه اللُّوبِيَاء، وقيل: هو ثمر العِضَاه؛ ومنه حديث عثمان، رضي الله عنه: أَلَسْتَ تَرْعَى مَعْوتَها وحُبْلتها? الجوهري: ضَبُّ حابِل يَرْعَى الحُبْلة. وقال ابن السكيت: ضَبٌّ حابِلٌ ساحٍ يَرْعَى الحُبْلة والسِّحَاء. وأَحْبَله أَي أَلقحه.
وحِبَال: اسم رجل من أَصحاب طُلَيْحة بن خويلد الأَسدي أَصابه المسلمون في الرِّدَّة فقال فيه:
فإِن تَكُ أَذْوادٌ أُصْبِنَ ونِسْوة فلن تَذْهَبوا فَرْغاً بقتل حِبَال
وفي الحديث: أَنَّ النبي، صلى الله عليه وسلم، أَقْطَع مُجَّاعة ابن مَرَارة الحُبَل؛ بضم الحاء وفتح الباء، موضع باليمامة، والله أَعلم.

30 - أكتوبر - 2010
من معجمات اللغة
الحصيلة والحصائل    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

البحث عن جذر حصل في لسان العرب

الحاصِل من كل شيء: ما بَقِي وثَبَتَ وذَهَب ما سواه، يكون من الحِساب والأَعمال ونحوها؛ حَصَل الشيءُ يَحْصُل حُصُولاً. والتحصيل: تمييز ما يَحْصُل، والاسم الحَصِيلة؛ قال لبيد:
وكُلُّ امرئ يوماً سَيُعْلَم سعـيُه إِذا حُصِّلت عند الإِله الحَصائِل
والحَصائل: البَقايا، الواحدة حَصِيلة. وقد حَصَّلْتُ الشيء تحصيلاً.
وحاصِلُ الشيءِ ومَحْصُوله: بَقِيَّتُه. وقال الفراء في قوله تعالى: "وحُصِّل ما في الصدور"؛ أَي بُيِّن؛ وقال غيره: مُيِّز، وقال بعضهم: جُمِع.
وتَحَصَّل الشيءُ: تَجَمَّع وثبت. والمحصول: الحاصل، وهو أَحد المصادر التي جاءت على مفعول كالمَعْقُول والمَيْسُور والمَعْسور. وتحصيل الكلام: رَدُّه إِلى محصوله.
ومن أَدْواء الخَيْل الحَصَل والقَصَل، فالحَصَل سفُّ الفرس الترابَ من البَقْل فيجتمع منه تراب في بطنه فيقتله فإِن قتله الحَصَل قيل إِنه لَحَصِلٌ. قال ابن سيده: وحَصِلَت الدابةُ حَصَلاً أَكلت التراب فبقي في جوفها ثابتاً، وإِذا وقع في الكَرِش لم يضرها، وإِذا وقع في القِبَة قتَلَها.
قال الجوهري: والحَصِيل نَبْتٌ. وقد حَصِل الفَرَسُ حَصَلاً إذا اشتكى بطنه من أَكل تراب النَّبْت، وقيل: الحَصَل أَن يثبت الحَصَى في لاقِطَة الحصى وهي ذوات الأَطباق من قِطْنة البعير فلا تخرج في الجِرَّة حين يَجْتَرُّ، فربما قُتِل إذا تَوَكَّأْت على جُرْدانه؛ وقال الأَزهري: الحَصَل في أَولاد الإِبل أَن تأْكل التراب ولا تخرج الجِرَّة وربما قتلها ذلك.
وحَصَّل النخلُ: استدار بَلَحُه. قال ابن سيده: والحَصَل ما تناثر من حَمْل النخلة وهو أَخضر غَضٌّ مثل الخَرَز الخُصْر الصِّغار. والحَصَل: البَلَح قبل أَن يشتد وتظهر تَفَاريقه، واحدته حَصَلة؛ قال:
مُكَمَّمٌ جَبّارُها، والـجَـعْـلُ يَنْحَتُّ منهن السَّدَى، والحَصْلُ
سكن للضرورة، وقيل: هو الطَّلْع إذا اصفرَّ، وقد أَحْصَل النخلُ، وقيل: التحصيل استدارة البلح؛ وقد أَحْصَل البَلَحُ إذا خَرَجَ من تفاريقه صغاراً. وأَحْصَل القومُ، فهم مُحْصِلون إذا حَصَّل نَخْلُهم، وذلك إذا استبان البُسْر وتَدَحْرَج. والحَصَل من الطعام: ما يُخْرَج منه فيُرْمى به من دَنْقة وزؤَان ونحوهما. وقال أَبو حنيفة: الحَصَل والحُصالة ما يبقى من الشعير والبرّ في البَيْدَر إذا نُقِّي وعُزِل رديئه. وقال اللحياني: الحُصالة ما يُخْرَج منه فيُرْمى به إذا كان أَجَلَّ من التراب والدُّقاق قليلاً. ابن الأَعرابي: وفي الطعام مُرَيْراؤه وحَصَلُه وغَفَاه وفَغَاه وحُثَالته وحُفَالَته بمعنى واحد.
قال الجوهري: والحُصَالة، بالضم، ما يبقى في الأَنْدَر من الحَبّ بعدما يُرْفَع الحَبُّ وهو الكُنَاسة. والحَصِيل: ضَرْب من النبات؛ حكاه ابن دريد عن الحِرْمازي؛ قال ولا أَدري ما صحته. والحَوْصَل والحَوْصَلة والحَوْصَلَّة والحَوْصَلاء، ممدود، من الطائر والظَّلِيم: بمنزلة المَعِدة من الإِنسان وهي المَصارين لذي الظِّلْف والخُفِّ، قال: والقانِصَة من الطير تُدْعَى الجِرِّيئة، مهموز على فِعِّيلة، وقد حَوْصَل أَي مَلأَ حَوْصَلته. ويقال: حَوْصِلي وطِيري. واحْوَنْصَل الطائر: ثَنَى عنقه وأَخرج حَوْصلته. وحَوْصَلة الإِنسان وكلِّ شيء: مُجْتَمَع الثُّفْل أَسفلَ من السُّرَّة، وقيل: الحَوْصَلة المُرَيْطاء، وهو أَسفل البطن إِلى العانة، وقيل: هو ما بين السرة إِلى العانة. وناقة ضَخْمة الحَوْصَلة أَي البطن.
والمُحَوْصِل والمُحَوْصَل: الذي يَخْرج أَسفله من قِبَل سُرَّته مثل بطن الحُبْلى. والحَوْصَلة: الشاة التي عَظُم من بطنها ما فوق سُرَّتها؛ وأَنشد:
أَو ذَات أَوْنَينِ لها حَوْصَل
وحَوْصَلة الحوض: مُسْتَقَرُّ الماء في أَقصاه؛ قال أَبو النجم:
وأَصبح الروضُ لَوِيّاً حَوْصَلُه
وحَوْصَلُ الروضِ: قَرارُه وهو أَبطؤُها هَيْجاً، وبه سميت حَوْصَلة الطائر لأَنها قرار ما يأْكله. ابن الأَعرابي: زَاوِرَةُ القَطَاة ما تَحْمِل فيه الماءَ لفِراخها وهي حَوْصَلتها، قال: والغَراغِر الحَواَصِل.ابن الأَعرابي: الحاصِل ما خَلَص من الفِضَّة من حجارة المَعْدِن، ويقال للذي يُخَلِّصه مُحَصِّل.
الجوهري: والمُحَصِّلة المرأَة التي تُحصِّل تراب المَعْدِن؛ قال الشاعر:
أَلا رَجُلٌ جَزَاه افيفي خيراً يَدُلُّ على مُحَصِّلة تُبِيتُ،
قال الأَزهري: أَي تُبِيتُني عندها لأُجامِعَها؛ وقال الجوهري: أَي تَبيتُ تفعل كذا، والبيت مُضَمَّن؛ قال ابن بري: رجل فاعل بإِضمار فعل يفسره يدل تقديره هَلاّ يَدُلُّ رجل على مُحَصِّلة، وأَنشده سيبويه: أَلا رَجُلاً، بالنصب، وقال: تقديره أَلا تُرُوني رجلاً، وقيل: بمعنى هات لي رَجُلاً، قال الجوهري: ويروى أَلا رجلٍ، بمعنى أَما من رَجُلٍ؛ قال ابن بري: وقيل المُحَصِّلة التي تُمَيِّز الذهب من الفضة؛ وبعد البيت:
تُرَجِّل جُمَّتي وتَقُـمُّ بَـيْتـي وأُعْطِيها الإِتاوَة، إِنْ رَضِيتُ
وفي الحديث: بذَهَب لم تُحَصَّل من ترابها أَي لم تُخَلَّص، والذهب يُذَكَّر ويؤَنث. وحَصَّلْت الأَمر: حَقَّقْتُه وأَبَنْته.
وحَوْصَلاءُ والحَوْصَلاء: موضع

31 - أكتوبر - 2010
الحصائل
جزاكم الله خيراً يا أستاذ منصور    ( من قبل 8 أعضاء )    قيّم


31 - أكتوبر - 2010
الحصائل
تسهيل اقتناء كتاب الحصائل    ( من قبل 6 أعضاء )    قيّم


ويُمْكِنُ شِراؤه عن طريقِ هذا الموقعِ:http://www.arabicbookshop.net/main/d...asp?id=203-195#

31 - أكتوبر - 2010
الحصائل
صاعد الرَّبَعِي : صاحب كتاب الفصوص    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

                صاعد الرَّبَعي البغدادي
335 - 410 هـ / 946 - 1019 م
صاعد بن الحسن بن عيسى الرَّبَعي البغدادي، أبو العلاء.
عالم بالأدب واللغة من الكتاب الشعراء، له معرفة بالموسيقا والغناء، نسبته إلى ربيعة بن نزار، ولد بالموصل ونشأ في بغداد وانتقل إلى الأندلس حوالي عام 380هـ فأكرمه واليها المنصور (محمد بن أبي عامر) فصنف له كتاب (الفصوص) على نسق أمالي القالي فأثابه عليه بخمسة آلاف دينار، وأنشأ له رواية سماها (الجواس بن قعطل المذحجي مع بنت عمه عفراء) فشغف بها المنصور حتى رتب من يخرجها معه كل ليلة، و(الهجفجف بن عدقان مع الخنوت بنت محرمة)على نسق التي قبلها، ولما مات المنصور لم يحضر صاعد مجلس أنس لأحد ممن ولي الأمر بعده وادعى ألماً لحِقه بساقه فلم يزل يتوكأ على العصا ويتعذر في التخلف عن الحضور والخدمة إلى أن نشبت فتنة في الأندلس فخرج إلى صقلية فمات فيها عن سنّ عالية.

31 - أكتوبر - 2010
الحصائل
أحمد بن محمود الخُجَندي : صانع( العُجالة في تفسير الجلالة).    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

هو أبو محمود خُجَندي أو أبو محمود حميد بن الخضر الخجندي، وهو الفلكي والرياضي الفارسي الطاجكي الأصل؛ الذي عاش في أواخر القرن العاشر للميلاد وساعد في بناء المرصد الفلكي بالقرب من مدينة راي ( التي تقع بالقرب من مدينة طهران اليوم) في إيران. ولد في دولة خجند القديمة ( التي أصبحت اليوم تعرف باسم طاجكستان الآن) في حوالي 490 ميلادية وتوفي سنة 1000 للميلاد....

31 - أكتوبر - 2010
الحصائل
 262  263  264  265  266